Indexed OCR Text

Pages 341-360

١٣٣٠ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((اشْتَرَيْتُ إِلا وَارْتَجَعْتُهَا إِلَى الْحِمُى
فَلَمَّا سَمِنَتْ قَدِمْتُ بِهَا، فَدَخَلُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السُّوقَ فَرَأَىْ إِلَّا سِمَاناً فَقَالَ :
لِمَنْ هَذِهِ الإِبِلُ؟ قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ ! بَخٍ بَخِ
ابْنُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ! فَجِئْتُ أَسْعَىَ فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ: مَا هُذِهِ
الإِبِلُ؟ قُلْتُ : إِلُ اشْتَزِيْتُهَا وَبَعَثْتُ بِهَا إِلَى الْحِمَىْ أَبْتَغِي مَا يَبْتَغِي الْمُسْلِمُونَ ،
فَقَالَ: ارْعُوا إِلَ ابنِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، اسْقُوا إِلَ ابنِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بِنَ
عُمَرَ! اغْدُ عَلَى رَأْسٍ مَالِكَ، وَاجْعَلِ الْفَضْلَ فِي بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ »
(ص ، ش ، ق ) .
١٣٣١ - عن عطاءٍ قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْمُرُ عُمَّالَهُ أَنْ
يُؤَافُوهُ بِالمَوْسِمِ فَإِذَا اجْتَمَّعُوا قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي لَمْ أَبْعَتْ عُمَّالِي عَلَيْكُمْ لِيُصِيبُوا
مِنْ أَبْشَارِكُمْ وَلاَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَلاَ مِنْ أَعْرَاضِكُمْ، إِنما بَعَنْتُهُمْ لِيَحْجِزُوا بَيْنَكُمْ ،
وَلِيَقْسِوًا فَيْئَكُمْ بَيْنَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ غَيْرُ ذُلِكَ فَلْيَقُمْ، فَمَا قَامَ أَحَدٌ إِلَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ قَامَ ،
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنَّ عَامِلَكَ فُلَاناً ضَرَبَنِي مَائَةَ سَوْطٍ ، قَالَ: فِيمَ ضَرَبْتَهُ؟ قُمْ
فَاقْتَصَّ مِنْهُ، فَقَامَ عَمْرُو بِنُ الْعَاصِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هُذَا يَكْثُرُ
عَلَيْكَ وَيَكُونُ سُنَّةً يَأْخُذُ بِها مَنْ بَعْذَكَ، فَقَالَ: أَنَا لَ أُقِيدُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
يُقِيدُ مِنْ نَفْسِهِ! قَالَ: فَدَعْنَا فَلْتُرْضِهِ ، قَالَ: دُونَكُمْ فَأَرْضُوهُ ، فَاقْتَدَىْ مِنْهُ بمائَتَي دِينَارٍ
عَنْ كُلِّ سَوْطٍ بِدِینَارَیْنِ )) ( ابن سعد وابن راهويه) .
١٣٣٢ - عن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَيُّمَا عَامِلٍ لِي ظَلَمَ أَحْدَأَ فَبَلَغْنِي
مَظْلَمَتُهُ فَلَمْ أَغَيِّرْهَا فَأَنَا ظَلَمْتُهُ)) ( ابن سعد ) .
١٣٣٣ - عن البهي أَنَّ عبيدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ شَتَمَ المِقْدَادَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
((عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ لَمْ أَقْطَعْ لِسَانَكَ، فَكَلَّمُوهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أَقْطَعَ لِسَانَهُ
حَتَّى لَا يَشْتُمَ بَعْدَهُ أَحَدَاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ)) (حم واللالكائي مَعَاً في السنةِ
وأبو الْقاسم بن بشران في أماليهِ ، كر) .
١٣٣٤ - عن أَنْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَتَّى عُمَرَ ابنَ
٣٤١

الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: ((يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! عَائِذٌ بِكَ مِنَ الظُّلْمِ ، قَالَ: عُذْتَ
مَعَاذَاً، قَالَ : سَابَقْتُ ابنَ عَمْرِوبْنَ الْعَاصِ فَسَبَقْتُهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُنِي بِالسَّوْطِ
وَيَقُولُ : أَنَا ابْنُ الأَكْرَمِينَ، فَكَتَّبَ عُمَرُ إِلَى عَمْرٍو يَأْمُرُهُ بِالْقُدُومِ وَيَقْدُمُ بَابْنِهِ مَعَهُ ،
فَقَدِمَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيْنَ المِصْرِيُّ؟ خُذْ السَّوْطَ فَاضْرِبْ، فَجَعَلَ
يَضْرِبُهُ بِالسَّوْطِ وَيَقُولُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اضْرِبْ ابنَ الأَكْرَمِينَ . قَالَ أَنَسٌ ،
فَضُرِبَ، فَوَاَللَّهِ لَقَدْ ضَرَبَهُ وَنَحْنُ نُحِبُّ ضَرْبَهُ، فَمَا أَقْلَعَ عَنْهُ حَتَّى تمَنِّيْنَا أَنَّهُ يُرْفَعُ
عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ لِلْمِصْرِيّ: ضَعِ السَّوْطَ عَلَى صَلْعَةٍ عَمْرٍو، فَقَالَ : يَا
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّمَا ابْنُهُ الَّذِي ضَرَبَنِي وَقَدِ اسْتَقَدْتُ مِنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: مُذْ كَمْ تَعَبَّْتُمُ النَّاسَ وَقَدْ وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ أَحْرَارَاً؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! لَمْ
أَعْلَمْ وَلَمْ يَأْتِي)) ( ابن عبد الْحَكم ) .
١٣٣٥ - عن مليحٍ بن عوفٍ السُّلمي قَالَ: ((بَلَغَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ أَنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ صَنَعَ بَاباً مُبَوَّبَاً مِنْ خَشَبٍ عَلَى بَابٍ دَارِهِ وَخَصَّ عَلَى قَصْرِهِ
خُصَّأَ مِنْ قَصَبٍ ، فَبَعَثَ مُحَمَّدَاً بِنَ مسلمةَ وَأَمَرَنِيَ بِالمَسِيرِ مَعَهُ وَكُنْتُ دَلِيلًا بِالْبِلَادِ ،
فَخَرَجْنَا وَقَدْ أَمْرَهُ أَنْ يُحَرِّقَ ذلِكَ الْبَابَ وَذلِكَ الْخُصَّ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ سَعْدَاً لإِهَّلِ الْكُوفَةِ
فِي مَسَاجِدِهِمْ، وَذْلِكَ أَنَّ عُمَرَ بَلَغَهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ سَعْدَاً حَابَى فِي بَيْعِ
خُمُسٍ بَاعَهُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى دَارِ سَعْدٍ فَأَحْرَقَ الْبَابَ وَالْخُصَّ، وَأَقَامَ مُحَمَّدٌ سَعْدَاً فِي
مَسَاجِدِهَا فَجَعَلَ يَسْأَلُهُمْ عَنْ سَعْدٍ وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أُمَرَهُ بِهَذَا، فَلَا يَجِدُ
أَحَدَاً يُخْبِرُهُ إِلَّ خَيْرَاً)) ( ابن سعد) .
١٣٣٦ - عن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مَالٌ مِنَ الْعِرَاقِ فَأَقْبَلَ يَقْسِمُهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَبْقَيْتَ مِنْ هذَا
المالِ لِعَدُوِّ إِنْ حَضَرَ أَوْ نَائِبَةٍ إِنْ نَزَلَتْ! فَقَالَ عُمَرُ: مَا لَكَ؟ قَاتَلَكَ اللَّهُ! نَطَقَ بِهَا
عَلَى لِسَانِكَ شَيْطَانٌ، لَقَّانِي اللَّهُ حُجَّتَهَا، وَاَللَّهِ لَا أَعْصِيَنَّ اللَّهَ الْيَوْمَ لِغَدٍ! لَا وَلْكِنْ
أُعِدُّ لَهُمْ مَا أَعَدَّ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِهَ)) (حل ) .
١٣٣٧ - عن أَسلم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ عَمْرو بنِ الْعَاصِ يَوْمَاً ذَكَرَ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَرَحِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ وَلِ وَأَبِي
٠٣٤٢

بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْوَفَ لِلَّهِ مِنْ عُمَرَ ، لَ يُبَلِي عَلَى مَنْ وَقَعَ الْحَقُّ عَلَى وَلَدٍ أَوْ
وَالِدِ ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَفِي مَنْزِلِي ضُحَىَّ بِمِصْرَ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ
وعَبْدُ الرَّحْمُنِ ابْنَا عُمَرَ غَازِبَيْنِ ، فَقُلْتُ لِلَّذِي أَخْبَرَنِي : أَيْنَ نَزَلاَ؟ فَقَالَ: فٍِ مَوْضِعِ
كَذَا وَكَذَا - لِقْصَىْ مِصْرَ - وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ: إِيَّكَ أَنْ يَقْدِمَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي
فَتَحْبُوهُ بِأَمْرٍ لَا تَصْنَعُهُ بِغَيْرِهِ فَأَفْعَلُ بِكَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ ، فَأَنَا لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَهْدِيَ لَهُمَا وَلَ
آتِيَهُمَا فِي مَنْزِلِهِمَا خَوْفَاً مِنْ أَبِيهِمَا، فَوَاَللَّهِ إِنِّي لَعَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ - إِلَى أَنْ قَالَ قَائِلٌ :
هُذَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بنُ عُمَرَ وَأَبُو سِرْوَعَةَ عَلَى الْبَابِ يَسْتَأْذِنَانِ، فَقُلْتُ: يَدْخُلَانِ ،
فَدَخَلَا وَهُمَا مُنْكَسِرَانٍ وَقَالاَ: أَقِمْ عَلَيْنَا حَدَّ اللَّهِ فَإِنَّا قَدْ أَصَبْنَا الْبَارِحَةَ شَرَابَاً فَسَكِرْنَا ،
فَزَبَرْتُهُمَا (١) وَطَرَدْتُهُمَا، فَقَالَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ: إِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَخْبَرْتُ أَبِي إِذَا قَدْمْتُ عَلَيْهِ ،
فَحَضَرَنِي رَأْيٌ وَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ لَمْ أَقِمْ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ غَضِبَ عَلَيَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي
ذُلِكَ وَعَزَلَنِي وَخَالَفَهُ مَا ضَنَّعْتُ، فَنَحْنُ عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِذْ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَرَحَّبْتُ بِهِ وَأَرَدْتُ أَنْ أَجْلِسَهُ عَلَى صَدْرٍ مَجْلِسِي فَأَبِىْ عَلَيَّ وَقَالَ : إِنَّ أَبِي
نَهَانِي أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلَّ أَنْ لَا أَجِدَ بُدَّاً، وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ بُدَّاً مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْكَ، إِنَّ
أَخِي لَا يَحْلِقُ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ أَبَدَاً، فَأَمَّا الضَّرْبُ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ، قَالَ :
وَكَانُوا يَحْلِقُونَ مَعَ الْحَدِّ ، قَالَ: فَأَخْرَجْتُهُمَا إِلَى صَحْنِ الدَّارِ فَضَرَبْتُهُمَا الْحَدَّ، وَدَخَلَ
ابْنُ عُمَرَ بِأَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ إِلَى بَيْتٍ مِنْ (بُيُوتِ) الدَّارِ فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَرَأْسَ أَبِي
سِرْوَعَةَ، فَوَآللَّهِ مَا كَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحَرْفٍ مِمَّا كَانَ حَتَّى إِذَا تَحَيِّنْتُ
كِتَابِي فَإِذَا هُوَ يَظُمُ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَميرِ المُؤْمِنِينَ
إِلَى الْعَاصِي بِنِ الْعَاصِي ، فَعَجِبْتُ لَكَ يَا ابْنَ الْعَاصِي وَلِجُرْأَتِكَ عَلَيَّ وَخِلاف
عَهْدِي، أَمَا إِنِّي قَدْ خَالَفْتُ فِيكَ أَصْحَابَ بَدْرٍ مِمِّنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَاخْتَرْتُكَ لِجُرْأَتِكَ
عَنِّي وَإِنْفَاذِ عَهْدِي، فَأَرَاكَ تَلَوَّثْتَ بِمَا قَدْ تَلَوَّثْتَ، فَمَا أُرَانِي إِلَّ عَازِلُكَ وَمُنْشِي
عَزْلِكَ ، تَضْرُبُ عَبْدَ الرَّحْمْنِ بِنَ عُمَرَ فِي بَيْتِكَ وَتَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي بَيْئِكَ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ
هُذَا يُخَالِقُنِي! إِنَّمَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ رَجُلٌ مِنْ رَعِيَّتِكَ تَصْنَعُ بِهِ مَا تَصْنَعُ بِغَيْرِهِ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ ، وَلَكِنْ قُلْتَ: هُوَ وَلَدُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنْ لا هَوَادَةً لِخَّدٍ مِنَ
(١) زَبَره: انتهرَهُ.
٠٣٤٣

النَّاسِ عِنْدِي فِي حَقِّ يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِ ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هُذَا فَابْعَثْ بِهِ فِي عَبَاءَةٍ عَلَى .
قَتَبِ حَتَّى يَعْرِفَ سُوءَ مَا صَنَعَ، فَبَعَثْتُ بِهِ كَمَا قَالَ أَبُوهُ ، وَأَقْرَأْتُ ابنَ عُمَرَ كِتَابَ أَبِيهِ
وَكَتَّبْتُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابَاً أَعْتَذِرُ فِيهِ وَأَخِْرُهُ أَنِّي ضَرَبْتُهُ فِي صَحْنٍ دَارِيٍ ،
وَبِاللَّهِ الَّذِي لَا يُحْلَفُ بِأَعْظَمَ مِنْهُ إِنِّي لِقِيمُ الْحُدُودَ فِي صَحْنِ دَارِي عَلَى الذُّمِّيِّ
والمسلِمِ، وَبَعَثْتُ بِالْكِتَابِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ. قَالَ أَسلمُ : فَقَدِمَ بِعَبْدِ الرَّحْمُنِ
عَلَى أَبِيهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ وَلاَ يَسْتَطِيعُ المَشْيَ مِنْ مَرْكَبِهِ، فَقَالَ : يَا
عَبْدَ الرَّحْمْنِ! فَعَلْتَ وَفَعَلَتِ السِّيَاطُ، فَكَلَّمَهُ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! قَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مَرَّةً فَمَا عَلَيْهِ أَنْ تُقِيمَهُ ثَانِيَةً ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ
إِلَى هَذَا عُمَرُ وَزَبَرَهُ، فَجَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ يَصِيحُ: إِنِّي مَرِيضٌ وَأَنْتَ قَاتِي! فَضَرَبَهُ
الثَّانِيَةَ الْحَدَّ وَحَبَسَهُ، ثُمَّ مَرِضَ فَمَاتَ)) ( ابن سعد) .
١٣٣٨ - عن ابن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((شَرِبَ أَخِي عَبْدُ الرَّحْمْنِ وَشَرِبَ
مَعَهُ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بنُ الْحَارِثِ وَهُمَا بِمِصْرَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَكِرَا ،
فَلَمَّا أَصْبَحَا انْطَلَقَا إِلَى عَمْرٍو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ فَقَالَا: طَهِّرْنَا
فَإِنَّا قَدْ سَكِرْنَا مِنْ شَرَابٍ شَرِبْنَاهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَذَكَرَ لِي أَخِي أَنَّهُ سَكِرَ فَقُلْتُ :
أَدْخُلِ الدَّارَ أَطَهِّرْكَ ، وَلَّمْ أَشْعُرْ أَنَّهُمَا قَدْ أَتْيَا عَمْرواً، فَأَخْبَرَنِي أَخِي أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ الأَمِيرَ
بِذَلِكَ ، فَقُلْتُ : لَا تَحْلِقِ الْيَوْمَ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ، أُدْخُلِ الدَّارَ أَحْلِقْكَ، وَكَانُوا
إِذْ ذَاكَ يَحْلِقُونَ مَعَ الْحَدِّ ، فَدَخَلاَ الدَّارَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَحَلَقْتُ أَخِي بِيَدِي ثُمَّ
جَلَدَهُمْ عَمْرٌو، فَسَمِعَ بِذْلِكَ عُمَرُ فَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِعَبْدِ الرَّحْمُنِ عَلَى
قَتَبِ فَفَعَلَ ذُلِكَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلَدَهُ وَعَاقَبَهُ لِمَكَانِهِ مِنْهُ ثُمَّ
أَرْسَّلَهُ، فَلَبِثَ شَهْرَاً صَحِيحَاً ثُمَّ أَصَابَهُ قَدَرُهُ فَمَاتَ، فَيَحْسِبُ عَامَّةُ النَّاسِ أَنما مَاتَ
مِنْ جَلْدِ عُمَرَ وَلَمْ يَمُتْ مِنْ جَلْدِ عَمْرٍو)) (عب ، ق ، وسندُه صحيح ) .
١٣٣٩ - عن مالك بن أَوس بن الْحدثانِ قَالَ: ((قَدِمَ بَرِيدُ مَلِكِ الرُّومِ عَلَى
عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَاسْتَقْرَضَتْ امْرَأَةٌ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ دِينَارَاً ، فَاشْتَرَتْ
بِهِ عِطْرَاً وَجَعَلَتْهُ فِي قَوَارِيَرَ وَبَعَثَتْ بِهِ مَعَ الْبَرِيدِ إِلَى امْرَأَةٍ مَلِكِ الرُّومِ ، فَلَمَّا أَتاها
فَرَّغَتْهُنَّ وَمَلَأَتُهُنَّ جَوَاهِرَ وَقَالَتْ: اذْهَبْ إِلَى امْرَأَةٍ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا هُذَا؟
٣٤٤

فَأَخْبَرَتْهُ بِالْخَبَرِ ، فَأَخَذُّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَوَاهِرَ فَبَاعَهُ وَدَفَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ دِينَارَاً ،
وَجَعَلَ مَا بَقِيَ مِنْ ذُلِكَ فِي بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ)) ( الدينوري في المجالسة ).
١٣٤٠ - عن مجاهدٍ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
يَسْتَعْدِيِهِ عَلَى أَبِي سُفْيَّانَ قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ظَلَمَنِي حَدِّي بمكّةَ ،
فَقَّالَ عُمَرُ؟ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ الْحَدِّ، وَلَرُبّمَا لَعِبْتُ أَنَا وَأَنْتَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ، فَإِذَا
قَدِمْتَ مَكَّةَ فَأَتِي ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَكَّةَ أَتَاهُ المَخْزُومِيُّ وَجَاءَ بِأَبِي
سُفْيَانَ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ مَعَهُ إِلَى ذَلِكَ الْحَدِّ فَقَالَ: غَيِّرْتَ يَا أَبَا سُفْيَانَ فَخُذْ هُذَا الْحَجَرَ
مِنْ هُهُنَا فَضَعْهُ هُهُنَا، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، فَعَلَهُ عُمَرُ بِالدِّرِّةِ ثُمَّ قَالَ: خُذْهُ لَا أُمَّ
لَكَ! فَأَخَذَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَوَضَعَهُ فِي المَوْضِعِ الَّذِي أَمْرَهُ عُمَرُ فَدَخَلَهُ مِمَّا صَنَعَ بِأَبِي
سُفْيَانَ شَيْءٍ، فَاسْتَقْبَلَّ الْبَيْتَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ إِذْ لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى غَلَبْتُ أَبَا
سُفْيَانَ عَلَى هَوَاهُ وَذَلِّلْتَّهُ لِي بِالإِسْلاَمِ، فَاسْتَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ الْبَيْتَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ
الْحَمْدُ إِذْ لَمْ تُمِنْنِي حَتَّى أَدْخَلْتَ قَلْبِي مِنَ الإِسْلاَمِ مَا ذَلَّلْتَنِي لِعُمَرَ )) ( اللالكائي ).
١٣٤١ - عن سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو قَالَ: ((قَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ حَمَلَ عَلَيْنَا السَّيْلَ، فَانْطَلَقَ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ ! خُذْ هَذَا الْحَجَرَ، فَأَخَذَهُ فَاحْتَمَلَهُ عَلَى
كَتِدِهِ(١) ، وَجَاءَهُ فَقَالَ لَّهُ: خُذْ هَذَا فَاحْتَمِلْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَهَذَا، فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ
وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آمُرُ أَبَا سُفْيَانَ بِبَطْنِ مَكَّةً فَيُطِيعُنِي)) (كر) .
١٣٤٢ - عن جويريةَ بنِ أَسْمَاءَ: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ مَكَّةَ
فَجَعَلَ يَجْتَازُ فِي سِكَكِهَا فَيَقُولُ لإِهَّلِ المنازِلِ قُمُّوا(٢) أَقْنِيَتَكُمْ، فَمَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ
لَهُ : يَا أَبَا سُفْيَان! قُمُّوا فِنَاءَكُمْ، فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَجِيءَ مَهَانُنَا ، ثُمَّ
إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجْتَارَ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَأَىْ الْفِنَاءَ كَمَا كَانَ فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ ! أَلَمْ
آمُرْكَ أَنْ تَقُمُّوا فِنَاءَكُمْ ؟ قَالَ: بَلَى يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَنَحْنُ نَفْعَلُ إِذَا جَاءَ مَهاتُنَا، فَعَلَهُ
(١) كَتِد: الكاهل مجمع الكتفين.
(٢) قَمَّ: كَنَسَ.
٣٤٥

