Indexed OCR Text
Pages 261-280
(١) باب فى قبض الله السماوات والأرض وقوله : أنا الملك .. من حديث أبى هريرة ٥٤٧ - قال البخارى: حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهرى حدثنى سعيد ابن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى وَ له. قال : ((يقبض الله الأرض، ويطوى السماء بيمينه، ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض؟)). (أخرجه البخارى حـ ٨ ص ١٣٥) [ صحيح] وأخرجه البخارى (حـ ٩ ص ١٤٢)، ومسلم (حـ ٤ ص ٢١٤٨)، وابن ماجه (حـ ١٩٢/١) ثلاثتهم من طريق ابن وهب أخبرنى يونس بهذا الإسناد مثله. وأخرجه البخارى أيضا (حـ ٦ ص ١٥٨)، والدارمى فى سننه (حـ ٢ ص ٣٢٥) كلاهما من حديث الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال: سمعت أبا هريرة قال: سمعت رسول الله مَ﴿ يقول: فذكره. وأخرجه ابن أبى عاصم فى كتاب السنة (حـ ٥٤٨/١، ٥٤٩) من طريق الزهرى عن أبى سلمة به وقال الشيخ الألباني: ((الظاهر أن الزهرى فيه شيخين أبا سلمة وسعيد بن المسيب فكان يرويه تارة عن هذا وتارة عن هذا فروى كلٌّ ما سمع منه.)» وذكر الألبانى قول محمد بن يحيى: ((الحديثان عندنا محفوظان يعنى عن سعيد وأبى سلمة» أخرجه ابن خزيمة من طريق الزبيدى قال أخبرنى الزهرى به . ٢٦١ والحديث فى كنز العمال (حـ ٨٩٣٦/١٤)، وفى الاتحافات (٨٤١)، وفى صحيح الجامع الصغير (حـ ٨٠٠٤/٦) معزواً للشيخين والنسائى وابن ماجه عن أبى هريرة. (قلت): هو فى السنن الكبرى للنسائی فی النعوت فی الکبری عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به، وفى التفسير فى الكبرى عن يونس عن ابن وهب به كما فى تحفة الأشراف للمزى. والحديث قد عزاه الألبانى فى تحقيقه لكتاب السنة أيضاً للبيهقى والدارمى وابن جرير الطبرى وابن خزيمة . ومن حديث عبد الله بن عمر ٥٤٨ - قال البخارى: حدثنا مُقَدَّمُ بن محمد قال: حدثنى عمِّى القاسم بن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما عن رسول الله وحَ له أنه قال: ((إنَّ الله يقبضُ يومَ القيامةِ الأرضَ، وتكونُ السماواتُ بيمينه، ثم يقولُ: أنا الملكُ)) - رواه سعيد عن مالك، وقال عمر بن حمزة سمعت سالما سمعت ابن عمر عن النبى ◌َ له بهذا. وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب عن الزهرى أخبرنى أبو سلمة أن أبا هريرة قال: قال رسول الله وَظَله: ((يقبض الله الأرض)» (أخرجه البخارى حـ ٩ ص ١٥٠) [ صحيح ] ٢٦٢ ٥٤٩- وقال مسلم: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا يعقوب (يعنى ابن عبد الرحمن) حدثنى أبو حازم عن عبيد الله بن مِقْسَع أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكى رسول الله وَ ظله قال: «يأخذُ اللهُ عز وجل سماواتِهِ وأرضيه بيديه، فيقولُ: أنا الله (ويقبضُ أصابِعَه ويبسُطُها) أنا الملكُ)) حتى نظرتُ إلى المنبرِ يتحركُ من أسفل شيىءٍ منه حتى إنى لأقولُ: أَسَاقِظٌ هو برسولِ الله وَخَّهِ؟ وقال مسلم: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم حدثنى أبى عن عبيد الله ابن مقسم عن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله وح له على المنبر وهو يقول : «يأخذُ الجبارُ عز وجل سماواته وأرضيه بيديه)) ثم ذكر نحو حديث يعقوب . (أخرجه مسلم حـ ٤ ص ٢١٤٨) [ صحيح] وأخرجه ابن ماجه (حـ٤٢٧٥/٢) من طريق عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه به نحوه . وأخرجه أحمد (حـ ٥٦٠٨/٨)، وابن أبى عاصم فى السنة (حـ ٥٤٦/١) كلاهما من طريق حماد بن سلمة أخبرنا اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن عبيد الله ابن مقسم ٢٦٣ عن عبيد الله بن عمر نحوه وصحّح الشيخ أحمد شاكر إسناد أحمد، وصحح الشيخ الألبانى إسناد ابن أبى عاصم. والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٨٩٣٤/١٤)، وفى صحيح الجامع الصغير (حـ ٧٨٨٦/٦) معزواً لابن ماجه عن ابن عمر وقال الألباني: صحيح. ٥٥٠ - وقال مسلم أيضاً: وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم ابن عبد الله أخبرنى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وعَظله: «يَطوى اللهُ عز وجل السماواتِ يومَ القيامةِ ثم يَأْخُذُهُنَّ بيده اليمنى ثم يقولُ: أنا الملكُ. أينَ الجبارونَ ؟ أين المتكبرونَ؟ ثم يطوى الأرضين بشمالِهِ ثم يقولُ: أنا الملكُ. أين الجبارونَ؟ أينّ المتكبرون؟)) (أخرجه مسلم حــ ٤ ص ٢١٤٨) [ صحيح] - وأخرجه أبو داود (حـ ٤٧٣٢/٤) حدثنا عثمان بن أبى شيبة ومحمد بن العلاء أن أبا أسامة أخبرهم عن عمر بن حمزة بهذا الإسناد بمثله . كما أخرجه ابن أبى عاصم فى كتاب السنة (حـ ٥٤٧/١) من طريق أبى أسامة بهذا الإسناد مختصراً. والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٨٩٣٥/١٤)، وفى صحيح الجامع الصغير (حـ ٧٩٨٠/٦) معزواً لمسلم وأبى داود . ٢٦٤ وفى مجمع الزوائد (حـ ١٠ ص ٣٤٤) وقال الهيثمى: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير الحسن بن حماد سجادة وهو ثقة. (قلت): ((سجادة)): لقب للحسن بن حماد وللحسين بن أحمد بن منصور البغداديين كما فى نزهة الألباب فى الألقاب لابن حجر. هامش مجمع الزوائد. ٥٥١- ولأبى الشيخ فى العظمة وابن مردويه والبيهقى فى كتاب الأسماء والخطيب وابن النجار عن ابن عمر: ((إن الله عز وجل إذا كانَ يومُ القيامة جَمَعَ السماواتِ السبعَ والأرضين فى قبضةٍ ثم يقولُ: أنا اللهُ أنا الرحمنُ أنا الملكُ أنا القدوسُ أنا السلامُ أنا المؤمنُ أنا المهيمنُ أنا العزيزُ أنا الجبار أنا المتكبرُ أنا الذى بدأتُ الدنيا ولم تَكُ شيئاً أنا الذى أُعيدها . أين الملوكُ ؟ أين الجبابرةُ ؟)) ( كما فى الإتحافات ٣٤٥) [ ؟ ] # ومن حديث عبد الله بن مسعود ٥٥٢ - قال البخارى: حدثنا مُسَدّد سمع يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنى منصور وسليمان عن ابراهيم عن عبيدة عن عبد الله أن يهوديا جاء إلى النبى وَلَّه فقال: ٢٦٥ ((يا محمدُ إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السماواتِ على إِصبح، والأرضينَ على إصبع، والجبالَ على إصبع، والشجرَ على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول أنا الملكُ)) فضحكَ رسولُ اللهِ وَّلَه حتى بدتْ نواجذه، ثم قرأ: وَمَاقَدَرُواْ اُللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِةٍ [ الأنعام/٩١] قال يحيى بن سعيد: وزاد فيه فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله فضحك رسول الله وَله تعجباً وتصديقاً له. (أخرجه البخارى حـ ٩ ص ١٥٠) [ صحيح ] - وأخرجه الترمذى (حـ ٣٢٣٨/٥) حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد به نحوه وروى زيادة فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بعده وقال بعد كل منهما : هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه مسلم من طريق فضيل بن عياض عن منصور بهذا الإسناد (حـ٤ ص ٢١٤٧) كما أخرجه بعده من طريق جرير عن منصور به وقال: ((بمثل حديث فضيل ولم يذكر (ثم يهزهنَّ) وقال: فلقد رأيت رسول الله وَ ﴿ ضحك حتى بدت نواجذه تعجباً لما قال تصديقاً له ثم قال رسول الله. وَل﴿ل ((وما قدروا الله حق قدره)) وتلا الآية. وأخرجه ابن أبى عاصم (حـ ٥٤١/١) من طريق جرير عن منصور به نحوه وقال فيه (( .. وسائر الخلق على إصبع ثم يهزهنَّ ويقول: أنا الملك)). وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه. ٢٦٦ ٥٥٣ - وقال البخارى أيضاً: حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبى حدثنا الأعمش سمعت إبراهيم قال: سمعت علقمة يقول: قال عبد الله جاء رجلٌ إلى النبى وَ احلاه من أَهْلِ الكتابِ فقالَ : ((يا أبا القاسم إنَّ اللهَ يمسكُ السماواتِ على إصبع والأَرْضِينَ على إِصبح، والشّجَرَ والثَرى على إصبع، والخلائق على إصبع ثم يقول: أنا الملكُ أنا الملكُ)). فرأيتُ النبى وَ لَّ ضحكَ حتى بدتْ نَوَاجِذُهُ ثم قرأ: وَمَاقَدَرُواْاُللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ: [الأنعام/ ٩١] (أخرجه البخارى حـ ٩ ص ١٥١) [ صحيح ] - وأخرجه مسلم (حـ٤ ص ٢١٤٨) بهذا الإسناد بمثله. كما رواه مسلم أيضاً من طرق عن الأعمش بهذا الإسناد (حـ٤ ص ٢١٤٨) وقال: غير أن فى حديثهم جميعاً ((والشجر على إصبع، والثرى على إصبع» وليس فى حديث جرير- أى عن الأعمش ـ ((والخلائق على إصبع)) ولكن فى حديثه: ((والجبال على إصبع)) وزاد فى حديث جرير: ((تصديقا له تعجبا لما قال)). (قلت): وهذا حديث قدسى صحيح وإن كان اليهودى هو الذی حكاه عن الرب عز وجل ذلك لثبوت تصديق النبى وَلقو له. ٢٦٧ ومن حديث جابر عن عبد الله بن أنيس ٥٥٤ - قال البخارى تعليقاً : يذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت النبى يقول : صَلَّى الله وَسَكم ((يَحْشُرُ الله العباد فيناديهم بصوتٍ يسمعه مَنْ بَعُدْ كما يسمعُه مَنْ قَرُبْ: أنا الملك. أنا الدّيان)) (أخرجه البخارى فى معلقاته فى صحيحه حـ٩ ص ١٧٢) [ صحيح ] ومن حديث ابن عباس عن عائشة أم المؤمنين ٥٥٥ - قال الحاكم: أخبرنى عبد الله بن محمد بن موسى العدل حدثنا محمد بن أيوب أنبأ يحيى بن المغيرة السعدى حدثنا هارون بن المغيرة حدثنا عنبسة عن حبيب بن أبى عمرة عن مجاهد عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: هل تدرون ما سعة جهنم ؟ قال: قلت: لا أدرى قال: أجل والله ماتدرون. إن بين سَعَةٍ شَحْمَةٍ أُذُنِهِمْ وعاتقه مسيرةُ سبعين خريفاً تجرى فيها أوديةُ القيح والدمِ فقلتُ : أنهاراً قال: لا بل أوديةً ثم قال ابن عباس: حدثتنى عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها أنها سألت رسول الله وَله عن هذه الآية: وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتْ بِيَمِينِه٤ِ قال : (الزمر/ ٦٧) ٢٦٨ «يقولُ أنا الجبارُ أنا أنا ويمجّدُ الرِبُّ نَفْسَهُ قال: فَرَجَفَ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منبرُهُ حتى قلنا لَيَخرَّنَّ)) - وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [ صحيح] (أخرجه الحاكم فى المستدرك حـ ٢ ص ٢٥٢) وقال الذهبى: صحيح . ومن حديث ابن عباس ٥٥٦ - قال الحاكم أيضاً: أخبرنا أبو زكريا العنبرى حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا إسحاق أنبأ جرير عن سليمان التيمى عن أبى نضرة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : ((ينادى مُنَاد بين يدى الساعة: يا أيها الناس أتتكمْ الساعةُ فيسمعها الأحياء والأموات وينزلُ اللهُ إلى السماءِ. الدنيا فينادِى: لمن الملكُ اليومَ ؟ للهِ الواحدِ القهار)) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (أخرجه الحاكم فى المستدرك حـ ٢ ص ٤٣٧). [ صحيح ] ٢٦٩ i ـه قلت: ووافقه الذهبي. ومثله وإن كان موقوفاً على ابن عباس إلا أنه لا يقال بمجرد الرأى . ومن حديث أبى مالك الأشعرى ٥٥٧ - للطبرانى فى الكبير وأبى الشيخ فى العظمة: ((إنَّ اللهَ تعالى يقولُ: ثلاثُ خِصال غَيَّيتُهنّ عن عبادى لو رآهن رجلٌ ما عَمِلَ سوءاً أبداً : لو كشفتُ غطائى فرآنى حتى يستيقنّ ويعلمَ كيف أفعلُ بخلقى إذا أمتُّهُمْ، وقبضتُ السماواتِ بيديّ ثم قبضتُ الأرضَ، ثم الأرضين، ثم قلتُ : أنا الملكُ من ذا الذى له المُلْكُ دونى، ثم أريهم الجنةَ، وما أعددتُ لهم فيها من كل خيرِ فيستيقنونها، وأُريهم النارَ وما أعددتُ لهم فيها من كل شر فيستيقنونها ولكن عمداً غيبت ذلك عنهم لأعلم كيف يعملون وقد بينته لهم)) ( كما فى كنز العمال حـ ٢٩٨٥٨/١٠) [ ؟ ] - وفى الاتحافات (٣٩٤) ٢٧٠ تعليق قال الإمام النووى فى شرح رواية مسلم للحديث: ((هذا من أحاديث الصفات وقد سبق فيها المذهبان: التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع اعتقاد أن الظاهر منها غير مراد فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار أى خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل والناس يذكرون الإصبع فى مثل هذا للمبالغة والاحتقار فيقول أحدهم: بإصبعى اقتل زيدا أى لا كلفة على فى قتله. وقيل : يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته وهذا غير ممتنع والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة)). وقال القرطبى فى المفهم كما نقله الحافظ فى الفتح (حـ ٧٤١٥/١٣): ((قوله: (ان الله يمسك) إلى آخر الحديث هذا كله قول اليهودى وهم يعتقدون التجسيم، وأن الله شخص ذو جوارح كما يعتقده غلاة المشبهة من هذه الأمة وضحك النبى وَ ﴿ إنما هو للتعجب من جهل اليهودى ولهذا قرأ عند ذلك (وما قدروا الله حق قدره). أى ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حَقَّ تعظيمه، فهذه الروايةِ هى الصحيحة المحققة، وأما من زاد (وتصديقاً له) فليست