Indexed OCR Text

Pages 141-160

هُمّ لها عَامِلونَ، أَنْ تقولوا يوم القيامة إنا كُتّا عن هَذَا
غَافِلِين. ثم رَدَّهم فى صُلْبٍ آدَمَ)).
( كما فى كنز العمال جـ ٢٩٨٩/٢)
[ ضعيف]
- والحديث فى كنز العمال أيضاً (جـ ٢٩٨٨/٢) وفى الاتحافات (٦٠٢) معزواً لعبد
بن حميد والحكيم والعقيلى وأبى الشيخ فى العظمة وابن مردويه عن أبى أمامة .
وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (جـ ٧ ص ١٨٩) وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط
والكبير بإختصار وفيه سالم بن سالم وهو ضعيف. وفى إسناد الكبير ((جعفر بن الزبير)»
وهو ضعيف .
وفى الباب بمعناه من حديث أبى موسى للطبرانى فى الكبير كما فى الإتحافات السنية
(٣٦٤)، من حديث ابن عباس للحاكم فى مستدركه (جـ ١ ص ٢٧) مختصراً وقال
الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، ومن حديث هشام بن
حكيم للبزار والطبرانى والبيهقى فى الأسماء كما فى كنز العمال (جـ ٥٢٨/١) والاتحافات
(٣٤٣) وزاد فى الاتحافات عزوه للآجرى فى الشريعة وابن مردويه ولم يذكر عزوه
للطبرانى.، ومن حديث أبى هريرة للحكيم كما فى كنز العمال (جـ ١٥١٤٧/٦).
والاتحافات (٦٩٥).
تعليق
قال الشيخ الألبانى فى سلسلته الصحيحه (جـ ٥٠/١):
((إن كثيرا من الناس يتوهمون أن هذه الأحاديث- ونحوها أحاديث كثيرة-تفيد أن
الإنسان مجبور على أعماله الاختيارية مادام أنه حكم عليه منذ القديم وقبل أن يخلق
بالجنة أو بالنار وقد يتوهم آخرون أن الأمر فوضى أو حظ فمن وقع فى القبضة اليمنى كان
١٤١

من أهل السعادة ومن كان فى القبضة الأخرى كان من أهل الشقاوة فيجب أن يعلم
هؤلاء جميعاً أن الله:
(ليس كمثله شىء) (الشورى/١١)
لا فى ذاته ولا فى صفاته فإذا قبض قبضة فهى بعلمه وعدله وحكمته فهو تعالى قبض
باليمنى على من علم أنه سيطيعه حين يؤمر بطاعته وقبض بالأخرى على من سبق فى
علمه تعالى أنه سيعصيه حين يؤمر بطاعته ويستحيلى على عدل الله تعالى أن يقبض
باليمنى على من هو مستحق أن يكون من أهل القبضة الأخرى والعكس بالعكس كيف
والله عز وجل يقول :
(أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون) (القلم/٣٦)
ثم إن كلا من القبضتين ليس فيها إجبار لأصحابها أن يكونوا من أهل الجنة أو من أهل
النار بل هو حكم من الله تبارك وتعالى عليهم بما سيصدر منهم من إيمان يستلزم الجنة أو
كفر يقتضى النار والعياذ بالله تعالى منها وكل من الإيمان أو الكفر أمران اختياريان
لا يكره الله تبارك وتعالى أحداً من خلقه على واحد منهما.
(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (الكهف/٢٩)
وهذا مشاهد معلوم بالضرورة ولولا ذلك لكان الثواب والعقاب عبثا والله منزه عن
ذلك)» .
١٤٢

