Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب الغزوات
شفاً لهم يدور في السنتهم و (غُدَر) معدول عن غادر وهو بناء للمبالغة.
و (النخامة) البصقة من أقصى الحلق. و(الوضوء) بفتح الواو الماء الذي
يُتوضّآ به. و ( ما يُحُّون إليه النظر) أي مايملأون أعينهم منه هيبة واستحياء
منه. و(الفاجر) المائل عن الحق المكذب به وكل انتصاب في شر فهو
فجور.و (قاضاه) أي صالحهم. و (الضغطة) القهر والضيق. و(الرَّسف)
مشي المقيّد في قيده . ( فأجزه ) لي بالزاي وبالراء . أي أجعله جائزا غير ممنوع
أو فاجعله في حماتي وحفظي. ( والدنية) القضية التي لا يُرْضى بها ولا تُراد.
ٹے
و(الغَرْز) لكُور الناقة كالرّ كاب لسرج الفرس الا انه من جلد فان كان من
حديد أو خشب فهو ركاب. (وعصم الكوافر) جمع عِصْمة وهو ما يتمسك
به. والكوافر جمع كافرة. والمراد بعصبها ◌ُقَد نكاحها. (ويلُ آمه) كلمة
يتعجب بها .(ومِسْعَر حرب) أي موقدها. والمسعر الخشب الذي يوقد به النار
و (سيف البحر) جانبه وساحله. والله أعلم
وعن علي رضي الله عنه. قال: خرج عُبْدَانٌ إلى رسول الله عَّ له يوم
الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم يقولون: يا محمد والله ماخرجوا اليك
رغبة في دينك. وانما هربوا من الرق. فقال ناس: رُدَّهم اليهم . فغضب
رسول الله مَّ من ذلك . وقال: ما أرا كم تنتهون يامعشر قريش حتى يبعث
الله عليكم من يضرب رقابكم ، وأبى ان يردهم . وقال: هم عتقاء الله تعالى من
النار. أخرجه أبو داود والترمذي
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه . قال : قدمنا الحديبية مع رسول الله
عَلَه ونحن أربعَ عشْرة مائة وعليها خمسون شاة لا تُروبها. قال: فقعد
رسول الله عَ ليه على جَمَا الرَّكية .. فإِما دعا، وإمَّا بصق فيها فجاشت .
فسقينا واستقينا. قال: ثم ان رسول الله عظيم دعانا للبيعة في أصل الشجرة.

٢٢٢
تيسير الوصول
قال : فبايعته في أول الناس ثم بايع وبايع . حتى اذا كان في وسط الناس. قال:
بايع ياسلمة . قلت : قد بايعتك يارسول الله في أول الناس . قال : وأيضًا .
ورآني عُزْلاً ( بعني ليس معه سلاح) فأعطاني رسول الله عَّ اللّهِ حَجْفة أو
دَرَقة، ثم بايع. حتى اذا كان في آخر الناس قال: ألا تبايعني ياسلمة ؟ قال
قلت : قد بايعتك يارسول الله في أول الناس، وفي أوسط الناس . قال: وأيضا
فبايعته الثالثة . ثم قال لي : يا سلمة أن حَجْفتك أو دَرَقتك التي أعطيتك؟
قلت: يارسول الله ، لقيني عنّي عامر عزلًا فأعطيته إياها. فضحك رسول.
الله صَ لٍّ. وقال: انك كالذي قال الأول: اللهم أبغِي حبيباً هو أحبُّ الي
من نفسي. ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض
واصطلحنا ، قال : وكنت تبيعاً لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، أسقى فرسه
وأحسّه وأخدمه، وآكل من طعامه. وتركت أهلي ومالي مهاجراً إلى الله
ورسوله صَّ له . قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة ، واختلط بعضنا ببعض،
أتيت شَجَرَة فكَسحْت شَوْكها . فاضطجعت في أصلها . قال : فأتاني أربعة
من المشركين من أهل مكة . فجعلوا يقَعُون في رسول الله عليه. وأبغضتهم.
فتحوَّلتُ إلى شجرة أخرى. وعلّقوا سلاحهم واضطجعوا. فبينماهم كذلك
إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا المهاجرين قتل ابن زنيم (١) . فاخترأْتُ.
سيفي. ثم شدَدْتُ على أولئك الأربعة، وهم رُقُودٌ . فأخذت سلاحهم
فجعلته ◌ِضِْئً في يدي. ثم قلت: والذي كرَّم وجه محمد عَّ لا يرفع أحد
منكم رأسه الا ضربت الذي فيه عيناه . قال: فجئت بهم أسوقهم الى رسول
الله عنه. وجاء عمي عامر رضي الله عنه رجل من العبلات يقال له مِكْرَز
(١) الذي في الاصابة زيم بدون ابن وغير منسوب، ونقل من عبد بن حميد أنه هو
الذي قتله المشركون يوم الحديبية فتنزل قوله تعالى (وهو الذي كف ايديهم منكم الخ)»

