Indexed OCR Text

Pages 41-60

بكرٍ فَقَالَ: ((أَتَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ خَيْرُ مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ
وَغَرَبَتْ )) ( كر ، وسنده حسن ) .
١٢٤ - عن سهل بن يوسف بن سهل بن مالك عن أبيه عن جَدِّه أَخي كعب بن
مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ مِنْ حُجَّةِ الْوَدَاعِ صَعِدَ المِنْبَرَ
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَسُؤْنِي قَطَّ)) ( ابن منده
وقال : غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هُذَا الْوَجِهِ ، كر) .
١٢٥ - عن ابن عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبِي: ((تَدْرُونَ لِمَ سُمِّيَ أَبُوبَكْرٍ
الصِّدِّيقِ ((عَنِيقاً))؟ قُلْتُ: لِعِثْقِ وَجْهِهِ أَوْ لِعِثْقِ نَسَبِهِ، قَالَ: لَيْسَ كَمَا تَظُنُّ، كَانَتْ
أُّهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ الْوَلَدُ لَمْ يَعِشْ، فَلَمَّا وُلِدَ أَبُو بَكْرٍ جَاءَتْ بِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ
وَقَالَتْ: يَا إِلَهِي الْعَتِيقُ، يَا لَ إِلَّهَ إِلَّ أَنْتَ! هَبْهُ لِي مِنَ المَوْتِ ، قَالَ: فَخَرَجَ كَفِّ
مِنْ ذَهَبٍ لاَ مِعْصَمَ لَهَا ، وَإِذَا بِقَائِلٍ يَقُولُ :
فُزْتٍ بِحَمْلِ الْوَلَدِ الْعَتِيْقِ يُعْرَفُ فِي التَّوْرَاةِ بِالصِّدِّيقِ
قَدْ وَهَبَهُ اللَّهُ مِنَ المَوْتِ وَجَعَلَهُ وَزِيرَ خَيْرِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَلَنْ يَفْتَرِقَا حَّيْنٍ وَلَنْ يَفْتَرِقَا
مَيِّتَيْنٍ ، وَلَنْ يَفْتَرِقَا غَداً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى)) (أَبو علي الحسن بن أحمد الْبَنَّاءِ في مشيختِهِ
وابن النجار ، وسنده جيِّد ) .
١٢٦ - عن عبد اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ اسْمُ أَبِي بَكْرٍ
عَبْدَ اللَّهِ بِنَ عُثْمَانَ ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: أَنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ سُمِّيَ
(عَتِيقَاً))) (أبو نعيم، قَال ابن كثير: إِسنادُهُ جَيِّدٌ ) .
١٢٧ - عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: مَا نَفَعَنِي مَالٌ
قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّ لَكَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ)) (كر).
١٢٨ - عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كُنَّا عِنْدَ النَّبِّي ◌َِّ فَالْتَفَتَ وَأَبُو بَكْرٍ
الصِّدِّيقُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ: هَنِيئَاً لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ تَحِيَّةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِيَّاكَ! هَبَطَ جِبْرِيلُ
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ هُذَا الْمُتَخَلِّلُ بِالْعَبَاءَةِ عَنْ يَمِينِكَ؟ فَقُلْتُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ أَنْفَقَ مَالَهُ
٤١
:

عَلَيَّ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَصَدَّقَنِي وَزَوَّجْنِي ابْتَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَقْرِتْهُ السَّلَامَ مِنَ اللَّهِ
وَقُلْ لَهُ : أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذَا أَمْ سَاخِطٌ ؟ فَبَكَىْ أَبُو بَكْرٍ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ :
رَضِيتُ وَسَلَّمْتُ لِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ)) ( أَبو نعيم في فضائل الصَّحَابَةَ ، قَالَ
ابن كثير : فيه غرابة شديدة وشيخ الطبراني عبد الرحمن ابن معاوية العتبي وشيخه
محمد بن نصر الفارسي لا أعرفهما ولم أَرَ أَحداً ذكَرُهُما ) .
١٢٩ - عن ابن عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَبِيْنَهُ
وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَرَابَةٌ مِنَ النِّسَاءِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: مَرْحَبَاً بِرَجُلٍ غَيْمَ
وَسَلِمَ! فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ - وَهِيَ خَلْفَهُ
جَالِسَةٌ، قَالَ: لَمْ أَعْنِ مِنَ النِّسَاءِ، إِنما عَنَيْتُ مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ: فَأُبُوهَا إِذَنْ))
( كر) .
١٣٠ - عن أبي واقدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ◌َ﴿ أَنَّ قَوَائِمَ
مِنْبَرِي رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ عَبْدَاً مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَنَعِيمِهَا وَمُلْكِهَا وَبَيْنَ
الآخِرَةِ فَاخْتَارَ الآخِرَةَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَفْدِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَنْفُسِنَا
وَأَمْوَالِنَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِهِ: لَوْ كُنَّتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلًا لَأَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلْكِنَّ
صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ)) ( أبو نعيم ) .
١٣١ - عن ابن عبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ ثمانٍ عَشْرَةَ وَالنَّبِيُّ :﴿ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَّةً وَهُمْ يُرِيدُونَ الشَّامَ
فِي تِجَارَةٍ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلاَ فِيهِ سِدْرَةٌ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي ظِلَّهَا، وَمَضَىْ أَبُو بَكْرٍ
إِلَى رَاهِبٍ يُقَالُ لَهُ بِحَيراءُ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ : مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي فِي ظِلِّ السِّدْرَةِ؟
فَقَالَ: ذَلَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ نَبِيُّ! مَا اسْتَظَلَّ تَحْتَهَا بَعْدَ عِيسَىْ
إِلَّ مُحَمَّدٌ ، فَوَقَعَ مِنْ ذُلِكَ فِي قَلْبٍ أَبِي بَكْرِ الْيَقِينُ والتَّصْدِيقُ، فَلَمَّا نِىءُ النِّيُّ ◌َ﴾
اتَّعَهُ)) ( أَبو نَعيم ) .
١٣٢ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((إِنِّي لَجَالِسَةٌ ذَاتَ يَوْمٍ
وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِّ وَأَصْحَابِهِ بِفِنَاءِ الْبَيْتِ وَالسِّتْرُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ إِذْ أَقْبَلَ أَبِي فَقَالَ
٤٢

رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ لإِصَّحَابِهِ: مَنْ أَرَادَ - وَفِي لَفْظٍ: مَنْ سَرَّهُ - أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ
فَلْيَنْظُرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَإِنَّ اسْمَهُ الَّذِي سَمَّهُ بِهِ أَهْلُهُ حَيْثُ وُلِدَ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ )
فَغَلَبَ عَلَيْهِ اسمُ (العَتِيقُ ))) (ع وأبو نعيم في المعرفة ، وفيهِ صالح بن مُوسَىْ
الطلحي ضعيف ) .
١٣٣ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ((أَنَّ أَبَا بَكْرِ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَه
فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ (عَتِيْقَاً) )).
(ت وقال : غريب ، وفيه إِسحاق المذكور ، طب ، ك وابن منده ) .
١٣٤ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((لَمَّا أُسْرِيَ بِالنِّّ وَ أَصْبَحَ يُحَدِّثُ
بِذَاكَ النَّاسَ ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَ وَقُتِنُوا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: إِنِّي لُأَصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ ، أُصَدِّقُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غِدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ ،
فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرِ ( الصِّدِّيقُ)) ( أبو نعيم، وفيه محمَّد بن كثير المصيصي ضعفهُ
أَحمد جداً، وَقَالَ ابن معين : صدوق ، وقال ن وغيره : ليس بالقويّ ) .
١٣٥ - عن عبد اللَّهِ بن عمر قَالَ: ((بَيْنَا النّبِيُّوَ جَالِسٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ
الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ خَلَّهَا عَلَى صَدْرِهِ بِخِلاَلٍ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ
فَأَقْرَهُ مِنَ اللَّهِ السَّلاَمَ وَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لِي أَرَىْ أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ خَلَّهَا
عَلَى صَدْرِهِ بِخِلاَلٍ ! فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَيَّ قَبْلَ الْفَتْحِ، قَالَ : فَأَقْرِئْهُ مِنَ
اَللَّهِ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ : يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ أَمْ سَاخِطٌ ؟ فَكَىْ
أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: عَلَى رَبِّي أَغْضَبُ! أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ! أَنَّا عَنْ رَبِّي رَاضٍ )) ( أبو نعيم
في فضائل الصَّحابة ) .
١٣٦ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: إِنَّ عَبْدَاً مِنْ
عِبَادِ اللَّهِ قَدْ خُيِّرَ بَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَبَيْنَ الدُّنْيَا فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَلَمْ يَفْقَهْهَا أَحَدٌ إِلَّ أَبُو
بَكْرٍ فَبَكَىْ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهَ: عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ! سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ
فِي المَسْجِدِ إِلَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ امْرَءَاً أَفْضَلَ عِنْدِي يَدأَ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ
أبِي بَكْرٍ )) ( يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه ) .
٤٣

