Indexed OCR Text
Pages 321-340
١٢٤٩ - عن الرَّبِيعِ بن زيادٍ الْحَارِي أَنَّه وَفَدَ إِلى عُمر بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَعْجَبَتَهُ هَيْتُهُ وَنَحْوَهُ، فَشَكَىْ عُمَرُ طَعَامَاً غَلِيظَاً أَكَلَهُ فَقَالَ الرَّبِيعُ : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِطَعَامٍ لَيِّنٍ وَمَرْكَبٍ لَيْنٍ وَمَلِبَسٍ لَيِّنٍ لَأَنْتَ، فَرَفَعَ عُمَرُ جَرِيدَةً مَعَهُ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَهُ وَقَالَ: أَمَّاً وَاَللَّهِ ! مَا أَرَّاكَ أَرَدْتَّ بهاُ اللَّهَ، وَمَا أَرَدْتَ بها إِلَّ مُقَارَبَتِي؟، وَيْحَكْ! هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُ هُؤُلاءِ؟ قَالَ : وَمَا مَثَلُكَ وَمَثْلُهُمْ؟ قَالَ : مَثَلُ قَوْمٍ سَافَرُوا فَدَفْعُوا نَفَقَاتِهِمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَقَالُوا لَهُ : أَتْفِقْ عَلَيْنَا فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ مِنْهَا بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! قَالَ: فَكَذْلِكَ مَثَلِي وَمَثَلَّهُمْ)) ( ابن سعد وابن راهويه ، كر) . ١٢٥٠ - عن عمرو بن ميمُونٍ قَالَ: ((أَمِّنَا عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَتَّ(١))) (ابن سعد) . ١٢٥١ - عن أنسٍ بن مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ وَقَدْ رَقَعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرِقَاعٍ ثَلاَثٍ لَبَّدَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ )) ( مالك ، هب ) . ١٢٥٢ - عن عاصم بن عبيد اللَّهِ بن عاصمٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَمَسَحُ بِنَعْلَيْهِ وَيَقُولُ: ((إِنَّ مَنَادِيلَ آلِ عُمَرَ نِعَالُهُمْ)) (ابن سعد) . ١٢٥٣ - عن السَّائب بن يزيد قَالَ: ((ربَّما تَعَشَّيْتُ عِنْدَ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَأْكُلُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ ثُمَّ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى قَدَمِهِ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا مِندِيلُ عُمَرَ وَآلٍ عُمَرَ )) ( ابن سعد ) . ١٢٥٤ - عن أَنْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى عُمَرَ الثُّقْلَ(٢)، وَأَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ النَّبِيَذَ)) (ابن سعد) . ١٢٥٥ - عن الأُخْوَصِ بن حكيمٍ عن أَبيهِ قَالَ: ((أُتِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِلَحْمٍ فِيهِ سَمْنٌ فَأَبَىْ أَنْ يَأْكُلَهُمَا وَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُدْمٌ)) ( ابن سعد) . (١) البتّ: الكساء الغليظ. (٢) العمل: التخين. ٣٢١ ١٢٥٦ - عن أَبي حازِمٍ قَالَ: ((دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى حَقْصَةَ ابْنَتِهِ فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ مَرَقَأَ بَارِدَاً وَخُبْزَاً وَصَبَّتْ فِي المَرَقِ زَيْتاً فَقَالَ: أَدْمَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ لَا أُذُوقُهُ حَتَّى أَلْقَىْ آللَّهَ)) ( ابن سعد) . ١٢٥٧ - عن الْحسن أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ فَاسْتَسْقَاهُ وَهُوَ عَطْشَانٌ ، فَأَتَاهُ بِعَسَلٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: عَسَلٌ، قَالَ: ((وَاللَّهِ! لَا يَكُونُ فِيمًا أُحَاسَبُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) ( ابن سعد ، كر). ١٢٥٨ - عن أبي وائلٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتِيَ بِطَعَامٍ فَقَالَ: ((اثْتُونِي بَلْوٍ وَاحِدٍ)) ( هناد ) . ١٢٥٩ - عن أبي وائلٍ: قَالَ لِي عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (( يَا غُلَامُ! أَنْضِجِ الْعَصِيدَةَ تَذْهَبْ حَرَارَةُ الزَّيْتِ، وَإِنَّ أَقْوَامَاً يُعَجِّلُونَ طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا)) ( هناد ) . ١٢٦٠ - عن عتبة بن فرقد قَالَ: ((قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسِلَالٍ خَبِيصٍ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ : طَعَامٌ أَتَيْتُكَ بِهِ لأَنَّكَ تَقْضِي فِي حَاجَاتِ النَّاسِ أَوَّلَ النَّهَارِ فَأَحْبَيْتُ إِذَا رَجَعْتَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى طَعَامٍ فَتُصِيبَ مِنْهُ فَقَوَّاكَ، فَكَشَفَ عَنْ سَلَّةٍ مِنْهَا فَقَالَ : عَزَمْتُ عَلَيْكَ يَا عُتْبَةُ أَرَزَقْتَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ سَلَّةٌ ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَوْ أَنْفَقْتُ مَالَ قَيْسٍ كُلَّهَا مَا وَسِعَتْ ذَلِكَ، قَالَ : فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، ثُمَّ دَعا بِقَصْعَةٍ ثَرِيدٍ خُبْزَاً خَشِناً وَلَحْمَاً غَلِيظَاً وَهُوَ يَأْكُلُ مَعِي أَكْلَا شَهِيَّاً، فَجَعَلْتُ أَهْوِي إِى الْبَيْضَةِ الْبَيْضَاءِ أَحْسِبُهَا سَنَامَاً فَإِذَا هِيَ عَصَبَةٌ: وَالْبُضْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ أَمْضَغُهَا فَلَا أَسِيغُهَا، فَإِذَا غَفِلَ عَنِي جَعَلْتُهَا بَيْنَ الْخِوَانِ وَالْقَصْعَةِ ، ثُمَّ دَعَا بِعُسِّ مِنْ نَبِيذٍ قَدْ كَادَ أَنْ يَكُونَ خَلَّ فَقَالَ: اشْرَبْ، فَأَخَذْتُهُ وَمَا أَكَادُ أُسِيغُهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ : اسْمَعْ يَا عُتْبَةُ: إِنَّا نَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ جَزُورَاً، فَأَمَّا وَدَكُهَا وَأَطَائِبُهَا فَلِمَنْ حَضَرَنَا مِنْ آفَاقٍ المُسْلِمِينَ، وَأَمَّا عُنْقُهَا فَلَإِلِ عُمَرَ يَأْكُلُ هُذَا اللَّحْمَ الْغَلِيظِ وَيَشْرَبُ هُذَا النَّبِيذَ الشَّدِيدَ يَقْطَعُ فِي بُطُونِنَا أَنْ يُؤْذِيَنَا)) ( هناد) . ١٢٦١ - عن أبي عثمانٍ النَّهْدِيِّ قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ عُتْبَةُ بْنُ فرقد آذربيجان أُتِيَ ٣٢٢ بالْخَبِيصِ ، فَلَمَّا أَكُلَهُ وَجَدَ شَيْئاً حُلْواً طَيَِّاً فَقَالَ: لَوْ صَنَعْتُ لِمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ هُذَا! فَأَمَرَ فَجْعِلَ لَهُ سَفَطَيْنٍ عَظِيمَيْنِ ثُمَّ حَمَلَهُمَا عَلَى بَعِيرٍ مَعَ رَجُلَيْنِ فَسَرَحَ بِهِمَا إِلَى عُمَرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ فَتَحَهُمَا فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هُذَا؟ فَقَالُوا: خَبِيصٌ، فَذَاقَهُ فَإِذَا شَيْءٌ حُلْوٌ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: أَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ شِبعَ مِنْ هُذَا فِي رَحْلِهِ؟ لَعَلَّهُ قَالَ: لاَ ، قَالَ : أَمَّا لَ فَارْدُدْهُمَا. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ ! فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ وَلاَ مِنْ كَدِّ أَبِيِكَ وَلاَ مِنْ كَدِّ أُمِّكَ ، أَشْبِعِ المُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ)) ( ابن راهويه وهناد والحارث ، ع، ك، ق) . ١٢٦٢ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ فَكَانُوا إِذَا جَاؤُوا بِلَوْنٍ خَلَطَهُ مَعَ صَاحِبِهِ )) ( هناد ) . ١٢٦٣ - عن حبيب بن أبي ثابتٍ عن بعض أَصْحَابِهِ عنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فيهم جرير بن عبدِ آللَّهِ فَأَتَاهُمْ بِحَقْنَةٍ قَدْ صُنِعَتْ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ، فَقَالَ لَهُمْ: خُذُوا، فَأَخَذُوا أَخْذَاً ضَعِيفَاً، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: قَدْ أَرَىْ مَا تَفْعَلُونَ ، فَأَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ؟ أَحُلْواً وَحَامِضَاً، وَحَارَّاً وَبَارِدَاً، ثُمَّ قَدْفًَ فِي الْبُطُونِ)) ( هناد ، حل ) . ١٢٦٤ - عن مسروقٍ قَالَ: ((خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ قُطْنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ نَظَرَأَ شَدِيدَاً فَقَالَ : لَا شَيْءَ فِيما تَرَى إِلَّ بَشَاشَتَهُ يَبْقَى الْآلِهُ وَيُودَىْ المالُ وَالْوَلَدُ وَاللَّهِ، مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّ كَنَفْجَةِ(١) أَرْنَبِ)) (هناد وابن أَبِي الدُّنيا في قِصَرِ الأَمَلِ ) . ١٢٦٥ - عن قتادة قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَلْبَسُ جُبَّةً مِنْ صُوفٍ مَرْقُوعَةً بَعْضَهَا بِأَدْمٍ وَيَطُوفُ بِالأَسْوَاقِ عَلَى عاتِقِهِ الدُّرَّةُ يُؤَدِّبُ النَّاسَ وَيَمُرُّ بِالنِّكْثِ وَالنَّوَىْ فَلْقُطُهُ وَيُلْقِيِهِ فِي مَنَازِلِ النَّاسِ لِيْتَفِعُوا بِهِ)) ( الدينوري في المجالسة ، كر) . (١) نفج الأرنب: ثار وعدا. ٣٢٣ ٤٠ ١٢٦٦ - عن الْحسن قَالَ: ((خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ وَعَلَيهِ إِزَارٌ فِيهِ اثْنَا عَشَرَةَ رُقْعَةً)) ( حم في الزهد وهناد وابن جرير وأبو نعيم ) . ١٢٦٧ - عن أبي وائلٍ قَالَ: ((غَزَوْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشَّامَ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَجَاءَ دِهْقَانٌ يَسْتَدِلُّ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ حَتَّى أَتَاهُ، فَلَمَّا رَأَىْ الدِّهْقَانُ عُمَرَ سَجَدَ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا هَذَا السُّجُودِ؟ فَقَالَ: هَكَذَا نَفْعَلُ بِالمُلُوكِ ، فَقَالَ عُمَرُ : اسْجُدْ لِرَبِّكَ الَّذِي خَلَقَكَ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ لَكَ طَعَامَاً فَأْتِي، فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ فِي بَيْتِكَ تَصَاوِيرُ الْعَجَمِ ! قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ : لَا حَاجَةً لِي فِي بَيْتِكَ وَلَكِنِ انْطَلِقْ فَابْعَثْ لَنَا بِلَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ وَلاَ تَزِدْنَا عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِغُلَامِهِ: هَلْ فِي إِدَاوَتِكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ النَّبِذِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَأَتَاهُ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ شَمَّهُ فَوَجَدَهُ مُنْكَرَ الرِّيحِ فَصَبَّ عَلَيْهِ مَاءً ثُمَّ شَمَّهُ فَوَجَدَهُ مُنْكَرَ الرِّيحِ فَصَبَّ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ شَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَابَكُمْ مِنْ شَرَابِكُمْ شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هُكَذَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: لَا تَلْبَسُوا الدِّيَاجَ وَالْحَرِيرَ ، وَلاَ تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فَإِنِها لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ )) ( مسدد ، ك ، كر) . ١٢٦٨ - عن حفصٍ بِن أَبِي الْعَاص قَالَ: ((كُنَّا نَتَغَدَّى مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: قَالَ آللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيَِّاتِكُمْ﴾(١) الآية)) (ابن مردويه) . ١٢٦٩ - عن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ((أَنَّ عُمَرَ رَأَىْ فِي يَدِ جَابِرِ ابن عبدِ اللهِ دِرْهَمَاً فَقَالَ: مَا هَذَا الدِّرْهَمُ ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لِإِهَّلِي بِهِ لَحْمَاً قَرِمُوا (٢) إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَكُلَّمَا اشْتَهَيْتُمْ شَيْئاً اشْتَرَيْتُمُوهُ أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيَِّاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (٣) (ص وعبد بن حميد وابن المنذر، ك، هب ) . (١) سورة الأحقاف، آية رقم: ٢٠. (٢) قَرَمَ: اشتهى. (٣) سورة الأحقاف، آية رقم: ٢٠. ٣٢٤ : ١٢٧٠ - عن قتادةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ : لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ أَطْيَكُمْ طَعَامَاً وَأَلْيَنَّكُمْ لِبَاسَاً، وَلَكِنِّي أَسْتَبْقِي طَيِّبَاتِي، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ صُنِعَ لَهُ طَعَامٌ لَمْ يَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، قَالَ: هَذَا لَنَا، فَمَا لِفُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ لَا يَشْبَعُونَ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ؟ فَقَالَ خَالِدُ بنُ الْوَلِيدِ: لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: لَئِنْ كَانَ حَظُّنَا مِنْ هُذَا الْحُطَامِ وَذَهَبُوا بِالْجَنَّةِ لَقَدْ بَانُوا بَوْنَاً عَظِيماً)) (عبد بن حميد وابن جرير ) . ١٢٧١ - عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قَالَ: ((قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاسُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَرَأَى كَأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ تَقْذِيرَاً فَقَالَ: (( يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ! لَوْ شِئْتُ أَنْ يُدَهْمَقَ(١) لِ كَمَا يُدَهْمَقَ لَكُمْ فَفَعَلْتُ، وَلَكِنَّا مَا نَسْتَبْقِي مِنْ دَنْيَانَا نَجِدُهُ فِي آخِرَتِنَا، أَّمَا سَمِعْتُمُ اللَّهُ يَقُولُ لِقَوْمٍ: ﴿أَذَهَبْتُمْ طَيَِّاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾(٢) الآية )) (حل ) . ١٢٧٢ - عن سفيان بن عيينةَ قَالَ: ((كَتَبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ عَلَى الْكُوفَةِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي بِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُّهُ، فَقَّعَ فِيَ كِتَابِهِ: ابنِ مَا يَسْتُرُكَ مِنَ الشَّمْسِ وَيُكِنُّكَ مِنَ الْغَيْثِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بُلْغَةٍ . وَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو بِنِ الْعَاصِ وَهُوَ عَلَى مِصْرَ: كُنْ لِرَعِيَِّكَ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَكَ أَمِيرُكَ » ( ابن أبي الدنيا والدينوري ) . ١٢٧٣ - عن ثابت قَالَ: (((أَكَلَ الْجَارُودُ عِنْدَ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! هَلُمِّي الدِّستارَ - يَعْنِي المِنْدِيلَ يَمَسَحُ يَدَهُ - فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: امْسَحْ يَدَكَ بِإِسْتِكَ أَو ذَرْ)) ( الدينوري) . ١٢٧٤ - عن ثابت أَنّ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَسْقَىْ فَأَتِي بِإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ ، فَوَضَعَهُ عَلَى كَفِّهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: ((أَشْرَبُهَا فَتَذْهَبُ حَلَاوَتُهَا وَتَبْقَىْ نَقْمَتُهَا - قَالَهَا ثَلَاثَاً -، ثُمَّ (١) يدهمق الطعام: يلينُ ويجود. (٢) سورة الأحقاف، آية رقم: ٢٠. ٣٢٥ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ فَشَرِبَهُ)) ( ابن المبارك ). ١٢٧٥ - عن عبد اللّهِ بن واقد بن عبد اللَّهِ بن عمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((بَعَثَ أَبُو مُوْسَىْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ بِحِلْيَةٍ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَفِي حِجْرِهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدٍ بِنِ الْخَطَّابِ - وَكَانَتْ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ ، لَمَّا قُتِلَ أَبُوهَا بِالْيَمَامَةِ عَطَفَ عَلَيْهَا - فَأَخَذَتْ مِنَ الْحِلْيَةِ خَاتَمَاً فَوَضَعَتْهُ فِي يَدِهَا ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا يُقَبِّلُهَا وَيَلْتَزِمُهَا، فَلَمَّا غَفِلَتْ أَخَذَ الْخَاتَمَ مِنْ يَدِهَا فَرَمَىْ بِهِ فِي الْحِلْيَةِ وَقَالَ : خُذُوهَا عَنِّي )) ( ابن أَبِي الدُّنيا) . ١٢٧٦ - عن ابن شهابٍ: ((أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ أُهْدِيَتْ لَهُ سَلَّةُ خَبِيصٍ، قَّالَ: إِنَّ هَذَا طَعَامٌ مَا أَعْرِفُهُ فَمَا هُوَ؟ قَالُوا : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! الْخَبِيصُ ، قَالَ: وَمَا الْخَبِيصُ؟ قَالُوا: طَعَامٌ يُصْنَعُ مِنَ الْعَسَلِ وَنَقِيٍّ الدَّقِيقِ ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا طَعَامٌ لَ آكُلُهُ أَبَدَأَ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ إِلَّ أَنْ يَكُونَ طَعَامَ النَّاسِ كُلُّهِمْ مِثْلَه، قَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! مَا هُوَ بِطَعَامِ المُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ قَالَ: فَلاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ )) ( خط في رواة مالك ) . ١٢٧٧ - عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد اللَّهِ قَالَ: ((لَقِيَنِي عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَمَعِي لَحْمٌ اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! اشْتَرَيْتُهُ لِلصَّنْيَانِ وَالنِّسَاءِ ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا يَشْتَهِي أَحَدُكُمْ شَيْئاً إِلَّ وَقَعَ فِيهِ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً - ثُمَّ قَالَ: لا يَطْوِي أَحَدُكُمْ بَْنُهُ لِجَارِهِ وَابْنِ عَمِّهِ؟ ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيَِّاتِكُمْ الدُّنْيَا فِي حَيَاتِكُمْ وَاسْتَمْتَغْتُمْ بِهَا ﴾)) ( ابن جرير ) . ١٢٧٨ - عن أبي بكرةَ قَالَ: ((أَتِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَتَمُوتَنَّ أَيِها الْبَطْنُ عَلَى الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِي )) (ق) . ١٢٧٩ - عن ابن أبي مليكةَ قَالَ: ((قَدِمَ عُتْبَةُ بنُ فرقدٍ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 1 (١) سورة الاحقاق آية رقم: ٢٠. ٣٢٦ وَبَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ طَعَامٌ يَأْكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كُلْ مِنْ هَذَا، فَأَكَلَ مِنْهُ مُتْكَارِهَاً ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْهُ إِنْ شِئْتَ، قَالَ: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فِي شَيْءٍ - يَعْنِي طَعَاماً يُصْنَعُ لَهُ - لَا يُنْقِصُ مِنْ خَرَاجِ المُسْلِمِينَ شَيْئاً، قَالَ: وَيْحَكَ! آكُلُ طَيِّبَاتِي فِي حَيَاتِي الدُّنْيَا وَأُسْتَمْتِعُ بِهَا » (كر) . ١٢٨٠ - عن عروة عن عاصم عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((لَا أَجِدُ أَنْ يِحِلَّ لِي أَنْ آَكُلَ مِنْ مَالِكُمْ هَذَا إِلَّ كَمَا كُنْتُ آكُلُ مِنْ صُلْبٍ مَالِ الْخُبْزَ وَالزَّيْتَ، وَالْخُبْزَ وَالسَّمْنَ ، قَالَ : فَكَانَ رُبَّمَا أَتِيَ بِالْقَصْعَةِ قَدْ جُعِلَتْ بِزَيْتٍ وَمَا يَلِيهِ سَمْنٌ فَيَعْتَذِرُ فَيَقُولُ: إِنِّي رَجُلٌ تمرَّدَ وَلَسْتُ أَسْتَمْرِيءُ هُذِا الزَّيْتَ)) ( هناد) . ١٢٨١ - عن طلحةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَتِي عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بمالٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَفَضُلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ فَاسْتَشَارَ فِيهَا، فَقَالُوا: لَوْ تُرِكَتْ لِنَائِبَةٍ إِنْ كَانَتْ! وَعَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَا تَتَكَلَّمُ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرَكَ الْقَوْمُ، قَالَ عُمَرُ: لَتُكَلِّمُنِي، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَغَ مِنْ قِسْمَةِ هُذَا المَالِ - وَذَكَرَ حَدِيثَ مَالِ الْبَحْرَيْنِ حِينَ جَاءَ النَّبِّ لَّهِ حِينَ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهُ اللَّيْلُ ، فَصَلَّى الصَّلَوَاتِ في المَسْجِدٍ ، فَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ، فَقَالَ: لَاَ جَرَمَ لَتَقْسِمَنَّهُ! فَقَسَمَهُ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَصَابَنِي مِنْهُ ثمانمائَةَ بِرْهَمٍ )) ( البزار ) . ١٢٨٢ - عن سالم بن عبدِ اللَّهِ قَالَ: ((لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَعَدَ عَلَى رِزْقٍ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي كَانُوا فَرَضُوا لَهُ فَكَانَ بِذَلِكَ فَاشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ ، وَاجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ فِيهِمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ الزُّبِيْرُ: لَوْ قُلْنَا لِعُمَرَ فِي زِيادَةٍ نَزِيدُهَا إِيَّاهُ فِي رِزْقِهِ! فَقَالَ عَلِيٍّ : وَدِدْنَا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَانْطَلِقُوا بِنَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ عُمَرُ! فَهَلُمُّوا فَلْنَسْتَشِرْ مَا عِنْدَهُ مِنْ وَرَاءٍ وَرَاءٍ ، نَأْتِي حَقْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَتُكَلِّمُهَا وَنَسْتَكْتِمُهَا أَسْمَاءَنَا فَدَخَلُوا عَلَيْهَا وَسَأَلُوهَا أَنْ تُخْبِرَ بِالْخَبْرِ عَنْ نَفَرٍ وَلاَ تُسَمِّي أَحَدَاً لَهُ إِلَّ أَنْ يَقْبَلَ، وَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهَا، فَلَقِيتْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَعَرَفَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ: مَنْ هُؤُلاءِ؟ قَالَتْ: لَا سَبِيلَ إِلى عِلْمِهِمْ حَتَّى أَعْلَمَ مَا رَأْيُكَ ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ مَنْ هُمْ لَسَوَّدْتُ وُجُوهَهُمْ، أَنْتِ بَيْنِي ٣٢٧٠ وَبَيْنَهُمْ ، أُنَاشِدُكِ اللَّهَ! مَا أَفْضَلَ مَا اقْتَنَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي بَيْتِكِ مِنَ المَلْبَسِ؟ قَالَتْ: ثَوْبَيْنٍ مُمَشَّقَيْنٍ كَانَ يَلْبَسُهُمَا لِلْوَقْدِ وَيَخْطُبُ فِيهِمَا لِلْجُمَعِ، فَقَالَ : فَأَيُّ طَعَامٍ نَالَهُ عِنْدَكِ أَرْفَعُ، قَالَتْ: خُبْزُنَا خُبْزُ شَعِيرٍ يُصَبُّ عَلَيْهَا وَهِيَ حَارَّةٌ أَسْفَلُ عُكَّةٍ لَنَا فَجَعَلْنَا حَيْسَةً دَسْمَاءَ حُلْوَةً نَأْكُلُ مِنْهَا وَنُطْعِمُ مِنْهَا اسْتِطَابَةً ، قَالَ : فَأَيُّ مِبْسَطٍ كَانَ يَبْسِطُهُ عِنْدَكِ كَانَ أَوْطَأَ؟ قَالَتْ: كِسَاءٌ لَنَا ثَخِينٌ كُنَّا نَرْفَعُهُ فِي الصَّيْفِ فَنَجْعَلُهُ تَحْتَنَا ، فَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ انْبَسَطْنَا نِصْفَهُ وَتَدَثَّرْنَا نِصْفَهُ، قَالَ: يَا حَفْصَةُ! فَأَبْلِغِيهِمْ عَنِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَدَّرَ فَوَضَعَ الْفُضُولَ مَوَاضِعَهَا، وَتَبَلَّغَ بِالتَّوْجِبَةِ(١)، وَإِنِّي قَدَّرْتُ فَوَاللَّهِ لَضَّعَنَّ الْفُضُولَ مَوَاضِعَهَا، وَلَتُبلَّغَنَّ بِالتَّوْجِبَةِ ، وَإِنما مَثَلِي وَمَثَلُ صَاحِبِيَّ كَثَلَاثَةِ نَفَرٍ سَلَكُوا طَرِيقَاً، فَمَضَىْ الْأَوَّلُ وَقَدْ تَزَوَّدَ زَادَاً فَبَلَغَ ، ثُمَّ اتَّبَعَهُ الآخَرُ فَسَلَكَ طَرِيقَهُ فَأَفْضَىْ إِلَيْهِ، ثُمَّ اتَّبَعَهُمَا الثَّالِثُ، فَإِنْ لَزِمَ طَرِيقَهُمَا وَرَضِيَ بِزَادِهِمَا لَحِقَ بِهِمَا وَكَانَ مَعَهُمَا ، وَإِنْ سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِهِمَا لَمْ يُجَامِعْهُمَا أَبَدَاً)) ( كر) . ١٢٨٣ - عن الْحَسَنِ الْبَصرِيِّ قَالَ: ((أَتَيْتُ مَجْلِسَاً فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ فَإِذَا أَنَا بِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَ يَتَذَاكُرُونَ زُهْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَا فَتَحْ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مِنَ الإِسْلَامِ وَحُسْنِ سِيرَتِهِمَا، فَدَنَوْتُ مِنَ الْقَوْمِ فَإِذَا فِيهِمُ الأَحْنَفُ بن قَيْسِ التَّمِيمِيُّ جَالِسٌ مَعَهُمْ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْرَجَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي سَرِيَّةٍ إِلى الْعِرَاقِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْعِرَاقَ وَبَلَدَ فَارِسَ فَأَصَبْنَا فِيهَا مِنْ بَيَاضٍ فَارِسَ وَخُرَاسَانَ فَجَعَلْنَاهُ مَعَنَا وَاكْتَسَيْنَا مِنْهَا، فلمَّا قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْرَضَ عَنَّا بِوَجْهِهِ وَجَعَلَ لَا يُكَلِّمُنَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَأَتَيْنَا ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِنَا مِنَ الْجَفَاءِ مِنْ أَمَيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ رَأَىْ عَلَيْكُمْ لِبَاسَاً لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَلْبَسَهُ وَلَ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقُ ، فَأَتَيْنَا مَنَازِلَنَا فَتَزَعْنَا مَا كَانَ عَلَيْنَا وَأَتْنَاهُ فِي الْبِزَّةِ الَّتِي كَانَ يَعْهَدُنَا فِيهَا، فَقَامَ يُسَلِّمُ عَلَيْنَا عَلَى رَجُلٍ رَجُلٍ وَيُعَانِقُ مِنَّا رَجُلا رَجُلًا حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَا قَبْلَ ذُلِكَ، فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ الْغَنَائِمَ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا بِالسَّوِيَّةِ، (١) التوجبة: الوجبة الواحدة في اليوم. ٣٢٨ ٠ فَعُرِضَ عَلَيْهِ فِي الْغَنَائِمِ سِلَالٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَبِيصِ مِنْ أَصْفَرَ وَأَحْمَرَ، فَذَاقَهُ عُمَرُ فَوَجَدَهُ طَيِّبَ الطَّعْمُ طَيِّبَ الرِّيحِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ: وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَيَقْتُلَنَّ مِنْكُمُ الإِبْنُ أَبَاهُ ، وَالَأَخُ أَخَاهُ عَلَى هذا الطَّعَامِ ! ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ إِلَى أَوْلاَدٍ مَنْ قُتِلُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِوَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ قامَ مُنْصَرِفَاً فَمَشَىْ وَرَاءَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فِي أَثْرِهِ، فَقَالُوا: مَا تَرَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ إِلَى زُهْدِ هَذَا الرَّجُلِ وَإِلى حِلْيَتِهِ؟ لَقَدْ تَقَاصَرَتْ إِلَيْنَا أَنْفُسُنَا مُذْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ دِيَارَ كِسْرَىْ وَقَيْصَرَ وَطَرَفَيِ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ، وَوُفُودُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ يَأْتُونَهُ فَيَرَوْنَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجُبَّةَ قَدْ رَقَعَهَا اثْنَتِي عَشْرَةَ رَفْعَةً فَلَوْ سَأَلْتُمْ مَعَاشِرَ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وَهَ وَأَنْتُمُ الْكُبَرَاءُ مِنْ أَهْلِ المَوَاقِفِ وَالمَشَاهِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّ وَالسَّابِقِينَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يُغَيِّرَ هذِهِ الْجُبَّةَ بِثَوْبٍ لَيِّنِ يُهَابُ فِيهِ مَنْظَرُهُ ، وَيُغْدَىْ عَلَيْهِ جَفْنَةٌ مِنَ الطَّعَامِ وَيُرَاحُ عَلَيْهِ جَفْنَةٌ يَأْكُلُهُ وَمَنْ حَضَّرَهُ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، فَقَالَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ: لَيْسَ لِهذَا الْقَوْلِ إِلَّ عَلِيُّ بِنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ أَجْرَأُ النَّاسِ عَلَيْهِ وَصِهْرُهُ عَلَى ابْنَتِهِ أَوِ ابْنَتُهُ حَفْصَةُ فَإِنِهَا زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ مُوجِبُ لَهَا لَمَوْضِعِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ فَكَلَّمُوا عَلًِّ فَقَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَسْتُ بِفَاعِلِ ذلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِأَزْوَاجِ رَسُولِ الَّهِ وَِّ فَإِنْهِنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ يَجْتَرِثْنَ عَلَيْهِ ، قَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَسَأَلُوا عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَكَانَتَا مُجْتَمِعَتَيْنِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنِّي سَائِلَةٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِذلِكَ، وَقَالَتْ حَفْصَةُ: مَا أَرَاهُ يَفْعَلُ وَسَيُبَيِّنُ لَكِ ذُلِكَ، فَدَخَلَتَا عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَقَرَّبَهُمَا وَأَدْنَاهُمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُكَلَّمَكَ؟ قَالَ: تَكَلَّمِي يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ ! قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ مَضَىْ لِسَبِيلِهِ إِلَى جَنَتِهِ وَرِضْوَانِهِ لَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا وَلَمْ تُرِدْهُ، وَكَذَلِكَ مَضَىْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَثْرِهِ لِسَبِيلِهِ بَعْدَ إِحْيَاءٍ سُنَّنِ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ وَقَتْلِ الْكَذَّابِينَ ، وَأَدْحَضَ حُجَّةَ المُبْطِلِينَ بَعْدَ عَدْلِهِ فِي الرَّعِيَّةِ وَقَسْمِهِ بِالسَّوِيَّةِ وَأَرْضَىْ رَبِّ الْبَرِيَّةِ، فَقَبَضَهُ اللَّهُ إِلَى رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ وَأَلْحَقَهُ بِنَبِّهِ وَ بِالرَّفِيقِ الْأُعْلَى، لَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا وَلَمْ تُرِدْهُ، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ كُنُوزَ كِسْرَىْ وَقَيْصَرٌ وَدِيَارَهُمَا وَحَمَلَ إِلَيْكَ أَمْوَالَهُمَا، وَدَانَتْ لَكَ طَرَفَا المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَنَرْجُو مِنَ اللَّهِ المَزِيدَ، وَفِي ٣٢٩ الإِسْلاَمِ التَّبِيدَ، وَرُسُلُ الْعَجَمِ يَأْتُونَكَ، وَوُفُودُ الْعَرَبِ يَرِدُونَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ هذِهِ الْجُبَّةُ قَدْ رَقَعْتَهَا اثْنَيْ عَشْرَةَ رُقْعَةً! فَلَوْ غَيَّرْتَهَا بِثْبٍ لَّيِّنِ ، يُهَابُ فِيهِ مَنْظَرُكَ، وَيُغْدَىْ عَلَيْكَ بِجَقْنَةٍ مِنَ الطَّعَامِ وَيُرَاحُ عَلَيْكَ بِجَفْنَةٍ تَأْكُلُ أَنْتَّ وَمَنْ حَضَرَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَبَكَىْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ بُكَاءُ شَدِيدَاً، ثُمَّ قَالَ: سَأَلْتُكِ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ بُرِّ عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ ثَلاثَةً أَوْ جَمَعَ بَيْنَ عَشَاءٍ وَغَدَاءٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ؟ فَقَالَتْ: لَ ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ : هَلْ تَعْلَمِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ عَلَى مَائِدَةٍ فِي ارْتِفَاعِ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ ؟ كَانَ يَأْمُرُ بِالطَّعَامِ فَيُوضَعُ عَلَى الأَرْضِ وَيَأْمُرُ بِالمَائِدَةِ فَتُرْفَعُ، قَالَتَّا: اللَّهُمْ نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُمَا : أَنْتُمَا زَوْجَنَا رَسُولَ اللَّهِ﴿ وَأَمَّهَاتُ المُؤْمِنِينَ وَلَكُمَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقِّ وَعَلَيَّ خَاصَّةً، وَلَكِنْ أَتَيْتُمَانِي وَتُرَغّبَانِي فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَل لَبِسَ جُبَّةً مِنَ الصُّوفِ فَرُبّما رَقَّ ◌ِلْدُهُ مِنْ خُشُونَتِهَا! أَتَعْلَمَانِ ذلِكَ؟ قَالَتَا: اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ و ◌َه كَانَ يَرْقُدُ عَلَى عَباءَةٍ عَلَى طَاقَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ وَكَانَ مِسْحَاً فِي بَيْتِكِ يَا عَائِشَةُ يَكُونُ بِالنَّهَارِ بِسَاطَاً وَبِاللَّيْلِ فِرَاشَاً فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ فَتَرَىْ أَثْرَ الْحَصِيرِ عَلَى جَنْبِهِ ، أَلَا يَا حَفْصَةُ ! أَنْتِ حَدَّثْتِيْنِ أَنَّكِ ثَّيْتِ لَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَوَجَدَ لِينَهَا فَرَقَدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلاَّ بِأَذَانِ بِلَالٍ، فَقَالَ لَكِ: يَا حَفْصَةُ! مَاذَا صَنَعْتِ ؟ أَثْنِّيْتِ لِي المِهَادَ لَيْلَتِي حَتَّى ذَهَبَ بِي النَّوْمُ إِلَىِ الصَّبَاحِ ؟ مَا لِي وَلِلُّنْيَا، وَمَا لِلدُّنْيَا وَمَا لِي ! شَغَلْتُمُونِي بِلِينِ الْفِرَاشِ! يَا حَفْصَةُ! أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ مَغْفُورَاً لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأْخَّرَ؟ أَمْسَىْ جَائِعَاً وَرَقَدَ سَاجِدَاً وَلَمْ يَزَلْ رَاكِعَاً وَسَاجِدَاً ، وَبَاكِياً وَمُتَضَرِّعَاً في آناءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَى أَنْ قَضَهُ اللَّهُ إِلَى رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ، لاَ أَكَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طَيَِّاً، وَلَاَ لَبِسَ لَيِّناً ، فَلَهُ أُسْوَةٌ بِصَاحِبَيْهِ ، وَلَ جَمَعَ بَيْنَ الْأَدْمَيْنِ إِلَّ الملحَ والزَّيْتَ، وَلاَ أَكَلَ لَحْمَاً إِلَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ مَا انْقَضَىْ مِنَ الْقَوْمِ فَخَرَجَتَا فَخَبَّرَتَا بِذْلِكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذْلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) (كر) . ١٢٨٤ - عن الْحسنِ قَالَ: ((جِيءَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَالٍ فَبَلَغَ ذُلِكَ حَقْصَةُ ابنة عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! حَقُّ أَقْرِبَائِكَ مِنْ ٣٣٠ هذَا المالِ ! قَدْ أَوْصَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْأَقْرَبِينَ، فَقَالَ لَهَا : يَا بُنَّةُ ! حَقُّ أَقْرِبَائِي فِي مَالِي: فَأَمَّا هَذَا فَفَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، غَشَشْتِ أَبَاكِ! قُومِي، فَقَامَتْ وَاللَّهِ تَجُرُّ ذَيْلَهَا)) (حم في الزهد ) . ١٢٨٥ - عن أَسلمَ قَالَ: ((رَأَيْتُ عَبدَ اللَّهِ بِنَ الأَرْقَم جَاءَ إِلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: ((يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! عِنْدَنَا حِليَةٌ مِنْ حِلْيَةٍ جَلولَاءَ آنِيَّةُ فِضَّةٍ فَانْظُرْ إِنْ تَفْرَغْ يَوْمَاً فِيهَا فَتَأْمُرَنَا بِأَمْرِكَ ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَنِي فَارِغَاً فَأَذِنِّي، فَجَاءَهُ يَوْمَاً فَقَالَ : إِّي أَرَاكَ الْيَوْمَ فَارِغَاً! قَالَ: أَجَلْ، ابْسُطْ لِي نَطْعَاً، فَأَمَرَ بِذْلِكَ المالِ فَأَفِيضَ عَليهِ ، ثُمَّ جَاءَ حَتّى وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِنَّكَ ذَكَرْتَ هُذَا المالَ فَقُلْتَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾(١) حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآية - وَقُلْتَ: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بما آتَاكُمْ﴾(٢) وَإِنَّا لَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْرَحَ بما زَيَنْتَ لَنَا، اللَّهُمَّ ! فَاجْعَلْنَا نُنْفِقُهُ فِي حَقِّ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ ، قَالَ: فَأَتِيَ بِابْنٍ لَهُ يُحْمَلُ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمْنٍ بن بهيّةَ فَقَالَ : يَا أَبَتِ هَبْ لِي خَاتِمَاً، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ تُسْقِيكَ سَويقاً، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُ شَيْئاً)) (ش ، حم في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب الإِشراف وابن أبي حاتم ، کر ) . ١٢٨٦ - عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أَبي وَقَّاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ((قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً حَسَنَةَ الْوَزْنِ تَزِنُ لِي هذَا الطِّيبَ حَتَّى أَقْسِمَهُ بَيْنَ المسلمِينَ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدٍ ابنِ عمرٍو بن نفيلٍ : أَنَا جَيِّدَةُ الْوَزْنِ فَهَلُمَّ أَزِنُ لَكَ! قَالَ : لَا ، قَالَتْ: لِمَ ؟ قَالَ: إِنِّي أَخْشَىْ أَنْ تَأْخُذِيِهِ فَتَجْعَلِيهِ هُكَذَا - أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صُدْغَيْهِ - وَتَمسَحِينَ بِهِ عُنُقَكِ فَأَصَبْتِ فَضْلًا عَلَى المسلمينَ)) (حم في الزهد) . ١٢٨٧ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَسَمَ يَوْمَاً مَالاً فَجَعَلُوا يُثْتُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : ((مَا أَحْمَقَكُمْ! لَوْ كَانَ هُذَا لِي مَا أَعْطَيْتُكُمْ مِنْهُ دِرْهَمَاً وَاحِدَاً)) ( عبد بن حميد ، ق) . (١) سورة آل عمران، آية رقم: ١٤. (٢) سورة الحديد، آية رقم: ٢٣. ٣٣١ ١٢٨٨ - عن زيد بن أسلم عن أبيهِ أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لَكَ رَكْعَةً أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً يُحَاجِّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) ( مالك وابن راهويه ، خ، حل وصحَّحهُ) . ١٢٨٩ - عن قيسٍ قَالَ: ((لَمَّا قَدَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشَّامَ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَوْ رَكْتَ بِرْذَوْنَاً يَلْقَاكَ عُظَمَاءُ النَّاسِ وَوُجُوهُهُمْ! فَقَالَ عُمَرَ: لَا أَرَاكُمْ هُهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ)) (ش، حل). ١٢٩٠ - عن يحيى بن سعيد: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفٍ بَعِيرٍ، يَحْمِلُ الرَّجُلَ إِلَى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْمِلُ الرَّجُلَ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ : احْمِلْنِي وَسُحَيْمَاً ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنْشِدُكَ بِاللَّهِ أَسْحَيمُ رِقٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ)) ( مالك وابن سعد ) . ١٢٩١ - عن أَسلم قَالَ: قَالَ بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا أَسْلَمُ! «كَيْفَ تَجِدُونَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ فَقُلْتُ: خَيْرَ النَّاسِ إِلَّ أَنَّهُ إِذَا غَضِبَ فَهُوَ أَمْرٌ عَظِيمٌ ، فَقَالَ بِلَالٌ: لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ إِذَا غَضِبَ قَرَأْتُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ حَتَّى يَذْهَبَ غَضَبُهُ)) ( ابن سعد) ١٢٩٢ - عن مالك الدَّارِ قَالَ: ((صَاحَ عَلَيَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَاً وَعَلَانِي بِالدُّرَّةِ فَقُلْتُ: أَذَكِّرُكَ بِاللَّهِ، فَطَرَحَهَا وَقَالَ: لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي عَظِيماً)) ( ابن سعد ) . ١٢٩٣ - عن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((مَا رَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَضِبَ قَطُّ فَذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَوْ خُوِّفَ أَوْ قَرَأْ عِنْدَهُ إِنْسَانٌ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّ وَقَفَ عَمَّا كَانَ یُرِيدُ )) ( ابن سعد ، كر) . ١٢٩٤ - عن الزهري: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصَابَهُ حَجَرٌ وَهُوَ يَرْمِي الْجِمَارَ فَشَجَّهُ فَقَالَ: ذَنْبٌ بِذَنْبِ وَالْبَادِي أَظْلَمُ)) (هناد) . ١٢٩٥ - عن أَسْلم قَالَ: ((قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ خَطَرَ عَلَى قَلْبِي شَهْوَةُ السَّمَكِ الطَّرِيِّ، فَرَحَلَ يَرْفَأْ رَاحِلَتَهُ وَسَارَ أَرْبَعَاً مُقْبِلاً وَمُذْبِرَاً وَاشْتَرَى مِكْتَلاً ، فَجَاءَ بِهِ وَعَمَدَ إِلَى الرَّاحِلَةِ فَغَسَلَهَا فَأَتَّى عُمَرَ، فَقَالَ: انْطَلِقْ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الرَّاحِلَةِ، فَنَظَرَ ٣٣٢ وَقَالَ : نَسِيتَ أَنْ تَغْسِلَ هذَا الْعِرْقَ الَّذِي تَحْتَ أُذُنِهَا، عَذبت بهِيمَةً فِي شَهْوَةِ عُمَرَ ، لاَ وَاَللَّهِ! لاَ يَذُوقُ عُمَرُ مِكْتَلَكَ)) (كر) . ١٢٩٦ - عن ابن الزبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا غَضِبَ فَتَلَ شَارِبَهُ )) ( أُبو نعيم ) . ١٢٩٧ - عن أَبي أُميَّ قَالَ: ((سَأَلْتُ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ المُكَاتِبَةَ ، قَالَ : فَقَالَ لِي : كَمْ تَعْرِضُ؟ قُلْت: أَعْرِضُ مِائَةً أُوفِيَّةٍ قَالَ: فَمَا اسْتَزَادَنِي وَكَاتَّبَنِي عَلَيْهَا وَأَرَادَ أَنْ يُعَجِّلَ لِي مِنْ مَالِهِ طَائِفَةً ؟ قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ مَالٌ؟ قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلى حَقْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: إِنِّي كَاتَبْتُ غُلَامِي وَأُرِيدُ أَنْ أُعَجِّلَ لَهُ مِنْ مَالِي طَائِفَةً فَأَرْسِلِي إِلَيَّ مَاتَتَيْ دِرْهَمٍ إِلَى أَنْ يَأْتِنِ شَيْءٌ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَهَا عُمَرُ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِيَمِينِهِ ، قَالَ: وَقَرَأَ هذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيمانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرَاً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَكُمْ﴾(١) فَخُذْهَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، قَالَ: فَبَارَكَ اللَّهُ لِي فيها ، عُتِقْتُ مِنْهَا وَأَصَبْتُ مِنْهَا المالَ الْكَثِيرَ، فَسَأَلْهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي إِلَى الْعِرَاقِ، قَالَ: أَمَا إِذْ كَاتَبْتُكَ فَانْطَلِقْ حَيْثُ شِئْتَ ، قَالَ: فَقَالَ لِي أُنَاسٌ كَاتَبُوا مَوَالِيهِمْ: كَلِّمْ لَنَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْتُبَ لَنَا كِتَابَاً إِلَى أَمِيرٍ العِرَاقِ نُكَرِّمُ بِهِ ، قَالَ: وَعَلِمْتُ أَنَّ ذلِكَ لَا يُوَافِقُهُ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي ، قَالَ : فَكَلَّمْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! اكْتُبْ لَنَا كِتَاباً إِلَى عَامِلِكَ بِالْعِرَاقِ نُكَرَّمُ بِهِ ، قَالَ : فَغَضِبَ وَانْتَهَرَنِي ، وَلَ وَاَللَّهِ مَا سَبَّنِي سُبَّةً قَطُّ وَلَ انْتَهَرَنِي قَطُّ قَبْلَها ، قَالَ: أَتْرِيدُ أَنْ تَظْلَمَ النَّاسَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَاَ ، قَالَ: فَإِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ المَسْلِمِينَ يَسَعُكَ مَا يَسَعُهُمْ ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الْعِرَاقَ فَأَصَبْتُ مَالاً وَرَبِحْتُ رِيْحَاً كَثِيرَاً: قَالَ : فَأَهْدَيْتُ لَهُ طُنْفُسَةً وَنَمَطَاً(٢) ، قَالَ: فَجَعَلَ يُطَائِيُنٍ وَيَقُولُ: إِنَّ ذَا لَحَسَنٌ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنَّمَا هِيَ هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا لَّكَ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ مُكَاتَبَتِكَ شَيْءٌ فَبِعْ هُذَا وَاسْتَعِنْ بِهِ فِي مُكَاتَبَتِكَ، فَأَبَىْ أَنْ يَقْبَلَ)) ( ابن سعد) . (١) سورة النور، آية رقم: ٣٣. (٢) النمط: ثوب من الصوف. ٣٣٣ ١٢٩٨ - عن محمَّد بن سيرين قَالَ: ((سَأَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلاً عَنْ إِبِلِهِ فَذَكَرَ عَجَفَاً وَدَبَرَاً(١) فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَحْسَبُهَا ضِخَامَاً سِمَانَاً، فَمَرَّ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي إِلِهِ يَحْدُوهَا وَيَقُولُ : أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ مَا إِنَّ بِهَا مِنْ نَقَبِ وَلاَ دَبِرْ فَاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ سَأَلَنِي عَنْ إِبْلِي فَأَخْبَرْتُهُ عَنْهَا فَزَعَمْ أَنَّهُ يَحْسِبُهَا ضِخَامَاً سِمَاناً وَهِيَ كَمَا تَرَىْ، قَالَ: فَإِنِّي أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ ، اثْتِي فِي مَكَانٍ كَذَا وَكَذَا، فَأَتَاهُ فَأَمَرَ بِهَا فَقُبِضَتْ وَأَعْطَاهُ مَكَانَهَا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَّةِ)) (الْحارث ) . ١٢٩٩ - عن جراد بن طارق قَالَ: ((أَقْبَلْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ صَلَةِ الْغَدَاةِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السُّوقِ فَسَمِعَ صَوْتَ صَبِيِّ مَوْلُودٍ يَبْكِي حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ أُمُّهُ فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُّكِ؟ قَالَتْ: جِئْتُ إِلَى هَذَا السُّوقِ لِبَعْضِ الْحَاجَةِ فَعَرَضَ لِي المُخَاضُ فَوَلَدْتُ غُلَمَاً - وَهِي إِلَى جَانِبٍ دَارِ قَوْمٍ فِي السُّوقِ - قَالَ: هَلْ شَعَرَ بِكِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ؟ أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ أَنْهِمْ شَعَرُوا بِكِ ثُمَّ لَمْ يَنْفَعُوكِ فَعَلْتُ بِهِمْ وَفَعَلْتُ بِهِمْ ، ثُمَّ دَعَا لَهَا بِشَرْبَةٍ سَوِيقٍ مَلْتُوتَةٍ بِسَمْنٍ فَقَالَ: اشْرَبِي هَذَا فَإِنَّ هذَا يَقْطَعُ الْوَجْعَ وَيَقْبِضُ الْحَشَىْ وَيَعْصِمُ الأَمْعَاءَ وَيُدِرُّ الْعُرُوَقَ - وفِي لَفْظِ : فَإِنَّ هَذَا يَشُدُّ أَحْشَاءَكٍ وَيُسَهِّلُ عَلَيْكِ الدَّمَ وَيُنْزِلُ لَكِ اللَّبَنَ - ثُمَّ دَخَلْنَا المَسْجِدَ)) ( ابن السني وأبو نعيم معاً في الطُّبُّ، ق) . ١٣٠٠ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَفَوَّهُ - وفِي لَفْظٍ : يَتَحَلَّبُ فُوهُ - فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَشْتَهِي جَرَادَاً مَقْلُوَّاً )) ( الحارث وابن السني في الطّبُّ) . ١٣٠١ - عن أَسلم قَالَ: ((مَا شَعَرْنَا لَيْلَةً وَنَحْنُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ (١) دَبِرَ: أي معقور، مقرحة. ٣٣٤ رَحَلَ رَوَاحِلَنَا وَأَخَذَ رَاحِلَتَهُ فَرَحَلَهَا ، فَلَمَّا أَيْقَظَنَا ارْتَجَزَ وَقَالَ : وَالْبَسْ لَهُ الْقَمِيصَ وَاعْتَمَ لَا تَأْخُذِ اللَّيْلَ عَلَيْكَ بِالْهَمِّ ثُمَّ اخْدُمِ الأَقْوَامَ کَیْمَا تُخْدَمِ وَكُنْ شَرِيكَ رَافِعٍ وَأُسْلَمِ فَوَثَبْنَا إِلَيْهِ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ رَحْلِهِ وَرَوَاحِلِنَا وَلَمْ يَودَّ أَنْ يُوقِظَهُمْ)) ( أَبُوُ نعيم، وقال : قَالَ سعيد بن عبد الرَّحمن المدني: كَانَ رَافِعٌ وَأَسْلَمُ خَادِمَيْنِ لِلنَِّّ ◌ِ، كر) . ١٣٠٢ - عن أَسلمَ: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طَافَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بِمْرَأَةٍ فِي جَوْفٍ دَارٍ لَهَا وَحَوْلَهَا صِبْيَانٌ يَيْكُونَ وَإِذَا قِدْرٌ عَلَى النَّارِ قَدْ مَلََّتْهَا مَاءً فَدَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْبَابِ فَقَالَ: يَا أَمَةَ اللَّهِ! مَا بُكَاءُ هُؤُلاءِ الصِّبْيَانِ ؟ قَالَتْ: بُكَاؤُهُمْ مِنَ الْجُوعِ، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْقِدْرُ الَّتِي عَلَى النَّارِ؟ قَالَتْ: قَدْ جَعَلْتُ فِيهَا مَاءَ هُوَ ذَا أَعَلِّلُهُمْ بِهِ حَتَّى يَنَامُوا وَأَوْهِمُهُمْ أَنَّ فِيهَا شَيْئاً دَقِيقَاً، فَبَكَىْ عُمَرُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى دَارِ الصَّدَقَةِ وَأَخَذَ غِرَارَةً وَجَعَلَ فِيهَا شَيْئاً مِنْ دَقِيقٍ وَشَحْمٍ وَسَمْنٍ وَتَمْرٍ وَثِيَابٍ وَقَرَاهِمَ حَتَّى مَلَّ الْغِرَارَةَ ثُمَّ قَالَ: يَا أَسْلَمُ ! احْمِلْ عَلَّيّ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَنَا أَحْمِلُهُ عَنْكَ؟ فَقَالَ لِي: لَا أُمَّ لَكَ يَا أَسْلَمُ! أَنَا أَحْمِلُهُ لِإِنِّي أَنَا المَسْؤُولُ عَنْهُمْ فِي الآخِرَةِ، فَحَمَلَهُ حَتَّى أَتَّى بِهِ مَنْزِلَ المَرْأَةِ ، فَأَخَذَ الْقِدْرَ فَجَعَلَ فِيهَا دَقِيقَاً وَشَيْئاً مِنْ شَخْمٍ وَتَمْرٍ وَجَعَل يُحَرِّكُهُ بِيَدِهِ وَيَنْفُخُ تَحْتَ الْقِدْرِ، فَرَأَيْتُ الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَلٍ لِحْيَتِهِ حَتَى طَبَخَ لَهُمْ ، ثُمَّ جَعَلَ يَغْرِفُ بِيَدِهِ وَيُطْعِمُهُمْ حَتَّى شَبِعُوا! ثُمَّ خَرَجَ وَرَبَضَ بِحِذَائِهِمْ حَتَّى كَأَنَّهُ سَبْعُ ، وَخِفْتُ أَنْ أَكَلِّمَهُ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى لَعِبَ الصِّبْيَانُ وَضَحِكُوا، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: يَا أَسْلَمُ ! تَدْرِي لِمَ رَبَضْتُ بِحِذَائِهِمْ؟ قُلْتُ: لَاَ ، قَالَ : رَأَيْتُهُمْ يَيْكُونَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَذْهَبَ وَأَدَعَهُمْ حَتَّى أَرَاهُمْ يَضْحَكُونَ ، فَلَمَّا ضَحِكُوا طَابَتْ نَفْسِي )) ( الدينوري وابن شاذان في مشيخته ، كر) . ١٣٠٣ - عن الأصمعيِّ قَالَ: ((كَلَّمَ النَّاسُ عَبْدَ الرَّحمن بنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُكَلِّمَ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَنْ يَلِينَ لَهُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ أَخَافَهُمْ حَتِى ◌َخَافَ الأَبْكَارُ فِي خُدُورِ هِنَّ، فَكَلَّمَهُ عَبْدُ الرَّحْمْنِ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((إِنِّي لَ أَجِدُ لَهُمْ إِلَّ ذَلِكَ، وَاللَّهِ! لَوْ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مَا لَهُمْ عِنْدِي مِنَ الرَّاقَةِ وَالرَّحْمَةِ ٣٣٥ وَالشَّفَقَةِ لَاخُذُوا ثَوْبِي عَنْ عَاتِقِي )) ( الدينوري ) . ١٣٠٤ - عن أبي كَبِشَةَ: ((إِنِّي لَأَرَّجِزُ في عرضِ الْحَائِطِ وَأَنَا أَقُولُ: أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُوْ حَفْضٍ عُمَرْ مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلاَ دَبَرْ فَاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ قَالَ: فَمَا رَاعَنِي إِلَّ وَهُوَ خَلْفَ ظَهْرِي، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ هَلْ عَلِمْتَ بمكانِي ؟ قُلْتُ : لَ وَاَللَّهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَا عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ! قَالَ: وَأَنَا أُقْسِمُ لَأَحْمِلَّكَ)) ( الْحَاكم في الْكنى ) . ١٣٠٥ - عن ابن عباسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَدِمَ عيينَةُ بنُ حصن بن بدر فنزلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بنِ قَيْسٍ وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدنيِهِمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابُ مَجَالِسٍ عُمَرَ وَمُشَاوِرِيِهِ كُهُوِلاً كَانُوا أَوْ شُبَّانَاً، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنٍ أَخِيهِ : يَا ابْنَ أَخِي! لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ ، فَاسْتَأْذَنَ لَهُ ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: هِي يَا ابنَ الْخَطَّابِ! فَوَ آللَّهِ مَا تُعْطِينا الْجَزْلَ، وَلاَ تَحْكُمُ بَيْنَا بِالْعَدْلِ! فَغَضِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنِّهِ ◌َ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأُمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾(١) وَإِنَّ هُذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، فَوَ اللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَلَهَا عَلَيْهِ ، وَكَانَ وَقَّفَاً عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) (خ وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، هب ) . ١٣٠٦ - عن يحيى بن سعيد أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِرَجُلٍ : (( مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : جَمْرَةٌ ، قَالَ: ابنُ مَنْ ؟ قَالَ : ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ: مِمَّنْ ؟ قَالَ : مِنَ الْحُرَقَةِ ، قَالَ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قَالَ : بحرَّةِ النَّارِ ، قَالَ: بِأَيُّهَا؟ قَالَ : بِذَاتِ لَظَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَدْرِدْ أَهْلَكَ فَقَدِ احْتَرَقُوا، فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ)) ( مالك ، ورواه أبو القاسم بن بشران في أَماليهِ مَوْصُولاً من طريق موسى بن عقبةً عن نافع عن ابن عُمَرَ ، وزاد في آخِرِهِ ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ أَهْلَهُ قَدِ احْتَرَقُوا ) . ؛ (١) سورة الأعراف، آية رقم: ١٩٩. ٣٣٦ ١٣٠٧ - عن الْحكم بن أَبِي الْعَاص الثقفيِّ قَالَ: «كُنْتُ قَاعِدَاً مَعَ عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَّهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَّهُ عُمَرُ ، بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَهْلِ نَجْرَانَ قَرَابَةٌ ؟ قَالَ الرَّجُلُ: لَاَ ، قَالَ عُمَرُ: بَلَى، قَالَ الرَّجُلُ: لَ ، قَالَ عُمَرُ: بَلَى وَاَللَّهِ ، أَنْشِدُ اللَّهَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَهْلِ نَجْرَانَ قَرَابَةٌ لَمَا تَكَلَّمَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بَلْى، إِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ نَجْرَانَ قَرَابَةً مِنْ قبلٍ كَذَا وَكَذَا وَلَدَتْهُ امرأةٌ مِن أَهْلِ نَجْرَانَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَهْ، إِنَّا نَقْفُوا الآثارَ)) (عب وابن سعد ) . ١٣٠٨ - عن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَوْ أَتِيتُ بِرَاحِلَتَيْنِ: رَاحِلَةِ شُكْرٍ وَرَاحِلَةِ صَبْرٍ لَمْ أَبَالِ أَيَّهُمَا رَكْتُ)) (كر) . ١٣٠٩ - عن سليمانَ بن يسارٍ قَالَ: ((مَرَّ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِضَجنان فَقَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي وإِنِّي لَاَرَّعَى عَلَى الْخَطَّابِ فِي هُذَا المَكَانِ ، وَكَانَ وَاللَّهِ مَا عُلِمْتُ فَظّاً غَلِيظَاً ثُمَّ أَصْبَحْتُ إِلى أَمْرِ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ وَهُ ثُمَّ قَالَ مُتَمَثِّلًا: لَا شَيْءَ فِيما تَرَىْ إِلَّ بَشَاشَتَهُ يَبْقَىْ الإِلهُ وَيُودَىْ المالُ وَالْوَلَدُ ثُمَّ قَالَ لِبَعِيرِهِ : حَوْبَ)) ( ابن سعد ) . ١٣١٠ - عن عبد الرَّحْمنِ بن حاطبٍ قَالَ: ((أَقْبَلْنَا مَعَ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَافِلِينَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِشِعَابٍ ضَجْنَانَ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي هَذَا المَكَانِ وَأَنَا فِي إِلٍ لِلْخَطَّابِ وَكَانَ فَظَّأَ غَلِيظاً أَخْتَطِبُ عَلَيْهَا مَرَّةً وَأَخْتَبِطُ عَلَيْهَا أُخْرَىْ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ يَضْرِبُ النَّاسُ بِجَنَبَاتِي لَيْسَ فَوْقِي أَحَدٌ ثُمَّ تمثَّلَ بِهِذا الْبَيْتِ : لَا شَيْءَ فِيمَا تَرَى إِلَّ بَشَاشَتَهُ يَبْقِى الإِلهُ وَيُودَى المَالُ وَالْوَلَدُ ( أبو عبيد في الغريب وابن سعد ، كر) . ١٣١١ - عن أَسلم قَالَ: ((قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشَّامَ عَلَى بَعِيرٍ فَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ: تَطْمَحُ أَبْصَارُهُمْ إِلَى مَرَاكِبٍ مَنْ لَآَ خَلَقَ لَّهُ)) ( ابن المبارك ، كر) . ٣٣٧ ١٣١٢ - عن الْحَارِث بن عمير عن رَجُلٍ أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَقِيَ المِنْبَرَ وَجَمَعَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهِ وَأَثْنَى عَلَّيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! لَقَدْ رَأَيْنِي وَمَا لِي مِنْ أَكالٍ يَأْكُلُهُ النَّاسُ إِلَّ أَنَّ لِي خَالَاتٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَكُنْتُ أَسْتَعْذِبُ لَهُنَّ الماءَ فَيَقْبِضْنَ لِي الْقَبْضَاتِ مِنَ الزَّبِيبِ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ فِي نَفْسِي شَيْئاً فَأَرَدْتُ أَنْ أَطَاطِىءَ مِنْهَا )) ( ابن سعد) . ١٣١٣ - عن حزام بن هشام عن أَبيهِ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَامَ الرِّمادةِ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ تَعْصِدُ عَصِيدَةً لَهَا فَقَالَ: لَيْسَ هُكَذَا تَعْصِدِينَ ثُمَّ أَخَذَ المِسْوَطَ(١) فَقَالَ: هُكَذَا - فَأَرَاهَا -)) ( ابن سعد) . ١٣١٤ - عن هشام بن خالد قَالَ: ((سَمِعْتُ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: ((لَا تَذْرُنَّ إِحْدَاكُنَّ الدَّقِيقَ حَتَّى يَسْخُنَ الماءُ ثُمَّ تَذُرُّهُ قَلِيلًا قَلِيلاً وَتَسُوطُهَا بِمِسْوَطِهَا فَإِنَّهُ أَرْبَعُ لَهَا وَأَحْرَىْ أَنْ لَا يَتَقَرَّدَ)) ( ابن سعد) . ١٣١٥ - عن الْحَسَنِ قَالَ: ((خَرَجَ عُمَّرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي يَوْمٍ حَارِّ وَاضِعَاً رِدَاءَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَمَرَّ بِهِ غُلاَمٌ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ: يَا غُلَمُ! احْمِلْنِي مَعَكَ ، فَوَثَبَ الْغُلامُ عَنْ الْحِمَارِ وَقَالَ: ارْكَبْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، قَالَ: لَ إِرْكَبْ وَأَرْكَبُ أَنَا خَلْفَكَ، تُرِيدُ أَنْ تَحْمِلَنِي عَلَى المَكَان الْوَطِىءِ وَتَرْكَبَ أَنْتَ عَلَى المَوْضِعِ الْخَشِنِ ! فَرَكِبَ خَلْفَ الْغُلَامِ فَدَخَلَ المَدِينَةَ وَهُوَ خَلْفَهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ)) (الدينوري) . ١٣١٦ - عن محمَّد بن عمر المخزومي عن أَبيهِ قَالَ: ((نَادَىْ عُمَر بِنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الصَّلَةُ جَامِعَةٌ! فَلَمَّ اجْتَمَعَ النَّاسُ وَكَثُرُوا صَعِدَ الِمِنْبَرَ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَصَلَّى عَلَى نَبِّهِ وَهِ ثُمَّ قَالَ: أَيها النَّاسُ! لَقَد رَأَيْتُنِي أَرْعَىْ عَلَى خَالَاتٍ لِي مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَيَقْبِضْنَ لِي الْقَبْضَةَ مِنَ النَّمْرِ أَوِ الزَّبِيبِ فَأَظَلُّ يَوْمِي وَأَيَّ يَوْمٍ ؟ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا زِدْتَ (١) المسواط: خشبة يحرك بها، والمِسْوَط: الشيطان. ٣٣٨ عَلَى أَنْ قَمَّأْتَ نَفْسَكَ - يَعْنِي عِبْتَ - قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَوْفٍ ! إِنِّي خَلَوْتُ فَحَدَّثْنِي نَفْسِي فَقَالَتْ: أَنْتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فَمَنْ ذَا أَفْضَلُ مِنْكَ؟ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعَرِّفَهَا نَفْسَهَا)) ( الدينوري ) . ١٣١٧ - عن زرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْشِي إِلَى الْعِيدِ حَافِياً)) ( المروزي في العيدين ) . ١٣١٨ - عن زَيْدٍ بن أسلم قَالَ: ((شَرِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَبَنَاً فَأَعْجَبَهُ فَسَأَّلَ الَّذِي سَقَاهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هُذَا اللَّبْنُ؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ فَإِذَا نَعَمُ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْقُونَ فَحَلَبُوا لَنَا مِنْ أَلْبَانِهَا فِي سِقَائِي هُذَا، فَأَدْخَلَ عُمَرُ إِصْبَعَهُ فَاسْتَقَاءَهُ )) ( مالك ، هق ) . ١٣١٩ - عن عروةَ أَنَّ عُمَّرَ بِنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِي مِنَ المالِ إِلَّ مَا آَكُلُ مِنْ صُلْبٍ مَالِي)) ( ابن سعد) . ١٣٢٠ - عن عِمْرَانَ: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا احْتَاجَ أَتَّى صاحِبَ بَيْتِ المَالِ فَاسْتَقْرَضَهُ فَرُبِمَا عَسُرَ فَيَأْتِيهِ صَاحِبُ بَيْتِ المالِ يَتَقَاضَاهُ فَيُلْزِمُهُ فَيَحْتَالُ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَرُبَّمَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ فَقَضَاهُ)) ( ابن سعد ) . ١٣٢١ - عن ابنٍ للبراءِ بن معرورٍ: ((أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ يَوْمَاً حَتَّى أَتَّى المِنْبَرَ وَقَدْ كَانَ اشْتَكَىْ شَكْوَىْ لَهُ فَنُعِتَ لَهُ الْعَسَلُ وَفِي بَيْتِ المَالِ عَُّةٌ فَقَالَ : إِنْ أُذِنْتُمْ لِي فِيهَا أَخَذْتُهَا وَإِلَّ فَإِنِها عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَأَذِنُوا لَهُ فِيهَا)) ( ابن سعد ، كر) . ١٣٢٢ - عن عاصم بن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((لَمَّا زَوَّجَنِي عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْفَقَ عَلَيَّ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرَاً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ يَرْفَأَ فَأَنْتُهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ ! مَا كُنْتُ أَرَىْ هَذَا المَالَ يَحِلُّ لِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَلِيَهُ إِلَّ بِحَقِّهِ وَمَا كَانَ قَطُّ أَحْرَمَ عَلَيَّ مِنْهُ إِذْ وَلِيتُهُ فَعَادَ أَمَانَتِي وَقَدْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ شَهْرَاً مِنْ مَالِ آللَّهِ وَلَسْتُ بِزَائِكَ وَلْكِنِّي مُعِينُكَ بِثَمَرِ مَالِي بِالْغَابَةِ فَاجْدُدْهُ فَبِعْهُ ثُمَّ انْتِ رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ مِنْ تُجَّارِهِمْ فَقُمْ إِلَى جَنْبِهِ فَإِذَا اشْتَرَىْ شَيْئاً فَاسْتَشْرِكْهُ فَاسْتَنْفِقْ وَأَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ)) (ابن سعد وأبو عبيد في الْأَمْوَالِ ) . ١٣٢٣ - عن الْحَسَن أَنَّ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَأَىْ جَارِيَةً تَطِيشُ ٣٣٩ هُزَالا فَقَالَ عُمَرُ : ((مَنْ هُذِهِ الْجَارِيَةُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذِهِ إِحْدَىْ بَنَاتِكَ ، قَالَ : وَأَيُّ بَنَاتِي هَذِهِ؟ قَالَ: ابْنَتِي، قَالَ: مَا بَلَغَ بِهَا مَا أَرَىْ؟ قَالَ: عَمَلُكَ، لَا تُنْفِقُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَغُرُّكَ مِنْ وَلَدِكَ فَأَوْسِعْ عَلَى وَلَدِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ)) ( ابن سعد ، كر ، ش ) . ١٣٢٤ - عن إِبْرَاهِيمَ: ((أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَتَّجِرُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ وَجَهَّزَ عِيرَاً إِلى الشَّامِ فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ يَسْتَقْرِضُهُ أَرْبَعَةَ آلَآَفِ بِرْهَمٍ فَقَالَ لِلرَّسُولِ: قُلْ لَهُ: يَأْخُذُهَا مِنْ بَيْتِ المَالِ ثُمَّ لْيَرُدَّهَا، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ شَقَّ عَلِيْهِ ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَنْتَ الْقَائِلُ: لْيَأْخُذْهَا مِنْ بَيْتِ المالِ ؟ فَإِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ قُلْتُمْ: أَخَذَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ دَعُوهَا لَهُ، وَأُوَخَذُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ! لَ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ آخُذَهَا مِنْ رَجُلٍ حَرِيصٍ شَحِيحٍ مِثْلَكَ، فَإِنْ مِتُّ أَخَذَهَا مِنْ مِيرَاثِي)) ( أَبو عبيد في الأموال وابن سعد ، كر) . ١٣٢٥ - عن عبد الْعَزِيز بن أَبي جميلَةَ الأَنصارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ قَمِيصُ عُمَرَ لَا يُجَاوِزُ كُمُّهُ رُسُغَ كَفَّيْهِ)) ( ابن سعد) . ١٣٢٦ - عن بديل بن ميسرةَ قَالَ: ((خَرَجَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَاً إِلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيُّ فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَى النَّاسِ وَهُوَ يَقُولُ: حَبَسَنِي قَمِيصِي هَذَا وَجَعَلَ يَمُدُّ يَدَهُ يَعْنِي كُمَّيْهِ، فَإِذَا تَرَكَهُ رَجَعَ إِلَى أَطْرَافِ أُصَابِعِهِ )) ( ابن سعد ) . ١٣٢٧ - عن هشام بن خالد قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَّزِرُ فَوْقَ السُّرَّةِ)) ( ابن سعد ) . ١٣٢٨ - عن عامر بن عُبَيْدَةَ الْبَاهلي قَالَ: ((سَأَلْتُ أَنْسَأَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْخَزِّ فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْهُ، وَمَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَ إِلَّ وَقَدْ لَبِسَهُ مَا خَلَا عُمَرَ - وابنٍ عُمَرَ )) ( ابن سعد ، وهو صحيح ) . ١٣٢٩ - عن المسور بن مخرمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كُنَّا نَتَعَلَّمُ مِنْ عُمَرَ ابنِ الْخَطَّابِ الْوَرَعَ )) ( ابن سعد ) . ٣٤٠ ٠