٢٢٣
كتاب الغزوات
يقوده إلى رسول الله صَ الِ على فَرَس ◌ُجنّف في سبعين من المشركين. فنظر
اليهم. فقال: دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثَناه . فعفا عنهم فأنزل الله عز
وجل (( وهو الذي كفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم بيَطْن مكة من بعد أن
أظْفَركم عليهم)) الآية كلها. قال: ثم خرجنا راجعين الى المدينة فنزلنا منزلا
بيننا وبين بني لِحْيان، جبل. وثمَّ المشركون. فاستغفر عَّ لّ لمن رقِيَ هذا
الجبل الليلة. كأنه طليعة للنبي عليه. قال سلمة رضي الله عنه: فرقيت تلك
الليلة مرتين أو ثلاثًا. ثم قدمنا المدينة. فبعث علقة بظهره مع رباحٍ غلام.
رسول الله مكبلة وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة بن عبيد الله رضي الله
عنه أُندّيه مع الظّهر فلما أصبحنا اذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظَهر
النبي ◌َّ له فاستاقه أجمع وقتل راعيه. فقلت: يارباح خذ هذا الفرس فابلغه
طلحة بن عبيد الله وأخبر رسول الله عَّ لجان المشركين قد أغاروا على
سَرْحه، ثم قمت على أ كمة فاستقبلت المدينة . فناديت ثلاثاً، ياصباحاه. ثم
خرجت في أثر القوم أرميهم بالنّبل وأرتجز. أقول :
أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرُّضَّع
فألحق رجلا منهم فأصُكّ سهما في رحله حتى خَاص أصل السُّهم الى كتفه
الرُّضَّع
ء
فقلت : خذها ،
٠
وأنا ابن الاكوع واليوم يوم
فو الله ما زلت أرميهم وأعقرُ بهم فاذا رجع اليّ فارس أنيت شجرة
فجلست في أصلها . ثم رميته فعَقرته . حتى اذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه
مے
علوت الجبل فجعلت أرميهم بالحجارة ، فما زلت كذلك أنبعهم حتى ما خلق الله
من بعير من ظَهر رسول الله عَلّ الا خلّفته وراء ظهري. وخلوا بيني وبينه
ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بُرْدة وثلاثين رُمْحاً يستخفّون.

٢٢٤
تيسير الوصول
ولا يطرحون شيئً الا جعلت عليه آراماً من الحجارة ليعرفها رسول الله عزَ ◌ّه
وأصحابه حتى أتوا متضايقاً من ثنيَّةً . فاذاهم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري
فجلسوا يتضَحُّون يعني يتغدُّون وجلست على رأس ون. قال الفزاري:
ما هذا الذي أرى؟ فقالوا له: لقينا من هذا البَرْح، والله ما فارقنا منذ غَلَسٍ
يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا. قال: فليقم اليه نفر منكم أربعة. قال
فصعد اليّ منهم أربعة في الجبل فلما أمكنوني من الكلام. قلت لهم: تعرفونني ؟
قالوا: لا. ومن أنت ؟ قلت: أنا سلمة بن الأكوع، والذي كرّم وجه محمد
عَّه لا أطلب رجلا منكم الا أدركته، ولا يطلبني رجل منكم فيدركي. قال
أحدهم: أنا أظن. قال : فرجعوا ، فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس
رسول الله صَ لله يتخلَلُون الشجر. فاذا أولهم الأخرم الأسدى (١) على أثره
أبو قتادة (٢) الأنصاري، وعلى أثره المقداد بن الأسود رضي الله عنهم.
فأخذت بعينان الأخرم. قال : فولوا مدبرين. فقلت : يا أخرم احذرهم لا
يقتطعوك، حتى تُلحق رسول الله عَّ وأصحابه. فقال: ياسلمة، ان كنت
تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنة حق والنار حق ، فلا محل بيني وبين
الشهادة . قال: فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن (٣) فعقر بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد
الرحمن فقتله . وتحول على فرسه. ولحق أبو قتادة رضى الله عنه فارس رسول الله
عزّ بعبد الرحمن قطعته فقتله . فوالذي كرم وجه محمد لتَبعتهم أعدو على رجلي
حتى ما أرى ورائي من أصحاب رسول الله مَكّ ولا غبارهم شيئًا. حتى عدلوا قبل
غروب الشمس إلى شِئْب فيه ماء يقال له ذو قُرُد ليشربوا منه وهم عطاش.
فنظروا اليّ أعدو وراءهم فحليتهم عنه فما ذاقوا منه قطرة. فخرجوا يشتدّون في
(١) اسمه محرز بن فضلة بن عبد الله أبو نضلة (٢) الحارث بن ربعي أخوبني سلمة
(٣) هو عبد الرحمن بن عيينة بن حصن الفزاري

٢٢٥
كتاب الغزوات
ثَنية . قال : فأعدوا فألحق رجلا منهم فاصكه بسهم في بعض كتفه . فقلت :
خذها وأنا ابن الاكوع. واليوم يوم الرُّضُع. فقال: يا شَكِلَنْهَ أمُّه أكْرَ عُه
بُكْرَة؟ قلت: نعم ياعدو نفسه اَ كَوَعَك ◌ُكْرَة . وأردوا فرسين على الثفية
فجئت بهما أسوقها إلى رسول الله عَّ له . قال: ولحقني عمي عامر بن الا كوع
بسَطيحة فيها مَذقّة من لبن وسطيحة فيها ماء. فتوضأت وشربت. ثم أتيت
رسول الله عَ ل وهو على الماء الذي حلّيتهم عنه فإذا رسول الله عنظير قد أخذ
تلك الابل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة . واذا بلال
رضي الله عنه نحر ناقة من تلك الابل التي استنقذت . فاذا هو يشوي لرسول
عٍَّ من كبدها وسنامها . قال: فقلت يارسول الله خلني فأنتخب من القوم
مائة رجل فأتبع القوم، فلا يبقى منهم مخبر الا قتلته. فضحك رسول الله صَّ اليه
حتى بدت نواجذه في ضوء النهار. وقال: ياسلمه أتراك كنت فاعلا ؟ قلت:
نعم، والذي أكرمك. قال: انهم الآن لُقْرَون في أرض غَطْفَان. فجاء
رجل من غطفان. فقال: نحر لهم فلان جَزورا . فلما كشفوا جلدها رأوا
غبارا . فقالوا: أتاكم القوم. فخرجوا هاربين . قال: فلما أصبحنا. قال رسول
الله عَلِّ: كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة. وخير رجالتنا سلمة. ثم أعطاني
رسول الله عَّ اله سهمين، سهم الفارس وسهم الراجل، جمعهما لي جميعاً. ثم
أردفني رسول الله معدل وراءه على العضباء راجعين الى المدينة . قال: فيما
نحن نسير وكان رجل من الانصار لا يسبق شدًّا، فجعل يقول: ألا مسابق الى
المدينة ؟ هل من مسابق 7 فجعل يعيد ذلك. فلما سمعت كلامه. قلت : أما
تُكرم كريما ولا تهاب شَريفا? قال. لا: الا أن يكون رسول الله صَّ اللّه . قال:
فقلت يارسول الله، بابي أنت وأمي ، ذَرني فلاسابق الرجل . قال : ان شئت.
قال: فقلت اذهب اليك. فثنيت رجلي فطَفَرت . فعدوت . فرَبطْت عليه
١٥- تيسير الوصول ثالث:

٢٢٦
فيسير الوصول
شرَفا أو شَرَفين أستبقي نفسي. ثم عَدَوت في أثره فربطت عليه شرفا
أو شرفين. ثم إني رفعتُ حتى الحقَه فأصكه بين كتفيه . قال : فقلت قد
سبقت والله . قال : أنا أظن. فسبقته الى المدينة. فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال
حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله عَظله . فجعل عمي عامر بن الا كوع برتجز
بالقوم ويقول :
والله لولا الله ما اعتدينا ولا تَصَدَّقنا ولا صَّينا
فثبّت الاقدام ان لاقينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا
وأنزان سكينة علينا
فقال ◌َّةُ: من هذا السابق ؟ قال: أنا عامر بن الا كوع . قال: غفر لك
ياعامر، وما استغفر رسول الله عليه لرجل بخصه الا استشهد. قال فنادى عمر
أبن الخطاب رضي الله عنه؛ وهو على جمل له : يارسول الله لولا أمتعتنا بعامر!
فلما قدم خيبر خرج ملكهم مَرْ حَب يخطر بسيفه يقول :
قد علمت خيبر أبي مرحب شاكي السلاح بطل مجرَّب
اذا الحروب أقبلت تَكَّب
فتقدم إليه عي عامر رضي الله عنه فقال :
قد علمت خيبر اني عامر شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في تُرْس عمي عامر وذهب عامر
يَسفل له. فرجع سيفه على نفسه فقطع ا كحله. فكانت فيها نفسه. قال سلمة
رضى الله عنه: فخرجت فاذا نفر من أصحاب رسول الله عَ ◌ّه يقولون: بطَل
عمل عامر ، قتل نفسه . قال: فاتيت رسول الله عَدّ فقلت: يارسول الله، بطل
عمل عامر ؟ قال : من قال ذلك ? قلت: ناس من أصحابك . فقال: كذب من
قال ذلك . بل له أجره مرتين . ثم أرسلني الى علي بن أبي طالب رضى الله عنه

٢٢٧
كتاب الغزوات
وهو أرَد. فقال لأعطين الراية غدا رجلاً يُحبُّ الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله . فأتيت عليا، فجئت به أقوده، وهو أرمد. فيَصق رسول الله عَ ليه
في عينيه فبرَأ. وأعطاه الراية . وخرج مرحب فقال :
قد علمت خيبر انى مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
اذا الحروب أقبلت تلهب
1
فقال علي رضي الله عنه :
أنا الذي سمتني أمي حَيَدَره كليث غابات كريه المنظَره
أَوفيهم بالصاع كيل السّنْدره
ثم ضرب رأس مرحب فقتله. وكان الفتح على يده. أخرجه مسلم.
( الرّكية) البئر. و (جباها) الغراب الذي أخرج منها وجعل حولها .
و (العُزُل) الذي لاسلاح معه. و(أبغنى) بمعنى أعطني. و(واسونا) من
المواساة المشاركة والموافقة . و(التبيع) الخادم الذي يتبع مخدومه. و( كسحت
شوكها ) أي تحيته. و(الضَّغْث) الحزمة المجتمعة من قضبان أو حشيش ونحوه
مما يؤخذ في اليد. و (العبلات) أمية الصغرى من قريش والنسب اليهم عبلى.
و (المجفَّف) الذي عليه تجافيف تستره في الحرب. و(بدء الفجور وثناه)
أوله وثانيه. و(الطليعة) الجاسوس. و (الظهر) ما يعد من الايل للركوب
والأحمال . و(السَّرْح) المواشي السائمة. و (الأكمة) الرابية ونحوها.
وقوله . ( ياصباحاه) أراد يوم الصباح وهو يوم الغارة. و(يوم الرَّضَّع)
يوم هلاك اللثام الذين يرضعون الابل ولا يحلبونها خوفاً من أن يسمع حليها.
مستمع فيسألهم لبنا. و (الصك) الضرب. و( الرحل ) كور الناقة وأضافه
اليه لأنه راكب عليه. و(البردة) ضرب من الثياب. و (الأَرام) الاعلام
من الحجارة. و (القَرْن) حبيل قصير منفرد. و(الغلس) ظلمة آخر الليل

