Indexed OCR Text

Pages 481-500

-
- ٤٨١ -
يكون بين روايتهما أمد بعيد، قال ابن الصلاح: ومن فوائد ذلك تقرير حلاوة علو
الاسناد فى القلوب ، ثم ذكر أمثلة لذلك (و) رواية (من ١٠ يرو عنه إلا راو
واحد (١)) قال زين الدين: من أنواع علوم الحديث معرفة
خمسين وستمائة فينهما قرن ونصف قرن. الوجه الثالث: قد صنف الحافظ.
أبو بكر الخطيب البغدادى كتابا مفردا فى هذا النوع سماه بهذا الاسم
وربما روى أحد الرواة حديثا عن شيخ ما مباشرة ثم روى هذا الحديث
عن هذا الشيخ بواسطة ، وذلك كأن يروى مالك عن نافع حديثا ثم يروى
هذا الحديث عن الزهرى عن نافع، وهذا الفن مما ينبغي معرفته والتنبه له
وذلك لأن من لا يعرف ذلك يظن فى أحد الاستادن خللا فيظن أن السند
الذى لا واسطة فيه إذا قاربه بما فيه الواسطة أنه منقطع ، أو يظن فى الذى
اشتمل على الواسطة أن فيه زيادة بسبب غلط أحهد الرواة
(١) هذا الموضوع يعنون له بعض علماء الحديث بالوحدان، ويتعلق به
عدة مباحث: المبحث الأول : الوحدان: جمع واحد، وهو الذى جهات عينه
فلم يرو عنه إلا واحد، ويكون فى الصحابة ومن بعدهم، ومن أمثلته فى
الصحابة : المسيب بن الحزن القرشى: لم يرو عنه إلا ابنه سعيد بن المسيب،
وعمرو بن تغلب الكندى: لم يرو عنه إلا الحسن البصرى ، ووهب بن
خنبش ـ بوزن جعفر - الطائى الكوفى: لم يور عنه إلا الشعبى ، وعامربن
شهر الحمدانى: لم يرو عنه إلا الشعبى أيضا . كذا قالوا : المبحث الثانى: فائدة
هذا النوع معرفة المجهول من الرواة، ورد حديثه عند جمهرة المحدثين مالم
يكن من الصحابة، على ما تقدم ذكره، والمبحث الثالث: فى صحيحى البخارى
ومسلم كثير من الصحابة الذين لم يرو عنهم إلا واحد، كمرداس بن مالك
الأساسى لم يرو عنه إلا قيس بن أبى حازم: روى عنه حديث ((يذهب
الصالحون الأول فالأول)) رواه البخارى، وكربيعة بن كعب الأساسى:
لم يرو عنه إلا أبو سلمة بن عبدالرحمن، ومن هنا تعلم أن الحاكم حين ذكر
أن البخارى ومسلما لم يرويا من هذه حاله قد أخطأُ كل الخطأ، وغفل غفلة
شديدة عماهو ثابت بالوجود فى الكتابين، إلا أن يعتذر عنه بأنه يخص الوحدان
ما عدا الصحابة . المبحث الرابع: قد صنف الامام مسلم بن الحجاج فى هذا
النوع كتابا سماه ((المنفردات)) وصنف فيه أيضل الحسن بن سفيان
(٣١ - تنقيح ٢)

- ٤٨٢ -
من لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وصنف فيه مسلم
كتابا المسمى بكتاب ((المنفردات والوحدان)) وذكر أمثلة لذلك كثيرة (و)
رواية ( من عرف بنعوت متعددة (١)) أى من ذكر من الرواة بأنواع من
التعريفات من الأسماء أو الكنى أو الألقاب أو الأنساب: إما من جماعة الرواة
عنه، فَعَرَفه كل واحدمنهم بغير ما عرفه الآخر ، أومن راو واحد، فعرفه مرة بهذا
ومرة بذاك، فيلتبس ذلك على من لا معرفة عنده، بل على كثير من أهل المعرفة
والحفظ، وإنما يفعل ذلك كثيرا المدلسون، وقد قدم عند ذكر التدليس أن هذا أحد
أنواعه ويسمى تدليس الشيوخ، وقد صنف فى ذلك الحافظ عبد الغنى بن سعيد
الأزدى كتابا نافعاً سماه إيضاح الاشكال، وصنف فيه الخطيب البغدادى گنائلك
كبيراً سماه الموضح لا وهام الجمع والتفريق، وسرد زين الدين من ذلك أمثلة كثيرة
(ومعرفة أفراد الأسماء، ومعرفة الأسماء والكنى) جمع كمية (والألقاب) جمع لقب فه
فالأسماء الأعلام، والكنى ماصدر بأب أوأم، واللقب مادل على مدح أوذم، قال الزين(٢٪.
(١) ربما وصف الراوى الواحد بأوصاف متعددة من أسماء وكنى
وألقاب وأنساب ، إما من جماعة ممن يروى عنه بأن يصفه كل واحد منهم
بوصف ، وإما من شخص واحد يقصد إلى إخفائه أو إبهام كثرة شيوخه
فيذكره مرة بهذا ومرة بهذا، ومعرفة ذلك مما لا ينبغى التساهل فيه، وهو
مع ذلك فن عويص يصعب على كثير من المحصلين وأهل النظر بله البسطاء.
والمبتدئين ، وله فوائد عظيمة جداً منها أن يعرف به تدليس الراوى»
وقد استعمله الخطيب البغدادى فكان يروى عن أبى القاسم التنوخى وعون
القاضى على بن الحسن وعن على بن أبى على المعدل ، وكل هذه الأعلام لشخصور
واحد، ومثاله محمد بن قيس الشامى المصلوب .
(٢) صنف الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن هرون البرذعي كتابا
الأسماء المفردة جمع فيه أفراد العلم للصحابة ورواة الحديث والعلماء، سواه
أ كانت أسماء أم ألقابا أم كنى، والمراد بذلك العلم الذى لا يطلق إلاعلى واحد

