Indexed OCR Text
Pages 321-340
- ٣٢١ - نعم إذا أردت سلسلة الاسناد بأنه أخبرك فلان عن فلان فلا بدلك من طريق يصح لك بها الأخبار، وبأنه أخبرك، فمن أجاز المعدومين قمعناه الابلاغ إليه بأنه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وقوله صلى الله عليه وسلم «بلغوا عنى" عام الموجودين ولوكانوا غائبين وللمعدومين على خلاف فى الأصول، والابلاغ عنه صلى الله عليه وآله وسلم رواية ، فقد أجاز صلى الله عليه وسلم الرواية للمعد ومين بل أمربها. وإذا تحققت هذا علمت بطلان السؤال والجواب الذى تضمنهما قوله ( فان قلت : إنما جاز فى حقه تعالى من غير إجازة لنا ، بخلاف غيره ) قد عرفت أن أمره تعالى لنا بالأبلاغ عنه وعن رسوله صلى الله عليه وسلم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إجازة لناوزيادة (لأنه تعالى أراد خطاب جميع المكلفين بخلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنما خاطب من سمعه) نعم الخطاب الشفاهى هو لمن سمعه كما عرف فى الأصول ، لكنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بالبلاغ عنه ، وهو إجازة منه لمن بلغه أن يبلغ عنه، ثم ظاهر كلامه أن المراد من قوله ((فانما خاطب من سمعه)» أنه أراد الخطاب الشفاهى، لأنه المسموع لمن يخاطب به، ولا يخفى أنه تعالى لم يشافه رسوله صلى الله عليه وسلم إلا فى فرض الصلوات الخمس ليلة الاسراء ، فانه كان بغير واسطة ، وأما القرآن وغيره فانه جاءه صلى الله عليه وسلم بواسطة الملك، فلا يتم قوله ((أراد خطاب جميع المكلفين)) لأنه تعالى لم يخاطب الخطاب الشفاهى الذى جعله وجه الشبه، لا الموجودين ولا المعدومين، بل خاطب جبريل عليه السلام على كيفية لا يعلمها إلا هو ( وكذا شيوخ المحدثين إنما خاطبوا من أخذ عنهم ) الكلام فى أعم من الخطاب، وهو البلاغ، فأجازته المعدومين إبلاغ لهم بأن يرووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا كأمره صلى الله عليه وسلم أن يبلغ عنه. ( قلت : كون الله قصد خطاب المعدومين) كما أفاده إيراد السؤال ( من المكلفين ) ينبغى أن المراد أى قصد أن يخاطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم عنه تعالى (٢١ - تتيح ٢) - ٣٢٠ - كما قصد أن يخاطب جبريل مدا صلى الله عليه وسلم، إلا أنه تعالى خاطب الموجودين الخطاب الشفاهى الذى علق به النزاع ، وكما دل له قوله (مختلف فى صحته) لكنه لا يخفى أنه إذا حمل على ماذكرنا خرج عما نحن بصدده . واعلم أن مسألة الخطاب الشفاهى فى محل الخلاف فى الأصول بين الجنابلة والجماهير، ولا يخفى أنه لا يصح أن تراد هنا، فان المحدث الذى أجاز المعدومين غير مخاطب لهم مشافهة ضرورة عقلية ، لسكنه يبلغ بأجازته كأمره صلى الله عليه وآله وسلم بقوله ((بلغوا عنى)) فانه إجازة لمن فى عصره ولمن جاء بعده ووجد بعد فقده، وقوله (( المعدومين)) يدل على أن الموجودين لاخلاف فى قصد خطا بهم، وفيه الخلاف، بل الحق أن الخطاب الشفاهى لا يكون إلا للحاضرين لاغير، وذلك مثل (( يا أيها الناس)) وأما الغائبون ومن سيوجد فأنما يدخلون فى الحكم لأدلة عموم التشريع كما عرفت فى الأصول الفقية . ( وعلى تقدير صحته فايس ينزل منزلة الأخبار كما لا ينزل منزلة التكايم) يقلل عليه مسلم ، ولذا لا يقال فى الرواية بالاجازة: كمنى فلان، ولا شافهى، ولا سمعتا، وإنما يقال: أجازلى، ونحوه (ألا ترى أن موسى عليه السلام كلم الله تعالى من دون سائر من آمن به وإن كان اللهقد أمرهم ونهاهم وأخبرهم) يقال: فرق بين الأمرين، فإنه تعالى كلم موسى عليه الصلاة والسلام بغير واسطة، والذين أمرهم وأخبرهم ونهاهم كلفوا بواسطة الرسل، وكان فيمن أمرهم تعالى من هو معدوم قطعاً ، فأمر الرسل بابلاغهم والرواية عنه تعالى لهم، وأمرت الرسل أصحابهم بابلاغهم ، فهم مأمورون بأمر الله بالواسطة، والأحياء فى عصر الرسل الذين لم يشافههم الرسول كالمعدومين فى ذلك إنما تعددت الوسائط ( فظهر من هذا أن قول القائل ((أخبرنا الله)) مجاز) يقال: فما حقيقة هذا المجاز؟ هل المراد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ? فهو أيضاً مجاز، بل قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((أخبرنى الله تعالى)) إذا اعتبرت الأخبار الشفافى مجاز، ويكون من المجاز الذى لا حقيقة له، بل الأظهر أن قولنا نحن مثلا. -٣٢٣ - ((أخبرنا الله)) مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم « أخبرنى الله)) الكل حقيقة فى العبارتين أو مجاز فيهما ، إذا الكل إخبار عنه تعالى بواسطة ، غايته كثرة الوسائط فى حقتا، وقلتها فى حقه صلى الله عليه وسلم ، وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بابلاغنا، وأمر ناصلى الله عليه وسلم بلاً بلاغ عنه، أو يقال: لا يشترط فى الأخبار عن الغير المشافهة ، بل تحقق أنه قاله ، وأمرنا بإبلاغه، فيكون الكل حقيقة ( والذى حسنه) أى هذا المجاز، ولا يخفى أن الأولى أن يقول صححه (وضوح القرينة الدالة على المقصود، وعدم إيهام حقيقة التكليم الخاص ) وذلك أن وضوح القرينة فى المعنى المجازى مصححةله لا محسنة؛ إذ لوخفيت لماصح (ودلياء) أى أنه مجاز ( أنه يقبح من أحدنا أن يقول: أخبرنى زيد بكفيها، ولم يخبره بذلك مشافهة، لما كان الظاهر) وهو الحقيقةهنا (ممكناً ولا مانع منه) أو من مشافهة زيدنه باظبر، وقد يقال: لا نسلم القبح بعد ثبوت قوله صلى الله عليه وسلم أخبرنى الله تعالى، ولها هذا القبحعرفی لالغری (الوجه الثانى) من وجهى الضعف ( أن ذلك غير مفيد للمقصود من الاجازة وإن قدرنا صحته فى مجاز اللغة أو حقيقتها، بمعنى أن قائله ) أى قائل أخبرنى الله ( لا يوصف بالكذب، وذلك لأن المقصود بالاجازة اتصال الأسناد وعدم انقطاعه فلو جازٍ مثل ذلك ) وهو الأجازة المعدومين (لجانزلنا أن تروى عمن بيننا وبينه قرون عديدة ممن قد أحاز لجميع المسلمين الموجودين والمعدومين كالحافظ ابن ج منده) قدمنا قريبا أنه أجاز لمن قال لا إله إلا الله. وقدمنا غير ابن منده (وقد اتفق علماء الاسناد على القدح فى الاسناد بكون الراوى لم يدرك زمان من روى عنه) يقال : أين الاتفاق؟ وهذا ابن منده من أئمة الأسناد قد أجاز ذلك وأجازه غيره من الأئمة كما قدمنا جماعة منهم ، ثم القدح المذكور إنما يكون إذا أفهم سماعه منه بلا واسطة ، ولاَ كذا هنا ( ولا فرق بين قبول من هذه صفته وبين قبول المراسيل والمقاطيع فى المعنى، قال ابن الصلاح: والمديرْوَ ولم يُسمع عن أحد من - ٣٢٤ - يقتدى به أنه استعمل هذه الاجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة /: القاموس : الشرذمة - بالكسر - القليل من الناس ( المتأخرة الذين سوغوها ، انتهى) قال السخاوى : وقد أنصف ابن الصلاح فى قصر الىفى على روايته وسماعه قلت : عبارة ابن الصلاح فى نفى الرواية والسمع مسندة إلى المجهول، كأنه يريد لم يرو أحد بدليل أنه أتى بالواو، وفى شرذمة قال السخاوى: لأنه قد استعملها جماعات ممن تقدمه من الأئمة المقتدى بهم ، كالحافظ أبى الفتح نصر بن إبراهيم المقدسى ، والحافظ السلفى حدث بها عن ابن جيرون فيما قاله ابن دحية وغيره، وحدث بها أيضاً الحافظ أبو بكر بن حسين الأشبيلى المالكى، وان أبى الدر فى كتاب علوم الحديث عن السلفى، وحدث بها أبوالخطاب ابن دحية فى تصانيفه عن أبى الوقت والسلفى ، واستعملها خلق كثير بعدابن الصلاح، وعمل بها النووى فانه قال كما قرأته بخطه فى آخر بعض تصانيفه: وأجزت روايته لجميع المسلمين، حتى إنه لكثرة من جوزها أفردهم الحافظ أبو جعفر محمد بن أبى الحسن بن أبى البدر البغدادى الكاتب فى مصنف رتبهم فيه على حروف المعجم، وكذا جمعهم أبو رشيد بن الغزالى الحفظ فى كتاب سماه ((الجمع المبارك)) وقال النووى مشيرا إلى التعقب على ابن الصلاح «إنه لم يرمن استعملها حتى ولا من سوغها» إن الظاهر من كلام من صححها جواز الرواية بها، وهذا يقتضى صحنها ، وأى فائدة لها غير الرواية بها واعلم أنهم يشترطون فيمن يجيزون له الأهلية، وكأن المراد أنهم يجيزون للمعدومين عندكما لهم، وما أحسن قول أبى شجاع عمر بن أبى الحسن البسطامى جوابا على الحافظ السلفى وقد طلب منه الاجازة فقال: إنى أجزت لكم عنى روايتكم بما سمعت مِنَ اشياخى وأقرانى مستجمعين لها أسباب إتقان من بعد أن تحفظوا شرط الجوازلها يوم النشور وإياكم بغفران أرجو بذلك أن الله يذكرنى - ٣٢٥ - ومثله ما كتبه أبوالأشعث أحمد بن المقدام العجلى كما أورده الخطيب فى الكفاية والقاضى فى الألماع : كتابى إليكم فافهموه فانه رسولى إليكم والكتاب رسول لهم ورع مع فهمهم وعقول فهذا سماعى من رجال لقيتهم تقولون ماقد قلته وأقول فان شئتمو فارووه عنى فانما يغير عن تصحيفه فيحول الاواحذر واالتصحيف فيه فربما وقال غيره : وأكره فيما قد سألتم غروركم ولست بما عندى من العلم أنخل فمن يروه فليروه بصوابه كما قاله القراء فالصدق أجمل وكتبت إجازة لبعض العلماء، واشتملت هذه الأبيات على إجازة ونصيحة وكثيراً ما أكتبها فى غالب الأجازات وهى : أجزتكويا أهل ودى روايتى على ذلك الشرط الذى بين أهاه فأسند إلينا بالاجازة راوياً وإن ترو عنى ماسمعت فأروه كذاك أجزنا مالنا من مؤلفٍ ألا واعلموا والعلم أشرف مكسب بأن أساس العلم تصحيح نية وبذلكمو منه لما قد عرفتمو مع الصبر فى تفهم من ليس فاهما وأن تلزموا فى الاعتقاد طريقة وأوصيكمو بالصبر والبر والتقى به أمرتنا سورة العصر فاشکروا لما أنا فى علم الأحاديث أدويه وفى شرحنا التوضيح تنقيح مافيه لغير الذى عنى سمعت سترويه يحدثنا الشيخ المشافه من فيه إذا كنت تقريه وعنى ترويه وقد صرتمو فيه شموساً لأهليه وإخلاص ماتبديه منه وتخفيه وحققتمو من لفظه ومعانيه فَكم طالب عد الجلى كخافيهِ لأسلافنا من غير جبر وتشبيه فهذا الذى بين الأزام تواصيهِ لمولاً كمو ماجاءكم من أياديه - ٣٢٦ - .. فعضوا عليها بالنواجذ واصبروا فميه الدواهى القاتلات لأهلها فكم مقصد نحو المقاصف مظلم كذلكم الغايات غاية بحثها فيا حبذا