Indexed OCR Text
Pages 421-440
وللشيخ أحمد شاكر تعليق لغوى على هذه الجملة الأخيرة التى وردت فى رواية أحمد مخالفة لما ورد غيرها من الروايات انظر المسند (حـ ٦٤٩٤/٦). والحديث فى كنز العمال (حـ ١١٠/١)، وفى صحيح الجامع الصغير (حـ٧٩٧٤/٦) معزواً للبيهقى والحاكم عن ابن عمرو، وفى الكنز أيضاً (حـ١٠٩/١)، وفى صحيح الجامع الصغير (حـ١٧٧٢/٢) لأحمد والترمذى والبيهقى والحاكم عن ابن عمرو وقال الألبانى: صحيح . وذكره الألبانى أيضاً فى صحيحته (حـ١٣٥/١) معزواً للترمذى، وابن ماجة والحاكم وأحمد. وهو فى شرح الطحاوية (ص ٤٧٣) معزواً لابن أبى الدنيا من حديث الليث . وهو أيضاً فى الإتحافات السنية (٨٣٢) معزواً لابن ماجة والحاكم (عن ابن عمر) وهذا خطأ -لاشك فيه ـ فالحديث من رواية (عبد الله بن عمرو) كما بيناه فى تخريج هذا الحديث . شرح الغريب (السجل): الكتاب الكبير. (طاشت): خفت من الطيش وهو الخفة . تعليق والذى دلت عليه السنة - كما فى هذا الحديث - أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان . وعلينا الإيمان بالغيب كما أخبرنا الصادق * من غير زيادة ولا نقصان، وياخيبة من ينفى وضع الموازين القسط ليوم القيامة - كما أخبر الشارع - خفاء الحكمة عليه ويقدح فى النصوص بقوله: لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوال !! وما أحراه بأن يكون من الذين لا يقيم الله لهم يوم القيامة وزنا. ٤٢١ ولو لم يكن من الحكمة فى وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده فإنه لا أحد أحبَّ إليه العذر من الله من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين فكيف ووراء ذلك من الحكم مالا اطلاع لنا عليه . قال تعالى : وَمَا أُوتِيتُمْمِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الاسراء/٨٥) انظر شرح الطحاوية (ص ٤٧٥) بتصرف . (٢٣) باب حديث ((إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر ... )) من حديث أبى هريرة ٦٥٤ - للحكيم الترمذى عنه: (( إنما الشَّفَاعةُ يومَ القيامةِ لِمِنْ عَمِلَ الكبائِرَ من أُمتى ثمَّ ماتوا عَلَيْها فهم فى البابِ الأولِ من جهنمَ لا تُسَوَُّ وُجُوهُهُم، ولا تزرقُ أعينُهُمْ، ولا يُغَلُون بالأغلالِ، ولا يُقرَّنُونَ مع الشياطين، ولا يُضْرِبُون بالمقامِع [ولا يُظْرُون] فى الأَدْراك منهم من يمكثُ فيها ساعةً ثم يخرجُ ومنهم من يمكثُ فيها شهراً ثم يخرجُ، ومنهم من يمكثُ فيها سنةً ثم يخرجُ، ٤٢٢ وأطولُهم مكثاً فيها يمكثُ مثلَ الدنيا يومَ خُلِقَتْ إلى يوم أُفْنيتْ وذلك سبعةُ آلافٍ سنةٍ ثم إنَّ الله تعالى إذا أرادَ أن يُخْرجَ الموحدين منها فَذَفَ فى قلوبِ أهلِ الأديانِ فقالوا لهم: كنا نحنُ وأنتم جميعاً فى الدنيا فآمنتمْ وكفرنا، وصَدَقتم وكذَّبْنا وأقررتم وجَحَدْنا فما أغنى ذلك عنكم . نحنُ وأنتم اليومَ فيها جميعاً سواءٌٌ تُعَذَّبُون كما نُعَذَّبُ وتخلدونَ كما نخلدُ فيغضبُ الله عند ذلك غضباً لم يغضبه من شيىءٍ فيما مضى، ولا يغضبُ من شيئً فيما بَقِىَ فَيُخْرَجُ أَهْلُ التوحيدِ منها إلى عينٍ بينَ الجنةِ والصراطِ يقالُ لها نهرُ الحياةِ فَيُرَشُّ عليهم من الماءِ فينبُتُونَ كما تنبتُ الحبةُ فى حميل السيل فما يلى الظلَ منها أخضرُ وما يلى الشمسَ منها أصفرُ يدخلونَ الجنةَ يُكْتَبُ فى جباههم: (عتقاءُ اللهِ من النار) إلا رجلاً واحداً فإنه يمكثُ فيها بعدهم ألفَ سنةٍ ثم ينادِى يا حنانُ يا منانُ فيبعثُ اللهُ إِليه ملكاً ليُخْرجَهُ فيخوضُ فى النارِ فى طلبهِ سبعين عاماً لا يقدرُ عليه ثم يرجعُ فيقولُ: إنك أمرتنى أن أخِرْجَ عبدك فلاناً من النارِ وإنى طلبتُهُ منذ سبعين سنةٌ ٤٢٣ فلم أقدِرْ عليه فيقولُ اللهُ تعالى: انطلقْ فهو فى وادى كذا وكذا تحتَ صَخْرةٍ فَأَخْرِجْهُ فيخرجُهُ منها فيدخلُهُ الجنةً)). ( كما فى كنز العمال حـ ٣٩٥٤٩/١٤) [ ضعيف] - وهو فى الاتحافات (٥١٨) كذلك. قوله : [ولا يطرحون فى الأدراك] هو فى الأصل: ولا يصرخون فى الأدراك وأظن أن الصواب هو ما أثبتناه وهو كذلك فى الاتحافات السنية (٥١٨). وفى فضل أهل المعروف يوم القيامة (٢٤) باب حديث (( إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل المعروف .. )) من حديث أنس ٦٥٥ - لابن النجار عنه: ((إذا كانَ يومُ القيامةِ جَمَعَ اللهُ أهلَ المعروفِ كلَّهم فى صعيدٍ واحدٍ فيقولُ: هذا معروفكم قد قبلتُهُ فخذوه. فيقولونَ: إلهنا وسيدنا وما نصنعُ به وأنت أولى به منا ؟ ٤٢٤ فخذْهُ أَنْتَ. فيقولُ الله عزَّ وجلّ : وما أصنعُ به وأنا معروفٌ بالمعروف ؟ خُذُوه فتصدّقُوا به على أَهلِ التَّطُّجِ بالذنوبِ، فإنه لَّيْلَقَى الرجلُ صَدِيقَهُ وعليه ذنوبٌ كأمثالِ الجبالِ فيتصدّقُ عليه بشيىءٍ مِن معروفِهِ فَيَدْخُلُ به الجنةَ)) .. ( كما فى كنز العمال حـ ١٦٠٩٨/٦) [ ضعيف] - وهو فى الاتحافات (٣٠١) كذلك. # ومن حديث ابن عباس ٦٥٦ - لابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج عنه: «أَهلُ المعروفِ فى الدنيا أهلُ المعروفِ فى الآخرةِ إذا كانَ يومُ القيامةِ جمعَ اللهَ أهلّ المعروفِ فقال: قد غفرتُ لكم على ما كان فيكم وصانعتُ عنكم عبادى فهبوه اليومَ لمن شئتم لتكونوا أهلَ المعروفٍ فى الدنيا وأهلَ المعروفِ فى الآخرةِ)). ( كما فى كنز العمال حـ ١٦٠٩٦/٦) [ ؟ ] - (قلت): لا أعلم إسناد هذين الخبرين ولا حكما لأحد الحفاظ أو النقاد على أى منهما وإن كان الظن بمثلهما أن يكونا ضعيفين. ٤٢٥ تعليق عام على أحاديث الشفاعة قال القاضى عياض رحمه الله: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلاً ووجوبها سمعا بصريح قوله تعالى : يَوْمَئِذٍلَّا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّ مَنْ أَذِينَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا﴾ وقوله : (طه/١٠٩). . وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّ لِمَنْ أَرْتَضَى﴾ (الأنبياء/٢٨) وأمثالهما. وبخبر الصادق وَله، وقد جاءت الآثار التى بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة فى الآخرة لمذنبى المؤمنين، وأجمع السلف والخلف ومن بعدهم من أهل السنة عليها، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها، وتعلقوا