Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
فضل الجهاد والمجاهدين
حرف الجيم وفيه كتابان : الجهاد، والجدال والمراء﴾
الكتاب الاول في الجهاد
﴿وفيه ثلاثة أبواب)
((الباب الأول فى فضله وفيه فصلان))
الفصل الأول في فضل الجهاد والمجاهدين
عن عثمان رضى الله عنه قال سمعت رسول الله عز له يقول: رباط (١)
يوم فى سبيل الله خيرٌ من الف يوم فيما سواه من المنازل. أخرجه الترمذي
والنسائي
وعز فضالة بن عُبيد رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَّ له: كل منت مختم
على عمله الا المرابط في سبيل الله فانه ◌ُنْمى له عمله الى يوم القيامة ويُؤُمَّن من
فتنة القبر . أخرجه أبوداودوالترمذي. وفي رواية الترمذي. قال قال رسول الله
عَله: المجاهد من جاهد نفسه. قوله (( ينمى)) أي یزاد ويكثر
وعن أنس رضي الله عنه، قال قال رسول الله عَّ اللّه: الغُدْوة في سبيل الله
أو رَوْحَة خير من الدنيا وما فيها. أخرجه الشيخان والترمذي
وعن أبى هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عليه: من قاتل في
سبيل الله فُواق ناقة لتكون كلمة الله هي العُلْيا وجَبَتْ له الجنة . أخرجه الترمذي
((وفواق الناقة)) قدر ما بين الخليتين من الاستراحة
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه . قال: من سأل القتلَ في سبيل الله تعالى
صادِقَاً من نفسه ثم مات أو قَتِلٍ كان له أجْرُ شهيدٌ ومن جُرُحَ جَرْحاً في سبيل
الله أو ذُكِبَ فَكْبة في سبيل الله فانها تجيء يوم القيامة كما غزَر ما كانت ، لونها
(١) الرباط الاقامة على جهاد العدو والمرابطة ،لازمة الثغور لحرب العدو

٢٢٢
نيسير الوصول
كلون الزَّعْقَرَانَ ورِيحُها ريح المسك، ومن خَرَج به خَرَاجٌ (1) في سبيل الله.
تعالى فان عليه طابعَ الشهداء. أخرجه أصحاب السنن
وعن أبى هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عز ◌ّة: ما من مكلوم
يكلم في سبيل الله الا جاء يوم القيامة وكلْمُه يَدْعى، اللونُ لونُ الدم والريح
ريح المسك. أخرجه الستة الا أبا داود
وعنه رضى الله عنه. قال قال رسول الله عزَّهُ: تَضَمَّنَ (٢) الله تعالى لمن
.تخرج في سبيل الله لا يُخرجُهُ الاجهاد في سبيلي وإيمانٌ بى وتصديقٌ برسُلي فهو عليَّ
ضامن أن أدخله الجنة أو ارجعَهُ إلى مَسْكنه الذي خَرَج منه نائِلاً ما نال.
من أجرٍ أو غنيمة. والذي نفس محمد بيده ما من كام يُكْلَم في سبيل الله الا
جاء يوم القيامة كبيةَته يوم كِمٍ، لونه لونُ دم وريحُهُ ريحُ مسك. والذي نفس
محمد بيده لولا أن أشَقَّ على المسلمين ما قَعَدْت خلاف سَريَّة (٣) تغزو في سبيل
الله عز وجل أبداً. ولكن لا أحدُ سَعَةً فَأحْمِلُهم ولا يجِدُون سَعَةً فيتْبَعوني
ويَثْقَّ عليهم أن يَتَخَلَّمُوا عني. والذي نفس محمد بيده لودِدْت أني أُغزو في
سبيل الله فأ قتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقل. أخرجه الثلاثة والنسائي.
(((والكلم)) الجرح و((المكلوم)) المجروح
وعنه رضي الله عنه. قال : قيل يارسول الله ما يَعْدِلُ الجهاد في سبيل الله؟
قال لا تستطيعونه. فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يقول لا تستطيعونه.
ثم قال: مَثَلُ المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانِتِ بآياتِ الله لا يَغْتُر
من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد . أخرجه الستة الا أبا داود
وعن أبي سعيد رضي الله عنه، قال : قيل يارسول الله أيُّ الناسِ أفضلُ؟
قال: مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله. قيل: ثم مَنْ؟ قال: رجل في
(١) الخراج: القروح (٢) أى التزم. (٣) خلاف ،غربة أي بمد سرية، والسرية
طائفة من الجيش أقصاها اربسائة تبعث الى العدو

٢٢٢
فضل الجهاد والمجاهدين
شِعْب من الشعابِ يتقي الله ويدّعُ الناس من شَرّه. أخرجه الخمسة
مي
وعنه رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَ ليه: ألا أخبركم بخير الناس.
وشر الناس. ان مِنْ خير الناس رجلا عمى في سبيل الله على ظهر فرسِهِ أو
ظهر بعيره أو على قدمه حتى يأتيه الموت. وان من شر الناس رجلا يقرأ كتاب
الله لا يرْعَوَي بشيء منه. أخرجه النسائى. قوله (لا يرعوي) أي لا يُنْكُفُّ:
ولا ينزجر
وعن ابن عباس رضى الله عنهما. قال قال رسول الله عت لج: ألا أخبركم.
بخير الناس ? رجل مُمسك بعنان فرسه في سبيل الله تعالى. ألا أخبركم بالذي.
يتلوه ؟ رجل معنَزَل في غَنَيْمةٍ له يؤدي حق الله تعالى فيها . ألا أخبركم بشر
الناس ? رجل يسأل الله تعالى ولا يُعْطي به. أخرجه مالك والترمذي والنسائي
وعن أبى أمامة رضى الله عنه. قال قال رسول الله صَ لّ: سياحة (١) أمتى
الجهاد في سبيل الله . أخرجه أبو داود
وعن أبى هريرة رضى الله عنه. قال قال رسول الله محلّ: لا يلج النار
رجل بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضّرْعٍ ولا يجتمع على عبدٍ
غبارٌ في سبيل الله ودُخَانُ جَهم. أخرجه الترمذي وصححه والنسائى
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال سمعت رسول الله عَّ الج يقول :-
◌َعَيْنان لا تمسُّهما النارُ عينٌ بكت من خشية الله وعين باتتْ تُحْرُس في سبيل الله.
أخرجه الترمذي
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عز لهم: لا يجتمع كافر
وقاتِلُه في النار أبداً. ولا يجتمع في جَوْفٍ عبد غُبارٌ في سبيل الله وفَيْحَ (٣)
(١) السياحة سكنى البراري وترك الامصار وهي من رهبانية الاولين، والسائح فى
الاسلام الصائم الملازم المساجد والمجاهد أيضاً
(٢) الفبح شدة غليان جهنم وحرها