٢٢٨
قیسیر الوصول
و ( الاقتطاع) أخذ الشيء والانفراد به . و(الشعب) الفرجة بين الجبلين
كالوادي. و ( حَلْيتهم) عن الماء بالمهملة أي طردتهم. و(يسندون) يصعدون
في الجبل. و( نِغْض الكتف) هو الغُضروف الكبير الذى على أعلاه. وقوله
(أْوَعه ◌ُكرة) أي سأله أنت الأكوع الذي يتبعنا بكرة؟ فقال نعم.
و ( اردوا فرسين) أي تركوهما ولم يقفوا عليهما هرباً وخوفًا ان يلحقهم.
و (الانتخاب ) الاختيار والانتقاء. و(القرى) الضيافة. و(الجزور) البعير
ذكراً كان أو أنثى. و (العضباء) لقب ناقة النبي عليه ولم تكن كذلك أى
مشقوقة الأذن . و(ربطت) أي تأخرت. و (الشرَ ف) الشوط والقدر
المعلوم في المسافة . و( يخطر بسيفه) أي يهزه معجباً بنفسه. وقيل أراد بخطر
في مشيته معجباً بنفسه وسيفه في يده . و(شاكي السلاح) أي ذو شدة وشوكة
وحدة في سلاحه . و ( سفات) له أسفل في الضرب اذا عمدت ضرب أسافله
من وسطه الى قدمه. و(حيدرة) اسم الأسد ، سمَّت عليّاً أمه بذلك وكان
أبوه غائبًا فلما قدم سماه عليا. و(السندرة) مكيال ضخم
وعن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول:
قال لنا رسول الله عَّ لي يوم الحديبية. أنتم اليوم خير أهل الأرض، وكنا ألفاً
واربعمائة ولو كنت أبصر اليوم لاريتكم مكان الشجرة (١). أخرجه الشيخان
﴿ غزوة ذي قرد ﴾
تقدم ذكرها في حديث ابن الأكوع رضي الله عنه في غزوة الحديبية
وكذا تقدم ذكر خيبر
(١) هذا من قول جابر رضي الله عنه وقد كان عمي في آخر حياته ويريد الشجرة التي
كان تحتها بيعة الرضوان

٢٢٩
كتاب الغزوات
عمرة القضاء﴾
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: اعتمر رسول الله صَّ له في ذي
القعدة فابى أهل مكة ان يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على ان يدخل من العام
المقبل، يقيم فيها ثلاثاًلا يدخل مكة السلاح الا السيف في القراب . وان
لا يخرج من أهلها بأحد ان اراد ان يتبعه . وان لايمنع أحداً من أصحابه أراد
أن يقيم بها . فلما دخلها ومضى الأجل ، اتوا عليا رضي الله عنه . فقالوا: قل
لصاحبك اخرج عنا، فقدمضى الأجل. فخرج ◌َالله. فتبعته ابنة حمزة
رضي الله عنهما (1) تنادي ياعمّ ياعم. فتناولها علي رضي الله عنه فأخذ بيدها
فقال لفاطمة رضي الله عنها: دونك بنت عمك. فحملتها. فاختصر فيها علي
وزيد وجعفر رضي الله عنهم. فقال علي: هي ابنة عمي ، وقال جعفر : هي ابنة
عمي، وخالتها (٢) تحني. وقال زيد: بنت أخي. فقضى بها عَُّاللّه لخالتها؛
وقال: الخالة بمنزلة الأم. وقال لعلي رضى الله عنه: أنت مني وأنا منك.
وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخُلُقي. وقال لزيد: أنت أخوناومولانا. أخرجه
الشيخان. (قراب السيف ) قال الازهري هو غمده.
﴿غزوة مُؤْتَة بأرض الشام(٣)﴾
عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال: أمَّ رسول الله عَّ اله في غزوة مؤنة
زيدَ بن حارثة رضي الله عنه. فقال رسول الله صَّ له: إن قتل زيد فجعفر.
وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم. قال عبد الله: كنت فيهم في
(١) اسمها عمارة وقيل فاطمة وقيل أمامة وقيل أمة الله وقيل سلمى والاول أشهر
(٢) خالتها أسماء بنت عميس رضي الله عنها
(٣) هي بالقرب من البلقاء وقبل على مرحلتين من بيت المقدس. وسبيها أن شرحبيل
ابن عمرو الغساني من أمراء قيصر قتل الحارث بن عمير رسوله رسول الله صلى الله عليه وسلم
الى صاحب بصرى ، وكانت في جمادى من سنة ثمان أو سيم

٢٣٠
تيسير الوصول
تلك الغزوة فانمسنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فوجدناه في القتلى ووجدنا
فيما أقبل من جسده بضعاً وتسعين إما بين رمية وطعنة. زاد في رواية: ليس منها
شيء في دبره . أخرجه البخاري
وعن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله معكلّ فهى زيداً وجعفراً
وأرواحه للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: أخذ الراية زيد فأصيب. ثم
أخذها جعفر فأصيب . ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب. وإن عيني رسول
الله مَّ اتٍ لتذرفان. ثم أخذها سيف من سيوف الله ، خالد بن الوليد من غير
امرة ففتح الله تعالى له. أخرجه البخاري والنسائي . ( ذرفت العین) اذا
سال دمعها
وعن قيس بن أبي حازم . قال : سمعت خالداً يقول لقد انقطع في يدي
يوم مؤنة تسعة أسياف ، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية . أخرجه البخاري
وعن عوف بن مالك الاشجعي رضي الله عنه . قال : خرجت مع زيد بن
حارثة رضى الله عنه في غزوة مؤتة ورافقني مدديٌّ من اليمن (١) ليس معه غير
سيفه فنحر رجل من المسلمين جَزوراً فسأله المدديُّ طائفة من جلده. فأعطاء
إياه . فانخذه كهيئة الدَّرقة. ومضينا فلقينا جموع الرُّومِ، وفيهم رجل على فرس
أصفر عليه سرج مَذْهَبٌ وله سلاح مذهب. فجعل الرومي يفري بالمسلمين .
فقعد له المدديّ خلف صخرة فمرَّ به الرومي . فعَرْقَب فرسه بسيفه فخرًّ الرومي
فعلاه بسيفه فقتله. وحاز فرسه وسلاحه . فلما فتح الله على المسلمين بعث اليه
خالد بن الوليد فأخذ منه بعض السلب. قال عوف: فأتيت خالداً ، فقلت له:
أما علمت أن رسول الله عقب له قضى بالسلب للقائل ؟ قال: بلى. ولكنى
استكثرته له. فقلت: الفردَّنه إليه أولاً عرّ فَتْكَها عند رسول الله المكسّ.
(١) يعني رجلا من المدد الذين جاؤا يمدون جيش مؤنة

