Indexed OCR Text

Pages 301-320

شرح الغريب
(أُوثِرتُ): المعنى اختصصت .
(سقطهم): السقط من الأشياء ما تسقطه فلا تعتد به، والمعنى ضعفاؤهم والمتحقرون
منهم.
(غِرَّتهم): أى البله الغافلون الذين لم يجربوا الأمور فهم قليلو الشر.
(عَجَزُهُمْ): العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها بالثروة والشوكة.
(فظٍ فظٍ): أى حسبى ويكفينى. وقظ بالتخفيف ساكناً ويجوز الكسر بغير
إشباع.
(يزوى بعضها إلى بعض): أى يجتمع وينضم وينقبض بعضها إلى بعض.
تعليق
قال الحافظ فى الفتح فى معنى (غِرَّتُهُمْ) وأنهم ضعفاء والمتحقرون منهم. قال :
((أى المحتقرون بينهم الساقطون من أعينهم وهذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس
وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم
- لعظمة الله عندهم وخضوعهم له فى غاية التواضع لله والذلة فى عباده فوصفُهُم
بالضعف والسقط بهذا المعنى صحيح)).
وقال أيضا: (( واختلف فى المراد بالقدم فطريق السلف فى هذا وغيره مشهورة وهو
أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله)).
انظر الفتح (حـ٨ /٤٨٥٠).
وقال: ((وفى الحديث دلالة على اتساع الجنة والنار بحيث تسع كل من كان ومن
يكون إلى يوم القيامة وتحتاج إلى وقد تقدم فى آخر الرقاق أن آخر من يدخل الجن
يعطى مثل الدنيا عشرة أمثالها)) الفتح (حـ ١٣ / ٧٤٤٩).
#
٣٠١

(٨) باب حدیث
((يا آدم أخرج بعث النار .. ))
من حديث أبى سعيد الخدرى
٥٨٠ - قال البخارى:
حدثنى يوسف بن موسى حدثنا جرير عن الأعمش عن أبى صالح عن
أبى سعيد قال: قال رسول الله وَظله:
«يقولُ اللهُ: يا آدم! فيقولُ لبَّيْكَ وسَعْدَيكَ والخيرُ فى
يديك قال: يقولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النارِ. قال: وما بعثُ
النارِ؟ قال: من كلِّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فذاك
حين يشيبُ الصغيرُ وتضعُ كلُّ ذاتُ حملٍ حَمْلَها وَتَرَى
الناسَ سَكْرَى وماهم بِسَكْرَى ولكن عذابَ اللهِ شديدٌ
فاشتدَّ ذلك عليهم فقالوا: يا رسولَ اللهِ أينا ذلك الرجل
فقال: أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم رجلٌ
ثم قال: والذى نفسى فى يده إنى لأطمعُ أن تكونوا ثلثَ
أهل الجنة. قال: فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: والذى
نفسى فى يده إنى لأطمعُ أن تكونوا شَطْرَ أهلِ الجنةِ إِنَّ
٣٠٢

مثلكم فى الأمم كمثل الشعرةِ البيضاءِ فى جلدِ الثور
الأسود أو الرَّقْمة فى ذراع الحمارِ».
(أخرجه البخارى حـ ٨ ص ١٣٧)
[ صحيح]
- وأخرجه مسلم (حـ ١ ص ٢٠١) من طريق جرير بهذا الإسناد بنحوه إلا أَنَّ فى
رواية مسلم قوله ((وترى الناس سكارى وماهم بسكارى)) وفيها قوله: ((والذى نفسى
بيده إنى لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة فحمدنا الله وكبرنا)) ثم قال: فذكر الثلث
والشطر.
وأخرجه أحمد فى مسنده (حـ٣ ص ٣٢) عن وكيع عن الأعمش بهذا الإسناد ولفظه
قريب من لفظ مسلم وفى آخره لم يقل: ((أو الرقة فى ذراع الحمار)) وإنما قال: ((أو
كالشعرة السوداء فى الثور الأبيض» وليس فيه ذكر يأجوج ومأجوج.
وهو فى الاتحافات رقم (٢٠٧) معزواً لأحمد وعبد بن حميد والبخارى ومسلم عن أبى
سعيد .
٥٨١ - وقال البخارى أيضا:
حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبى حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن
أبى سعيد الخدرى قال: قال النبى ◌َ لهم :
«يقولُ اللهُ عز وجل يوم القيامةِ: يا آدمُ يقولُ لبيك
ربنا وسَعْدَيْكَ فينادى بصوتٍ : إن الله يأمرك أن تخرجَ من
ذريتك بعثاً إلى النار. قال: ياربِّ وما بعثُ النارِ؟ قال:
من كلّ ألف - أراه قال ــ تسعمائة وتسعةٍ وتسعين فحينئذٍ
٣٠٣

تضعُ الحاملُ حملها ويشيبُ الوليدُ وترى الناسَ سُكَّارَى
وما همْ بسكارى ولكنَّ عذابَ الله شديدُ فشقَّ ذلك على
الناسِ حتى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ فقال النبى وَله: مِنْ يأجوج
ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحدٌ ثم أنتم فى
الناس كالشعرة السوداء فى جنبِ الثورِ الأبيضِ أو كالشعرةِ
البيضاء فى جنب الثور الأسودِ وإنى لأرجو أن تكونوا ربعَ
أهل الجنةِ فكبرنا ثم قال: ثلثَ أهلِ الجنةِ فكبرنا ثم قال :
شطرَ أهلِ الجنةِ فَكَبَّرْنا ».
(أخرجه البخارى حـ٦ ص ١٢٢)
[ صحيح ]
- وأخرجه البخارى أيضاً (حـ٤ ص ١٦٨) من طريق الأعمش به نحوه إلا أن فيه
تقديم وتأخير فى بعض اللفظ .
والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٤٤٧٩/١٢) معزواً لأحمد والشيخين، وفى صحيح
الجامع الصغير (حـ ٨٠٢٠/٦) ورمز له بنسبته إلى أحمد والنسائى.
(قلت): وهو فى الكبرى للنسائى من حديث أبى كريب عن سليمان
الأعمش به.
ومن حديث أبى هريرة
٥٨٢ - قال البخارى:
حدثنا اسماعيل حدثنى أخى عن سليمان عن ثور عن أبى الغيث عن
أبى هريرة أن النبى وَ الله قال:
٣٠٤

(( أولُ مَنْ يُدْعَى يومَ القيامةِ آدم فَتَرَاءََّّ ذريتُه فيقالُ:
هذا أبوكم آدم فيقول: لبيك وسعديك. فيقولُ: أخرجْ
بعثَ جهنم من ذريتك. فيقول: ياربِّ كم أخرِجُ؟
فيقولُ: أخرجْ من كل مائةٍ تسعةً وتسعين. فقالوا: يارسول
الله إذا أُخِذّ منا مِنْ كلِّ مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى
منا ؟ قال إن أمتى فى الأمم كالشعرة البيضاء فى الثور
الأسود)».
( أخرجه البخارى حـ ٨ ص ١٣٧)
[ صحيح ]
- وأخرجه أحمد فى مسنده (حـ ٨٩٠٠/١٧) من طريق ثور بهذا الإسناد نحوه إلا أن
فيه ((أول من يؤتى))، ((أخرج نصيب جهنم)) وصحّح الشيخ أحمد شاكر إسناده.
والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٨٩١٩/١٤)، وفى الاتحافات (٥٥٨) معزواً للبخارى
عن أبى هريرة وفى صحيح الجامع الصغير (حـ ٢٥٨٠/٢) كذلك.
#
#
#
ومن حديث ابن عباس
٥٨٣ - قال الحاكم:
حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ محمد بن شاذان الجوهری حدثنا
سعيد بن سليمان حدثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: تلا رسول الله وَ خلال هذه الآية وعنده
أصحابه :
٣٠٥

. يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْرَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ
إلى آخر الآية : فقال:
(الحج/١)
((هل تدرون أى يوم ذاك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: ذاك يوم يقول الله لآدم: قمْ فابعثْ بعثَ النارِ أو
قال: بعثاً إلى النارِ. فيقولُ: ياربِّ مِنْ كم؟ قال: من
كلِّ ألف تسع مائة وتسعةٍ وتسعين إلى النار وواحداً إلى
الجنة فشقَّ ذلك على القوم ووقعتْ عليهم الكآبةُ والحزنُ».
فقال رسول الله وله
((إنى لأَرْجُو أن تكونوا شطرَ أهلِ الجنةِ ففرحوا فقالَ
النبى وَله: اعملوا وأبشروا فإنكم بين خَليِقَتَيْنِ لم يكونا
مع أحدٍ إلا كَثَّرَتَاه يأجوج ومأجوج، وإنما أنتم فى الناسِ،
أو فى الأمم كالشامة فى جَتْبِ البعيرِ أو كالرقمةٍ فى ذراع
الناقةٍ وإنما أمتى جزءٌ من أَلفِ جزءٍ».
(أخرجه الحاكم فى المستدرك حــ ٤ ص ٥٦٨)
[ صحيح ]
- قال الحاكم: هذا حديث صحيح بهذه الزيادة ولم يخرجاه ووافقه الذهبى.
وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (حـ ١٠ ص ٣٩٤) من حديث ابن عباس وقال
الهيثمى : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة. وفى (حـ٧
٣٠٦

ص ١٣٠) عن ابن عباس أيضاً وقال الهيثمى: رواه الطبرانى وفيه عثمان بن عطاء
الخراسانى وهو ضعيف.
#
#
ومن حدیث عمران بن حصين
٥٨٤ _ قال الترمذى:
حدثنا ابن أبى عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جدعان عن
الحسن عن عمران بن حصين أن النبى وَ لَه لما نزلت:
يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْرَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ﴾
إلى قوله :
﴿عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
قال : أنزلت عليه هذه وهو فى سفر. فقال: أتدرون أى يوم ذلك ؟ فقال:
الله ورسوله أعلم. قال :
((ذلك يوم يقول الله لآدمَ: ابعثْ بعثَ النارِ. فقالَ:
ياربِّ وما بعثُ النار؟ قال تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار
وواحدٌ إلى الجنةِ قال: فأنشأ المسلمونَ يبكون فقال رسول
الله وَ لَّ: قاربوا وسدّدوا فإنها لم تكنْ نبوةٌ قط إلا كانَ
بين يديها جاهليةٌ. قال: فَيُؤْخَذُ العددُ من الجاهليةِ فإن
تمتْ وإلا كَمُلَتْ من المنافقين. وما مَثَلُكُمْ والأممُ إلا
كمثل الرَّةِ فى ذراع الدابةِ أو كالشََّمةِ فى جنبِ البعيرِ.
ثم قال: إنى لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا ثم
٣٠٧

قال: إنى لأرجو أن تكونوا ثلثَ أهلِ الجنةِ فكبروا ثم قال :
إنى لأرجو أن تكونوا نصفَ أهلِ الجنةِ فكبروا. قال :
لا أدرى قال الثلثين أم لا؟)).
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح قد روى من غير وجه عن
عمران بن حصين عن النبى وع لاء.
(أخرجه الترمذى حـ ٣١٦٨/٥)
[ صحيح ]
٥٨٥ - وقال الترمذى أيضاً:
حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام بن عبد الله
عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين قال: كنا مع النبى حَ له فى
سفرٍ فَتَفَاوتَ بين أصحابه فى السيرِ فرفعَ رسول الله وَهُ صوتَهُ بهاتين
الآيتين :
يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْرَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِشَىْءٌ عَظِيمٌ﴾
إلى قوله :
﴿ عَذَابَ اَللَّهِ شَدِيدٌ
(الحج/٢،١)
فلما سمعَ ذلك أصحابُهُ حثُّوا المطَّ وعرفوا أنه عند قول يقوله فقال: هل
تدرون أتى يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال :
((ذاك يوم يُنادى. الله فيه آدم فيناديه ربه فيقول:
يا آدم ابعث بعث النار فيقول: يارب وما بعثُ النار؟
٣٠٨

