Indexed OCR Text

Pages 501-520

ما صنعتَ ؟ قال : ياربِّ خشيتُكَ. فَغَفَرَ له. وقال غيره:
مخافتك ياربِّ)).
(أخرجه البخارى حـ ٤ ص ٢١٤)
[ صحيح ]
٧٠١ - وقال مسلم :
حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع -
واللفظ له - حدثنا) عبد الرزاق أخبرنا معمر قال: قال لى الزهرى: ألا
أحدثك بحديثين عجيبين قال الزهرى: أخبرنى حميد بن عبد الرحمن عن
أبى هريرة عن النبى وَ له قال:
((أَسرفَ رجلٌ على نفسه فلما حَضّرَه الموتُ أَوْصَى
بنيه فقالَ: إذا أنا متُّ فَأَحرقونى ثم اسحقونى ثم اذرونى
فى الريح فى البحرِ فوالله لئنْ قَدَرَ علىّ ربى ليعذبنى عذاباً
ما عذبه به أحداً قال: ففعلوا ذلك به فقال للأرضِ: أدَّى
ما أخذتٍ فإذا هو قائمٌ فقال له : ما حمَلَكَ على ما صنعتَ
فقال: خَشْيَتُكَ ياربِّ - أو قال - مخافتُكَ فغفرَ له بذلك))
- قال الزهرى وحدثنى حميد عن أبى هريرة عن رسول الله وَجله
قال :
٥٠١

((دخلتْ امرأةٌ النارَ فى هِرَّةٍ ربطتهَا فَلاَ هِىَ أَطْعمتْهَا
ولا هِىَ أرسلتْهَا تأكلُ من خَشَاشِ الأرضِ حتى ماتتْ
هزلاً)).
- قال الزهرى: ذلك لئلا يتكلّ رجلٌ ولا ييأسَ رجلٌ.
( أخرجه مسلم حـ٤ ص ٢١١٠)
[ صحيح ]
- وأخرجه أحمد (حـ ٧٦٣٥/١٤)، وابن ماجه (جـ ٤٢٥٥/٢) كلاهما من طريق
عبد الرزاق عن معمر بهذا الإسناد بمثل رواية مسلم حديثين بإسناد واحد.
قوله ((ليعذبنى عذابا ما عذبه به أحداً)» هكذا فى صحيح مسلم طبعة محمد فؤاد عبد
الباقى. وفى المسند لأحمد ((ليعذبنى عذابا ما عذبه أحد)) وعند ابن ماجه: ((ليعذبنى
عذابا ما عذبه أحداً)).
والحديث رواه مسلم (حـ٤ ص ٢١١٠) أيضاً من طريق الزبيدى عن الزهرى بهذا
الإسناد بنحو حديث معمر إلى قوله: (فغفر الله له) ولم يذكر فيه قصة المرأة والهرة التى
ربطتها. وفى حديث الزبيدى هذا قال: ((فقال الله عز وجل لكل شىء أخذ منه شيئاً
أدِّ ما أخذت منه».
والحديث فى كنز العمال (حـ ١٠٣٤٢/٤)، وفى الإتحافات (٣٢٥)، وفى صحيح
الجامع الصغير (حـ٩٧٦/١) معزواً لأحمد والشيخين عن أبى هريرة، وفى الاتحافات قريبا
منه لابن عساكر عن أبى هريرة .
٧٠٢ - وقال أحمد:
حدثنا أبو كامل حدثنا حماد عن ثابت عن أبى رافع عن أبى هريرة
عن النبى وَّه وغير واحد عن الحسن وابن سيرين عن النبى وَله قال:
٥٠٢

