Indexed OCR Text
Pages 221-240
- ٢٢١ - بالاجماع، وقاضى القضاة مبتدع عند الجميع، لمخالفته لأهل البيت فى مسائل قطعية توجب ترجيحهم عليه . (وهذه) أى رواية الاجماع على عدم قبولهم (تفرد بها القاضى) عبد الجبار كما تقدم ( وقد رد ذلك عليه الشيخ أبو الحسين فى المعتمد) فانه قال: وأما الكفر بتأويل، فانه ذكر قاضى القضاه أيده الله أنه يمنع من قبول الحديث، قال : لاتفاق الأمة على المنع من قبول خبر الكافر ، قال : والفقهاء قبلوا أخبار من هو كافر عندنا لأنهم لم يعتقدوا فيه أنه كافر، قال أبو الحسين : والأولى أن يقبل خبر من هو كافر أو فاسق بتأويل، إذا لم يخرج من أهل القبلة وكان متحرجا، لأن الظن بصدقه غير زائل ، وادعى الاجماع على نفى قبول خبر الكافر على الاطلاق ، ولا يصح، لأن كثيرا من أصحاب الحديث يقبلون خبر سلفنا كالحسن وقتادة وعمرو مع علمهم بمذهبهم وإ كفارهم من يقول بقولهم، وقد نصوا على ذلك ، انتهى . قال المصنف بعد نقله له: وقول أبى الحسين على الاطلاق - يعنى أنه لم يقيد بالكفر المجمع على رد صاحبه بالكفر المخرج عن الملة - وهذا الردلقول قاضى القضاه ( وعلمنا من المخالفين الذين ادعى عليهم الموافقة أنهم يخالفون فى ذلك) فلم يتم دعواه. ( وأما السيد أبو طالب فانما حكى الشيخ أحمد عنه ماهو قريب من الاجماع والقريب من الشىء غير الشىء) والحجة إنما هو الاجماع، لا القريب منه، على أنه رواه عنه بصيغة التمريض . قلت : وما أحسن قول المصنف فى العواصم على هذه العبارة ، حيث قال : وليت شعرى ما حد مقاربة الاجماع ؟ فقال ما لفظه : وكذلك السيد أبو طالب حكى الاجماع فى كفار التأويل، انتهى، وأنكر المصنف وجود هذا عن أبى طالب، وقال : إنما المروى عنه ما ذكره الشيخ أحمد الرصاص (وكذا ابن الحاجب لم - ٢٢٢ - يدع) فى مسألة كفار التأويل وردهم ( إجماعا قط كما بينته فى العواصم) وذلك أن السيد على بن أبى القاسى ادعى أن ابن الحاجب حكى الاجماع فى رد رواية كفار التأويل ، فقال المصنف ما لفظه: والمبتدع بما يتضمن التكفير كالكافر عند المكفر، قال المصنف: المكفر بعض الأمة، فلم يلزم أن تجمع الأمة على رده، فان ◌ّلت : كلامه يقضى بأن الذين لميكفروه لو كفروه لردوا روايته ، قلت : ليس كلامه يقتضى هذا، لوجهين: أحدهما أن الذى لم يكفر لا يسمى مكفرالاحقيقة ولا مجازا ، وابن الحاجب إنما روى عمن يكفر، وإذا ثبت أن الأمة غير مجمعة على التكفير فقد تمذر الاجماع، وهو مأخوذ من نص ابن الحاجب، ثم قال : الوجه الثانى أن زبدة الكلام أن السيد توهم من ابن الحاجب أنه قال إن الذين لم يكفروا لوكفروا لماقبلوا من كفروه، وهذا ليس بدعوى للاجماع البتة، بل هذا دعوي على أهل الاجماع ، وفرق بين دعوى إجماع الأمة ودعوى الاجماع على الأمة، قال ابن الحاجب : لو نص على هذا لما صدق ولا صدق ، لأن هذا من قبيل علم الغيب ، فمن أين له أن الذين لم يكفروا لو كفروا لردوا روايتهم، وما أمنه أنهم يكفرونهم مع أنهم يقبلونهم كماقال بذلك الشيخ أبو الحسين وغيره، انتهى باختصار ( ويرجح هذا) يعنى دعوى إجماع الأمة على قبول كفار التأويل (بأشياء: أحدها أن دعوى هؤلاء وهم المنصور بالله ولا مام يحيى ومن ذكر معهما (إجماع الأمة يشمل دعوى إجماع العترة ) قال المصنف فى العواصم: ولاشك أن هؤلاء الذين ادعوا الاجماع من المشاهير بتعظيم العترة ومن أهل الورع والاطلاع، وذلك يقضى أنهم ما ادعوا إجماع الأمةحتى عرفوا إجماع أهل البيت أولا ، خاصة فى ذلك العصر، فان أهل البيت عليهم السلام فى زمان حدوث الفسق فى المذاهب لم يكونوا إلا ثلاثة على وولداه، وإجماعهم حجة ، ومعرفته متيسرة سهلة لانحصارهم واشتهارهم، فأقل أحوال الامام المنصور بالله رضى الله عنه والامام يحيى بن حمزة أنهما لا يدعيان إجماع الصحابة إلا وهما يعرفان ما مذهب على ٠ -- ٢٢٣ -- عليه السلام وولديه ، فانهما لو لم يعرفا مذهبهم لكانا مجازفين بدعوى الإجماع وهما متزهان عن ذلك باتفاق الجميع على إمامتهما وسعة اطلاعهما (وعلى) دعوى أنه ( مذهب على عليه السلام، لا سيما والمدعون لذلك من أئمة أولاده) وهما الامامان المذكوران، قال فى العواصم: فان ذلك يقتضى أنهما عرف أن قبول المتأولين مذهب على عليه السلام ، لأن أقل أحوالهما حين ادعيا العلم بمذهب جميع الصحابة المشهور والمغمور أن يكونا قد عرفا أن ذلك مذهب إمام الأئمة وأفضل الأمة، وكفى به عليه السلام حجة لمن أراد الهدى، وعصمة لمن خاف الردى (وكبار شيعتهم) من الفقيه عبد الله بن زيد والقاضى زيد ( وكذلك ذلك ) أى دعوى إجماع الأمة على قبولهم ( يقوى أنه مذهب الهادى والقاسم عليهما السلام) لأنهما من أعيان الأمة، ويبعد أن يخالفا إجماع الصحابة (كما هو تخريج المؤيد بالله وأحد تخريجى أبى طالب وظاهر رواية أبى مضر، وذلك أرجح من أحد تخريجى أبى طالب ، والله أعلم) فى العواصم أنه خرج السيد المؤيد بالله الهادى أنه يقبلهم ورواه عنهم الفقيه على بن يحي الوشلى فى تعليقه بلفظ التخريج، ورواه عنه القاضى شرف الدين الحسن بن