Indexed OCR Text

Pages 41-60

((إسماعيل بن عياش أبو عتبة الحمصى)»: روايته عن أهل بلده مقبولة، وقد رواه
عن صفوان بن عمرو بن هرم أبو عمرو الحمصى عنه مقبول .
(«عبد الرحمن بن ميسرة)): قال ابن المدينى: ((مجهول لم يرو عنه غير حريز)).
قال الحافظ فى التهذيب: روى عنه حریز بن عثمان وصفوان بن عمرو وثور بن یزید
وقال أبوداود: شيوخ حريز كلهم ثقات وقال العجلى: شامى تابعى ثقة .
(قلت): ومعناه صحيح .
وقد ذكره المنذرى فى الترغيب (جـ ٤ ص ٣٧)، والهيثمى فى مجمع الزوائد (جـ ١٠
ص ٢٧٩).
وقال المنذرى: رواه أحمد عن العرباض بن سارية بإسناد جيد.
وقال الهيثمى: رواه أحمد والطبرانى وإسنادهما جيد.
والحديث فى الإتحافات (٢٤٣) معزواً لأحمد وابن أبى الدنيا فى كتاب الإخوان،
والطبرانى فى الكبير، وأبى نعيم عن العرباض بن سارية .
ومن حديث عمرو بن عبسة السلمى
٧٨٧ - قال أحمد:
حدثنا هاشم حدثنى عبد الحميد حدثنى شهر حدثنى أبوطيبة قال :
إن شرحبيل بن السمط دعا عمرو بن عبسة السلمى فقال: يا ابن عبسة
هل أنت محدثى حديثاً سمعته أنت من رسول الله وَاخِل ليس فيه تزيد ولا
كذب ولا تحدثنيه عن آخر سمعه منه غيرك. قال: نعم. سمعت رسول
الله ◌َخِيه يقول:
((إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يقول: قدْ حَقَّتْ محبتى للذين
٤١

يتحابون مِنْ أَجْلِى، وحَقَّتْ محبتى للذين يتصافونَ من
أَجْلِى، وحَقَّتْ محبتى للذين يتزاورون من أَجْلِى، وحَقَّتْ
محبتى للذين يتباذلونَ من أُجْلِى، وحَقَّتْ محبتى للذين
يتناصرونَ من أَجْلِى)).
(أخرجه أحمد حـ ٤ ص ٣٨٦)
[ حسن]
-(قلت): إسناده حسن أو قريب منه، وإن كان فى بعض رجاله مقال: فإن فى
شهر - هو ابن حوشب - ضعفاً من قبل حفظه ولكن قد احتج به جماعة، وقد عابوا على
عبد الحميد - هو ابن بهرام - كثرة روايته عن شهر، ولكن قال بعضهم: ((أحاديثه عن
شهر صحاح لا أعلم روى عن شهر أحاديث أحسن منها)) وقالوا: هو فى شهر كالليث
بن سعد فى سعيد المقبرى - يعنون أنه أثبت الناس فيه-، أما ((هاشم)) - هو ابن
القاسم أبوالنضر البغدادى الحافظ -، و((أبوطيبة)) ويقال: أبوظبية الكلاعى الحمصى
الذى روى عن عمر بن الخطاب وشهد خطبته بالجابية فكلاهما ثقة .
وقد روى الحديث من غير هذا الوجه عن عمرو بن عبسة أيضاً أخرجه الطبرانى فى
الصغير حدثنا مسلمة بن جابر اللخمى الدمشقى حدثنا منبه بن عثمان حدثنا الوضين بن
عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ أن شرحبيل ابن السمط قال لعمرو
بن عبسة هل أنت محدثى حديثاً سمعته من رسول الله وَ ه قال: نعم. سمعت رسول
الله وَلَه يقول :
((قال الله تعالى: حقت محبتى للذين يتصادقون من أجلى، وحقت محبتى للذين
يتناصرون من أجلى، وما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله له ثلاثة أولاد من صلبه لم يبلغوا
الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم)).
لم يروه عن الوضين إلا منبه أ.هـ.
٤٢