٢٢٤
تيسير الوصول
جهنم. ولا يجتمع في قلب عبد الايمانُ والحَدُ. أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي
وعن أبي سعيدرضي الله عنه قال قال رسول الله عَّةٍ: من رضي بالله ربًا.
وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ رسولا وجَبَتْ له الجنة. فعجبْتُ لها. فقلت أعِدْ ها علي
يارسول الله فاعادها. ثم قال: وأخرى يرفَعُ الله بها العبد مائة درجةٍ في الجنة
ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض. قلت وما هي يارسول الله؟ قال: الجهاد
: في سبيل الله الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله . أخرجه مسلم والنسائي
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عَِّ لّهِ: يَضْحَكُ الله
تعالى الى رجلَن يَقتَلُ أحدهما الآخر كلاهما يدخلُ الجنة، يُقاتِل هذا في
سبيل الله ثم يُسْتَشْه فيتوبُ الله تعالى على القاتل فيسلم فيقاتل في سبيل فيُستشهد.
أخرجه الثلاثة والنسائي. ومعنى (الضحك)) هنا الرضى (١)
وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صَّ اج: من احْتَبَ فَرَساً في
سبيل الله إيمانا بالله وتصديقًا بوعْدِهِ فإن شِبَعَهَ ورِيَّهُ ورَوْثُ وبَوْله في ميزانه
يوم القيامة يعني حسناتٍ . أخرجه البخاري والنسائي
وعن أبى مسعود البدري رضي الله عنه قال . جاء رجل بناقة مَخْطُومَةٍ إلى
رسول الله مخلّ. فقال هذه في سبيل الله تعالى. فقال علي: لك بها يوم
القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة (٢) . أخرجه مسلم والنسائي
وعن عدى بن حاتم رضي الله عنه. قال: سئل رسول الله عَّ الّه أي
الصدقات أفضل؟ قال: إحْدَام عبد في سبيل الله أو إظلالُ فَسْطَاطٍ أَو طَرُوقَةٌ
فَحْلٍ. أخرجه الترمذي. قوله ( طروقة فحل ) هي الناقة اذا كبرت وصلحت
أن يعلوها الفجل وهي الحقة من الابل
(١) الضحك صفة من صفات الله تعالى غير صفة الرضى وليس هو كصفات الخلق فان الله
تعالى ليس كمثله شىء وهو السميع البصير
(٢) المخطومة التي وضع في رأسها الخطام وهو غير الزمام الذي يوضع فى أنف البعير

٢٢٥
كتاب الجهاد
وعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال قال رسول الله عَ له: من جَهَزْ غازيا
: في سبيل الله فقد غزا ومن خَلَف غازيا في أهله بخير فقد غزا. أخرجه الخمسة
وعن أبى أيوب رضي الله عنه. قال سمعت رسول الله في ليل يقول:
ستفْتَجُ عليكم الامْصار وستَكُون ◌ُجُنودُ مُجَنَّدة تُقْطَعُ عليكم فيها بُعُوثٌ بَكره
الرجل منكم البَعْثَ فيها فيَتَخَلْص من قومه ثم يتصفّحُ القبائل يَعْرِضُ نفسَهُ
عليهم يقول من ١ كمفيه بَعْثَ كذا وكذا ؟ الا فهو الاجير الى آخر قطرة من
دمه. أخرجه أبو داود. (البعوث) جمع بَعْتٍ وهم طائفة من الجيش يبعثون
في الغزو كالسرية
وعن زيد بن أسلم قال : كتب أبو عبيدة إلى عمر رضي الله عنهما يَذْكُر
:. له ◌ُموعاً من الروم وما يَتَخَوَّفُ منهم. فكتب إليه عمر: أما بعد قانه مهما ينزل
بعيدٍ مؤمن، من منزل شِدَّة بجعل الله تعالى بعده فرجاً وانه أن يَغَلِبَ مُسْرٌ
يُشْرَين، وان الله تعالى يقول في كتابه ((ياأيها الذين آمنوا اصْبِروا وصَابِرُوا
ورا بطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)). أخرجه مالك
﴿ الفصل الثاني في فضل الشهادة والشهداء
عن أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله صلي الله: ما أحدٌ يدخل الجنة
يُحِبُّ ان يَرْجِعَ إلى الدنيا وله ما على الارض من شيءٍ ألا الشّهيد ويتمنّى أن
يَرْجِع الى الدنيا فيقتلَ عشر مرات لما يرى من الكرامة. أخرجه الخمسة الا أبا
داود » وفي رواية: الا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة
وعن ابن أبي عميرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عبد الله: لان
٤
. أُ قتلَ في سبيل الله تعالى أحبُّ اليَّ من أن يكونَ لي أهلُ المدَر والوَر (١)
أخرجه النسائي
(١) أهل المدر أهل القرى والامصار. وأهل الوبراهل البادية. ومدرة الرجل بلده
، والوبر شعر الابل
٢٩ - تيسير الوصول