١٣٧ - عن إِسحاق بن طلحة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ
عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ وَهِيَ تَقُولُ لِإِمُّهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: أَنَا خَيْرٌ مِنْكِ وَأَبِي خَيْرُ مِنْ أَبِيكِ ، فَجَعَلَتْ أُمُّهَا تَسُبُّهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا : أَلَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا؟ قَالَتْ: بَلَى؟ قَالَتْ: فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ مَ﴿ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ
(عَتِيقَاً)، وَدَخَلَ طَلْحَةُ بنُ عِبَيدِ اللَّهِ فَقَالَ: أَنْتَ يَا طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَىْ نَحْبَهُ) (ابن
منده ، كر) .
١٣٨ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ قَالَ
لِعَبْدِ الرَّحْمْنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ : اثْتِي بِكْتِفٍ حَتَّى أَكْتُبَ لِإِّبِي بَكْرٍ كِتَابَاً لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ مِنْ
بَعْدِيٍ، فَلَمَّا قَامَ عَبْدُ الرَّحْمْنٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: أَبَّى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ أَنْ يُخْتَلَفَ
عَلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيق)) (ز) .
١٣٩ - عن حبيب بن أَبِي ثابت عن عبد اللّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ:
(( سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ، قِيلَ: إِنَّمَا نَعْنِي مِنَ
الرِّجَالِ، قالَ: أَبُوهَا)) (كر).
١٤٠ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَبِّرَ عُمَرُ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ
تَكْبِيرَهُ، فَأَطْلَعَ رَأْسَهُ مُغْضِبَاً فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ)) ( الْواقدي ، كر).
١٤١ - عن نبعة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عن أبي صالحٍ مَوْلىٍ أُمَّ هانىءٍ عن أُمِّ
هَانِىءٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((حَدَّثْنِي نَبْعَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ لَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ سَمَّاكَ ( الصِّدِّيقِ))) (فر).
١٤٢ - عَنِ الْحَسَن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَتَى النَّبِّنَّهِ بِصَدَقَةٍ فَأَخَذَهَا
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ صَدَقَتِي وَلِلَّهِ عِنْدِي مَعَادٌ، وَجَاءَ عُمَرُ بِصَدَقَتِهِ فَأَظْهَرَهَا
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ صَدَقَتِي وَلِي عِنْدَ اللَّهِ مَعَادٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: يَا
عُمَرُ! وَتَرْتَ قَوْسَكَ بِغَيْرِ وَتَرٍ ، مَا بَيْنَ صَدَقَتَيْكُمَا كَمَا بَيْنَ كَلِمَتَيْكُمَا)) ( حل قال ابن
كثير : إِسنادُه جَيِّد ويُعدُّ من المرسلات ) .
٤٤

١٤٣ - قال الديلمي في مسند الفردوس : أَنبأنا أبو منصور ابن خيرون ، أَنبأَنا أَبو
بكر أحمد بن علي بن ثابت الْحافظ ، أَنبأنا أبو علاءٍ الْوَاسطي ، أَنْبأَنا أَحمد بن
عمرويه ، حدثنا محمَّد ابن جعفر بن أحمد بن الليث ، حدثنا عبد الله بن جعفر
الهمداني حدثنا عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن جيهان، حدّثنا عبد اللَّهِ بن بكر السَّهمي ،
حدّثنا مبارك بن فضالة ، حدّثنا ثابت البناني عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن
عبد الرحمن بن أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: حَدَّثَنِي
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ مَا سَابَقَ أَبَا بَكْرٍ إِلَى خَيْرِ قَطُ إِلَّ سَبَقَهُ بِهِ)) ( كر) .
١٤٤ - عن عبدِ الرَّحمن بن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((صَلَّى
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ صَلَةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ قَالَ: مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ
صَائِمَاً؟ قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أُحَدِّثْ نَفْسِي بِالصَّوْمِ الْبَارِحَةَ فَأَصْبَحْتُ
مُفْطِراً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَكِنْ حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالصَّوْمِ فَأَصْبَحْتُ صَائِمَاً، فَقَالَ
رَسُولُ الَّهِ وَهِ: هَلْ مِنْكُمُ الْيَوْمَ أَحَدٌ عَادَ مَرِيضاً؟ قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ نَبْرَحْ
فَكَيْفَ نَعُودُ المَرِيضَ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَغَنِي أَنَّ أَخِي عَبْدَ الرَّحْمُنِ بِن عِوْفٍ شَاكٍ
فَجَعَلْتُ طَرِيقِي عَلَيْهِ لِنْظُرَ كَيْفَ أَصْبَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَ الْيَوْمَ
مِسْكِينَاً؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ صَلَّيْنَا ثُمَّ لَمْ نَبْرَحْ، فَقَالَ أَبُوِ بَكْرٍ : دَخَلْتُ
الْمَسْجِدَ فَإِذَا سَائِلٌ فَوَجَدْتُ كَسْرَةً مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ فَأَخَذْتُهَا فَدَفَعْتُهَا
إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: أَنْتَ فَأَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ! فَتَنَفَّسَ عُمَرُ فَقَالَ: وَاهَاً لِلْجَنَّةِ! فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِل ◌َهِ كَلِمَةً أَرْضَىْ بِهَا عُمَرَ، عُمَرُ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ خَيْرَاً قِطُّ إِلَّ سَبَقَهُ إِلَيْهِ أَبُو
بگْرٍ )» ( كر) .
١٤٥ - عن الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ
مِنَ الرِّجَالِ أَبُو بَكْرٍ، وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِّ وَ عَلِيّ)) (كر) .
١٤٦ - عن الحَسَنِ عَنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَقَدْ أَمَرَ النَِّيُّ ◌َّهِ أَبَا بَكْرِ أَنْ
يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَإِّي لَشَاهِدٌ وَمَا أَنَا بِغَائِبٍ وَمَا بِي مَرَضٌ ، فَرَضِيْنَا لِدُنْيَانَا مَا رَضِيَ بِهِ
النَِّيُّ ◌َ﴿ِ لِدِينِنَا)) (كر) .
٤٥

١٤٧ - عن عون بن أبي جحيفة عن أبيهِ عن علي بن أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم
قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: يَا عَلِيُّ! نَازَلْتُ رَبِّي فِيكَ ثَلَاثَاً فَأَبَىْ أَنْ يُقَدِّمَ إِلَّ أَبَا بَكْرٍ ))
( ابن النَّجَّار) .
١٤٨ - عن محمد بن كعب القرظيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا رَجَعَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ِ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ فَبَلَغَ ذَا ◌ِوَىْ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ! إِنِّي أَخَافُ أَنْ
يُكَذِّبُونِي، قَالَ: وَكَيْفَ يُكَذِّبُونَكَ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ)) ( الزبير بن بكار) .
١٤٩ - عن الزهري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ لِحَسَّانَ: هَلْ
قُلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ قِيلًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْ وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ :
وَثَانِي اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ الْمُنِيفِ وَقَدْ طَافَ الْعَدُوُّ بِهِ إِذْ يَصْعَدُ الْجَبَلاَ
مِنَ الْبَرِيَّةِ لَمْ يَعْدِلْ بِهِ رَجُلاً
وَكَانَ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَلِمُوا
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ: صَدَقْتَ يَا حَسَّانُ! هُوَ كَمَا قُلْتَ))
( ابن النجار ) .
١٥٠ - عن يزيد بن الأَصَمِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ لِي بَكْرٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا أَكْبَرُ أَوْ أَوْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنْتَ أَكْبَرُ وَأَكْرَمُ وَأَنَا أُسَنُّ مِنْكَ)) ( خليفة بن
خياط ، قَالَ ابن كثير : غَرِيبٌ جِدَّاً وَالمشهورُ خلافه ، ش ) .
١٥١ - عن صلة بن زفر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ عَلِيُّ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ أَبُو بَكْرِ
قَالَ: السَّبَّاقَ يَذْكُرُونَ! السَّبَّاقَ يَذْكُرُونَ! السَّبَّاقَ يَذْكُرُونَ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا
اسْتَبَقْنَا إِلى خَيْرِ قَطُ إِلَّ سَبَقَنَا إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ )) (طس).
١٥٢ - عن أَبِي الزناد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ !
مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قَدَّمُوا أَبَا بَكْرٍ وَأَنْتَ أَوْفِى مِنْهُ مَنْقَبَةً، وَأَقْدَمُ مِنْهُ سِلْمَاً،
وَأَسْبَقُ سَابِقَةٌ ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتَ قُرَشِيّاً فَأَحْسَبُكَ مِنْ عَائِذَةَ ، قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ : لَوْلَا أَنَّ
المُؤْمِنَ عَائِذُ اللَّهِ لَقَتَلْتُكَ، وَلَئِنْ بَقِيتَ لَتَأْتِّكَ مِنِّي رَوْعَةٌ حَصْرَاءُ ، وَيْحَكَ! إِنَّ أَبَا
بَكْرٍ سَبَقَنِي إِلَى أَرْبَعٍ : سَبَقَنِي إِلَى الإِمَامَةِ، وَتَقْدِيمِ الإِمَامَةِ، وَتَقْدِيمِ الْهِجْرَةِ،
وَإِلَى الْغَارِ ، وَإِفْشَاءِ الإِسْلاَمِ، وَيْحَكَ! إِنَّ اللَّهَ ذَمَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَمَدَحَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ :
٤٦
:
:

إِلَا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾(١) ( خيثمة، كر) .
١٥٣ - عن جعفر بن محمد عن أَبِهِ قَالَ: «مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النََِّّلِ فَجَاءَ أَبُو
بَكْرٍ وَعُمَرُ لِيُصَلُّوا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَلِيِّ بِن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَقَدَّمْ، فَقَالَ: مَا
كُنْتُ لِتَّقَدَّمَ وَأَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﴿، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّىْ عَلَيْهَا)) (خط في
رواة مالك ) .
١٥٤ - عن أَنْس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِوَ لِهِ وَكَانَ سَاعَةً
يُسَلِّمُ يَقُومُ، ثُمَّ صَلَيْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ وَثَبَ فَكَأَنَّمَا يَقُومُ عَنْ رَضْفَةٍ »
( عب ) .
١٥٥ - عن أَبي وائِلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قِيلَ لِعَلِيٍّ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ فَقَالَ:
لَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِ﴿ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِالنَّاسِ خَيْرَاً فَسَيَجْمَعُهُمْ عَلَى خَيْرِ
كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِّهِمْ عَلَى خَيْرٍ )) ( ابن أبي عاصم ، عق وأبو الشيخ في الوصايا
والعَشَارى في فضائل الصِّدِّيق ، هق ) .
١٥٦ - عن الْحَارِث عن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا خَطَبْتُ بِنْتُ أَبِي
جَهْلٍ بِنِ هِشَامٍ وَجَدَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ مَوْجِدَةً فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ فَخَرَجْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَخَذْتُ
بِيَدِهِ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِل ◌َيْ فَلَمَّا رَأَىْ النَّبِيُّ:﴿ أَبَا بَكْرٍ مُقْبِلا تَهَلَّلَ وَجْهُ النَّبِيِّ وَهـ
فَرَحَاً فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُ فِي وَجْهِكَ مَا أَكْرَهُ فَلَمَّا نَظَرْتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَهَلَّلَ
وَجْهُكَ إِلَيْهِ فَرَحَاً! فَقَالَ النِّيُّ ◌َهَ: مَا يَمِنْعُنِي أَنْ يَتَهَلَّلَ وَجْهِي إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَرَحَاً وَأَبُو
بَكْرٍ أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلاَمَاً وَأَقْدَمُهُم إِيماناً، وَأَْوَلُهُم صَمْتَاً ، وَأَكْثَرُهُمْ مَنَاقِبَ، رَفِيقِي
فِي الْهِجْرَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وَأَنِيْسِي فِي وَحْشَةِ الغَارِ ، وَمِنْ بَعْدِ ذلِكَ ضَجِيعِي فِي
قَبْرِي ، كَيْفَ لَ يَتَهَلَّلُ وَجْهِي إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَرَحَاً)) ( الزوزني ) .
١٥٧ - عن عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنَّ أَكْرَمَ الْخَلْقِ مِنْ هَذِهِ الأَمَّةِ عَلَى اللَّهِ
بَعْدَ نَبِّهَا وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً أَبُو بَكْرٍ: لِجَمْعِهِ الْقُرْآنَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ وَقِيَامِهِ بِدِينِ اللَّهِ
مَعَ قَدِيمِ سَوَابِقِهِ وَفَضَائِلِهِ )) ( الزوزني ) .
(١) سورة التوبة، آية رقم: ٤٠.
٤٧

١٥٨ - عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ:
سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّارِعَةَ فِي المَسْجِدِ إِلَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ ، فَإِنِّي لَ أَعْلَمُ أَحَدَأَ أَعْظَمَ
عِنْدِي يَدَأَّ فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: سُدُّوا الأَبْوَابَ
كُلَّهَا إِلَّ بَابَ خَلِيلِهِ ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ ظُلْمَةً وَرَأَيْتُ عَلى بَابٍ أَبِي بَكْرٍ
نُوراً، فَكَانَتِ الآخِرَةُ أَعْظَمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُوْلِى)) (عد ) .
١٥٩ - عن أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ
إِلَيْكَ؟ قَالَ : عَائِشَةُ ، قَالَ: مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ: أَبُوهَا إِذَاً )) (ن) .
١٦٠ - عن أَبي البُخْتَرِي الطَّائِ قَالَ: ((سَمِعْتُ عَلِيَّأَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ لِجِبْرِيلَ: مَنْ يُهَاجِرُ مَعِي؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ ، وَهُوَ يَلِي أَمْرَ أُمَّتِكَ مِنْ
بَعْدِكَ وَهُوَ أَفْضَلُهَا وَأَرْأَفُهَا )) (كر وقال: غريب جدًّاً لَمْ أَكتبه إِلَّ مِنْ هذَا الْوَجْهِ ).
١٦١ - عن أَنْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ ذَاتَ يَوْمٍ مَنْ أَصْبَحَ
الْيَوْمَ مِنْكُمْ صَائِمَاً؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، قَالَ: مَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضاً؟ قَالَ أَبُو
بَكْرٍ : أَنَا، قَالَ: مَنْ شَيَّعَ الْيَوْمَ مِنْكُمْ جَنَازَةً؟ قَالَ أَبُوبَكْرٍ : أَنَا، قَالَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ
لَكَ الْجَنَّةُ )) ( ابن النَّجَّار ) .
١٦٢ - عن محمَّد بن عقيل قَالَ: ((خَطَبَنَا عَلِيَّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَخْبِرُونِي مَنْ أَشْجَعُ النَّاسِ ؟ قَالُوا: أَنْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ!
قَالَ: أَمَا إِنِّي مَا بَارَزْتُ أَحَداً إِلَّ انْتَصَفْتُ مِنْهُ، وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي بِأَشْجَعِ النَّاسِِ،
قَالُوا: لَا نَعْلَمُ، فَمَنْ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ ، إِنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ جَعَلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ وَهُ
عَرِيشاً فَقُلْنَا: مَنْ يَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَئِلَّا يَهْوِي إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ؟
فَوَاللَّهِ! مَا ذَنَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّ أَبُو بَكْرٍ شَاهِرَاً بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ، لَ
يَهْوِي إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّ أَهْوَىْ إِلَيْهِ، فَهْذَا أَشْجَعُ النَّاسِ! وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ
وَأَخَذَتْهُ قُرَيْشٌ فَهَذَا يَجَؤُهُ، وَهَذَا يُتَلْتِلُهُ، وَهُمْ يَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ الآلِهَةَ إِلَهَاً
وَاحِدَاً! فَوَاللَّهِ مَا دَنَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّ أَبُو بَكْرٍ! يَضْرِبُ هَذَا وَيَجَأُ هُذَا وَيُتَلْتِلُ هُذَا وَهُوَ
يَقُولُ: وَيْلَكُمْ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ: رَبِّيَ آللَّهُ! ثُمَّ رَفَعَ عَلَيَّ بُرْدَةً كَانَتْ عَليهِ فَبَكَىْ
٤٨

حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشِدُكُمُ اللَّهَ! أَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ خَيْرٌ أَمْ أَبُو بَكْرٍ؟
فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ: أَلَا تُجِيبُونِي فَوَاللَّهِ لَسَاعَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ مِثْلِ مُؤْمِنِ آلِ
فِرْعُونَ! ذَاكَ رَجُلٌ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ وَهَذَا رَجُلٌ أَعْلَنَ إِيمَانَهُ)) ( البزار) .
١٦٣ - عن أبي بكر بن حفص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ
يَصُومُ الصَّيْفَ وَيُفْطِرُ الشِّتَاءَ)) (حم في الزهد ) .
١٦٤ - عن مجاهد عن عبد الله بن الزُّبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ فِي الصَّلاَةِ
كَأَنَّهُ عُودٌ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَفْعَلُ ذُلِكَ. قَالَ مُجاهِدٌ: هُوَ الْخُشُوعُ فِي الصَّلاَةِ)) ( ابن
سعد ، ش) .
١٦٥ - عن محمَّد بن سيرين قَالَ: ((لَمْ أَعْلَمْ أَحَداً اسْتَقَاءَ مِنْ طَعَامٍ أَكَلَهُ غَيْرَ
أَبِي بَكْرٍ ، فَإِنَّهُ أَتِيَ بِطَعَامٍ فَأَكَلَهُ ثُمَّ قِيلَ لَهُ: جَاءَ بِهِ ابْنُ النُّعَيمَانِ ، قَالَ : فَأَطَّعَمْتُموني
كِهَانَةَ أَبْنِ النُّعَيمَانِ ثُمَّ اسْتَقَاءَ)) (حم في الزهد ) .
١٦٦ - عن زيد بن أسلم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ أَبًا بَكْرٍ شَرِبَ لَبْنَاً مِن الصَّدَقَةِ ولَمْ
يَعْلَمْ ، ثُمَّ أُخْبِرَ بِهِ فَتَقَيَُّهُ)) ( أبو نعيم ) .
١٦٧ - عن زيد بن أَرقم قَالَ: كَانَ لَّبِي بَكْرِ مَمْلُوكُ يُغِلُّ عَلَيْهِ، فَأَتَاهُ لَيْلَةً
بِطَعَامٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ لُقْمَةٌ، فَقَالَ لَهُ المَمْلُوكُ مَا لَكَ كُنْتَ تَسْأَلِي كُلَّ لَيْلَةٍ وَلَمْ تَسْأَلْنِي
اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ الْجُوعُ، مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهِذَا؟ قَالَ : مَرَرْتُ بِقَوْمٍ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ فَرَقَيْتُ لَهُمْ فَوَعَدُونِي، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ مَرَرْتُ بِهِمْ فَإِذَا عُرْسٌ لَهُمْ
فَأَعْطُونِ ، قَالَ : أَفَّ لَكَ! كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَنِي، فَدْخَلَ بِيَدِهِ فِي حَلْقِهِ فَجَعَلَ يَتَقَيِّأُ
وَجْعَلَتْ لَا تَخْرُجُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هُذِهِ لَا تَخْرُجُ إِلَّ بِالمَاءِ ، فَدَعَا بِعُسِّ مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ
يَشْرَبُ وَيَتَقِيَّْ حَتَّى رَمَىْ بِهَا، فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! كُلُّ هَذَا مِنْ أَجْلِ هَذِهِ اللُّقْمَةِ !
قَالَ: لَوْ لَمْ تَخْرُجْ إِلَّ مَعَ نَفْسِي لَأَخْرَجْتُهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: كُلُّ جَسَدٍ
نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلِى بِهِ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَنْبُتَ شَيْءٌ مِنْ جَسَدِي مِنْ هُذِهِ اللُّقْمَةِ »
( الْحسن بن سفيان ، حل والدينوري في المجالسة ) .
١٦٨ - عن زيد بن أرقم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فَأَتَّهُ غُلَامٌ فَأَتَاهُ
٤٩

بِطَعَامٍ فَأَهْوَىْ بِيَدِهِ إِلَى لُقْمَةٍ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ سَأَلَهُ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ قَالَ : كُنْتُ قَيْنَاً لِقَوْمٍ
فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَعَدُونِي فَأَطْعَمُونِ هَذَا الْيَوْمَ ، فَقَالَ: مَا أَرَاكَ إِلَّ أَطْعَمْتَنِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فَتَقَيََّ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: أَيُّمَا لَحْمٍ
نَيَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ)) ( هب ) .
١٦٩ - عن عبد الرَّحمن بن أَبي لَيْلِى عن ابن نعيمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ وَكَانَ ذا هَيْئَةٍ وَضِيئَةٍ فَتَّاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: ((عِنْدَكَ فِي المَرْأَةِ لَا تَعْلَقُ
شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَا هُوَ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرَّحمُ الْعَقوقَ ، صد لداها رفوق ،
وتحرم مِنَ الْعُرُوقِ ، يَا لَيْتَهَا فِي الرَّحِمِ الْعَقُوقِ، لَعَلَّهَا تَعْلَقُ أَوْ تَفِيقُ، فَأَهْدَىْ لَهُ
غَنَمَاً ، فَجَاءَ بِبَعْضِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَقَاءَ ثُمَّ قَالَ :
يَأْتِينَا أَحَدُكُمْ بَالشَّيْءٍ لَ يُخْبِرُنَا مِنْ أَيْنَ هُوَ؟)) ( البغوي، قَال ابن كثير: إِسِنَاده جَيِّدٌ
حسنٌ ) .
١٧٠ - عن الحسن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَبْصَرَ أَبُو بَكْرٍ طَائِرَاً عَلَى شَجَرَةٍ
فَقَالَ: طُونِى لَكَ يَا طَائِرُ! تَأْكُلُ الثَّمَرَ، وَتَقَعُ عَلَى الشَّجَرِ لَوَدِدْتُ أَنِّي ثمرَةٌ يَنْقُرُهَا
الطَّائِرُ)) ( ابن المبارك ، هب).
١٧١ - عن الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((رَأَىْ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ طَيْرَاً وَاقِفَاً عَلَى
شَجَرَةٍ فَقَالَ: طُونِى لَكَ يَا طَيْرُ! وَاللَّهِ لَوَدِرْتُ أَنِّي كُنْتُ مِثْلَكَ، تَقَعُ عَلَى الشَّجَرِ،
وَتَأْكُلُ مِنَ الثَّمَرِ ، ثُمَّ تَطِيرُ وَلَيْسَ عَلَيْكَ حِسَابٌ وَلَ عَذَابٌ وَاللَّهِ ! لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ
شَجَرَةً فِي جَانِبِ الطَّرِيقِ مَرَّ عَلَيَّ جَمَلٌ فَأَخَذَنِي فَأَدْخَلَنِي فَهُ فَلَكِ ثُمَّ ازْدَرَدَنِ ثُمَّ
أَخْرَجَنِي بَعْرَاً وَلَمْ أَكُنْ بَشَراً)) (ش وهناد ، هب) .
١٧٢ - عن أبي بكرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (( وَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي جَنْبٍ
عَبْدٍ مُؤْمِنٍ )) ( حم في الزهد ) .
١٧٣ - عن معاذ بن جبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ حَائِطَاً وَإِذَا بِدُبْسِيٍّ
فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ: طُوبَىْ لَكَ يَا طَيْرُ! تَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرِ،
٥٠