- ٤٨٣ -
معرفة أفراد الأعلام نوع من أنواع علوم الحديث صنف فيه جماعة ، ثم قال: وقد
مثل ابن الصلاح بجملة من الأسماء والكنى مرتبة على حروف المعجم واقتصرت
من ذلك على مثال واحد لكل قسم: فمن أمثلة أفراد الأسماء لُبِىُّ بن لَبَاصحابى
من بنى أسد وكلاهما باللام والباء الموحدة وهو وأبوه فردان، فالأول مصغر على وزن
أبى بن كعب والثانى مكبر على وزن فَتَّى، ومثال أفراد الألقاب مندل بن على العبرى
واسمه عمرو، ومندل لقب له وهو بكسر الميم وفتحها كما أفاده كلام الزين، ومثال
الأفراد فى الكنى أبو معيد بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من
تحتها وآخره دال مهملة واسمه حفص بن غيلان .
( تنبيه) من علوم الحديث معرفة أسماء ذوى الكنى ومعرفة كنى ذوى(١)
منهم، ومعرفة ذلك مما تدعو الحاجة إليه مخافة التصحيف والتحريف ، ومن
هؤلاء : أُجمد - بالجيم ، خلافا لمن وهم فيه فضبطه بالحاء المهملة - بن عجيان-
بوزن سفيان - وهو صحابى حمدانى شهد فتح مصر، قال ابن يونس : لا أعلم
له رواية. ومنهم حبيب - بالجيم الموحدة مصغراً - بن الحارث، صحابى
أيضا ، وصحفه ابن شاهين فجعله خبيب بالخاء المعجمة؛ ومنهم سندر-بوزن
جعفر، وبالسين مهملة - الحصى مولى زنباع الجذامي؛ ومنهم شكل-بفتحقيز-
ابن حميد العبسى؛ ومنهم صنابح ـ بوزن علابط، وبالصاد مهملة -
ابن الأعسر البجلى الأحمسى ، ومنهم أبو معيد - مصغرا - حفص بن غيلان
ومنهم أبو المدلة - بضم الميم وكسر الدال - وسماه أبو نعيم وابن حبان
عبيد الله بن عبد الله ؛ ومنهم أبو مراية - بضم الميم وفتح الراء مخففة -
واسمه عبد الله بن عمرو العجلى؛ ومنهم سفينة - بفتح السين - مولى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، قيل : اسمه مهران ، وقيل غير ذلك، ومنهم مندل
- بكسر الميم ورجح ابن ناصر فتحها - واسمه عمرو بن على العنزى الكوفى
(١) ينبغى للمحدث أن يعتنى بمعرفة أسماء من اشتهروا بكناهم وكنى من
اشتهروا بأسمائهم، فان ذلك مما تدعو حاجته إليه، لئلا يتوهم أن الراوى
الواحد اثنان إذا وجده قد ذكر مرة باسمه ومرة بكنيته أو لقبه، ونحو

- ٤٨٤ -
ذلك، وهذا النوع على أقسام: الأول أن يكون الاسم هو الكنية ولا
كنية له غيره كأبى بلال الأشعرى، والثانى أن يكون الاسم هو الكفية وله
كنية أخرى ؟أبى بكر بنعبد الرحمن . والثالث: أن تكون له كنية معروفة
بين الناس ولا يدرون أهى اسمه أم له اسم سواها كأبى أناس الصحابى
الكنانى - وقيل: الديلى - الرابع: أن تتعدد الكنى اثنان أو أكثر
كابن جريح أبى الوليد وأبى خالد ، الخامس : أن تكون الكنية بحسب
الظاهر لقبا فى الحقيقة وأن تكون له كنية أخرى واسم كعلى ابن أبى طالب
رضى الله عنه: يلقب أبا تراب وهو فى الظاهر كنية وكنيته أبو الحسن.
والسادس : من اختلف العلماء فى كنيته بعد اتفاقهم على اسمه كأسامة بن
زيد رضى الله عنهما، اختلفوا فى كنيته : قيل : أبوزيد، وقيل: أبو محمد،
وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو خارجة ، والسابع أن تكون له كنية
متفق عليها بين العلماء ولكنهم اختلفوا فى اسمه كأبى هريرة رضى الله عنه :
اتفقوا على كنيته، واختلفوا فى اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين أو أربعين.
وجها، الثامن: أن تكون كنيته واسمه جميعاً موضع خلاف كسفينة
مولاه صلى الله عليه وسلم، فان هذا لقب لقبه به النبى، وقد اختلفوا فى
فى اسمه : فقيل: عمير ، وقيل : صالح ، وقيل غير ذلك، وقد اختلفوا فى
كنيته : فقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البخترى، وقيل غير ذلك .
التاسع أن تكون له كنية معروفة واسم معروف واشتهر بهما جميعا وهم
يختلفوا فى واحد منهما كالخلفاء الأربعة، العاشر أن يكون له اسم وكنية
معروفان ولا خلاف فى أحدهما ولكن شهرته بالكفية دون الاسم كابه
إدريس الخولاني عائذ الله. الحادى عشر : أن تكون له كنية معروفة واسم.
معروف ولا خلاف فى أحدهما ولكن شهرته بالاسم دون الكنية كمبه
الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وكنيتهما جميعاً أبو عبد الله
ونحن نذكر لك -- بعد ذلك عشرة أنواع من الأسماء والكنى مزيدة
على ما ذكرنا أولا، وهو ما ذكره ابن الصلاح والعراقى ، وقد زادها
الحافظ السيوطى .
النوع الأول من هذه الأنواع العشرة أن تكون الراوى كنية معروفة
-
1

٠ - ٤٨٥ -
واسم معروف ، وكنيته موافقة لاسمه ، مثل أبى القاسم بن محمد بن أحمد بن
محمد بن سليمان بن الطيلسان الأوسى حافظ الأندلس .
٠
والنوع الثانى منها أن تكون للراوى كنية واسم معروفان وتكون
كنيته موافقة لاسم أبيه، مثل أبى مسلم الأغر بن مسلم المدنى ،
وقد ألف الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادى فى هذين النوعين كتابا مفردا
النوع الثالث منها أن يكون للراوى اسم معروف ولأبيه كنية، واسمه
يوافق كنية أبيه، مثل سنان بن أبى سنان، ومثل معقل ابن أبى معقل ،
ومثل أوس بن أبى أوس ، وقد صنف فى هذا النوع الحافظ أبو الفتح الأزدى
كتابا مفردا .
النوع الرابع من هذه الأنواع أن تكون للراوى كنية ولزوجته كنية، '
و توافق کنیته کنیة زوجته ، مثل أبى ذر وام ذر ، ومثل ابی بکر صديق
رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه أم بكر ، وكانت زوجه فى الجاهلية
ولم يصح إسلامها، وألف فى هذا النوع جماعة منهم ابن عساكر.
النوع الخامس أن يكون للراوى اسم معروف ولأبيه اسم كذلك
ويتوافق الاسمان، مثل الحجاج ابن الحجاج الأسلمى ومثل عدى بن عدى
الكندى ، ومثل هند بن هند بن أبى هالة ، ومثل حجر بن حجر الكلاعى،
فان توافق اسمه واسم أبيه واسم جده فهو حسن ، مثل الحسن بن الحسن
ابن الحسن بن على بن أبي طالب، ومثل محمد بن محمد بن محمد الغزالى ، ومثل
محمد بن محمد بن محمد الجزرى ، وقد ألف فى هذا النوع جماعة منهم الأزدى
النوع السادس أن يتفق اسم الراوى راسم شيخه وشيخ شيخه ، مثل
عمرانى القصير عن عمران أبى رجاء العطاردى عن عمران بن حصين الصحابى
ومثل إبراهيم بن طهمان عن إبراهيم بن عامر البجلى عن إبراهيم النخعى ،
وقد ألف فيه جماعة منهم أبو موسى المدينى .
النوع السابع أن يتفق اسم أبي الراوى مع اسم شيخه ، مثل ربيع بن
أنس البكرى عن أنس بن مالك الأنصارى ، وقد يظن من لا علم له أن
الراوى يروى عن أبيه ، وليس كذلك .
مے