٢٢٦
تيسير الوصول
وعن المغيرة رضى الله عنه قال: أخبرنا نبيِّنَا عَّ اله عن رسالةِ ربنا أنه مَنْ
قتِل منا صار إلى الجنة فنحن أحَبُّ في الموت منكم في الحياة . أخرجه البخاري.
تعليقاً إلى قوله الى الجنة . وأخرجه بطوله رزين
وعن أبى قتادة رضي الله عنه. قال قال رجل يارسول الله: أرأيتَ إن.
"قُتلتُ في سبيل الله اتُكَفّر عني خطاياي !فقال رسول الله عَلَّه: نعم ان
قُتلت وأنت صابر ◌ُمْتسب مُقبل غير مُدْبِر. ثم قال كيف قات ؟ وأعاد عليه
فقال نعم الا الدَّين فان جبريل أخبرني بذلك. أخرجه مسلم ومالك والترمذي
والنسائي. وفي أخرى لمسلمعن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه عمل
قال : يغفر للشهيد كلُّ ذنب الا الدّين
وعن فضالة بن عبيد قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت النبي ونبيل:
يقول: الشهداء أربعة رجل مؤمن جيّد الايمان افي العدو" فصدق الله تعالى حتى
قتل فذلك الذي يَرْفع الناس أعينهم اليه يوم القيامة هكذا ورفع رأسه حتى
سقطت قَنسوته فلا أدري قلنسوة عمر أراد أم قلنسوة النبي صَّ ◌ُلّهِ . ورجل مؤمن.
جيد الإيمان لقي العدوّ فكأنما ضرب جلده بشوك طَلْح من الجبن(١) أتاه
سهم غَرْب فقتله فهو في الدرجة الثانية. ورجل مؤمن خلَطَ عملا صالحاً وآخرسيثاً
أقي العدوّ فصَدَق الله تعالى حتى قتل فذلك في الدرجة الثالثة. ورجل مؤمن.
أسرف على نفسه لقي العدو فصدقَ الله تعالى حتى قتل فذلك فى الدرجة الرابعة.
أخرجه الترمذي . يقال ( سهم غرب) بالاضافة وغیرها اذا لم یعرف من رمی به
وعن يحيى بن سعيد أن رسول الله صَ الِ: رَغَّب في الجهاد وذكر الجنة
ورجلٌ من الانصاريأً كل تمرات في يده فقال إني لحريصٌ على الدنيا ان جلستُ
حتى أفرغ منهن غربى ما في يده وحمل بسيفه فقاتل حتى قتل . أخرجه مالك
(١) الطلح شجر عظام من شجر العضاء له شوك . وهذا كناية عن اقشعرار جلده من
الخوف والفزع وارتماد اعضائه

٢٢٧
کتاب الجهاد
وعن البراء رضى الله عنه. قال جاء رجل مُقنّع بالحديد فقال يارسول الله
أقاتل أو أسلم. فقال أسلم ثم قاتل. فالم ثم قاتل فقتل. فقال النبى عدّ له عمل قليلا
وأجر كثيرا. أخرجه الشيخان وهذا لفظ البخاري. ((المقنع)) هو المتغطي
بالسلاح وقيل المغطي رأسه به فقط
وعن راشد بن سَعْد عن رجل من الصحابة أن رجلا قال : يارسول الله
ما بال المؤمنين يُفْتّنون في قبورهم الا الشهيد ؟ فقال: كفاه يبارقَة السيوف على
رأسه فتنة . أخرجه النسائي
وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عَّ له قال: ما يجد الشهيد من
مَسّ القتل الا كما يجد أحدكم من مَسّ القرصة (١). أخرجه الترمذي والنسائي
وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صَّ له: عَجب ربنا.
تبارك وتعالى من رجل غَزَا في سبيل الله تعالى فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع
حتى أريق دمه فيقول الله تعالى للملائكة أنظروا إلى عبدى رجع رغبة فيما عندي
وشفَقًا مما عندي حتى أريق دمه أشهدكم أني قد غفرت له
وعن عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده
◌ُضى الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله عَ ليه يقال لها أم خلاد وهي
متنقية تسأل عن ابن لها قتل في سبيل الله فقال لها بعض أصحابه جئت تسألين
عن ابنك وأنت متنقبة ? فقالت ان أُرْزَاً ابي فلن أُرْزاً حيائي فقال لها النبيّ
عراقيلِ: ابنك له اجر شهيدين. قالت ولم؟ قال لانه قتله أهل الكتاب.
اخرجهما ابو داود
وعن سَهْل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله عَلّم قال: من سأل الله
الشهادة بصِدْق بلّغه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه. اخرجه الخمسة
(١) المس اول مايجد الانسان من التعب والمراد لا يجد من ألم جراحه التي مات منها الا كما
يجد من القرصة