1
وَتَسْتَظِلُّ بِالشَّجَرِ، وَتَصِيرُ إِلَى غَيْرِ حِسَابٍ، يَا لَيْتَ أَبَا بَكْرٍ مِثْلَكَ)) ( أبو أحمد ،
الْحاكم ) .
١٧٤ - عن قتادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي
خُضْرَةٌ تَأْكُلُنِي الدَّوَابُ )) ( ابن سعد) .
١٧٥ - عن الضَّحَّاكِ بن مزاحم قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَظَرَ
إِلى عُصْفُورٍ : ((طُوبَىْ لَكَ يَا عُصْفُورُ! تَأْكُلُ مِنَ الثِّمَارِ، وَتَطِيرُ فِي الأَشْجَارِ ، لَاَ
حِسَابَ عَلَيْكَ وَلاَ عَذَابَ، وَاللَّهِ! لَوَدَدْتُ أَنِّي كَبْشٌ يُسَمِّنُنِي أَهْلِي، فَإِذا كُنْتُ أَعْظَمَ
مَا كُنْتُ وَأَسْمَنَهُ يَذْبَحُونِي فَيَجْعَلُونِي بَعْضِي شِوَاءً وَبَعْضِي قَدِيدَاً، ثُمَّ أَكُلُونِ ثُمَّ
أَلْقُونِي عَذِرَةً فِي الْحَشِّ، وَأَنِّي لَمْ أَكُنْ خُلِقْتُ بَشَرَاً)) ( ابن زنجويه في الْوجل ).
١٧٦ - عن الأَصْمَعِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا مُدِحَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ !
أَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ ! اجْعَلْنِي خَيْرَاً مِمَّا يَظُنُّونَ ،
وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَلاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ)) ( الْعَسكري في المواعظ ، كر) .
١٧٧ - عن يزيد بن الأُصَمِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ لَّبِي بَكْرٍ: ((أَنَا أَكْبَرُ
أَوْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنْتَ أَكْبَرُ وَأَكْرَمُ، وَأَنَا أَسَنُّ مِنْكَ)) (حم في تاريخه وخليفة بن
خياط ، كر، قَالَ ابن كثير : مرسل غريب جدًّاً) .
١٧٨ - عن أُنَيْسَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((كُنَّ جَوَارِي الْحَيِّ يَأْتِينَ بِغَنَمِهِنَّ إِلى
أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَيَقُولُ لَهُنَّ: أَتْحِبُّونَ أَنْ أَحْلِبَ لَكُنَّ حَلْبَ ابْنِ عَفْرَاءَ)) ( ابن
سعد ) .
١٧٩ - عن أَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((اشْتَرَانِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ سَنَةَ اثْنَيْ
عَشْرَةَ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي قَدِمَ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فِيهَا أَسِيراً، فَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيدِ
يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ ، وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ لَهُ : فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ! حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ ذُلِكَ
أَسْمَعُ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ! اسْتِقْنِي لِحَرْبِكَ وَزَوِّجْنِي
بِأَخْتِكَ، فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَنَّ عَلَيْهِ وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ)) ( ابن سعد) .
١٨٠ - قال ابن الأعرابي: ((رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَنْتَ
٥١

خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَ، قَالَ: فَمَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْخَالِفَةُ بَعْدَهُ - أَي
الْقَاعِدَةُ بَعْدَهُ)) ( كر) .
١٨١ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا تمثِّلَتْ بِهِذَا الْبَيْتِ وَأَبُو بَكْرٍ يَقْضِي:
وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثْمَالُ الْتَامَىْ عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ)) ( ش، حم وابن سعد) .
١٨٢ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرِ الْوَفَاةُ قُلْتُ :
ثمالُ الْيَتَامَىْ عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلْ جَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ - قَدَّمَ (الْحَق )
وَأَخَّرَ ( المَوْتَ )) ( ابن سعد وأبو عبيد فِي فضائل القرآن وابن منذر، وذكر أَنَّ هُذِهِ
قِرَاءَةٌ لَها حكْمُ الرفعِ لِإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِالرَّأْيِ ) .
١٨٣ - عن حَمِيد بن عبد الرحمن بن عوف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن أَبِيهِ قَالَ :
((دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((رَأَيْتُ الدُّنْيَا
قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَمَّا تُقْبِلْ وَهِيَ جَائِيَّةً وَسَتَتَّخِذُونَ سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدَ الدِّيَاجِ، وَتَأْلَمُونَ
ضَجَائِعَ الصُّوفِ الأَزْرِي كَأَنَّ أَحَدَكُمْ عَلَى حَسَكِ السُّعْدَانِ ، فَوَاَللَّهِ لَأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُمْ
فَيُضْرَبَ عُنُقُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْبَحَ فِي غَمْرَةِ الدُّنْيَا)) (طب ، حل ، وله
حكم الرفعِ لأَنَّهُ مِنَ الأُخْبَارِ عَمَّا - يَأْتِي ) .
١٨٤ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ :
أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمَ الاثْنَيْنِ ، قَالَ: فَإِنْ مِتُّ فِي لَيْلَتِي فَلاَ تَنْتَظِرُوا بِي الغَد ،
فَإِنَّ أَحَبُّ الْأَيَّامِ وَاللََّالِي إِلَيَّ أَقْرَبُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ)) (حم ) .
١٨٥ - عن عبادة بن نسي قَالَ: ((لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرِ الْوَفَاةُ قَالَ لِعَائِشَةَ :
اغْسِلِي ثَوْبَيَّ هُذَيْنٍ وَكَفِّنِي بِهِمَا، فَإِنَّمَا أَبُوكِ أَحَدُ رَجُلَّيْنِ: إِمَّا مَكْسُوٌ أَحْسَنَ
الْكِسْوَةِ، أَوْ مَسْلُوبٌ أَسْوَأَ السَّلْبِ)) (حم في الزهد ) .
١٨٦ - عن أبي السفر قَالَ: ((دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ نَاسٌ يَعُودُونَهُ فِي مَرَضِهِ
٥٢

فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ! أَلَا نَدْعُو لَكَ طَبِيِبَاً يَنْظُرُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: قَدْ نَظَرَ إِلَيَّ،
قَالُوا: فَمَاذَا قَالَ لَكَ ؟ قَالَ: قَالَ : إِنِّي فَعَّالٌ لِمَا أُرِيدُ )) ( ابن سعد ، ش ، حم في
الزهد ، حل وهناد ) .
١٨٧ - عن عبد الرحمن بن عوفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ
فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفَِّ فِيهِ فَقَالَ: جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدَاً مِنْ بَعْدِي وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي
نَفْسِي، فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذْلِكَ أَنْفُهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الَأَمْرُ لَهُ ، وَرَأَيْتُ الدُّنْيَا قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَمَّا
تقْبل وَهِيَ جَائِيَةٌ، وَسَتَّخِذُونَ بُيُوتَكُمْ بِسُتُورِ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدِ الدِّيَاجِ، وَتَأْلَمُونَ
ضَجَائِعَ الصُّوفِ الأَزري كَأَنَّ أَحَدَكُمْ عَلَى حَسكِ السِعْدَانِ ، فَوَاَللَّهِ لَأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُمْ
فَيُضْرَبَ عُنُقُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْبَحَ فِي غَمْرَةِ الدُّنْيَا)) (عق ، طب ،
حل ) .
١٨٨ - عن قتادة والحسنِ وَأَبِي قُلَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَىْ
بِالْخُمُسِ مِنْ مَالِهِ، وَقَالَ: أَلَا أَرْضَىْ مِنْ مَالِي بِمَا رَضِيَ اللَّهُ بِهِ لِنَفْسِهِ مِنْ غَنَائِمِ
الْمُسْلِمِينَ! ثُمَّ تَلاَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾(١) ، وفي لَفْظٍ
آَخُذُ مِنْ مَالِي مَا أَخَذَ آللَّهُ مِنَ الْفَيْءِ)) (عب وابن سعد ، ش، ق) .
١٨٩ - عن عبد الرحمن بن سابط وزبيد بن الحارث ومجاهد
قَالُوا: ((لَمَّا حَضَرَ أَبَا بَكْرِ المَوْتُ دَعَا عُمَرُ فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ! وَاعْلَمْ أَنَّ
لِلَّهِ عَمَلًا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلَهُ بِاللَّيلِ، وَعَمَلًا بِاللَّيْلِ لَ يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً
حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، وَإِنَّمَا تَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتَّبَاعِهِمُ الْحَقَّ
فِي دَارِ الدُّنْيَا وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ يُوضَعُ فِيهِ الْحَقُّ غَدَاً أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا ، وَإِنَّمَا
خَقَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَقَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ ،
وَحُقَّ لِمِيزَانٍ يُوضَعُ فِيهِ الْبَاطِلُ غَدَأَ أَنْ يَكُونَ خَفِيفَاً: وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ
فَذَكَرَهُمْ بِأَحْسَنٍ أَعْمَالِهِمْ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئِهِ ، فَإِذَا ذَكَرْتُهُمْ قُلْتُ: إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ لَ
(١) سورة الأنفال، آية رقم: ٤١.
٥٣