فيقولُ: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون فى النار
وواحدٌ فى الجنة))
٠
الذى
فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكةٍ فلما رأى رسول الله وَ لخلقه
بأصحابه. قال :
((اعملوا وأبشروا فوالذى نفسىُ محمد بيده إنكم لمع
خليقتين ما كانتا مع شىء إلا كثرتَاهُ يأجوج ومأجوج ومن
ماتَ من بنى آدم وبنى إبليس))
قال: فَشُرِّى عن القوم بعضُ الذى يجدونَ. فقال :
((اعملوا وأبشروا فوالذى نفسىُ محمدٍ بيده ما أنتمْ فى
الناس إلا كالشامةِ فى جنب البعير أو كالرقّةٍ فى ذراع
الدَّابةِ)).
- قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
(أخرجه الترمذى حـ ٣١٦٩/٥)
[ صحيح]
- وأخرجه الحاكم فى المستدرك (حـ ٢ ص ٢٢٣، ص ٣٨٥)، (حـ ٤ ص ٥٦٧،
ص ٥٦٨) فى هذه المواضع كلها من طريق قتادة بهذا الإسناد نحوه. وصححه الحاكم،
ووافقه الذهبي. وقال الحاكم: ((والذى عندى أن الحسن قد سمع من عمران بن
حصين، وقال فى موضع آخر: ((أكثر أئمتنا من المتقدمين على أن الحسن قد سمع من
عمران بن حصين.
٣٠٩

والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٠١٣/٢) منسوبا لأحمد والترمذى والطبرانى والحاكم
عن عمران بن حصين والحاكم عن ابن عباس.
#
ومن حديث أنس
٥٨٦ - قال الحاكم:
أخبرنى أبو عبد الله محمد بن على بن عبد الحميد الصنعانى بمكة
حرسها الله تعالى حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى أنبأ عبد الرزاق أنبأ
معمر عن قتادة عن أنس رضى الله عنه قال: لما نزلت :
يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْرَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىُْ عَظِيمٌ﴾
(الحج/١)
على النبى صلى الله عليه وآله وسلم وهو فى مسيرٍ له فرفع بها صوته
حتى ثاب إليه أصحابُهُ فقال: أتدرون أىّ يوم هذا؟ يوم يقول الله
لآدم:
((يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة
وتسعة وتسعين))
فَكَبُرَ ذلك على المسلمين فقال النبى
وكالات
وَسكة
(« سدّدوا وقاربوا وأبشروا فوالذى نفسى بيده ما أنتم فى
الأمم إلا كالشامةِ فى جنب البعير أو كالرَّقمة فى ذراع
٣١٠

الدابةِ فإنَّ معكم لخليفتين ما كانتا مع شيىءٍ إلا كثرتاه
يأجوج ومأجوج ومن هلك من كفرةِ الجنِّ والإنسِ)).
(أخرجه الحاكم فى مستدركه حـ ٤ ص ٥٦٦)
[ صحيح]
- وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أخبرناه
عبد الله بن محمد الدورقى حدثنا محمد بن إسحاق الإمام حدثنا محمد بن يحيى حدثنا.
عبد الرزاق فساق الحديث بمثله سواء ثم قال محمد بن يحيى فى آخره: هذا الحديث عندنا
غير محفوظ عن أنس ولكن المحفوظ عندنا حديث قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين
حدثنا به عبد الصمد حدثنا هشام عن قتادة عن الحسن. فقد حكم إمام الأثمة محمد بن
يحيى الذهلى رضى الله عنه ولم يخرج محمد بن اسماعيل ومسلم بن الحجاج رضى الله
عنهما فى هذه الترجمة حرفا وذكرا أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين.
(قلت): ووافقه الذهبي وقال فى التلخيص :
((قال الذهلى: هذا الحديث عندنا غير محفوظ عن أنس ولكن المحفوظ حديث قتادة عن
الحسن عن عمران بن حصين حدثنا به عبد الصمد حدثنا هشام عن قتادة. ثم رواه
المؤلف من حديث معاذ بن هشام عن أبيه بطوله وفيه فابلس أصحابه حتى ما أوضحوا
بضاحكة فقال: أعملوا وأبشروا وفيه : ((ومن هلك من بنى آدم وبنى إبليس فسرى عن
القوم بعض الذى يجدون ٪)» أ. هـ.
قلت: والحديث فى مجمع الزوائد (حـ ١٠ ص ٣٩٤) عن أنس وقال الهيثمى: رواه
أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن مهدى وهو ثقة .
وفى الاتحافات السنية (٢٧٥) معزواً لعبد بن حميد وابن عساكر من حديث أنس
رضى الله عنه .
٣١١