(( كانَ رجلٌ ممن كان قبلكم لم يعملْ خيراً قط إلا
التوحيدَ فلما اخْتُضِرَ قال لأهله: انظروا إذا أنا متُّ أن
يَخْرِقُوه حتى يدعوه ◌ُمّماً ثم اطحنوه ثم اذروه فى يوم ريج
فلما ماتَ فعلوا ذلك به فإذا هو فى قبضةِ اللهِ فقالَ الله عز
وجل: يا ابن آدمَ ما حملَكَ على ما فعلتَ ؟ قال: أى ربِّ
من مخافتِكَ قال: فغفرَ له بها ولم يعملْ خيراً قطُ إلا
التوحيد)).
(أخرجه أحمد حـ ٨٠٢٧/١٥)
[ صحيح ]
- وقال الشيخ أحمد شاكر: ((هو بإسنادين: أولهما من حديث أبى هريرة وهو
إسناد صحيح متصل، والثانى: مرسل عن الحسن وابن سيرين فهو ضعيف لإرساله وزاده
ضعفاً أنه من رواية حماد عن مجاهيل عن غير واحد عن الحسن وابن سيرين. وذكره
الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٠: ١٩٥) عن هذا الموضع ولكن لم يذكر فيه ((عن الحسن)»
بل ذكر ((عن ابن سيرين)) ثم قال: رواه كله أحمد ورجال سند أبى هريرة رجال
الصحيح وفى سند ابن سيرين من لم يسمَّ».
شرح الغريب
(أُذروه): ذرت الريح التراب وغيره تذروه ذرواً وذَرْيا وذرَّته. أطارته وسفته
وأذهبته .
(ما حملك): ما دفعك أى لما فعلت .
(خشاش الأرض): بالكسر وقد تفتح الحشرات.
(هزلاً) : ضعفاً .
٥٠٣

ومن حديث أبى سعيد الخدرى
٧٠٣ - قال البخارى:
حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن
أبى سعيد رضى الله عنه عن النبى وَلها:
((أنَّ رجلاً كانَ قبلكم رَغَسَهُ اللهُ مالاً فقال لبنيه لما
حُضِرَ: أَىّ أبِ كنتُ لكم؟ قالوا: خير أب قالَ:
فإنى لم أعملْ خيراً قط. فإذا مِتُّ فاحرقونى ثم اسحقونى ثم
ذَرُّونى فى يوم عاصفٍ ففعلوا فجمعه الله عز وجل فقال:
ما حملك ؟ قال: مخافتُك. فتلقاه برحمته))
وقال معاذ حدثنا شعبة عن قتادة سمعت عقبة بن عبد الغافر سمعت
أبا سعيد الخدرى عن النبى وَله.
(أخرجه البخارى حـ ٤ ص ٢١٤)
[ صحيح]
شرح الغريب
(رَغَسَهُ): من الرَّغْسِ وهو النعمة والبركة أى أكثر له وبارك فيه.
(محضِرَ): أى حضره الموت .
٧٠٤ - وقال مسلم:
حدثنى عبيد الله بن معاذ العنبرى حدثنا أبى حدثنا شعبة عن قتادة
سمع عقبة بن عبد الغافر يقول: سمعت أبا سعيد الخدرى يحدث عن
النبی :
٥٠٤

(( أن رجلاً فيمن كان قبلكم، رَاشَهُ اللهُ مالاً وولداً،
فقال لولده لتفعلُنَّ ما آمُرُكُم به أو لأُولينَّ ميراثى غيركم،
إذا أنا متُّ فأحرقونى (وأكثر علمى أنه قال) ثم اسحقونى
واذرونى فى الريح، فإنى لم أبتهرْ عند اللهِ خيراً، وإن الله
يَقْدِرُ علىّ أنْ يعذبنى، قال فأخذَ منهم ميثاقاً ففعلوا ذلك به
وربى، فقال اللهُ: ما حملك على ما فعلتَ ؟ فقال: مخافتُك
قال: فما تلافاهُ غَيْرُها)).
( أخرجه مسلم حــ ٤ ص ٢١١١)
[ صحيح ]
شرح الغريب
(تلافاه): التلافى تدارك شيىء بعد أن فات والمعنى لم ينجه شيىء إلا مخافته ربه
فهى التى تلافته وأدر كته .
(راشه): أعطاه الله مالا وولداً .
٧٠٥ - وقال البخارى:
حدثنا عبد الله بن أبى الأسود حدثنا معتمر سمعت أبى حدثنا قتادة
عن عقبة ابن عبد الغافر عن أبى سعيد عن النبى وَظله:
((أنه ذكر رجلاً فيمن سلفَ أو فيمن كان قبلكم قال
كلمةً يعنى أعطاهُ اللهُ مالاً وولداً فلما حضرتِ الوفاةُ قال
٥٠٥