٢٢١
كتاب الغزوات
فأبى أن يرد عليه . قال عوف: فلما اجتمعنا عند رسول الله عل به قصصت عليه
i
قصة المندي ومافعل خالد. فقال رسول عَّ : يا خالد ما حملك على ماصنعت؟
قال: استكثرته. فقال: ردَّ عليه الذي أخذت منه . فقلت دونكها يا خالد، ألم
أوفٍ لك ؟ فقال رسول الله عَّ له: وما ذاك؟ قال: فأخبرته. قال فغضب
بداخله وقال: ياخالد لا ترد عليه، هل أنتم تاركون لي أمرائي? لكم صفوة أمرهم
وعليهم كَدَره . أخرجه مسلم وأبو داود. ( يفري بالمسلمين ) الفري القطع وهو
كناية عن شدة نكايته فيهم. وقوله (لأعرفَنْكها) أي لاجازينك بها
حتى تعرف صنيعك هذا. وقوله ( دونكها ) أي خذها كأنه وفاء له بما وعده .
و(صفوة الشيء) بكسر الصاد خالصته اذا أثبت الهاء كرت الصاد وإذا
حذفتها فتحتها فقلت صفر الشيء
﴿ بعث أسامة بن زيد رضي الله عنهما الى الطرُقَات (١) من جهينة)
عن أبي ظبيان قال : سمعت أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول : بعثنا
رسول الله عزَّ اللّه إلى الحرقة فصبَّحنا القوم. فهز مناه. فلحقت انا ورجل من
الانصار (٢) رجلا منهم. فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله . فكف عنه الانصاري
وطعنته برمحمي فقتلته. فلما قدمنا بلغ ذلك النبي عكثر. فقال: يا أسامة اقتلته
بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ قلت انما قال متعوذا. قال: أقتلته بعد أن قال لا إله
إلا الله ؟ فما زال يكررها حتى تمنيت الي لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.
أخرجه الشيخان وأبو داود. وزاد مسلم في رواية أخرى عن جندب : أقتلته
وقد قال لا إله إلا الله ؟ كيف تصنع بلا إله إلا الله اذا جاءت يوم القيامة ؟ كرر
ذلك عليه. ( المتعوذ) الملتجيء خوفاً من القتل
(١) نسبة الى الحرقة، واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة إن جهيئة
(٢) لعله غالب بن عبد الله اليثي فقدجاء في بعض الروايات انه كان أميراً على هذا البحث

٢٣٢
تيسير الوصول
(غزوة الفتح)
عن علي رضى الله عنه قال: بعثني رسول الله عزّ اله أنا والزبير والمقداد
فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها .
فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا ، حتى أتينا الروضة . فاذا نحن بالظعينة . فقلنا: أخرجى
الكتاب . فقالت: ما معي كتاب. فقلنا: لتخرجنّ الكتاب أو لنلقينَّ الثياب.
فاخرجته من عِقاصها. فأتينا به رسول الله صَ لّه، فاذا فيه: من حاطب بن
أبي بلتعة الى ناسٍ من المشركين من أهل مكة بخبرهم ببعض أمر رسول الله
صَله فقال ◌َله: يا حاطب، ما هذا ؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل عليّ
أنى كنت امرأً ملصقاً في قريش ولم أكن من أنفسهم (١). وكان من معك
من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة . فأحببت اذ فاتنى ذلك
من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً ولا
ارتداداً عن دينى ، ولا رضًا بالكفر بعد الاسلام. فقال علي: انه صدقكم
فقال عمر رضي الله عنه: دَعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال
مَّ الي: إنه قد شهد بدراً، وما يدريك؟ لعل الله تعالى اطَّلع على أهل بدر
فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. فأنزل الله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا
لا تخذوا عدوّي وعدوكم أولياء قلقون اليهم بالمودَّة وقد كفروا بما جاءكم
من الحق ـ إلى قوله - فقد صَلَّ سواء السبيل)). اخرجه الخمسة الا النسائي.
(روضة خاخ) بمعجمتين موضع بين مكة والمدينة (٢) (والعينة) في الاصل.
المرأة ما دامت في الهودج ثم جعلت المرأة المسافرة ظعينة ثم نقلت الى المرأة
نفسها سافرت أو أقامت. (والعقاص) الخيط الذي تشد به المرأة أطراف ذوائبها
(١) ان حليفا لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزى
. (٣) بقرب حمراء الأسد من المدينة. وهي مما حمى النبى صلى الله عليه وسلم والخلفاء
.