بمذاهبهم فى تخليد المذنبين فى النار، واحتجوا بقوله تعالى : فَمَا نَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ ﴾ وبقوله تعالى : (المدثر/٤٨) ◌ْ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعْ يُطَاعُ ﴾ (غافر/١٨) وهذه الآيات فى الكفار، وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها فى زيادة الدرجات فباطل، وألفاظ الأحاديث فى الكتاب وغيره صريحة فى بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار، لكن الشفاعة خمسة أقسام . أولها: مختصة بنبينا رَّه وهى الإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب. الثانية: فى إدخال قوم الجنة بغير حساب وهذه وردت أيضا لنبينا وَل98، وقد ذكرها مسلم رحمه الله . الثالثة: الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا وصل﴿ ومن شاء الله تعالى. ٤٢٦ الرابعة: فيمن دخل النار من المذنبين فقد جاءت هذه الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا محمدله والملائكة وإخوانهم من المؤمنين ثم يخرج الله تعالى كل من قال: لا إله إلا الله كما جاء فى الحديث لا يبقى فيها إلا الكافرون. الخامسة: فى زيادة الدرجات فى الجنة لأهلها وهذه لا ينكرها المعتزلة ولا ينكرون أيضاً شفاعة الحشر الأول. قال : ((قال القاضى عياض: وقد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح رضى الله عنهم شفاعة نبينا وَ* ورغبتهم فيها وعلى هذا لا يلتفت إلى قول من قال: إنه يكره أن يسأل الإنسان الله تعالى أن يرزقه شفاعة محمد وَ له؛ لكونها لا تكون إلا للمذنبين فإنها قد تكون كما قدمنا لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو غير معتد بعمله مشفق من أن يكون من الهالكين، ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب، وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف )). هذا آخر كلام" القاضى عياض رحمه الله والله أعلم. شرح مسلم للنووى (حـ ٢٨١/١). ٤٢٧ ١٤- كتاب رؤية الله يوم القيامة (١) باب حديث ((هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ ... )) من حديث أبى هريرة ٦٥٧ - قال البخارى: حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهرى قال أخبرنى سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثى أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال : ((هل تُمَارونَ فى القمر ليلة البدر ليس دونه سحابٌ قالوا لا يا رسولَ اللهِ قال فهلْ تُمارونَ فى الشّمس ليس دونها سحابٌ قالوا: لا. قال: فإنكم ترونه كذلك يُحْشَرُ الناسُ يوم القيامةِ. فيقولُ من كانَ يَعْبُدُ شيئاً فليتبعْ. فمنهم من يتبعُ الشمسَ ومنهم من يتبعُ القمر ومنهم من يتبعُ الطواغيتَ وتبقى هذه الأمةُ فيها منافقوها فيأتيهمُ اللهُ فيقولُ أنا ربكم فيقولون هذا مكانُنا حتى يأتِينًا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم اللهُ فيقولُ: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا . فيدعوهم. فَيُضْرَبُ الصراط بين ظهرانْى جهنمَ فأكونُ أولَ من يجوزُ من الرسلِ بأمتِه ولا يتكلمُ يومئذٍ أحدٌ !