ومن حديث عبد الله بن مسعود
٥٨٧ - قال أحمد:
حدثنا عمار بن محمد بن أخت سفيان الثورى عن إبراهيم عن أبى
الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله وَليهِ:
((إنَّ الله عز وجل يبعثُ يومَ القيامةِ منادياً يُنَادى:
يا آدمُ إن الله يَأْمُركَ أن تبعثَ بعثاً من ذريتك إلى النارِ
فيقولُ آدمُ: ياربِّ ومِنْ كَمْ؟ قال: فيقالُ له: من كل
مائة تسعة وتسعين))
فقال رجلٌ من القوم: مَنْ هذا الناجى منا بعد هذا يارسول الله ؟
قال :
((هل تدرون (وما أنتم) فى الناس؟ ما أنتم إلا
كالشامةِ فى صدر البعير)).
(أخرجه أحمد حـ ٣٦٧٧/٥)
[ ضعيف]
- قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده ضعيف. ((ابراهيم)) هو ابن مسلم أبو اسحاق
الهجرى وهو ضعيف.
(قلت): وأخرجه أحمد أيضا (حـ ٣٦٧٨/٥) قال: حدثنا عبيدة عن إبراهيم بن
مسلم أبى اسحاق الهجرى فذكره بمعناه وقال فيه ((فيقول آدم: يارب كم أبعث؟)).
٣١٢

والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٠١٤/٢) لأحمد عن ابن مسعود، وفى مجمع الزوائد
(حـ ١٠ ص ٣٩٣) عن عبد الله بن مسعود وقال الهيثمى: رواه أحمد وأبو يعلى وفيه:
إبراهيم بن مسلم الهجرى وهو ضعيف.
ومن حديث أبى الدرداء
٥٨٨ - قال أحمد:
حدثنا هيثم قال أخبرنا أبو الربيع عن يونس عن أبى إدريس عن أبى
الدرداء عن النبى وَ لّه قال:
(( إنَّ الله تعالى يقولُ يومَ القيامةِ لآدم عليه السلام: قمْ
فَجَهِّزْ من ذريتك تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النارِ وواحداً
إلى الجنة فبكى أصحابُهُ وبكوا ثم قال لهم رسول الله
﴿ الحجر: ارفعوا رؤوسكم فوالذى نفسى بيده ما أمتى فى
الأمم إلا كالشعرةِ البيضاءِ فى جلدِ الثورِ الأسودِ فَشَفَّفَ
ذلك عنهم)).
( أخرجه أحمد حـ ٦ ص ٤٤١)
[ حسن]
-(قلت) : إسناده حسن .
«أبو إدريس»: هو عائذ الله بن عبد الله أبو ادريس الخولانى ثقة روى له الستة
وروى عن أبى الدرداء.
«يونس»: هو ابن ميسرة بن حلبس وثقة العجلى وأبو داود والدارقطنى وغيرهم.
٣١٣