لبنيه أىّ أبِ كنتُ لكم؟ قالوا: خير أبِ قال: فإنه لم
يبتئز أو لم يبتئزْ عند الله خيراً وإن يقدرِ اللهُ عليه يعذبه
فانظروا إذا متُّ فأحرقونى حتى إذا صرتُ فحماً فاسحقونى
أو قال: فاسحكونى فإذا كان يومُ ريچ عاصف فاذرونى
فيها فقالَ نبى اللهِ وَله: فأخذّ مواثيقهم على ذلك وربى
ففعلوا ثم أذرَوْه فى يومٍ عاصفٍ فقالَ الله عز وجل: كُنْ
فإذا هو رجلٌ قائمٌ، قال اللهُ: أى عبدى ما حملك على أن
فعلتَ ما فعلتَ ؟ قال: مخافتك أو فَرَقٌ منك قال: فما تلافاهُ
أن رَحِمَهُ عندها، وقال مرةً أخرى: فما تلافاهُ غيرُها
فَحدَّثْتُ به أبا عثمان فقال: سمعتُ هذا من سلمان غير
أنه زاد فيه: أذرونى فى البحر أو كما حدَّث)).
(أخرجه البخاری حـ ٩ ص ١٧٨)
[ صحيح ]
- وأخرجه أحمد من طريق معتمر أيضاً (حـ٣ ص ٧٧) بهذا الإسناد نحوه كما رواه
أحمد أيضاً قريباً من هذا (حـ٣. ص ٦٩) من طريق قتادة به .
!
وقال قتادة: رجل خاف عذاب الله فأتجاه الله من مخافته.
شرح الغريب
( لم يَبْتَيِرْ: لم يَدَّخِرْ.
٥٠٦

٧٠٦ - وقال أحمد:
حدثنا معاوية بن هشام حدثنا هشام حدثنا شيبان أبو معاوية حدثنا
فراس ابن يحيى الهمدانى عن عطية العَوْفى عن أبى سعيد الخدرى أن
رسول الله وَله قال:
(( لقد دخلَ رجلٌ الجنةَ ما عملَ خيراً قط: قالَ الأهلِهِ
حين حَضَرَهُ الموتُ إذا أنا متُّ فاحرقونى ثم اسحقونى ثم
اذروا نصفى فى البحرِ ونصفى فى البرِّ فَأَمَرَ اللهُ البرَّ والبحرَ
فجمعاه ثم قال: ما حملَكَ على ما صنعتَ؟ قال: مَخَافَتُكَ.
قال: فغفرَ له بذلك)).
(أخرجه أحمد حـ ٣ ص ١٣)
[ ضعيف]
- (قلت) : إسناده ضعيف.
((معاوية بن هشام القصار))، ((هشام بن سعد)): كلاهما صدوق له أوهام، ((فراس
بن يحيى الهمدانى)»: صدوق ربما وهم، ((عطيه العَوْقى)): صدوق يخطىء كثيرا كان
شيعيا مدلساً . قاله الحافظ فى التقريب.
ولكن معنى الحديث صحيح قد ورد فى الصحيحين كما ذكرناه قبل هذا .
وفى هذا الباب عن أبى سعيد الخدرى فى كنز العمال (حـ ١٠٤٥٨/٤) معزواً لابن
حبان عنه، وفى الترغيب (حـ٤ ص ٤٨٥) للشيخين عنه، وفى صحيح الجامع الصغير
(حـ ٢٠٧٣/٢) لأحمد والشيخين عنه .
٥٠٧