محمد النحوى فى تذكرته، بلفظ التحصيل ، ولم يختلف فى ذلك عن المؤيد بالله ، وكذلك السيد أبو طالب نسب ذلك إلى الهادى فى أحد تخريجيه رواه الفقيه على بن يحيى الوشلى فى تعليقه، ونص فى اللمع على ذلك ، فقال : قال السيد أبو طالب : وأما شهادة أهل الأهواء من البغاة والخوارج فأن جواز شهادتهم لا يمتنع أن يخرج على اعتباره لكون الملة واحدة لأن هؤلاء كلهم من أهل ملة الاسلام ، وهذا لفظه فى اللمع ، وظاهر رواية أبى مضر قال فيها أيضا إن القاضى أبا مضر من أئمة مذهب الزيدية الجلة، وقد روى عن الهادى والقاسم عليهما السلام قبول المتأولين رواية غير تخريج ، وذلك أرجح من أحد تخريجى أبى طالب، قال فيها أيضاً: لأن السيدين الأخوين إماما مذهب الهادى وقد تطابقا على تخ بح قبوله رواية المتأولين، ولم يتطابق على تخريج رحولهم، بل انفرد - ٢٢٤٠ - بهذا أبو طالب، فثبت بهذا ترجيح تخريج رواية قبولها، وإنما ذكر المصنف هذا لأن السيد على بن أبى القاسم رجح تخريج أنهم لا يقبلون عند الهادى والقاسم على رواية تخريج قبولهم، فرده المصنف بايراد ستة إشكالات على كلامه، وأنى هنا بزبدة ما فى تلك الاشكالات . (فان قيل: كيف يصغى إلى قبول دعوى الاجماع وقد على وقوع الخلاف) هذا . السؤال وارد على رواية الاجماع على قبول رواية فساق التأويل، وعلى رواية قبول كفار التأويل ، فلا يتوهم أن إتيانه به هنا أنه يختص برواية إجماع كفار التأويل (قلت) إنما أصغى إلى دعوى الاجماع (لأن دعوى الاجماع لم يتحد بمتعلق الخلاف) قد أورد المصنف السؤال فى العواصى على كلام المعيار للامام يحيى، فقال: فان قيل: فقد روى الامام الخلاف فى المعيار فناقض، قلنا : شرط التناقض عزيز، إذلا يصح مع إمكان الجمع ، والجمع ممكن فى ذلك ، بأن يكون الخلاف الذى فى المعيار منسوباً إلى أهل عصر، والاجماع الذى رواه فى الانتصار منسوباً إلى أهل عصر آخر، وذلك كثير فى مسائل الاجماع، انتهى، وقدعين أهل الاجماع فى قوله (بل الاجماع المدعى إجماع الصدر الأول، ولم ينقل عن أحد منهم نص على رد المتأولين أبداً) فلم يكن فى عصرهم خلاف (والخلاف إنما وقع بين أهل عصر آخر) فلاتناقض، إِذ من شرطه اتحاد الزمان ، قال المصنف فى العواصم : واعلم أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه لا يقبلهم البتة ، وكذلك لم يدع أحد من الخلف ولا السلف أن الأمة أجمعت على رد فساق التأويل، فتأمل هاتين الفائدتين ، انتهى (فان قيل: لعل الصحابة) المدعى إجماعهم ( إنما قبل بعضهم بعضاً أيام الفتنة) وهى من حين حصار عثمان (وبعدها) تحقق حصول فساق التأويل (من غير تمييز منهم لما وقع من ذلك) المروى ( قبلها) حيث لا فاسق تأويل ( أو بعدها) وهو بعد - ٢٢٥ - حصوله (وكذلك التابعون) إنما قبلوا مع ذلك ، وإنما لم يميزوا بين الواقع بعدها وقبلها (لأمور) ثلاثة، أى لأحدها: الأول (إما لأنهم لم يعلموا بوقوع المعصية من أولئك الذين روواعنهم) بخصوصهم، وإذا لم تعلم لم يتحقق أنهم قبلوا فاسق التأويل، الثانى (أو علموا بوقوع ذلك منهم، ولكنهم اعتقدوا إصابتهم وتوقفوا فيها) فى المعصية فلم يجزموا بأنهم عصاة ، الثالث ( أو علموا ذلك وأنه معصية ولكن ما علموا أنه فسق ) حتى يتم القول أنهم أجمعوا على قبول رواية فساق التأويل (قلت : هذا السؤال أورده ابن الحاجب ، ولكن لم يحرره هذا التحرير) إنما أورده ابن الحاجب جوابا على القائلين حيث قال : ورد بالمنع ، أو بأنهمذهب بعض الصحابة، قال عضد الدين فى شرحه وتفسير كلامه : الجواب لا نسلم القبول إجماعا على كون ذلك بدعة واضحة ، حتى يلزم الاجماع على قبول ذى البدعة الواضحة، بل كان ذلك مذهبا لبعضهم ، فإن أهل القبلة لايرون ذلك، وكذلك كثير من الآخرين ويجعلونه اجتهاديا، انتهى، وسماه المصنف سؤالا، وإن كان منعا، لأن المنع سؤال، إذ هو طلب الدليل على المدعى ( وهذا سؤال ركيك لأن مضمونه أن هؤلاء الذين ادعوا العلم بثبوت الاجماع وقطعوا بصحته قالوا بغير على ، وقطعوا فى موضع الشك ، ولو قبل مثل هذا السؤال لورد مثله أيضا على من روى خبراً نبويا أو غير ذلك، فيقال : لعل هذا الخبر النبوى موقوف على بعض الصحابة أو نحو ذلك) وعبارته فى العواصم: وأما رده لرواية الثقات من الأئمة والعلماء بقوله ((لعل بعض الصحابة لم يقبل المتأولين)» فمثل هذا الكلام لا يصدر عن المحصل، فان هذا مجرد ترجّ صدر من صاحبه، فقد نقل أهل العدالة والأمانة والاطلاع على العلوم والتواريخ أقوال السلف والخلف الأجماع وحرصهم على أنهم قد علموا انعقاده وإخبارهم لنا وأنهم أخبروا بذلك عن علم يقين لا عن مجازفة وتبخيت ، وحاصلهذا الاعتراض أن صاحبه قال : لعل راوى الاجماعغير صادق فيما رواه ولامتحقق لما ادعاه، ولو كان مثل هذا يقدح فى رواية الثقات لبطلت (١٥ - تنقيح ٢) - ٢٢٦ - الروايات ، فما من رواية تصدر عن ثقة فى الاجماع أو فى الحديث أو فى الشهادة إلا ويمكن أن يقال: لعل راويها وَهِمَ فيها، وقالها بغير علم يقين، وأصدرها إما لمجرد اعتقاد الصحة أو ظنها أو نحو ذلك مما