(٢٩) باب حديث
(خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفى يده كتابان .... )
من حديث عبد الله بن عمرو
٧٣ - قال أحمد:
حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ليث حدثنى أبو قَبيل المعافرىّ عن
شفى الأصبحى عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله وَ لاه قال: خرج
علينا رسول الله وَ له وفى يده كتابان فقال:
(( أَتَدْرُونَ ما هذانِ الكِتابان؟ قال: قلنا لا. إلاَّ أنْ
تُخْبرنا يا رسول الله. قال للذى فى يده اليمنى: هذا كتابٌ
من رب العالمين تبارك وتعالى بأسماء أهْلِ الجنّة وأسماء آبائِهم
وقَبائِلِهِمْ ثم أُجْمِلَ على آخِرِهم، لا يُزَادُ فيهم ولا يُنْقَصُ
مِنْهُمِ أَبَداً. ثم قالَ لِلَّذِى فى يَسَارِهِ: هذا كِتَابُ أَهْلِ النَّارِ
بِأَسْمَائِهِم، وأَشْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ
لا يُزَادُ فِهم ولا يُنْقَصُ مِنْهم أَبَداً.».
فقال أصحاب رسول الله وَهِ: فلأِىّ شىءٍ إِذَنْ نَعْمَلُ إِنْ كانَ هذا
أَمْراً قد فُرِغَ مِنْهُ؟ .
قال رسول الله وَله :
١٤٣

((سَدّدُوا وَقَارِبُوا؛ فإنَّ صاحبَ الجَنَّةِ يخْتمُ لَهُ بِعَمّل
أهلِ الجَنَّة وإنْ عَمِلَ أَّ عَمَلٍ. وإنَّ صَاحبَ النَّارِ ليخْتُمُ
لَّهُ بِعَمَلِ أهْلَ النَّارِ وإنْ عَمِلَ أَىَّ عَمَلٍ ثم قال بيده
فَقَبَضَها)) ثم قال :
«فَرِغَ رَبُّكُمْ عزَّ وجلَّ من العبادِ ثمّ قال باليُمْنَى فَنَبَذَ بِهَا
فقالَ: فَرِيقُ فى الجَنَّةِ ونَبِّذَ بالْيُسْرَى فقال: فرِيقُ في
السَّعِيرِ)).
(أخرجه أحمد فى مسنده جـ ٦٥٦٣/١٠)
[ صحيح]
٠
- قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(قلت): والحديث رواه الترمذى فى سننه (جـ ٢١٤١/٤) عن قتيبه عن الليث بهذا
الإسناد وقال: هذا: حديث حسن غريب صحيح .
ورواه أبو نعيم فى الحلية (جـ٥ ص ١٦٨) من طرق عن أبى قَبيل بهذا الإسناد.
(أبو قَبيل): بفتح القاف وكسر الباء اسمه حُبّ بن هانئـ بضم الحاء وفتح
الباء - كما فى سنن الترمذى.
شرح الغريب
(أُجْمِلَ على آخرهم): بالجيم والميم واللام وهو من قولهم أجملت الحساب إذا جمعت
آحاده وكملت أفراده أى أحصوا وجمعوا فلا يزاد فيهم ولا ينقص.
١٤٤

(سدِّدُوا): أى أطلبوا بأعمالكم السداد ستقامة وهو القصد فى الأمر والعدل
فيه .
الغُلُوَّ فيها والتقصير. يقال: قارب
(قاربوا): أى اقتصدوا فى الأمور كلّها
فلان فى أموره إذا اقتصد .
تعليق
علَّق الشيخ أحمد شاكر على قوله وقَّةٍ فى الحديث:
(«أتدرون ما هذان الكتابان؟)) تعليقا جيداً.
قال رحمه الله: قال العلامة على القارى فى المرقاة ((الظاهر من الإشارة أنهما حسِّيان
وقيل: تمثيل واستحضار للمعنى الدقيق الخفى فى مشاهدة السامع حتى كأنه ينظر إليه
رأى العين فالنبى عليه السلام لما كشف له بحقيقة هذا الأمر وأطلعه الله عليه إطلاعا لم
يبق معه خفاء صور الشيئ الحاصل فى قلبه بصورة الشىء الحاصل فى يده وأشار إليه
إشارة إلى المحسوس)). أ.هـ.
وهذا تأول فيه تكلف كثير ثم ينقضه نقضاً أول الكلام إذ قال عبد الله (خرج علينا
رسول الله وَّجُلّ وفى يده كتابان)) فهو يحكى صفة شىء رآه هو وغيره من الصحابة ثم
((أتدرون ما هذان الكتابان، فالإشارة إلى شىء رأوه قبل
صَلى الله سألهم
وشيل
يخبر أن النبى
السؤال فيما حكى الصحابى راوى الحديث. وما الكتابان إلا شىء من عالم الغيب الذى
وراء المادة والذى أمرنا أن نؤمن به إيمانا وتسليما دون تأول أو تردد ودون أن نقيسه على
أوضاع المادة التى حبست فيها أرواحنا فى هذه الحياة الدنيا فلانرى ما وراءها إلا فى
النادر من الحال والوقت أو حين انطلاق الروح فى الرؤى الصالحة فيجب أن نجرى
الحديث على ظاهره وأنهما كانا كتابين فى يده صلى حَ له غير مقيسين على مانرى
ونستطيع أن نفهم أنهما كانا شيئين فى يده لا يستطيع الحاضرون أن يدركوا من أمرهما
إلا ظاهر صورة كتابين ثم يخبرهم وَ لهبما فيها دون أن يستطيع أحد قراءة شىء منها
بأنهما من عالم الغيب يراهما الناس حين يأذن الله برؤيتها على يدى نبيه وعل لهثم يذهبان
فلا يُرَيّان حين ينتهى الإذن بذلك كما كان حين نبذ بيديه- فى هذا الحديث- فذهبا
١٤٥