٢٢٨
تيسير الوصول
الا البخاري
وعن أبى مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله عليهوسلم قال: من فَصّل
في سبيل الله فمات او قتل او وقصه فرسه او بعيره (*) او لدغته هامة او مات
على فراشه بأي حتف شاء الله تعالى مات فهو شهيد . أخرجه أبو داود » وفى
أخرى له : قيل يانبي الله من فى الجنة ؟ فقال: النبيُّ في الجنة والشهيد فى الجنة
والمولود فى الجنة والوثيد (٢) فى الجنة. ومعنى ((فصل)) اي خرج
وعن أبى النصر(٣) قال: مرّ النبي عَّ بشهداء أَحُد فقال هؤلاء اشهد
عليهم فقال أبو بكر رضي الله عنه ألسنا باخوانهم يارسول الله أسلمنا كما أسلموا
وجاَهَدْنا كما جاهدوا فقال ◌َّخليل بلى ولكن لا ادري ما تحدٍ ثون بعدي فبكى
ابو بكر ثم قال: وإنّا لكائنون بعدك؟. أخرجه مالك
﴿ الباب الثاني في الجهاد وما يتعلق به: وفيه خمسة فصول﴾
(الفصل الأول في وجوبه والحثّ عليه﴾
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله بعدرحلة: الجهاد واجب
عليكم مع كل أمير تراً كان أو فاجرا، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم
براً كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر ، والصلاة واجبة على كل مسلم تراً كان أو
فاجرا وإن عمل الكبائر . أخرجه أبو داود
وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله مثل: جاهدوا المشركين
بأموالكم وأنفسكم وأاسِتَكم. أخرجه أبو داود والنسائي
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله عي لي قال يوم الفتح:
(١) اي سقط عنه فانكسر منقه
(٢) الوليد : المدفون من البنين أو البنات حيا
(٣) كذا فى الأصول بالصاد المهملة . وفى الاصابة والصواب أبو النضر بالضاد المعجمة
هكذا في الموطأ، ثم قال وقال ابن الاثير عن أبي النضر

٢٢٩
کتاب الجهاد
لا هِجْرَة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونية وإذا استغفِرتُم فانفِروا. أخرجه
الخمسة
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلخله: من مات ولم يغْز
ولم يحدّث نفسه بغزومات على شعبة من النفاق . قال ابن المبارك: قهرى ان
ذلك كان على عهد رسول الله عني . أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي
وفي رواية لأبي داود عن أبى أمامة رضى الله عنه: من لم يغْز ولم يُجَّز غازيا
أو يَخْلُف غازيا في أهله بخيرٍ أصابه اللهُ تعالى بِقارعةٍ (١) قبل يوم القيامة
وعن أبى النضر عن عبد الله بن أبى أوفى رضي الله عنهما قال : أن رسول
الله عَلّ في بعض أيامه التي لقي فيها العدوّ انتظر حتى مالت الشمس فقام
فيهم فقال: يا أيها الناس لا تَتَمنّوا لقاء العدوّ واسألوا الله العافية (٢) وإذا
لقيتموهم فاصبروا. واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. ثم قال: اللهم
مُنزل الكتاب وأُجري السحاب وهازم الاحزاب اهزمهم وانصُرنا عليهم.
اســ
أخرجه الشيخان وأبو داود
وعن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَ له:
لا يزال من أمتي أمةٌ يقاتلون على الحق ويُربع (٣) الله تعالى لهم قلوب أقوام
ويَرَزُقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتيَ وعد الله. الخيل معقودٌ في نواصيها
الخيرُ إلى يوم القيامة. وهو يُوحى إلي أنى مقبوض غير مُلْبَّت وأنْكُمْ تَقْبَعَوني
ألا فلا يضرب بعضكم رقاب بعض . وعُقر دار المؤمنين الشام. أخرجه
النسائي. (عقر الدار ) بضم العين المهملة وفتحها أضلها. وأشار بذلك إلى أن
الشام تكون عند ظهور الفتن آمنة والمسلمون بها أسلم
(١) بقارعة أي بداهية تهلكه يقال فرعه الامر اذا اته فجأة
(٢) في أبي داود ( وسلوا ) (٣) يريم من الروح وهو الفزع

٢٣٠
تيسير الوصول
الفصل الثاني في آدابه ﴾
عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله عَ التي إذا غزا قال: اللهم أنت
عَضْدِي ونَصِيري . بك أحُوُلُ وبِكَ أَصُول (١) وبِك أُقاتِل. أخرجه أبو
داود والترمذي
وعن ابن عمر رضى الله عنهما: أن رسول الله م له كان هو وجيوشه اذا
عَلَوا الثّنَاَيا كَروا واذا هَبطُوا سَبَّحوا فوُضِعَت الصلاة على ذلك
وعن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه قال: أمّ علينا رسول الله عَ لَّه مرة
أبا بكر رضي الله عنه فى غَزَاة فيَّتْنا (٢) أناساً من المشركين فقتلهم فقتلتُ بيدي
تلك الليلة سبعة هم أهل أبيات وكان شعارُنا يا منصور أمتْ أمٍت. (٣)
أخرجهما أبو داود
وعن المهلّب عمن سمع النبي صَّ له يقول: ان بيَّتكم العدو فقولوا حم
لاينصرون (٤) . أخرجه أبو داود والترمذي
وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله منخمسة اذا ارادغزوة
ورّى لغيرها ويقول: الحرب خدعة. أخرجه أبو داود
وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال قال رسول الله عَّ اله : الغزو غزوان
فأما من ابتغى وجه الله تعالى وأطاع الامام وانفق الكريمة ويَاسَرّ الشريك(٥)
(١) احول: أصرف كيد العدو وأحتال لدفع مكرهم - واصول: أحمل على العدو حتى
أغليه. من الصولة. وهى الحملة (٢) التبيت قصد العدو أيلا من غير أن إ لم
(٣) ليس في متن سنن أبي داود لفظة (يامنصور) ولكن فى شرح عون المعبود وفي
شرح السنة: ( يامنصور امت أمت) وهو خطاب المقاتلين لبعضهم فى ظلمة اليل، وقال: قان
المنذري ( وأخرج الحديث أيضاً النسائي )
(٤) حم لا ينصرون قال في النهاية : معناه اللهم لا ينصرون
(٥) الكريمة العزيزة من الاموال على صاحبها. وياسر من اليسر عند العمر والمعنى
تساهل مع رفيقه.
۔