بشيئ فإنها من قول الراوى، وهى باطلة، لأن النبى دوله لا يصدّق المحال، وهذه الأوصاف فى حق الله محال، إذ لو كان ذا يَدٍ وأصابع وجوارح كان كواحد منا فكان يجبُ له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما يجب لنا، ولو كان كذلك لاستحال أن يكون إلهاً إذ لو جازت الإلهية لمن هذه صفته، لصحت للدجال وهو محال، فالمفضى إليه كذب، فقول اليهودى كذب ومحال، ولذلك أنزل الله فى الرد عليه: (وما قدروا الله حق قدره) وإنما تعجب النبى ﴿ه من جهله فظنّ الراوى أن ذلك التعجب تصديق وليس كذلك فإن قيل قد صح حديث ((إن قلوب بنى آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن)) فالجواب أنه إذا جاءنا مثل هذا فى الكلام الصادق تأولناه أو توقفنا فيه إلى أن يتبين وجهه مع القطع باستحالة ظاهرة لضرورة صدق من دلت المعجزة على صدقه وأما إذا جاء على لسان من يجوز عليه الكذب بل على لسان من أخبر الصادق عن نوعه بالكذب والتحريف كذبناه وقبحناه ثم لو سلمنا أن النبى وَ ي صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا له فى المعنى بل فى اللفظ الذى نقله من كتابه عن نبيه ، ونقطع بأن ظاهره غير مراد . قال الحافظ ابن حجر: إنتهى ملخصاً ثم قال : ((وهذا الذى نجا إليه أخيرا أولى مما ابتدأ به لما فيه من الطعن على ثقات الرواة، ورد الأخبار الثابتة، ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوى بالظن للزم منه تقرير النبى ٢٧١ وي على الباطل وسكوته على الإنكار وحاشا لله من ذلك، وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار، فقال بعد أن أورد هذا الحديث فى كتاب التوحيد من صحيحه بطريقه: قد أجلَّ الله تعالى نبيه وص له عن أن يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكه، بل لا يصف النبى وَ ل﴿ بهذا الوصف من يؤمن بنبوته)) أ. هـ. (٢) باب فى الحوض المورود .. من حديث ابن عباس ٥٥٨ - قال البخارى: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أخبرنا المغيرة بن النعمان قال: سمعت سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: خطب رسول الله وَ له فقال : ءُ ((يا أيها الناس إنكم محشورون إلى اللهِ حفاظً عراة غرّلاً ثم قال: (( كما بدأنا أولَ خلقٍ نعيدُهُ وعداً علينا إنَّا كنا فاعلين)) إلى آخر الآية (الأنبياء/١٠٤). ثم قال: ألا وإِنَّ أولَ الخلائِقِ يُكْسى يومَ القيامةِ إبراهيمُ. أَلا وإنه يجاءٌ برجال من أمتى، فيؤخذُّ بهم ذاتَ الشّمال، فأقولُ : يا رب أُصَيْحَابى فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك. فأقولُ كما قال العبدُ الصالحُ: وكنتُ عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم (المائدة/١٧) فيقال: إن ٢٧٢ هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. (أخرجه البخارى حـ ٦ ص ٦٩) [ صحيح ] - وأخرجه البخارى أيضاً عن ابن عباس (جـ ٨ ص ١٣٦) قال: حدثنى محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة بهذا الإسناد نحوه . ورواه مسلم ( حـ ٤ ص ٢١٩٤)، والنسائى (حـ ٤ ص ١١٧)، وأحمد (حـ١ ص ٢٣٥، ص ٢٥٣)، الترمذى (حـ ٣١٦٧/٥) جميعاً من طريق شعبة عن