القرآن كم من أدلة فماكان فى عصر الرسول وصحبه فلا تأخذوا إلا مقالته التى عسانا نلبى من دعانا إلى الهدى وما خلتموه مشكلا متشابها وقف عندلفظ الله،والراسخونقل وفيه لدينا فوق عشرين حجة فقد ضل بالتأويل قوم جهالة فعطل أقوام وَجَّم فرقة أتى كل مافيه من الأمر قاركا وقد صیر الکشاف جل كلامه وفيه ويالله در كلامه خذوا واتركوا منه وكل مؤلف وليس سوی الرحمن يجذبعبده أقيموا على باب الكريم وداوموا ودونكم لصحاً أتى فى إجازة ولا تتركونى من دعائكمو عسى وتهدى إلى حسن الختام فانه وأحمد ربى كل حمد مصلياً ورضِّ على أصحاب أحمد متبعاً لتابعهم أهل الحديث وراويه فقد فرق الناس الكلام بما فيه وكم فيه من داء يعز مداويه وكم موقف نحو المواقف يخزيه شكوك بلا شك ومن غیر مو یه حواها لتوحيد وعدل وتنزيه سواه دليلا قاهرا لأعاديه تنادى إلى دار النعيم دواعيهِ تنال غداً من ربنا ما نرجِّيهِ فقولوا وكلناه إلى علم باريهِ هو المبتدا ما بعده خبرٌ فيهِ ولا يستطيع النظم شرح معانيه ويعرف ذا النقادُ من غير تذبيهِ وفاز امرؤ ماحام حول مبانيهِ ومجتنبا إتيانه لنواهيه تعالى مجازاً فاحذروا من دواهيه مباحث تنفى كل داء وتشفيهٍ كذلك فيه ما يروج وما فيه إلى كل ما يرضيه منه ويهديه على قرعه فهو المجيب لداعيه ودأبىَ نشر العلم مع نصح أهليه عسى دعوة تشفى الفؤاد ونحييه مناى الذى أدعوبه وأرجيه على أحمد والآل أقمار ناديه ٠ ٣٢٧ - (وقالت طائفة ممن سوغ هذه الأنواع فى الأجازة إنها إذن لا خبر جملى) إلا أنه لم يتقدم ذكرما جعلوه إذناً للمجازله فى كلام المصنف ، وذلك أنهم ذكروا من أنواعها أن يأذن الجيز للمجازله أن يروى عنه ما يتحمله من الروايات بعد الأجازة له ، فيرويه عنه المجازله بعد أن يتحمله، قال الزين: هذا النوع من الاجازة باطل (وشبهوها بالوكالة) قال ابن الصلاح ((إنها على القول بأنها إذن تنبنى على الخلاف فى تصحيح الأذن فى الوكالة فيما لم يملكه الآذن بعد ، كأن يوكله فى بيع العبد الذى يريد أن يشتريه)) وعلى جواز هذا النوع قال بعضهم، وإذا جاز التوكيل فيما لا يملكه بعد فالاجازة أولى، بدليل صحة إجازة الطفل دون توكيله، وعلى المعتمد فيتعين كما قال ابن الصلاح تبعاً لغيره على من يريد أن يروى عن شيخ بالاجازة أن يعلم أن مايرويه عنه مما تحمله شيخه قبل إجازته، انتهى ، قال السخاوى : يلحق بذلك ما يتجدد المجيز بعد صدور الاجازة من نظم أو تأليف (وهذا ) أى تشبيه الأجازة بالوكالة ( قول ساقط، لأن باب الرواية غير باب الوكالة ) يقال: هم مسلمون بكونه غيره، إنما قاسوه عليه ، فكان الأحسن أن يقول : وقياسها على الوكالة باطل ( فان الرواية خبر عمامضى يدخله الصدق والكذب والوكالة إنشاء يتعلق بتصحيح أحكام مستقبلة، ولهذا ) لكونها تتعلق بالأحكام المستقبلة ( يصح عزل الموكل للوكيل ، ويدخل فيها الشروط والاستثناء، بخلاف الرواية ) أما الشروط والاستثناء فالظاهر دخولها فى الأجازة فانهم يشترطون أهلية من يجيزون له ، ويستثنون بعض ما لم يسمعوه ، ولا يخفى أن الأجازة. ناها إنشاء مثل أجزت لك ، فانه من باب بعت ونحوه ، فهى مثل وكلتك فى معناها ثم إن المجاز له والموكل هما المخبران ، وخبرهما هو الذى يحتمل الصدق والكذب فانه يقول المجاز له ((أخبرنى فلان)) ويقول « وكلنى زيد فى مطالبة عمرو بحق عنده له )) فكلاهما مخبران، ومستندهما جمل إنشائية، فقول المصنف « هذا ( خبر وهذا إنشاء» كأنه من التباس العارض بالمعروض ، وأما منع الشيخ من أجاز : - ٣٢٨ - له أو سمع منه روايته عنه فقد قال الزين : ولا يضر سامعاً أن يمنعه الشيخ أن يروى ما قد سمعه، كأن يقول له: لا ترو عنى، أو ما أذنت لك أن تروى عنى ما ما سمعته، لا لعلة أو ريبة فى المسموع، فإنه قال ابن خلاد فى المحدث الفاضل : إن له الرواية عنه ، ولا يضره منعه ، وتبعه القاضى عياض ، وصرح به غير واحد من أئمة هذا الشأن ، وهذا هو الصحيح ، وقد حدثه وهو شىء لا يرجع فيه ، فلا يؤثر منعه ، انتهى . قلت : وهذا يقوى ما قد مناه لك من أنه إبلاغ، فلا أثر لمنعه عنه . ونقل السخاوى عن بعض علماء إفريقة أنه أشهد بالرجوع عما حدث به بعض من أخذ عنه لأمر نقمه عليه، وكذلك عن بعض علماء الأندلس، وقال : لعله صدر عنهم تأديبً وتضعيفاً لهم عند العامة، لا لأنهم اعتقدوا صحة تأثيره، اذہی. ( وأقول: إن النوعين الأولين [قويان](١)، والأول أقوى) الأجازة بمعين لمعين ، وكأن قونه من حيث تعيين المسموع من أول الأمر، وإلا فان الصورة الثانية لا بد فيها من تعيين المسموع ضرورة ، وإلا كانت إجازة بمجهول ( وباقى أنواعها) أى الأجازة، (ضعيف، وفائدتهما) أى الأولين ( اتصال الأسناد، لا جواز العمل ، فانه لابد فيه من معرفة صحة النسخة المروى منها ، إما بمناولة ، أو بوجادة صحيحة كماسيأتى) الأمران معاً (إلا أن تكون الأجازة لنسخة صحيحة معينة عند المجيز، فتكون الاجازة لها مفيدة لاتصال الاسناد ) لا حاجة إليه فقد علم (وجواز العمل، وقد قصر مصنفو علوم الحديث