لا يلتفت إليه من تطريق الشك إلى فهم الثقات بمجرد كونه تجوزًاً على البشر، ولو كانت روايات الثقات العلماء تعارض بمجرد ترجى كذبهم أو تمنى صدور الدعوى منهم على سبيل التبخيت من غير تحقيق لبطلت طرق النقل وتعطلت فوائد الرواية ، انتهى (وقد ذكرت فى العواصم أشياء) من الأدلة ( مما يقوى القول بقبولهم) أى بقبول رواية كافر التأويل وفاسقه (منها) وهى الحجة الرابعة فى العواصم ( أنا لولم نقبلهم) أى كفار التأويل وفساقه (لم نقبل الصحابة) زاد فى العواصم ((أجمعين، ولا أهل البيت المطهرين إذالم يصرحوا بالسماع من النبى صلى الله عليه وآله وسلم)) (لأن هؤلاء العدول لذين ادعوا. الاجماع) من الأئمة وغيرهم ( قد أخبروا بأنهم قد علموا ذلك من الصحابة ، وعدالتهم ) أى الرواة للاجماع (تقتضى هذا حتى يعلموا أنه قول الصحابة كلهم) فيكون إجماعا قوليا (أو قول أكثرهم وسكت عنه الباقون سكوت رضى) فيكون إجماعا سكونيا، قال فى العواصم: فلابد أن يفيد العلم أو الظن بأنهم كانوا كذلك، أقصى ما فى الباب أن ذلك يفيد الشك فى قبولهم للفساق المتأولين، فلو كانوا مر دودين بالقطع وحصل الشك أن رواية بعض العدول مستندة إليهم لم يجز قبوله إلا إذا حصلت قرينة صحيحة يحصل معها الظن الراجح أن روايته غير مستندة إلى من لا يقبل قطعا (ومنها: أن ردهم يؤدى إلى أنا لانقبل من يقبلهم أو من روى عنه أنه يقبلهم) هذا هو الوجه الثانى فى العواصم من الأوجه التى جعلها أدلة على قبولهم، فانه قال فيه: إن الزيدية يروون عن المخالفين ويدرسون كتب المخالفين فى مدارسهم ، إلى أن قال: وأما كتب الأصول فالزيدية يعتمدون على كتاب أبى الحسين، مع أنه يقبل فساق التأويل وكفارهم ، ومعتمدهم فى هذه الأزمنة الأخيرة كتاب الشيخ د ١ - ٢٢٧ - أحمد ((الجوهرة)) مع شهرة بغيه على الامام الشهيد أحمد بن الحسين، وكتابمنتهى السول لابن الحاجب فانه معتمد عليه هذه الأعصار فى بلاد الزيدية، وكتب الأصول وإن كانت نظرية فان فيها آثاراً كثيرة ولا بد فيها من عدالة الرواة، وأما كتب القراءات فلا زال الناس يعتمدون على كتاب الشاطبية آخذين ماوجد فيها مماليس متواتر ، وأما كتب العربية فلم يزل الناس من الزيدية يقرؤون مقدمة طاهر وشرحه، وكذلك كتب ابن الحاجب فى الحو والتصريف مع ما اشتملت عليه من رواية اللغة والاعراب ، وأما المعانى والبيان فالمعتمد عليه فى هذه الأزمنة الأخيرة كتاب التلخيص فى ديار الزيدية وغيرها، وهو من رواية الأشعرية ، (وهذا يؤدى إلى رد حديث كثير من الأئمة كالمنصور والمؤيد بالله ويحمي بن حمزة .. والقاضى زيد، بل يؤدى إلى التوقف فى قبول حديث القاسم والهادى رواية أبى مضر عنبما ذلك) أى قبول رواية فساق التأويل كما قدمناه (وتخريج المؤيد بالله) لها (وأحد تخريجى أبى طالب) كما تقدم ذلك كله ( بل يؤدى إلى عدم الانتفاع بتصانيف المتأخرين فى الحديث من زمن المؤيد بالله ، مثل أصول الأحكام). للامام أحمد بن سليمان ( والشفاء ) للأمير الحسين (والكشاف، لأنهم صرحوا بالرواية عنهم ، ومن لم يستجز الرواية عنهم ربى عمن يروى عنهم ، فان من لم يقبل كفار التأويل من الزيدية لم يردّ حديث المؤيد بالله رضى الله عنه وأمثاله من أئمة العترة لكونهم يقبلون، فان مذهب الزيدية قبول مراسيل العدول من غير استثناء، وكتبهم معروفة) ولا يخفى أن هذا إلزام لا محيص عنه. والحامل المصنف رحمه الله على الاطالة فى المسألة أن السيد على بن محمد بن أبى القاسم كثر فى رسالته وبالغ فى عدم قبول رواية أهل التأويل ، ثم استدل على ردهم بالكتاب والسنة والإجماع، فسرد المصنف ذلك كله فى العواصم ، وأشارهنا إلى زبدة ما أتى به هنالك ومن جملة أدلة السيد على القياسُ للمتأول على المصرح فأشار المصنف إليه و إلى رده بقوله : ٠ - ٢٢٨ - ( فان قيل : قد وقع الاجماع على رد الفاسق المصرح ، والعلة فى رده الفسق وهو حاصل فى المتأول) هذا هو دليل السيد على ، وقد أورد عليه المصنف فى العواصم أحد عشر إشكالا تضمن كلامه هنا بعضها . (فالجواب من وجوه ) منقشرة متداخلة ( الأول : أن هذا قياس مصادم للنص، فلا يسمع وفاقا) إذ قدات ق أئمة الأصول أن القياس إذا صادم النص فهو قياس فاسد الاعتبر ، فلا حكم له، والنص هنا هو آيات أورده أيضاً فى العواصم وهى تسع آيات دالة بعدمها على قبول فساق التأويل وكفاره ، أحدها قوله تعالى (( فاسألوا أهل الذكرإن كنتم لا تعلمون)) وهو شامل للسؤل عن الأدلة وعاء لكل مسلم من أهل الذكر، فيشمل الفساق والكفار تأويلا، وثانيها ((فمن جاءه موعظة من ربه فاذهبى فله ما سلف )» وهو عنم فى كل ما جاء عن الله وعن رسوله ولما كان لقائل أن يقول : هذه عمومات خصصت بالقياس أشار إلى رد القياس بوجه آخر فقال (الثانى: أنه قياس مخصص لكثير من القرن والسنة فلا يقبل مطلقا) فى كل ما ورد فيه ( ويبقى للناظر فيه نظره، وقد بينت تلك الآيات) وهى تسع كما عرفناك (والآثار فى العواصم، وقد ذكرت منها قدر ثلاثين حجة ) هو كما قال ، وقد عد هنالك ثمانية وعشرين حجة سنذكر هنا بعضها (الثالث: أنه قياس ظنى يتوقف فى كونه حجة على الخصم على موافقة الخصم على صحته) ويأنى قدحه فيها (ثم) يتوقف (على موافقته على عدم معارضته بقياس أفوى منه) والأقوى بالعمل به أولى (والمعارضة ممكنة ) له ( فيهما) فى الصحة والمعارضة بيانه فى قوله (وأما المنازعة فى صحته) فذلك يتم ببيان أن علة القياس ليست الفسق كما قاله المعترض بل ما أفاده قوله (فلأن الظاهر أن العلة) أى فى قبول خبر الفاسق تأويلا حصولُ (الظن) بخبره (لوجوه، الأول) قوله تعالى ((واستشهدواشهيدين) من رجالكم )) فأمر الله تعالى باشهاد رجلين من المؤمنين ، وهو يدل على أن العلة فى ذلك ليست هى العدالة ( فلو كانت العلة مجرد العدالة وكون الراوى والشاهد - ٢٢٩ - منصباً لها) إشارة إلى قول السيد على ((إن قبول الشهادة والرواية منصب رفيع يلزم الخلق أحكاماً شديدة فيلتزمونها فأى رفعة أعظم منها فالعلة هى هذهوهى موجودة فی فاسق النأویل مثلها فى المصرح)» انتهى(لکفی الواحد) قد يقال قد کفى فى الرواية عند الجماهير لذلك، وأما الشهادة فورد النص باعتبار العدد ( فان قيل: لو كان العلة الظن) كما قلتم (لكفى الواحد) لحصوله به (قلنا القصد الظن الأقوى) تقدم للمصنف أن الظن لا ينقسم إلى قسمين ولا يقف على مقدار ولا يمكن التعبير عن جميع مراتبه بالعبارة فتذكر (وأيضا فالظن يحصل بالاثنين غالبا)و يحصل أيضا بخبر الواحد، بل قد يحصل به العلم كاة١٠٠ أنا جاهزًا فق ار (٧٠ عدة النادر) غد ظاهر ( بخلاف الواحد، فوقوع الشك فى شهادته كثير) يتحقق هذا من أصل صحيح ( الثانى) من الأدلة على أن العلة حصول الظن قوله تعالى ( ((فان لم يكونا رجلين فرجل وامر أتان ) ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما )) فانه دال على أن المراد الصدق والتحرى فيه، لارفع المناصب (الثالث) من الأدلة على ذلك قوله تعالى ((إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة)»فيمل العلة خوف الخطأ والرغبة فى تحرى الاصابة ) ولو كانت العلة المنصب لقال فتبينوا أن تعظموا فاسقا بجهالة (والعمل بانظن لا يسمى جهالة كمافى خبر العدل والمفتى والمؤذن) على أن الآية لم تدل على عدم قبول رواية الفاسق، فانه قال تعالى ((فتبينوا)) ولم يقل ((فلا تقبلوه» والتبين هو النظر فيما يدل على صدق خبره أو كذبه ، إذ ليس القطع برده وتكذيب خبره يسمى تبينا فى اللغة ، ولافى الشرع، ولافى العرف، فان التبين. تفعل من البیان وهو تطلب البیان، وذلك لا یکون مع بیان رده، ولا مع بیان قبوله ، ويوضح هذا أنه جاء التبين فى القرآن الكريم غير مرادبه الرد والتكذيب كقوله تعالى (( إذا ضرتم فى سبيل الله فتبينوا)) فانه ورد فى سبب نزولها أن جماعة من الصحابة لقوا رجلا فى غُنَيمة له فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فنزلت الآية ، إذا عرفت هذا فليس في الآية دليل على رد فاسق - ٢٣٠ - التصريح الذى جعله الرادون دليلا على الرد ، فضلا عما قاسوه فى الرد عليه ، وهو فاسق التأويل ، إنما فيها الأمر بالتبين لما أخبر به هل هو صادق أو كاذب فهو نظير قول سليمان عليه السلام فى خبر الهدهد: ((قال سَننظُرُ أصدَقت أم كنت من الكاذبين)). وانظر لما أراد تعالى رد شهادة القاذف قال «ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً، وأولئك هم الفاسقون)). وقال ((ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ، سبحانك! هذا بهتان عظيم))، وقوله فى الْقِذَفَة: («وأولئك عند الله هم الكاذبون )». (الرابع) قوله تعالى: ( ((أو آخران من غيركم إِن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت)) فأجاز شهادة كافر التصريح عند الضرورة، فدل على أن القصد الظن الأقوى) وهو حاصل بالعدلين من المسلمين (فحين لم يحصل اكتفى بالظن الضعيف) الحاصل من شهادة الكفار تصريحاً، وفى العواصم: وفى هذه وجهان : أحدهما : أن الله تعالى شرع قبول الكفار عند الحاجة إليهم وهم لا يستحقون التعظيم ومنصب التكرمة والتبجيل ، وثانيهما ما أفاده قوله : (وفى هذه الآية جواز تخصيص العلة ، سواء كانت العدالة أو الظن) الأقوى ، فانه قبل الظن الضعيف، وهذا إشارة إلى منع السيد ابن أبى القاسم لتخصيص العلة ، كما فى العواصم. ( الخامس): قوله تعالى ((ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها))) فى العواضم : فقوله ذلك أدنى تنبيه ظاهر على أن المقصود قوة الظن ، وما هو أقرب إلى الصدق . (السادس) قوله تعالى ( ((ذلكم أقسط عبد الله وأقومُ الشهادة، وأدنى أن لا ترتابوا))) قال فيها: وأصل الآية وإن كانت فى الكتابة ، فقد دخلت معها الشهادة بقوله: (( وأقومُ للشهادة)). -- ٢٣١ - ( السابع: ورود الشرع بشاهد ويمين). قال فيها أيضا: واليمين فيها تهمة للحالف ، ولا رفع فيها التهمة البتة، فقامت بقام إشهاد آخر فى قوة الظن لا فى التعظيم ، وهذا شاهد قوى على أن العلة قوة المنظن . ( الثامن : رد حديث العدل المغفل الذى لا يتقن حديثه)، وفى العواصم زيادة على هذا، فانه قال: ولنذكر