- ٤٨٦ -
النوع الثامن أن يتفق اسم شيخ الراوى مع اسم تلميذه ، مثل الامام.
البخارى روى عن مسلم بن إبراهيم الفراديسى ، وروى عن البخارى مسلم
ابن الحجاج القشيرى صاحب الصحيح ، فقد يظن من لاعلم له إذا سمع ((حدثنا
مسلم عن البخارى عن مسلم )) أن هذا إسناد مقلوب أو تكرر فيه بعض،
وليس كذلك، ووقع فى صحيح البخارى (( ... عن الشيبانى عن الوليد بن
عيزار عن الشيبانى ابن مسعود -)) فالشيباني الأول هو أبو إسحاق سليمان
ابن فيروز الكوفى والثاني أبو عمرو سعيد بن إياس .
النوع التاسع أن يتفق اسم الراوى ونسبه، مثل حميرى بن بشير الحميرى ،
الذى يروى عن جنوب المجلى وأبى الدرداء وغيرهما .
النوع العاشر - وهو آخر الزيادات - أن يكون اسم الراوى بصورة
لفظ النسب ، سواء أكان نسبه أم لم يكن ، وهذا قريب من النوع التاسع ،
ومثاله المكى بن إبراهيم البلخي أحد رجال الصحيح ، ومثل الحضرمى
والد العلاء بن الحضرمي، ومثل حرمي بن عمارة . والله أعلم.
وينبعى للمحدث أن يعرف ألقاب الرواة ، وأسباب إطلاقها عليهم؛
فانه مالم يعرف ذلك يقع فى الوهم ، فقد يذكر الراوى مرة باسمه ومرة بلقبه ،
فان لم يعرف أن هذا لقب لصاحب هذا الاسم اعتبرهما شخصين، وذلك
مثل ما وقع من بعض العلماء حين وهموا فى ((عبد الله عباد بن أبى صالح)) وإنما عباد
لقب عبد الله . وقد ألف جماعة من الحفاظ فى ألقاب الرواة منهم الحافظ
ابن حجر رحمه الله، وكتابه أحسنها وأخصرها وأجمعها. ومن الألقاب عازم
وهو لقب أبى النعمان محمد بن الفضل السدوسى ، ومنها قيصر وهو لقب
أبى النضر هاشم بن عبد القاسم ، ومنها غندر وهو لقب لستة من العلماء
كل واحد منهم اسمه محمود بن جعفر ، ومنها الضال وهو لقب معاوية
ابن عبد الكريم ، وكان قد ضل فى طريق مكة فلقب بذلك ، ومنها الضعيف
وهو لقب عبد الله بن محمد الضابط المتقن، كان ضعيف الجسم فلقب بذلك ،
ولم يكن ضعيفا فى الحديث ، ومنها القوى وهو لقب يونس بن يزيد الذى
يروى عن التابعين كان قويا فى عبادته كثير الطواف فلقب بذلك ، وكان فى

- ٤٨٧ -
الأسماء ، وينبغى العناية بذلك ، فربماً ورد ذكر الراوى مرة بكنيته ومرة باسمه
فيظن من لا معرفة له بذلك أنهما رجلان، وربما ذكر الراوى باسمه وكنيته معاً
فتوهمه بعضهم رجلين كالحديث الذى رواه الحاكم من رواية أبى يوسف عن أبى
حنيفة عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن سدادعن أبى الوليد عن جابر مرفوعا
من صلى خاف الامام فان قراءته له قراءة، قال الحاكم عبد الله بن سداد هو بنفسه
أبو الوليد، بَيَّنْه على بن المدينى، قال الحاكم: ومن تباون بمعرفة الأسماء أورثه
مثل هذا الوهم، ولهم فى الألقاب تقاسيم وأمثلة ذكرها ابن الصلاح والزين (ومعرفة
المؤتلف خطا والمختلف لفظا (١)) قال زين الدين: من فنون الحديث المهمة
حديثه لين ، ومنها يونس الكذوب ، وهو أحد معاصرى إمام أهل السنة
أحمد بن حنبل، وكان حافظا متقنا لاوهن فيه، ومنها يونس الصدوق. وهو
من صغار التابعين، وفى حديثه ضعف، بل قال فى التدريب ((إنه كذاب))،
وفى الميزان ((ومنهم من يقول فيه الصدوق على سبيل التهكم)) وهذا بيان
لسبب تلقيبه بهذا اللقب ، فأنت ترى أن من الألقاب ما يدل ظاهره على صفة
من صفات قبول الحديث أورده ، ومع هذا حال الراوى يتنافى مع ظاهر هذا
اللقب، فاذا لم يعرف المحدث أسباب إطلاق اللقب وقع فى الخطأ والوهم ،
والله أعلم وبه العصمة
(١) من أهم أنواع علوم الحديث معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء
والألقاب والأنساب ونحوها ، وهذا فن جليل من لم يعرفه من يشتغل
بالحديث لم يأمن على نفسه العنار، ولم يسلم الجارح من التخجيل الفاضح ؛
وحده (« الذى اتفق من جهة الخط والكتابة ، واختلف النطق به ، سواء
كان منشأ الاختلاف النقط أم الشكل)» ، وأشده ما كان فى أسماء الرواة ،
ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا بالنقل والرواية عن أهل المعرفة ، فان ذلك
شىء لا يدخله القياس ، ولا يفهم من سباق الكلام أو سياقه، وأول من
ألف فى هذا النوع أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكرى تجعل
البحث فيه قسما من أقسام كتابه الذى تكلم فيه عن التصحيف ثم أفرد