أَلْحَقَ بِهِمْ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ فَذَكَرَهُمْ بِأَسْوَإِ أَعْمَالِهِمْ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَحْسَنَهُ ،
فَإِذَا ذَكَرْتُهُمْ قُلْتُ: إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ مَعَ هُؤُلَاءٍ وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَآيَةَ الْعَذَابِ
فَيَكُونُ الْعَبْدُ رَاغِبَاً رَاهِبَاً وَلاَ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ، وَلَ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلاَ يُلْقِي
بِيَدَيْهِ إِلَى الْهَلَكَةِ . فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي فَلَ يَكُ غَائِبُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ المَوْتِ وَهُوَ
آتِيكَ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَتِي فَلَا يَكُ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ المَوْتِ وَلَسْتَ
بِمُعْجِزِهِ)) ( ابن المبارك ، ش وهناد وابن جرير ، حل ) .
١٩٠ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((لَمَّا حُضِرَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتَ:
لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتّى
إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمَأَ وَضَاقَ بها الصَّدْرُ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تَقُولِي هُكَذَا يَا بُنَّةُ، وَلَكِنْ قُولِي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةٌ
المَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾(١). وَقَالَ: انْظُرُوا ثَوْبِيَّ هُذَيْنٍ فَاغْسِلُوهُمَا ثُمَّ
كَقْنُونِي فِيهِمَا، لَأَنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ المَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمِهْلَةِ)) (حم في
الزهد وابن سعد وأبو الْعَبَّاس بن محمَّد بن عبد الرَّحمن الدغولي في معجم الصحابة ،
ق ) .
١٩١ - عن عبد الله بن شداد وابن أبي مليكةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وغيرهما ((أَنَّ أَبًا
بَكْرِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَىْ أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ وَكَانَتْ صَائِمَةٌ فَعَزَمَ
عَلَيْهَا: لَتَفْطُرِنَّ! فَإِنَّهُ أَقْوَى لَكِ)) ( ابن سعد ، ش والمروزي في الْجنائز) .
١٩٢ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ
فِيهِ : انْظُرُوا مَا زَادَ فِي مَالِي مُنْذُ دَخَلْتُ فِي الْخِلافَةِ فَابْعَثُوا بِهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِي ،
فَلَمَّا مَاتَ نَظَرْنَا فَإِذَا عَبْدُ نُوبِيِّ يَحْمِلُ صِبْيَانَهُ ، وَنَاضِحٌ كَانَ يَسْتَقِي عَلَيْهِ! فَبَعَثْنَا بِهِمَا
إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ! لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبَّأَ شَدِيدَاً)) ( ابن
سعد ، ش وأبو عوانة : ق ) .
(١) سورة ق، آية رقم: ١٩.
٥٤

١٩٣ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((لَمَّا ثَقُلَ أَبِي دَخَلَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ
فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ! مَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ غَدَأَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ
عَلَيْنَا ابْنَ الخَطَّابِ ! فَقَالَ: أَبِاللَّهِ تُرْهِبُونِي، أَقُولُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ)) ( ابن
سعد ، ق ) .
١٩٤ - عن يوسف بن محمَّد قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَوْصَىْ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ لِعُثْمَانَ: ((اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَوْصَىْ
بِهِ أَبُو بَكْرٍ بن أبي قُحَافَةً عِنْدَ آخِرٍ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجَاً مِنْهَا ، وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلاً
فِيهَا، حِينَ يَصْدُقُ الْكَاذِبُ، وَيُؤَدِّي الْخَائِنُ، وَيُؤْمِنُ الْكَافِرُ إِنِّي اسْتَخْلَفْتُ بَعْدِي
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنْ عَدَلَ فَذْلِكَ ظَنِّي بِهِ وَرَجَائِي فِيهِ ، وَإِنْ بَدَّلَ وَجَارَ فَلاَ أَعْلَمُ
الْغَيْبَ ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَّ مُنْقَلَبٍ
يَنْقَلِبُونَ﴾(١) ))(ق) .
١٩٥ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((لَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُ أَبِي بَكْرٍ بَكَيْتُ
وَأَغْمِيَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ :
فَإِنَّهُ مِنْ دَفْعِهِ مَدْفُوفُ
مَنْ لاَ يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعَاً.
فَأَفَاقَ فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا قُلْتِ يَا بُنَّةُ وَلْكِنْ ﴿جَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتُ
مِنْهُ تَحِيدُ﴾(٢)، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ؟ فَقُلْتُ: يَوْمَ الاثْنَيْنِ،
فَقَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هُذَا؟ فَقُلْتُ: يَوْمُ الاثْنَيْنِ، قَالَ: فَإِنِّي أَرْجُو مِنَ اللَّهِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ
هُذَا اللَّيْلِ ، فَمَّاتَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ، فَقَالَ: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ؟ فَقُلْتُ: كَفْنَّاهُ
فِي ثَلَاثَةٍ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ بِيضٍ جُدُدٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَ عِمَامَةٌ ، فَقَالَ لِي : اغْسلُوا
تَوْبِي هِذَا وَبِهِ رَدْعُ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَاجْعَلُوا مَعَهُ ثَوْبَيْنٍ جَدِيدَيْنِ ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ خَلِقٌ ، قَالَ :
الْخَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ المَيِِّ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمِهْلَةِ)) (ع وأبو نعيم والدغولي ، ق
وروى مالك قصَّة التَّكفين ) .
(١) سورة الشعراء، آية رقم: ٢٢٧.
(٢) سورة ق، آية رقم: ١٩.
٥٥

١٩٦ - عن عطاءٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَوْصَىْ أَبُو بَكْرِ أَنْ تُغَسَّلَهُ امْرَأَتَهُ أَسْمَاءُ
بِنْتُ عُمَيْسٍ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ اسْتَعَانَتْ بِعَبْدِ الرَّحْمْنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ) ( ابن سعد
والمروزي في الجنائز) .
١٩٧ - عن عُروةَ والْقَاسِمِ بنِ محمَّدٍ قَالاَ: ((أَوْصَىْ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ أَنْ يُدْفَنَ إِلى
جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ه، فَلَمَّا تُوُفِّيَّ حُفِرَ لَهُ وَجُعِلَ رَأْسُهُ عِنْدَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَيمل
وَأَلْصِقَ اللَّحْدُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَقُبِرَ هُنَاكَ)) ( ابن سعد) .
١٩٨ - عن ابن شهاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَالْحَارِثَ بن كلدةَ كَانَـ
يَأْكُلَانِ خَزِيرَةً أُهْدِيَتْ لَأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ الْحَارِثُ لُأَبِي بَكْرٍ : ارْفَعْ يَدَكَ يَا خَلِيفَةً
رَسُولِ اللَّهِ: وَاللَّهِ إِنَّ فِيهَا لَسُمَّ سَنَةٍ! وَأَنَا وَأَنْتَ نَمُوتُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ! قَالَ : فَرَفَعَ
يَدَهُ، فَلَمْ يَزَالاَ عَلَيَلَيْنِ حَتَّى مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ السَّنَّةِ)) ( ابن سعد وابن
السنِّي وأَبُو نعيم معاً فِي الطبِّ ، قَالَ ابن كثير: إِسناده صحيح إِلى الزُّهْري ، قال :
ومرسلاتُهُ في مثل هذا غاية ) .
١٩٩ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ سَبَبُ مَوْتِ أبِي بَكْرٍ وَفَاةً
رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، كَمَدَ فَمَا زَالَ جِسْمُهُ يَحْرِي حَتَّى مَاتَ)» (سيف بن عمر) .
٢٠٠ - عن زِيَاد بن حنظلة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ سَبَبُ مَوْتٍ أَبِي بَكْرٍ
الْكَمَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ)) ( سيف).
٢٠١ - عن سعيد بن المسيب قَالَ: ((لَمَّا احْتَضَرَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ حَضَرَهُ نَاسٌ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّينَ﴿ فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ! زَوَّدْنَا فَإِنَّا نَرَاكَ لِمَا بِكَ ، قَالَ :
كَلِمَاتٌ مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمسِي وَيُصْبِحُ جَعَلَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي الأَفُقِ المُبِينِ ! قَالُوا: وَمَا
الأَفْقُ المُبِينُ ؟ قَالَ: قَاعْ تَحْتَ الْعَرْشِ فِيهِ رِيَاضُ وَأَشْجَارٌ وَأَنْهَارٌ يَغْشَاهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ
رَحْمَةٍ - أَوْ قَالَ: مَائَةُ رَحْمَةٍ - فَمَنْ مَاتَ عَلَى ذُلِكَ الْقَوْلِ جَعَلَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي ذَلِكَ
المَكَانِ: اللَّهُمَّ ! إِنَّكَ ابْتَدَأْتَ الْخَلْقَ بِلَ حَاجَةٍ بِكَ إِلَيْهِمْ فَجَعَلْتَهُمْ فَرِيقَيْنِ : فَرِيقَاً
◌ِلَّعِيمِ وَفَرِيقَاً لِلسَّعِيرِ، فَاجْعَلْنِي لِلنَّعِيمِ وَلاَ تَجْعَلْنِي لِلسَّعِيرِ، اللَّهُمَّ ! إِنَّكَ خَلَقْتَ
الْخَلْقَ فِرَقَاً ، وَمَيِّزْتَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَهُمْ، فَجَعَلْتَ مِنْهُمْ شَقِيَّاً وَسَعِيدَاً، وَغَوِيّاً وَرَشِيدَاً ،
٥٦
----- -
١