٢٣١
کتاب الجهاد
واجتنب الفساد فإن نومه ونبهة (١) اجر كله. واما من غزا فخراً ورياء وسمعة
وعصى الامام وافسد فى الأرض فانه لم يرجع بالكفاف (٢). اخرجه الاربعة
الا الترمذي
وعن قيس بن عَبَّاد قال: كان أصحاب رسول الله عَّ اله يكرهُون الصَّوْت
عند القتال . أخرجه أبو داود
وعن أبى الدرداء رضي الله عنه أنه كان يقف حين ينتهي الى الدَّرْبِ فى تَمَرَ.
الناس إلى الجهاد فينادي نداءً يُسمِع الناس: يا أيها الناس من كان عليه دين
ويظن انه ان أُ صِيبَ فى وجه (٢) هذا لم يَدَع له وفاء فلتَرجِع ولا يَتَبَعْني فانه
الايعود كنافا . اخرجه رزين
﴿الفصل الثالث في صدق النية والاخلاص﴾
عن أبى موسى رضى الله عنه. قال سئل رسول الله عليه عن الرجل يقاتل
شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أيُّ ذلك في سبيل الله ؟ فقال: من قاتل لتكون
كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله . أخرجه الخمسة
وعن أبى هريرة رضى الله عنه. أن رجلا قال: يارسول الله، رجل يريد
الجهاد في سبيل وهو يبتغي ◌َّضًا من الدنيا؟ فقال لا أجْرَ له . فأعاد عليه ثلاثاً
كل ذلك يقول لا أجر له . أخرجه أبو داود
وعن شداد بن الهاد رضي الله عنه . أن رجلا من الإعراب جاء فامن
بالنبِي عَ لّه ثم قال: أهاجر معك؟ فأوصى به النبي صَ لّ بعضَ أصحابه
فكانت غزاةٌ غيِمِ النبى عَّهِ فيها شيئًا فقسّم وقسم له. فقال ما هذا؟ فقال:
قَسْمُّه لك . قال ما على هذا انبعتك ولكن اتبعتك على أن آرمى الى ههنا
(١) نبه : انتباهه .
(٢) يعنى لم يرجع لا عليه اثم ولا له ثواب بل رجم آنما بقيته الخبيثة
; (٣) أى ذلك الغزو الذي هو متوجه نحوه
-

٢٢٢
تيسير الوصول
-- وأشار بيده إلى حلْقِهِ ـ بسَهْم فأموت فأدخل الجنة. فقال ان تَصْدُق اللهُ"
يَصدَّقْك. فلتوا قليلا تم نهضوا فى قتال العدوّ. فأني به النبي عليه محمولا قد
أصابه سهْمٌ حيثُ أشار. فقال النبي عَّ ◌َله: أهوَ هو ؟ قالوا: نعم . قال:
صدَّقَ الله فصدَقه. ثم كفْنَ فِي جُبَةٌ النبي عَّه. ثم قدمه فصلى عليه فكان.
مما ظهر من صلاته: اللهم هذا عبدك خرَج مُهاجراً فى سبيلك فقُتل شَهيداً
وأنا شهيد على ذلك . أخرجه النسائي
وعن عبد الرحمن بن أبي ◌ُقبة عن أبيه ( وكان مولى من أهل فارس) قال:
شهدت مع النبي عَُّّ أَحُداً فضربتُ رجلا من المشركين فقلت ◌ُخُذْها وأنا:
الغلام الفارسى. فالتفت إليّ النبي عَّ له فقال: هلاقلت وأنا الغلام الانصاري.
إن ابن أختِ القوم منهم وان مولى القوم منهم . أخرجه أبو داود
﴿الفصل الرابع في أحكام القتال والغزو﴾
بـ .
عن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله بِّ اذا أمَّر الامير على
جيش أو سرية أوصاه فى خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيراً
ثم قال : اغزوا بسم الله فى سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، أغزوا ولا تغلّو!
ولا تغدُرُوا ولا تُمثلُوا ولا تَقْتلوا وَليداً. فاذا لقيتَ عدوَّك من المشركين.
فَادْ تُهم إلى ثلاث خلال فان أجابوك فاقبل منهم وكُفَ عنهم . ادعُهُم.
الى الاسلام فان أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، ثم ادعهم الى التحول
من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم.
ما للمُهاجرين وعليهم ماعليهم، فان أبوا أن يتحوَّلوا منها فأخبرهم أنهم يكونون
كاً عراب المسلمين يجري عليهم حكم الله تعالى الذى يجري على المؤمنين ، ولا
يكونُ لهم فى الغَنَيمة والفَيْء شيء الا أن يجاهدوا مع المسلمين، وان هم أبوا.
قسلهم الجزية، فان هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فان أبوا فاسْتَعَنْ بالله.

٢٣٢
كتاب الجهاد
تمالى عليهم وقاتلهم. واذا حاصَرْتَ أهل حِصْن فأرادُوك ان تجعل لهم ذمة.
الله تعالى وذمة نبيه فلا تفعل، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة اصحابك ،
فانكم أن تَخْفُرُوا ذمَّتَكم وذمة اصحابكم المْوَنُ من أن تُخْفُر واذمة الله تعالى
وذمة رسوله عليه. واذا حاصرت اهل حصن وارادوك ان تنْزلهم على حكم الله
تعالى فلا تغزلهم على حكم الله تعالى، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري
أقصيبُ فيهم حكم الله تعالى ام لا. أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي
وعن عبد الله بن عون قال: كتبت الى نافع اسأنه عن الدعاء قبل القتال ،
فقال إنما كان ذلك في أول الاسلام. وقد أغار رسول الله عَ له على بني المصطلق
وهم غارُّون وأنعامُهم تَسْقى على الماء فقتل مُقاتِلتَهم وسبى ذراريهم وأصاب
يومئذ جُوَيْرِيَة رضي الله عنها. حّشئ بذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
وكان فى ذلك الجيش. أخرجه الشيخان وأبو داود. ومعنى ((غارون)) أي
أي غافلون
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: كان رسول الله معد له اذا بعث أحداً
من أصحابه في بعض أمره قال: بشّروا ولا تَنَفّروا ويَسْروا ولا تعَبّروا ..
أخرجه مسلم
وعن سُرة بن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله عَ ليه: اقتلوا"
شيوخ المشركين واسْتُبْقوا شرْخهم (١) يعني من لم يَذْبت. أخرجه أبو داود.
والترمذي
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وُجدت امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازي.
رسول الله عَلَّهِ فنهى رسول الله عزبة عن قتل النساء والصبيان. أخرجه.
الستة إلا النسائي
وعن النعمان بن مُقَرّن رضي الله عنه قال: غزوت مع رسول الله عَاله
غزوات فكان اذا طلع الفجر أمْسك عن القتال حتى تطلع الشمس ، واذا طلعت.
(١) الشارع الشاب والجمع شرخ كصاحب وصحب
٣٠ - تيسير الوصول