- ٤٨٨ --
معرفة المؤتلف خطا المختلف لفظا من الأسماء والألقاب والأنساب ونحوها، وينبغى
لطالب الحديث أن يعتنى بذلك وإلاّ كثر عناؤه وافتضح بين أهله، وصنف فيه
جماعة من الحفاظ كتبا مفيدة وعد الزين من صنف فيه، ثم قال: والمؤتلف والمختلف
ينقسم قسمين أحدهما ما ليس له ضابط يرجع إليه وإنما يعرف بالنقل والحفظ وهو
الأكثر، والثانى ما يدخل تحت الضبط ، ثم عدأمثلة كثيرة تبعا لابن الصلاح،
مثل سلام بتشديد اللام وسلام بالتخفيف ، فحصروا المخفف، وقد أطال زين الدين
فى منظومته وشرحها فى هذه المادة بما يزيد على كراس من القطع الكامل (ومعرفة
المتفق (١) خطا ولفظا المفترق معنى) قال الزين: ومن أنواع علوم الحديث ما اتفق
المؤتلف والمختلف بالتصنيف الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى الأزدى إذ
جمع فيه كتابين أحدهما فى مشتبه الأسماء والثانى فى مشتبه النسبة ، وقد جمع
الدار قطنى فى ذلك كتابا حافلا، ثم جمع الخطيب ذيلا، ثم جمع الحافظ أبو نصر
ابن ماكولا فى كتابه ((الا كمال)) من ذلك قدرا كبيراً، ثم صنف فيه كتابا
مفرداً استدرك فيه على من سبقه وبين أوهامهم، ويعتبر كتاب ابن ما كولا
هذا من أجمع كتب الفن ، وهو العمدة وعليه معول أهل الحديث ، ولابن
نقطة كتاب استدرك فيه عليه، ولمنصور بن سليم - بفتح السين - ولأبى
حامد بن الصابونى ذيلان عليه. وجمع الحافظ أبو عبد الله محمد بن فيماز الذهبى
كتابا مختصراً سماه مشتبه النسبة لكنه مفرط فى الاختصار، وأهم ماجمع فى
هذا النوع كتاب الحافظ أبى الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلانى،
وهو كتاب جامع محرر اسمه ((تبصير المشتبه)) وسنذكر لك مثلا من هذه
الأعلام المشتبهة مما ذكره ابن الصلاح: فى الرجال من اسمه («أسفع)) بالسين
المهملة والفاء الموحدة وفيهم من اسمه ((أسقع)) بالقاف المثناة بدل الفاء
الموحدة، فيلتبس الأول بالثانى ، فمن الأول أسفع البكرى وأسفع بن شريح ،
وجماعة جاهليون، ومن الثانى أبو الأسقع وائلة بن الأسقع الصحابى
وأسقع بن أسلع الراوى عن سمرة بن جندب ، وغيرهما
(١) ينبغى لمن يشتغل بالحديث أن يعنى العناية الكاملة بمعرفة المتفق
٠

ت : ٤٨٩ -
والمفترق، وهو مااتفق لفظه وخطه واختلف فى معناه ، ويخالف النوع
السابق بأن هذا يتفق فى اللفظ وذاك يختلف فيه ، فهو كالمشترك اللفظى ،
الذى اتخذ لفظه واختلف وضعه ومعناه، قال ابن الصلاح: ((وزلق بسببه
غير واحد من الأكابر، ولم يزل الاشتراك من مضار الغلط فى كل علم)) ومن
أشد مواضعه حاجة إلى العناية والبحث والتقصى الموضع الذى يتحد فيه
اسمان ويكون شيخهما واحداً أو الراوى عنهما واحداً مع اشتراكهما فى
العصر، وقد صنف الحافظ الخطيب البغدادى فى هذا النوع كتابا نفيسا
سماه (المتفق والمفترق))
واعلم أن المتفق والمفترق على أنواع :
فالأول أن يتفق اسم الراويين واسم أبيهما ، ويكون هذا المقدار الذى
يتفقان فيه هو الذى يذكر عنهما فى كتب المحدثين، ومن هنا كان البحث
لازما والزلل قريبا ، وقد يزيدان على ذلك فيتفق اسم جدهما أيضا أو اسم
من هو أعلى منه
والثانى أن يتفق الراويان فى الكنية والنسب مع اختلاف فى الاسم .
فمثال الأول (( مالك بن أنس)) فانه يوجد فى رواة الحديث خمسة رجال
اشتركوا فى هذا المقدار : الأول : مالك بن أنس خادم رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنصارى تجارى ، والثانى مالك بن أنس الكعبى القشيرى ،
والثالث مالك بن أنس الفقيه، والرابع مالك بن أنس الحمصى ، والخامس
مالك بن أنس الكوفى ، ومثال ما اتفق فيه اسم الراوى واسم جده ((أحمد
ابن جعفر بن حمدان)) فقد يوجد فى رواة الحديث أربعة كلهم له هذا الاسم
واتفقوا أيضا فى اسم شيخهم ، فانهم جميعا يروون عن شيخ اسمه عبد الله
والأول : أحمد بن جعفر بن حمدان أبو بكر القطيعى البغدادى الذى يروى
مسندأحمد بن حنبل عن عبد الله بن أحمد، الثانى: أحمد بن جعفر بن حمدان
أبو بكر السقطى الذى يروى عن عبد الله بن أحمد الدورقى ، الثالث: أحمد
ابن جعفر بن حمدان الدينورى يروى عن عبد الله بن محمد بن سنان ،
الرابع : أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسن الطرطوسى يروى عن عبد الله .

- ٤٩٠ -
ابن جابر الطرطومى، ومثال الثانى - وهو ما تفقت فيه كنية الرواة
ونسبتهم - ((أبو عمران الجونى)) فانه قد وجد بين الرواة اثنان بهذه
الكنية وهذه النسبة . الأول : موسى بن سهل بن عبد الحميد البصرى
يروى عن الربيع بن سليمان ويروى عنه الطبرانى والاسماعيلى ، والثانى :
أبو عمران عبد الملك بن حبيب الجونى التابعى
ومن المتفق والمفترق من أسماء الرواة أن يشتركوا فى الاسم واسم الأب
والنسبة، وذلك مثل ((محمد بن عبد الله الأنصارى)) فانه يوجد أربعة كل واحد
منهم اسمه محمد واسم أبيه عبد الله وهو أنصارى. أولهم محمد بن عبد الله
ابن مثنى الأنصارى القاضى البصرى روى عنه البخارى وغيره ، وثانيهم :
محمد بن عبد الله بن خضر الأنصارى روى عنه ابن ماجه ووثقه ابن حبان ،
وثالثهم: محمد بن عبد الله بن زيد الأنصارى ذكره ابن حبان فى الثقات من
التابعين ، ورابعهم: أبو سامة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصارى المصرى
ومن المتفق والمفترق أن يتفق الرواة فى الكنية واسم الأب ،
ومثل ذلك ((أبو بكر بن عياش)) فقد وجد فى الرواة ثلاثة كل واحد منهم
يكنى أبابكر واسم أبيه عياش: أولهم أبو بكر بن عياش القارىء الكوفى،
وثانيهم : أبو بكر بن عياش الحمصى الذى روى عنه جعفر بن عبد الواحد
الهاشمى، وهو مجهول وتلميذه جعفر غير ثقة، وثالثهم: أبو بكر حسين
ابن عياش السامى الباجدائى صاحب غريب الحديث
ومن المتفق والمفترق أن ينفق الرواة فى الاسم وكنية الأب ، ومثل
ذلك ((صالح بن أبى صالح)) فقد وجد فى الرواة أربعة كل واحد منهم اسمه
صالح ، وكنية أبيه أبو صالح وكلهم من التابعين: أولهم: صالح بن أبى صالح
مولى النؤمة روى عن أبى هريرة وأنس وابن عباس وغيرهم ، وثانيهم :
صالح بن أبي صالح روى عن أنس وابن عباس وغيرهم ، وثانيهم صالح بن أبي
صالح السمان روى عن أنس، وثالثهم صالح بن أبي صالح السدوسى روى عن
على وعائشة ، ورابعهم: صالح بن أبى صالح مولى عمرو بن حريث روى عن
أ، هريرة، وزاد السيوطى فى التدريب عليهم خامسا وهو صالح بن أبى صالح