مسائل مما نص العلماء فيها على التعديل بالان الأقوى ، قالوا : إن من سمع الحديث من غير حجاب فروايته أولى ممن سمعه من وراء حجاب، ولا شك أن العلة فى هذا قوة الظن ، لا أن من سمع من غير حجاب أفضل. الثانية: أن يكون أحد الراويين مثبتًا، والآخر نافياً، مع أن المثبت ليس بأفضل من النافى. الثالثة: أن يكون أحدهما عالما بالعربية والآخر غير عالم بها ، وإن كان عالما بما هو أفضل منها مما لا يتعلق بالرواية . الرابعة: أن يكون أحد الراويين لا يجيز الرواية بالمعنى، فإن روايته أرجح. الخامسة : أن يكون أحد الراويين أكثر ذكاء وفطنة، فانهٍ أرجح ممن ليس كذلك، فان الظن بصدقه أقوى . وأمثال هذه المسائل مما لا تحصى كثرة، وهى مذكورة فى كتب الأصولى . ( التاسع : أن علماء الأصول عملوا فى باب الترجيح بتقديم خبر من قوى الظن باصابته، لامن كثر ثوابه ومنزلته عند الله تعالى). ومن ذلك قال العلماء: لا يشهد العدل لنفسه، ولا يحكم الحاكم لنفسه، وإن كان عدلا تقياً، وعللوه بقلة الظن المستفاد من العدالة، قوة الداعى الطبيعي إلى ذلك عند الحاجة والخصومة، ومحبةُ الغلب، وغيظِ الحاسد، ومسرةٍ الصديق - من الدواعى الطبيعية المضعفة لعلة الصدق ، ولا يبقى فيها إلا ظن ضعيف لا يصح الاعتماد . عليه فى الحقوق . ولما كانت الداعية الطبيعية قوية فى شهادة الانسان لنفسه وحكمه لنفسه أجمع أهل العلم على المنع من ذلك، وقعرعدً المصنف فى العواصم مسائل كثيرة من هذا . '۔ - ٢٣٢ - ( العاشر: أن الاجماع العقد على قبول من عصى تأويلا، ولم يفسق، ولم يكفر، وإن كثر ذلك منه، كخطأ كثير من المعتزلة فى الامامة ، وكثير من فروع الكلام، ولا شك أن من كثرت معاصيه من غير تأويل أنه مجروح، بل من عصى عمداً وإن لم يكثر إذا أصرً ، أو كانت المعصية مما تدل على الحة، فدار الرد ) للرواة والقبول لهم (مع الجراءة والقبول مع التأويل فى هذا الموضع) وهو حيث كان عصيانه متأولا متكرراً، ولم يوجب كفراً، ولا فسقاً، فقلتم: إنه يقبل، ( فقسنا عليه) من عصى منأولا بمالا يوجب فقاً ولا كفراً، قلت : ولا يخفى أنه - قد يقال: المعصية التى اقتضت فسقا أو كفرا أشد مما لا يقتضيه وأغلظ، ولا يقاس الأخف على الأغلظ كما عافى الأصول، وفيما سبق من الأدلة غنية عن هذا القياس. ( فان قيل) إذا كانت علة القبول هى ظن الصدق ( يلزم قبول من ظن صدقه من المصرّحين ورهبان النصارى والبراهمة) . أقول : هذا أورده السيد. على بن محمد بن أبى القاسم، صاحب الرسالة التى رد عليها المصف بالعواصم، فانه قال : وأما إن عللنا بتهمته بالكذب ، ونرى أنه يعاقب عليه ، ويكون عند نفسه مطيعاً لله تعالى، فيلزم من أرباب الملل الخارجة عن الاسلام أن تقبل روايتهم ، مثل رُهْبان النصارى، وعُبَّاد اليهود، ومثل البراهمة، فانهم يتحرزون، عن الكذب أشد تحرز، ويتنزهون عنه أعظم تنزه ، انتهى . فأورد المصنف سؤالا ، وأجاب عنه بقوله ( قلنا : هذا مخصوصٌ ،» وتخصيص العلة جائز، ولا بد للمخالف منه) أى: من تخصيص علته التى علل. بها، فانه علل بالعدالة، وهى مخصصة، كما أفاده قوله: (فان من علل بالعدالة خص من العدول المغفل) فانها لا تقبل روايته مع عدالته ، لمانع تغفيله ، (والآية المقدمة فى الوجه الرابع)، وهى قوله تعالى: ((أو آخرأن من غيركم))، ( حجة على تخصيص العلة فتأملها ) بل خصصت شرطية إسلام الشاهد ، فضلا ، - ٢٣٣ - عن عدالته، وهو وإن كان للضرورة فقد صدق عليه أنه تخصيص علة . (وقد بسطت القول فى هذه المسألة) أى مسألة قبول المتأولين (فى العواصم احتجاجاً وسؤالا وانفصالا ، وجمعت فيها مالم يجمع فى كتاب فيما أعلم . ولعل الذى جمعت فيها يأتى جزءاً وسطاً) هو كما قال، وذلك لأن السيد على صاحب الرسالة أطال فى القول بعدم قبول رواية فساق التأويل وكفاره ، واستدلَّ بالكتاب والسنة والاجماع. فأورد عليه المصنف من الاشكالات مائة وزيادة على سبعين إشكالا وشحها بعلوم. وفوائد لم يشتمل عليها سوى كتابه كتاب (وذلك لكثرة الحاجة إليها ، وانبناء كثير من الأحكام الشرعية عليها، فمن أراد الاستقصاء فلميطالعها. فى هذا الكتاب المشار إليه) فى كتاب العواصم، فى الجزء الأول منه . وقد نقلنا فى غضون هذه الأبحاث زبداً منه مما يتعلق بذلك ، وهذا غير ما ذكره أئمة الحديث فى المسألة . (وأما ما ذكره المحدثون فى هذه المسألة، فقد ذكروا فى فساق التأويل أقوالا) ثلاثة فيما يتعلق بفساق التأويل فقط : ( الأول: أنهم لا يقبلون كالمصرحين ) أى كما لا نقبل الفاسق فسقاً صريحاً (روى) هذا القول ( عن مالك، وقال ابن الصلاح: إنه بعيد متباعد الشائع عمن أئمة الحديث، فان كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة كما سيأتى) ومن المبتدعة فساق التأويل ، وقال السخاوى فى شرح ألفية الزين : قال الخطيب فى الكفاية : إن هذا القول يروى عن طائفة من السلف منهم ملك، وكذا نقله الحاكم عنه، ونصه فى المدونة فى غيره وضع يشهد له ، وتبعه أصحابه ، وكذا جاء عن القاضى أبى بكر الباقلانى وأتباعه ، بل نقله الآمدى عن