(قلت): وهذا إسناد ضعيف. منبه بن عثمان لم أجد من ترجمة ولكن ذكره الحافظ
فى التهذيب فيمن روى عن الوضين بن عطاء، والوضين وثقه جماعة وضعفه آخرون،
وقال الحافظ فى التقريب: ((صدوق سيىء الحفظ، ورمى بالقدر))، وشيخ الطبرانى
مسلمة بن جابر اللخمى لم أعرفه .
والحديث ذكره المنذرى فى الترغيب (جـ ٤ ص ٣٥) وقال: ((رواه أحمد ورواته
ثقات، والطبرانى فى الثلاثة - واللفظ له - والحاكم وقال: صحيح الإسناد)).
وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (جـ٣ ص ٦) معزواً للطبرانى فى الصغير والأوسط
وقال: ((فيه منبه بن عثمان ولم أجد من ترجمه)).
وذكره أيضاً (جـ ١٠ ص ٢٧٩) وقال: ((رواه الطبرانى فى الثلاثة وأحمد بنحوه،
ورجال أحمد ثقات)).
٧٨٨ - وللبيهقى فى شعب الإيمان عن أبى هريرة:
((لو أَنَّ عبدين تحابا فى الله واحدٌ بالمشرقِ وَآخَرُ
بالمغربِ لَجَمَعَ اللَّهُ بينهما يومَ القيامةِ، يقولُ: هذا الذى
كنتَ تُحِبُّه فِى)).
( كما فى كنز العمال جـ ٩ / ٢٤٦٤٦)
[ ضعيف]
- وذكره الألبانى فى ضعيف الجامع الصغير (جـ ٣ / ٤٨١١).
٤٣

٧٨٩ - وروى عبد الرزاق فى مصنفه:
عن معمر عن رجل من قريش وغيره يرجعونه إلى النبى وعِ لّه قال:
((قال الله: إنَّ أَحبَّ عبادى إلَّ المتحابون فِى الدين
يُعَمِّرُونَ مساجدى، ويستغفرونَ بالأسحار، أولئكَ الذين إذا
ذكرتُ خلقى بعذابِ ذكرتُهمْ فصرفتُ عذابى عَنْ
خلقى)).
(أخرجه عبد الرزاق في مصنفه جـ ٣ / ٤٧٤٠)
[ ضعيف جداً]
- (قلت): ((معمر)) هو ابن راشد الأزدى.
والحديث إسناده ضعيف جداً لجهالة رواته وانقطاعه.
فإنَّ قوله: ((عن رجل من قريش وغيره يرجعونه إلى النبى وَ له)) لا يقطع بصحبتهم
فإن كان فهو منقطع بينهم وبين معمر، وإلا فالحديث مرسل من مجاهيل والله أعلم بما
دون ذلك .
٤٤

٣٠ - باب أحاديث
فى فضل التجاوز عن المُعْسِر
من حديث أبى مسعود الإنصارى البدرى
٧٩٠ - قال مسلم :
حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب واسحق بن
إبراهيم ((واللفظ ليحيى) (قال يحيى: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا
معاوية) عن الأعمش عن شقيق عن أبى مسعود قال: قال رسول الله
«حُوسِبَ رجلٌ ممنْ كانَ قبلكم فلمْ يُوجدْ له من الخير
شيى إِلا أَنَّه كانَ يُخَالِطُ الناسَ، وكان مُوسِراً، فكانَ
يَأْمرُ غلمانه أنْ يتجاوزوا عن المُعْسر، قال: قال اللهُ عز
وجل: نحنُ أحقُّ بذلك منه، تَجَاوزوا عنه)).
(أخرجه مسلم حـ ٣ ص ١١٩٥)
[ صحيح]
- وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (ص ٢٩٣/١١٠)، والترمذى (حـ ١٣٠٧/٣)
كلاهما من طريق أبى معاوية عن الأعمش وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح
كما أخرجه أحمد (حـ ٤ ص ١١٨) عن أبى معاوية عن الأعمش، والحاكم فى المستدرك
(جـ٢ ص ٢٩) من طريق سفيان عن الأعمش جميعاً بهذا الإسناد ولم يذكر الحاكم اسم
((شقيق بن سلمة الأسدى)» وإنما كناه ((أبا وائل)).
والحديث فى الترغيب (حـ٢ ص ٥٧) معزواً لمسلم والترمذى، وفى صحيح الجامع
الصغير (حـ٣١٥٤/٣) للترمذى والحاكم والبيهقى والبخارى فى الأدب المفرد من حديث
أبى مسعود البدرى .
٤٥