- ٩١ :-
الأسدى روى عن الشعبى وروى عنه زكريا بن أبى زائدة وأخرج له النسائي.
ومن المتفق والمفترق أن يتفق الرواة فى الاسم فقط ويكون اسم أيهما
وكنيتهما وما عداذنيك مختلفا، لكن الذى يذكر فى أسانيد المحدثين تارة
يكون بما يقطع الاشتراك وينفيه كأن يذكر مع اسم أحدهما كنيته أو اسم
أبيه أو نحو ذلك ، وتارة يكون الاسم فقطوهو الذى فيه الاشتراك، وذلك
مثل (حماد)) فان فى الرواة اثنين بهذا الاسم : أحدهما حماد بن زيد بن درهم
الامام الجليل ، وثانيهما: حماد بن سلمة بن دينار المصرى الامام الجليل أيضا
فانى قال الراوى (حدثنا حماد بن زيد)) أو (حدثنا حماد بن سلمة)) فقد
أوضح الأمر وجلاه، وإن قال ((حدثنا حماد)) ولم يذكر سوى هذا المقدار
التبس الأمر ، غير أنه يعرف بالراوى : فان كان الراوى سليمان بن حرب
الأزدى البصرى أو محمد بن الفضل السدوسى حماد هو ابن زيد بن درهم كما
قال محمد بن يحيى الذهلى وأبو الحجاج المزى وغيرهما من علماء الحديث ، وإِن
كان الراوى هدية بن خالد أو موسى بن إسماعيل التبوذكى أوحجاج بن مفهال
أو عفان بن مسلم الأنصارى نحماد هو ابن سلمة
وَقد يقول الرواى التابعى ((حدثنا عبد الله)) ولا يزيد على ذلك المقدار
فيكون هذا من قبيل المتفق والمفترق ، لوجود عدة أشخاص بهذا الاسم فى
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتميز ذلك بما ذكره السيوطى
وحاصله أنه إن كان الراوى عنه مدنيا أى منسوبا إلى مدينة الرسول وهى
طيبة فالمراد بعبد الله ابن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما، وإن كان الراوى
مكيا فالمراد بعبد الله ابن الزبيربن العوام رضى الله عنهما، وإن كان الراوى
بصريا فالمراد بعبد الله ابن عباس بحر العلم رضى الله عنهما، وإن كان الراوى
مصريا أو شاميا فالمراد بعبد الله ابن عمرو بن العاص رضى الله عنهما .
ومن المتفق والمفترق أن يشترك الرواة فى الكنية ويختلفوا فيما عداها،
وذلك مثل ( أبى حمزة)) فان فى رواة الحديث سبعة أشخاص بهذه الكمية
وكلهم بالحاء المهملة والزاى الموحدة إلا واحدا فهو بالجيم الموحدة والراء
المهمة، وكل هؤلاء الرواة يروى عن عبد الله بن عباس، وكلهم يروى عنهم

- ٤٩٢ --
٠٠
شعبة بن الحجاج البصرى رحمه الله، وقدحكى السيوطى أن من عادة شعبة إذا
روى عن واحد ممن يكنى أبا حمزة - بالحاء المهملة - يعينه بذكر اسمه أو نحو
ذلك مما يقطع الاشتراك. وأنه لا يطلق إلا أن يكون المروى عنه أبا جمرة
بالجيم الموحدة - نصر بن عمران الضبعى، وهذا مخالف لما ذكره الحافظ
العراقى من أن شعبة قد يطلق فى غير أبى جمرة مثل حديث رواه أحمد قال
((حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي حمزة سمعت ابن عباس يقول: مربي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع غامان - الحديث)) فأبو حمزة
فى هذا الحديث ليس هو نصر بن عمران أبا جمرة بل هو عمران بن أبي عطاء
القصاب كما بينه مسام فى روايته .
ومن المتفق والمفترق أن ينفق الراويان فى لفظ النسبة ويكون بينهما
اختلاف فى المنسوب إليه، وذلك مثل ((الآملى)) عمدة بعد الهمزة والميم مضمومة،
ومثل ((الحنفى)) وبيان هذا أنه قد يقال ((حدثنا الآملى)) وهو نسبة إلى
آمل ، وفى البلاد بلدتان كل منهما اسمها آمل : إحداهما : آمل طبرستان ،
وثانيتهما غربى نهر جيحون، وقد نسب إلى كل واحدة منهما جماعة من العلماء
وقد يقال ((الحنفى)) فيحتمل أن يكون نسبة إلى ((حنيفة)) التى هى قبيلة
مشهورة من قبائل العرب، ويحتمل أنها نسبة إلى ((أبى حنيفة)) الذى هو الأمام
الأعظم صاحب المذهب المشهور ، وقد نسب إلى كل منهما جماعة
ومن المتفق والمفترق ما يشترك فيه الرجال والنساء وذلك على نوعين :
الأول: أن يشترك الرجل مع المرأة فى الاسم فقط وذلك مثل ((أسماء) فقد
سمى بذلك الاسم جماعة من الرجال منهم أسماء بن حارثة وأسماء بن رئاب
الصحابيان، كما سعي به جماعة من النساء منهن أسماء بنت أبى بكر الصديق
وأسماء بنت عميس زوج جعفر بن أبى طالب وزوج أبى بكر بعده،
والنوع الثاني: أن يشترك الرجل والمرأة فى الاسم واسم الأب ، وذلك مثل
((هند بنت المهلب)) بن أبي صفرة زوج الحجاج بن يوسف الثقفى، و ((هند
ابن المهلب)، الذى يروى عنه محمد بن الزبرقان الأهوازى، ومثل ((بسرة
بنت صفوان)) التابعية و ((بسرة بن صفوان)) الذى يروى عن إبراهيم بن سعد