الأ كثر، وجزم به ابن الحاجب، انتهى. وقال السخاوى أيضاً - بد نقله كلامابن الصلاح - ما لفظه: وكذا قال شيخنا - يريد به الحافظ ابن حجر ية - ٢٣٤ - إنه يفيده، قال : وأ كثر ما علل به أن فى الرواية عنه ترويجاً لأمره ، وتنويهاً بذكره، وعلى هذا لا ينتفى أن يروى عن مبتدع شيئاً يشاركه فيه غير مبتدع، قلت: وإلى هذا التفصيل مال ابن دقيق العيد ، حيث قال : إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه إخماداً لبدعته وإطفاء لناره، يعنى أنه كما يقال من عقوبة الفاسق المبتدع أن لاتذكر محاسنه ، وإن لم يوافقه ولا يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ماوصفناه من صدقه وتحرزه عن الكذب ، واشتهاره بالتدين ، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته، فينبغى أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشرتلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته . القول (الثانى: إن كان يستحل الكذب لنصرةمذهبه لم يقبل، وإلاقبل، وإن كان داعية إلى مذهبه، عزاه الخطيب إلى الشافعى) كما نقله عنه الخطيب فى الكفاية ، لأنه قال: أقبل من غير الخطابية مانقلوا، قال: لأنهم يرون شهادة أحدهم لصاحبه . فمن لم يستحل الكذب كان مقبولا ، لأن اعتقاد حرمة الكذب تمنع من الاقدام عليه ، فيحصل صدقه، قال الخطيب : ويحكى أيضاً أن هذا مذهب ابن أبي ليلى وسفيان الثورى ونحوه عن أبى حنيفة، بل حكاه الحاكم فى المدخل عن أكثر أئمة الحديث، وقال الفخر الرازى فى المحصول: إنه الحق، ورجحه ابن دقيق العيد . (الثالث)، من الأقوال فى المسألة ( إن كان) فاسق التأويل أوكافره (داعية إلى مذهبه لم يقبل ، وإلاقبل ، وهو مذهب أحمد) بن محمد بن حنبل ( كما قاله الخطيب، قال ابن الصلاح: وهذا مذهب الكثير أو الأكثر، وهو أعد لها وأولاها، قال ابن حبان: هوقول أئمتناقاطبة لاأعلم بينهم فيه خلافا) عبارة الزين: ونقل ابن حبان فيه الاتفاق ، فغيرها المصنف إلى أنه قال: لا نعلم فيها خلافا ، وقد نقل السخاوى فى شرح الألفية الخلاف فى ذلك، فكأنه لذلك غير المصنف العبارة، وعبارة ابن حبان فى ترجمة أحمدبن جعفر بن سليمان الضبعى فى ثقاته بلفظ : + -- ٢٣٥ - (( ليس بين أهل الحديث من أمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فاذا دعا إليها سقط [الاحتجاج] بأخباره )) انتهى، قال السخاوى بعد نقله: وليس صريحاً فى الاتفاق، لا مطلقاً ولا بخصوص الشافعية ، ثم قال : وقد قال شيخنا: إن ابن حبان أغرب فى حكاية الاتفاق ، قلت: هذا تقرير من شيخه، وهو الحافظ ابن حجر أن عبارة ابن حبان .. تفيد الانفاق على قبول ذى البدعة غير الداعية إذا كان صدوقا ، وهى تفيده فى اتفاق أَّة الشافعية، وإن قال السخاوى ما قال، ولكن يشترط معهذين- أعنى گونه صدوقاً غير داعية - أن لا يكون الحديث الذى يحدث به مما يعضد بدعته ويدها ويزينها ، فأنا لا نأمن حينئذ عليه غلبة الهوى، أفاده شيخنا وإليه يومىء كلام ابن دقيق العيد الماضى، بل قال شيخنا: نص على هذا القيد فى المسألة الخلفظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ النسائى ( وكذا حكى بعض أصحاب الشافعى عن أصحاب الشافعى أنهم لا يختلفون فى ذلك ) هذا كله فى فساق التأويل . (وأما كفار التأويل فلم يذكرهم كثيرمنهم) أى من أئمة الحديث (لأنهم لا يقولون بتكفير أحد من أهل القبلة إلا من علم كفره بالضرورة من الابن كالباطنية، ومنهم من ذكرهم فمكى الخلاف فيهم، ممن ذكرهم زين الديون بن العراقى فحكى عن إمام المحدثين بلا مدافعة الحافظ الثبت الخطيب البغدادى الشافعى أنه حكى عن جماعة من أهل النقل والمتكلمين أنهم يقبلون أهل التأويل وإن كانوا كفاراً أو فساقاً؛ قال زين الدين: واختاره صاحب المحصول، قلت: الجمهور منهم على رد الكافر ، قال زين الدين: ونقله السيف الآمدى عرون الأكثرين ، وبه جزم أبو عمرو بن الحاجب ) فإنه قال فى مختصر المنتهن: والمبتدع بما يتضمن التكفير كالكافر عند المكفر، وأما غير المكفر فكالبدع الواضحة ، ثم اختار رد أهل البدع الواضحة ، قال السخاوى: وحكى الخطيب فى ٠ - ٢٣٦ - الكفاية عن جماعة من أهل النقل والمتكلمين أن أخبار أهل الأهواء كلها . مقبولة ، وإن كانها كفاراً أو فساق التأويل ( وقال صاحب المحصول : الحق أنه إن اعتقد حرمة الكذب قبلنا روايته، وإلا فلا ، لأن اعتقاد حرمة الكذب يمنعه منه) قال السخاوى: قال شيخنا: والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة ، لأن كل طائفة تدعى أن مخالفيها مبتدعة ، وقد تبالغ فتكفرها ، فلو أخذ ذلك على الاطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف ، فالمعتمد أن الذى ترد روايته مَنْ أفكر أمراً متوافراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة، أى إثباتاً ونفياً، فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله أصلا ، وقال أيضاً : والذى يظهر أن تحكم بالكفر على من كان الكفر صريح قوله، وكذا من كان لازم قوله وعرض عليه