٢٣٤
تيسير الوصول
قاتل حتى اذا انتصف النهارُ أمسك حتى تزولَ الشمسُ، فاذا زالت قاتل حتى
العصر ثم أمسك حتى يصلي العصر ثم قاتل. وكان يقول: عند هذه الأوقات
تهيجُ رياحُ النَّصْر ويدعو المؤمنون لجيوشهم فى صلواتهم. أخرجه أبو داود
والترمذي(١)
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله عَ ليه يغير عند صلاة
الصبح، وكان يَسْتَمع فإذا سمع أذانا أمْسَكَ وإلا أغار. أخرجه مسلم وأبو داود
والترمذي
وعن عصام المربي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صَل ◌َّ اذا بعث
جيشًاً أو سريّةً يقوللهم: إذا رأيتم مسجداً أو سمعتم مؤذنًا فلا تقتلوا أحداً .
أخرجه أبو داود والترمذى
وعن الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه رضي الله عنه قال: بعَثَنا
رسول الله ◌َ ◌ّ في سريّة فلما بلغنا المغار (٢) استحْثَّتُ فرسي فبَقْتُ
أصحابي فتلقاني أهل الحيّ بالرَّنين (٣) فقلت لهم قولوالا إله إلا الله تُدْرزوا ..
فقالوها: فلاَمَني أصحابي وقالوا حَرَمتنا الغنيمة فلما قدمنا على رسول الله صَ لّه
أخبروه بالذي صنعتُ فدعاني فحسَّن لى ما صنعت ثم قال لي: أَمَا إنّ الله
"تعالى قد كتب لك بكل إنسان منهم كذا وكذا من الاجر وقال أما اني سأ كتب
لك بالوَصاةٍ بعدي ففعل وَخَّمَ عليه ودَفعَه إليَّ. أخرجه أبو داود
وعن جندب بن تكيث رضي الله عنه قال: بعثرسول الله عَلَّه سرية
فكنت فيهم فأمرهم أن يَشنّوا الغارة على بنى الُلَوَّح فخرجنا حتى كنا بالكَديد
ثقينا الحارث بن البرْصاء الليبيّ فأخذناه فقال انما جئت أريد الاسلام وانما
(١) وهذا لفظ الترمذي
(٢) المغار : موضع الغارة أي المكان الذي يلتقي فيه الجيدأن
(٣) الرئين : الصوت

٢٣٥
كتاب الجهاد
خرجت إلى رسول الله بَخّ. فقلنا أن تَكُ مسلماً فلن يَضُرُك رَبْطنا يوماً
وليلة وإن تكُ غير ذلك نسْتَوْثِقْ منك. فشددناه وثاقا . أخرجه أبو داود
وعن أبى سعيد رضي الله عنه قال: بعث رسول الله بكّة بعثاً إلى بني
لحيان ثم قال: لينبعث من كل رجلين أحدهما والاجْرُ بينهما * وفي رواية:
ثم قال للقاعد: أيكم خلّف الخارج في أهله وماله بخير فله مثل نصف أجر
الخارج. أخرجه مسلم وأبو داود
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنت فى سرية فحاصَ الناس خَيْصة
فكنت فيمن حاصَ فلما نفَرْنا قلنا كيف نَصْع وقد فررنا من الزّحف وبونا
بالغضَب ? فقلنا ندخل المدينة فلا يرانا أحد. فلما دخلنا المدينة قلنا لو عرضنا
أنفسنا على رسول الله معدّ؟ فان كان انا توبة أقمنا وان كان غير ذلك ذهبنا.
فأتيناه فقلنا نحن الفرَّارون . فأقبل علينا وقال : لا . بل أنتم العكارون قد نونا
. فقبلنا يده فقال أنا فِئَةُ (١) المسلمين. أخرجه أبو داود والترمذي. (حاصَ
الناس خيصة) أي جالوا جولة يريدون الفرار (والعكارون) أي الكرّارون الى
الحرب والعطافون نحوها
وعن نجدة بن عامر الخرُوري أنه كتب الى ابن عباس رضى الله عنهما
يسأله عن خمس خصال: أما بعد فأخبر نى هل كان رسول الله مكس بغزو بالنساء؟
وهل كان يضربُ لهن سَبْا؟ وهل كان يقتُل الصيان! ومتى ينْقُضي يٌّمُ
اليتيم ؟ وعن الخمس لمن هو ؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: لولا أن أكْثُم
عِلْمَا لما كتبتُ اليه . فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألنى هل كان رسول الله
عِدّة يغزو بالنساء ؟ وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى ويُحْذَيْن(٢) من
الغنيمة وأما بسهم فلم يضربْ لهن. وان رسول الله مع غيره لم يكن يقتل الصبيان
(١) يريد بذلك نقسمه صلى الله عليه وسلم يمهد لهم فى العذر. بتأول قول الله تعالى (( ومن
يوهم يومئذ دبره الامتحرفا لقتال أو متحيزاً الى فئة)» (٢) يعطين