ومن حديث حذيفة بن اليمان
٧٠٧ - قال البخارى:
حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن منصور عن ربعى عن
حذيفة عن النبى وَخَلَه قال:
(( كانَ رجلٌ ممن كانَ قبلكم يسيء الظنَّ بعمله فقال
لأَهْلِهِ إذا أنا متُّ فخذونى فذرونى فى البحر فى يومٍ
صائف ففعلوا به فجمعهُ الله ثم قال: ما حملَكَ على الذى
صنعتَ قال: ما حملنى إلا مخافتُكَ فغفر له)).
(أخرجه البخارى حـ ٨ ص ١٢٦)
[ صحيح ]
٧٠٨ - وقال النسائى:
أخبرنا اسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا جرير عن منصور عن ربعی عن
حذيفة عن رسول الله وَجَلّه قال:
(( كانَ رجلٌ ممن كان قبلكم يسبىُّ الظنَّ بعملِهِ فلما
حضرتْهُ الوفاةُ قال لأهله: إذا أنا متُ فأحرقونى ثم اطحعونى
ثم اذرونى فى البحرِ فإنَّ اللهَ إن يقدر علىّ لم يغفرْ لى
قال: فأمرَ الله عز وجل الملائكةَ فتلقتْ رُوحه قال له
٥٠٨

ما حملَكَ على ما فعلتَ قال: يارب ما فعلتُ إلا مِنْ محافَتِكَ
فغفرَ اللهُ له)).
(أخرجه النسائى حـ٤ ص ١١٣)
[ صحيح ]
- (قلت): إسناده صحيح على شرط البخارى. ((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن
راهويه .
ومن حديث حذيفة بن اليمان وعقبة بن عمرو
٧٠٩ - قال البخارى:
حدثنا مُسَدّد حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعى بن
حراش قال: قال عقبة لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من النبى امَالجَّه؟
قال : سمعته يقول :.
((إنَّ رجلاً حَضَرَهُ الموتُ لما أَيسَ من الحياةِ أَوْصَى أهلَهُ
إذا مُتُّ فاجمعوا لى حَطّباً كثيراً ثم أوروا ناراً حتى إذا
أكلتْ لحمى وَخَلَصَتْ إلى عظمى فخذوها فاطحنونى
فذرونى فى اليمّ فى يوم حار أوْ رَاح فجمعه اللهُ فقال: لِمَ
فعلت ؟ قال: خشيتك فغفر له ))
قال عقبةُ: («وأنا سمعتُهُ يقولُ».
/
(أخرجه البخارى حــ٤ ص ٢١٤)
[ صحيح ]
#
٥٠٩

٧١٠ - وقال البخارى أيضاً:
حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن ربعى
بن حراش قال: قال عقبة بن عمرو لحذيفة ألا تحدثنا ما سمعت من رسول
الله وَظله قال: إنى سمعته يقول:
((إنَّ مع الدجال إذا خرجَ ماءً وناراً فأما الذى يَرَى
الناسُ أنها النارُ فماءٌ باردٌ وأما الذى يَرَىَ الناسُ أنه ماءُ
باردٌ فنارُ تحرقُ فمن أدركَ منكم فليقع فى الذى يَرَى أنها نارٌ
فإنه عذبٌ باردٌ. قال حذيفة: وسمعتُهُ يقول: إن رجلاً
كان فيمن كان قبلكم أتاهُ المَلَكُ ليقبضَ رُوحَهُ فقيل له :
هل عملتَ من خيرٍ؟ قال: ما أعلمُ. قيل له: انظرْ. قال :
شيئاً غير أنى كنتُ أبايعُ الناسَ فى الدنيا
ما أعلم
فأنْظِرُ المُوسرّ وَأَتجاوزُ عن المُعْسِرَ فأدخله اللهُ
وُاجازيهم
الجنةً فقال: وسمعته يقولُ: إن رجلاً حَضّرَهُ الموتُ فلما
يئسَ من الحياةِ أَوْصى أهلَهُ إذا أنا متُّ فاجمعوا لى حطباً
كثيراً. وأوقدوا فيه نارا حتى إذا أكلتْ لحمى وخلصتْ
إلى عظمى فامتحشتْ فخذوها واطحنوها ثم انظروا يوماً
راحاً فاذروه فى اليمِّ ففعلوا فجمعه فقال له: لِمَ فعلتَ
ذلك؟ قال من خشيتك فغفرَ اللهُ له))
٥١٠
:

قال عقبة بن عمرو: ((وأنا سمعتُهُ يقول ذاكَ وكانَ نباشاً)).
(أخرجه البخارى حـ ٤ ص ٢٠٥)
[ صحيح ]
- (قلت): ((عقبة)): هو ابن عمرو بن ثعلبه أبو مسعود الأنصارى البدرى. وقوله :
((وأنا سمعته يقول ذاك)) تدل على سماعه الحديث ومشاركته لحذيفة فى هذه
الرواية .
والحديث فى كنز العمال (حـ ١٠٣٤٣/٤) معزوا لأحمد والشيخين وابن ماجة
والنسائى عن حذيفة وأبى مسعود، وفى صحيح الجامع الصغير (حـ ٢٠٧٠/٢) كذلك.
ولكننى لم أجد الحديث عن حذيفة وأبى مسعود معاً فى صحيح مسلم ولا فى سنن
النسائى ولا فى سنن ابن ماجه، وإنما هو كذلك عند البخارى فى روايتيه اللتين
ذكرناهما عن مسدد وعن موسى بن اسماعيل كلاهما عن أبى عوانة به وعند أحمد فى
مسنده - كما سيأتى بعد إن شاء الله - وهو عند النسائى عن حذيفة وحده كما سنشير
إليها فى الحديث التالى ذكره.
والحافظ المزى فى كتابه ((تحفة الأشراف)) لم ينسبه أيضاً من حديث حذيفة وأبى
مسعود إلا للبخارى وحده، ومن حديث حذيفة إلا للنسائى.
وزيادة أبى مسعود: ((وكان نباشا)) ذكر الحافظ فى الفتح (حـ ٣٤٦٣/٦) انها من
رواية حذيفة أيضاً. قال ((أورده ابن حبان من طريق ربعى بن حراش عن حذيفة قال :
((توفى رجل كان نباشاً فقال لولده أحرقونى)) ووقع فى رواية للطبرانى بلفظ: ((بينما
حذيفة وأبو مسعود جالسين فقال أحدهما: سمعت رسول الله وَ ي﴿ يقول: إن رجلا من
بنى إسرائيل كان ينبش القبور ... فذكره)) أ.هـ
شرح الغريب
(انظروا يوماً راحاً): أى شديد الريح. ويقال ليلة راحة أى ريحها شديد.
٥١١