ومن حديث حذيفة بن اليمان
٧٩١ - قال مسلم:
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهیر حدثنا منصور عن
ربيعى بن حِراش أن حذيفة حدثهم قال: قال رسول الله ومايلى:
((تَلَقَّتْ الملائكةُ رُوحَ رجلٍ ممنْ كانَ قبلكم، فقالوا :
أَعملتَ من الخيرِ شيئاً؟ قال: لا. قالوا: تذكرْ، قال :
كنتُ أُدَايِنُ الناسَ، فَآمُرُ فتيانى: أَن يُنْظِرُوا المعْسِرَ،
ويَتَجَوَّرُوا عن المُوسِرِ، قال: قالَ اللهُ عز وجل : تَجَوَّرُوا
ءُ
عنهُ)) .
(أخرجه مسلم حـ ٣ ص ١١٩٤)
[ صحيح]
- وأخرجه الدارمى (حـ ٢ ص ٢٤٩) بهذا الإسناد.
ومن حديث حذيفة وأبى مسعود معاً
٧٩٢- قال مسلم :
حدثنا على بن حُجْر وإسحق بن إبراهيم (واللفظ لابن حُجْرٍ) قالا:
حدثنا جرير عن المغيرة عن نعيم بن أبى هند عن ربعى بن حراش. قال :
اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال حذيفة :
(«رجلٌ لَقِىَ رَبَّه فقال: ما عملتَ؟ قال: ما عملتُ مِنَ
٤٦

الخيرِ إِلا أَنى كنتُ رجلاً ذا مال، فكنتُ أَطَالبُ به
الناسَ، فكنتُ أَقْبلُ الميسورَ، وأَتجاوزُ عن المعسورِ، فقال:
تجاوزوا عَنْ عبدى)).
- قال أبو مسعود: هكذا سمعتُ رسول الله وعَ لَّه يقول.
(أخرجه مسلم حـ ٣ ص ١١٩٥)
[ صحيح ]
٧٩٣ - وقال مسلم أيضاً :
حدثنا أبو سعيد الأشجّ حدثنا أبو خالد الأحمر عن سعد بن طارق عن
ربعى بن حراش عن حذيفة قال :
« أُتِىَ اللهُ بعبدٍ من عبادِهِ آتاه اللهُ مالاً فقال له : ماذا
عملتَ فى الدنيا؟ - قال: ولا يكتمونَ اللهَ حديثاً - قال:
ياربِّ آتيتنى مالَكَ، فكنتُ أُبَايِعُ الناسَ، وكانَ من خُلُقى
الجوازُ، فكنتُ أَتَسَّرُ على المُوسِرِ، وأُنْظِرِ المُعْسِرَ، فقال
اللهُ: أنا أحقّ بذا منك، تجاوزوا عن عبدى)).
- فقال عقبة بن عامر الجُهنى وأبو مسعود الأنصارىّ: هكذا سمعناه
من فِىِّ رسول الله وَاله .
وسِم
(أخرجه مسلم حـ ٣ ص ١١٩٥)
[ صحيح ]
٤٧

- وأخرجه الحاكم فى المستدرك (حـ ٢ ص ٣٠٦) من طريق اسحاق بن إبراهيم أنبأ
أبو خالد الأحمر بهذا الإسناد بمثله إلا أنه قال :
((وكان من خلقى أن أيسر على الموسر، وأنظر المعسر))
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)).
ووافقه الذهبي. ولكنه لم يذكر فى تلخيصه ((عقبة بن عامر الجهنى)) فى الحديث.
- (قلت): (وقول الحاكم: على شرط مسلم ولم يخرجاه). هو من أوهام الحاكم ولم
يتعقبة الذهبى فالحديث كما ترى قد رواه مسلم بالإسناد والمتن. (وقول مسلم والحاكم
فى روايتيها: فقال عقبة بن عامر الجهنى وأبو مسعود الأنصارى: هكذا سمعناه من في
رسول الله وَله).
قال الحفاظ :
((هذا الحديث إنما هو محفوظ لأبى مسعود عقبة بن عمرو الأنصارى البدرى وحده،
وليس لعقبة بن عامر فيه رواية)).
ذكره الحافظ المزى فى تحفة الأشراف (حـ ٣ ص ٢٦).
- وقال الحافظ ابن حجر فى تعليقه عليه فى النكت الظراف: ((وقد قال الدارقطنى
فى العلل: إن الوهم فيه من أبى خالد)).
والحديث فى كنز العمال (حـ ١٥٣٩٩/٦)، وفى الإتحافات (٢٧٨) معزواً للحاكم
عن حذيفة وعقبة وأبى مسعود، وهو فى صحيح الجامع الصغير (حـ١٢٤/١) كذلك.
وفى الترغيب (حـ ٢ ص ٥٦، ص ٩٣٢) معزواً لمسلم .
وفى صحيح الجامع الصغير (حـ ٢٠٧٥/٢) لأحمد والشيخين وابن ماجه عن حذيفة
وأبى مسعود .
قلت: وحديث ابن ماجة غير قدسىّ فلم نذكره، وكذلك حديث البخارى.
٤٨