لا أثر لهما وكما كان فى مجلس سؤالات جبريل إذ رآه عمر بن الخطاب وحاضرو المجلس
من الصحابة ثم أدبر فذهبوا ليردوه إلى رسول الله وَّ طله فلم يروا شيئاً فهذا وذاك من عالم
الغيب من نوع واحد سواء وليس الكتابان كمثل الكتب المادية التى فى الدنيا التى هى
من صنع الناس بما ألهمهم الله وعلمهم من الصناعة وإلا فأى حجم يكون للكتاب الذى
يسع كتابة أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم أو كتابة أسماء أهل النار كذلك؟
وأنّى تسع اليد الواحدة أن تمسك به ؟
قُل لَّوْكَنَ اُلْبَحْرُمِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ لَنَفِدَاُلْبَحْرُقَبْلَ أَنْ نَنْفَدَكَلِمَاتُرَبِ
وَلَوْجِثْنَا بِمِثْلِهِ،عَدَدًا
( الكهف / ١٠٩)
(٣٠) باب حدیث
(يجمع خلق أحدكم فى بطن أمه أربعين ... )
من حديث عبد الله بن مسعود
٧٤ - قال ابن ماجة :
حدثنا على بن محمد حدثنا وكيع ومحمد بن فضيل وأبو معاوية (ح)
وحدثنا على بن ميمون الرّقى حدثنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد عن
الأعمش عن زيد بن وهب قال: قال عبد الله بن مسعود حدثنا رسول الله
*** وهو الصادق المصدوق إنه :
«يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكم فى بَطْنِ أُمُّهِ أربعينَ، ثُم يكونُ
عَلَقَةٌ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثم يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُم يَبْعَثُ اللهُ
إليهِ المَلَكَ، فَيُؤْمَّر بأَرْبِعِ كَلِماتٍ فَيَقُولُ: اكتُبْ عَمَلَهُ
وَأَجَلَهُ ورَزَقَهُ وَشَقِى أَمْ سَعِيدٌ. فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ: إِنّ
١٤٦

أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجنَّةِ حتَّى ما يكُونُ بِيْنَهُ وبْنَهَا
إلاّ ذِرائعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكتابُ فَيَعمَلُ بِعَمَلَ أَهْلِ النّارِ
فَيَدْخُلُها. وإنَّ أَحَدَكُم لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى
ما يكُونُ بَيْنَهُ وبينها إلا ذِرَائٌ فَيَسْبِقُ عليهِ الكِتابُ فيعمّلُ
بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيْدِخُلُها)) .
(أخرجه ابن ماجه فى سننه جـ ٧٦/١)
[ صحيح ]
- (قلت): إسناده صحيح .
((على بن محمد بن الخصيب)) قال ابن أبى حاتم: محله الصدق وذكره ابن حبان
فى الثقات وقال: ربما أخطأ .
ولكن تابعه عند ابن ماجة ((على بن ميمون الرقى)) وثقه أبو حاتم. وقال النسائى:
لا بأس به. وذكره ابن حبان فى الثقات. وبقية رجال إسناد الحديث ثقات
والحديث رواه أحمد فى مسنده (جـ ٦ ص ٣٩٣٤) حدثنا حسين بن محمد حدثنا
فطر عن سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب بهذا الإسناد نحوه وفيه ((ثم يبعث الله عز
وجل ملكاً من الملائكة فيقول: اكتب عمله وأجله ورزقه واكتبه شقياً أ: سعيداً .. ))
هكذا على التصريح بنسبة الكلمات الأربع إلى كلام الرب تبارك وتعالى.
وقال الشيخ أحمد شاكر فى تحقيقه: ((إسناده صحيح. وهو الحديث الرابع من
الأربعين النووية، قال ابن رجب: هذا الحديث متفق على صحته، تلقته الأمة
بالقبول)) .
١٤٧