بالدِّرَّةِ فَضَرَبَهُ بَيْنَ أَذُنَيْهِ ، فَسَمِعَتْ هِنْدٌ فَقَالَتْ: أَتَضْرِبُهُ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَرُبَّ يَوْمٍ لَوْ ضَرَبْتُهُ
لَ قْشَعَرَّ بِكَ بَطْنُ مَكَّةَ! فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: صَدَقْتٍ وَلْكِنَّ اللَّهَ رَفَعَ بِالإِسْلَامِ
أَقْوَامَاً وَوَضَعَ بِهِ آخَرِينَ » (كر) .
١٣٤٣ - عن سعيد بن عبد الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
لِبِ سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ: ((لَا أُحِبُّكَ أَبَدَاً، رُبَّ لَيْلَةٍ غَمَمْتَ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِ))
(كر) .
١٣٤٤ - عن أسيد بن حضير قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ يَقُولُ: إِنَّكُمْ
سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثْرَةً ، فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَسَمَ حُلَلَا فَبَعَثَ إِلَيَّ مِنْهَا
بِحُلَّةٍ فَاسْتَصْغَرْتُهَا فَأَعْطَيْتُهَا ابْنِي، فَبْنَا أَنَا أَصَلِّي إِذْ مَرَّ بِي شَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ حُلَّةٌ
مِنْ تِلْكَ الْحُلَلِ يَجُرُّهَا، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِوَهِ: إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ أَثْرَةَّ بَعْدِي ،
فَقُلْتُ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَجَاءَ وَأَنَا أُصَلِّي ،
فَقَالَ: صَلِّ يَا أُسَيْدُ! فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلَِّي قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ : تِلْكَ
حُلَّةٌ بَعَثْتُ بها إِلَى فُلانٍ ، وَهُوَ بَدْرِيٍّ أُحُدِيٌّ عَقَبِيُّ، فَأَتَّهُ هَذَا الْفَتَّى فَابْتَاعَهَا مِنْهُ
فَلَبِسَهَا ، فَظَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي زَمَانِي، قُلْتُ: قَدْ وَاَللَّهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ظَنْتُ أَنَّ
ذُلِكَ لَا یَكُونُ فِي زَمَانِكَ » (ع ، کر) .
١٣٤٥ - عن عكرمةَ بن خالدٍ قَالَ: ((دَخَلَ ابنٌّ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا عَلَيْهِ وَقَدْ تَرَجَّلَ وَلَبِسَ ثِيَاباً حِسَانَاً، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ حَتَّى أَبْكَاهُ ، فَقَالَتْ لَهُ
حَقْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَصَغِّرَهَا
إِلَيْهِ ) (عب) .
١٣٤٦ - عن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((شَهِدْتُ جَلولَاءَ فَابْتَعْتُ مِنْ
المَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَاً، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِي: أَرَأَيْت لَوْ عُرِضْت
عَلَى النَّارِ فَقِيلَ لَكَ: اقْتَدِينِي أَكُنْتَ مُفْتَدِيَّ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ إِلَّ
كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسِ حِينَ تَبَايَعُوا فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ
صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ - وَأَنْتَ كَذلِكَ - فَكَانَ أَنْ
٣٤٦
:

يُرْخِصُوا عَلَيْكَ بماتَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يُغْلُوا عَلَيْكَ بِدِرْهَمٍ وَإِنِّي قَاسِمٌ مَسْؤُولٌ ، وَأَنَا
مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَكَ رَبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمُ ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا التّجَّارَ
فَابْتَاعُوا مِنْهُ بِأَرْبَعِمَاتَةٍ أَلْفٍ ، فَدَفَعَ إِلَيَّ ثمَانِينَ أَلْفَأَ وَبَعَثَ بِالْبَقِيَّةِ إِلَى سَعْدٍ بن أَبِي
وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: اقْسِمْهُ فِي الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ، وَمَن كَانَ مَاتَ مِنْهُمْ
فَادْفَعْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ )) ( أبو عبيد) .
١٣٤٧ - عن البهيِّ قَالَ: ((كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَبَيْنَ
المِقْدَادِ شَيْءٌ فَنَالَ مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ فَشَكَاهُ المِقْدَادُ إِلَى أَبِهِ ، فَذَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
لَيَقْطَعَنَّ لِسَانَهُ! فَلَمَّا خَافَ ذُلِكَ مِنْ أَبِيهِ تَحَمَّلَ عَلَى أَبِهِ بِالرِّجَالِ، فَقَالَ: دَعُونِي
فَأَقْطَعَ لِسَانَهُ فَتَكُونَ سُنَّةً يُعْمَلُ بِهَا مِنْ بَعْدِي، لَا يُوجَدُ رَجُلٌ شَتَمَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللَّهِنَّهِ إِلَّ قُطِعَ لِسَانُّهُ)) (كر) .
١٣٤٨ - عن هشام بن حسان قَالَ: ((كَسَحَ(١) أَبُو مُوسَىْ بَيْتَ المَالِ فَوَجَدَ فِيهِ
دِرْهَمَاً، فَمَرَّ بِهِ ابنٌ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّهُ، فَرَأَىْ عُمَرُ الدِّرْهَمَ
مَعَ الصِّبِيِّ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هُذَا؟ فَقَالَ: أَعْطَانِيهِ أَبُو مُوسَىْ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى أَبِي
مُوسىْ فَقَالَ: أَمَا كَانَ لَكَ فِي المِدِينَةِ أَهْلُ بَيْتٍ أَهْوَنَ عَلَيْكَ مِنْ آلِ عُمَرَ؟ أَرَدْتَ أَنْ لَا
تُبْقِي أَحَدَاً مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدَ إِلَّ طَالَبَنَا بِمُظْلِمَةٍ فِي هُذَا الدِّرْهَمِ! فَأَخَذَ الدِّرْهَمَ فَأَلْقَاهُ فِي
بَيْتِ المَالِ )) (ابن النَّجَّار).
١٣٤٩ - عن أبي النضر أَنَّ رَجُلاً قَامَ إِلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ
عَلَى المنبرِ فَقَالَ: ((يَا أَمِير المُؤْمِنِينَ! ظَلَمَنِي عَامِلُكَ وَضَرَبَنِي، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: وَاللَّهِ لَا قُبِدَنَّكَ مِنْهُ! فَقَالَ عَمْرُوبْنُ الْعَاصِ : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! وَتُقِيدُ مِنْ
عَامِلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ لَقْبِدَنَّ مِنْهُمْ! أَقَادَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَقَادَ أَبُو
بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ ، أَفَلَا أُقِيدُ؟ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: أَوَ يُرْضِيهِ؟ قَالَ: أَوَ ذْلِكَ)) (ق، وقَالَ: هَذَا
مُنْقَطِعُ وقد رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْصُولاً ) .
(١) كَسَحَ: كَنْسَ.
٣٤٧
---------

١٣٥٠ - عَنِ الأَحَفِ بن قيسٍ قَالَ: ((مَا كَذَبْتُ قَطُّ إِلَّ مَرَّةً، قَالُوا: وَكَيْفَ يَا
أَبَا بَحْرٍ؟ قَالَ: وَفَدْنَا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِفَتْحٍ عَظِيمٍ، فَلَمَّ دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ
قَالَ بَعْضُنَا لِيَعْضٍ: لَوْ أَلْقَيْنَا ثِيَابَ سَفَرِنَا وَلَبِسْنَا ثِيَّابَ صَوْنِنَا فَدَخَلْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
والمسلِمِينَ فِي هَيْئَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ كَانَ أَمْثَلَ، فَلَبِسْنَا ثِيَابَ صَوْنِنَا وَأَلْقَيْنَا ثِيَابَ سَفَرِنَا
حَتَّى إِذَا ◌ُفْنَا فِي أَوَائِلِ المِدِينَةِ لَقِينَا رَجُلٌ فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هُؤُلاءِ أَصْحَابٍ دُنْيَا وَرَبِّ
الْكَعْبَةِ! قَالَ: فَكُنْتُ رَجُلًا يَنْفَعُنِي رَأَبِي، فَعَلِمْتُ أَنَّ ذُلِكَ لَيْسَ بموافِقٍ لِلقَوْمِ فَعَدِلْتُ
فَلَبِسْتُهَا وَأَدْخَلْتُ ثِيَابَ صَوْنِي الْعَيْبَةَ وَأَشْرَجْتُهَا وَأَغْفَلَّتُ طَرَفَ الرِّدَاءِ ثُمَّ رَكِبْتُ رَاحِلَتِي
وَلَحِقْتُ بِأَصْحَابِي، فَلَمَّا دَفَعْنَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَبَتْ عَيْنَاهُ عَنْهُمْ وَوَقَعَتْ عَيْنَاهُ
عَلَيَّ فَأَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ ، فَقَالَ: أَيْنَ نَزَلْتُمْ؟ قُلْتُ: فِي مَكَانٍ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : أَرِنِي
يَدَكَ ، فَقَامَ مَعَنَا إِلَى مَنَاخٍ رِكَابِنَا، فَجَعَلَ يَتَخَلِّلُهَا بِبَصَرِهِ ثُمَّ قَالَ: أَ اتَّقَيْتُمُ اللَّهَ فِي
رِكَابِكُمْ هَذِهِ ؟ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ لَهَا عَلَيْكُمْ حَقّاً؟ أَلَا قَصَدْتُمْ بِهَا فِي المَسِيرِ؟ أَلَ حَلَلْتُمْ
عَنْهَا فَأَكَلَتْ مِنْ نَبْتِ الأَرِضْ؟ فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! إِنَّا قَدِمْنَا بِفَتْحٍ عَظِيمٍ فَأَحْبَيْنَا
أَنْ نُسْرِعَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ بِالَّذِي يَسُرُّهُمْ، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَرَأَىْ
عَيْبَتِي فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ الْعَيْبَةُ؟ قُلْتُ: لِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! قَالَ: فَمَا هَذَا الَّوْبُ ؟
قُلْتُ : رِدَائِي ، قَالَ: بِكَمِ ابْتَعْتَهُ؟ فَأَلْقَيْتُ ثُلُثَيْ ثَمَنِهِ، فَقَالَ: إِنَّ رِدَاءَكَ هُذَا لَحَسَنٌ
لَوْلاً كَثْرَةُ ثَمَنِهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ رَاجِعَاً وَنَحْنُ مَعَهُ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ !
انْطَلِقْ مَعِي فَأَعِدْنِي عَلَى فُلانٍ فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي، فَرَفَعَ الِدَرَّةَ فَخَفَقَ بها رَأْسَهُ وَقَالَ :
تَدْعُونَ أَمِيرَ المؤمِنِينَ وَهُوَ مُعْرِضٌ لَكُمْ حَتَى إِذَا شُغِلَ فِي أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ أَتْتُمُوهُ
أَعِدْنِ أَعِدْنِي، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَتَذَمَّرُ، فَقَالَ: عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَأَلْقَىْ إِلَيْهِ
المِخْفَقَةَ(١) فَقَالَ: امْتَثِلْ، فَقَالَ: لَ وَاَللَّهِ وَلَكِنْ أَدَعُهَا لِلَّهِ وَلَكَ! قَالَ: لَيْسَ هُكَذَا ،
إِمَّا أَنْ تَدَعَهَا لِلَّهِ إِرَادَةَ مَا عِنْدَهُ، أَوْ تَدَعَهَا لِي فَأَعْلَمُ ذُلِكَ، قَالَ: أَدَعُهَا لِلَّهِ ، قَالَ :
فَانْصَرَفْ، ثُمَّ مَضَىْ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَاقْتَحَ الصَّلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَلَسَ
فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! كُنْتَ وَضِيعَاً فَرَفَعَكَ اللَّهُ، وَكُنْتَ ضَالَّ فَهَدَاكَ آللَّهُ، وَكُنْتَ
ذَلِيلًا فَأَعَزَّكَ اللَّهُ، ثُمَّ حَمَلَكَ عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَكَ رَجُلٌ يَسْتَعْدِيكَ
(١) المخفقة: الدِّرَّة.
٣٤٨

فَضَرَبْتَهُ! مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ غَدَاً إِذَا أَيْتَهُ؟ قَالَ : فَجَعَلَ يُعَاِبُ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ مُعَاتَبَةً ظَنًَّا
أَنَّهُ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الأَرْضِ » (كر) .
١٣٥١ - عن الزهري قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((إِذَا طَالَ
أَحَدُكُمْ الْجُلُوسَ فِي المَسْجِدِ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَضَعَ جَنْبَهُ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا يَمِلَّ جُلُوْسَهُ))
( ابن سعد ) .
١٣٥٢ - عن يحيى بن سعيد بن عاتكَةَ بِنْتِ زَيْدٍ بن عمرو بن نَفِيلِ امْرَأَةٍ عُمَرَ ابن
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَتْ تَسْتَذِنُهُ إِلَى المَسْجِدِ فَيَسْكُتُ فَتَقُولُ: «لَأَخْرُجَنَّ إِلَّ
أَنْ تَمْنَعَنِي)) ( مالك ) .
١٣٥٣ - عن نافع عن ابنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((كَانَتِ امْرَأَةُ عُمَرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ إِذَا خَرَجَتْ إِلَى الصَّلاَةِ عُرِفَتْ، فَقِيلَ لِعُمَرَ : لَوْ نَهَيْتَهَا؟ فَقَالَ: لَوْلاَ أَنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ يَقُولُ: لَا تَمنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ لَفَعَلْتُ)) (أَبُو الْحَسن
الْبكائي ) .
١٣٥٤ - عن عياضِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: ((شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ : أَبُو
عُبَيْدَةً ، وَيَزِيدُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بنُ حَسَنَةَ ، وَخَالِدُ بنُ الْوَلِيدِ ، وَعِيَاضٌ ،
وَلَيْسَ عِيَاضُ هُذَا الَّذِي حَدَّثَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو
عُبَيْدَةَ ، فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا المَوْتُ وَاسْتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي
كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ نَصْرَاً وَأَحْضَرُ جُنْدَاً ، آللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ، فَاسْتَنْصِرُوهُ فَإِنَّ مُحَمَّدَاً ◌َ﴿ِ قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَقَلَّ مِنْ عُذَّتِكُمْ)) (حم ،
حب ، ص ، كر) .
١٣٥٥ - عن سعيد بن المسيب قَالَ: ((لَمَّا وُلَِّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِوَه، حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيها
النَّاسُ إِنِّي عَلِمْتُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تُؤْنِسُونَ مِنِّي شِدَّةً وَغِلْظَةً، وَذِكَ أَنِّي كُنْتُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَكُنْتُ عَبْدَهُ وَخَادِمَهُ، وَكَانَ كَمَا قَالَ آللَّهُ تَعَالَى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ
٣٤٩

رَحِيمٌ﴾(١)، فَكُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالسَّيْفِ المَسْلُولِ إِلاَّ أَنْ يُغْمِدَنِيَ أَوْ يُنْهَانِي عَنْ أَمْرٍ
فَأَكُفَّ، وَإِلَّ أَقْدَمْتُ عَلَى النَّاسِ لِمَكَانٍ لِنِهِ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ عَلَى ذَلِكٌ
حَتَّى تَفَّهُ آللَّهُ وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَاً، وَأَنَا بِهِ أَسْعَدُ ، ثُمَّ قُمْتُ
ذلِكَ المُقَامَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِوَهِ بَعْدَهُ، وَكَانَ قَدْ عَلِمْتُمْ فِي كَرَمِهِ وَدِعَتِهِ
وَلِيْنِهِ ، فَكُنْتُ خَادِمَهُ كَالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَخْلُطُ شِدَّتِي بِلِينِهِ ، إِلَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيَّ فَأَكُفَّ ،
وَإِلاَّ أَقْدَمْتُ فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ
كَثِيرَاً وَأَنَا بِهِ أَسْعَدُ، ثُمَّ صَارَ أَمْرُكُمْ إِلَيَّ الْيَوْمَ وَأَنَا أَعْلَمُ، فَسَيَقُولُ قَائِلٌ: كَانَ يَشْتَدُّ
عَلَيْنَا وَالأَمْرُ إِلَى غَيْرِهِ ، فَكَيْفَ بِهِ إِذَا صَارَ إِلَيْهِ؟ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنِّي أَحَدَأَ قَدْ
عَرَفْتُمُونِي وَجَرَّبْتُمُونِي، وَعَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّةٍ نَبِّكُمْ مَا عَرَفْتُ ، وَمَا أَصْبَحْتُ نَادِمَاً عَلَى
شَيْءٍ أَكُونُ أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ عَنْهُ إِلَّ وَقَدْ سَأَلْهُ، فَاعْلَمُوا أَنَّ شِدَّتِي الَّتِي
كُنْتُمْ تَرَوْنَ ازْدَادَتْ أَضْعَافَأً إِذْ صَارَ الأَمْرُ إِلَيَّ عَلَى الظَّالِمِ وَالمُعْتَدِي، وَالأَخْذِ
للمُسْلِمِينَ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ قَوِيِّهِمْ، وَإِنِّي بَعْدَ شِدَّتِي تِلْكَ وَاضِعٌ خَدِّي بِالْأَرْضِ لِهْلِ
الْعَفَافِ وَالْكَفِّ مِنْكُمْ وَالتَّسْلِيمِ، وَإِنِّي لَ آبَى (٢) إِنْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ
مِنْ أَحْكَامِكُمْ أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ إِلَى مَنْ أَحْتُمْ مِنْكُمْ فَلْيَنْظُرْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ،
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَأَعِيْنُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِكَفِّهَا عَنِّي ، وَأَعِينُونِي عَلَى نَفْسِي بِالْأَمْرِ
بِالمَعْرُوفِ وَالَّهْي عَنِ المُنْكَرِ، وَإِحْضَارِي النَّصِيحَةَ فِيمَا وَلَّنِي آللَّهُ مِنْ أَمْرِكُمْ، ثُمّ
نَزَلَ)) ( أبو حسين بن بشران في فوائده وأبو أحمد الدهقان في الثاني من حديثه ك
واللالكائي ) .
١٣٥٦ - عن الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ حَمِدَ آللَّهُ
وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَا فَقَدِ ابْتُلِيتُ بِكُمْ وَابْتُلِيْتُمْ بِي، وَخُلُّفْتُ فِيكُمْ بَعْدَ صَاحِبَيَّ فَمَنْ
كَانَ بِحَضْرَتِنَا بَاشَرْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا، وَمَهْمَا غَابَ عَنَّا، وَلَيْنَا أَهْلَ الْقُوَّةِ وَالأَمَانَةِ، فَمَنْ
يُحْسِنْ نَزِدْهُ حُسْنَاً، وَمَنْ يُسِىءْ نُعَاقِبْهُ، وَيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ)) ( ابن سعد هب) .
١٣٥٧ - عن جامع بن شدادٍ عن أَبيهِ قَالَ: ((كَانَ أَوَّلُ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ عُمَرُ بنُ
(١) سورة التوبة، آية رقم: ١٢٨.
(٢) آبى: امتنع.
٣٥٠
٠٠
:

الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ صَعِدَ المِنْبَرَ أَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي غَلْيظٌ فَلَيِّنِي ، وَإِنِّي
ضَعِيفٌ فَقَوِّنِي، وَإِنِّي بَخِيلٌ فَسَخّنِي)) ( ابن سعد) .
١٣٥٨ - عن حميد بن هلالٍ: ((حَدَّثَنَا مَنْ شَهِدَ وَفَاةَ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ دَفْنِهِ نَفَضَ يَدَيْهِ مِنْ تُرَابٍ قَبْرِهِ ، ثُمَّ قَامَ
خَطِيَباً مَكَانَهُ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاَكُمْ بِي، وَابْتَلانِي بِكُمْ ، وَأَبْقَانِي فِيكُمْ بَعْدَ صَاحِبِيّ ،
فَوَآللَّهِ لَ يَحْضُرُنِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِكُمْ فَلِيهِ أَحَدٌ دُونِي، وَلَ يَتَغَيِّبُ عَنِّي فَأَلُوَ (١) فِيهِ عَنِ
الْجِزْءِ وَالأَمَانَةِ، وَلَيْنْ أَحْسَنُوا لُأَحْسِنَنَّ إِلَيْهِمِ، وَلَيْنْ أَسَاؤُوا لُأَنَكِّلَنَّ بِهِم، قَالَّ
الرَّجُلُ: فَوَاَللَّهِ مَا زَالَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا)) ( ابن سعد هب).
١٣٥٩ - عن القاسمِ بن محمَّدٍ قَالَ: ((قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
مَنْ وُلِّيَ هَذَا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِ أَنْ سير يده عنه الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِنِّي لََّقَاتِلُ النَّاسَ عَنْ نَفْسِي
قِتَالاً، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدَاً مِنَ النَّاسِ أَقْوَى عَلَيْهِ مِنِّي لَكُنْتُ أَقَدَّمُ فَيُضْرَبُ عُنُقِي أَحَبُّ
إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلِيَهُ)) ( ابن سعد كر) .
١٣٦٠ - عن عبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((سَمِعْتُ عُمَرَ بِنَّ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ ناسَاً كَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدٍ
رَسُولِ اللَّهِ،وَهِ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الْأُنَ بِمَا ظَهَرَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ ،
فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرَاً آمَنَّاهُ وَقَرَّبْنَهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ ، آللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي
سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا شَرَّاً لَمْ نَأُمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ))
(عب) .
١٣٦١ - عن زيد بن أسلم عن أَبيهِ قَالَ: ((خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ إِلى السُّوقِ ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! هَلَكَ زَوْجِي
وَتَرَك صِبْيَةً صِغَارَاً وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعَاً، وَلَ لَهُمْ زَرْعُ وَلَاَ ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ
يَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بنِ إِماءَ الْغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَّبِي الْحُدَيْبِيَّةَ مَعَ
النَّبِّ ◌ََّ، فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَمْضِ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبَاً بِنَسَبٍ قَرِيبٍ ،
(١) آلو فيه: أقصُرُ فِيه.
٣٥١

ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطَأَ فِي الدَّارِ فَحَمَّلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلََّهُمَا طَعَامَاً ،
وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَّةً وَثِيَابَاً، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْتَادِيهِ ، فَلَنْ يَفْنِى حَتى
يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكَلَتْكَ
أُمُّكَ ، شَهِدَ أَبُوهَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِّ ◌َ، وَاللَّهِ إِّي لَأَرَىْ أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا
حِصْنَاً زَمَانَاً فَاقْتَتَحْنَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ )) (خْ وَأَبُو عُبَيْدَةَ فِي الأَمْوَالِ.
هق ) .
١٣٦٢ - عن همامٍ قَالَ: ((جَاءَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَلِكَ الْعَرَبِ ، فَقَالَ عُمَرُ: هَكَذَا تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ ، أَلَيْسَ
تَجِدُونَ النَّبِيَّ وََّ، ثُمَّ الْخَلِيفَةَ، ثُمَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ المُلوكَ بَعْدُ؟ قَالَ لَهُ : بَلَى))
(ش ونعيم بن حماد في الفتن ) .
١٣٦٣ - عن الْحَسن: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَصَّرَ الأَمْصَارَ:
المَدِينَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالْكُوفَةَ والْبَحْرِيْنِ ومصرَ والشَّامَ وَالْجَزِيرَةَ)) (ابن سعد).
١٣٦٤ - عن أَبي صَالِحِ الْغفارِيِّ قَالَ: ((كَتَبَ عَمْرُوبنُ الْعَاصِ إِلَى عُمَرَ بنِ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّا قَدْ خَطَطْنَا لَكَ دَارَاً عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ
عُمَرُ : أَنَّىْ لِرَجُلٍ مِنَ الْحِجَازِ تَكُونُ لَهُ دَارٌ بِمِصْرَ؟ وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا سُوقَاً لِلْمُسْلِمِينَ »
( ابن عبد الْحَكم ) .
١٣٦٥ - عن أنس بن مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((اسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَدِمْتُ ، وَقَدْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا أَنْسُ أَجِئْتَنَا
بِظَهْرٍ؟ قُلْتُ: نَعَم، قَالَ : جِئْتَنَا بِالظَّهْرِ وَالمَالُ لَكَ؟ قُلْتُ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذُلِكَ ،
قَالَ: وَإِنْ كَانَ ، هُوَ لَكَ، وَكَانَ المالُ هُو أَرْبَعَةُ آلافٍ ، فَكُنْتُ أَكْثَرِ أَهْلِ المَدِينَةِ
مَالاً، وَفِي رِوَايَةٍ : أَجِتَنَا بِظَهْرٍ؟ قُلْتُ الْبَيْعَةَ ثُمَّ الْخَبرِ، فَقَالَ عُمَرُ: وُقِّقْتَ، فَبَسَطَ
يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ )) ( ابن سعد) .
١٣٦٦ - عن عمر بن عطِيَّة قَالَ: ((أَتَيْتُ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَايَعْتُهُ
وَأَنَا غُلَامٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِّهِ هِيَ لَنَا وَهِيَ عَلَيْنَا، فَضَحِكَ وَبَايَعَنِي)) (مسدد) .
٣٥٢
:

١٣٦٧ - عن النُّعْمَانِ بنِ بشيرِ: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي
مَجْلِسٍ وَحَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ تَرَخَّصْتُ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ مَا كُنْتُمْ
فَاعِلِينَ؟ فَسَكَثُوا ، فَقَالَ ذلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَاً، فَقَالَ بِشْرُ بنُ سَعْدٍ : لَوْ فَعَلْتَ ذلِكَ
قَوَّمْنَكَ تَقْوِيمَ الْقِدْحِ (١)، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنْتُمْ إِذَاً، أَنْتُمْ إِذَاً)) ( أبو ذر
الهروي في الْجَامع كر ) .
١٣٦٨ - عن عاصم بن أبي النَّجُودِ عن عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا
بَعَثَ عُمَّالَهُ شَرَطَ عَلَيْهِمْ: ((أَنْ لَا تَرْكَبُوا بِرْذَوْنَاً وَلاَ تَأْكُلُوا نَقِيَّاً(١) ، وَلاَ تَلْبَسُوا رَقِيقَاً،
وَلَا تُغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِِ ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذِلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ بِكُمُ
الْعُقُوبَةُ، ثُمَّ يُشَيِّعُهُمِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَالَ: إِنِّي لَمْ أُسَلَّطْكُمْ عَلَى دِمَاءِ
المُسْلِمِينَ، عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، وَلَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَلْكِنِّي بِعَنْكُمْ لِتُقِيمُوا بِهِمُ
الصَّلَةَ، وَتُقَسِّمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ، وَتَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ
فَارْفَعُوهُ إِلَيَّ، أَلَ فَلاَ تَضْرِبُوا الْعَرَبَ فَتُذِلُوهَا، وَلاَ تُجَمِّرُوهَا فَتَفْتِنُوهَا، وَلاَ تَعْتَلُوا عَلَيْهَا
فَتَحْرِمُوهَا، جَرِّدُوا الْقُرْآنَ)) (هب) .
١٣٦٩ - عن إِبْرَاهِيم عن عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمَاً صَبَرُوا
حَتَّى قُتِلُوا، فَقَالَ: ((لَوْ فَاؤُوا لَكُنْتُ لَهُمْ فِئَةً)) ( ابن جرير) .
١٣٧٠ - عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ عَن عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ
أَمِيرَاً أَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَقَالَ عِنْدَ عُقْدَةِ الْوِلَايَةِ: ((بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى عَوْنِ اللَّهِ ،
وَامْضُوا بِتَأْبِيدِ اللَّهِ والنَّصْرِ وَلُزُومِ الْحَقِّ وَالصَّبْرِ، وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ،
وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، ثُمَّ لَا تَجْبُنُوا عِنْدَ اللَّقَاءِ وَلاَ تُمَثِّلُوا عِنْدَ الْقُدْرَةِ ،
وَلَا تُسْرِفُوا عِنْدَ الظُّهُورِ ، وَلَا تُنْكِلُوا عِنْدَ الْجِهَادِ ، وَلاَ تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَ هَرِمَاً وَلاَ وَلِيدَاً ،
وَتَوَقُوا قَتْلَهُمْ إِذَا الْتَقَىْ الزَّحْفَانِ وَعِنْدَ جُمَّةِ النَّهِضَاتِ ، وَفِي شَنِّ الْغَارَاتِ ، وَلاَ تَغُلُّوا
عِنْدَ الْغَنَائِمِ، وَنَزَّهُوا الْجِهَادَ عَنْ عَرَضِ الْدُّنْيَا، وَأَبْشِرُوا بِالْأَرَّبَاحِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي
(١) القِدْح: السهم.
(٢) نقاوة الشيء: خيارُه.
٣٥٣