٧٩٤ - وقال أحمد:
حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا أبو مالك عن رِبْعِىّ بن حِرَاشٍ عن
حذيفة أن رجلاً أَتَّى الله به عز وجل فقال:
((ماذا عملت فى الدنيا؟ فقال لهَ الرجلُ: ما عملت
من مثقال ذرةٍ من خيرٍ أَرجوكَ بها، فقالها له ثلاثاً، وقالَ
فى الثالثةِ: أىْ ربِّ كنتَ أعطيتني فضلاً من مالٍ فى
الدنيا، فكنتُ أُبَايِعُ الناسَ، وكانَ من خُلُقِى أَتَجَاوزُ عنه،
وكنتُ أُيَشِّرُ على الموسِرِ، وأُنْظِرُ المغْسِرَّ، فقال عز وجل :
نحنُ أَوْلى بذلك منك، تجاوزوا عن عبدى، فغفر له)).
- فقال أبو مسعود: هكذا سمعت من فى رسول الله وَّله، ورجل آخر
أمر أهله إذا مات أنْ يحرقوه، ثم يطحنوه، ثم يذرونه فى يومُّ ريج عاصف،
ففعلوا ذلك به، فَجُمِعَ إلی ربه عز وجل فقال له :
((ما حملكَ على هذا؟ قال: ياربِّ لم يكنْ عبدٌ أَعْصَى
لك منى، فرجوتُ أنْ أنجوَ، قال الله عز وجل: تجاوزوا
عن عبدى فغفر له)).
- قال أبو مسعود: هكذا سمعتهُ من فِّ رسول الله وَلَّه .
(أخرجه أحمد حـ ٤ ص ١١٨)
[ صحيح]
- (قلت): إسناده صحيح على شرط مسلم.
٤٩

«أبو مالك»: هو سعد بن طارق بن أشيم الأشجعى الكوفى روى له مسلم فى
الصحيح والبخارى فى صحيحه تعليقاً، وقال أحمد وابن معين والعجلى: ثقة .
ومن حديث أبى هريرة
٧٩٥ - قال النسائی:
أخبرنا عيسى بن حماد قال: حدثنا الليث عن ابن عجلان عن زيد بن
. أسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة عن رسول الله وَ له قال:
((إِن رجلاً لم يعملْ خيراً قطّ، وكانَ يُدَاينُ الناسَ،
فيقولُ لرسوله: خذْ ما تيسّرُ، واترْ ما عَسُرَ، وتجاوزْ لعلَّ
الله تعالى أن يتجاوزَ عنا، فلما هلكَ، قال الله عز وجل
له : هل عملتَ خيراً قطّ ؟ قال: لا. إلا أَنْه كانَ لى
غلامٌ، وكنتُ أداينُ الناسَ، فإذا بعثتُهُ ليتقاضى، قلتُ
له: خذْ ما تيسرَّ واتركْ ما عَسُرَ، وتجاوزْ لعلَّ الله يتجاوزُ
عنا، قال الله: قد تجاوزتُ عنك)).
(أخرجه النسائى حـ ٧ ص ٣١٨)
[ صحيح لغيره]
- (قلت): فى إسناده ((محمد بن عجلان)) تكلم فيه بعضهم، وذكره البخارى فى
الضعفاء، وقال الحافظ فى التقريب: ((صدوق إلا أنه اختلط فى حديث أبى هريرة)).
ولكن وثقه أحمد وابن معين وسفيان بن عيينة وأبو حاتم وانتصر له الحافظ الذهبى فى
ميزان الاعتدال وحكم بتوثيقه، وقد روى له البخارى تعليقا ومسلم متابعة .
٥٠