«أبو الربيع)»: هو سليمان بن عتبة السلمى وثقة دحيم وأبو مسهر والهيثم بن خارجة
وهشام بن عمار وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم: ليس به بأس. ولكن قال
أحمد: لا أعرفه. وقال ابن معين: لا شىء. وقال صالح بن محمد: روى أحاديث مناكير
وقال الحافظ فى التقريب صدوق له غرائب .
«الهيثم»: هو ابن خارجة من رجال البخارى. والحديث صحيح بما قبله .
وهو فى كنز العمال (حـ ٣٠١٥/٢)، وفى الاتحافات (٤١٦) معزولاً لأحمد عن أبى
الدرداء، وفى (حـ ٣٠١٦/٢)، وفى الاتحافات (٢٣٦) للطبرانى عنه وهو فى مجمع
الزوائد (حـ ١٠ ص ٣٩٣) وقال الهيثمى: رواه أحمد والطبرانى وإسناده جيد.
شرح الغريب
(بعث النار): البعث هنا بمعنى المبعوث الموجه إليها ومعنى: يا آدم أخرجه بعث
النار: أى ميزهم من غيرهم.
(يأجوج ومأجوج): هما غير مهموزين عند جمهور القراء وأهل اللغة وقرأ عاصم بالهمز
فيها وأصله من أجيج النار وهو صوتها وشررها شبّهوا به لكثرتهم وشدتهم واضطرابهم
بعضهم فى بعض.
(الرّقمة): قال أهل اللغة الرقتان فى الحمار هما الأثران فى باطن عضديه وقيل :
هی الدائرة فى ذراعيه .
(الشامة): علامة فى البدن يخالف لونها لون سائر البدن ويقال: كأنهم شامة فى
الناس أى هم ظاهرون .
تعليق
قوله فى حديث البخارى عن أبى هريرة: ((أول من يدعى يوم القيامة آدم فتراءى
ذريته ... فيقول: أخرج بعث جهنم .. )) يظهر منه أن خطاب آدم بذلك هو أول شيىء
:
يقع يوم القيامة، وقد خص آدم بذلك الخطاب لكونه والد الجميع، ولكونه كان قد عرف
٣١٤

أهل السعادة من أهل الشقاء فقد رآه النبى ◌َ ل ليلة الإسراء وعن يمينه أسودة وعن
شماله أسودة كما فى أحاديث الإسراء وسوف يأتى ذكرها - إن شاء الله - بعد.
وفى اختلاف عدد الذين يبعثون إلى الجنة؛ أيكون واحدا من كل ألف كما فى
حديث أبى سعيد ومن وافقه، أم يكون واحداً من كل مائة أى عشرة من كل ألف كما فى
حديث أبى هريرة ومن وافقه أجاب الكرمانى على ذلك بأن مفهوم العدد لا أعتبار له
فالتخصيص بعدد لا يدل على نفى الزائد والمقصود من العددين واحد وهو تقليل عدد
المؤمنين وتكثير عدد الكافرين .
وأجاب الحافظ ابن حجر بأجوبة أخر أقربها حمل حديث أبى سعيد ومن وافقه على
جميع ذرية آدم فيكون من كل ألف واحد، وحمل حديث أبى هريرة ومن وافقه على من
عدا يأجوج ومأجوج فيكون من كل ألف عشرة. قال: ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج
ذكروا فى حديث أبى سعيد دون حديث أبى هريرة.
انظر فتح البارى.
(قلت): والحديث فى فضل هذه الأمة المرحومة، وشرفها على سائر الأمم وهذا داع
للمسلمين جميعا إلى تقوى الله ومحبته، وحسن التوجه إليه، والمبالغة فى طاعته، حتى
يكونوا أهلاً لهذا الشرف جديرين بهذه المزية، ولا يكونن ذلك من دواعى الاتكال دون
العمل والتمنى دون البذل، فإن قوما قبلنا ضلوا وأفسدوا ثم زعموا أن النار لن تمسهم إلا
أياما معدودة فخيب الله ظنهم وأبطل قولهم .
٣١٥