إلا الرسلُ وكلامُ الرسلِ يومئذٍ اللهمْ سَلِّمْ سَلَّمْ وفى جهنمَ ٤٣١ كلاليبُ مثلُ شوكِ السَّعْدَانِ هل رأيتمِ شوك السَّعْدان . قالوا : نعمْ قال فإنها مثل شوك السعدانِ غير أنه لا يعلمُ قَدْرَ عِظِمَها إلا اللهُ تَخْطِفُ الناسَ بأعمالِهِم فمنم من يُوبَقُ بعمله ومنهم من يُخَرْدَلُ ثم ينجو حتى إذا أراد الله رحمةً من أرادَ من أهلِ النارِ أمرّ اللهُ الملائكةَ أن يُخْرِجُوا من كانَ يعبدُ اللهَ فيخرجونهم ويعرفونهم بآثارِ السجودِ وحرَّم اللهُ على النارِ أن تأكل أثرَ السجود فيخرجون من النار فكل ابن آدم تأكله النارُ إلا أَثْرَ السجود فَيُخْرَجُونَ من النارِ قد امْتُحِشُوا فيصبُّ عليهمْ ماءُ الحياةِ فينبتونَ كما تنبتُ الحِبةُ فى حَمِيلٍ السيلِ ثم يفرِغَ الله من القضاء بين العبادِ ويبقى رجلٌ بين الجنة والنار وهو آخرُ أهل النار دخولاً الجنةً مقبلٌ بوجهه قِيلَ النارِ. فيقولُ: ياربِّ اصرف وجهى عن النارِ قد قَشَبَنِىَ ريحُها وأحرقنى ذَكَاؤُهَا فيقولُ: هل عسيتَ إن فُعِلَ ذلك بك أن تسألَ غير ذلك؟ فيقول: لا وعزتك فيُعْطِى اللهَ ما يشاء من عهدٍ وميثاق فيصرفُ الله وجهة عن النار فإذا أقبل به على الجنة رأى بهجتها سكت ما شاءَ اللهُ أن يسكت ثم قال: ياربّ قدمنى عند باب الجنة فيقولُ اللهُ ٤٣٢ له: أليسَ قد أَعطَيْتَ العهود والميثاقَ أن لا تسألَ غيرِ الذى كنت سألتَ فيقولُ ياربِّ لا أكونُ أَشْقى خلقِكَ فيقولُ فما عَسَيْتَ إن أُعْطِيتَ ذلك أَنْ لا تسألَ غيره فيقولُ لا وعزتك لا أسألُ غير ذلك فَيُعْطِى ربه ما شاءَ من عهدٍ وميثاق فيقدمه إلى بابِ الجنةِ فإذا بلغَ بابها فرأَى زهرتها ومافيها من النضرةِ والسرور فيسكتُ ما شاء اللهُ أن يسكتَ فيقولُ يارب أُدخَلنى الجنة فيقولُ اللهُ: ويحك يا ابنَ آدمَ ما أغدركَ؟! أليسَ قد أُعْطَيتَ العهود والميثاقَ أن لا تسألَ غيرِ الذى أُعْطِيتَ؟ فيقولُ: ياربِّ لا تجعلنى أَشْقَى خَلْقِكَ. فيضحكُ اللهُ عزَّ وجلَّ منه ثم يأذنُ له فى دخولِ الجنةِ. فيقولُ: تمنَّ، فيتمثَّى حتى إذا انقطعَ أمنيتُهُ قال اللهُ عزَّ وجلَّ : مِنْ كَذَا وكَذَا. أقبلَ يذكره ربُّه حتى إذا انتهتْ به الأمانى قال اللهُ تعالى: لكَ ذلك ومثلُهُ معه)). قال أبو سعيد الخدرى لأبى هريرة رضى الله عنهما: إِنَّ رسولَ الله وَّلَهَّ قال: قال اللهُ: ((لك ذلك وعشرةُ أمْثالِهِ)). قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله وَله إلا قوله: ((لك ذلك ٤٣٣ ومثلُهُ مَعَهُ». قال أبو سعيد: إنى سمعته يقول: (( ذلك لك وعشرةُ أمثالِهِ)). (أخرجه البخارى حـ ١ ص ٢٠٤) [ صحيح ] - وأخرجه البخارى أيضاً (حـ٨ ص ١٤٧) بهذا الإسناد ومعه إسناد آخر قال: وحدثنى محمود حدثنا عبد الرَّزاق أخبرنا معمر عن الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى هريرة قال : وذكر الحديث بنحوه . وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (حـ ٢٠٨٥٦/١١) عن معمر عن الزهري به، وأحمد (حـ ٢ ص ٥٣٤) من طريقه نحوه، وأبو