فى بيان الحجج فى الاجازة وطولوا الكلام بذكر أنواعها و) ذكر ( تعداد أسماء المختلفين فى كل نوع منها) وما كان يليق ترك الأدلة عليها . (١) زيادة يقتضيها السياق -٣٢٩ - مسألة ( الرابع (١)) من طرق الرواية (المناولة، و) هى لغة العطية، ومنه (١) نتحدث هنا عن الطريق الرابعة من طرق التحمل، وهى المناولة، والكلام على هذا الطريق فى أربعة مواضع: الموضع الأول : أصله من السنة، والموضع الثانى: أنواعه وأمثلة كل نوعٍ ، والموضع الثالث : حكم كل نوع، والموضع الرابع : العبارات التى يؤدى بها من تحمل بهذا الطريق من طرق التحمل . فأما عن الموضع الأول فنقول: الأصل فيها ما علقه البخارى فى كتاب العلم من صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لأمير السرية كتابا وقال له ((لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا)) فلما بلغ الرسول ذلك المكان قرأه على الناس ، وأخبرهم بأمر النبى صلى الله عليه وسلم ، وقد وصل البيهقي والطبرانى هذا الحديث باسناد حسن، قال السهيلى: ((احتج به البخارى على صحة المناولة ، فكذلك العالم إذا ناول التلميذ كتابا جاز له أن يروى عنه ما فيه، وهو فقه صحيح؟ اهـ، وعبارة البخارى رحمه الله (١ / ٢١) قال : (« باب ما يذكر فى المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان ، وقال أنس بن مالك: نسخ عثمان المصاحف فبعث بها إلى الآفاق ، ورأى عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالك بن أنس ذلك جائزا، واحتج بعض أهل الحجاز فى المناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لأمير السرية - إلى آخر ما قد مناه)) اهـ وأما عن الموضع الثانى - وهو أنواع المناولة وأمثلة كل نوع . والموضع الثالث - وهو حكم كل نوع - فنقول: اعلم أن المناولة على ضربة: الأول : مناولة مقرونة بالأجازة ، والثانى مناولة مجردة عن الاجازة ، أما المناولة المقرونة بالأجازة فصورتها أن يقول الشيخ: ((هذه روايتى، أو حديثى عن فلان، فاروه عنى)) أو (( أجزت لك روايته عنى)) ثم يملكه الكتاب، أو يقول له: خذ هذا الكتاب والسخه وقابل به ثم رده إلى ، أو نحو ذلك ، سواء أكان هذا الكتاب هو الأصل الذى رواه الشيخ أو كان فرعا مقابلا على ذلك الأصل ، ومنها أيضا أن يأتى التلميذ بكتاب فيتأمله الشيخ العارف المتيقظ ويعيده إليه ويقول له: ((وقفت علي ما فيه، وهو روايتى، فاروه عنى)) أو ((أجزت لك روايته)) فالمدار فى - ٣٣٠ - ٠٠ ٠٠٠ ٠٠ الحالتين على أن يأذن الشيخ للتلميذ بالرواية عنه، ولا خلاف بين أحد من العلماء فى قبول هذا النوع من المناولة، وإنما الخلاف فى هل هو أفضل من السماع أم السماع أفضل منه أم هما سواء ؟ قال العلامة العينى رحمه الله (ج ٢ ص ٢٦ - طبع مصر): ((وهذا النوع كالسماع عند جماعة، حكاه الحاكم عنهم: منهم الزهرى وربيعة ويحيي الأنصارى ومجاهد وابن الزبيروابن عيينة فى جماعة من المكيين وعلقمة وإبراهيم وقتادة وأبو العالية وابن وهب وابن القاسم وأشهب وغيرهم، وروى الخطيب باسناده إلى عبد الله العمرى أنه قال: دفع إلى ابن شهاب صحيفة وقال لى : انسخ ما فيها وحدث به عنى ، قلت : أو يجوز ذلك؟ قال: نعم، ألم تر إلى الرجل يشهد على الوصية ولا يفتحها فيجوز ذلك ويؤخذ به . وقال أبو عمرو بن الصلاح: والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة، وهو قول الثورى والأوزاعى وابن المبارك وأبى حنيفة والشافعى، والبويطى والمزنى صاحبيه، وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحي)) أهـ كلامه بحروفه، وقال الحاكم: ((وعليه عهدنا أئمتنا، وإليه نذهب)) وبقي قول ثالث ذكرهالسيوطى، وهو أن المناولة المقرونه أفضل من السماع. وهذا القول قد نقله ابن الأثير الجزرى فى كتابه ((جامع الأصول)) وعلله بأن الثقة بخط الشيخ مع إجازته أقوى من الثقة بالسماع، واعلم أن السيوطى قد حكى فى التدريب أن من العلماء قوما يسمون المناولة مع الاجازة عرضا، واختار هو أن يسمى هذا الضرب عرض المناولة ، ويسمي الطريق الذى سبق بيانه عرض القراءة، وقد ذهب المصنف إلى مثل ذلك . ومن صور المناولة هذه أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه به ، ثم لا يمنحه للطالب بل يبقيه عنده، وهذا النوع دون ما سبق، لكن يجوز للطالب رواية هذا الكتاب الذى ناوله إياه إذا وجده وغلب على ظنه أنه سلم من التغيير أو وجد فرعا مقابلا به موثوقا بموافقته لما كان تناوله ، قال الامام النووى: ((ولا يظهر فى هذه المناولة كبير مزية على الاجازة المجردة فى معين ، وقال جماعة من أصحاب الفقه والأصول: لا فائدة فيها)) اهـ، ومن هذا الضرب من المناولة - ٣٣١ - ٠٠٠ ٠٠ ٠٫٠ أن يأتى الطالب شيخه بكتاب ويقول له : هذهروايتك عن فلان فناولفيه وأجز لى روايته ، فيجيبه الشيخ إلى ذلك من غير نظر فيه ولا تحقق لروايته ، وهذا المثال باطل، إلا أن يثق الشيخ بخبر الطالب ومعرفته، ويكون الطالب بحيث يعتمد على مثله، فان المناولة والأجازة