٢٣٣
كتاب الغزوات
والمعنى أخرجت الكتاب من ضفائرها المعقوصة
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صَّ ل غزا غزوة الفتح في
رمضان . أخرجه الشيخان
وعن عروة بن الزبير قال: لما سار رسول الله عَّ له عام الفتح. بلغ ذلك
قريشًا فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُدَيْل بن وَرْقاء يلتمسون
الخبر. فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مَرَّ الظّهران. فاذا هم بنيران كأنها نيران عَرَفة
فقال أبو سفيان : ما هذه ؟ لأنها نيران عرفة، فقال بديل بن ورقاء : نيران
بنى عمرو. فقال أبو سفيان: بنو عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حَرَس
رسول الله عَّةٍ. فأدركوهم. فأخذوم، فأتوا بهم رسول الله صَلَّه. فأسلم
أبو سفيان . فلما سار قال للعباس : احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر
إلى المسلمين. فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي عظلشر كتيبة كتيبة على
أبي سفيان . فمرت كتيبة فقال : يا عباس من هذه ؟ قال : هذه غِفار . فقال :
ما لى ولغفار. ثم مرت جهينة فقال : مثل ذلك . ومرت سليم فقال: مثل ذلك
حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها فقال : ياعباس من هذه ؟ قال: هؤلاء الأنصار
عليهم سعد بن عبادة معه الراية. فقال سعد: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة،
اليوم تستحلّ الكعبة . فقال أبو سفيان: يا عباس، حبذا بوم الذّمار ثم جاءت
كتيبة وهي أقل الكتائب، فيهم رسول الله عن الثر وأصحابه وراية النبي علاّه
مع الزبير بن العواّام رضي الله عنه. فلما مررسول الله عن الا بأبى سفيان. قال: ألم
تعلم ما قال سعد بن عُبادة ؟ قال: ما قال؟ قال قال: كذا وكذا . فقال: كذب
سعد بن عبادة ، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة
وأمر رسول الله صَّ الّ أن تركز رايته بالحجون. وأمر خالد بن الوليد رضي الله
عنه أن يدخل من أعلى مكة من كُدى ودخل عَ لِّ من كَداء. فقُل من خيل

٢٢٤
تيسير الوصول
خالد يومئذ رجلان: حبيش بن الاشعر وكرز بن جابر الفهري رضي الله عنهما
أخرجه البخاري. ( خطم الجبل) بالخاء المعجمة أنفه النادر منه وحطم الخيل
بالحاء المهملة والخيل بمعجمة ثم مثناة تحتانية هو الموضع المتضايق الذي تنحطم فيه
الخيل ويحطم بعضها بعضاً. وذلك ليراها جميعها وتكثر في عينه . (والدمار)
بكسر الذال المعجمة ما يلزمك حفظه مما يتعلق بك والمراد هنا به الحرب لان
الانسان يقاتل على ما يلزمه حفظه. (والكتيبة) واحدة الكتائب وهي العساكر
المرتبة. ( والملحمة) الحرب والقتال الذي لا يخلص منه. (والحجون) أحد
جبلي مكة من جهة الغرب والشمال
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : جاء العباس بأبي سفيان بن حرب
:
فاسلم يمر الظهران . فقال العباس: يا رسول الله ان أبا سفيان رجل يحب الفخر
فلو جعلت له شيئاً . قال: نعم . من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. ومن أغلق
بابه فهو آمن . ومن ألقى سلاحه فهو آمن. ومن دخل المسجد فهو آمن .
أخرجه أبو داود
وعن أنس رضي الله عنه قال: دخل رسول الله عطية مكة يوم الفتح على
رأسه المغْفَر فلما نزعه جاء رجل (١) فقال: ابن خطل (٣) متعلق بأستار الكعبة.
فقال : اقتلوه . أخرجه الستة
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. قال: لما كان يوم الفتح أمن
رسول الله عَ ليه الناس الا أربعة نفر وامر أتان(٣). فيهم ابن ابي السرح فاختباً
عند عثمان رضي الله عنه. فلما دعا رسول الله صبيّ اله الناس الى البيعة جاء به
(١) جزم الفا كهى باه ابو برزة الاسلامى
(٢) هو دلال بن خطل وكان بهجو الني صلى الله عليه وسلم وقد يسمى عبد العزي
(٣) هم ابن خطل والحويرث بن تقيد ومقيس بن صبابة وعبد الله ابن أبى سرح،
والمرأتاذهما قيقتان كانتالا بن خطل تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

٢٣٥
كتاب الغزوات
عثمان حتى وقّفه على رسول الله عزّ له. فقال: يانبي الله بايع عبد الله فرفع
رأسه فنظر إليه ثلاثاً، كل ذلك يأبى أن يبايعه. ثم بايعه بعد الثالثة. ثم أقبل
على أصحابه، فقال: ما كان فيكم رجلٌ رشيد يقوم الى هذا حين رآني
كفَفَتُ يدي عن بيعته فيقتله . فقالوا: ما ندري ما في نفسك . ألا أَومات
الينا بعينك ؟ فقال: أنه لا ينبغي لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين. قال
أبو داود: وكان عبد الله أخاعثمان من الرضاعة. أخرجه أبو داود والنسائي.
(الرشيد) اللبيب العاقل الفطن. و ( خائنة الأعين) كناية عن الرَّمز
والاشارة
وعن ابن مسعود رضي الله عنه. قال: دخل رسول الله عز له يوم الفتح
وحول البيت ستون وثلاثمائة نُصُب. فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول:
(جاء الحقُّ وزَهَقَ الباطل. ان الباطلَ كان زَهُوفًاً)) ((جاء الحقُّ وما
يُبْدِيُ الباطل وما يُعيد)) أخرجه الشيخان والترمذي. ( النصُب) بضم الصاد
وسكونها الصنم وجمعه أنصاب
وعن جابر رضي الله عنه. قال: أمر رسول الله عزّ الج عمر بن الخطاب
زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها . ولم يدخلها
النبي ◌ُّه حتى يُحيت كل صورة فيها . أخرجه أبو داود
وعن ابن عمر رضي الله عنهما. قال: أقبل النبي عملية. يوم الفتح من
أعلا مكة على راحلته، مُرْدِفًا أسامة بن زيد رضي الله عنهما. ومعه بلال
وعثمان بن طلحة من الحجَبَة. حتى أناخ بالمسجد فأمره أن يأتي بمفتاح البيت.
فذهب عثمان إلى أمه فأبت تعطيه المفتاح. فقال: والله لتعطينَّه أو ليخرجنَّ
هذا السيف من صلبي. فأعطته إيَّه. فجاء به رسول الله معكلّ، فدخل عالم
ومعه أسامة وبلال وعثمان، فمكث فيه نهاراً طويلا. ثم خرج فاستبقَ الناسُ،