هذا والحديث صحيح يشهد له ما ذكرناه فى هذا الباب من حديث حذيفة وأبى
مسعود الأنصارى .
وقد أخرجه أحمد (حـ ٨٧١٥/١٦)، والحاكم (حـ ٢ ص٢٧) كلاهما من طريق
الليث بهذا الإسناد وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه
الذهبى .
قلت: وليس على شرط مسلم فإن محمد بن عجلان روى له مسلم متابعة .
والحديث أيضاً فى كنز العمال (حـ ١٥٤٠٢/٦) وفى الاتحافات (٤٩٠) معزواً
للنسائى والحاكم وابن حبان عن أبى هريرة، وزاد فى الاتحافات نسبته لأبى نعيم.
وهو فى الترغيب (حـ٢ ص٥٦)، وفى صحيح الجامع (حـ ٢٠٧٤/٢) معزواً
للنسائى والحاكم وابن حبان عن أبى هريرة وقال الشيخ الألباني: صحيح.
قلت: والبخارى (حـ ٤ ص ٢١٤) والنسائى (حـ٧ ص٣١٨) كلاهما من طريق
ابن شهاب الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى هريرة نحو هذا الحديث
مختصراً ولكنًّاً لم نذكره هنا فى عداد الأحاديث القدسية لأنه من الكلم النبوى لم يرفعه
النبى وَالخ للرب تبارك وتعالى.
شرح الغريب
(المُوسِرُ : المراد به الغنىُّ.
(المُغْسِرُ: المراد به الفقيرُ الذى لم يتيسر له أن يؤدى ما عليه من دين لإعساره
وفقره .
(يَتَجَاوزُ: التجاوز والتجوز معناهما المسامحة فى الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه
نقص يسير.
٥١

تعلیق
قال الإمام النووى: ((وفى هذه الأحاديث فضل إنظار المعسر، والوضع عنه إما
كل الدين، وإما بعضه من كثير أو قليل، وفضل المسامحة فى الاقتضاء وفى الاستيفاء،
سواء استوفى من موسر أو معسر، وفضل الوضع من الدين وأنه لا يحتقر شيئ من أفعال
الخير، فلعله سبب السعادة والرحمة)).
قلت: وترى مكافأة الرب سبحانه وتعالى من ينظِرُ المعسر أو يتجاوز عنه تكون
من جنس عمله ولكنها مكافأة أعظم وأطيب وأحوج ما يكون المرء إليها، فكما أن هذا
العبد تجاوز عمن تعذر عليه الوفاء بما عليه من دين، وتسامح فى اقتضاء ماله من حق
فإن الرب سبحانه وتعالى أحق بالتجاوز عن مثل هذا العبد المتسامح إذا قصر به عمله
عن النجاة يوم يقوم الحساب.
٤ - باب فى تحذير صاحب الدين
من إضاعة مال الناس
من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر
٧٩٦ - قال أحمد:
حدثنا يزيد أنبأنا صدقة بن موسى عن أبى عمران الجونى عن قيس بن
زيد عن قاضى المصرَيْن - وهو شريح والمصران البصرة والكوفة- عن عبد
الرحمن بن أبى بكر قال: قال رسول الله وَله :
((إنَّ الله عزَّ وجلَّ ليدْعُو بصاحبِ الدَّيْنِ يومَ القيامةِ،
فيقيمه بين يديه فيقولُ : أىْ عَبدِى فيما أذهبتَ مالَ الناس ؟
فيقولُ: أيْ ربِّ قد علمتَ أنى لم أُفْسِدْهُ، إنما ذهبَ فى
٥٢