٢٣٦
تيسير الوصول
فلا تقتلهم . وكتبت تسألنى متي ينقضى يُتم اليتيم فلعمري ان الرجل لتنبتُ
لحيته وانه لضعيف الأخذ لنفسه فاذا كان آخذاً لنفسه من صالح ما يأخذ الناس ..
فقد ذهب عنه اليتيم. وكتبت تسألنى عن الخمس لمن هو وأنا أقول(١) هو لنا فأبى.
علينا قومنا ذلك، أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي
وعن أم عطية رضي الله عنها. قالت: غزوت مع رسول الله عَّ ◌ُله سَبْع
غزواتٍ أخلفهم في رحالهم أصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى.
أخرجه مسلم
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: بعثنا رسول الله بمَكُ لّه فقال: إن
وَجَدتم فلانا وفلانا (رَُجلين من قريش) فأخْرِ قوهما بالنار . فلما أردنا
الخروج قال كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلاناً وان النار لا يعذّب بها
الا الله تعالى فان وجدتموهما فاقتلوهما . أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي
وعن عروة قال حدثنى أسامة بن زيد رضى الله عنهما، أن رسول الله بكرة
كان عَهدَ اليه قال أَغز على أُبْنى صباحا وحرّق. قيل لأبي مسهر: ابنى ? قال:
نعم نحن أعلم هي يُنى فلسطين . أخرجه أبو داود ((ابنى ويبنى)) اسم موضع
بين عسقلان والرملة من أرض فلسطين
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَ ليه : اذا قاتل أحدكم
فليجتنب الوجه . أخرجه الشيخان
وعن ابن تعلى: قال غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : فأني.
بأربعة أخْلاَج(٣) من العدوّ فأمر بهم فقتلوا صبراً (٣) بالنّبْل فبلغ ذلك أبا أيوب
الأنصاري رضى الله عنه. فقال سمعت رسول الله عَ لّم ينهى عن قتل الصَّبْر
(١) في مسلم: وانا كنا نقول هو لا
(٢) العلج: الواحد من كفار العجم، والرجل القوي الضخم
(٣) قتل الصبر: هو أن يمسك حياً ثم لا يزال يرميه بشيء حتى تموت.

٢٣٧
کتاب الجهاد
فوالذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صَبَرْنَها فبلغ ذلك عبد الرحمن فأعتقَ
أربع رقاب . أخرجه أبو داود
وعن ابن مسعود رضى الله عنه. قال قال رسول الله عَّ اله: أعفُّ الناس
قتلةً أهل الإيمانِ. أخرجه أبو داود
وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه. قال نهى رسول الله
عَّ له عن النَّهْى (١) والمثلة. أخرجه البخاري
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال : كان المشركون على منزلتين من
النبي ◌ُّ والمؤمنين .. كانوا مشركى أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه ومشركي أهل
عهدلا يقاتلهم ولا يقاتلونه فكان اذا هاجرت المرأة من أهل الحرب لم تخطب
حتى تحيضَ وتَطْهُرُ فاذا طهُرَت حَلَّ لها النكاح، فان هاجَرَ زوجها قبل أن
تنكح رُكَّت اليه. فان هاجر منهم عبد أو أمة فهما حران ، لها ما المهاجرين.
ثم ذكر من أهل العَهْدِ مثل حديث مجاهد رحمه الله، فان هاجر عبد أو أمة
للمشركين من أهل العهد لم ◌ُرَدُوا وَرُدَّت أثْمانهم، قال وكانتْ قَرَيْبَةُ بنت
أبي أمية تحت عمر بن الخطاب فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان. وكانت
أم الحكم تحتَ عياض بن غنم الفِهْري فطلقها فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي .
أخرجه البخاري
(الفصل الخامس في أسباب تتعلق بالجهاد)
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. قال قال رسول الله عَ ليه
ما من غازية أو سرية تغزو في سبيل الله تعالى فيَسامون ويُصيبون إلا
تَمَجَلُوا ◌ُثلني أجرهم. وما من غازية أو سريةً تخفق وتخوف وتصاب الا تم
أجرهم. أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. ((تخفق)) أي لا تصيب شيئا
من المغم
(١) النهى هنا : الاخذ من الغنيمة لمن شاء

٢٣٨
تيسير الوصول
وعن جابر رضي الله عنه- قال: كنا مع رسول الله عَ ليه في غزاة. فقال
أن بالمدينة رجالا ما سر تم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم العُذر .
أخرجه مسلم، وأخرجه البخاري وأبو داود عن أنس
وعن أبي هريرة رضى الله عنه. قال سمعت رسول الله عرب الي يقول: عجب
ربنا من قوم يُقَادُون الى الجنة بالسّاسِل. أخرجه البخاري وأبو داود،.
وقال: يعنى الأسير يوثق ثم يسلم
وعن أبي هريرة أيضاً رضى الله عنه. قال قال رسول الله صدي له: انما
الامام ◌ُجُنَّة يقاتل به . أخرجه الخمسة الاالترمذي
وعن أنس رضى الله عنه، ان فتى من أسلم قال يارسول الله أني أريد
الغزو وليس لي مال أنجهز به . قال ائت فلانا فانه كان قد تجهز فمرض .
فأتاه فقال: أن رسول الله عَ لِّ يَقْرأ عليك السلام ويقول أعطنى الذي تجهزت
به فقال لأهله يافلانة أعطيه الذى تجهزت به ولا تحبسي عنه شيئاً منه، فوالله.
لا تحبسى منه شيئاً فيبارك لك فيه. أخرجه مسلم وأبو داود .
وعن سمرة بن جندب رضى الله عنه. قال: أما بعد فان النبي الَسَلَّهِ
سعَى خيّلَنا خيل الله تعالى. وكان يأمرنا بالجماعة اذا فزعنا والصبر والسكينة
اذا قاتلنا . أخرجه أبو داود
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال قال رسول الله عَ ل: خيرٌ
الصحابة (١) أربعة وخير السَّرايا أربعمائة وخيرُ الجيوش أربعة آلاف ولن
يُغْلَب اثنا عشر ألفا من قِلَّة . أخرجه أبو داود والترمذي
وعن أبى طلحة رضي الله عنه. قال: كان رسول الله صلخلّ إذا ظهر (٢).
على قوم أقام بالعَرْصَةِ (٣) ثلاث ليالٍ. أخرجه الخمسة إلا النسائي
وعن عمران بن الحصين رضي الله عنهما. قال : كانت ثقيف حَلَفاء لبنى.
(١) المراد الرفقة (٢) أي ظفر وانتصر عليهم (٣) كل موضع بين الدور خال لا بناء فيه