بَايَعْتُمْ وَذُلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )) (في كتاب المداراة ولا يحضرني اسم مخرجهِ إِلَّ أَنَّهُ
قَدِيمٌ تَكْثُرُ الرِّوايةُ فيهِ عن أَبي خيثمةَ ) .
١٣٧١ - عن عبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بن مالكِ الأَنْصَارِيِّ: ((أَنَّ جَيْشَاً مِنَ الأَنْصَارِ
كَانُوا بِأَرْضِ فَارِسٍ مَعَ أَمِيرِهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُعْقِبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ
عَامٍ ، فَشُغِلَ عَنْهُمْ عُمَرُ ، فَلَمَّا مَرَّ الأَجَلُ قَفَلَ أَهْلُ ذلِكَ الثَّغْرِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ وَتَوَاعَدَهُمْ
وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، قَالُوا: يَا عُمَرُ إِنَّكَ غَفِلْتَ عَنَّا، وَتَرَكْتَ فِيْنَا مَا أَمْرَ بِهِ
النَّبِيُّ وَّهِ مِنْ أَعْقَابٍ بَعْضِ الْغَزِيَّةِ بَعْضَاً)) (دق) .
١٣٧٢ - عن سويد أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: (لَمَا هِمَ
: أَبُو عُبِيدَةَ ): ((لَوْ أَتَوْنِي كُنْتُ فِئْتُهُمْ)) (ق) .
١٣٧٣ - عن أَبي خزيمة بن ثابت قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ رِضَيِ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا اسْتَعْمَلَ
رَجُلًا أَشْهَدَ عَليهِ رَهْطَأَ مِنَ الأَنْصَارِ وَغَيرِهِم، يَقُولُ: إِنِّي لَمْ أُسْتَعْمِلْكَ عَلَى دِمَاءِ
المُسْلمِينَ وَلَ عَلَى أَعْرَاضِهِم، وَلكِنِّى اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَيْهِمْ لِتَقْسِمَ بِيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ وَتُقِيمَ
فِيهِمُ الصَّلَةَ ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَأْكُلَ نَقِيًّا، وَلاَ يَلْبَسَ رَقِيقاً، وَلَ يَرْكَبَ بِرْذَوْناً ،
وَلَا يُغْلِقَ بَابَهُ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ ) . (ش كر) .
١٣٧٤ - عن عبد الرّحمن بن سابِطٍ قَالَ: ((أَرْسَلَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ إِلَى سعيد بن عامر الْجمحي فَقَالَ: إِنَّا مُسْتَعْمِلُوكَ عَلَى هَؤُلاءِ لِتَسِيرَ بِهِمْ إِلَى
أَرْضِ الْعَدُوِّ فَتُجَاهِدَ بِهِمْ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ لَا تَفْتَنِّي، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ
جَعَلْتُمُوهَا فِي عُنُقِي، ثُمَّ تَخَلَّيْتُمْ عَنِّي، إِنَّمَا أَبْعَثُكَ عَلَى قَوْمٍ لَسْتَ أَفْضَلَهُمْ، وَلَسْتُ
أَبْعَتُكَ لِتَضْرِبَ أَبْشَارَهُمْ، وَلِتَنْتَهِكَ أَعْرَاضَهُمْ، وَلَكِنْ تُجَاهِد بِهِمْ عَدُوَّهُم، وَتَقْسِمُ
بَيْنَهُمْ فَيْئَھُمْ )) ( ابن سعد كر) .
١٣٧٥ - عن جعفر بن عبدِ اللَّهِ بنِ أَبِي الْحَكِمِ قَالَ: ((خَرَجَ عَمْرٌو بنُ
الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى بَطْرِيقٍ عُنَّةَ(١) في نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْبَطْرِيقُ: مَرْحَبَاً
بِكَ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ وَحَادَثَهُ وَأَطَالَ، ثُمَّ كَلَّمَهُ بِكْلَامٍ كَثِيرٍ، وَحَاجَّهُ عَمْرٌو
(١) عُنَّةَ: قرية باليمن.
٣٥٤
أ
أ

وَدَعَاهُ إِلَى الإِسلاَمِ ، فَلَمَّا سَمِعَ الْبَطْرِيقُ كَلَامَهُ وَبَيَانَهُ وَآدَابَهُ قَالَ بِالرُّومِيَّةِ : يَا مَعْشَرَ
الرُّومِ أَطِيعُونِي الْيَوْمَ وَاعْصُونِي الدَّهْرَ، هَذَا أَمِيرُ الْقَوْمِ، أَلَا تَرَوْنَ كُلَّمَا كَلَّمْتُهُ كَلِمَةً
أَجَابَنِي عَنْ نَفْسِهِ، لَا يَقُولُ: أَشَاوِرُ أَصْحَابِي، وَأَذْكُرُ لَهُمُ مَا عَرَضْتَ عَلَيَّ ، فَلَيْسَ
إِلَّ أَنْ نَقْتُلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِنَا: فَتَخْتَلِفَ الْعَرَبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَمِيرِهِم ، فَقَالَ مَنْ
حَوْلَهُ مِنَ الرُّومِ: لَيْسَ هَذَا بِرَأْي، وَكَانَ قَدْ دَخَلَ مَعَ شَمْرٍو بنِ الْعَاصِ رَجُلٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ يَعْرِفُ كَلَمَ الرُّومِ، فَأَلْقَى إِلَى عَمْرٍو مَا قَالَ المَلِكُ، وَخَرَجَ عَمْرُو مِنْ
عِنْدِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ كَبِّرَ وَقَالَ: لَ أَعُوَدُ لِمِثْلِ هَذَا أَبَدَأَ ، وَأَعْظَمَ الْقَوْمُ ذُلِكَ
وَحَمِدُوا اللَّهَ عَلَى مَا رُزِقُوا مِنَ السَّلَامَةِ، وَكَتَبَ عَمْرُو بِذْلِكَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْنَا، وَإِنَّكَ وَالتَّغْرِيرَ بِنَفْسِكَ أَوْ بِأَحَدٍ مِنَ
المُسْلِمِينَ فِي هَذَا وَشِبْهِهِ، بِحَسْبِ الْعِلْجِ (١) مِنْهُمْ أَنْ يَتْكَلُّمَ مِنْ مَكَانٍ سَوَاءٍ بَيْنَكَ
وَبَيْنَهُ فَتَأْمَنَ غَائِلَتَهُ وَيَكُونَ أَكْسَرَ لَهُ، فَلَمَّا قَرَأْ عَمْرٌو بْنُ الْعَاصِ كِتَابَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ رَحَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا الأَّبُ الْبُّ لِوَلَدِهِ بِأَبْرَّ مِنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ لِرَعِيَّتِهِ)) (ابنِ
سعد) .
١٣٧٦ - عن أَبي مُوسَىْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بنْ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَنِي أَعَلَّمَكُمْ كِتَابَ رَبَّكُمْ وَسُنَّةَ نَبِّكُمْ، وَأَنَظَّفَ طُرُقَكُمْ))
(حل كر) .
١٣٧٧ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلجُيُوشِ إِذَا بَعَثَهُمْ: أَنَا فِيَتُكُمْ ))
( ابن جرير) .
١٣٧٨ - عن الشعبي قَالَ: ((كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلى
الْعَلَاءِ بنِ الْحضرمِي وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ أَنْ سِرْ إِلَى عُتْبَةَ بنِ غزوانَ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ عَمَلَهُ ،
وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأُوَّلِينَ الَّذِينَ قَدْ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ
الْحُسْنَىْ لَمْ أَعْزِلْهُ ، أَنْ لَا يَكُونَ عَفِيفَاً صَلِيباً شَدِيدَ الْبَأْسِ ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَغْنَى
عَنِ المُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ مِنْهُ فَاعْرَفْ لَهُ حَقَّهُ ، وَقَدْ وَلَّيْتُ قَبْلَكَ رَجُلًا فَمَاتَ قَبْلَ
(١) العلج : المدجل من كفار العجم
٣٥٥

أَنْ يَصِلَ، فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَلِيَ وُلِّيْتَ، وَإِنْ يُرِدْ أَنْ يَلِيَ عُتْبَةُ فَالْخَلْقُ وَالأَمْرُ لِلَّهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ مَحْفُوظٌ بِحِفْظِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ، فَانْظُرِ الَّذِي خُلِقْتَ لَهُ
فَاكْدَحْ لَهُ وَدَعْ مَا سِوَاهُ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا أَمَدٌ وَالآخِرَةُ أَبَدٌ ، فَلَا يُشْغِلَنَّكَ شَيْءٌ مُدْبِرٌ خَيْرُهُ عَنْ
شَيْءٍ بَاقٍ شَرُهُ، وَاهْرُبْ إِلَى اللَّهِ مِنْ سُخَطِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ لِمَنْ يَشَاءُ الْفَضِيلَةَ فِي
حُكْمِهِ وَعِلْمِهِ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكَ التَّقْوَىُ وَالْعَوْنَ عَلَى طَاعَتِهِ وَالنَّجَاةَ مِنْ عَذَابِهِ)) ( ابن
سعد ) .
١٣٧٩ - عن أَبي حُذَيفَةَ إِسْحَاقَ بن بشيرٍ عَن شُيُوخِهِ قَالَ: ((كَتَبَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ لَمَّا اسْتُخْلِفَ إِلى أَبِي عُبَيْدَةَ بَنِ الْجَرَّحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بن
الْجَرَّاحِ ، سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ ، أَمَّا بَعْد، فَإِنَّ أَبَا
بَكْرِ الصِّدِّيقَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ قَدْ تُوُفِّيَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الْعَامِلِ بِالْحَقِّ ، وَالْآَمِرِ بِالْقِسْطِ ، وَالآخِذِ بِالْعُرِفِ
وَاللَّيْنِ وَالسَّتِيرِ الْوَادِعِ السَّهْلِ الْقَرِيبِ الْحَلِيمِ، وَنَحْتَسِبُ مُصِيبَتْنَا فِيهِ وَمُصِيبَتَكُمْ
وَمُصِيبَةَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً عِنْدَ اللَّهِ، وَأَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ فِي الْعِصْمَةِ بِالتَّقَىْ بِرَحْمَتِهِ
وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ مَا أَحْيَانَا، وَالْحُلُوُلِ فِي جَنَِّهِ إِذَا تَوَقَّانَا ، فَإِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ،
وَقَدْ بَلَغَنَا إِحْصَارَكُمْ لِإِهَّلِ دِمَشْقَ وَقَدْ وَلَّيْتُكَ جَمِيعَ النَّاسِ فَأَتْبِتْ سَرَايَاكَ فِي نَوَاحِي
أَرْضِ حِمْصَ وَدِمَشْقَ وَمَا سِوَاهَا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِكَ وَمَنْ
حَضَرَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَ يَحْمِلْكَ قَوْلِي هُذَا عَلَى أَنْ تُعَرِّيَ عَسْكَرَكَ فَيَطْمَعَ فِيكَ
عَدُوُكَ ، وَلْكِنْ مَنِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ فَسَيِّرْهُ، وَمَنِ احْتَجْتَ إِلَيْهِ فِي حِصَارِكَ فَاخْتَبِسُهُ ،
وَلْيَكُنْ فِيَمَنْ تَحْتَبِسُ خَالِدَ بنِ الْوَلِيدِ فَإِنَّهُ لَ غِنَىْ بِكَ عَنْهُ)) (كر) .
١٣٨٠ - عن ضَبَّةَ بن محْصِنٍ قَالَ: ((كَتَبَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ إِلى أَبِي مُوسِی
الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَمَّا بَعْدُ! فَإِنَّ للنَّاسِ نَقْرَةً مِنْ سُلطَانِهِمْ، فَأَعُوذُ بَاللَّهِ أَنْ
تُدْرِكَنِي وَإِنَّاكَ، فَأَقِمِ الْحُدُودَ وَلَوْ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ، وَإِذَا عَرَضَ لَكَ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا
لِلَّهِ، وَالآخَرُ لِلُّنْيَا، فَأَثِرْ نَصِيبَكَ مِنَ اللَّهِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا تَنْفَدُ وَالآخِرَةُ تَبْقَىْ، وَأَخِفٍ
الْفُسَّاقَ وَاجْعَلْهُمْ يَدَأَ يَدَأَ ورِجْلًا رِجْلاً، عُدْ مَرِيضَ المُسْلِمِينَ وَاحْضُرْ جَنَائِزَهُمْ ،
٣٥٦
أ