صحيحتان حينئذ، فان فعل الطالب ما قدمنا فأجابه الشيخ بقوله ((حدث عنى بما فيه إن كان من حديثى مع براء فى من الغلط )) فذلك جائز حسن . الضرب الثانى من المناولة : المناولة المجردة عن الاجازة ، وذلك كأن يناول الشيخ الطالب الكتاب ويقول له ((هذا سماعي)) أو ((هذا من حديثى)) ولا يقول له ((اروه عنى)) أو ((أجزتكه)) أو نحو ذلك. وقد ذهب الفقهاء وعلماء الأصول إلى بطلان ذلك وعدم جواز الرواية به ، وعابوا المحدثين المجيزين لها، وصحح هذا القول الامام النووى، وحكى الخطيب عن طائفة من أهل العلم أنهم صححوها، وقد حكى القول بتصحيحها عن جماعة من الأصوليين أيضا منهم الرازى، فان ناول الشيخ الطالب الكتاب ولم يقل (( هذا سماعى)) ولا أجازه، فقد أجمعوا على بطلانها وعدم صحة الرواية بها وأما عن الموضع الرابع من المواضع المتعلقة بمباحث المناولة - وهو بيان الألفاظ التى يؤدى بها من تحمل الحديث بطريق المناولة ، وبعض العلماء يجعلون الاجازة مثلها فى هذه العبارات، ولهذا تجد المؤلف قدجمع الحديث عنهما من هذه الناحية فى كلام واحد - ونقول: ذهب الزهرى ومالك والحسن المصرى وغيرهم إلى أن من تحمل بطريق المناولة جاز له أن يقول ((حدثنا)) أو يقول ((أخبرنا)) وذهب أبو نعيم الحافظ وأبو عبد الله المرزبانى إلى جواز إطلاق ((حدثنا)) أو ((أخبرنا)) لمن تحمل بالاجازة المجردة عن المناولة أيضا، وحكي ذلك القاضى عياض عن ابن جريج ، وحكاه الوليد بن بكير عن مالك وأهل المدينة، وصححه إمام الحرمين، قال الامام النووى (والصحيح الذى عليه الجمهور وأهل التحرى المنع من إطلاق ذلك ، وتخصيصها بعبارة مشعرة بها كحدثنا إجازة أو مناولة وأجازنى أو أذنى أو فى إذنه أو فيما أذن لى فيه -٣٣٢ - ٠٠٠ ٠٠ ٠٠٠ ٠٠. ٠٠. ... ٠٠٠ أو فيما أطلق لى روايته أو أجاز لى أو ناولنى، أو شبه ذلك، وعن الأوزاعى تخصيص الاجازة بخبرنا بالتشديد والقراءة بأخبرنا)) اهـ ببض تغيير. وقال السيوطى فى التدريب (ص ١٤٥): ((واختار ابن دقيق العيد أنه لا يجوز فى الاجازة أُخبرنا لا مطلقا ولا مقيدا ، لبعددلالة لفظ الاجازة على الاخبار، إذ معناه فى الوضع الاذن فى الرواية . قال : ولو سمع الاستاذ من الشيخ وناوله الكتاب جاز له إطلاق أخبرنا ، لأنه صدق عليه أنه أخبره بالكتاب وإن كان إخبارا جمليا ، فلا فرق بينه وبين التفصيلى)) اهـ كلامه بحروفه، ومحصل ما ذكره أن الذى تحمل بالمناولة المقرونة بالاجازة بقول عند الأداء أنبأنى أو أنبأنا، والذى تحمل بالمناولة المجردة يقول ناولنى أو ناولنا ، والذى تحمل بالاجازة المجردة يقول أجازنى أو أجازنا، سواء أُطلق هذه الألفاظ كما رأيت أو قيدها بما يدل على طريق التحمل، وله أن يقول ((سوغ لى)) أو (أذن لى)) ونحو هذين من كل لفظ مشعر بالاجازة، وهل له أن يقول ((حدثنا)) أو ((أخبرنا)) أو ليس له أن يقول ذلك ؟ حكى فيه عدة أقوال: القول الأول - وعليه الجمهور - يجوز له أن يذكر أحد هذين اللفظين مقيدا بما يدل على طريق التحمل، كأن يقول (( حدثنا إجازة، أو مناولة)) أو يقول ((أخبرنا إجازة، أومناولة)) والقول الثانى - وهو محكمى عن مالك وابن جريج، وصححه إمام الحرمين - يجوز أن يذكر أحد هذين اللفظين من غير تقييد، والقول الثالث : لا يجوز بحال من الأحوال، والقول الرابع - وهو محكى عن الزهرى ، وينسب لمالك أيضا - أنه يجوز إطلاق أحد هذين اللفظين فى المناولة المقرونة بالاجازة ، فاما المجردة عنها فلا يجوز فيها إلا ((أنبأنا)) أو ((نبأنا»، القول الخامس: قول أبى عمرو الأوزاعى وقد مضى فى كلام النووى ، وحاصله أن الاجازة المجردة عن المناولة یروی بها بقوله ((خبرنا)) أو ((خبرنى)) بتضعيف الحشو - وحكي عن الحاكم أنه قال (الذى أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصرى أن يقول فيما عرض على المحدث فأجازه شفاها أنبأتى، وفيما كتب إليه: كتب إلى)) اهـ، وذهب - ٣٣٣ - حديث الخضر ((فحملوهما بغير نَوْل)) أى عطاء، واصطلاحاً: إعطاء الطالب شيئاً من مروياته مع إجازته له به ، صريحاً أو كناية، وأخرت عن الاجازة مع أنها أعلى منها على المعتمد، لأنها جزء لأول نوعيه . .. والأصل فيها ما علقه البخارى حيث ترجم له فى العلم من صحيحه أنه صلى الله عليه وآله وسلم كتب لأمير السَّرِية كتابا وقال له (( لانقرأه حتى تباغ مكان كذا وكذا )) فلما بلغ المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبى صلى الله عليه وسلم، وعزا البخارى الاحتجاج لبعض علماء الحجاز ، وقد وصله الطبرانى فى المعجم الكبير والبيهقى فى المدخل من طريق أبی سوار عن جندب بن عبد الله يرفعه . ثم المناولة (أعلاها: أن يناول الشيخ طالب العلم كتابا من سماعه أو مما قوبل على كتابه ويقول : هذا من سماعى أو روايتى عن فلان فاروه عنى ، ونحو ذلك) وإنما كانت أعلاها لما فيها من التعيين والتشخيص ، بلا خلاف بين المحدثين فيه ، ثم قال زين الدين: أعلى هذه الرتبة أن يملكه الشيخ الكتاب هبة أو بالقيمة ، ويلبها عاريته