٢٣٩
كتاب الجهاد
عقَيل فأسَرَتْ ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله بِلّهِ وأسَرَ أصحابُ
رسول الله عي اله رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العَضْباء. (1) فأتى عليه
رسول الله عربية وهو في الوَثاق فقال يامحمد. فقال ماشأنك! فقال بم أخذتنى.
وأخذت سابقة الحاج ? يعني العضباء. قال أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف . ثم
انصرف عنه فناداه يامحمد يا محمد، وكان مَّ رَفيقاً رحيماً. فرجع اليه فقال ما.
شأنك ؟ فقال إني مُسْلٍ. فقال لو قلتها وأنتَ تملك أمرك أفلحت كل الفلاح،.
ثم انصرف عنه فناداه فأتاه . فقال ما شأنك ? قال اني جائع قاطعه في وظمان
فاستقني قال هذه حاجتك . فافتدي بالرجلين . قال وأسرت امرأة من الانصار
وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاق. فكان القوم يُرِيحُونَ نَعَمَهم بين
يدي يُوتهم فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأنت الابل، فجعلت إذا دَنت من
البعير رَغا فتتركه حتى انتهت إلى العضباء فلم ترْغُ وهي ناقة ◌ُنوّقة أي مُدرَّبة
( ورُوي مُدرَّبة. وروي مُجَرَّسة) قال فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت.
وَتَذِروا (٢) بها فطلبوها فأعجزنهم. قال ونذَرتْ الله تعالى إن نجاها الله عليها:
لتنحربها فلما قدمت المدينه رآها الناس فقالوا العضباء ناقة رسول الله عَلَّم.
فقالت انها نذرت إن نجاها الله تعالى عليها لتنحرتها. فأتوا رسول الله عز له
فذكروا ذلك له فقال: سبحان الله بئس ما جزتها نذرت ان نجاها الله تعالى
عليها لتنحرنها. لاوفاء لنذر في معصية ولا فيما لابملك ابن آدم. أخرجه مسلم ..
وأبو داود = وأخرج الترمذي منه طرفاً يسيراً. (المدربة) المخرجة المؤدية التي
ألفَت الركوب وعُوّدت المشي في الدروب (والمجرسة) بالجيم والسين المهملة
المجربة المدربة في الركوب والسير
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: ان المشركين أرادوا أن يشتروا
(١) العضباء مشقوقة الاذن ولم تكن كذلك ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن أطاق.
عليها (٢) أى علىوا بها

٢٤٠
تيسير الوصول
جسدَ رجل من المشركين فأتى رسول الله وعليه أن يبيعهم، أخرجه الترمذي
﴿الباب الثالث في فروع الجهاد : وفيه أربعة فصول﴾
- الفصل الاول في الامان والهدنة -
عن عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صَخْر رضي الله عنه . أن رسول
(الله مَّ غزا ثقيفا فلما سمع بذلك صَخْرٌ ركب فى خيل يُمِدَّ رسول الله
عَّله فوجده وقد انصرف ولم يفتح فجعل صخر رضي الله عنه حينئذ عهد الله
وذِمَّه أن لا يفارق القَصْر حتى ينزلواعلى حكم رسول الله عَّ له فلم يفارقهم حتى
نُزاوا على حكم رسول الله صَ لّ فكتب إليه صخر: أما بعد فان ثقيفا قد نزلوا
. على حكمك يا رسول الله وأني ◌ُقبِلٌ بهم فى خيل. فأمر رسول الله صَ اليه
بالصلاة جامعة فدعا لاخمس عشر دعوات : اللهم بارك لاحمس فى خيلها
ورَجْلها. وأتاه القوم فكلمه المغيرة بن شعبة فقال يا رسول الله إن صخراً
أخذ عَمْي وقد دخلتْ فيما دخل فيه المسلمون فدعاه فقال : يا صخر أن القوم
: إذا أسلموا فقد أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع الى المغيرة عَمته فدفعها اليه.
13
وسأل في الله عّ لّه ماء كان لبنى سليم قد هَرَ بوا عن الإسلام وتركوا ذلك
: الماء فقال أنزلُ فيه أنا وقومي فأنزله. وأسلموا يعني بني سليم فأتواصَخْراً وسألوه
أن يَدْفع اليهم ذلك الماء فأبى. فأتوا النبي ◌ِّ فقالوا يارسول الله قد أسلَمنا فأتينا
صخراً ليدفع الينا ماءنا فأبى علينا فدعاه فقال يا صخر إن القوم أذا أسلموا
أحْرَزوا دماءهم وأموالهم فادفع اليهم ماءهم. قال نعم يارسول الله ورأيتُ وجه
رسول الله صَ لّه يَتَغَّر عند ذلك حُمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء.
أخرجه أبو داود
وعن يزيد بن عبد الله . قال: كنا بالمِربَد بالبصرة فإذا رجل أشعث
الرأس بيده قطعة أدم أحمر. فقلنا كأنك من أهل البادية ؟ فقال أجل. قلنا