غَرَقِ أوْ حَرَقٍ أو سَرِقَةٍ أَوْ وَضِيعةٍ، فيدعو اللهُ عز وجل
بشيئٍّ، فيضعُهُ فى ميزانِهِ فترجحُ حسناتُهُ».
(أخرجه أحمد فى المسند حـ ١٧٠٧/٣)
[ حسن]
- وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده حسن.
وأطال فى بيان ذلك فقال :
صدقه بن موسى الدقيقى: ضعفه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وقال الترمذى: ((ليس
عندهم بذاك القوى)). وقال البزار: ((ليس به بأس)). ولكن تلميذه الحافظ مسلم بن
إبراهيم الفراهيدى قال: ((حدثنا صدقة الدقيقى وكان صدوقاً)) فهو أعرف بشيخه فلذلك
حسّنا حديته .
أبو عمران الجونى: هو عبد الملك بن حبيب تابعى ثقة احد العلماء، قيس بن زيد:
تابعى روى عن ابن عباس وغيره، وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين وترجمه البخارى
فى الكبير (١٥٢/١/٤) فلم يذكر فيه جرحا وقال: ((روى عنه أبو عمران الجونى)»،
وترجمه ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٩٨/٢/٣) قال: ((قيس بن زيد: روى عن
النبى مرسلاً لا أعلم له صحبة، روى عنه أبو عمران الجونى سمعت أبى يقول
ذلك)) وهو مترجم فى التعجيل باسم ((قيس بن يزيد)) وهو خطأ مطبعى صوابه ((زيد))
وقال: ((مختلف فى صحبته)) وفى لسان الميزان (٤: ٤٧٨) ونقل عن الأزدى أنه ليس
بالقوى وعن أبى نعيم أنه أورد له فى الصحابة حديثاً مرسلاً وقال: ((هو مجهول ولا تصح
له صحبة ولا رؤية».
وهذا كله اضطراب حققه الحافظ فى الإصابة (٢٨٩:٥) فأبان أنه تابعى صغير
أرسل حديثاً فذكره جماعة فى الصحابة وأشار إلى هذا الحديث أيضاً فتبين أنه تابعى،
وأن ذلك الحديث الذى رواه أبو عمران الجونى عن قيس بن زيد فى قصة حفصة حديث
مرسل. والظاهر عندى أنه اشتبه عليهم الأمر لأن هناك صحابياً اسمه ((قيس الجذامى))
ويقال فى اسمه ((قيس بن زيد)) وهو مترجم فى الإصابة (٥: ٢٥٢) فظنَّ بعض الناس
٥٣

أن هذا هو ذاك وليس كذلك، وأما تضعيف الأزدى لقيس بن زيد الراوى هنا فلا يعول
عليه، وتوثيق ابن حبان وسكوت البخارى عن جرحه أقوى من كلام الأزدى .
قاضى المصرين: هو شريح بن الحرث الكندى التابعى المخضرم كان فى زمن النبى
وَ﴾ ولم يسمع منه، استقضاه عمر على الكوفة، وأقره علىّ وأقام على القضاء ستين سنة
وعمَّرَ طويلا جاوز المائة بكثير)» أ. هـ.
(قلت): والحديث أخرجه البزار (حـ ١٣٣٢/٢ - كشف الاستار) من طريق يزيد
بن هارون بهذا الإسناد وقال فيه: ((فيقدمه بين يديه)) وقال: ((أى عبدى ألا رددت
مال الناس)).
وقال البزار: لا نعلمه عن عبد الرحمن مرفوعاً إلا بهذا الإسناد .
٧٩٧ - وقال أحمد :
حدثنا عبد الصمد حدثنا صدقة حدثنا أبو عمران حدثنی قیس بن زيد
عن قاضى المصرين عن عبد الرحمن بن أبى بكر: أن رسول الله وَله
قال :
((يَدْعو اللهُ بصاحب الدَّيْنِ يومَ القيامةِ، حتى يُوقفَ
بين يديه، فيُقالُ: يا ابنَ آدم! فيما أخذتَ هذا الديْن ؟
وفيماضيَّعتَ حقوقَ الناسِ ؟ فيقولُ: ياربِّ إنكَ تعلمُ أَنَّى
أخذتُهُ فلمْ آكلْ ولم أشربْ ولم أَلْيَسْ ولم أُضَيِّعْ، ولكنْ أَتَى
عَلَى يَدَىَّ إِما حَرَقْ وإِما سَرَقُ وإِما وَضِيعٌ، فيقولُ اللهُ
عز وجل: صدقَ عبدى أنا أحقُّ من قَضَى عنك اليومَ فيدعو
٥٤