وَاقْتَحْ بَابَكَ وَبَاشِرْ أُمُورَهُمْ بِنَفْسِكِ، فَإِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ أَنْقَلَهُمْ
حِمْلًا، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَشَأْ لَكَ وَلِإِهَّلِ بَيْتِكَ هَيْئَةٌ فِي لِبَاسِكَ وَمَطْعَمِكَ وَمَرْكَبُكَ ، لَيْسَ
لِلْمُسْلِمِينَ مِثْلُهَا، فَإِنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ مَرَّتْ بِوَادٍ خِصّبٍ ، فَلَمْ
يَكُنْ لَهَا هَمَّ إِلَّ السِّمَنُ وَإِنَّمَا حَتْفُهَا فِي السِّمَنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَامِلَ إِذَا زَاغُ زَاغَتْ
رَعِيَّتُهُ ، وَأَشْقَى النَّاسِ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ)) ( الدينوري ) .
١٣٨١ - عن اللَّيثِ بن سعدٍ قَالَ: ((كَتَبَ عُمَرَ بنُ الخَطَّابِ إِلَى عَمرو بن
الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، سَلَامٌ
عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ، أَمَّا بَعْدُ! فَإِنِّي فَكَّرْتُ فِي أَمْرِكَ الَّذِي
أَنْتَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا أَرْضُكَ أَرْضُ وَاسِعَةٌ عَرِيضَةٌ رَفِيعَةٌ قَدْ أَعْطَى اللَّهُ أَهْلَهَا عَدَدَاً وَجَلداً ،
وَقُوَّةً فِي بَرِّ وَبَحْرِ ، وَأَنَّهَا قَدْ عَالَجَتْهَا الْفَرَاعِنَةُ وَعَمِلُوا فِيهَا عَمَلًا مُحْكَمَاً مَعَ شِدَّةٍ عُتُوِّهِمْ
وَكْفْرِهِمْ فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبَ مِمَّا عَجِبْتُ أَنَّهَا لَا تُؤَدِّي نِصْفَ مَا كَانَتْ تُؤَدِّيهِ مِنَ
الْخَرَاجِ قَبْلَ ذُلِكَ عَلَى قُحُوطٍ وَلاَ جُدُوبٍ ، وَلَقَدْ أَكْثَرْتُ مِنْ مُكَاتَيَتِكَ فِي الَّذِي عَلَى
أَرْضِكَ مِنَ الْخَرَاجِ، فَظَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ شَيْئاً بَيِّناً عَلَى غَيْرِ نَزْرٍ (١)، وَرَجَوْتُ أَنْ تَفِيقَ
فَتَرْجَعَ إِلَى ذُلِكَ ، فَإِذَا أَنْتَ تَأْتِي بِمَعَارِيضَ تَغْتَالُهَا وَلَا تُوَافِقُ الَّذِي فِي نَفْسِي ،
وَلَسْتُ قَابِلاً مِنْكَ دُونَ الَّذِي كَانَتْ تُؤْخَذُ بِهِ مِنَ الْخَرَاجِ قَبْلَ ذُلِكَ، وَلَسْتُ أَدْرِي مَعَ
ذْلِكَ مَا الَّذِي أَنْفَرَكَ مِنْ كِتَابِي، فَلَئِنْ كُنْتَ مُجْزِمَاً كَافِيَأَ صَحِيحَاً فَإِنَّ الْبَرَءَةَ لْنَافِعَة ،
وَلَئِنْ كُنْتَ مُضيِّعَاً فَطِنَاً فَإِنَّ الأُمْرَ عَلَى غَيْرِ مَا تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ، وَقَدَ تَرَكْتُ أَنْ أَبْتَلِيَ
ذلِكَ مِنْكَ فِي الْعَامِ الماضِي رَجَاءَ أَنْ تَفِقَ فَتَرْجِعَ إِلَى ذُلِكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ
يمَنَعْكَ مِنْ ذُلِكَ إِلَّ عُمَّلُكَ عُمَّالُ السُّوءِ، وَمَا تَوَالَيْتَ عَلَيْهِ وَتُلَفِّقُ اتَّخَذُوكَ كَهْفَاً،
وَعِنْدِي بِإِذْنِ اللَّهِ دَوَاءٌ فِيهِ شِفَاءٌ عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَلاَ تَجْزَعْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْكَ
الْحَقُّ وَتُعْطَاهُ ، فَإِنَّ النَّهْرَ يُخْرِجُ الدُّرِّ وَالْحَقُّ أَبْلَجُ ، وَدَعْنِي وَمَا عَنْهُ تَتَلَجْلَحُ فَإِنَّهُ قَدْ بَرِحَ
الْخَفَاءُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيهِ عَمْرُو بِنُ الْعَاصِ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ
لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينِ مِنْ عَمْرٍو بن الْعَاصِ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهُ
(١) النزر : القليل.
٣٥٧

٠٠
الَّذِي لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ! فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الَّذِي اسْتَبْطَأْنِي فِيهِ
مِنَ الْخَرَاجِ، وَالَّذِي ذَكَرَ فِيهَا مِنْ عَمَلِ الْفَرَاعِنَةِ قَبْلِي، وَإِعْجَابِهِ مِنْ خَرَاجِهَا عَلَى
أَيْدِيهِمْ وَنَقْصِ ذلِكَ مِنْهَا مُنْذُ كَانَ الإِسْلَامُ، وَلَعْمِرِي الْخَرَاجُ يَوْمَئِذٍ أَوْفَرُ وَأَكْثَرُ ،
وَالأَرْضُ أَعْمَرُ لإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَعُتُوَّهِمْ أَرْغَبَ فِي عِمَارَةِ أَرْضِهِمْ مِنَّ مُنْذُ كَانَ
الْإِسْلَامِ، وَذَكَرْتَ أَنَّ النَّهْرَ يُخْرِجُ الدَّرَّ فَحَلَبْتَها حَلْباً قَطَعَ ذَلِكَ دَرَّهَا، وَأَكْثَرتَ
فِي كِتَابِكَ وَأَنَبْت، وَعَرَّضْتَ وَبَرَّأَتَ، وَعَلِمْتَ أَنَّ ذُلِكَ عَنْ شَيْءٍ نُخْفِيهِ
عَلَى غَيْرِ خَبِيرٍ فَجِئْتَ لَعَمْرِي بِالمُفْظِعَاتِ الْمُفْذِعَاتٍ وَلَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِ مِنْ
الصَّوَابِ مِنَ الْقُوْلِ رَضِينٌ صَارِمٌ بَلِيغٌ صَادِقٌ، وَقَدْ عَمِلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَلِمَنْ بَعْدَهُ
فَكُنَّا بِحَمْدِ اللَّهِ مُؤَدِّينَ لإِمَّانَتِنَا، حَافِظِينَ لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ حَقِّ أَيِمَّتِنَا ، نَرَىْ غَيْرَ ذلِكَ
قَبِيحَاً وَالْعَمَلَ بِهِ شَيْئًا فَتَعْرِفُ ذَلتْكَ لَنَا وتُصَدِّقُ بِهِ قَلَبْنَا مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ تِلْكَ الطُّعَمِ،
وَمِنْ شَرِّ الشِّيَمِ، وَالاجْتِرَاءِ عَلَى كُلِّ مَأْثُمٍ ، فَاقْبَضْ عَمَلَكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَزَّهَنِي عَنْ
تِلْكَ الطّعَمِ الدَّنيَّةِ وَالرَّغْبَةِ فِيهَا بَعْدَ كِتَابِكَ الَّذِي لَمْ تَسْتَبْقِ فِيهِ عِرْضَاً تُكْرِمُ فِيهِ أَخاً ،
وَاَللَّهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لأَنَا حِينَ يُرَادُ ذَلِكَ مِنِّي أَشَدُّ لِنَفْسِي غَضباً، وَلَهَا إِنْزَاهَاً وَإِكْرَامَاً ،
وَمَا عَلِمْتُ مِنْ عَمَلٍ أَرَىْ عَلَيَّ فِيهِ مُتَعَلَّقَاً وَلكِنِّي حَفِظْتُ مَا لَمْ تَحْفَظْ، وَلَوْ كُنْتُ مِنْ
يُهُودِ يَثْرِبَ مَا زِدْتُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ وَلَنَا، وَسَكَتُّ عَنْ أَشْيَاءَ كُنْتُ بها عَالِماً وَنَ اللِّسَانُ
بها مِنِّي ذَلُولاً، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَظّمَ مِنْ حَقِّكَ مَا لَا يُجْهَلُ، وَالسَّلَامُ . قَالَ ابْنُ قَيْسٍ
مَوْلَى عَمْرٍو بِنِ الْعَاصِ: فَكَتَبَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَمْرٍو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا: ((َ سَلَمَ عَلَيْكَ فَإِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ، أَمَا بَعْدُ فَقَدْ عَجِبْتَ
مِنْ كَثْرَةٍ كُتُبِي إِلَيْكَ فِي إِبْطَائِكَ بِالْخَرَاجِ وَكِتَابِكَ إِلَيَّ بِيِّنَاتِ الطَّرِيقٍ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنِّي
لَسْتُ أَرْضَىْ مِنْكَ إِلَّ بِالْحَقِّ الْبَيِّنِ، وَلَمْ أَقَدِّمْكَ إِلَى مِصْرَ أَجْعَلُهَا لَكَ طُعْمَةً وَلَاَ لِقَوْمِكَ
لَكِنِّي وَجَّهْتُكَ لما رَجَوْتُ مِنْ تَوْفِيرِ الْخَرَاجِ وَحُسْنِ سِيَاسَتِكَ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هُذَا
فَاحْمِلِ الْخَرَاجَ، فَإِنما هُوَ فَيْءُ المُسْلِمِينَ وَعِنْدِي مَنْ تَعْلَمُ قَوْمٌ مَحْصُورُونَ ،
وَالسَّلَامُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُوبْنُ الْعَاصِ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، لِعُمَرَ بن
الْخَطَّابِ مِنْ عَمْرِو بِنِ الْعَاصِ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّ
هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ! فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَبْطِئُنِي فِي الْخَرَاجِ ، وَيَزْعُمُ أَنِّي أَعْنِدُ
٣٥٨
٦