فالتزمه، أما من لم يلتزمه وناضل عنه فانه لا يكون كافراً ولو كان اللازم كفراً، قال: وينبغى حمله على غير القطعى ليوافق كلامه الأول ، وسبقه ابن دقيق العيد فقال: الذى تقرر عندنا أن لا تعتبر المذاهب فى الرواية إذ لا نكفر أحداً من أهل القبلة. لا بانكار قطعى من الشريعة، فإذا اعتبرنا ذلك وانضم إليه التقوى والورع فقد حصل معتمد الرواية ، وهذا مذهب الشافعى حيث قال : تقبل رواية أهل الأهواء، قال: وأعراض الناس حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون ، والحكام، قال الشافعى فى الأم : ذهب الناس فى تأويل القرآن والأحاديث إلى أمور تباينوا فيها تبايناً شديداً واستحل بعضهم من بعض بما تطول حكايته، وكان ذلك متقادماً، منه ما كان فى عهد السلف وإلى اليوم فلم تعلم من سلف الأمة من يقتدى به ولا من بعدهم من التابعين ردًّ شهادة أحد بتأويل وإن خطأه وضلله ورآه استحل ما حرم الله عليه، ولا يرد أحد بشىء من التأويل كان له وجه يحتمل، وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال، انتهى، نقا السخاوى · فى شرحه ٠ ٠ - - ٢٣٧ - قال المصنف (وناحق بهذه مسائل)خمس. (المسألة الأولى: من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولو مرة واحدة، وكان متعمداً، ويظهر تعمده باقراره أو نحوه بحيث ينتفى أن يكون أخطأ أو نسى ( ثم تاب وحسنت توبته فانه لا تقبل روايته أبداً(١)) فى شىء مطلقا، (١) الكذب فى حد ذاته منقصة من أبشع النقائص التى تزرى بالانسان وتضع من وزنه بموازين الرجال ، وإذ اقترن الكذب باسناد شىء إلى أحد الناس كان أشنع، لانه كدب وتهمة للمقول عليه، وعسى أن يصيبه أو يصيب أحدا غيره بسبب هذا ضرر، والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على آحاد الماس، لأنه صلوات الله وسلامه عليه المقتدى به فى قوله وفعله، المتقرب إلى الله عز وجل بالاقتداء به والاحتذاء على منهاجه وما ينسب إليه من قول أو فعل يكون معمولا به على أنه شرع الله المأمور بالأخذ به إلى أن تقوم الساعة، ولعظم جرم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ورد فيه من الوعيد مالم يرد فى الكذب على آحاد الناس ، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال ((من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) وغير ذلك من الأحاديث ، لهذا كله رأى أئمة الحديث وقادة هذه الأمة فى أمور دينها أن يشتدوا فى الحكم على من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يكون رادعا لذوى النفوس المريضة الذين قد تدعوهم داعية من دواعى الدنيا إلى أن يقولوا عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وخلاصة هذه المسألة نوجزها لك فيما يلى: قال الخطيب فى الكفاية (فأما الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الحديث وادعاء السماع فقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنه يوجب رد الحديث أبدا، وإن تاب فاعله)) اهـ. ثم حكى باسناد له عن أحمد بن حنبل أنه سئل عن محدث كذب فى حديث واحد ثم تاب ورجع فقال (( توبته فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يكتب حديثه أبدا)) وحكى باسناد له عن عبد الله بن المبارك أنه قال ((من عقوبة الكذاب أن يرد عليه صدقه)) وحكمي باسناد له عن رافع بن أشرس أنه قال ((كان يقال: إن من عقوبة ١ ٤ - ٢٣٨ - الكاذب أن لا يقبل صدقه، وأنا أقول: ومن عقوبة الفاسق المبتدع أن لاتذكر محاسنه)) وحكى باسناد له عن أبى نعيم الفضل بن دكير أنه قال ((قال سفيان الثورى : من كذب فى الحديث افتضح، وأنا أقول : من م أزيكذب افتضح)) وحكى باسناد له عن عبد الله بن الزبير الحميدى أنه قال ((ثان قال قائل: فما الذى لايقبل به حديث الرحل أبدا؟ قلت: هو أن يحدث عن رحل أنه سمعه ولم يدركه، أو يحدث عن رجل أدركه ثم وجد عليه أنه لم يسمع منه، أو بأمر يتبين عليه فى ذلك كذب ، فلا يجوز حديثه أبدا، لما أدرك عليه من الكذب فيما حدث به)) ثم قال بعد ذلك : «قلت هذا هو الحكم عليه إذا تعمد الكذب وأقر به. كما أخبرنا محمد بن حمد بن رزق، قال: أُنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثا حنيل بن إسحاق، قال : تنا على - بعنى ابن المدينى - قال: سمعت يحيى - وهو ابن سعيد القطان - يحدث عن سفيان، قال: قال لى الكلبى: قال لى أبو صالح: كل ماحدثك به فهو كذب . فأما إذا قال كنت أخطأت فيما رويفه ولم أتعمد الكذب، فان ذلك يقبل منه وتجوز روايته بعد توبته، سمعت القاضى أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبرى يقول: إذا حدث المحدث خبرا ثم رجع عنه وقل كنت أخطأت فيه وجب قبوله، لأن ظاهر الحال من العدل الثقة الصدق فى خبره فوجب أن يقبل رجوعه عنه كما تقبل روايته ، وإن قال كنت تعمدت الكذب فيه فقد ذكر أبو بكر الصيرفى فى كتاب الأصول أنه لا يعمل بذلك الخبر ولا بغيره من روايته)) ثم ساق بعد ذلك باسناد له عن حسين بن حبان أنه قال: قلت ليحيى بن معين: ما تقول فى رجل حدث بأحاديث منكرة فرد عليه أصحاب الحديث إن هو رجع عنها، وقال: ظنتها، فأما إذ أذكر تموها ورددتموها على فقد رجعت عنها، فقال بحبى ((لا يكون صدوقا أبدا، إنما ذلك الرجل يشتبه له الحديث الشاذ والشيء فيرجع عنه، فأما الأحاديث المنكرة التى لا تشتبه لأحد فلا )) فقلت ليحيى: ما يبرؤ. ؟ قال: يخرج كتابا عتيقافيه هذه الأحاديث فاذا أخرجها فى كتاب عقيق فهو صدوق ، فيكون شبه له فيها وأخطأ كما يخطيء الناس فيرجع عنها، قلت: فان قال: قد ذهب الأصل -- ٢٣٩ - ... وهى فى النسخ؟ قال: لا يقبل ذلك منه. قلت له فان قال : هى عندى فى نسخة عتيقة وليس أجدها ، فقال : هو كذاب أبدا حتى يجىء بكتابه العقيق ، ثم قال : هذا دين لا يحل فيه غير هذا .اهـ . إى والله ، إنه لحق ، هذا دين ، ولا يقبل فيه إلا هذا أو ما يشبهه ؟ قال العبد الضعيف غفر الله له ولوالديه: فقد تلخص لك من كلام الحافظ أنه إذا ثبت على رجل أنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث واحد لم يزل مقصيا عن درجة التحديث مبعدا عن حظيرة الدخول فى هذه الزمرة أبد الدهر، ولو تاب بعد ذلك . وأن هذا رأى جمهرة من أئمة الحديث ورجالاته منهم إمام أهل السنة أحمد بن حنبل وسفيان الثورى ويحيى بن معين وعبد الله بن المبارك. ولكنه لا يحدد ما يثبت به كذب المحدث تحديدا ينفى عنك ظلمة الشبهة ، بل يروى عن الحميدى أن كذب المحدث يثبت بأن يروى عمن لم يدركه أنه سمعه ولكن يتضح لأهل الحديث من طريق آخر أنه لم يسمع منه، ومن باب الأولى أن يعترف المحدثنفسه أنه كذب فيما حدث به. ثم إذا انتهى من رواية عبارات الأئمة فى ردقول من هذا شأنه نجده يعودفيقول: هذا هو الحكم فيه إذا تعمد الكذب وأقر به. كأنه -- مع ما رواه عن الحميدى فيما يثبت به الكذب على المحدث .- يرى أن يقصر هذا الحكم على المحدث يحدث بأحاديث ثم يقر بعدذلك بأنه كذب فيها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدا. فالأركان التى يرد بها حديث المحدث أبدا ثلاثة: أولها أن يحدث أولا على أنها أحاديث مسندة، ونانيها أن يقر على نفسه بالكذب ، وثالثها أن يقر مع ذلك بأنه تعمد هذا الكذب ، وأنه لم ينشأ عن خطأ أو وهم، فان اختل واحد منها لم يتأبد ردحديثه. هذا هو الظاهر للعبد الضعيف من عباراته . وقال ابن الصلاح رحمه الله تعالى: (( التائب من الكذب فى حديث الناس وغيره من أسباب الفسق تقبل روايته، إلا التائب من الكذب متعمدا فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لا تقبل روايته أبدا ، وإنحسنت توبته، على ما ذكر غير واحد من أهل العلم ، منهم أحمد بن حنبل وأبوبكر الحميدى شيخ البخارى . وأطلق الامام أبو بكر الصير فى الشافعى فيما وجدت ٢٤٠ ٢٠ . . له من شرح رسالة الشافعى فقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر ، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك ، وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة. وذكر الامام أبو المظفر السمعانى المروزى أن من كذب فى خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه ،وهذا يضاهى من حيث المعنىماذ کرهالصيرفى، والله أعلم اهـ وقال الإمام النووى رحمه الله: ((تقبل رواية التائب من الفسق ، إلا الكذب فى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تقبل توبته أبداو إن حسنت طريقته ، كذا قاله أحمد بن حنبل والحميدى شيخ البخارى والصير فى الشافعى ، قال الصيرفى : كل من أسقطنا خبره بكذب لم نعد لقبوله بتوبة ، ومن ضعفناه لم نقوه بعده ، بخلاف الشهادة، وقال السمعانى : من كذب فى خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه . قلت : هذا كله مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا، ولا يقوى الفرق بينه وبين الشهادة)) اهـ وقال الحافظ جلال الدين السيوطى: ((تقبل رواية التائب من الفسق ومن الكذب فى غير الحديث النبوى، كشهادته، الآيات والأحاديث الدالة على ذلك. إلا الكذب فى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تقبل رواية التائب منه أبدا، وإن حسنت طريقته، قاله أحمد بن حفيل وأبو بكر الحميدى شيخ البخارى وأبو بكر الصير فى الشافعى ، بل قال الصير فى زيادة على ذلك فى شرح الرسالة: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر ، ومن ضعفناه لم نقوه بعده ، بخلاف الشهادة ، ويجوز أن يوجه ذلك بأنه جعل تغليظا عليه وزجرا بليغا عن الكذب عليه صلي الله عليه وسلم لعظم مفسدته فانه يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة، بخلاف الكذب على غيره والشهادة ، فان مفسدتهما قاصرة ليست عامة . وقال أبو المظفر السمعانى : من كذب فى حديث واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه ، قال ابن الصلاح: وهذا أيضا هو من حيث المعنى ما ذكره الصير فى. قال النووى: قلت: هذا كله مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا ، ولا يقوى الفرق بينه وبين الشهادة ، وقال فى شرح مسلم : المختار القطع