فيما ورد فى الميزان والصراط والسؤال يوم
القيامة
(٩) باب حديث
(يوضع الميزان يوم القيامة ... )
من حديث سلمان الفارسى
٥٨٩ - قال الحاكم:
حدثنى محمد بن صالح بن هانئ حدثنا المسيب بن زهير حدثنا هدبة
بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبى عثمان عن سلمان عن
النبى وَ حُه قال :
((يُوضَعُ الميزانُ يومَ القيامةِ فلو وُزِنَ فيه السماواتُ
لمن يَزْنُ هذا؟
والأرضُ لوسعتْ. فتقولُ الملائكةُ ياربِّ
فيقول الله تعالى: لمن شئتُ من خلقى فتقول الملائكة:
سبحانك ما عبدناك حَقَّ عبادَتِكَ.
ويُوضَعُ الصراط مثل حدِّ الموسى فتقول الملائكة: من تجيزُ
على هذا؟ فيقولُ: من شئتُ من خلقى. فيقولونَ :
سبحانك ما عبدناك حق عبادتك)).
(أخرجه الحاكم فى المستدرك حـ ٤ ص ٥٨٦)
[ صحيح لغيره]
٣١٦

- وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبى.
وذكره الألبانى فى صحيحته (حـ ٩٤١/٢) وقال: ((قلت: فيه نظر فإن (هدبة ابن
خالد) وإن كان من شيوخ مسلم فإن الراوى عنه المسيب بن زهير لم أر من وثقه، وقد
ترجم له الخطيب (١٤٩/١٣) وكناه أبا مسلم التاجر وذكر أنه روى عنه جماعة ولم يذكر
فيه جرحا ولا تعديلا، وقد رواه الآجرى فى الشريعة (٣٨٢) عن عبيد الله بن معاذ قال
حدثنا أبى قال حدثنا حماد بن سلمة به موقوفا على سلمان وإسناده صحيح وله حكم
المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأى».
والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٩٠٢٢/١٤)، وفى الاتحافات (٨٥٩) معزواً للحاكم
عن سلمان وابن المبارك والآجرى فى الشريعة عنه موقوفاً .
وهو فى كنز العمال (حـ ٣٩٠٢١/١٤)، وفى الاتحافات (٦٠١) للديلمى عن عائشة
أم المؤمنين ولفظه :
((خلق الله تعالى كفتى الميزان مل السماوات والأرض فقالت الملائكة: ياربنا! ما تزن
بهذا ؟ قال: أزن به ماشئت، وخلق (الله) الصراط كحد السيف كحد الموسى فقالت
الملائكة: يا ربنا! من يجوز على هذا؟ قال: أجيز عليه من شئت)).
شرح الغريب
(من تُجِيزُ على هذا): من تقوده - أى على هذا الصراط - حتى يقطعه ..
ومن حديث عبد الله بن مسعود.
٥٩٠ - قال الطبرانى:
عن عبد الله بن مُكّيْم قال: سمعت عبد الله بن مسعود فى هذا
المسجد يبدأ باليمين قبل الكلام فقال: ما منكم من أحد إلا أن ربه عز
وجل سيخلو به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول :
٣١٧
٠

(( ابنَ آدمَ ما غركَ بى؟ ابن آدمَ ما غرَّك بى؟ ابنَ آدمَ
ماذا أُجْبُتَ المرسلين؟ ابنَ آدم ماذا أجبتَ المرسلين؟ ابن
آدم ماذا عملتَ ؟ ابن آدم ماذا عملتَ ؟ ابن آدم ماذا
عملتَ فيما علمتَ؟ ابن آدم ماذا عملتَ فيما علمت ؟)).
( كما فى مجمع الزوائد حـ ١٠ ص ٣٤٧)
[ ضعيف]
- وقال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير موقوفا وروى بعضه مرفوعاً فى الأوسط
((عبدى ما غرَّك بى؟ ماذا أجبت المرسلين؟)) ورجال الكبير رجال الصحيح غير شريك
بن عبد الله وهو ثقة وفيه ضعف. ورجال الأوسط فيهم شريك أيضا واسحاق بن عبد الله
التميمى ووثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح.
(قلت): ((عبد الله بن مُكَيْم)) الجهنى أبو معبد الكوفى بضم أوله وفتح الكاف
كان قد أدرك الجاهلية. وقال البخارى: ((أدرك زمن النبى وص له ولا يعرف له سماع
صحيح)). وقال أبو حاتم أيضاً: ((ليس له سماع من النبى مرح لته)) وكذا قال أبو نعيم
وقال ابن حبان فى ((الصحابة)): ((أدرك زمنه ولم يسمع منه شيئاً)) وكذا قال أبو
زرعة. وقال ابن منده وأبو نعيم ((أدركه ولم يره)) وقال الخطيب: ((وكان ثقة)).
ومن حديث ثوبان
٥٩١ - للنسائى والحاكم وابن مردويه:
((إذا كانَ يومُ القيامِ جاء أهلُ الجاهليةِ يحملونَ أَوثانهم
على ظهورهم فيسألهم ربُّهم عز وجل فيقولونَ: لم ترسلْ
٣١٨