المغيرة بن النعمان به. وقال فى رواية أحمد (حـ١ ص ٢٥٣): ((المغيرة بن النعمان: شيخ من النخع)) وزاد فى آخر رواية الترمذى ((فيقال: هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم)) وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح وقال كأنه تأوله على أهل الردة . وأخرجه الترمذى أيضاً (حـ ٢٤٢٣/٤) من طريق سفيان عن المغيرة به نحوه وقال الترمذى بعده: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن المغيرة بن النعمان بهذا الإسناد فذكر نحوه. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٨٨٢٩/١٤) معزواً لأحمد والشيخين والترمذى والنسائى، وفى الأتحافات (٧٧٧) كذلك وزاد عزوه للطبرانى، وفى الترغيب (حـ٤ ص ٧٣٣) للشيخين والترمذى والنسائى. ((قوله فى الحديث (أصيحابى) كذا. للأكثر بالتصغير وللكشميهنى بغير تصغير. قال الخطابى: فيه إشاره إلى قلة عدد من وقع لهم ذلك وإنما وقع لبعض جفاة العرب، ولم يقع من أحد الصحابة المشهورين)) الفتح (حـ ٤٦٢٥/٨). ٢٧٣ ومن حديث أبى هريرة ٥٥٩ - قال البخارى: قال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطى حدثنا أبى عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله وَ الله قال : وسيدُ «يَرِدُ علىّ يومَ القيامةِ رَهْطُ من أَصْحَابِى فَيُحَلَّوَّنَ عن الحوض فأقولُ : ياربِّ أصحابى! فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك. إنهم ارتدوا على أدبارهم القَّهْقَرَى)). (أخرجه البخارى ج ٨ ص ١٥٠) [ صحيح ] - وأخرجه البخارى أيضا (حـ٨ ص ١٥٠) من طريق يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه كان يحدث عن أصحاب النبى و 18 أن النبى وم طفل قال: فذكر الحديث بمثله. وقال البخارى: وقال الزبيدى عن الزهرى عن محمد بن على بن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى هريرة عن النبى اح لام . وأخرجه مسلم (حـ ١ ص٢١٧) عن أبى هريرة قال: حدثنا أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى (واللفظ لواصل) قالا: حدثنا ابن فضيل عن أبى مالك الأشجعى عن أبى حازم عنه بنحو معناه إلا أنه حديث غير قدسىّ فقد قال: ((يارب هؤلاء من أصحابى فيجيبنى مَلَكٌ فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك)). والحديث فى صحيح الجامع الصغير (حـ ٧٩٦١/٦) معزواً للبخارى عن أبى هريرة. (فَيُحَلَوّنَ): فيحلأون عن الحوض: أى يُصَدوُّنَ عنَه وَيُمْتَعُون من وروده. كذا فى النهاية لابن الأثير. ٢٧٤ ومن حدیث أسماء بنت أبى بكر ٥٦٠ - قال البخارى: حدثنا على بن عبد الله حدثنا بشر بن السَّرى حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قالت أسماء عن النبى وَ لَّه قال: « أنا على حوضى انتظرُ من يَردُ علىّ فيؤخذُ بناسٍ من دونى فأقولُ: أمتى. فيقول: لا تدرى مشوا على القَّهْقَرَى)). قال ابن أبى مليكة: ((اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن)). (أخرجه البخارى حـ ٩ ص٥٨) [ صحيح ] - ورواه البخارى (حـ٨ ص ١٥١) حدثنا سعيد بن أبى مريم عن نافع بن عمر بهذا الإسناد بنحوه وفيه ((فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟)). ومن