٢٣٦
تيسير الوصول
فكان عبد الله بن عمر أول من دخل ، فوجد بلالا وراء الباب قائماً . فسأله ،
أين صلى النبي صَّ ◌ُلِّ؟ فأشار الى المكان الذي صلى فيه. قال عبد الله فنسيت
أن أسأله، كم صلى من سجدة؟. أخرجه البخاري. (الحجبة) جمع حاجب
وهو سادن البيت
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: لما فتح الله على رسوله صَّ له مكة.
قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه . وقال: ان الله تعالى حبَس عن مكة الفيل.
وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، وأنها لم تحل لأحدٍ قبلي. وانها أنما حلّت لي
ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي. فلا يُنَفَّرصيدها. ولا يختلى خلاها
ولا يُقطع شَجَرُها، ولا تحل لُقَطَها الا ◌ُِنْشِدِ ، ومن قتل له قتيل فهو بخير
النّظرين، إما أن يَعَقِل. واما أن يُقاد أهل القتيل. فقال العباس: الا
الإِذِخِر يارسول الله، فانّا نجعله في قبورنا وبيوتنا .. فقال: الا الإِذْخِر.
أخرجه الشيخان وأبو داود . ( الخلا) العشب. و (اختلاؤه) قطعه .
وقوله ( لا تحل لقطتها الالمنشد ) أي لمعرّف لها على الدوام
وعن وهب. قال : سألت جابراً رضي الله عنه: هل غنموا يوم الفتح
شيئًا ؟ قال لا ، أخرجه أبو داود
وعن جابر رضي الله عنه، قال: دخل رسول الله عبطالة (مكة) ولواؤه
أبيض وعليه عمامة سوداء . أخرجه أبو داود والترمذي (١)
﴿غزوة حنين)
عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله مَك ◌ُلّ حين أراد حنينا:
منزلنا غداً ان شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر. أخرجه
الشيخان . ( الخيف ) ما انحدر عن غليظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء
(١) في اسناده عند أبي داود رجل مجهول وعند الترمذي يزيد بن خبان أخو مقائل قاله
البخاري عنده فاط كثير

٢٢٧
كتاب الغزوات
وعن سَهْ بن الخْظَلَّةَ رضي الله عنه، قال: سرنا مع رسول الله بعدكلّه
يوم حُذَن. فأطنَبْنا السير حتى كانت عَشية. فحضرت صلاة الظهر وجاء
فارس (١) . فقال: يارسول الله اني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت على جبل
كذا وكذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم بظمنهم ونَعَمهم وشائهم ، اجتمعوا
إلى حنين. فتبسم عندُ وقال: تلك غنيمة المسلمين غداً ان شاء الله
ثم قال: من يحرِّسنا الليلة؟ فقال أنس بن أبي مَرْئَدَ الغَنَويّ: أنا يارسول الله.
قال اركب. فركب فرساً له وجاء الى رسول الله مَكّ. فقال له: استقبل هذا
الشّعْب حتى تكون في أعلاه ولا نُغَرَّن من قِبَلَك الليلة. فلما أصبحنا خرج
بُطُ إلى مُصَلاَّه. فركع ركعتين. ثم قال هل أحْسسم فارسكم؟ قالوا:
يارسول الله، ما أحسسنا. فثوّب بالصلاة. فجعل صّ له يصلي وهو يلتفت الى
الشّعب، حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: أبشر وافقد جاء فارسكم . فجعلنا
ننظر الى خلال الشّجر في الشّعب. فإذا هو قد جاء حتى وقَف على رسول الله
عَلَّه. فقال: اني انطلقت حتى كنت في أعلا هذا الشعب، حيث أمرني
رسول اللّه عٍَّ . فلما اصبحت اطّلعت الشِّعيين كليهما فنظرت فلم أر أحداً .
فقال له رسول الله عَّ اله: هل نزلت اليلة؟ قال: لا. إلاّ مصليا أو قاضي حاجة
فقال له عَبَطُله: قد أوجبتَ فلا عليك أن لا تعمل بعدها. أخرجه أبو داود.
(أجاء القوم عن بكرة أبيهم) اذا لم يتخلف منهم أحد. و (ثَوَّب بالصلاة)
نادى اليها وأقامها. و ( أوجب فلان) اذا فعل ما يوجب له الجنة أو النار .
والمراد هنا الجنة
(* وعن أنس رضي الله عنه. قال ؟ لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطَفَان
(١) هو عبد الله بن أبي حدرد الاسلمي كان بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليأتيه بخبرهم