(النباش): هو الذى يُفْتَشُ القبورَ عَنِ الموتى ليسرقَ أكفانهم وحُلّهم وما عسى أن
يكون فى القبر من متاع جُعلَ فى القبر مع صاحبه .
٧١١ - وقال أحمد:
حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو مالك الأشجعى عن ربعى بن حراش عن
أبى مسعود الأنصارى وعن حذيفة قالا: قال رسول الله وعَظِلّه:
(( كانَ رجلٌ ممن كان قبلكم يعملُ بالمعاصى فلما
حضرهُ الموتُ قال لأهله: إذا أنا متُ فاحرقونى ثم أطحنونى
ثم ذرونى فى البحرِ فى يوم ريج عاصف. قال: فلما ماتَ
فعلوا. قال:" فجمعهُ الله عز وجل فى يده. قال له :
ما حملك على ما صنعتَ ؟ قال: خَوْفُكَ. قال: فإنى قد
غفرتُ لك)).
(أخرجه أحمد فى المسند حه ص ٣٨٣)
[ صحيح ]
- (قلت): إسناده صحيح رجاله ثقات .
((أبو معاوية هو محمد بن خازم التميمى السعدى)): ثقة من رجال السنة أحفظ الناس
لحديث الأعمش وقد يهم فى حديث غيره. قاله الحافظ فى التقريب .
(قلت): لكنه لم يهم فى هذا الحديث قطعاً - وإن رواه من غير طريق
الأعمش - فإن سياقته عنده كما عند غيره من الثقات وانظر ما قبله وما بعده.
٥١٢
:

، («أبو مالك الأشجعى)): هو سعد بن طارق وثقة أحمد وابن معين والعجلى وابن
اسحاق وابن نمير وقال ابن عبد البر: ((لا أعلمهم يختلفون فى أنه ثقة عالم)).
ومن حديث عبد الله بن مسعود
٧١٢ - قال أحمد:
حدثنا يحيى بن إسحاق أنبأنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن
أبى وائل عن عبد الله بن وائل عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه:
((أن رجلاً لم يعملْ من الخير شيئاً قط إلا التوحيدَ فلما
حضرته الوفاةُ قال لأهله: إذا أنا متُ فخذونى وأحرقونى
حتى تدعونى حُمّمَةً ثم اطحنونى ثم اذرونى فى البحرِ فى
يوم راح قال: ففعلوا به ذلك قال: فإذا هو فى قبضةِ اللهِ .
قال: فقالَ اللهُ عز وجل: ما حملَكَ على ما صنعتَ ؟ قال :
مَخَافَتُكَ. قال: فغفرَ اللهُ له))
- قال يحيى حدثنا حماد عن ثابت عن أبى رافع عن أبى هريرة رضى
الله عنه عن النبى وح اله بمثله.
(أخرجه أحمد فى مسنده حـ ١ ص٣٩٨)
[ حسن]
٥١٣
( م ١٧ - جامع الأحاديث القدسية - مجلد ٢ )

- وأوردهما الهيثمى فى مجمع الزوائد (حـ ١٠ ص ١٩٤) وقال: رواهما أحمد ورجال
أبى هريرة رجال الصحيح، وإسناده حسن.
والطبرانى من حديث ابن مسعود فى كنز العمال (حـ ١٠٣٧٦/٤) نحوه. وفيه: ((إن
اتبعتم ما آمركم دفعت إليكم مالى وإلا لم أفعل قالوا: فإنا سنفعل ما أمرتنا به» وفيه:
((فاصعدوا إلى قلة جبل فأذرونى فى الريح ففعلوها)).
ومن حديث حذيفة عن أبى بكر الصديق
٧١٣ - قال أبو عوانة :
حدثنا عيسى بن أحمد العسقلانى البلخى ومحمد بن رجاء بن السندى
وسعيد ابن مسعود المروزى قالوا: حدثنا النضر بن شميل بن خرشة المازنى
أبو الحسن قال: حدثنا أبو نعامة قال: حدثنا أبو هنيدة البراء بن نوفل عن
والان العدوى عن حذيفة بن اليمان عن أبى بكر الصديق قال :
((أَصْبَحَ رسولُ اللهِ وَ له ثم جَلَسَ مكانه ... فذكر الحديث وفى
آخره : ثم يقول :
((انظروا فى النار هل من أحد عَملَ خيراً قط ؟ قال:
فيجدونَ فى النارِ رجلاً فيقال له: هل عملتَ خيراً قطّ ؟
فيقول: لا. غير أنى كنت أسامحُ الناسَ فى البيع،
فيقول : اسمحوا لعبدى كإسماحه لعبيدى، ثم يخرجون من
النار رجلاً آخر. فيقول: هل عملت خيرا قط ؟ فيقول: لا
غير أنى أمرت ولدى: إذا متُ فأحرقونى بالنار ثم اطحنونى
٥١٤