فَلَا تُشْقِنِي بِمَعاصِيكَ، اللَّهُمَّ! إِنَّكَ عَلِمْتَ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَهَا فَلَ
مَحِيصَ لَهَا مِمَّ عَلِمْتَ، فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تَسْتَعْمِلُهُ بِطَاعَتِكَ، اللَّهُمَّ! إِنَّ أَحَدَاً لَا يَشَاءُ
حَتَّى تَشَاءَ ، فَاجْعَلُ مَشِيئَتَكَ لِي أَنْ أَشَاءَ مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ ! إِنَّكَ قَدَّرْتَ حَرَكَاتٍ
الْعِبَادِ فَلَا يَتَحَرَّكُ شَيْءٌ إِلَّ بِإِذْنِكَ، فَاجُعَلْ حَرَكَاتِي فِي تَقْوَاكَ ، اللَّهُمَّ ! إِنَّكَ خَلَقْتَ
الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَجَعَلْتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامِلَا يَعْمَلُ بِهِ، فَاجْعَلْنِي مِنْ خَيْرِ القِسْمَيْنِ ،
اللَّهُمَّ ! إِنَّكَ خَلَقْتَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَجَعَلْتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَهْلًا، فَاجْعَلْنِي مِنْ سُكَّانٍ
جَنَِّكَ ، اللَّهُمَّ! إِنَّكَ أَرَدْتَ بِقَوْمِ الْهُدَى وَشَرَحْتَ صُدُورَهُمْ، وَأَرَدْتَ بِقَوْمِ الضَّلَالَةَ
وَضَيَّقْتَ صُدُورَهُمْ، فَاشْرَحْ صَدْرِي لِلإِيْمَانِ وَزَيِّنْهُ فِي قَلْبِي، اللَّهُمَّ ! إِنَّكَّ دَبِّرْتَ
الأُمُورَ فَجَعَلْتَ مَصِيرَهَا إِلَيْكَ، فَأَحْيِنِي بَعْدَ المَوْتِ حَيَاةً طَيِّبَةً وَقَرِّبْنِي إِلَيْكَ زُلْفَىْ،
اللَّهُمَّ! مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَىْ ثِقَتُهُ وَرَجَاؤُهُ غَيْرُكَ فَأَنْتَ ثِقَتِي وَرَجَائِي، وَلَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ
بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ. قَالَ أَبُوبَكْرٍ: هَذَا كُلُّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) ( ابن أَبِي الدُّنْيَا
فِي الدُّعَاءِ ) .
٢٠٢ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَقَدْ حَضَرْتُ دَفْنَ أَبِي بَكْرٍ فَنَزَلَ فِي
حُفْرَتِهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ، وَطَلْحَةُ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ،
وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْزِلَ فَقَالَ عُمَرُ: كُفِيتَ)) ( ابن
سعد ) .
٢٠٣ - عن أبي بكر بن حفص بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((جَاءَتْ عَائِشَةُ إِلى
أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يُعَالِجُ مَا يُعَالِجُ المَيْتُ وَنَفَسُهُ فِي صَدْرِهِ فَتَمَثَّلَتْ هُذَا الْبَيْتَ :
إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمَاً وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَّى
فَظَرَ إِلَيْهَا كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ؟ وَلَكِنْ ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ
المَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتُ مِنْهُ تَحِيدُ﴾(١) إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَحَلْتُكَ حَائِطَاً وَإِنَّ فِي نَفْسِي
مِنْهُ شَيْئاً فَرُدِّيهِ إِلَى المِيرَاثِ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَدْتُهُ، أَمَا! إِنَّا مُنْذُ وَلِينَا أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ
لَمْ نَأْكُلْ لَهُمْ دِينَارَاً وَلَ دِرْهَمَاً وَلْكِنَّا قَدْ أَكَلْنَا مِنْ جَرِيشِ طَعَامِهِمْ فِي بُطُونِنَا، وَلَبِسْنَا
مِنْ خَشِنِ ثِيَابِهِمْ عَلَى ظُهُورِنَا، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ قَلِيلٌ وَلَ كَثِيرٌ إِلَّ هَذَا
(١) سورة ق، آية رقم: ١٩.
٥٧

الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ وَهَذَا الْبَعِيرَ النَّاضِحَ وَجَرْدَ هَذِهِ الْقَطِيفَةِ، فَإِذَا مِتُّ فَابْعَثِي بِهِنَّ إِلَى عُمَرَ
وَابْرَئِي مِنْهُنَّ، فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ عُمَرَ بَكَىْ حَتَّى جَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ فِي
الأَرْضِ وَجَعَلَ يَقُولُ: رَحِمَ آللَّهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَنْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ! رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ
أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ! يَا غُلَامُ! ارْفَعْهُنَّ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ عَوْفٍ: سُبْحَانَ أَللَّهِ!
تَسْلُبُ عِيَالَ أَبِي بَكْرٍ عَبْدَاً حَبَشِيَّاً وَبَعِيرَاً نَاضِحَاً وَجَرْدَ قَطِيفَةٍ ثَمَنَ خَمْسَةِ الدَّرَاهِمِ ،
قَالَ : فَمَا تَأْمُرُ؟ قَالَ: تَرُدُّهُنَّ عَلَى عِيَالِهِ ، فَقَالَ: لَ وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدَاً بِالْحَقِّ ! أُوْ
كَمَا حَلَفَ - لَا يَكُونُ هُذَا فِي وِلَيَتِي أَبَدَأْ، وَلَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مِنْهُنَّ عِنْدَ المَوْتِ وَأَرُدُهُنَّ
أَنَا عَلَى عِيَالِهِ ، المَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ ذُلِكَ)) ( ابن سعد) .
٢٠٤ - عَن عَبدِ الرَّحْمْنِ بن أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُويطبٍ عِن أَبِيهِ عن جدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قَالَ: ((قَدِمْتُ مِنْ عُمْرَتِي فَقَالَ لِي أَهْلِي: أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بِالمَوْتِ ؟ فَأَتَيْتُهُ فِي
ثِيَّابٍ سفَرِي فَأَجِدُهُ لِمَا بِهِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ! فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ - وَعَيْنَاهُ
تَذْرِفَانِ، فَقُلْتُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ! كُنْتَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمْ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي
الْغَارِ، وَصَدَقَتْ هِجْرَتُكَ، وَحَسُنَتْ نُصْرَتُكَ، وَوَلِيْتَ المُسلِمِينَ فَأَحْسَنْتَ
صُحْبَتَهُمْ ، وَاسْتَعْمَلْتَ خَيْرَهُمْ ، قَالَ: وَحَسَنَّ مَا فَعَلْتُ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ: فَأَنَا لِلَّهِ
وَآللَّهَ أَشْكُرُ لَهُ وَأَعْلَمُ ، وَلاَ يَمِنَعُنِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ أَسْتَغْفِرَ اللَّهَ، فَمَا خَرَجْتُ حَتَّى مَاتَ))
( كر وقال: هَذَا الحَدِيثُ شَبِيهُ بِالمُسنَدِ ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُهُ لِأِنِي أَعلمُ لَهُ حديثاً
مسنداً سمعه من النبيِّ وََّ، قَالَ ابنُ معين : لَاَ أَحْفَظُ عَنْ حويطب بن عبد العزَّى عن
النبيِّ وَِّ شَيْئاً ) .
٢٠٥ - عن أُسيد بن صفوان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صاحِبٍ رَسُولِ اللَّهِوَ لَ قَالَ: ((لَمَّا
تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ سَجَّوهُ ثَوْبَاً وَارْتَجَّتِ المَدِينَةِ بِالْبُكَاءِ ، وَدُهِشَ النَّاسُ كَيَوْمَ قُبِضَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُسْرِعَاً بَاكِيّاً مُسْتَرْجِعَاً وَهُوَ يَقُولُ : الْيَوْمَ
انْقَطَعَتْ خِلَاقَةُ النُّبُوَّةِ - حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ: رَحِمَكَ
اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ ! كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَامَاً ، وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً ، وَأَكْثَرَهُمْ يَقِينَاً ، وَأَعْظَمَهُمْ
غِنَىَّ، وَأَخْدَبَهُمْ عَلَى الإِسْلَامِ، وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، وَأَمَنَّهُمْ عَلَى
أَصْحَابِهِ، وَأَحْسَنَهُمْ صُحْبَةً، وَأَعْظَمَهُمْ مَنَاقِبَ، وَأَكْثَرَهُمْ سَوَابِقَ ، وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةٌ ،
٥٨

وَأَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، وَأَشْبَهَهُمْ بِهِ هَذْيَأْ وَسَمْتَاً، وَخُلُقَأُ ودِلَّ، وَأَشْرَفَهُمْ
مَنْزِلَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ، وَأَوْتَقَهُمْ عِنْدَهُ، فَجَزَاكَ آللَّهُ عَنِ الإِسْلَامِ وَعَنْ رَسُولِهِ وَعَنِ
المُسْلِمِينَ خَيْرَاً! صَدَّقْتَ رَسُولَ اللهِ﴿ِ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ، فَسَمَّاكِ رَسُولُ اللّهِ وَ
صِدِّيقَاً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾(١) يَعْنِي مُحَمَّدَاً ﴿ وَصَدَّقَ بِهِ﴾(٢) يَعْنِي
أَبَا بَكْر، وَآَسَيْتَهُ حِينَ بَخِلُوا، وَكُنْتَ مَعَهُ حِينَ قَعَدُوا، صَحِبْتَهُ فِي الشِّئَّةِ أَكْرَمَ
صُحْبَةٍ، ثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ وَالَمَنْزِلِ، رَفِقُهُ فِي الهِجْرَةِ وَمَوَاطِنِ الكَرَّةِ ، خَلَفْتَهُ فِي
أُمَّتِهِ بِأَحْسَنِ الخِلاَفَةِ حِينَ ارْتَدَّ النَّاسُ، وَقُمْتَ بِدِينِ اللَّهِ قِيَامَاً لَّمْ يَقُمْهُ خَلِيفَةُ نَبِيِّ
قَبْلَكَ، قَوَّيْتَهُ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ ، وَبَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا، وَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا ،
وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ، وَكُنْتَ خَلِفَتَهُ حَقّاً لَمْ تُنَازَعْ بِرُغْمِ المُنَافِينَ وَطَعْنٍ
الحَاسِدِينَ ، وَكُرْهِ الْفَاسِقِينَ وَغَيْظِ الْكَافِرِينَ ، فَقُمْتَ بَالأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا ، وَمَضَيْتَ بِنُورِ
اللَّهِ حِينَ وَقَفُوا، وَاتَّبَعُوكَ فَهُدُوا، كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتَّاً، وَأَعْلَاهُمْ خَوْفَاً، وَأَقَلَّهُمْ
كَلَاماً، وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقَاً، وَأَشَدَّهُمْ يَقِينَاً، وَأَشْجَعَهُمْ قَلْبَاً، وَأَحْسَنَهُمْ عَقْلًا،
وَأَعْرَفَهُمْ بِالأَمُورِ ، كُنْتَ وَاللَّهِ لِلدِّينِ يَعْسُوبَاً أَوَلا، حِينَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، وَآخِراً حِينَ
قُلُوا، كُنْتَ لِلمُؤْمِنِينَ أَبَّ رَحِيمَاً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالاً، فَحَمَلْتَ أَنْقَالاً عَنْهَا ضَعِفُوا ،
وَحَفَظْتَ مَا أَضَاعُوا، وَرَغَيْتَ مَا أَهْمَلُوا، وَشَمَّرْتَ إِذْ خَنَعُوا، وَصَبَّرْتَ إِذْ جَزِعُوا،
فَأَدْرَكْتَ أَوْثَارَ مَا طَلَبُوا، وَنَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا، كُنْتَ عَلَى الكَافِرِينَ عَذَاباً صَبَّاً ،
وَلِلْمُؤْمِنِينَ غَيْئاً وَخَصْبَاً، ذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا، وَأَحْرَزْتَ سَوَابِقَهَا، لَمْ تَقْلُلْ حُجَّتُكَ ،
وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ، وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ وَلَمْ تَخُنْ ، كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ
الْعَوَاصِفُ، وَلاَ تُزِيلُهُ الرَّوَاجِفُ، كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ أَمَنَّ النَّاسِ فِي
صُحْيَتِكَ وَذَاتٍ يَدِكَ، وَكَمَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴾ِ: ضَعِيفَاً فِي بَدَنِكَ، قَوِيَّاً فِي أَمْرٍ
اللَّهِ، مُتَوَاضِعَاً فِي نَفْسِكَ عَظِيمَاً عِنْدَ اللَّهِ، كَبِيراً فِي الأَرْضِ جَلِيلاً عِنْدَ المُؤْمِنِينَ ،
ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لِحَّدٍ فِيكَ مَهْمَزْ، وَلَاَ لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ، وَلَاَ لِإِحَّدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ، وَالذَِّيلُ
عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ الْحَقَّ ، وَالْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ
الحَقَّ ، القَرِيبُ وَالْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، شَأْتُكَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ ، وَقَوْلُكَ حُكْمٌ
(١)و(٢) سورة الزمر، آية رقم: ٣٣.
٥٩
:

وَحَثْمٌ ، وَأَمْرُكَ غُنْمُ وَعَزْمٌ ، ثَبَتَ الإِسْلَامُ وَسَبَقْتَ وَاللَّهِ سَبْقَاً بَعِيدَاً، وَأَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ
تَعَبَّأَ شَدِيدَاً ، وَقُزْتَ بِالْخَيْرِ فَوْزَاً مُبِيناً، فَجَلَلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ ، وَعَظُمَتْ رَزِيْتُكَ فِي
السَّمَاءِ، وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الأَنَامَ، وَاللَّهِ لَا يُصَابُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَه
بِمِثْلِكَ، كُنْتَ لِلدِّيْنِ عِزّاً وَكَهْفًَ، وَلِلمُسْلِمِينَ حُصْنَاً وأَنْسَاً، وَعَلَى المُنَافِقِينَ غِلْظَةً
وَغَيْظَاً وَكَظْمَاً، فَأَلْحَقَكَ اللّهُ بِنَبِّكَ لَّهِ، وَلَ حَرَمَنَا أَجْرَكَ، وَلَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ، وإِنَّا
لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)) (هـ في التفسير والشاسي وَأَبُو زكريا في طبقات أَهل الموصل،
وأبو الحسن علي بن أحمد بن إِسحاق البغدادي في فضائل أبي بكر وعمر ،
والمحاملي في أماليه ، وابن مندة وأبو نعيم في المعرفة واللالكائي في السنة ، خط في
المتفق ، كر وابن النجار ، ض ) .
٢٠٦ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: واللَّهِ! إِنَّ
عُمَرَ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ قُلْتُ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: وَاَللَّهِ! إِنَّ عُمَرَ
لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعَزُّ الوَلَدِ أَلْوَطُ(١))) ( أبو عبيد في الْغريب، كر) .
٢٠٧ - عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْطَعَ
لِعُبَيْنَةَ بْنَ حُصْنٍ قَطِيعَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَاباً، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ أَوْ غَيْرَهُ: إِنَّا نَرَىْ هَذَا الرَّجُلَ
سَيَكُونُ مِنْ هَذَا الَأَمْرِ بِسَبِيلٍ - يَعْنِي عُمَرَ - فَلَوْ أَقْرَأْتُهُ كِتَابَكَ، فَأَتَّى عُبَيْنَةُ عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ
كِتَابَهُ ، فَشَقَّ الْكِتَابَ وَمَحَاهُ ، فَسَأَلَ عُبَيْنَةُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ كِتَاباً، فَقَالَ : وَاللَّهِ ! لَ
أَجَدِّدُ شَيْئاً رَدَّهُ عُمَرُ)) ( أبو عبيد في الأَمْوَالِ) .
٢٠٨ - عن عمر بن يحيى الزرقي قَالَ: (أَقْطَعَ أَبُو بَكْرٍ طَلْحَةَ بنَ عُبَيدِ اللَّهِ أَرْضَاً
وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَاباً، وَأَشْهَدَ لَهُ بِهَا نَاسَاً فِيهِمْ عُمَرُ ، فَأَتَّىْ طَلْحَةُ عُمَرَ بِالْكِتَابِ فَقَالَ:
اخْتِمْ عَلَى هَذَا: فَقَالَ: لَا أَخْتِمُ، أَهْذَا كُلُّهُ لَكَ دُونَ النَّاسِ! قَالَ: فَرَجَعَ طَلْحَةً
مُغْضَبَاً إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ! مَا أَدْرِي أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ! قَالَ: بَلْ عُمَرُ ،
وَلَكِنَّهُ أَبَىْ )) ( أَبو عبيد في الأُمْوَالِ ) .
(١) ألوط: أي ألصق بالقلب.
٦٠