1
- ٤٩٣ -
لفظه وخطه واختلف مسماه، وللخطيب فيه كتاب نفيس ، ثم قال : وإنما يحن
إيراد ذلك إذا اشتبه الراويان المتفقان فى الاسم لكونه ما متعاصرين واشتركا فى
بعض شيوخهما أو فى الرواية عنهما، وذلك ينقسم إلى ثمانية أقسام : الأول من
اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ، مثاله الخليل بن أحمد ستة رجال ، ثم أطال فى
التقاسيم نظا ونثراً (ومعرفة تلخيص المتشابه(١) وهو نوع يتركب من التوعين
(١) من الأنواع التى تلزم المحدث العناية بها والحرص على تحصيلها ((المتشابه))
وهذا النوع مؤلف من النوعين السابقين، فقد أُخذ حظا من المتفق
والمفترق ، وأخذ بسهم من المؤتلف والمختلف ، والمتشابه على أنواع : فمنها :
ان يتفق اسم الراويين فى اللفظ والخط وياتلف اسم أبيهما خطا لا لفظا ،
ومنها أن يأتلف اسم الراوبين خطا لا لفظا ويتفق اسم أبيهما لفظا وخطاً،
ومنها أن يتفق اسم الراويين أو كنيتهما لفظاً وخطاً وتأتلف نسبتهما خطاً
لالفظا، ومنها أن تتفق نسبتهما لفظاً وخطاً ويأتلف اسمهما أو كنيتهما خطا
لا لفظا، ولذلك أمثلة كثيرة: منها ((أيوب بن بشير)) فان فى الروائقاثنين
اسمهما أيوب وهو متفق لفظاً وخطاً واسم أبيهما بشير لكن أحد الأبوين
بفتح الباء مكبراً وثانيهما بضم الباء مصغراً، فالأول أيوب بن بشير المجلى
الشامى الذى يروى عنه ثعلبة بن مسلم الخثعمي ، والثانى أيوب بن بشير
العدوى البصرى الذى يروى عنه أبو الحسين خالد البصرى وقتادة وغيرهما ،
ومن أمثتله أيضا ((شريح بن النعمان)) فان فى الرواة اثنين كل منهما اسم أبيه
النعمان فهو متفق لفظا وخطا وأحدهما اسمه شريح بالشين المعجمة وآخره
حاء مهملة على صيغة التصغير، وهو شريخ بن النعمان التابعى الذى يروى
عن على بن أبى طالب، واسم الثانى سريح بالسين المهملة مضمومة وآخره جيم
موحدة وهو سريح بن النعان بن مروان اللؤلؤى أحد مشايخ البخارى ،
ومن أمثلة ذلك (( حنان الأسدى)) فقد وجد فى الرواة اثنان كل منهما
نسبته الأسدى فهى متفقة لفظا وخطا واسم أحد هما حيان - بالحاء الهملة
والياء المثناة مشددة - وهو حيان بن حصين الكوفى وهو من رجال صحيح
مسلم ، واسم الثانى حنان - بفتح الحاء المهملة بعدها نون موحدة محفظة .

- ٤٩٤ -
اللذين قبله، وهو أن يتفق الاسمان فى الخط واللفظ ويفترق اسما أبويهما فى بعض
ذلك وقد طول الزين فى هذا ، مثل الأول بموسى بن على وموسى بن على فالأول
مكبر، والثانى مصغر، وعدجماعة من ذلك، ومثل الثانى وهو عكس الأول بسريح
ابن النعمان وشريح بن النعمان، وكلاهما مصغر فالأول بالسين المهملة والجيم وهو
سريح بن النعمان بن مروان اللؤلؤى البغدادى روى عنه البخارى وأصحاب
السنن ، والثانى بالشين المعجمة والحاء المهملة شريح بن النعمان الصائدى الكوفى له
وهو حنات بن شريك البصرى، ومن أمثلة ذلك ((أبو عمرو الشيبانى)) فان
بين الرواة إثنين كل منهما يكنى أبا عمرو فهذه الكنية مما اتفق لفظا وخطا ،
ونسبة أحدهما الشيبانى بالشين المعجمة وهو سعد بن إياس التابعى ، وله
حديث فى الكتب الستة، ونسبة الثانى السيبانى - بالسين المهملة ، واسمه
زرعة، وهو تابعى مخضرم من أهل الشام، وهوعم الأوزاعي، وقد أخرج اه
البخارى فى الأدب. ومن أمثلة هذا النوع ((محمد بن عبد الله المخرمى)) فقد
وجد بين الرواة اثنان كل واحد منهما اسمه محمد واسم أبيه عبد الله ،
فاسمهما واسم أيهما جميعاً من المتفق فى اللفظ والخط، ونسبة أحدهما،
((المخرمى)) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة - وهو
محمد بن عبد الله المخرمى المكى - نسبة إلى مخرمة بن نوفل - روى عن
الشافعي، وروى عنه عبد العزيز بن زباله، ونسبة الثانى ((المخرمى)) بضم
الميم وفتح الخاء وتشديد الراء مكسورة - وهو محمد بن عبد الله المخرمى -
نسبة إلى ((مخرم )) وهى محلة ببغداد - وهو أحد مشايخ البخارى وأبى داود.
ومن أمثلة هذا النوع (( أبو الرحال الأنصارى)) فان بين الرواة اثنين كل
منهما نسبته الأنصارى فهذه النسبة من المتفق لفظا وخطا، وكنية أحدهما
((أبو الرجال)) بكسر الراء بعدها جيم موحدة مخففة - وهو محمد بن
عبد الرحمن الأنصارى المدنى ، وله حديث فى الصحيحين، وكغية الآخر
(( أبو الرحال)) - بفتح رائه وبعدها حاء مهملة مشددة - وهو محمد
ابن خالد الأنصارى البصرى ، وله عند الترمذى حديث عن أنس بن مالك،
والله أعلم .

- ٤٩٥ -
فى السنن الأربعة حديث واحد عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه، ثم عد من ذلك
أسماء كثيرة (أو يكون الاتفاق) فى الأسماء ( فى حق الأبوين والاختلاف فى حق
الابنين) قد مثلهما الزين وتقريب ابن حجر كافل فيما يحتاج إليه من أمثلة ذلك
( .. مرفة المشتبه المقلوب (١)) قال الزين: هذا النوع مما يقع فيه الاشتباه فى الذهن
لا فى الخط، وذلك بأن يكون اسم أحد الراوبين كاسم أب الآخر خطا ولفظا أو اسم
الآخر كاسم أب الأول، فينقلب على بعض أهل الحديث، كما انقلب على البخارى
ترجمة مسلم ابن الوليد المدنى فجعله أبو الوليد بن مسلم كالوليد الدمشقى المشهور، ويخطأه
فى ذلك أبو حاتم (و) معرفة (من نسب) بالبناء للمجهول (إلى غير أبيه (٣)) قال الزين:
(١) ومن المشتبه نوع يسمي المشتيه المقلوب، وهو أن يكون اسم أحد
الراويين كاسم أبى الآخر خطاولفظا، واسم الآخر كاسم أبى الأول خطا
ولفظا كذلك، مثل ((محمد بنسعيد)) مع ((سعيد بن محمد) وهذا مايلتبس
على الأذهان،ويوقع فى الارتباك والحيرة، وبخاصة إذا اتفق مثل ذلك لاويين
متعاصرين ، وقد أفرد هذا النوع علماء الحديث بالتأليف، وممن ألف فيه
الخطيب البغدادى، فان له كتابا اسمه ((رافع الارتياب ، فى المقلوي من
الأسماء والأنساب)) ومن أمثلة هذا النوع ((مسلم بن الوليد)) وقد وقع
فى هذا الاسم لبس شديد عند البخارى فى تاريخه ، فقد انقلب عليه ترجمة
مسلم بن الوليد بن رباح المدني شيخ الدراوردى ، فسماه الوليد بن حسام ،
وقد خطأه فى ذلك ابن أبى حاتم نقلا عن أبيه ، وإنما الوليد بن مسلم هشقى
أحد أصحاب الأوزاعى ، روى عنه أحمد وغيره ، والعصمة لله وحده
(٢) قد ينسب بعض الرواة إلى غير آبائهم كأمهاتهم أو أجدادهم فى بعض
المواطن وينسبون إلى آبائهم فى مواضع أخرى ، فاذا لم يعرف المحدث ذلك
ويعنى به العناية التامة وقع فى الوهم والحيرة، فانه ربما حسبهما شخصينوهما
فى الحقيقة شخص واحد، فلذلك يوصى العلماء من يريد الاشتغال بالحديث
أن يبحث عن ذلك ويتعرفه ، وقد ألفوافى ذلك كتبا وافية بالغرض من ذلك
منها كتاب للحافظ المزى، وكتاب للحافظ علاء الدين مغلطاى. ومن أمثلهذلك

- ٤٩٦ -
المنسويون إلى غير آبائهم على أقسام: الأول من نسب إلى أمه، كبنى عفراء، وهى
أمهم واسم أبيهم الحارث بن رفاعة بن الحارث من بنى المحار شهد بنو عفراء بدرا وقتل
منهم فيها اثنان، والتانى من نسب إلى جده عليا كان أو دنيا كيعلى بن منبه الصحابى
المشهور اسم أبيه أمية بن عبيدة ومنية اسم أم أبيه كما قاله الزبير بن بكار وابن
ما كولا ، وقال الطبرى: إنها أم يعلى نفسه ورجحه المزى ثم عد أمثلة لبقية الأقسام
(و) معرفة (المنسوب (١) إلى خلاف الظاهر) قال الزين: قد ينسب الراوى إلى
((بلال بن حمامة الحبشى)) مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان ((حمامة))
أمه، وأبوه رباح. ومن ذلك ((يعلى بن منية)) بضم الميم وسكون النون
بعدها ياء مثناة - وهو صحابى مشهور، و(( منية)) اسم جدته أم أبيه.
وأبوه أمية بن أبى عبيد والقول بأن (( منية)) جدته هو قول الزبير بن بكار
وابن ماكولا، لكن الجمهور ومنهم ابن المدينى والبخارى ويعقوب بن أبى
شيبة على أن ((منية)) أم يعلى المذكور. وربما نسبوا لأجنبى لسبب من
الأسباب كالتينى، ومن ذلك المقداد بن الأسود، نسب إلى الأسود بن
عبد يغوث ، لأنه كان فى حجره فتبناه، وإنما هو المقداد بن عمر بن ثعلبة
الكندى رضى الله عنه. ومن أمثلة هذا النوع (مجمع بن جارية)) الصحابي
نسب إلى جده جارية. ومثله ((حمل بن النابغة)) الصحابى، نسب إلى جده
النابغة، وهو حمل بن مالك بن النابغة . والله أعلم .
(١) ربما نسب الراوى إلى مكان أو قبيلة أو موقعة أو صناعة، والواقع
أنه ليس من أهل هذا المكان ولا من أهل هذه القبيلة ولا ممن احترفوا هذه
الصناعة، وإنما عرضت له هذه النسبة بسبب من الأسباب، فلا يجوز للمشتغل
بالحديث أن يهمل معرفة ذلك لئلايسبق إلى وحمه عند سماع نسبتهم أنها نسبة حقيقة
ومن أمثلة ذلك أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصارى البدرى ، فانه لم يشهد
بدرا كما هو فول أكثر الحفاظ ، ولكنه سكن هذا المكانفنسب إليه سكنا
ومن ذلك إبراهيم بن يزيد الحوزى - بضم الخاء - فانه ليس من الوز،
ولكنه نسب إليه لكونه جاور بشعب الخوز بمكة ، ومن ذلك أبو المعتمر
سليمان بن طرخان التيمي ، فأنه ليس من بنى تيم ، ولكنه نزل فيهم فنسب

- ٤٩٧ - . .
نسبة من مكان أو قبيلة أوضيعة وليس الظاهر الذى سبق إلى الفهم من تلك النسبة يمراد
بل العارض عرض من نزوله ذلك المكان أوتلك القبيلة أو نحوذلك، ومثاله أبو مسعود
البدرى واسمه عبيد بن عمرو الأنصارى الخزرجى صاحب رسول الله صلى الله عليه
وسلم فانه لم يشهد بدرا فى قول أكثر أهل العلم ثم ذكر الخلاف فى هذا، وبقية أقسام
ماذكره إجمالا (ومعرفة المبهمات (١)) هو معرفة من ذكر مبهما فى الحديث أو فى الاسناد
إليهم ، وهو مولى بنى مرة، ومن أمثلة ذلك خالد بن مهران الحذاء - بفتح
الحاء المهملة وتشديد الذال - فان ظاهره أنه صانع أحذية أو بائعها ، وليس
كذلك، بل كان يكثر الجلوس عند الحذائين فنسب إلى حرفتهم، ومن أمثلة
ذلك ((مقسم مولى عبد الله بن عباس)»، فانه ليس مولاه، بل هو مولى
عبد الله بن الحارث بن نوفل، وإنما قيل له (( مولى ابن عباس)) لكثرة
اتصاله به وملازمته إياه ، والله سبحانه أعلى وأعلم
(١) قد يقع فى إسناد بعض الأحاديث إبهام بعض رواته ، وذلك بأن
يذكر الراوى شيخه بلفظ مبهم: كقوله ((عنرجل)) أو ((عن امرأة)) أو (عن
ابن فلان)؛ أو ((عن عم فلان)) أو ((عن خال فلان)) أو ((عن أخي فلان))
أو نحو ذلك ، وقد يقع هذا الابهام فى غير الاستاد كأن يقول الصحابى :
((إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم)» أو نحو ذلك ، أما النوع
الأخير فلا شبهة فى جواز الاستدلال به مادام مستوفيا شروط الصحة أو
الحسن، وأما النوع الأول فان كان المبهم الصحابى كأن يقول التابعي الثقة
((عن رجل من الصحابة)) أو نحو ذلك فهو صحيح عند الجمهور القائلين إن
الصحابة كلهم عدول بلا فرق بين بعضهم وبعض ، وإن كان المبهم قبل الصحابى
سواء أ كان من التابعين أم من بعدهم فلا يجوز الإستدلال بهذا الحديث حتى
يتبين هذا المبهم ويعرف أنه ثقة، وقد وقعت أحاديث كثيرة من هذا القبيل
فى كتب المحدثين ، ولهذا نشط العلماء لبيان ماأبهم الرواة من الرجال ، وثمن
ألف فى ذلك الحافظ عبد الغنى الأزدى، وأبو بكر الخطيب، وأبو الفضل
ابن طاهر ، وابن بشكوال ، وقد اختصر الامام النووى كتاب الخطيب
ورتبه وزاد عليه أشياء ، وجمع الولى العراقى فى هذا النوع كتابا جليلا سماه
( ٣٢ - تنقيح ٢)