حديث أنس ٥٦١ - قال البخارى: حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب حدثنا عبد العزيز عن أنس عن: النبى وعَلّ قال: وئيل (( ليردنّ علىّ ناس من أصحابى الحوضَ حتى عرفتُهُم ٢٧٥ أُخْتُلجوا دونى. فأقولُ أصحابى! فيقولُ: لا تدري ما أحدثو بَعْدَكَ)). (أخرجه البخارى حـ ٨ ص ١٤٩) [ صحيح ] # ٥٦٢- وقال مسلم: حدثنا على بن حُجْر السعدى حدثنا على بن مسهر أخبرنا المختار بن فلفل عن أنس بن مالك ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة (واللفظ له) حدثنا على بن مسهر عن المختار عن أنس قال: بينا رسول الله وَ لَّه ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله قال: أنزلت علىَّ آنفا سورة فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ * فَصَلّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ* إِنَّـ شَانِثَكَ هُوَ الْأَبْتَ﴾ (سورة الكوثر) ثم قال: [أتدرون ما الكوثر؟] فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال : (( فإنه نهر وعدنيه ربى عز وجل عليه خير كثير هو حوضٌ تردُ عليه أمتى يومَ القيامةِ آنيته عدد النجوم فَيُخْتَلَجُ العبدُ منهم فأقول: ربِّ إنه من أمتى فيقولُ: ما تدرى ما أَحْدَثَتْ بعدك)) ٢٧٦ زاد ابن حُجْر فى حديثه بين أظهرنا فى المسجد وقال: ((ما أحدث بعدك» . (أخرجه مسلم حـ١ ص ٣٠٠) [ صحيح ] - وأخرجه النسائى (حـ ٢ ص ١٣٣) عن على بن حجر بهذا الإسناد مثله. والحديث فى صحيح الجامع الصغير (حـ ١٥١٠/٢) معزوا لمسلم والنسائى وأبى داود عن أنس. (قلت): قد رواه أبو داود فى سننه فى موضعين بإسناد واحد من حديث المختار بن فلفل عن أنس. الأولُ فى (حـ ٧٨٤/١) والآخر فى (حـ ٤٧٤٧/٤) وهو أطول من الأول وكلاهما غير تام لم يرد فيه آخر الحديث من الكلام القدسى كما هو الحال فى رواية مسلم والنسائى. ورواه أبو عوانة فى مسنده (حـ ٢ ص ١٢١) من حديث المختار عن أنس بنحوه رواه مسلم وفيه بعض اختصار وفعل القول فيه مبنى للمجهول. وقال أبو عوانة : ورواه بعض أصحابنا على بن حرب عن محمد بن فضيل عن المختار أطول من هذا . ومن حديث عائشة ٥٦٣ - قال مسلم : وحدثنا ابن أبى عمر حدثنا يحيى بن سليم عن ابن خُثَيْم عن عبد الله بن عبيد الله ابن أبى مُلَيْكَة أنه سمع عائشة تقولُ: سمعتُ رسولَ الله وَلظله يقول : وهو بَيْن ظهرانى أصحابه : ((إنى على الحوضِ أنتظرُ من يَرِدُ عَلَىّ منكم. فواللهِ ٢٧٧ لَيُقْتَطَعَنَّ دونى رجالٌ فلأقولنَّ أى ربِّ! أمتى! فيقولُ: إنك لا تدرى ما عملوا بعدك ؟ مازالوا يَرْجعونَ على أعقابهم)). (أخرجه مسلم حـ ٤ ص ١٧٩٤) [ صحيح ] ومن حديث عبد الله بن مسعود ٥٦٤ - قال البخارى: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن أبى وائل قال: قال عبد الله: قال النبى وَاللّه: (( أنا فَرَظُكم على الحوض ليُرْفَعَنّ إلى رجال منكم حتى إذا أهوَيْتُ لاتَّاوِلَهم أُخْتُلِجوا دونى فأقول: أى رب! أصحابى. يقول: لا تدرى ما أحدثوا بعدك)). (أخرجه البخارى حـ ٩ ص٥٨) [ صحيح ] - وأخرجه البخارى (حـ ٨ ص ١٤٨) من طريق المغيرة بهذا الإسناد نحوه ولكنه ليس صريحاً فى نسبة القول للمولى عز