عوانة (حـ ١ ص ١٦٢) من طريق معمر عن الزهرى به ولم يذكر لفظه . وأخرجه البخارى (حـ ٩ ص ١٥٦)، وأحمد (حـ ٧٩١٤/١٥)، وأبو عوانة (حـ ١ ص ١٥٩) جميعاً من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب الزهرى به. وزاد البخارى فى آخره: قال أبو هريرة: ((فذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولاً الجنة)). كما أخرجه مسلم (حـ ١ ص ١٦٣) من طريق إبراهيم بن سعد أيضاً عن ابن شهاب الزهرى به نحوه، وأخرجه بعده (حـ ١ ص ١٦٧) وأبو عوانه (حـ ١ ص ١٦٢) كلاهما من طريق أبى اليمان بإسناده كما فى حديث البخارى هذا ولم يذكرا لفظه وإنما قال كل منهما: وساق الحديث بمثل معنى حديث إبراهيم بن سعد. وأخرجه أحمد (حـ ٧٧٠٣/١٤) من طريق معمر عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى هريرة به. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة (حـ ١ ص ١٦٣) من طريق الزهرى عن أبى عبد الله الأغر عن أبى هريرة به قال أبو عوانة: ((وذكر الحديث بإسناده بطوله وفيه قصة أبى سعيد وفيه زیادات)» . والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٩١٩٧/١٤)، وفى صحيح الجامع الصغير (حـ ٦٩١٠/٦). ٤٣٤ ٦٥٨ - وقال مسلم: حدثنا محمد بن أبى عمر حدثنا سفيان عن سُهَيْل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ هل نرى ربنا يومَ القيامةِ ؟ قال : ((هل تُضَارونَ فى رؤية الشمس فى الظهيرة ليست فى سحابة؟ قالوا: لا. قال: فهل تضارون فى رؤية القمر ليلة البدر ليس فى سحابة قالوا: لا. قال : فوالذى نفسي بيده لا تُضَارُونَ فى رؤية ربكم إلا كما تضارونَ فى رؤية أحدهما. قال: فيلقى العبدَ فيقولُ: أَىْ فُلْ! ألمْ أُكرمْكَ وأُسوَّدْكَ وأزوجْكَ وأسخرْ لك الخيل والإبلَ وأَذَرْكَ ترأسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى. قال: فيقولُ: أفظننتَ أنك مُلاقىَّ ؟ فيقولُ: لا. فيقولُ: فإنى أنساكَ كما نسيتنى، ثم يلقى الثانى: أى قُلْ ألم أُكْرِمْك وأسودك وأزوجك وأسخرْ لك الخيل والإبلَ ، وأذرْكَ ترأسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى أى ربِّ. فيقول: أفظننتَ أنك مُلاقى؟ فيقولُ: لا . فيقول : فإنى أنساكَ كما نسيتنى. ثم يلقى الثالثَ فيقولُ له مثلَ. ذلك. فيقولُ: ياربّ آمنتُ بك وبكتابِكَ ورُسُلِكَ وصليتُ وصمتُ وتصدقتُ ويثنى بخير ما استطاع فيقول: ههنا إذاً . ٤٣٥ ثم يُقال له: الآنّ نبعثُ شاهدنا عليك. ويتفكرُ فى نفسه : من ذا الذى يشهدُ علىّ فَيَخْتَمُ على فيه ويقالُ لِفَّخِذِهِ ولحمهِ وعظامِهِ: انطقى فتنطقُ فَخِذُهُ ولحمُهُ وعظامُهُ بعملِهِ وذلك ليُعْذَرَ من نفسِهِ وذلك المنافقُ وذلك الذى يسخطُ اللهُ عليه )). [ صحيح] (أخرجه مسلم حـ ٤ ص ٢٢٧٩) وأخرجه ابن أبى عاصم فی کتاب السنة (حـ ٦٣٢/١) ثنا يعقوب بن حمید حدثنا سفيان بن عيينة بهذا الإسناد نحوه وزاد فى آخره بعد قوله: ((وذلك ليعذر من نفسه)) قال: ((قال: وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون. قال: فيقوم مناد فينادى: ألا يتبع كل أمة ما كانت تعبد فيتبع أصحاب الشياطين