- ٤٩٨ -
من الرجال والنساء ، وقد صنف فى ذلك جماعة من الحفاظ، وذكر من صنف وذكر
أمثلةً من ذلك (ومعرفة(١) تاريخ الرواة والوظة) قال الزين: الحكمة فى وضع أهل
((المستفاد، من مبهمات المتن والاسناد)) وأفرد الحافظ ابن حجر فى كتابه
((فتح البارى)))) المبهمات التى وقعت فى صحيح البخارى ، واستوعيها
استيعابا حسنا
(١) مما يلزم المحدث معرفته أن يبحث عن مواليد الرواة، وأوقات
وفاتهم ، لأنه بذلك يستطيع أن يحكم باتصال سند الحديث أو انقطاعه، فان
الراوى الذى يزعم أنه سمع من فلان لا يمكن رده إلا إذا عرفنا موظده
ووفاة من قبله ونحو ذلك، وسنذكر لك بعض الوفيات كنموذج لما يحجب
أن تعرفه
توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وتتر فى
خليفته أبو بكر الصديق سنة ثلاث عشرة ، وتوفى أمير المؤمنين أبو حصص
عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين ، وتوفى ذو النورين عثمان بن عقان
رضى الله عنه سنة خمس وثلاثين، وتوفى أبو الحسنين الامام على بن أبى طالب
كرم الله وجهه سنة أربعين، وقدعاش النبى صلى الله عليه وسلم ومثله أبو بكر
وعمر وعلى ثلاثا وستين سنة ،
توفى كل من طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام سنة ست وثلاثين ،
وقد عاش كل منهما أربعا وستين سنة
وتوفى أبو عبيدة عامر بن الجراح بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة،
وتوفى عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين . وتوفى سعيد بن زيد
سنة إحدى وخمسين. وتوفى سعد بن أبى وقاص سنة خمس وخمسين وهو آخير
العشرة المبشرين بالجنة موتا ، رضى الله عنهم أجمعين !
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من عاش مائة وعشرين سقة.
وهم فى ذلك على ضربين : الأول جماعة عمروا هذا السن نصفه فى الجاهلية
ونصفه فى الاسلام ، وهم : حسان بن ثابت الأنصارى، وحویطب ین
عبد العزى القرشى ، ومخرمة بن نوفل ، وحكيم بن حزام بن خويلد بن
أخى أم المؤمنين خديجة ، وحمنن ـ بزنة جعفر، آخره نون أوزاى - أخخو

-٤٩٩ -
عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن يربوع القرشى . والضرب الثانى جماعة
عمروا هذا السن من غير تقييد بكون نصفه فى الاسلام ، وهم أبيدبن ربيعة
العامرى ، وعاصم بن عدى المجلانى ، وسعد بن جنادة العوفى ، و نوفل بن
معاوية ، والمشجع، ولجلاج العامرى ، وأوس بن مغراء السعدى ، وعدى
ابن حاتم الطائى، ونافع بن سليمان العبدى، والنابغة الجعدى ، وقد انفرد
حسان بن ثابت عن نظرائه بأنه عمر هذه السق وكذلك أبوه وجده من
قبل ، وقد انفرد حكيم بن حزام عن نظرائه بأنه ولد فى جوف الكعبة ،
وليس ذلك معروفا لغيره ، وقد مات حسان وتحكيم فى سنة أربع وخمسين
على خلاف بين العلماء فى ذلك
توفى الامام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت بالعراق فى سنة مائة
وخمسين ، وتوفى الامام أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثورى فى سنة
إحدى وستين ومائة بعد وفاة أبى حنيفة باحدى عشرة سنة ، وتوفى الامام
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحى بالمدينة فى عام تسع وتسعين ومائة ،
وتوفى الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي بمصر فى عام أربع
ومائتين ، وتوفى الامام أبو يعقوب إسحاق بن راهويه فى عام ثمان وثمانين
ومائتين، وتوفى الامام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى فى عام
إحدى وأربعين ومائتين ، وهؤلاء هم الأئمة الفقهاء الذين ذاعت مذاهبهم
وعمل بها المسلمون وانتشرت فى عامة البلاد، ولا يزال العمل على ما عدا
مذهبی سفيان وإسحاق منها
وتوفى الامام الحافظ الحجة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى الجعنى
بخرتنك - وهى قرية بالقرب من سمر قند - عام مست وخمسين ومائتين، وتوفى
الامام أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيرى سنة إحدى وستين ومائتين
وتوفى الإمام أبو عبد الله محمد بن ماجه بن يزيد القزوينى سنة سبعين ومائتين
وتوفى الامام أبو داود سليمان بن الأشعت بن إسحاق السجستانى بالبصرة
عام خمس وسبعين ومائتين ، ومائتين ، وتوفى الامام أبو عيسى محمد بن عيسى
ابن سورة الترمذى السلمى فى سنة تسع وسبغي ومائتين ، وتوفى الامام أبو

- ٥٠٠ -
الحديث التاريخ لوظة الرواة ومواليدهم وتواريخ السماع وتاريخ قدوم فلان مثلا
البلد الفلانى ليختبروا بذلك من لميعلموا صحة دعواه، كما رويناه عن سفيانالثورى
قال: لما استعمل الناس الكذب استعملنا لهم التاريخ أو كما قال، أطال الزين
هنا بذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة ثم بقية العشرة
وجماعة من أعيان الصحابة والتابعين والأئمة السنة أصحاب الأمهات وجماعة من
المشاهير من أئمة الحديث (ومعرفة الثقات والضعفاء(١)) فانه من أجل أنواع علوم
عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن بحر النسائى - ويقال النسوى - بفلسطين سنة
ثلاث وثلثمائة ، وتوفى الحافظ المتقن أبو الحسن على بن عمر بن أحمد
الدار قطنى سنه خمس وثمانين وثلثمائة. وتوفى الحافظ المتقن أبوعبد الله محمد الحاكم
ابن عبد الله الشهير بابن البيع فى السنة الخامسة من القرن الخامس ، أى سنة
خمس وأربعمائة ، وتوفى الحافظ أبو محمد عبد الغنى بن سعيد بن على الأزدى
المصرى سنة تسع وأربعمائة، وتوفى الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن
أحمد بن مهران الأصبهانى سنة ثلاثين وأربعمائة ، وتوفى الحافظ أبو بكر
أحمد بن الحسين بن على البيهقى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وتوفى فى سنة
ثلاث وستين وأربعمائة علمان من أعلام الحديث والعلم : الأول : الحافظ أبو
عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمرى القرطبى المالكى،
والثانى: الحافظ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادى
(١) مما تمس إليه حاجة المشتغل بالحديث معرفة الثقات والضعفاء، فان
ذلك من أهم أنواع الحديث وأبعدها أثراً وأنبهها ذكراً ، فانه إذا عرف ذلك
ميز صحيح الأحاديث من سقيمها، وتبين له ما يجوز الاحتجاج به مما يجب
طرحه، وقد عرفت أن لمعرفة هذا النوع مدخلا عظيما فى تعارض الأحاديث ،
وقد شغل العلماء طويل أوقاتهم فى تفاصيل أحوال الرجال وبيان الموثقين
منهم والمضعفين ومن فيه مقال، وصنفوا فى ذلك التصانيف الممتعة الكثيرة
الفوائد، ومن كتب المتقدمين المصنفة فى الضعفاء ((الكامل )» لابنعدی »