وجل، وقال البخارى: تابعه عاصم عن أبى وائل. وقال حصين: عن أبى وائل عن حذيفة عن النبى وَله ٥٦٥- وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله وَلَّه: ٢٧٨ (( أنا فرطكم على الحوض ولأنازعَنّ أقواماً ثم لاُ عْلَبَنَّ عليهم، فأقول: ياربِّ أصحابى، فيقول: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك)). (أخرجه أحمد حـ ٣٦٣٩/٥) [ صحيح ] - (قلت): إسناده صحيح رجاله ثقات رجال مسلم. وقد أخرجه مسلم (حـ ٤ ص ١٧٩٦) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب وابن نمير قالوا: حدثنا أبو معاوية بهذا الإسناد نحوه إلا أنه قال فيه: ((يارب! أصحابى أصحابى. فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك)) هكذا فعل القول مبنى على ما لم يسمَّ فاعله . وقال مسلم: وحدثنا عثمان بن أبى شيبة واسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش بهذا الإسناد نحوه ولم يقل فيه «أصحابى أصحابى». وقال أيضاً: حدثنا عثمان بن أبى شيبة واسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير(ح) وحدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة جميعا عن مغيرة عن أبى وائل عن عبد الله عن النبى وَ﴿ بنحو حديث الأعمش، وفى حديث شعبة عن مغيرة سمعت أبا وائل . والحديث فى صحيح الجامع الصغير (حـ ١٤٨٤/٢) معزواً لأحمد والشيخين عن ابن مسعود رضى الله عنه . ٥٦٦ - وقال ابن ماجة: حدثنا إسماعيل بن توبة حدثنا زافر بن سليمان عن أبى سنان عن عمرو بن مُرَّةً عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وعَ ظله وهو على ناقته المخضرمة بعرفات فقال : ٢٧٩ (« أتدرونَ أَىُّ يومٍ هذا؟ وأى شهرٍ هذا؟ وأى بلدٍ هذا؟ قالوا: هذا بلدٌ حرامٌ، وشهرٌ حرامٌ، ويوم حرامٌ. قال : ألا وإنَّ أموالكم، ودماءكم عليكم حرامٌ كحرمة شهركم هذا فى بلدكم هذا فى يومِكم هذا. ألا وإنى فَرَُكُمْ على الحوض، وأكاثرُ بكم الأممَ، فلا تُسُوّدُوا وجهى، ألا وإنى مستنقِذٌ أُناساً، ومُسْتَنْقَذٌ منى أناسٌ فأقول: يا رب! أصيحابى. فيقول: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك)). (أخرجه ابن ماجه حـ ٣٠٥٧/٢) [ ضعيف] - وقال البوصيرى فى الزوائد (حـ ١٠٦١/٣): هذا إسناد صحيح رواه مسدد فى مسنده عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة عن رجل من أصحاب النبى بِّل﴿ فذكره وسياقه أتم. ورواه النسائى فى الكبرى عن ابن مثنى وابن بشار كلاهما عن يحيى بن سعيد به. وله شاهد من حديث ابن عباس وأبى بكرة وغيرهما رواه البخارى وغيره . (قلت): بل إسناده ضعيف لعلتين فيه . أولاهما: فى ((زافر بن سليمان)) وثقه أحمد وأبو داود. ولكن قال البخارى : عنده مراسيل ووهم. وقال ابن حبان: كثير الغلط واسع الوهم على صدق فيه يعتبر به، وقال غيره من النقاد نحو ذلك. وقال الحافظ فى التقريب: صدوق كثير الأوهام . والأخرى: فى ((عمرو بن مرة)) فإنه وإن كان ثقة إلا أننى لم أجد فيمن ترجم له - مما أطلعت عليه - من ذكر له رواية عن عبد الله بن مسعود. وإنما ذكروا أنه روى عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وقال ابن أبى حاتم فى كتاب «المراسيل»: ٢٨٠