ورواه البخارى فى (جـ ٨ ص ١٥٢) وفى (جـ ٩ ص ١٦٥)، ومسلم (جـ ٤
ص ٢٠٣٦)، وأبو داود (جـ ٤٧٠٨/٤)، الترمذى (جـ ٢١٣٧/٤)، وأحمد فى مسنده
(جـ ٣٦٢٤/٥) جميعاً من طريق الأعمش عن زيد بن وهب بهذا الإسناد نحوه ولكن دون
التصريح بقدسية الحديث.
ففى رواية البخارى: ((يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع برزقه وأجله ... )).
وفى رواية مسلم: ((ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب
رزقه وأجله .. ))، وفى الترمذى ((ويؤمر بأربع بكتب رزقه .. )).
وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.، وفى سنن أبى داود: ((فيؤمر بأربعة
كلمات فيكتب رزقه و ... ))، وفى مسند أحمد: ((ويؤمر بأربع كلمات .. ))
ورواه البخارى أيضاً فى صحيحه (جـ ٤ ص ١٣٥) من طريق الأعمش عن زيد بن
وهب به وفى روايته هذه ما يدل على قدسية الحديث قال: ((ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر
بأربع كلمات ويقال له: أكتب عمله ورزقه وأجله وشقى أو سعيد)).
فإن فعل القول وإن لم يُسَمَّ قائله إلا أن الدليل قائم على أنه الرب تبارك وتعالى.
شرح الغريب
(العَلَقة): الدم الجامد الغليظ سمى بذلك للرطوبة التى فيه وتعلقه بما مرَّ به.
(المُضْغَة): قطعة اللحم سميت بذلك لأنها قدر ما يمضغ الماضغ. فتح البارى.
تعليق
للحديث فوائد كثيرة ضمَّنها الحافظ ابن حجر شرحه للحديث فى الفتح
(جـ ٦٥٩٤/١١) منها: أن الأعمال حسنها وسيئها أمارات وليست بموجبات وأن مصير
الأمور فى العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر فى الابتداء. حكى الحافظ ذلك
عن الخطابى.
١٤٨
؟

وفى الحديث إشارة إلى علم المبدأ والمعاد وما يتعلق ببدن الإنسان وحاله فى الشقاء
بالسعادة. وفيه أن السعيد قد يشقى وأن الشقى قد يسعد لكن بالنسبة إلى الأعمال
الظاهرة وأما ما فى علم الله فلا يتغير وفيه أن الاعتبار بالخاتمة وحكى الحافظ ابن حجر
عن ابن أبى جمرة قوله: ((هذه التى قطعت أعناق الرجال مع ماهم فيه من حسن الحال
لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم)) وفيه الحث القوى على القناعة والزجر الشديد عن الحرص
لأن الرزق إذا سبق تقديره لم يغنِ التعنىِّ فى طلبه وإنما شرع الاكتساب لأنه من جملة
الأسباب التى اقتضتها الحكمة فى دار الدنيا .
وفى الحديث أن الأعمال سبب دخول الجنة أو النار، وفيه الحثُّ على الاستعاذة بالله
من سوء الخاتمة .
(٣١) باب حدیث
(إن أول ما خلق الله القلم ... )
من حديث عبادة بن الصامت
٧٥_ قال الترمذى :
حدثنا يحيى بن موسى حدثنا أبو داود الطيالسى حدثنا عبد الواحد بن
سليم قال: قدمت مكة فلقيت عطاء بن أبى رباح فقلت له: يا أبا محمد
إن أهل البصرة يقولون فى القدر. قال: يا بنىَّ أتقرأ القرآن ؟ قلت : نعم.
قال : فاقرأ الزخرف. قال: فقرأت
حمّ * وَالْكِتَبِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْءَ نَا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِى أُمِ الْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌ حَكِيدُ
( الزخرف ١ : ٤ )
١٤٩