كتابه يقابل عليه أو ينقل منه ( فيجوز لطالب العلم أن ينقل عن هذا الكتاب ويعمل بما فيه ) (و) الثانية ( دون هذه الصورة) وهى ( أن يأتى الطالب بكتاب الشيخ أو با قابل عليه ، فيعرضه على الشيخ ، فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يناوله الطالب، ويقول: هو روايتى عن فلان أو عمن ذكر فيه أو نحو ذلك فاروه عنى قوم من المتأخرين إلى أنه يروى فى الاجازة بالكتابة بنحو ((كتب لى فلان)) ا هوفى الاجازة بنحو ((شافهنى)) قال السيوطي ((وهو موهم فليجشب)) وحكى أن قو ما من المتأخرين جودوا أن يقول الراوى المجاز أو الذى يشك فى سماعه : ((أن فلانا)) - ٣٣٤ - ونحو ذلك، وهذه الصورة الآخرة سماها غير واحد من الأئمة عرضاً، فيكون عرض المناولة ) وتقدم عرض السماع . (وهذه المناولة) أى فى الصورتين معاً كما تفيده عبارة الزين ، فانه قال بعد ذكر الصورتين : وهذه المناولة المعروفة ( إن اقترنت بها إجازة فهى حالة محل السماع عند بعضهم ، كما حكاه الحاكم عن ابن شهاب ) الزهرى (ور بيعة الرأى ويحيى بن سعيد الأنصارى ومالك) عبارة ابن الصلاح: ومالك بن أنس الامام فى آخرين من المدنيين ، ومجاهد وأبوالز بيروابن عيينة فى جماعة من المكيين وعلقمة وإبراهيم النخبى والشعبى فى جماعة من الكوفيين، وقتادة وأبو العالية وأبو المتوكل الناجى فى طائفة من البصريين، وابن وهب وابن القاسم فى طائفة من المصريين وآخرون من الشاميين والخراسانيين ، ورأى الحاكم طائفة من مشايخه على ذلك، انتهى ( وغيرهم من أهل المدينة ومكة والبصرة والكوفة والشام ومصر وخراسان) وروى الخطيب فى الكفاية أنه قال إسماعيل بن أبى أويس: السماع على ثلاثة أوجه: القراءة على المحدث ، وهو أصحها ، وقراءة المحدث ، والمناولة ( وقال الحاكم فى هذا العرض: أما فقهاء الاسلام الذين أفتوا فى الخلال والحرام فنهم لم يرؤه) أى عرض المناولة ( سماعا، منهم الشافعى والأوزاعى والبويطى والمزنى وأبو حنيفة والنورى وابن حنبل وابن المبارك وابن راهويه ويحيى بن يحيى، قال) الحاكم (وعليه عهدنا أئمتنا، وإليه ذهوا، وإليه نذهب) واحتج الحاكم بقوله صلى الله عليه وسلم ((نضر الله امر أ سمع مقالتى فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعبا)) وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((تسمعون ويسمع متكم)» فانه لم يذكر فيهما غير السماع، فدل على أفضليته ، لكن قال البلقيني : إِن ذلك لا يقتضى امتناع تنزيل المناولة على ما تقدم منزلة السماع فى القوة، على أنى لم أجد من صريح كلامهم ما يقتضيه ، قال السخاوى : وفيه نظر، ولم یبین وجهه. - ٢٣٥ - ( قال ابن الصلاح: إنه هو الصحيح، وإنه منحط عن التحديث) تمام 1 كلامه لفظاً والاجازة قراءة (والأخبار، ونقل زين الدين الافاق على صحتها) وإن اختلفوا فى صحة الاجازة المجردة، قال ( وإنما اختلفوا فى موازاتها ) بالزاى مساواتها ( للسماع ، قال: وقد حكى الاتفاق على صحتها القاضى غياض ، فى الالماع) وعبارته فيه: وهى رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدثين، وسمى جماعة ، وهو قول كافة أهل النقل والأداء والتحقيق من أهل النظر ، انتهى. م ( وأما إن لم تقترن بها إجازة ولا قال المناول للطالب اروعنى ما فى هذا الكتاب ولا نحو ذلك فان أهل العلم اختلفوا فى جواز الرواية بها) قال زيد الدين: الأصح أنها باطلة ، وحكى النووى البطلان عن الفقهاء وأصحاب الأصول، ذكره فى تقريبه، والأحسن قول ابن الصلاح إنه عاب غير واحد من الفقهاء الأصوليين على المحدثين تجويزها وإساغة الرواية (واختلافهم مبنى على أن هل الرواية من شرطها الاذن) من الشيخ للطالب ( أولا، والصحيح أن الاذن غير مشترط فى الاخبار) إِذ الأصل جواز إخبار الانسان عن غيره، وإن لم يأذن فى الأخبار عنه إلا ان يكون أمراً خاصاً به لا يحب اطلاع أحد عليه (فكذلك) نجوز (هاهنا) أم، فى باب الرواية، إذ هى قسم من الأخبار ، فانه ( إذا أخبر) الشيخ (أن الكتاب سماعه ، وأن النسخة صحيحة ، وناولها الطالب لينتسخها أو ینقل منها، فانذلك یکفی) عن الاذن ( والوجه فىذلك أنه خبر چمه، فينزل منزلة كتب النبى صلى الله عليه وسلم التى كان ينفذ بها) إلى الآفاق ( مع الرسل ولم تكن الرسل تحفظها وتسمعها على النبى صلى الله عليه وسلم) هذا هو الذى قدمناهلك أن الرواية من الأبلاغ المأمور به ( وإنما يخبرون) الرسل من أرسلوا إليه (خبرا جملياً أنها كتب النبى صلى الله عليه وسلم، وأن ما فيها منسوب إليه) قلت : ويستأنس لذلك بما وقع من المناظرة بين الشافعى وإسحاق بنراهويه بحضرة أحمد بن حنبل فى جلود الميتة إذا دبغت ، فقال الشافعى : دباغهدطهورها 1 -٣٣٦ - قال إسحاق: فما الدليل ؟ قال: حديث ابن عباس عن ميمونة («هلا انتفعتم بجلدها )) يعنى الشاة الميتة ، فقال إسحاق : حديث ابن عكيم كتب إلينا النبى صلى الله عليه وآله وسلم قبل موته بشهر (( لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب)) يشبه أن يكون ناسخاً له ، لأنه قبل موته بيسير، فقال الشافعى: هذا كتاب وذلك سماع، فقال إسحاق : إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى، وقيصر ، وكان حجة عليهم ، فسكت الشافعى مع بقاء حجته كما قاله ابن المفضل المالكى، لن كلامه فى ترجيح السماع لا فى إبطال الاستدلال بالكتاب ، وكأن إسحاق لم يقصد الرد لأنه ممن يرى أن المناولة أنقص من السماع . # * ٥ مسألة (كيف يقول من روى بالمناولة والأجازة) كان الأولى تقديم الأجازة ليوافق ما سلف من تقديم الأجازة ، لكنها وقعت فى عبارة الزين مؤخرة فتبع المصنف طريقه . (الذى عليه الجمهور واختاره أهل التحرى والورع المنع من إطلاق حدثنا. وأخبرنا وتحوهما فى المناولة والأجازة) مطلقا من غير تقييد (و) يجوز مع (تقييد ذلك بعبارة يتبين معها الواقع فى كيفية التحمل ويشعر به ، فيقول: أخبرنا أو حدثنا إجازة أو مناولة أو إذنا أو نحو ذلك، ومنهم ) وهم غير الجمهور ( من أجاز إطلاق حدثنا وأخبرنا) من غير تقييدبما ذكر ( فى الرواية بالمناولة) قال زين الدين: إنه أجازه ابن شهاب الزهرى ومالك بن أنس (وهو) أى الاطلاق (يليق بمذهب من قال: المناولة المقرونة بالا جازة مهزلة منزلة السماع) وتقدم من قال ذلك (ومنهم من أجاز حدثنا وأخبر نافى الاجازة طلقً وكل عن ابن جريج ومالك وأهل المدينة ٠ - ٣٣٧ - والجوينى وجماعة من المتقدمين) قال الزين: قال القاضى عياض: إنه حكى ذلك أى جواز الرواية بحدثنا مطلقاً فى الأجازة ابن جريح وجماعة من المتقدمين، وحكى الوليد بن بكر أنه مذهب مالك وأهل المدينة ، وذهب إلى جوازه إمام الحرمين ، وخالفه غيره من أهل الأصول (واستعمل بعض أهل العلم) هم جماعة أهل الأصول فى الرواية ( فى الأجازة ألفاظً غير مشعرة بالأجازة منها: شافهنى فلان، وأخبرنى مشافهة) قال زين الدين : إذا كان قد شافه بالأجازة لفظًا، وما كان يحسن أن بحذفه المصنف (واستعمل بعضهم فى الأجازة بالكتابة: كتب إلى، أو كتب لى، أو أخبرنا كتابة) قال الزين: وهذه الألفاظ وإن استعملها طائفة من المتأخرين فلا يسلم مَن استعملها من الابهام وطرف من التدليس، أما المشافية فتوهم مشافهته بالتحديث، وأما المكاتبة فتوهم أنه كتب إليه ذلك الحديث بعينه كما يفعله المتقدمون ( ومنها لفظ أنَّ فيقول) أخبرنا فلان ( أن فلانا حدثه) أو أخيره، (ومنها أنبأنا ، وهى عند المتقدمين بمنزلة أخبرنا.) واعلم أنه استدل مَنْ أجاز إطلاق التحديث بالاجازة بأن مدلول التحديث لغة إلقاء المعانى إليك، سواء ألقاها لفظً أو كتابة أو إجازة، وقدسمى الله تعالى القرآن حديثاً حدث به عباده وخاطبهم به ، فكل محدث أحدث إليك شفاهاً أو بكتابة أو باجازة فقد حدثك به ، وأنت صادق فى قولك حدثنى (قال الحاكم: الذى أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخى وأئمة عصرى أن يقول فيما عرض على المحدث فأجاز له روايته شفاهاً: أنباتى فلان، وكان البيهقى يقول: أنبأنا فلان إجازة، ومنها لفظ عَنْ، وكثيرا ما يآتى بها المتأخرون فى موضع الأجازة) قال ابن الصلاح: وذلك قريب إذا كان قد سمع منه بأجازة من نسخه إن لم يكن سماعا (ومنها خبرنا بتشديد الباء، روى عن الأوزاعى أنه خصص الأجازة بذلك ) زاد زين الدين : ومنها قال لى فلان، وكثيراً ما يعبر بها البخارى ، وقال أبو عمرو محمد بن أبى جعفر أحمد بن حمدان الحيرى: كل ماقال البخارى ((قال لى فلان» فهو عرض ومناولة، وقد تقدم . (٢٢ - تقيح ٢ ) - ٣٣٨ - أنها محموله على السماع، وأنها كأخبرنا، وأنهم كثيراً ما يستعملونها فى المذاكرة ٠٥٥ مسألة والخامس من طرق الرواية ( المكانبة) وهى أن يكتب الشيخ شيئاً من حديثه بخطه أو يأمر غيره فليكتب عنه بأذنه سواء كان غائباً عنه أو حاضراً فى بلده (والرواية بها متصلة صحيحة (١) عند كثير من المحققين من المتقدمين (١) نتحدث هنا عن الطريق الخامس من طرق التحمل، وهو المكاتبة، والكلام على هذا النوع فى أربعة مواضع : الأول : حقيقتها ، والثانى: أقسامها وحكم كل قسم، والثالث: بم يعرف خط الشيخ؟ والرابع: الألفاظ التى يروى بها من تحمل الحديث بهذا الطريق : أما عن الموضع الأول فنقول : المكاتبة عبارة عن أن يكتب الشيخ للطالب الذى يريد أن يروى عنه، أو يأذن لغيره أن يكتب عنه، سواء أكان الطالب حاضراً فى مجلس الشيخ ، أو غائبا عن مجلسه، وأما عن الموضع الثانى فنقول : المكاتبة على قسمين : الأول : المكاتبة المقرونة بالاجازة ، والثانى: المكاتبة المجردة عن الاجازة، أما القسم الأول فحكمه حكم المناولة المقترنة بالاجازة، وقد أسلفنا لك بيان اختلاف العلماءعلى أنها أعلى من السماع أو مثله أو دونه، وهذا الخلاف بعينه يجرى ههنا أيضاة وأما القسم الثانى - وهو المكاتبة المجردة عن الاجازة - فقد اختلف العلماء فى قبولها : فذهب الماوردى والآمدى وابن القطان إلى أنها لا تصح، وهو قول رأى العلماء ضعفه ، والقول الأصح المشهوربين علماء هذه الصناعة متقدميهم ومتأخريهم أنها صحيحة، واستدلوا على صحتها بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يكتب إلى عماله بالأحكام ، بل زاداً بوالمظفر بن السمعانى على ذلك فذهب إلى أن المكاتبة المجردة عن الاجازة أرجح من الاجازة المجردة عن المكاتبة، وأرجح كذلك من كثير من صور المناولة، واختار السيوطي ذلك. وفى البخارى حديث واحد رواه بالمكاتبة عن شيخه محمد بن بشار فى باب الأملا - ٢٣٩ - ٠ ٠٠. ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ وهى فى النسخ؟ قال: لا يقبل ذلك منه. قلت له فان قال : هى عندى فى نسخة عتيقة وليس أجدها ، فقال : هو كذاب أبدا حتى يجىء بكتابه العقيق ، ثم قال : هذا دين لا يحل فيه غير هذا . اهـ . إى والله ، إنه لحق ، هذا دين ، ولا يقبل فيه إلا هذا أو ما يشبهه ؟ قال العبد الضعيف غفر الله له ولوالديه : فقد تلخص لك من كلام الحافظ أنه إذا ثبت على رجل أنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث واحد لم يزل مقصيا عن درجة التحديث مبعدا عن حظيرة الدخول فى هذه الزمرة أبد الدهر، ولو تاب بعد ذلك . وأن هذا رأى جمهرة من أئمة الحديث ورجالانه منهم إمام أهل السنة أحمد بن حنبل وسفيان الثورى ويحيى بن معين وعبد الله بن المبارك. ولكنه لا يحدد مايثبت به كذب المحدث تحديدا ينفى عنك ظلمة الشبهة، بل يروى عن الحميدى أن كذب المحدث يثبت بأن يروى عمن لم يدركه أنه سمعه ولكن يتضح لأهل الحديث من طريق آخر أنه لم يسمع منه، ومن باب الأولى أن يعترف المحدث نفسه أنه كذب فيما حدث به. ثم إذا انتهى من رواية عبارات الأئمة فى ردقول من هذا شأنه نجده يعودفيقول: هذا هو الحكم فيه اذا تعمد الكذب وأقر به، كأنه - مع ما رواه عن الحميدى فيما يثبت به الكذب على المحدث - يرى أن يقصر هذا الحكم على المحدث يحدث بأحاديث ثم يقر بعد ذلك بأنه كذب فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدا. فالأركان التى يرد بها حديث المحدث أبدا ثلاثة: أولها أن يحدث أولا على أنها أحاديث مسندة، وثانيها أن يقر على نفسه بالكذب، وثالثها أن يقر مع ذلك بأنه تعمد هذا الكذب ، وأنه لم ينشأ عن خطأ أو وهم ، فان اختل واحد منها لم يتأبد رد حديثه. هذا هو الظاهر العبد الضعيف من عباراته . وقال ابن الصلاح رحمه الله تعالى: ((التائب من الكذب فى حديث الناس وغيره من أسباب الفسق تقبل روايته ، إلا التائب من الكذب متعمدا فى تختديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لا تقبل روايته أبدا ، وإنحسنت توبته، على ما ذكر غير واحد من أهل العلم ، منهم أحمد بن حنبل وأبوبكر الحميدى شيخ البخارى . وأطلق الإمام أبو بكر الصير فى الشافعى فيما وجدت .- ٢٤٠ ٠- ٠٠٠ .. له من شرح رسالة الشافعى فقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر ، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك، وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة. وذكر الامام أبو المظفر السمعانى المروزى أن من كذب فى خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه، وهذا يضاهى من حيث المعنى ماذكره الصيرفى، والله أعلم اهـ وقال الامام النووى رحمه الله: ((تقبل رواية التائب من الفسق ، إلا الكذب فى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تقبل توبته أبداو إن حسنت طريقته ، كذا قاله أحمد بن حنبل والحميدى شيخ البخارى والصير فى الشافعى ، قال الصيرفى : كل من أسقطنا خبره بكذب لم نعد لقبوله بتوبة ، ومن ضعفناه لم تقوه بعده ، بخلاف الشهادة، وقال السمعانى : من كذب فى خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه . قلت : هذا كله مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا، ولا يقوى الفرق بينه وبين الشهادة)) اهـ وقال الحافظ جلال الدين السيوطى: ((تقبل رواية التائب من الفسق ومن الكذب فى غير الحديث النبوى، كشهادته، للآيات والأحاديث الدالة على ذلك . إلا الكذب فى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تقبل رواية التائب منه أبدا، وإن حسنت طريقته ، قاله أحمد بن حنيل وأبو بكر الحميدى شيخ البخارى وأبو بكر الصير فى الشافعى ، بل قال الصير فى زيادة على ذلك فى شرح الرسالة: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر، ومن ضعفناه لم نقوه بعده ، بخلاف الشهادة ، ويجوز أن يوجه ذلك بأنه جعل تغليظا عليه وزجرا بليغا عن الكذب عليه صلي الله عليه وسلم لعظم مفسدته فانه يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة، بخلاف الكذب على غيره والشهادة ، فان مفسدتهما قاصرة ليست عامة . وقال أبو المظفر السمعانى: من كذب فى حديث واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه ، قال ابن الصلاح: وهذا أيضا هو من حيث المعنى ما ذكره الصير فى. قال النووى : قلت: هذا كله مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا، ٠ ولا يقوى الفرق بينه وبين الشهادة ، وقال فى شرح مسلم : المختار القطع