الشياطين وأصحاب الأصنام والأصنام. ومن كان يعبد شيئاً اتبعه حتى يوردوهم جهنم قال النبى *: ((ونبقى أيها المؤمنون فيقولها ثلاثا فنقام على مقام هؤلاء فنقول: نحن المؤمنون . فيقولون آمنا بالله لم نشرك به شيئاً وهذا مقامنا حتى يأتينا ربنا وهو يأتينا، ثم ينطلقون حتى يأتوا الصراط أو الجسر وعليه كلاليب من نار يخطف الناس فعند ذلك حلت الشفاعة: اللهم سلم سلم اللهم سلم سلم فإذا جاوز الجسر فمن أنفق زوجين من ماله فكل خزنة الجنة تناديه: يا عبد الله يا مسلم هذا خير فتعال. قال: فقال أبو بكر: إن العبد لا ثواء عليه . قال إنى لأرجو أن تكون منهم)). قال الألبانى فى تحقيقه: ((إسناده جيد وهو على شرط مسلم إلا يعقوب بن حميد ولكنه قد توبع فقال مسلم: حدثنا محمد بن أبى عمر حدثنا سفيان به دون قوله ((قال : فيقوم منادٍ ... )) وأخرجه ابن خزيمة (ص ١٠٠، ١١١) حدثنا عبد الجبار ابن العلاء حدثنا سفيان.)) أ.هـ. (قلت): وأخرجه ابن أبى عاصم أيضاً (حـ ٦٣٣/١) بإسناد مسلم وقال: نحوه . · كما أخرجه البغوى فى شرح السنة (حـ ٤٣٢٨/١٥) من طريق عبد الجبار بن العلاء أخبرنا سفيان ... وفى آخره قال: ((قال أبو بكر: يارسول الله إن ذلك لعبد لا توى عليه ٤٣٦ يدع بابا ويلج من آخر فضرب النبى# على منكبيه قال: والذى نفسى بيده إنى لأرجو أن تكون منهم». والحديث فى الترغيب (حـ ٤ ص ٧٧٦)، وفى صحيح الجامع الصغير (حـ ٦٩٠٩/٦) معزواً لمسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه . شرح الغريب (أى فُلْ): معناه يا فلان: وهو ترخيم على خلاف القياس. وقيل: هى لغة بمعنى فلان حكاه القاضى . ( أُسَوِّدُكَ): أى أجعلُك سيداً على غيرك. (قرأس): أى تكون رئيس القوم وعظيمهم . - (تَرْتَعُ): تأخذ ربع الغنيمة أو معناه: تركتك مستريحاً لا تحتاج إلى مشقة وتعب من قولهم أربع على نفسك أی ارفق بها . (ليعذر): من الإعذار والمعنى لتقوم عليه الحجة من نفسه فلا يبقى له عذر. (فإنى أنسلك كما نسيتنى): أى أمنعك الرحمة أو أتركك فى العذاب كما لم تطعنى . ومن حديث أبى سعيد الخدرى ٦٥٩ - قال البخارى: حدثنى محمد بن عبد العزيز حدثنا أبو عمر حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن أُناسباً فى زمن النبى وَ ل قالوا: يارسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال النبى وَلاير : ((نعمْ هل تُضَارُونَ فى رؤية الشمسِ بالِّهِيرةِ ضَوءٌ ليس فيها سحابٌ، قالوا لا، قال وهل تُضَارون فى رؤيةٍ ٤٣٧ القمر ليلة البدر ضوءٌ ليس فيها سحابٌ، قالوا لا، قال - النبى وَلِّ مَا تُضَارون فى رؤية الله عز وجل يومَ القيامةِ إلا كما تُضارون فى رؤية أحدهما إذا كانَ يومُ القيامة أذَّنّ مؤذنٌ يَشبعُ كلُّ أمةٍ ما كانتْ تعبدُ، فلا يبقى من كان يعبدُ غيرَ الله من الاصنامِ والأنصابِ إلا يتساقطونَ فى النار حتى إِذا لم يبقَ إلا مَنْ كانَ يعبدُ اللهِ بُّ أو فاجرٌ وغُبَّرَاتُ أهْلِ الكتاب، فَيُدْعَى اليهودُ، فيُقال لهم من كنتمْ تعبدونَ؟ قالوا كنا نعبد عزيرَ ابنَ اللهِ، فيقالُ لهم كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبةٍ ولا ولد، فماذا تبغونَ، فقالوا عطشنا ربنا فاسْقِنا، فيشارُ أَلا تَرِدُونَ فِيُحْشَرُون إلى النارِ كأنها سرابُ يَحْطِمُ بعضُها بعضاً فيتساقطونَ فى النارِ ثم يُدْعَى النصارى فيقالُ لهم من كنتمْ تعبدونَ؟ قالوا كنا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ فيقالُ لهم كذبتمْ ما اتخذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فيقالُ لهمْ ماذا تبغونَ فكذلكَ مثلُ الأُوَّلِ، حتى إذا لم يَبْقَ إلا من كان يعبدُ اللهَ، من برِّ أو فاجرٍ، أتاهم ربُّ العالمين فى أَدنى صورة من التى رأوهُ فيها فيقالُ ماذا تنتظرونَ تتبعُ كلُّ أمةٍ ما كانتْ تعبدُ قالوا فارقنا الناسَ فى الدنيا على ٤٣٨ أفقرِ ما كنا إليهم ولم نُصاحِبْهُمْ ونحنْ ننتظرُ ربَّنا الذى كنا نعبدُ فيقولُ أنا ربكم، فيقولونَ لا نشركُ باللهِ شيئاً مرتين أو ثلاثا)). ( أخرجه البخارى حـ ٦ ص ٥٦) [ صحيح] ٦٦٠ - وقال البخارى: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى قال: قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال : «هل تُضَارُونَ فى رؤيةِ الشمسِ والقمرِ إذا كانتْ صحواً؟ قلنا: لا. قال فإنكمْ لا تُضَارونَ فى رؤيةٍ ربكم يومئذٍ إلا كما تُضَارونَ فى رؤيتهما ثمَّ قال ينادى منادٍ ليذهبْ كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبدونَ فيذهبُ أصحابُ الصليبِ مع صلييهِمْ، وأصحابُ الأَوثانِ مع أوثانهم، وأصحابُ كلِّ آلهةٍ مع آلهتهم حتى يبقى من كان يعبد الله من برِّ أو فاجرٍ وغُبَّرَاتٍ من أهلِ الكتابِ ثم يؤتى بجهنمَ تَعْرِضُ كأنها سرابُ، فيقال لليهودِ ما كنتم تعبدونَ ؟ قالوا كنا نعبد عزيرَ ابنَ اللهِ فيقالُ كذبتم لم يكنْ الله صاحبةٌ ٤٣٩ ولا ولدٌ فما تُريدُون؟ قالوا نريدُ أن تسقيّنَا فيقالُ اشربوا فيتساقطونَ فى جهنم ثم يُقالُ للنصارَى ماكنتَمْ تَعبدُون فيقولون كنا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ فيقالُ كذبتمْ لم يكن لله صاحبةٌ ولا ولدٌ فما تريدونَ فيقولونَ نريدُ أن تسقيَنَا فيقالُ اشربوا فيتساقطون حتى يبقى مَنْ كان يعبدُ اللهَ من برّ أو فاجرٍ فيقالُ لهم ما يحبسكُم وقَدْ ذهبَ الناسُ، فيقولونَ فارقناهم ونحن أحوجُ منا إِليه اليومَ وإن سمعنا منادياً يُنَادِى ليلحقْ كلُّ قوم بما كانوا يعبدون وإِنما ننتظرُ ربَّنا قالَ فيأتيهم الجبارُ فيقول أنا ربكم فيقولونَ أنتَ ربُّنَا فلا يكلمه إلا الأنبياءُ فيقولُ هل بينكم وبينه آية تَعْرفُونه فيقولونَ الساقُ فِيُكْشَفُ عن ساقٍ فيسجدُ له كلُّ مؤمنٌ ويَبْقَى من كان يسجدُ للهِ رياءً وسمعةً فيذهبُ كما يسجدُ فيعودُ ظهرَهُ طبقاً واحداً ثم يُؤْتَّى بالجسرِ فَيُجْعلُ بين ظهْرَىْ جهنم، قلنا يا رسولَ اللهِ وما الجسِرُ؟ قال مَدْحَضَةٌ مَزْلَةٌ عليه خطاطيف وكلاليبُ وحَسَكَةٌ مُفْلَطَحَةٌ لها شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءٌ تكونُ بنجدٍ يقالُ لها السَّعْدَانِ المؤمنُ عَليها كالطَّرْفِ وكالبَرْقِ وكالريح وكأجاويد الخيلِ والرِّكَاب فَتَاجِ مُسَلَّمٌ ٤٤٠