حتى إذا كنتُ مثل الكحل فاذهبوا إلى البحرِ فذرونى فى
الريح قال: فقالَ اللهُ لِمَ فعلتَ ذلك؟ قال: مِنْ مخافتِكَ.
قال : فيقولُ: انظرْ إلى مُلْكِ أعظم ملكٍ فإنَّ لك مثله
وعشرةَ أمثالِهِ. قال: فيقولُ: لمَ تسخرْ بى وأنتَ الملكُ
فذلك الذى ضحكتُ منه مِنَ الضُّحَى)).
٠
(أخرجه أبو عوانة حـ ١ ص ١٧٥)
[ صحيح ]
- (قلت): إسناده صحيح.
((عيسى بن أحمد العسقلانى)» ثقة يُغْرْب. وقد تابعه عند أبى عوانه فى هذا الإسناد
((محمد بن رجاء بن السندى)) ولكنه اتهم بوضع خبر فى فضل معاوية، و((سعيد بن
مسعود المروزى)) ولم أعرفه وتابعه عند الدولابى فى ((الكنى والأسماء)) ((عُذّافِرُ بن
الحكم أبو جابر النسأى)) ولم أعرفه، والنضر بن سلمة لا تحل الرواية عنه إلا للإعتبار.
ولكن تابعه عند أحمد فى مسنده (حـ١٥/١) إبراهيم بن إسحاق الطالقانى وهو صدوق
يغرب كما تابعه اسحاق بن إبراهيم هو ابن راهوية عند ابن حبان فى صحيحه (٢٥٨٩ -
موارد).
و((أبو هنيدة)): هو البراء بن نوفل ترجم له البخارى فى الكبير قال: عن والان
روى عنه أبو نعامة وسليمان التيمى وذكره ابن حبان فى الثقات وترجم له الحافظ ابن
حجر فى (تعجيل المنفعة)) ونقل قول ابن سعد عنه: ((كان معروفاً قليل الحديث)).
وقال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل: البراء بن نوفل أبو هنيدة روى عن ابن عمر
وعن والان روى عنه أبو نعامة العدوى التيمى سمعت أبى يقول ذلك وقال عبد الرحمن
بن أبى حاتم أيضاً: أخبرنا ابن أبى خيثمة فيما كتب إلى قال: سمعت يحيى بن معين
يقول: أبو هيندة البراء بن نوفل بصرى ثقة)). أ. هـ وبقية رجال إسناد الحديث ثقات.
والحديث أشار إليه الحافظ فى الفتح (حـ ٦٤٨١/١١) واحتج بما فيه على المرجئة
والمعتزلة. وصحح إسناده أحمد شاكر (حـ١٥/١).
٥١٥