١٣٨
تيسير الاصول
وغيرهم بذراريهم ونَعَمهم. ومع رسول الله عَّ لهم يومئذ عشرة آلاف. ومعه
الطَّلَفاء. فأدبروا عنه حتى بقي وحده. فنادى يومئذ ندائين، لم يخاط بينهما
شيئًا. قال: التفت عن يمينه. فقال: يامعشر الأنصار. فقالوا: لبيك يا رسول
الله ، نحن معك، أبشر . ثم التفت عن يساره . فقال: يا معشر الأنصار.
فقالوا : لبيك يارسول الله، أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء . فنزل.
فقال: أنا عبد الله ورسوله. فانهزم المشركون، وأصاب غنائم كثيرة فقسمها
بين المهاجرين والطّلقاء ولم يُعطِ الأنصارَ منها شيئًا. فقالوا: اذا كانت الشِّدة
فنحن نُدعى، ويعطي الغنائم غيرنا . فبلغه ذلك فجمعهم . وقال : يامعشر
الأنصار، ماشيء بلغني عنكم ؟فسكتوا. فقال: يا معشر الأنصار، أما
ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد صلي الله محوزونه الى بيوتكم
قالوا: بلى يارسول الله رضينا. فقال عليه: لو سلك الناس وادياً وسلكت
الأنصار شعباً لسلكت شعب الانصار. أخرجه الشيخان والترمذي. ( الطلقاء)
جمع طليق وهو الذي يُخلي سبيله، وهم أهل مكة الذين أسلموا بعد الفتح .
قال ◌َّ لاهل مكة يومئذ: اذهبوا فأنتم الطلقاء
وعن أبي إسحق . قال : جاء رجل إلى البراء بن عازب رضي الله عنهما
فقال: أكثر وليتم يوم حنين يا أبا عمارة ؟ فقال: أشهد على نبي الله عزَّ اللّ انه
ما ولّى. ولكن انطلق أخِفَاءٌ من الناس وحُسَّراً إلى هذا الحيّ من هوازن وهم
قوم رماة فرموهم برَشْق من نّبْل كأنها رِجْل من جراد فانكشفوا . فأقبل
القوم الى رسول الله عَ ليه وأبو سفيان بن الحوث ( بن عبد المطلب) رضي.
الله عنه يقود به بغلته . فنزل ودعا واستنصر ، وهو يقول:
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
اللهم أنزل نصرك. ثم صفهم. قال البراء رضي الله عنه: كنا والله اذا

٢٣٩
كتاب الغزوات
احمر البأس نتقي برسول الله عَّ. وان الشجاع منا الذي يحاذي به . أخرجه
الشيخان والترمذي. ( الأخفاء) جمع خفيف وهو المسرع الذي ليس له شيء
يعوقه. و(الخسِّر) جمع حاسر وهو الذي لا درع عليه. و( الرشق) الرمي
و ( الرّجل من الجراد ) القطعة الكبيرة . و (انكشفوا ) أي انهزموا.
و (البأس) الشدة والخوف. ومعنى (احمر البأس) اشتد الحرب
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه. قال: أتى النبيُّ عُّ عين من
المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه يتحدث . ثم انقتل . فقال رسول
الله عَ ليهِ: اطلبوه فاقتلوه، فقتلته. فنفْلني رسول الله صَّ اله سلَبه. أخرجه
الشيخان وأبو داود
وعن أنس رضي الله عنه. قال : اتخذت أم سليم خنجراً أيام حنين
فكان معها . فقال لها التي تعزية: ما هذا يا أم سليم ؟ فقالت : اتخذته ان دنا
مني أحد من المشركين بقَرْت بطنه. فجعل بكّ يضحك . فقالت: يارسول
الله أقتل من يَعُدُّنا من الطلقاء الذين انهزموا بك. فقال رسول الله عطله : يا أم
سليم ان الله قد كفى وأحسن. أخرجه مسلم وأبو داود. (البقر) الشق
﴿غزوة أوطاس﴾
عن أبى موسى رضي الله عنه قال: لما فرغ رسول الله عَكلّ من ◌ُحُذْين
بعث أبا عامر رضي الله عنه على جيش الى أوطاس. فلقي دُريد بن الصّمة فقتل
دريد وهزم الله أصحابه . وكنت مع أبي عامر (١) فرُمي فى ركبته بسهم .
فانتهيت اليه . فقلت: ياعم من رماك فأشار الي شخص (٢) فقصدت له فلحقته
فلما رآني ولّى . فاتَّبعته. وجعلت أقول: ألا تستحي ؟ الا تثبت ? فكف.
(١) هو عبيد بن سليم ين حضار الاشعري عم أبي موسى (٢) قال ابن اسحاق هو.
سامة بن دريد بن الصمة الجشمي

٢٤٠
تيسير الوصول
فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته . ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك . قال
فانزع هذا السهم. فنزعته فيزا منه الماء. فقال: يا ابن أخي اقرأ النبي صَ لّ
مني السلام وقل له يستغفر لي. واستخلفني أبو عامر على النّاس. فمكث يسيراً
ثممات. فلما رجعت أخبرت النبي صَّ اللّه فدعا بماء فتوضأثم رفع يديه، ورأيت
بياض إبطيه. ثم قال . اللهم اغفر لعبيدٍ أبي عامر. اللهم اجعله يوم القيامة
فوق كثير من خلقك، أو من الناس. فقلت: ولي فاستغفر. قال: اللهم اغفر
لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة ،َدْخلاً كريما. قال: أبو مردة (١)
إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى . أخرجه الشيخان
﴿غزوة الطائف (٢) ﴾
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما حاصر التى صَ لّه الطائف فلم يزل
منهم شيئاً. قال : انا قافلون غداً ان شاء الله فثقل عليهم. فقالوا : نذهب
ولا نفتحه . وقال مرة : نقفَل . فقال: اغدوا على القتال. فعَدَوا فاصابهم
جراح. فقال: انا قافلون غداً ان شاء الله. فاعجبهم فضحك عبده.
أخرجه الشيخان
وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: لما قدم وفد ثقيف نزلوا
فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم : فاشترطوا أن
على رسول الله المدرسية
لا يُشَّروا ولا يُحشَروا ولا يُحِبُّوا. فقال ◌ٍلِلّهِ: لكم أن لا تعشَّر واولا تحشروا
ولا خيرفي دين ليس فيه ركوع . أخرجه أبو داود. و(المراد بالحشر) جمعهم
إلى الجهاد والنفير اليه . وبقوله ( تعشروا) أخذ العشور من أموالهم صدقة .
وبقوله ، و(لا يجبوا) بفتح الجيم وضم الباء الموحدة المشددة . وأصل التجبية
أن يقوم الانسان مقام الراكم وأرادوا انهم لا يصلون. قال الخطابي: ويشبه ان
(١) ابن أبى موسى (٢) كانت في شوال سنة ثمان