اللهُ بشيئً، فيضعُّهُ فى كِفَةٍ ميزانِهِ، فترجحُ حسناتُه على
سيئاتِهِ، فيدخلُ الجنةً بفضلٍ رحمته)).
(أخرجه أحمد حـ ١٧٠٨/٣)
[ حسن]
- وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده حسن .
(قلت): والحديث أخرجه أبو داود الطيالسى فى مسنده (١٣٢٦) عن صدقه بن
موسى بهذا الإسناد مختصراً.
وهو فى كنز العمال (حـ ١٥٥١٣/٦) وفى الاتحافات (٨٢٧) وفيه بعض اختصار
معزواً لابن عساكر. وفى الترغيب (حـ ٢ ص ٩٨٣) وقال المنذرى: ((رواه أحمد والبزار
والطبرانى وأبو نعيم وأحد أسانيدهم حسن».
وفى كنز العمال (حـ ١٥٥١٤/٦) وفى الاتحافات (٨٢٦) معزواً لأحمد وأبى نعيم عن
عبد الرحمن بن أبى بكر.
وفى مجمع الزوائد (حـ ٤ ص ١٣٣) وقال الهيثمى: ((رواه أحمد والبزار والطبرانى فى
الكبير وفيه صدقة الدقيقى وثقه مسلم بن إبراهيم وضعفه جماعة)).
٧٩٨ - وللطبرانى عنه:
((يُؤْثَى بصاحبِ الدينِ يومَ القيامةِ فيقول الله: فيمَ
أتلفتَ أموالَ الناس ؟ فيقولُ: ياربِّ إنك تعلمُ أنه أَتَّى علىَّ
إِما حَرَقْ وإما غَرَقْ، فيقول: فإني سأقضى عنك اليوم
فيقضِى عنه)).
١٠؟]
( كما فى كنز العمال حـ ١٥٥١٢/٦)
٥٥

٠
- وهو فى الاتحافات كذلك (٧٩٤).
شرح الغريب
(وَضِيعة): خسارة.، (سَرَق): سَرِقَةٌ.
٧٩٩ - وللبيهقى فى شعب الإيمان عن القاسم بن معاوية بلاغاً
مرسلاً:
((مَنْ تَلَيَّن بدينْ وهو يريدُ أنْ يقضِيَهُ، حريصٌ على أنْ
يؤدِّيَه، فماتَ ولم يقضِ دَيْنَه، فإنَّ الله تعالى قادرٌ على أن
يُرْضِىَ غريمه بما شاءَ من عنده، ويغفُر للمتوفى. ومن تَدَيَّن
بدينٍ وهو يريدُ أنْ لا يقضيَهُ، فماتَ على ذلك ولمْ يقضٍ
دينه، فإنه يقالُ له: أظننتَ أنْ لا نُوَفِّ فلاناً حَقَّه عنك،
فيؤخذُ من حسناته، فتُجْعَل زيادةً فى حسناتِ ربِّ الديْنِ ،
فإنْ لم تكنْ له حسناتٌ أُخِذَ من سيئاتٍ ربِّ الديْنِ،
فجُعِلَتْ فى سيئاتٍ المطلوب)).
( كما فى كنز العمال حـ ١٥٤٤٦/٦)
[ ضعيف]
- (قلت): وهو فى الإتحافات كذلك (٧٤٣) وإسناده ضعيف لأنه بلاغ مرسل،
(القاسم بن معاوية) لم أجد له ترجمة .
٥٦

قوله فى الحديث ((أظننت أن لا نوفىِّ فلانا حقه)) لا يتأول قائله إلا على أنه الرب
تبارك وتعالى وإن لم يصرح بقوله قال الله عز وجل .
٥ - ماورد فى الصبر على البلاء
باب حدیث
((إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته :
((.
. . ..
من حديث أبى موسى الأشعرى
٨٠٠ - قال الترمذى :
حدثنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن
أبى سنان قال: دفنت ابنى سنانا وأبو طلحة الخولانى جالس على شفير
القبر فلما أردت الخروج أخذ بيدى فقال: ألا أبشرك يا أبا سنان ؟ قلت :
بلى. فقال: حدثنى الضحاك بن عبد الرحمن بن عُرْزَبِ عن أبى موسى
الأشعرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
((إذا مات ولدُ العبدِ قال الله لملائكته: قبضتم ولدَ
عبدى؟ فيقولون : نعمْ، فيقول : قبضتم ثمرةَ فؤادِهِ ؟
فيقولون: نعم. فيقولُ: ماذا قال عبدى؟ فيقولون: حَمِدَكَ
واسترجعْ، فيقول الله: ابنوا لعبدى بيتاً فى الجنة، وسموه
بيت الحمد)).
٥٧

- قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
(أخرجه الترمذى حـ ١٠٢١/٣)
[ حسن لغيره ]
- وأخرجه أحمد فى مسنده (حـ ٤ ص ٤١٥)، ابن حبان فى صحيحه (٧٢٦ -
موارد)، وأبو بكر بن السهى فى عمل اليوم والليلة (٥٨٢)، والبغوى فى شرح السنة (حـ
١٥٤٩/٥) جميعا من طريق حماد بن سلمة بهذا الإسناد.
والحديث فى كنز العمال (حـ ٦٥٥٢/٣)، وفى الترغيب (حـ٣ ص ١٤٨)، وذكره
الألبانى فى صحيح الجامع الصغير (حـ ٨٠٧/١) معزواً للترمذي وحسنه، وفى الأحاديث
الصحيحة (حـ ١٤٠٨/٣) ونسبه للثقفى فى الثقفيات والترمذى ونعيم بن حماد فى زوائد
الزهد وابن حبان وقال فى حديث الترمذى :
((ورجاله ثقات رجال مسلم غير ابن. عرزب فهو مجهول ولعل تحسين الترمذى إنما هو أنه
علم أنه توبع عليه كما يشير إليه قول الثقفى: رواه الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب
وغيره. وقد تابعه أبو بردة عن أبى موسى .. فالحديث بمجموع طرقه حسن على أقل
الأحوال)».
قلت: ((أبو سنان)) هو عيسى بن سنان القَسْمَلِىّ ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة
وأبو حاتم وغيرهم وليس من رجال مسلم كما يعنيه كلام شيخنا الألبانى ولكن الحديث
حسن بمجموع طرقه كما قال.
٥٨

٦ - باب حديث
((ما من مؤمنين يموت لهما ثلاثة .... ))
عن ابن سیرین مرسلاً
٨٠١ - روى عبد الرزاق:
عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: جاء الزبير بابنه عبد الله إلى
النبى وَّهِ فقال النبى وَ حله».
((ما مِنْ مؤمنين يموتُ لهما ثلاثةٌ إلا أَدْخلهم اللهُ الجنةً،
فيقول لهم: ادخلو الجنة، فيقولون : وآباؤنا؟ فيُقالُ لهم فى
الثالثة : وآباؤكم».
(أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه حـ ٢٠١٣٨/١١)
[ ضعيف]
- (قلت): هو ضعيف لإرساله .
ولكن الهيثمى فى مجمع الزوائد (حـ٣ ص٧) ذكر نحوه من حديث حبيبة وقال:
((رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله رجال الصحيح خلا يزيد بن أبى بكرة، ولم أجد من
ترجمه، وأعاده بإسناد آخر ورجاله ثقات وليس فيه يزيد بن أبى بكرة والله أعلم)»
أ.هـ.
وذكره الهيثمى أيضاً - بمعناه- غير حديث أظنه يخرج بمجموع ذلك من حيز
الضعف والله تعالى أعلم.
٥٩

٧ - باب حديث
( ما لعبدى المؤمن إذا قبضت صفيه .. )
من حديث أبى هريرة
٨٠٢ - قال البخارى :
حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو عن سعيد المقبرى
عن أبى هريرة أن رسول الله وَّ قال:
((يقول الله تعالى: ما لعبدى المؤمن عندى جزاءً إذا
قبضتُ صّفِيَّه من أهلِ الدنيا ثم احتسبهُ إلا الجنةُ)).
(أخرجه البخارى جـ ٨ ص ١١٢)
[ صحيح ]
- وأخرجه أحمد (جـ ١٨ / ٩٣٨٢) بهذا الإسناد بمثله.
وهو فى كنز العمال (جـ ٣/ ٦٥٦٣)، وفى الإتحافات (٢٠٨)، وفى صحيح الجامع
(جـ ٦ / ٨٠١٧) معزؤًاً لأحمد والبخارى عن أبى هريرة. وفى الكنز أيضاً (جـ٣/
٦٥٥١)، وفى الإتحافات (٢٣٧) معزواً لأبى نعيم عن أنس بنحوه.
شرح الغريب
(صَفِيَّه): أى صديقه أو حبيبه المختار.
(احتسبه): أى جعله الله، وترك الجزع عليه .
٦٠