Indexed OCR Text
Pages 101-120
فَقَالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: مَنْ تَسَمّى بِأَسْمِي فَلَ يَتَكَنّى بِكُنْيَتِي، قَالَ: فَكَنَّهُ النَِّيِّ ◌َه بِأَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ)) ( كر) . ١٨٥٠٣ - عن ابن إسحاق، عن عَبْدَ اللّه بن أَبِي بَكْرٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: ((كَانَتْ كُنْيَةُ أَبِي أَبَا الْقَاسِمِ، فَزَارَ أَخْوَالَهُ فِي بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: إِنَّ رسولَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ تَسَمّىْ بِاسْمِي فَلَا يُكَنّى بِكُنْيَتِي ، قَالَ: فَغَيَّرْتُ كُنْيَتِي وَتَكَنَّيْتُ بِأَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ)). ١٨٥٠٤ - عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن عَبْد اللَّه بن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّد بن عمرو بن حَزْمٍ ، عن أَبِيهِ ، عن جَدِّهِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((كُنْتُ أَتْكِنّى بِأَبِي الْقَاسِمِ ، فَجِئْتُ أَخْوَاِي، فَسَمِعُونِي أَتْكَنّى بِهَا فَنَهُونِي وَقَالُوا: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: مَنْ تَسَمّى بِأَسْمِي فَلاَ يَتَكِنِّى بِكُنْيَتِي، فَغَيِّرْتُ كُنْيَتِي وَتَكَنَّيْتُ بِأَبِي عَبْدِ المَلِكِ)) (ك) . مُسْنَدُ ٥٤٨ - عمرو بن خارجةَ الأُشْعَرِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ ١٨٥٠٥ - عن معمرٍ، عن مطر (بن طهمان ) الْوَرَّاقِ(١)، عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عن عِمْروبن خارجَةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((شَهِدْتُ مَعَ رَسولِ اللّهِ وَلـ حِجَّتَهُ، فَكُنْتُ تَحْتَ جِرَانٍ نَاقَتِهِ ، وَإِنَّهَا لَنَقْصَعُ(٢) بِجَرَّتِهَا، وَإِنَّ لُعَابَهَا لَيَسِيلُ عَلى كَتِي ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَخْطُبُ بِمِنَّى يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطِى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ ، وَإِنَّهُ لَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ ، أَ وَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، مَنِ آدّعىْ إِلىْ غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوِ أَنْتَمِىَ إِلَىْ غَيْرِ مَا أَنَعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ - وَفِي لَفْظِ: إِلىْ غَيْرِ مَوَالِيهِ - فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ))(٣) (ص ، وابن جرير ، عب ) . (١) مطر بن طهمان الورّاق، أبو رجاء الخراسانيّ السّلمي، مولى عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنهُ، ( تهذيب التهذيب: ١٠/١٦٧ ) . (٢) لتَقْصَعُ بِجِرَّتِها: أَراد شدَّةَ المضغِ وضَمَّ بعض الأسنان على البعض، ( النّهاية: ٤/٧٢) . (٣) صَرْفٌ ولا عَدْلٌ: فالصَّرْفُ: التَّوْبَةُ، وقيل النّافِلَة؛ والعَدْلُ: الفِذْيَةُ، وقيل الفريضَةُ، (النّهاية : ٣/٢٤) . ١٠١ ٨ ١٨٥٠٦ - عن الثَّوري، عن شهر بن حوشبٍ قَالَ: ((أُخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النِّيَّ:﴿، وَأَنَّ لُعَابَ نَاقَةِ النَّبِّ وَهِ يَسِيلُ عَلَىْ فَخِذِهِ قَالَ: ((خَطَبَاَ رسولُ اللَّهِ ◌ِ - وَهُوَ عَلَىْ نَاقَتِهِ - فَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي وَلاَ لَأَهْلِ بَيْتِي، وَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ كَاهِلِ نَاقَتِهِ فَقَالَ: لَ وَاللَّهِ! وَلَ مَا يُسَاوِي هَذَا، وَمَا يَزِنُ هَذَا، لَعَنَ اللَّهُ مَنِ أَدَّعى إلىْ غَيْرِ أَبِهِ، أَوْ تَوَلَّى إِلىْ غَيْرِ مَوَالِيهِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطى كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ ، فَلَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ)) (عب ) . ٥٤٩ - عمرو بن خُبيب بن عبد شمسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ١٨٥٠٧ - عن ثعلبةَ بن عبد الرَّحْمَن بن ثعلَبَةَ الأَنْصَارِي، عن أَبِيهِ: ((أَنَّ عَمْرَوبْنَ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ جَاءَ إِلى رسولِ اللهِوَلِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلًا لِبَنِي قُلَانٍ! فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رسولُ اللَّهِ وَهِ، فَقَالُوا : إِنَّا افْتَقَدْنَا جَمَلًا لَنَا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ نَّهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ، قَالَ ثَعْلَبَةُ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ وَقَعَتْ يَدُهُ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي طَهَّرَنِي مِنْكِ، أَرَدْتِ أَنْ تُدْخِي جَسَدِيّ النَّارَ)) ( الحسن بن سفيان ، وابن منده ، طب ، وأبو نعيم ) . ٥٥٠ - عمرو بن دينار رضيَ اللَّهُ عنهُ ١٨٥٠٨ - عن عمرو بن دِينَارٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((نَزَلَ النَّبِيُّ ◌َهُ بِرَجُلٍ ذِي عَكَرَةٍ مِنَ الإِبِلِ ، وَهِيَ سِتُّونَ، أَوْ سَبْعُونَ، أَوْ تِسْعُونَ إِلَى الْمَاتَةِ ، بَيْنَ إِلٍ وَبَقَرٍ وَغَثَمٍ ، فَلَمْ يُنْزِلْهُ، وَلَمْ يُضِفْهُ، وَمَرَّ عَلىْ آَمْرَأَةٍ لَهَا شُوَيْهَاتٌ فَأَنْزَلْهُ، وَذَبَحَتْ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيّ ◌َ : أَنْظُرُوا إِلَىْ هَذَا الَّذِي لَهُ عَكَرٌ (١) مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، مَرَرْنَا بِهِ فَلَمْ يُنْزِلْنَا، وَلَمْ يُضِفْنَا، وَأَنْظُرُوا إِلَىْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، لَهَا شُوَيْهَاتٌ، أَنْزَتْنَا وَذَبَحَتْ لَنَا ، إِنَّمَا هَذِهِ الأَخْلَاقُ بِيَدِ اللّهِ ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَحَهُ مِنْهَا خُلُقاً حَسَناً مَنَحَهُ، قَالَ عَمْرُو : سَمِعْتُ طَاوُوساً يَقُولُ: قَالَ رسولُ اللَّهِ،َهـ وَهُوَ عَلى الْمِنْبَرِ -: إِنَّمَا يَهْدِي إِلىْ أَحْسَنِ (١) العكّرَةُ: من الإِبلِ ، ما بين الخمسينَ إلى السَّبعينَ ، وقيل إلى المائة . ٠٦ ١٠٢ الأَخْلَاقِ اللّهُ ، وَإِنَّمَا يَصْرِفُ إِلَىْ أَسْوَإِهَا هُوَ )) (هب ) . ١٨٥٠٩ - عن عمرو بن دينارٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((كَتَبَ عَلِيٍّ رضيَ اللَّهُ عنهُ فِي وَصِيَّتِهِ : أَمَّا بَعْدُ! فَإِنَّ وَلَائِدِي اللَّتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ تِسْعَ عَشَرَةَ وَلِيدَةً، مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَاَدٍ مَعَهُنَّ أَوْلَدُهُنَّ، وَمِنْهُنَّ حَبَالِىْ، وَمِنْهُنَّ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُنَّ، فَقَضَيْتُ - إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي هَذَا الْغَزْوِ - فَإِنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ لَيْسَتْ بِحُبْلِىْ، وَلَيْسَ لَهَا وَلَدْ ، فَهِيَ عَتِيقَةٌ لِوَجْهِ اللّهِ ، لَيْسَ لُأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ ، وَمَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ حُبْلِىْ ، أَوْلَهَا وَلَدٌ ، فَإِنَّهَا تُحْبَسُ عَلَىْ وَلَدِهَا، وَهِيَ مِنْ حَظِّهِ ، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا - وَهِيَ حَيَّةٌ - فَإِنَّهَا عَنِيقَةٌ لِوَجْهِ اللّهِ ، هَذَا مَا قَضَيْتُ فِي وَلَائِدِي النِّسْعَ عَشْرَةَ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ، شَهِدَ هياجُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ ، وَكُتِبَ فِي جُمَادِىْ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ )) ( عب ) . مسند ٥٥١ - عمرو بن سَلَمَةَ رضيَ اللهُ عنهُ ١٨٥١٠ - عن عمرو بن سَلَمَةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((قَدِمَ عَلَى النَّبِّنَّهِ وَقْدُ جَرْمٍ (١)، فَأَمَرَ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ، وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنّاً، لَأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآناً)) (عب ) . ١٨٥١١ - عن عمرو بن سَلَمَةَ الْجَرْمِي رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((جَاءَنَا وَقْدٌ مِنْ عِنْدِ رسولِ اللّهِ ﴿ فَعَلَّمَهُمُ الصَّلَةَ، ثُمَّ قَالَ لَنَا: لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًَ، فَكَانَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ يَؤُمُّهُمْ وَلَمْ يَكُنٍ آحْتَلَمْ )) (عب ). ١٨٥١٢ - عن عمرو بن سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ، عن أَبِيهِ رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَى النَّبِّ وَهِ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا، قَالُوا: قُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ يُصَلِّي بِنَا؟ قَالَ: أَكْثَرُكُمْ جَمْعاً لِلْقُرْآنِ - أَوْ آخِذَاً لِلْقُرْآنِ - فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ جَمَعَ مِنَ الْقُرْآنِ (١) جَرْم : بطن في طيءٍ، (القاموس: ٤/٨٩). ١٠٣ مَا جَمَعْتُ ، فَقَدِّمُونِ وَأَنَا غُلَامٌ، فَكُنْتُ أُسَلِّي بِهِمْ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ، فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعاً مِنْ جَرْمٍ إِلَّ كُنْتُ إِمَامَهُمْ، وَأَصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِلَىْ يَوْمِي هَذَا)) ( ش) . ١٨٥١٣ - عن عمرو بن سَلَمَةً، عن سليمانَ بن يسارٍ ، عن سَلَمَةَ بْنِ صُخْرٍ الْيَاضِيِّ: ((أَنَّهُ جَعَلَ آمْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرٍ أُمِّهِ حَتّى يَمِضِيَ رَمَضَانُ، فَسَمِنَتْ وَتَرَّبَّعَتْ ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَتَى النَّبِّ وَ كَأَنَّهُ يُعظِمُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌ََّ: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ فَقَالَ: لَاَ ، قَالَ: أَوَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ فَقَالَ: لَاَ ، قَالَ: أَفْتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: يَا فَرْوَةَ بْنَ عَمْرٍو! أَعْطِهِ ذَلِكَ الْفَرْقَ - وَهُوَ مِكْتَلٌ يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً ، أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعاً - فَلْيُطْعِمْهُ سِتِّينَ مِسْكِيناً، فَقَالَ: عَلَىْ أَفْقَرَ مِنِّي؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ! مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َ، ثُمَّ قَالَ: أَذْهَبْ بِهِ إِلى أَهْلِكَ)) (عب ) . مُسْندُ ٥٥٢ - عمرو بن شاشٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ١٨٥١٤ - عن عمرو بن شاشٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((قَالَ رسولُ اللَّهِ وَهُ: قَدْ أَذْتَنِي ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! مَا أُحِبُّ أَنْ أُؤْذِيكَ، فَقَالَ: مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي)) ( ش ، وابن سعد ، حم ، خ ، في تاريخه ، طب ، ك ) . ٥٥٣ - عمرو بن عبد الرَّحمن بن عوف رضيَ اللهُ عنهُ ١٨٥١٥ - عن عمرٍو بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْفٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ، عن رِجَالٍ مِنْ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ نَ: ((أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلى النَّبِيِّ وَهِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَالنَّبِيُّ ◌َيه فِي مَجْلِسٍ مِنَ الْمَقَامِ ، فَسَلَّمَ عَلىِ النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ: يَنَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لِلنَبِّ وَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مَكَّةَ لُأُصَلِّيْنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَإِنِّي وَجَدْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ هَهُنَا فِي قُرَيْشٍ خَفِيراً، مُقْبِلًا مَعِي وَمُدْبراً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: هَهُنا فَصَلٌ، ثُمَّ قَالَ الرَّابِعَةَ مَقَالَتَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: فَاذْهَبْ فَصَلِّ فِيهِ ، فَوَالَّذِي بَعَثَ ٠٦ ١٠٤ --- مُحَمّداً بالْحَقِّ ! لَوْ صَلَّيْتَ هَهُنَا لَقُضِيَ ذَلِكَ عَنْكَ صَلَّةً فِي بَيْتِ المَقْدِسِ )) (عب ، وقال ابنُ جريج : أُخْبِرْتُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ سُوَيْدُ بْنُ سُوَيْدٍ ). مُسْنَدُ ٥٥٤ - عمرو بن عبسةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ وَهُو أَبُو نجيح السلمِي ١٨٥١٦ - عن شهر بن حَوْشَبٍ(١) قَالَ: ((لَمَّا مَاتَ مُعَاذْ تَكَلَّمَ عَمْرُوبْنُ عَبْسَةَ رضيّ اللَّهُ عنهُ أَيْضاً فِيمَنْ يَلِيهِ، وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا رَابِعُ الإِسْلَمِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الطَّاعُونَ رِجْزٌ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ فِي الشِّعَابِ، فَقَامَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْتُ، وَإِنَّ أَمِيرَكُمْ هَذَا أَضَلُّ مِنْ جَمَلِ أَهْلِهِ فَأَنْظُرُوا مَا يَقُولُ قَالَ رسولُ اللَّهِنَّهِ: إِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَهْرُبُوا فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي أَعْنَافِكُمْ، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا فَإِنَّهُ يَخْرِقُ الْقُلُوبَ ... ))(٢). ١٨٥١٧ - عن عمرو بن عبسةَ السلمِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((لَقَدْ رَأيْتُني - وَأَنَا رَابِعُ الإِسْلاَمِ - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ لِلدُّعَاءِ؟ قَالَ: ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ، ثُمَّ الصَّلَةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّهَا صَلَةُ الْكُفَّارِ ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَةِ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتّى يَكُونَ الظُّلُّ بِقَدْرِهِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَقْصِرْ عَنٍ الصَّلَةِ ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُسَعَّرُ فِيهَا جَهَنَّمُ، وَيَفْتَحُ اللَّهُ فِيهَا أَبْوَابَهَا، ثُمَّ الصَّلَةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتّى تَغِيبَ، فَإِنَّهَا تَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَهِيَ صَلَةُ الْكُفَّارِ ؛ وَأَمَّا الْوُضُوءُ، فَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقْرُبُ وُضُوءَهُ فَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ إِلَّ تَنَاثَرَتْ خَطَايَا كَفَيْهِ مَعَ ذَلِكَ المَاءِ ، فَإِذَا تَمَضْمَضَ وَأَسْتَنْشَقَ تَنَاثَرَتْ خَطَايَا فِيهِ مَعَ ذَلِكَ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ تَنَاثَرَتْ خَطَايَا وَجْهَهُ مَعَ ذَلِكَ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ تَنَاثَرَتْ خَطَايَا ذِرَاعَيْهِ مَعَ ذَلِكَ (١) شهر بن حوشب الأشعري، أبو سعيد - مولى أسماء بنت يزيد بن السكن -، (التَّهذيب: ٤/٣٦٩ ). (٢) ذكر الترمذي الرّواية الأخيرة من لفظ هذا الحديث: ((فإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، وإذا وقَعَ بأرض ولستمْ بها فلا تهبِطوا عليها))، ( الترمذي رقم ١٠٦٥ ). ١٠٥ الْمَاءِ ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ تَنَاثَرَتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مَعَ ذَلِكَ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ تَنَاثَرَتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْمَاءِ ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَىْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِذَا مَشىْ إِلىْ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ، وَأَثْنَى عَلى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَصَلّى عَلَىْ النَّبِّ ◌َ كَانَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَلَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسولِ اللّهِ وَهَ إِلَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً أَحْفَظُهُ مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَحْداً)) (ض ) . ١٨٥١٨ - عن عمرو بن عبسةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((صَلّى رسولُ اللَّهِ بَّهِ عَلَىْ السُّكُونِ وَالسَّكَاسِكِ(١) وَعَلَىْ خَوْلَانَ(٢) الْعَالِيَةِ - وَفِي لَفْظِ: الْغَالِيَةِ - ، وَعَلَى الْمُلُوكِ مُلُوكٍ رُدْمَانَ)) (ع ، كر) . ١٨٥١٩ - عن مهران بن حوشب قَالَ: ((دَخَلْتُ عَلَىْ أَبِي أُمَامَةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِنَ﴿ يَقُولُ - لَوْلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّ مَرّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، أَوْ أَرْبَعَةً، حَتّى أَنْتَهِىْ إِلَى سَبْعٍ، كُنْتُ خَلِيقاً أَنْ لَا أُحَدِّثُكُمُوهُ - : سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَ﴿ يَقُولُ: إِذَا تَوَضَّأَّ الْعَبْدُ المُسْلِمُ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَنْطَلَقَ إِلَىْ الصَّلَةِ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، قَالَ أَبُو ظَبْيَةَ - وَهُوَ جَالِسٌ مَعَنَا - : سَمِعْتَ عَمْرَوبْنَ عَبْسَةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ رسولِ اللّهِ﴾، كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أَمَامَةَ وَزَادَ فِيهِ ، وَإِذَا أَوىُ الرَّجُلُ إِلَىْ فِرَاشِهِ طَاهِراً عَلَى ذِكْرٍ ، ثُمَّ تَوَسَّدَ يَمِينَهُ، ثُمَّ يَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَا يَسْأَلُ اللَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)) ابن زنجویه ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٨٥٢٠ - عن أبي نجيح السلمِي رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((حَاصَرْتُ مَعَ رسولِ اللّهِ ﴿ قَصْرَ الطَّائِفِ، فَسَمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَ﴾ِ يَقُولُ: مَنْ رَمِىْ بِسَهْمٍ فَبَلَّغَهُ فَلَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنْ رَمَيْتُ فَلَّغْتُ فَلِي دَرَجَةٌ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَرَمِىْ فَلَّغَ ، قَالَ : فَبَلَّغْتُ يَوْمَئِذٍ سِنَّةَ عَشَرَ سَهْماً)) (كر) . (١) السَّكاسك : اسمُ حيِّ من اليمن، أبوهم ذلك الرّجل، ( لسان العرب: ١٠/٤٤٢). (٢) خوْلان: اسمُ قبيلةٍ في اليمن، ( لسان العرب : ١١/٢٢٦). ١٠٦ مُسْنَدُ ٥٥٥ - عمرو بن غَيْلَان رضيَ اللَّهُ عنهُ ١٨٥٢١ - عن عمرو بن غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ، عن النَّبِّ نَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ ! مَنْ. آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي وَعَلِمَ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَقِلَّ مَالَهُ وَوَلَدَهُ ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَمْ يُصَدِّقْنِي، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ الْحَقَّ فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ)) ( الْبَغَوي، وابن منده). مُسْنَدُ ٥٥٦ - عمرو بن مُرَّة الْجُهَنِي رضيَ اللَّهُ عنهُ ١٨٥٢٢ - عن عمرو بن مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قُضَاعَةَ إِلَىْ النَّبِّي ◌َّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأَدَيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَقُمْتُهُ، فَمِمَّنْ أَنَا؟ قَالَ : أَنْتَ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ - وَفِي لَفْظٍ : - قَالَ: مَنْ مَاتَ عَلَىْ هَذَا كَانَ مِنَ الصِّدِّقِينَ وَالشُّهَدَاءِ)) ( ابن منده، كر، وابن الْجارود ، ن، وابن جرير ) . ١٨٥٢٣ - عن عمرو بن مُرَّةً، عن مُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: قَامَ فِينَ رسولُ اللَّهِ وَهِ عَلَىْ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ (١) فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمِكُمْ هَذَا؟ أَتَدْرُونَ أَّ شَهْرِكُمْ هَذَا؟ أَتَدْرُونَ أَّ بَلَدِكُمْ هَذَا؟ قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا)) ( ش) . ١٨٥٢٤ - عن عمرو بن مرَّةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((كَانَ رسولُ اللَّهِوَهِ بَعَثَ جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ إِلى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهاشِمِيِّ، وَكَانَ مُنَابِذَ (١) مُخَضْرَمَة: هي التي قُطِعَ طَرَفَ أُذُنِها، ( النّهاية: ٢/٤٢). ١٠٧ النَّبِّ ◌َِّ، فَلَمَّا وَلَّوْا غَيْرَ بَعِيدٍ ، قَالَ أَبُوبَكْرِ الصِّدِّيقُ رضيَ اللَّهُ عنهُ: يَا رسولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! عَلىْ مَا تَبْعَثُ كَبْشَيْنٍ قَدْ كَادَا يَتْهَايَنَانِ فِي الْجَاهِيَّةِ، أَدْرَكَهُمُ الإِسْلَامُ وَهُمْ عَلَىْ بَقِيَّةٍ مِنْهَا؟ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِرَدِّهِمْ حَتّى وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ: يَا مُزَيْنَةٌ! حَيِّ جُهَيْنَةَ ، يَنَا جُهَيْنَةُ! حَيِّ مُزَيْنَةَ ، فَعَقَدَ لِعَمْرِو بْنٍ مُرَّةَ عَلَى الْجَيْشَيْنِ ، عَلَىْ جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ، ثُمَّ قَالَ : سِيرُوا عَلَىْ بَرَكَةِ اللّهِ، فَسَارُوا إِلَىْ أَّبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثَ فَهَزَمَهُ اللَّهُ، وَكَثُرَ الْقَبْلُ فِي أَصْحَابِهِ)) ( كر) . ١٨٥٢٥ _ عن عَمْرو بن مُرَّةَ الْجُهَنِي رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((لَتِخْرُجَنَّ رَايَةٌ سَوْدَاءٌ مِنْ خُرَاسَانَ حَتّى تَرْبُطَ خُيُولَهَا بِهَذَا الزَّيْتُونِ الَّذِي بَيْنَ بَيْتِ لَهْيَا وَحَرْشَاءَ ، فَقِيلَ : وَاللَّهِ! مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْقَرْيَتَيْنِ زَيْتَونَةٌ قَائِمَةٌ، قَالَ: إِنَّهُ سَيُنْصَبُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، حَتّى يَجِي ءَ أَهْلُ تِلْكَ الرَّايَةِ فَيَنْزِلُونَ تَحْتَهَا، وَيَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ بِهَا )) ( كر) . ١٨٥٢٦ - عن عمرو بن مُرَّةَ الْجُهَنِي رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((آسْتَأْذَنَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ عَلَىْ النَِّّ نَّهِ، فَعَرَفَ صَوْتَهُ فَقَالَ: أَثْذَنُوا لَهُ ، حَيَّةٌ أَوْ وَلَدُ حَيَّةٍ ، عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَعَلَىْ كُلِّ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ إِلَّ الْمُؤْمِنُ مِنْهُمْ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ - يَشْرُفُونَ فِي الدُّنْيَا، وَيُوضِعُونَ فِي الآخِرَةِ، فَوُو مَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ ، يُعَظِّمُونَ فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُمْ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ)) (ع، طب ، ك، وتعقب ، هق ، كر) . ١٨٥٢٧ - عن عمرو بن مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((خَرَجْنَا حُجّاجاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي ، فَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ وَأَنَا بِمَكَّةَ نُوراً سَاطِعاً مِنَ الْكَعْبَةِ ، حَتّى أَضَاءَ لِيَ جَبَلَ يَثْرِبَ وَأَشْعَرَ جُهَيْنَةَ ، وَسَمِعْتُ صَوْتاً فِي النُّورِ وَهُوَ يَقُولُ: أَنْقَشَعَتِ الظّلْمَاءُ، وَسَطَعَ الضُّيَاءُ، وَبُعِثَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ؛ ثُمَّ أَضَاءَ لِي إِضَاءَةً أُخْرِى حَتّى نَظَرْتُ إِلَىْ قُصُورِ الْحِيرَةِ، وَأَبْيَضَ المَدَائِنِ، وَسَمُعْتُ صَوْتاً فِي النُّورِ ، وَهُوَ يَقُولُ: ظَهَرَ الإِسْلَامُ، وَكُسِرَتِ الأَصْنَامُ ، وَوُصِلَتِ الأَرْحَامُ، فَأَنْتَبَهْتُ فَزِعاً، فَقُلْتُ لِقَوْمِي: وَاللَّهِ! لَيَحْدُثَنَّ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَثٌ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ ، فَلَمَّا أَنْتَهَيْتُ إِلَىْ بِلَادِنَا، جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ قَدْ بُعِثَ، فَخَرَجْتُ حَتَّىْ أَتَيْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ : ١٠٨ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: يَا عَمْرَوبْنَ مُرَّةَ! أَنَا النَّبِيُّ المُرْسَلُ إِلَى الْعِبَادِ كَافَّةٌ، أَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَآمُرُهُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَعِبَادَةِ اللّهِ وَحْدَهُ ، وَرَفْضٍ الْأَصْنَامِ، وَبِحَجِّ الْبَيْتِ، وَصِيَامٍ شَهْرِ رَمَضَانَ مِن أَثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً، فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ عَصىْ فَلَهُ النَّارُ! فَآَمِنْ يَا عَمْرُو! يُؤَمِّنْكَ اللَّهُ تَعَالِىُ مِنْ هَوْلِ جَهَنَّمَ ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، آمَنْتُ بِكُلِّ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ ، وَإِنْ رَغِمَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الأَقْوَامِ، ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ أَبْيَاتاً قُلْتُهَا حِينَ سَمِعْتُ بِهِ ، وَكَانَ لَنَا صَنَّمٌ وَكَانَ أَبِي سَادِنَهُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَكَسَرْتُهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِالنَِّّ ◌َ، وَأَنَا أَقُولُ : لآلِهَةِ الأَحْجَارِ أَوَّلُ تَارِكِ شَهِدْتُ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَإِنَّنَي أَجُوبُ إِلَيْكَ الْوَعْثَ بَعْدَ الدَّكَادِكِ وَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الإِزَارَ مُهَاجِرَاً رَسُولَ مَلِيكِ النَّاسِ فَوْقَ الْحَبَائِكِ لِأَصْحَبَ خَيْرَ النَّاسِ نَفْساً وَوَالِداً. فَقَالَ النَّبِّ ◌َهِ: مَرْحَباً بِكَ يَا عَمْرُو! فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأَمِّي ! آبْعَثْ بِي إِلى قَوْمِي ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَمُنَّ بِي عَلَيْهِمْ كَمَا مَنَّ بِكَ عَلَيَّ، قَالَ: فَبَعْثَنِي، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ ، وَلَا تَكُنْ فَظّاً وَلاَ مُتَكَبِّراً وَلاَ حَسُوداً ، فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ : يَا بَنِي رُفَاعَةً! بَلْ يَا مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ! إِنِّي رَسُولُ رسولِ اللّهِ وَهِ إِلَيْكُمْ، أَدْعُوكُمْ إِلَىْ الإِسْلاَمِ، وَآمُرُكُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ، وَصِلَةِ الإِرْحَامِ، وَعِبَادَةِ اللّهِ وَحْدَهُ ، وَرَفْضٍ الأَصْنَامِ، وَبِحَجِّ الْبْتِ، وَصِيَامٍ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرٍ مِنْ أَثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً، فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ عَصِى فَلَهُ النَّارُ، يَا مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ! إِنَّ اللَّهَ تَعَالىْ جَعَلَكُمْ خِيَارَ مَنْ أَنْتُمْ مِنْهُ، وَبَغَّضَ إِلَيْكُمْ فِي جَاهِلِيَتِكُمْ مَا حَبَّبَ إِلَىْ غَيْرِكُمْ مِنَ الْعَرَبِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَالْغَزَاةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَيَخْلِفُ الرَّجُلُ عَلَىْ امْرَأَةٍ أَبِهِ ، فَأَجِيبُوا هَذَا النَّبِيَّ المُرْسَلَ مِنْ بَنِي لُؤَيِّ بْنٍ غَالِبٍ ، تَنَالُوا شَرَفَ الدُّنْيَا وَكَرَامَةَ الآخِرَةِ ، فَأَجَابُونِي إِلَّ رَجُلًا مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا عَمْرَوبْنَ مُرَّةً! أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَكَ! أَتَأْمُرُنَا بِرَفْضٍ آلِهَتِنَا، وَأَنْ نُفَرِّقَ جَمْعَنَا، وَأَنْ نُخَالِفَ دِينَ آبَائِنَ الشِّيَمِ الْعُلى، إِلى مَا يَدْعُونَا إِلَيْهِ ١٠٩ هَذَا الْقُرَشِيُّ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ؟ لَ حُبّاً وَلاَ كَرَامَةً، ثُمَّ أَنْشَأَ الْخَبِيثُ يَقُولُ : إِنَّ ابْنَ مُرَّةَ قَدْ أَتَىْ بِمَقَالَةٍ لَيْسَتْ مَقَالَةً مَنْ يُرِيدُ صَلَاحاً يَوْماً وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ ذِبَاحاً إِنِّي لَأَحْسَبُ قَوْلَهُ وَفِعَالَهُ مَنْ رَامَ ذَلِكَ لَ أَصَابَ فَلَاحاً لِيُسَفِّهَ الأَشْيَاخَ مِمَّنْ قَدْ مَضى فَقَالَ عَمْرٌو : الْكَاذِبُ مِنِّي وَمِنْكَ، أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَهُ، وَأَبْكَمَ لِسَانَهُ، وَأَكْمَدَ أَنْسَابَهُ! قَالَ: فَوَاللَّهِ ! مَا مَاتَ حَتّى سَقَطَ فُوهُ، وَعَمِيَ وَخَرِفَ، وَكَانَ لَا يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَامِ ، فَخَرَجَ عَمْرُو بِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ، حَتّى أَتُوا النَّبِيِّ ◌َ، فَحَيَّاهُمْ وَرَخَّبَ بِهِمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابَأَ هَذِهِ نُسْخَتُهُ: ((بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابُ أَمَانٍ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ عَلَىْ لِسَانِ رَسْولِهِ بِحَقِّ صَادِقٍ، وَكِتَابٍ نَاطِقٍ ، مَعَ عَمْرُوبْنِ مُرَّةً لِجُهَيْنَةَ بْنِ زَيْدٍ ، إِنَّ لَكُمْ بُطُونَ الأَرْضِ وَسُهُولَهَا، وَتِلَعَ الَأَوْدِيَةِ وَظُهُورَهَا، عَلَىْ أَنْ تَرْعَوْا نَبَاتَهَا، وَتَشْرَبُوا مَاءَهَا، عَلى أَنْ تُؤَدُّوا الْخُمُسَ، وَتُصَلُّوا الْخَمْسَ ، وَفِي الْغُنَيْمَةِ وَالصَّرِيمَةِ شَاتَانٍ إِذَا اجْتَمَعَتَا، فَإِنْ فُرِّقَتَا فَشَاةٌ شَاةٌ ، لَيْسَ عَلَىْ أَهْلِ الْمُثِيرَةِ(١) صَدَقَةٌ ، وَلَا عَلَىْ الْوَارِدَةِ لَبْقَةٌ، وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى مَا بَيْنَنَا، وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) ( كتاب قيس بن شِمَّاس ، الروياني ، كر) . ١٨٥٢٨ - عن عمرو بن مُرَّةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ - وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلى جِذْعٍ مِنْ جُذُوعٍ نَخْلِ خَيْبَرَ -: لَ يَسْأَلُنِي الْيَوْمَ أَحَدٌ عَنْ نَسَبِهِ إِلَّا أَلْحَقْتُهُ بِأَهْلِهِ ! فَجَعَلْنَا نَتَطَّاوَلُ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َ: يُوشِكُ يَا عَمْرَوبْنَ مُرَّةً أَنْ يَطْلُعَ مِنْ هَنْهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - قَوْمُ أَنْتَ مِنْهُمْ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا طَلَعَ أَحَدٌ أُرِيدُ أَنْ أَتِبَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ رسولُ اللَّهِ وَ﴾: لَيْسُوا بِهِمْ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً -، ثُمَّ طَلَعَ قَوْمِي، فَقَالَ: هُمْ هَؤُلاَءٍ، فَقُمْتُ إِلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ: مِمَّنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا مِنْ حِمْيَرَ ، فَأَقَامَ عَمْرُو عَلَى ذَلِكَ)) (كر) . ١٨٥٢٩ - عن عمرو بن مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّ جَالِساً فَقَالَ: مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ مَعَدٍّ فَلْيَقُمْ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: أَجْلِسْ ، فَجَلَسْتُ ، (١) المثيرة: هي بقر الحرث لأنّها تثير الأرض، ( النّهاية: ١/٢٢٩). ١١٠ ! فَقُلْتُ: مِمَّنْ نَحْنُ؟ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَلَدُ قُضَاعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرَ ، النَّسَبُ المَعْرُوفُ غَيْرُ المُنْكَرِ )) الشَّاشِي، (كر، وسندُهُ حَسَنٌ ) . ١٨٥٣٠ - عن عمرو بن مُرَّةَ، عن مُرَّةَ، عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَغْ قَالَ: (( قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: أَلَا ! إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَىْ الْحَوْضِ، أَنْتَظِرُكُمْ وَمُكَائِرٌ بِكُمُ الأَمَمَ، فَلَا تُسَوِّدُوا بِوَجْهِي )) ( ش) . ١٨٥٣١ - عن عمرو بن مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌ِ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامٍ قَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا، وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أُشْبَعْنَا وَأَرْوَانًا، وَكُلَّ بَلَاءٍ حَسَنٍ - أَوْ: صَالِحٍ - أَبْلَانَا)) ( ش) . مُسْتَدُ ٥٥٧ - عمرو بن معدیکرب رضيَ اللهُ عنهُ ١٨٥٣٢ - عن عمرو بن معديكرب رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((عَلَّمَنَا رسولُ اللَّهِهِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَ شَرِيكَ لَكَ ، وَإِنْ كُنَّا لَنَمْنَعُ النَّاسَ أَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ ، وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَنَا رسولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ خَلُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَرَفَةَ، وَإِنْ كَانَ مَوْقِفُهُمْ بِبَطْنِ مُحَسَّرٍّ عَشِيَّةَ عَرْفَةَ فَرَقاً مِنْ أَنْ يَخْطَفَنَا الْجِنُّ ، فَقَالَ لَنَا رسولُ اللَّهِ وَ: أَجِيزُوا بَظْنَ عُرَنَةَ، فَإِنَّمَا هُمْ إِذَا أَسْلَمُوا إِخْوَانُكُمْ)) ( يعقوب بن سفيان، والشَّاشِي، والْبَغَوي ، وابن منده كر) . ٥٥٨ - عمرو بن يحيى بن وَهَب بن أَكَيْدِر رضيَ اللهُ عنهُ ١٨٥٣٣ - عن عمرو بن يحيى بن وهب بن أُكيدرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ صاحِبٍ دُومَةً الْجَنْدَلِ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: ((كَتَبَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ِ كِتَاباً إِلَى ابْنِ أَكْدَرَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ خَاتَمُهُ فَخَتَمَهُ بِظُفُرِهِ)) ( كر) . ٥٥٩ - عمير بن جابرٍ رضيَ اللهُ عنهُ ١٨٥٣٤ - عن إسحاق بن الْحارث الْقُرَشِيِّ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَيْرَ بْنَ جَابِرٍ ١١١ وَأَشْرَسَ بْنَ غَاضِرَةَ الْكِنْدِيَّ رضيَ اللَّهُ عنهُ، وَكَانَتْ لَهُمَا صُحْبَةٌ يَخْضِبَانٍ بِالْجِنَّاءِ وَالْكَتَمِ )) ( ابن أبي خيثَمَةَ ، وَالْبَغَوي، وابن منده ، وأَبُونعيم ) . ٥٦٠ - عُمير بن وَهْبِ الْجُمَحِيُّ رضيَ اللَّهُ عنهُ ١٨٥٣٥ - عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَير رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((جَلَسَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَّةَ بَعْدَ مُصَابٍ أَهْلِ بَدْرٍ بِيَسِيرٍ فِي الْحِجْرِ، وَكَانَ عُمَيْرٌ شَيْطَاناً مِنْ شَيَاطِينٍ قُرَيْشٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَأَصْحَابَهُ، وَيَلْقَوْنَ مِنْهُ عَنَاءً وَهُمْ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ ابْنُهُ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ أُسَارِيُ بَدْرٍ ، فَذَكَرَ أَصْحَابَ الْقَلِيبِ وَمُصَابَهُمْ، فَقَالَ صَفْوَانُ: وَاللَّهِ! إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : صَدَقْتَ وَاللَّهِ! أَمَا وَاللَّهِ! لَوْلاَ دَيْنٌ عَلَيَّ لَيْسَ لَهُ عِنْدِي قَضَاءٌ، وَعِيَالٌ أَخْشىْ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ(١) بَعْدِي، لَرَكِبْتُ إِلَىْ مُحَمَّدٍ حَتّى أَقْتُلَهُ، فَإِنَّ لِي قِبَلَهُ عَلَّةً(٢) ، آبْنِي أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ، فَاغْتَنَمَهَا صَفْوَانُ مِنْهُ، فَقَالَ : فَعَلَيَّ دَيْنُكَ أَنَا أَقْضِيهِ عَنْكَ، وَعِيَالُكَ مَعَ عِيَالِي أُسْوَتُهُمْ مَا بَقُوا ، لَا يَسَعُهُمْ شَيْءٌ ، وَيَعْجَزُ عَنْهُمْ ، قَالَ عُمَيْرٌ : فَآَكْتُمْ عَلَيَّ شَأْنِي وَشَأْنَكَ ، قَالَ : أَفْعَلُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَيْراً أَمَرَ بِسَيْفِهِ فَشُحِذَ(٣) لَهُ وَسَهْمٌ، ثُمَّ أَنْطَلَقَ حَتّى قَدِمَ المَدِينَةَ ، فَبَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَسْجِدِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ يَوْمٍ بَدْرٍ ، وَيَذْكُرُونَ مَا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَمَا أَرَاهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ ، إِذْ نَظَرَ عُمَرُ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ حِينَ أَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَىْ بَابِ الْمَسْجِدِ مُتَوَشّحاً السَّيْفَ فَقَالَ: هَذَا الْكَلْبُ عَدُوُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ مُتَوَشِّحاً سَيْفَهُ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَىْ رَسولِ اللّهِ وَّ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ ، قَالَ : فَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ حَتّى أَخَذَ بِحَمَّالَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ، فَلََّهُ(٤) بِهَا، وَقَالَ لِرِجَالٍ مِمِّنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الأَنْصَارِ : آدْخُلُوا عَلَىْ (١) الضَّيْعَة: أي إنَّها تَضيعُ وتَتَلَفُ، ( النّهاية: ٣/١٠٨) . (٢) علَّ: يُقال: هم بنو عَلَّتٍ: إذا كان أبوهُم واحداً وأُمّهاتُهم شَتّى الواحدةُ عَلَّةٌ، ( المصباح المنير: ٣/٥٨٣) . (٣) فَشَحَذَ: أَحَدَّ، ( المصباح المنير: ١/٤١٦). (٤) فَلَيَِّهُ: جعلَ في عُنُقِهِ ثوباً أو غيرَهُ وجَرَّهُ به، (النّهاية: ٤/٢٢٣). ١١٢ رسولِ اللّهِ ﴿ فَأَجْلِسُوا عِنْدَهُ وَأَحْذَرُوا هَذَا الْخَبِيثَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ غَيْرَ مَأْمُونٍ ، ثُمَّ دَخَلَ بِهِ عَلَىْ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿، فَلَمَّا رَآهُ رسولُ اللّهِ وَه وَعُمَرُ آَخِذُ بِحَمَّلَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ، قَالَ: أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ! آدْنُ يَا عُمَيْرُ! فَدَنَا، ثُمَّ قَالَ: أَنْعِمُوا صَبَاحاً - وَكَانَتْ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَهُمْ -، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ وَه: قَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِتَحِيَّةٍ خَيْرٍ مِنْ تَحِيَّتِكَ يَا عُمَيْرُ! بِالسَّلَامِ تَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: أَمَا وَالَّهِ! إِنْ كُنْتُ يَا مُحَمَّدُ! لَحَدِيثُ عَهْدٍ بِهَا، قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَيْرُ؟ قَالَ: جِئْتُ لِهَذَا الأَسِيرِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ فَأَحْسِنُوا فِيهِ ، قَالَ: فَمَا بَالُ السَّيْفِ فِي عُنُقِكَ؟ قَالَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سُيُوفٍ، وَهَلْ أَغْنَتْ شَيْئاً! قَالَ : أَصْدُقْنِي مَا الَّذِي جِئْتَ لَهُ؟ قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّ لِذَلِكَ، فَقَالَ : أَمَا فَعَدْتَ أَنْتَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ فَذَكَرْتُمَا أَصْحَابَ الْقَلِيبِ مِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ قُلْتَ : لَوْلاَ دَيْنٌ عَلَيَّ وَعِيَالِي لَخَرَجْتُ حَتّى أَقْتُلَ مُحَمّداً، فَتَحَمَّلَ لَكَ صَفْوَانُ بِدَيْنِكَ وَعِيَالِكَ عَلَىْ أَنْ تَقْتُلَنِي لَهُ، وَاللَّهُ حَائِلٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ! فَقَالَ عُمَيْرُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ كُنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُكَذِّبُكَ بِمَا كُنْتَ تَأْتِيَنَا مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَمَا يَنْزِلُ عَلَيْكَ مِنَ الْوَحْيِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّ أَنَا وَصَفْوَانُ، فَوَاللَّهِ! إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا أَتَاكَ بِهِ إِلَّ اللَّهُ! فَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانِي لَلإِسْلَامِ، وَسَاقَنِي هَذَا المَسَاقَ! ثُمَّ تَشَهَّدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: فَقَّهُوا أَخَاكُمْ فِي دِينِهِ وَأَقْرِتُوهُ وَعَلَّمُوهُ الْقُرْآنَ، وَأَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ ، فَفَعَلُوا، ثُمَّ قَالَ: يَنَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي كُنْتُ جَاهِداً فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ ، شَدِيدٌ الَّذِىْ لِمَنْ كَانَ عَلىْ دِينِ اللّهِ ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَقْدُمَ مَكَّةَ ، فَأَدْعُوهُمْ إِلىْ اللَّهِ وَإِلَىْ الإِسْلاَمِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ، وَإِلَّ أَذْتُهُمْ فِي دِينِهِمْ، كَمَا كُنْتُ أُؤْذِي أَصْحَابَكَ فِي دِينِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ صَفْوَانُ حِينَ خَرَجَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ: أَبْشِرُوا بِوَقْعَةٍ تَأْتِيكُمُ الآنَ فِي أَيَّامٍ تْسِيكُمْ وَقْعَةً بَدْرٍ ! وَكَانَ صَفْوَانُ يَسْأَلُ عَنْهُ الرُّكْبَانَ، حَتّى قَدِمَ رَاكِبٌ فَأَخْبَرَهُ بِإِسْلَامِهِ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَداً ، وَلَ يَنْفَعَهُ بِنَفْعِ أَبَداً ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَيْرٌ رضيَ اللَّهُ عنهُ مَّةَ أَقَامَ بِهَا يَدْعُو إِلَى الإِسْلَامِ، وَيُؤْذِي مَنْ خَالَفَهُ أَذَى شَدِيداً، فَأَسْلَمَ عَلَىْ يَدَيْهِ أُنَاسٌ كَثِيرٌ )) ( إسحاق ، وابن جرير) . ١١٣ ٥٦١ - عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ رضيَ اللَّهُ عنهُ ١٨٥٣٦ - عن مُحَمَّد بن مُزَاحِمٍ: ((أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ كَانَ أُسْتَعْمَلَ بَعْدَ مَوْتٍ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرّاحِ رضيَ اللَّهُ عنهُ عَلىْ حِمْصَ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ رضيَ اللَّهُ عنهُ فَأَقَامَ بِهَا سَنَةٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّا بَعَتْنَاكَ عَلَىْ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِنَا، فَمَا نَدْرِي! أَوَقَّيْتَ بِعَهْدِنَا أَمْ خُْتَنَا؟ فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا، فَانْظُرْ مَا أَجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنَ الْفَيْءِ فَأَحْمِلْهُ إِلَيْنَا وَالسَّلامُ ؛ فَقَامَ عُمَيْرٌ حِينَ أَنْتَهِىْ إِلَيْهِ الْكِتَابُ، فَحَمَلَ عُكَّازَتَهُ ، وَعَلَّقَ فِيهَا إِدَاوَتَهُ وَجِرَابَهُ فِيهِ طَعَامُهُ وَقَصْعَتُهُ فَوَضَعَهَا عَلَىْ عَاتِقِهِ حَتّى دَخَلَ عَلَىْ عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَمَ - وَمَا كَادَ أَنْ يَرُدَّ - فَقَالَ: يَا عُمَيْرُ! مَا لِي أَرَىْ بِكَ مِنْ سُوءِ الْحَالِ! أَمَرِضْتَ بَعْدِي، أَمْ بِلَادُكَ بِلَدُ سُوءٍ ، أَمْ هِيَ خَدِيعَةٌ مِنْكَ لَنَا؟ فَقَالَ عُمَيْرٌ: أَلَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ عَنِ التَّجَسُّسِ؟ مَا تَرِى فِيَّ سُوءً الْحَالِ ؟ أَلَسْتَ طَاهِرَ الدَّمِ، صَحِيحَ الْبَدَنِ ، قَدْ جِبْتُكَ بِالدُّنْيَا أَحْمِلُهَا عَلَىْ عَاتِقَيَّ ؟ قَالَ: يَا أَحْمَقُ ! وَمَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ : جِرَابِي فِيهِ طَعَامِي ، وَإِدَاوَتِي فِيهَا وَضُوئِي وَشَرَابِي، وَقَصْعَتِي فِيهَا أَغْسِلُ رَأْسِي، وَعُكَّازَتِي بِهَا أَقَاتِلُ عَدُوِّي، وَأَقْتُلُ بِهَا حَيَّةً إِنْ عَرَضَتْ لِ ؛ قَالَ: صَدَقْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ! فَمَا فَعَلَ الْمُسْلِمُونَ ؟ قَالَ : تَرَكْتُهُمْ يُوَحِّدُونَ وَيُصَلُّونَ ، وَلَا تَسْأَلْ عَمَّا سِوىْ ذَلِكَ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ المُعَاهِدُونَ ؟ قَالَ : أَخَذْنَا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ، قَالَ : فَمَا فَعَلْتَ فِيمَا أَخَذْتَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ يَا عُمَرُ! اجْتَهَدْتُ وَأَخْتَصَصْتُ نَفْسِي، وَلَمْ آلُ أَنِّي لَمَّا قَدِمْتُ بِلَدَ الشَّامِ وَجَمَعْتُ مَنْ بِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخْتَرْنَا مِنْهُمْ رِجَالاً فَبَعَثْنَاهُمْ عَلَىْ الصَّدَقَاتِ فَظَرْنَا إِلَى مَا أَجْتَمَعَ، فَقَسَمْنَاهُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَبَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا فَضْلٌ لَبَلَّغْنَاكَ، فَقَالَ: يَا عُمَيْرُ! جِئْتَ تَمْشِي عَلَىْ رِجْلَيْكَ ؟ أَمَا كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَتْبَرَّعُ لَكَ بِدَابَّة؟ فَبِئْسَ الْمُسْلِمُونَ وَبِشْسَ الْمُعَاهِدُونَ! أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِوَ ﴿ يَقُولُ: لَيَلِنَّهُمْ رِجَالٌ، إِنْ هُمْ سَكَتُوا أَضَاعُوهُمْ، وَإِنْ هُمْ تَكَلَّمُوا قَتَلُوهُمْ، وَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَنَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ ١١٤ تَعَالِىْ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ، فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ؛ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ! هَاتٍ صَحِيفَةً نُجَدِّدُ لِعُمَيْرِ عَهْدَاً، قَالَ: لَ وَاللَّهِ! لَ أَعْمَلُ لَكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَداً ، قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ: لََّنِّي لَمْ أَنْجُ ، وَمَا نَجَوْتُ لَِّّي قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ : أَخْزَاكَ اللَّهُ! وَقَدْ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ يَقُولُ: أَنَا وَلِيُّ خَصْمِ الْمُعَاهَدِ وَالْيَتِيمِ ، وَمَنْ خَاصَمْتُهُ خَصَمْتُهُ، فَمَا يُؤْمِنُي أنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ وَ خَصْمِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَمَنْ خَاصَمَهُ خَصَمَهُ، فَقَامَ عُمَرُ وَعُمَيْرٌ إِلَىْ قَبْرِ رسولِ اللّهِوَ﴿َ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رسولَ اللَّهِ! السَّلَامُ عَلَيْكَ يَنَا أَبَا بَكْرٍ! مَاذَا لَقِيتُ بَعْدَكُمَا! اللَّهُمَّ أُلْحِقْنِي بِصَاحِبَيْ لَمْ أَغَيِّرْ وَلَمْ أُبَدِّلْ! وَجَعَلَ يَبْكِي عُمَرُ وَعُمَيْرٌ رضيَ اللَّهُ عنهُما طَوِيلًا، فَقَالَ: يَا عُمَيْرُ! الْحَقْ بِأَهْلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلىْ عُمَرَ مَالٌ مِنَ الشَّامِ، فَدَعَا رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ حَبِيبٌ ، فَصَرَّ مِائَةَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ: إِنْتِ بِهَا عُمَيْراً، وَأَقِمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَدْفَعْهَا إِلَيْهِ وَقُلْ: أَسْتَعِنْ بِهَا علىْ حَاجَتِكَ - وَكَانَ مَنْزِلُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةٍ أَيَامٍ - وَأَنْظُرْ مَا طَعَامُهُ، وَمَا شَرَابُهُ؟ فَقَدِمَ حَبِيبٌ فَإِذَا هُوَ بِفِنَاءِ بَابِهِ يَتَفَلَّى ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُفْرِئُكَ السَّلَمَ، قَالَ: عَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: صَالِحاً ، قَالَ: لَعَلَّهُ يَجُورُ فِي الْحُكْمِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ يَرْتَشِي؟ قَالَ: لَاَ ، قَالَ: فَلَعَلَّهُ يَضَعُ السَّوْطَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ ؟ قَالَ : لَ ، إِلَّ أَنَّهُ ضَرَبَ آبْنَاً لَهُ فَبَلَغَ بِهِ حَدّاً فَمَاتَ فِيهَا ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُمَرَ ، فَإِّي لَ أَعْلَمُ إِلَّ أَنَّهُ يُحِبُّكَ وَيُحِبُّ رَسُولَكَ، وَيُحِبُّ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، يُقَدِّمُ إِلَيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ قُرْصاً بِإِدَامِهِ زَيْتٍ ، حَتّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ: آرْحَلْ عَنَّا فَقَدْ أَجَعْتَ أَهْلَنَا، إِنَّمَا كَانَ عِنْدَنَا فَضْلٌ آثَرْنَاكَ بِهِ ، فَقَالَ: هَذِهِ الصُّرَّةُ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسْتَعِينَ بِهَا عَلى حَاجَتِكَ، فَقَالَ: هَاتِهَا، فَلَمَّا قَبَضَهَا عُمَيْرٌ قَالَ : صَحِبْتُ رسولَ اللَّهِ ﴿ فَلَمْ أَبْتَلَ بِالدُّنْيَا، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فَلَمْ أَبْتَلَ بِالدُّنْيَا، وَصَحِبْتُ عُمَرَ وَشَرُّ أَيَّامِي يَوْمَ لَقِيتُ عُمَرَ - وَجَعَلَ يَبْكِي -، فَقَالَتِ آمْرَأَتُهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: لَا تَبْكِ يَا عُمَيْرُ! ضَعْهَا حَيْثُ شِئْتَ، قَالَ : فَأَطْرَجِي إِلَيَّ بَعْضَ ١١٥ خُلْقَانِكِ(١)، فَطَرَحَتْ إِلَيْهِ بَعْضَ خُلْقَانِهَا، فَصَرَّ الدَّنَانِيرَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسِتَّةٍ ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَابْنِ السَّبِيلِ، حَتّى قَسَمَهَا كُلَّهَا، ثُمَّ قَدِمَ حَبِيبٌ عَلَىْ عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الدَّنَانِيرُ؟ قَالَ: فَرَّقَهَا كُلَّهَا، قَالَ : فَلَعَلَّ عَلَىْ أَخِ دَيْنً! قَالَ: فَكْتُبُوا إِلَيْهِ حَتّى يُقْبِلَ إِلَيْنَا، فَقَدِمَ عُمَيْرٌ عَلَىْ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا عُمَيْرُ! مَا فَعَلَتِ الدَّنَانِيرُ؟ قَالَ: قَدَّمْتُهَا لِنَفْسِي وَأَقْرَضْتُهَا رَبِّي، وَمَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا أَحَدٌ ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّه بن عُمَرَ! قُمْ فَارْحَلْ لَهُ رَاحِلَةٌ مِنْ تَمْرٍ الصَّدَقَةِ فَأَعْطِهَا عُمَيْراً، وَهَاتِ ثَوْبَيْنِ فَتَكْسُوهُمَا إِيَّاهُ، فَقَالَ عُمَيْرٌ رضيَ اللَّهُ عنهُ: أُمَّا الثَّوْبَانِ فَتَقْلِبُهُمَا، وَأَمَّا الَّمْرُ فَلَ حَاجَةَ لَنَا فَيهِ ، فَإِنِّي تَرَكْتُ عِنْدَ أَهْلِي صَاعاً مِنْ تَمْرٍ وَهُوَ يُبَلِّغُهُمْ إِلىْ يَوْمٍ مَا، قَالَ: فَنْصَرَفَ عُمَيْرٌ إِلى مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّ قَلِيلاً حَتّى مَاتِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَيْراً! ثُمَّ قَالَ لَأَصْحَابِهِ : تَمَنَّوْا، فَتَمَنّى كُلُّ رَجُلٍ أُمْنِيَّتَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَلَكِنِّي أَتَمَنّى أَنْ يَكُونَ رِجَالٌ مِثْلَ عُمَيْرٍ فَأُسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ)) (كر) . مُسْنَدُ ٥٦٢ - عُمَيْر بن سلَمَةَ الضَّمْرِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ ١٨٥٣٧ - عن عمير بن سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((خَرَجْنَا مَعَ رسولِ اللّهِ وَ﴿، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ، فَإِذَا بِحِمَارٍ فِي بَعْضِ أَحْيَاءِ الرَّوْحَاءِ فِيهِ سَهْمٌ قَدْ عُقِرَ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ، فَأَتِيْ رَجُلٌ مِنْ بَهْزِ، فَقَالَ: يَنَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا حِمَارٌ عَقَرْتُهُ، وَهَذَا سَهْمِي فِيهِ، فَشَأْنُّكُمْ وَشَأْنُهُ فَأَمَرَ رسولُ اللَّهِ ﴿ أَبَا بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فَقَسَّمَهُ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ حُرُمٌ، ثُمَّ مَضَيْنَا حَتّى إِذَا كُنَّا بِالْأَثَايَةِ(٢)، إِذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ حَاقِفٍ(٣) عَلَىْ جَبَلٍ فِيهِ سَهْمٌ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ (١) خُلْقَانِك : ما بليَ من الثياب. (٣) الأثَايَة: الموضع المعروف بطريق الجحْفَة إلى مكَّة، (النّهاية: ١/٢٤ ). (٣) حاقِف: أي نائم قد انحنى من نومِهِ، (النّهاية: ١/٤١٣). ١١٦ النَّاسُ ، فَأَمَرَ رسولُ اللَّهِ وَهِ رَجُلًا فَقَالَ: قِفْ هَهُنَا حَتّى يَمُرَّ الرِّفَاقُ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ. بِشَيْءٍ، فَجَعَلَ يَذُبُّ النَّاسَ عَنْهُ حَتّى نَفِدُوا)) ( ابن جرير). مُسْنَدُ ٥٦٣ - عُمير بن قَتَادَةَ اللَّيْثِيِّ رضيَ اللهُ عنهُ ١٨٥٣٨ - عن عَبْدِ اللَّه بن عُبَيْدِ اللَّيْئِيِّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ رسولِ اللّهِ وَهَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَنَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الإِيمَانُ ؟ قَالَ: الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ : مَنْ هَجَرَ السُّوءَ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ أَهْرِيقَ دَمُهُ، وَعُقِرَ جَوَادُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جُهْدُ المُقِلِّ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَيُّ الصَّلَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ◌ُولُ الْقُنُوتِ)) (طب ، هب). ١٨٥٣٩ - عن عَبْدَ اللَّه بن عُبيد بن عُمَيْرِ اللَّيِيِّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((كَانَ رسولُ اللّهِ وَهِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ تَكْبِيرِهِ فِي الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ » ( خط ، وقالَ : غريب ، كر) . مُسْنَدُ ٥٦٤ - عُمَيْرٍ ، مَوْلى أَبي اللَّحْمِ رضيَ اللهُ عنهُ ١٨٥٤٠ - عن عُمَيْرٍ - مَوْلِىْ لَأَبي اللَّحْمِ - قَالَ: ((شَهِدْتُ خَيْبَرَ وَأَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، فَلَمَّا فَتَحُوهَا أَعْطَانِي رسولُ اللَّهِهِ سَيْفاً فَقَالَ: تَقَلَّدْ هَذَا، وَأَعْطَانِي مِنْ خُرْئِيٍّ(١) المَتَاعِ ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِي بَسَهْمٍ )) (ش). (١) الخُرْنيّ: أثاث البيت ومتاعُه، ( النّهاية: ٢/١٩). ١١٧ ١٨٥٤١ - عن عُمَّيْرٍ - مَوْلىُ لأُبِي اللَّحْمِ - رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((شَهِدْتُ مَعَ سَيِّدِي خَيْبَرَ، فَلَمَّا فُتِحَتْ سَأَلْتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ أَنْ يَقْسِمَ لِي؟ فَأَبِى أَنْ يَقْسِمَ لِي ، وَأَعْطَانِ مِنْ خُرْئِيِ الْمَتَاعِ)) ( أَبُونعيم ) . ١٨٥٤٢ - عن عُمَّيْرٍ - مَوْلى أَبي اللَّحْمِ - رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((كُنْتُ أُقَدِّدُ لِمَوْلَايَ لَحْماً، فَجَاءَ مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ، فَضَرَبَنِي فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَ: لِمَ ضَرَبْتَهُ ؟ فَقَالَ: يُطْعِمُ مِنْ مَالِي مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَالَ: الأَجْرُ بَيْنَكُمَا)) (ك، وأَبُو نعيم ) . مُسْنَدُ ٥٦٥ - عوْف بن مالك الأشْجَعِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ ١٨٥٤٣ - عن عوْفٍ بن مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ وَ﴾َ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ: أَلَا تُبَايِعُونَ رسولَ اللَّهِ وَّرِ؟ فَرَدَّدَهَا ثَلَاثَ مَرّاتٍ، فَقَدِمْنَا، فَبَايَعْنَا رسولَ اللَّهِ وَهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ بَايَعْنَاكَ ، فَعَلَىْ أَيِّ شَيْءٍ نُبَايِعُكَ؟ فَقَالَ: عَلى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ تَعَالِى وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَأَسْرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً: أَنْ لاَ تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئاً، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَمَا يَقُولُ لَأَحَدٍ يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ)) ( الروياني ، وابن جرير ، کر ) . ١٨٥٤٤ - عن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ يُعَلَّمُهُ الْقُرْآنَ ، فَأَهْدِى لَهُ قَوْساً، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَِّّ ◌َ، فَقَالَ: أَتُرِيدُ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ يَا عَوْفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَيْنَ كَتِفَيْكَ جَمْرَةٌ مِنْ جَهَنَّمَ ؟)) (طب ) . ١٨٥٤٥ - عن عوفٍ بن مالِكٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((أَنْطَلَقَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَوْماً وَأَنَا مَعَهُ ، حَتّى دَخَلْنَا كَنِيسَةَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عِيدِهِمْ، فَكَرِهُوا دُخُولَنَا عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ◌ِ: يَا مَعْشَرَ الْيُهُودِ! أَرُونِي أَثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْكُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمّداً رسولُ اللَّهِ ، يَحُطُّ اللَّهُ عَنْ كُلِّ يَهُودِيٍّ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ ١١٨ . الْغَضَبَ الَّذِي غَضِبَهُ عَلَيْهِ ، فَأَمْسَكُوا، مَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، ثُمَّ رَدِّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ ثَلَّثَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: أَبَيْتُمْ، فَوَاللَّهِ! إِنِّي لَأَنَا الْحَاشِرُ ، وَالْعَاقِبُ ، وَأَنَا الْمُقَفّى، النَِّيُّ الْمُصْطَفِىْ، آمَنْتُمْ أَوْ كَذَّبْتُمْ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ وَأَنَا مَعَهُ ، حَتّى بِدْنَا أَنْ نَخْرُجُ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِنَا، فَقَالَ: كَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ! فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: أَّ رَجُلٍ تَعْلَمُونِي فِيَكُمْ يَا مَعْشَرَ بَهُودٍ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ! مَا نَعْلَمُ فِينَا رَجُلا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللّهِ ، وَلَ أَفْقَهَ مِنْكَ ، وَلاَ مِنْ أَبِيِكَ مِنْ قَبْلِكَ، وَلاَ مِنْ جَدِّكَ قَبْلَ أَبِيكَ ، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ بِاللّهِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ، قَالُوا لَهُ: كَذَبْتَ ، ثُمَّ رَدُوا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا فِيهِ شَرّاً، قَالَ رسولُ اللَّهِهِ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُكُمْ، أَمَّا آنِفاً فَتْنُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا أَثْنَيْتُمْ، وَأَمَّا إِذَا آمَنَ كَذَّبْتُمُوهُ وَقُلْتُمْ فِيهِ مَا قُلْتُمْ ، فَلَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ ، فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلاثَةٌ، رسولُ اللَّهِ وَهِ وَأَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾(١) - إِلى قَوله -: ﴿لَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ ﴾(٢) (ع ، وابن جرير ، ك ، کر) . ١٨٥٤٦ - عن عوف بن مالك الأشْجِعيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((رَفَعَ رسولُ اللَّهِ ﴿ قِطْعَةَ سِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبِ بَقِيَّةً بَقِيَتْ مِنْ قِسْمَةِ الْفَيْءِ ، بِطَرَفِ عَصَاهُ ، فَتَسْقُطُ ثُمَّ يَرْفَعُهَا ، وَهُوَ يَقُولُ: فَكَيْفَ أَنْتُمْ يَوْمَ يَكْثُرُ لَكُمْ مِنْ هَذَا؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ : وَاللَّه لَوَدِدْنَا لَوْ أَكْثَرَ اللّهُ لَنَا مِنْهُ، فَصَبَرَ مَنْ صَبَرَ ، وَقُتِنَ مَنْ فُتِّنَ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ: لَعَلَّكَ تَكُونُ فِتْنَةً ثُمَّ تَعُقُّونَ)) ( نعيم، وسنَدُهُ صحيح ). ١٨٥٤٧ - عن عوف بن مالك الأَشْجَعِي رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((لَأَنْ يَمْتَلِىءَ مَا بَيْنَ عَانَتِي إِلَىْ رِهَابَتِي (٢) قَيْحاً يَتَخَضْخَضُ دَوْماً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىءَ شِعْراً)» ( ش ) . (١) سورة الأحقاف، آية رقم: ١٠ . (٢) سورة الأحقاف، آية رقم : ١٠ . (٣) الرِّهابَة: غُضْرُوفَ كاللسان مُعَلَّق في أسفل الصدر مُشْرِفٌ على البطن، (النهاية: ٢/١٨١). ١١٩ ١٨٥٤٨ - عن عوف بن مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((قُمْتُ مَعَ رسولِ اللّهِ وَ﴾ لَيْلَةً ، فَبَدَأَ فَأَمْشَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلّىْ، فَقُمْتُ مَعَهُ، فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ مِنَ ( الْبَقَرَةِ ) لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّ وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّ وَقَفَ فَتَعَوَّذَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكْثَ رَاكِعاً بِقَدَرٍ قِيَامِهِ ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ ( آل عِمْران) ثُمَّ سُورةً سُورَةً يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ)) (كر، ن)(١) . ١٨٥٤٩ - عن عوف بن مالك رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ أَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُقَّيْنِ فِي غَزْوَةٍ تَّبُوكَ: ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ )) (ش، خَرِّجَ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظً فَهُوَ حَسَنٌ ) . ١٨٥٥٠ - عن عوفٍ بن مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((قَالَ رسولُ اللَّهِهِ: أَعْدُدْ يَا عَوْفُ سِتّأَ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، أَوُلُهُنَّ: مَوْتِي، فَأَسْتَبْكَيْتُ، حَتّى جَعَلَ رسولُ اللّهِ وَهِ يَسْتَبْكِي - ثُمَّ قَالَ: قُلْ: إِحْدَىْ، وَالثَّانِيَةُ: فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - قُلْ: أَثْنَيْنِ، وَالثَّالِثَةُ: مَوَتَانٌ يَكُونُ فِي أُمَّتِي كَقُعَاصِ الْغَنَمِ - قُلْ: ثَلَاثاً، والرَّابِعَةُ : فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي وَأَعْظَمُهَا - قُلْ: أَرْبَعاً، وَالْخَامِسَةُ: يَفِيضُ المَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطِى الرَّجُلُ المائَةَ الدِّينَارِ فَيَسْخَطُهَا - قُلْ: خَمْساً، وَالسَّادِسَةُ: هِدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ، ثُمَّ يَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فَيُقَاتِلُونَكُمْ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا : ((الْغُوطَةُ)) فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: ((دِمَشْقُ)). (نعيم بن حماد فِي الْفِتْن ). ١٨٥٥١ - عن عوفٍ بن مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَِّّ وَّرَ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ؟ قَالَ : ادْخُلْ ، قُلْتُ : أَدْخُلُ كُلِّي أَوْ بَعْضِي؟ قَالَ : ادْخُلْ كُلَّكَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ وُضُوء اً مَكِيناً، فَقَالَ: يَا عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ! سِتُّ قَبْلَ السَّاعَةِ : مَوْتُ نَبِّكُمْ - قُلْ: إِحْدِىُ، فَكَأَنَّمَا أَنْتُرِعَ قَلْبِي مِنْ مِكَانِهِ - وَفَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، (١) أخرجه النَّسائي: كتاب الافتتاح - باب نوع آخر من الذكر في الركوع ( ١٠٥٠ ) وأبو داود في كتاب الصَّلاة - باب ما يقوله الرّجلُ في ركوعه وسجوده: ( ٨٦٠/٨٥٩). ١٢٠