فقال: أَتَدْرى مّا أُّ الكِتاب؟ قلت: اللهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ. قال: فإنَّهُ
كِتَاب كتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السّمَاوَاتِ وقَبْلُ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ، فِيه:
((إِنَّ فِرْعَونَ من أَهْلِ النّارِ)) وفيه ((تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وتَبَّ)). قال
عطاءُ؛ فَلَقِيتُ الوَليدَ بن عُبَادَةً بن الصَّامِتَ - صاحبِ رسول اللهِوَله
فسَأَلْتُه: مَا كَانَ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِندَ الْموتِ؟ قال: دعانى أبى فقالَ لى:
يا بُنَّ اتَّقْ اللّهَ واعلَمْ أَنَّكَ لن تَتَّقِىَ اللَّهَ حَتَّ تؤمن باللهِ وتؤمنَ بالقَدَرِ كلِّه
خيره وشرِّهِ فإن مُتَّ على غيرِ هَذا دَخَلْتَ النَّارَ. إِنِّى سَمِعْتُ رسُول الله
وَ الله يقول :
(( إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمَ فقالَ: اكتُبْ، فقالَ:
ما أكتُبُ ؟ قال: اكتُبْ القَدَرَ، مَا كَانَ وَمَا هُوَ كائِنٌ إلى
الأَبَدِ)).
- قال أبو عيسى الترمذى: وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
(أخرجه الترمذى فى سننه جـ ٢١٥٥/٤)
[ صحيح ]
- ورواه أبو داود الطيالسى فى مسنده (٥٧٧).
والحديث فى الاتحافات (٤٦٨) معزوا الطيالسى والترمذى. وذكره الألبانى فى
صحيح الجامع الصغير (جـ ٢٠١٣/٢) للترمذى من حديث عبادة، وقال الألباني:
صحیح .
#
١٥٠

٧٦ - وقال أبو داود السجستانى:
حدثنا جعفر بن مسافر الهُذَلى حدثنا يحيى بن حسان حدثنا الوليد بن
رباح عن إبراهيم بن أبى عبلة عن أبى حفصة قال: قال عبادة بن
الصامت لابنه: يا بنىَّ إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن
ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله
وَاله يقول :
((إن أول ما خلقَ اللّهُ القَلَمَ فقال له: اكتُبْ. قَالَ:
رَبِّ وماذا أكْتُبُ؟ قال: أَكْتُبْ مَقَادِيرَ كلِّ شىءٍ حَتَّى
تَقُومَ السَّاعَةُ)).
يا بنى إنى سمعت رسول الله وَ له يقول:
((مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِىٌّ)).
(أخرجه أبو داود فى سننه جـ ٤٧٠٠/٤)
[ صحيح]
والحديث فى الاتحافات (٤٦٩) معزواً لأبى داود والطبرانى فى الكبير والبيهقى
والضياء المقدسى عن عبادة .
وفى كنز العمال (جـ ١٥١١٦/٦). وذكره الألبانى فى صحيح الجامع الصغير من
رواية أبى داود عن عبادة وقال الألباني: صحيح.
١٥١

٧٧ - وقال أحمد:
حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب أن
الوليد بن عبادة بن الصامت قال: أوصانى أبى رحمه الله تعالى فقال:
يا بنى أوصيك أن تؤمن بالقدر خيره وشره فإنك إن لم تؤمن أدخلك الله
تبارك وتعالى النار. قال: وسمعت النبى، وَ ل يقول:
« أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ القَلَمَ، ثُمَّ قالَ لَهُ:
اكْتُبْ. قَالَ: وَمَا أَكْتُب؟ قال فَاكْتُبْ مَا يَكُونُ وَمَا هُوّ
كَائِنْ إِلىَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ )».
(أخرجه أحمد فى مسنده حـ٥ ص ٣١٧)
[ صحيح لغيره]
- (قلت): فى إسناده عبد الله بن لهيعة صدوق خلط بعد احتراق كتبه وبقية
رجال إسناد الحديث ثقات. والحديث صححه الألبانى من رواية الترمذى وأبى داود كما
سبق ذكره.
والحديث فى الإتحافات (٤٧٠) معزواً لأحمد وابن أبى شيبة وأبى يعلى وابن جرير
وابن منيع والطبرانى والضياء عن عبادة بن الصامت.
وفى كنز العمال (جـ ٥٩٧/١). لأحمد وابن منيع وابن جرير وأبى يعلى والطبرانى
وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة معزواً لأبى ذر.
ومن حديث ابن عباس
٧٨ - قال الحاكم:
أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبرى حدثنا محمد بن عبد السلام
١٥٢

حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ جرير عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن
عباس رضى الله عنهما قال :
((إِنَّ أَوَّلّ شَىءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ القَلَمَ فَقَالَ لهُ: اكْتُبْ.
فقال: وَمَا أَكْتُبُ ؟ فقال: القَدرَ. فَجَرَى مِن ذَلِكَ اليَومِ
بِمَا هُوَ كَائِنٌ إلى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، قال: وكَان عَرْشُهُ عَلَىّ
الْمَاءِ فارتفَعَ بُخَارُ المَاءِ فَفُتَّقَتْ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ ثُمَّ خَلَقَ
النَّونَ فَبُسِطتِ الأَرْضُ عَلَيْهِ والأرضُ على ظَهرِ النُّونِ
فاضْطَربَ الثُّونُ فمادتِ الأَرْضُ فأُثْبتَتْ بِالحِبَالِ فإنَّ الجبالَ
تَفْخَرُ على الأَرْضِ».
- قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(أخرجه الحاكم فى مستدركه جـ ٢ ص ٤٩٨)
[ ضعيف]
- (قلتُ): ووافقه الذهبي.
ولكنَّ الحديث موقوف على ابن عباس غير أن شطره الأول ثابت عن رسول الله وَلَه
من حديث عبادة بن الصامت- كما مضى ذكره- ومن حديث ابن عباس مرفوعا -
كما يأتى بعد إن شاء الله من رواية أبى يعلى -. أما شطره الثانى فلم أجد أحداً ذكره
مرفوعاً وظنى به أنه من الإسرائيليات التى رواها ابن عباس عن بنى اسرائيل.
والحديث ذكره الحافظ بن كثير فى تفسير سورة القلم نقلاً عن ابن جرير الطبرى
بإسناده إلى ابن عباس وكذلك ذكره عن ابن أبى حاتم عن ابن عباس موقوفاً .
١٥٣

وفى مجمع الزوائد للهيثمى (جـ٧ ص ١٢٨) وفى الجامع الأزهر للحافظ المناوى
(جـ١ ص١٢٩) عن ابن عباس مرفوعاً ((إن أول ما خلق الله القلم والحوت . قال
ما أكتب ؟ قال: كل شىء كان إلى يوم القيامة ثم قرأ (ن والقلم) القلم. وقال
الهيثمى: رواه الطبرانى وقال: لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا مؤمل بن اسماعيل. قال
الهيثمى ومؤمل ثقة كثير الخطأ وقد وثقة ابن معين وغيره وضعفه البخارى وغيره وبقية
رجاله ثقات .
٧٩ - وقال الحاكم أيضاً:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ حدثنا يحيى بن محمد بن
يحيى حدثنا مسدد حدثنا المعتمر بن سليمان عن عطاء بن السائب عن
مقسم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال :
(( أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ؛ خَلَقَهُ من هِجَا قبلْ الأَلِفِ
واللَّم فتصوَّرَ قَلَماً من نُّور فقيل له: أجْرِ فى اللَّوْح
المَحْفوظِ. قال : يا ربِّ بماذا؟ قال: بِما يكونُ إلى يوم
القيامةِ. فَلَمّا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ وَكَّلّ بالخَلْقِ حَفَظَةٌ يَحْفَظُنَ
عَليهِمْ أعمالَهُمْ فَلَمَّا قامت القيامةُ عُرضَتْ عليهم أعمالُهُم
وقيلَ : هَذا كِتابُنَا يَنْطِقُ عليكُمْ بِالحَقِّ إنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ
ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، عَرَضَ الكِتابَيْنِ فَكَانَا سَوَاءً. قال ابنُ
عباسٍ: أَلَسْتُم عَرَباً؟ هل تكون النُّسْخَةُ إلّ مِنْ
كِتَابٍ؟)).
١٥٤

- قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(أخرجه الحاكم فى المستدرك جـ ٢ ص ٤٥٣)
[ ضعيف]
- ووافقه الذهبي.
(قلت): ولكنه موقوف على ابن عباس. وفى إسناده (عطاء بن السائب)) ثقة
ولكنه اختلط وقد صحّح الحافظ ابن حجر فى التهذيب رواية سفيان الثورى وشعبة وزهير
وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه لكونها قبل اختلاطه وتوقّف فى رواية غير هؤلاء عنه إلا
حماد بن سلمة فرجح أنها كانت مرتين مرة قبل اختلاطه وأخرى بعدها ..
٨٠- ولأبی یعلی عن ابن عباس :
((إِنَّ أَوْلَ شَىءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى القَلَمُ وأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ
كُلَّ شَىْءٍ يَكُونُ)) .
( كما فى السلسلة الصحيحة للألبانى جـ ١٣٣/١)
[ صحيح ]
- وقال الشيخ ناصر الدين الألبانى: رواه أبو يعلى والبيهقىّ فى الأسماء والصفات من
طريق أحمد حدثنا عبد الله بن المبارك قال حدثنا رباح بن زيد عن عمر بن حبيب عن
القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً .
والحديث فى الاتحافات (٦٩٣) قريباً منه معزواً للطبرانى عن ابن عباس.
وذكره الحافظ المناوى فى الجامع الأزهر (جـ ١ ص ١٢٩) لأبى يعلى عن ابن عباس
وقال المناوى: رجاله ثقات .
١٥٥

(٣٢) باب حديث
( فى خلق القلم والنون )
٨١ - رواه ابن عساكر عن أبى هريرة مرفوعاً، والحكيم الترمذى
والخطيب عن على أبى طالب مرفوعاً :
« أول ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهى الدواة
وذلك فى قول الله عز وجل :
نْ وَاُلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾
(نْ / ١)
ثم .. ل له: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: ما كانَ
وما هو كائنٌ من عملٍ أو أثرٍ أو أجلٍ. فجرى القلمُ بما هو
كائنٌ إلى يوم القيامة. ثم ختمَ على القلم فلمْ ينطِقْ،
ولا ينطقُ إلى يوم القيامةِ ثم خَلقَ العقلَ فقال الجبّارُ
ما خلَقتُ خلقاً أعجبُ إلىّ مِنْكَ. وَعِزَّتِى لاُكْمِلنك فيمن
أحببت ولا نقصنك فيمن أبغضت)).
ثم قال رسول الله وَله:
(أُكْمِلُ الناس عقلا أُطْوَعُهُم الله وأعْلَمهم بطاعته.
وأنقصُ الناس عقلا: أَطْوَعُهم للشيطان وأَعْلَمُهم بطاعَتِه)).
١٥٦

- قال ابن عدى: باطل منكرٌ آفته محمد بن وهب الدمشقى. قال
فى الميزان: صدق ابن عدى فى أن هذا الحديث باطل وقد أخرجه
الدارقطنى فى الغرائب من طريقه .
( كما فى الفوائد المجموعة للشوكانى ص ٤٧٨)
[ موضوع]
(قلت): رواه ابن عساكر من طريق الحسن بن يحيى الخشنى وليس بشىء عن أبى
عبد الله مولى بنى أمية لم أعرفه. ورواه الحكيم الترمذى من الطريق الذى مرَّ قبل هذا.
ورواه الخطيب من طريق صاحب الأغانى وسنده مظلم .
نقلت ذلك عن محقق الفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة .
(٣٣) باب حدیث
(أنا خلقت الخير والشر فطوبى لمن .... )
من حديث ابن عباس
٨٢- للطبرانى عن ابن عباس:
((إن الله تعالى قَالَ: أنا خَلَقْتُ الخَيْرَ والشَّرَّ فظُوبَى
لِمَنْ قَدَّرتُ على يَدِهِ الخَيْرَ وَوَيْلٌ لِمَنْ قَدَّرْتُ على يَدِهِ
الشّرَّ)).
(كما فى كنز العمال جـ ٤٣٠١٥/١٥، وفى الاتحافات ٣٦٢)
[ ضعيف]
١٥٧