٠٠
عَنِ الْحَقِّ ، أَنْكُبُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَإِنِّي وَاَللَّهِ مَا أَرْغَبُ عَنْ صَالِحِ مَا تَعْلَمُ ، وَلَكِنَّ أَهْلَ
الأَرْضِ اسْتَنْظَرُونِي إِلَى أَنْ تُدْرَكْ غَلَّتُهُمْ، فَظَرْتُ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَانَ الرِّفْقُ بِهِمْ خَيْرَاً مِنْ
أَنْ يُخْرَقَ بِهِمْ فَنَصِيرُ إِلَى مَا لَ غِنَىْ لَهُمْ عَنْهُ، وَالسَّلامُ)) ( ابن عبد الْحَكم ).
١٣٨٢ - عن هشام بن إِسْحَاقٍ الْعَامِرِيِّ قَالَ: ((كَتَبَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ إِلى
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنْ يَسْأَلَ الْمُقَوْقِسَ عَنْ مِصْرَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي عِمَارَتُهَا
وَخَرَابُهَا ، فَسَأَلَهُ عَمْرٌو، فَقَالَ لَهُ الْمُقَوْقِسُ: تَأْتِي عِمَارَتُهَا وَخَرَابُهَا مِنْ وُجُوهٍ خَمْسَةٍ :
الأَوَّلُ أَنْ يُسْتَخْرَجَ خَرَاجُهَا فِي إِيَّنٍ وَاحِدٍ عِنْدَ فُرُوعٍ أَهْلِهَا مِنْ زُرُوعٍ ، وَيُرْفَعُ خَرَاجُهَا
فِي إِيَّانٍ وَاحِدٍ عِنْدَ فَرَاغِ أَهْلِهَا مِنْ عَصْرِ كُرُومِهَا، وَيُحْفَرُ فِي كُلِّ سُّنَةٍ خَلِيجُهَا وَيُسَدُّ
تُرَعُهَا وَجُسُورُهَا، وَلَ يَقْبَلُ مَحَلُّ أَهْلِهَا مُرِيدَ الْبَغْيِ، فَإِذَا فُعِلَ هُذَا فِيهَا عَمُرَتْ ، وَإِنْ
عُمِلَ فِيهَا بِخِلاَفِهِ خَرُبَتْ)) ( ابن عبد الحكم ) .
١٣٨٣ - عن نافعٍ قَالَ: ((قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَتَاهُ فَتْحُ
الْقَادِيَّةِ: ((أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يُعْقِبَنِي آللَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى يُدْرِكَنِي أَوْلَدُكُمْ مِنْ هُؤُلاءٍ،
قَالُوا: وَلِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ: مَا ظَنُّكُمْ بِمُكْرِ الْعَرَبِيِّ وَدَهَاءِ الْعَحَمِيِّ إِذَا اجْتَمَعَا
فِي رَجُلٍ )) ( الدينوري ) .
١٣٨٤ - عن الْحَكم بن عبد الرَّحمْنِ بنِ أَبِي الْعَصماءِ الْخَتْعَمِيِّ وَكَانَ مِمِّنْ شَهِدَ
فَتْحَ قِيسَارِيةَ قَالَ: ((حَاصَرَهَا مُعَاوِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَيْعَ سِنِينَ إِلَّ أَشْهُرَأْ، ثُمَّ فَتَحُوهَا
وَبَعَثُوا بِفَتْحِهَا إِلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَامَ عُمَرُ فَنَادَىْ : أَلَا إِنَّ قِيسَارِيةً
فُتِحَتْ قَسْرَاً)) (أبو عُبيد ) .
٧
١٣٨٥ - عن يزيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ: ((أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ
خَالِدَ بنَ ثابِتٍ الْفهميِّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي جَيْشٍ وَعُمَرُ فِي الْجَابِيَةِ فَقَاتَلَهُمْ ،
فَأَعْطُوهُ - أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَا أَحَاطَ بِهِ - حُصْنُهَا عَلَى شَيْءٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مَا
كَانَ خَارِجَاً مِنْهَا ، قَالَ خَالِدٌ: قَدْ بَايَعْنَاكُمْ عَلَى هَذَا، إِنْ رَضِيَ بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ ،
فَكَتَبَ إِلَى عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعَ اللَّهُ لَهُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ قِفْ عَلَى
حَالِكَ حَتَّى أَقْدُمَ إِلَيْكَ، فَوَقَفَ خَالِدٌ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَقَدِمَ عُمَرُ مَكَانَهُ فَفَتَحُوا لَهُ بَيْتَ
المَقْدِسِ عَلَى مَا بَايَعَهُمْ عَلَيْهِ خَالِدٌ بنُ ثَابِتٍ قَالَ: فَيْتُ المَقْدِسِ يُسَمَّى فَتْحَ عُمَرَ ابن
٣٥٩

..
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) ( أَبُو عُبيد ) .
١٣٨٦ - عن هشام بن عمَّارٍ قَالَ: ((سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ اللَّهِ بنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
يَقُولُ: ((لَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْجَابِيَةِ أَرْسَلَ رَجُلاً مِنْ جَدِيلَةً إِلى
بَيْتِ المَقْدِسِ فَاقْتَتَحَهُ صُلْحَاً، ثُمَّ جَاءَهُ عُمَرُ وَمَعَهُ كَعْبٌ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَتَعْرِفُ
مَوْضِعَ الصَّخْرَةِ؟ فَقَالَ : اذْرَعْ مِنَ الَحَائِطِ الَّذِي يَلِي وَادِي جَهَنَّمَ كَذَا وَكَذَا ذَرَاعَاً ، ثُمَّ
احْتَفِرْ فَإِنَّكَ تَجِدُهَا وَهِي يَوْمَئِذٍ مَزْبَلَةٌ، فَحَفَرُوا فَظَهَرَتْ لَهُمْ ، فَقَالَ عُمُرُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ لِكَعْبٍ : أَيْنَ تَرَىْ أَنْ نَجْعَلَ المَسْجِدَ ، أَوْ قَالَ: الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: اجْعَلْهَا خَلْفَ
الصَّخْرَةِ فَتَجْمَعَ قِبْلَتَيْنِ: قِبْلَةَ مُوسَى وَقِبْلَةَ مُحَمَّدٍ وَهِ، فَقَالَ: ضَاهَيْتَ الْيَهُودَيَّةَ يَا أَبًا
إِسْحَاقَ ، خَيْرُ المَساجِدِ مُقَدَّمُهَا فَبَنَاهَا فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ )) ( أبو عُبيد) .
١٣٨٧ - عن سعيد بن عبدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ((تَسَخَّرَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنْبَاطَ أَهْلِ فِلِسْطِينَ فِي كْسِ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَكَانَتْ فِيهِ مَزْبَلَةٌ عَظِيْمَةٌ)) ( أَبو
عُبيد ) .
١٣٨٨ - عن الْوَاقدي عن أشياخِهِ قَالُوا: ((لَمَّا فَتَحَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ مَدَائِنَ كِسْرَىْ كَانَ فِيمَا بُعِثَ إِلَيْهِ هِلَاَلانِ، فَبَعَثَ بهما فَعَلَّقَهُمَا فِي الْكَعْبَةِ))
( الأزرقي ) .
١٣٨٩ - عن عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ:
(( لَيَأْتِيَّكُمْ أَهْلُ الأَنْدَلْسِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ بِرُسْتُمَ حَتَّى تَرْكُضَ الْخَيْلُ بِالدَّمِ الَّذِي بَيْنَهَا ،
ثُمَّ يهزِمُهُمُ اللَّهُ)) ( نعيم بن حماد وابن عبد الْحَكم في فُتُوحِ مِصْرَ)).
١٣٩٠ - عن عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((تُقَاتَلُونَ بِرُسْتُمَ يهِزِمُهُمُ
آللَّهُ، ثُمَّ تَأْتِيكُمُ الْحَبَشَةُ فِي الْعَامِ الثَّانِي)) ( نعيم)
د
١٣٩١ - عن زيد بن أسلمَ قَالَ: ((لَمَّا أَبْطَأْ عَلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
٣٦٠