إلينا رسولاً، ولم يأتنا لك أمرٌ، ولو أرسلت إلينا رسولاً لكنا
أطوعَ عبادِكَ، فيقولُ ربهم: أرأيتم إن أمرتكم بأمرٍ تطيعونه ؟
فيقولون : نعمْ، فيأمرهم أن يعبروا جهنم فيدخلونها فينطلقون
حتى إذا دَنَّوْا منها سمعوا لها تغيظاً وزفيراً فيرجعون إلى
ربهم فيقولون: ربنا أخرجنا منها، فيقول: ألم تزعموا أنى
إن أمرتكم بأمرٍ تطيعونى؟ فيأخُذُ على ذلك من مواثيقهم،
فيقولُ: اعمدوا لها فينطلقونَ حتى إذا رأوها فَرَقُوا فرجعوا ،
فقالوا: ربنا فَرَقْنا منها ولا نستطيع أن ندخلها فيقولُ:
ادخلوها داخرين. قال رسول الله وَظله: فلو دخلوها أولّ
مرةٍ كانت عليهم برداً وسلاماً)).
( كما فى كنز العمال حـ ٣٩٥٥٤/١٤)
[ ضعيف]
- وفى الاتحافات (٣١٠) كذلك.
..
(قلت): لم أجده فى النسائى ولم يشر الحافظ المزى فى تحفة الأشراف إلى وجوده
فى الكبرى من حديث ثوبان، كما لم أجده عنه للحاكم فى المستدرك فلعله فى غير ذلك
من كتبها والله تعالى أعلم. وقد ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (حـ ١٠ ص ٣٤٧)
وقال: رواه البزار بإسنادين ضعيفين.
٣١٩

ومن حديث معاذ
٥٩٢_ للدیلمی عنه:
((إن الله تعالى ينادى يوم القيامة بصوت رفيع غير
فظيع: يا عبادى أنا الله لا إله إلا أنا أرحمُ الراحمين أحكمُ
الحاكمين وأسرع الحاسبين، يا عبادى لا خوف عليكم اليوم
ولا أنتم تحزنون وأحضروا حجتكم، ويسروا جوابا فإنكم
مسؤولون محاسبون. يا ملائكتي أقيموا صفوفا على أطرافٍ
أقدامهم للحساب».
( كما فى كنز العمال حـ ٣٨٩٩٢/١٤)
[ ضعيف]
- وهو فى الاتحافات كذلك (٤٢٥)، وهو مما يشير إليه السيوطى بالضعف.
ومن حدیث زید بن أرقم
٥٩٣ - للطبرانى عنه:
((لا تُنْزِلُوا عبادى العارفين الموحدين من المذنبين الجنةً
ولا النارَ، حتى أكونَ أنا الذى أنزلهم بعلمى فيهم ولا تَكَلّقُوا
من ذلك ما لم تُكلّفُوا، ولا تُحَاسِبوا العبادَ دونَ رَبِّهم».
[ ضعيف]
( كما فى كنز العمال حـ ٣٣٤/١)
٣٢٠