- وذكره الألبانى فى ضعيف الجامع الصغير (جـ ١٦١٩/٢) معزوّاً للطبرانى عن ابن
عباس. وقال الألباني: ضعيف .
ومن حديث أبى أمامة
٨٣- لابن النجار عنه:
(( إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: لا إلهَ إلا أَنَا، خَلَقْتُ الخَيْرَ
وَقَدَّرْتُهُ، فَظُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُه للخَيْرِ، وَخَلَقْتُ الخَيْرَ لَهُ،
وَأْرَيْتُ الخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ. أَنَا اللَّه لا إله إلاَّ أَنَا خَلَقْتُ
الشَّرَّ وَقَدَّرْتُهُ؛ فَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتُه لِلشَّرِّ، وخلَقْتُ الشَّرَّ لَهُ،
وأجْرَيْتُ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْه».
( كما فى كنز العمال جـ ٥٨٧/١، وفى الاتحافات ٣٨٥)
[ ضعيف]
- ونسبه العراقى فى تخريجه للإحياء (جـ ٤ ص ٣٣٥) لابن شاهين فى شرح السنة
عن أبى أمامة وضعَّف سنده.
والحديث فى الاتحافات لابن النجار عن على (٥٢) بنحو معناه، وفى الإتحافات
أيضاً (١٠٨) معزواً للبيهقى فى الاعتقاد عن أبى أمامة ولكن ليس فيه قوله («أنا خلقت
الخير ... )) ولكن اقتصر على ذكر خلق الشر.
١٥٨

ومن حديث ابن عمر
٨٤- لأبى الشيخ عنه:
((قالَ اللَّهُ تَعَالىَ: أَنَا اللَّهُ خَلَقْتُ العِبادَ بعِلْمی، فَمَنْ
أَرَدْتُ بِهِ خَيْراً مَنَحْتُه خُلُقَاً حَسَنا ومن أردتُ بِهِ سُوءاً
مَنَحْتَهُ خُلُقَاً سَيّئاً».
( كما فى الاتحافات السنية ٨٧)
[ ؟ ]
ومن حديث أنس
٨٥_ للديلمى عن أنس:
((وُجد فى المّقَامِ حَجَرٌ مكتُوبٌ فِيه: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةً؛
خَلَقْتُ الخَيْرَ والشّرَّ، فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُ الخَيْرَ عَلَى يَدَيْه
وَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتُ الشِّرَّ عَلَى يَدَيْهِ)).
[ ضعيف]
( كما فى الاتحافات السنية ٧٦٧)
١٥٩

(٣٤) باب حديث
(أتانى جبريل فقال يا محمد ... )
من حديث عمر بن الخطاب
٨٩- للخطيب عن عمر:
((أَتَانِى جِبْرِيْلُ فقال: يا محمد؛ رَبُّك يَقْرَأُ عَلَيْكَ
السلامَ ويَقُولُ لَكَ: إِنّ مِنْ عِبَادِى مَنْ لاَ يَصْلُحُ إيمانُه إلا
بِالْغِنَّى ولو أَفْقَرْتُهُ لِكَفَرَ، وإنَّ مِن عِبَادِى مَنْ لا يَصْلُحُ إيمانُه
إلا بالفَقْرِ ولو أَغْتَيْتُهُ لكَفَرَ، وإِنَّ مِنْ عِبَادِى من لا يَصْلُحُ
إيمانُه إلا بالسَّقَم ولو أَصْحَحْتُهُ لكَفَرَ، وإنَّ من عِبّادِى من
لاَ يَصْلُحُ إِيمَانُه إلاّ بالصِّحَة ولو أَسْقَمْتُه لَكَفَرَ)).
(كما فى ضعيف الجامع جـ ٧٥/١)
[ ضعيف]
- وقال الألباني: ضعيف.
والحديث فى الاتحافت السنية (٢٧١).
٨٧- وعن نعيم بن حماد فى الفتن عن عروة بن رويم مرسلاً:
((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أنا أَرْجُفُ الأَرْضَ بِعِبادِى فى
١٦٠