وانظر الحديث بتمامه فقد ذكرناه فى كتاب الشفاعة (٦٢٦) من هذا الكتاب.
#
#
ومن حديث معاوية بن حيدة
٧١٤ - قال الدارمى:
أخبرنا النضر بن شميل قال أخبرنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده
قال: سمعت رسول الله وع له يقول:
(( كانَ عبدٌ من عبادِ اللهِ وكانَ لا يدينُ للهِ دِيناً وأَنَّه
لبثَ حتى ذهبَ منه ◌ُمْرٌ وَبَقِىَ عُمْرٌ فعلمَ أنه لم يبتئر عند
اللهِ خيراً فدعا بنيه فقال: أىَّ أبِ تعلمونى؟ قالوا: خيراً
يا أبانا. قال: فإنى لا أدُ عند أحدٍ منكم مالاً هو منى إلا
أخذتُهُ منكم أو لَتَفْعَلُنَّ ما آمركم قال: فأخذ منهم ميثاقاً
وربى. قال: أَمَّا أَنَا إذا مُت فخذونى فاحرقونى بالنارِ
حتى إذا كنت حُمّمَاً فدقُونى ثم اذرونى فى الربح. قال :
ففعلوا ذلك به وربِّ محمدٍ حين ماتَ فَجِيِىّ به أحسنَ
ما كانَ قطَ فَعُرِضَ على ربه فقال: ما حملك على النارِ؟
قال خشيتُكَ يا رب. قال: إنى أسمعُكَ لراهباً قال: فَتِيبَ
عليه )) .
قال أبو محمد يَبْتَثرُ: يَدَّخِرُ.
(أخرجه الدارمى فى سننه حـ ٢ ص ٣٣٠)
[ صحيح]
٥١٦

-(قلت) : إسناده صحيح .
«بهز بن حكيم عن أبيه عن جده)): صحيح إذا روى عنه ثقة، ((وقد رواه عنه
((النضر ابن شميل)»: ثقة ثبت من رجال الستة.
٧١٥ - وقال أحمد:
حدثنا اسماعيل حدثنا بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده
قال: سمعت نبى الله وحّله يقول:
(« إنهُ كانَ عبدٌ من عبادِ اللهِ جلَّ وعزَّ أعطاه الله مالاً
وولداً فكان لا يَدِينُ الله تباركَ وتعالى ديناً فلبثَ حتى إذا
ذهبَ منه عُمْرٌ أو بَقتى عُمْرٌ تذكَّرَ فعلم أنه لن يبتثرَ عند
الله تبارك وتعالى خيراً دعا بنيه فقال: أىُّ أَبِ تعلمونى ؟
قالوا : خَيْرَهُ يا أبانا. قال: والله لا أدعُ عند أحد منكم مالاً
هو منى إلا أنا آخذه منه، ولتفعلُنَّ بى ما آمركم قال:
فأخذّ منهم ميثاقاً وربى. فقال: إما لا فإذا أنا مُتُّ
فألقونى فى النارِ حتى إذا كنت حُمّماً فدقُونى قال:
فكأَنى انظرُ إلى رسولِ الله وَيهِ وهو يقولُ بيده على فخذِهِ
ثم اذرونى فى الريج لعلى أَضِلُّ الله تبارك وتعالى. قال:
ففعلوا ذلك به وربِّ محمدٍ حينَ ماتَ. فجيى به فى أحسن
: ٥١٧

ما كانَ قظٌّ فَعُرِضَ على ربه تبارك وتعالى فقال: ما حملكَ
على النارِ. قال: خشيتُك يا رباه قال: إنى أَسمعُك لراهباً
فَتِيبَ عليه)» .
(أخرجه أحمد حـ٥ ص٥)
[ صحيح ]
- (قلت): إسناده صحيح .
((إسماعيل)): هو ابن إبراهيم بن مِقْسم المعروف بابن عُليّة وهو ثقة حافظ .
والحديث رواه أحمد أيضاً (حـ٥ ص ٣) حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو
قزعة الباهلى عن حكيم بن معاوية به بنحو هذا الحديث ومعه قبله حديث غيره. وإسناده
صحيح أيضاً .
((أبو قزعة الباهلى)) هو سويد بن محُجَّيْر ثقة كما فى التقريب.
والحديث فى كنز العمال (حـ ١٠٣٧٧/٤) وفى الاتحافات (٦٢٢) أيضا معزواً لأحمد
والحكيم والطبرانى عن بهز بن حكيم به. وفى مجمع الزوائد (حـ١٠ ص ١٩٥) وقال
الهيثمى: رواه أحمد والطبرانى بنحوه فى الكبير والأوسط ورجال أحمد ثقات .
٥١٨

١٦ - كتاب الجنة