Indexed OCR Text
Pages 221-240
٠ -- ٢٢١ -- ما تقدم من أنه لم يصح عن النسائى دعوى ذلك، إلا أن يقال: إن النسائى لم يدع ذلك، لكن الأئمة الحفاظ تتبعوا كتابه فوجدوه بهذه المثابة فحكموا له بهذا الحكم كما قلناه فى شرط الشيخين ( وقد تكلم الحافظ سراج الدين ) أى ابن النحوی ( فى أول البدر المنبر على شرطه واستقصی کلام الحفاظ فیه، وروى أبو السعادات ابن الأثير فى مقدمة جامعه) يعنى جامع الأصول (أن النسائى سئل) قال ابن الأثير إنه سأله عنه بعض الأمراء أى (عن حديث سفنه الكبرى أصحيح هو، فقال: لا ، فقيل له: اختصر لنا الصحيح منه وحده فصنف كتاب المجتبى، واقتصر فيه على ذكر الصحيح مما فى السنن، اذهبى) قال ابن الأثير: إن ترك كل حديث مما تكلم فى إسناده بالتعليل، انتهى (قلت والمجتبى هو السنن الصغرى، ولهذا يقول المحدثون رواه النسائي في سننه الكبرى وهذا يقوى أنه لا يجوز العمل بحديث السنن الكبرى من غير بحث ) لا يخفى أنه قال أئمة هذا الشأن فى سنن النسائى الكبرى بقولين : الأول : أن شرطه فيها أشد من شرط الشيخين ، الثانى : أن شرطه فيها شرط سنن أبي داود ، وهو إخراج حديث من لم يجمع على تركه، والمصنف قد أجاز العمل بما سكت عليه أبوداودبما طول فيه الكلام، فليجعل سنن النسائي مثله ( وأما السنن الصغرى المسماة بكتاب المجتبى فيجوز) أى العمل بما فيها من غير بحث (ولعلها هى التى فضلت ) أى التى قيل إن رجالها شرط النسائى فيهم أشد من شرط البخارى ( لكن قال الذهبى فى ترجمة النسائى فى النبلاء: إن هذه الرواية لم تصح) أى التى ذكرها ابن الأثير ( بل المجتبى اختصار ابن السّ تلميذ النسائى) وقال فى .ترجمة ابن السنى فى تذكرة الحفاظ: إن ابن السنى صاحب كتاب عمل يوم وليلة وراوى سنن النسائي، كان ديناً خيراً صدوقا، إلى أن قال : واختصر السنن ، وسماه المجتبى ، انتهى بلفظه، ولم يذكر فى ترجمة النسائى أنه اختصر السنن (قال) أى الذهبى (وهذا هو الذى وقع لنا من سننه ، سمعته ملفقاً من - ٢٢٢ - جماعة سمعوه من ابن باقا ) ضبط بالقلم بالموحدة فألف فقاف ( بروايته عن أبى زرعة المقدسى سماءا لمعظمه وإجازة لفوت له محدد) أى معروف حده (فى الأصل) متعلق بمحدد ( قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حميد الدروی، ثنا القاضى أحمد بن الحسين الكار ، أنا ابن السنى عنه ، قال) الذهبي . ( وكتاب خصائص على) ابن أبى طالب رضى الله عنه الذى ألفه النسائى بسبب دخوله دمشق ، فانه قال : دخلت دمشق والمنحرف بها عن على كثير، فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله ، ذكره الذهبي فى ترجمته فى التذكرة ( داخل فى سننه الكبرى، وكتاب عمل يوم وليلة من جملته فى بعض النسخ) أى نسخ سنن النسائى الكبرى ، وكأنه منه أخذ ابن السنى كتابه عمل يوم وليلةوزاد فيه ماليس من السنن (فمن أحب البحث عن حديثه والكشف عن رجاله استعان بمطالعة أطراف المزى وميزان الذهبى كما تقدمت الاشارة إلى ذلك فی سنن أبى داود) وتقدم تحقيقه . ١٥ مسألة [ فى بيان شرط ابن ماجة] ( شرط ابن ماجه) قال الحافظ الذهبى فى التذكرة فى ترجمته : الحافظ الكبير المفسر » هو أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني ، وهو صاحب السنن والتفسير والتاريخ لقزوين ( وأما سنن ابن ماجة فانها دون هذين الجامعين) يعنى كتلب أبى داود وكتاب النسائى ( والبحث عن أحاديثها لازم ، وفيها حديث - ٢٢٣ - موضوع فى أحاديث الفضائل (١) وقد ذكر الذهبي فى تذكرة الحفاظ أن ابن ماجة ثقة كبير متفق عليه محتج به له معرفة وحفظ ) هذا الكلام نقله الذهبي فى التذكرة عن أبى يعلى الخليلى، لامن كلامه نفسه ( إلى أن قال: وسنن أبى عبد الله كتاب حسن ، لولا ما كدره بأحاديث واهية ليست بالكثيرة، انتهى كلام الحافظ الذهبى) ونقل الذهبى عن ابن ماجة أنه قال : عرضت هذه السنن على أبى زرعة ، فنظر فيه وقال : أظن إن وقع هذا فى أيدى الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها، ثم قال : لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما فى إسناده ضعف، وأقر هذا الكلام فى التذكرة (و) لكنه ( قال) الذهبى ( فى ترجمته فى النبلاء : وقول أبى زرعة لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما فى سنده ضعف أو نحو ذلك إن صح كأنما عنى بثلاثين حديثاً الأحاديث المطرحة الساقطة، وأما الأحاديث التى لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الألف ، وقال فيه ) فى النبلاء (كان حافظا ناقدا صادقا واسع العلم، وإنما غض) بالغين والضاد المعجمتين، يقال : غض منه نقص ووضع من قدره كما فى القاموس ( من رتبة سننه ما فيها من المنا كير وقليل من الموضوعات، وإنما أراد الذهبى) بقوله قليل (تقليل الأحاديث الباطلة) ولذا قال من الموضوعات ( وأما الأحاديث الضعيفة فى عرف أهل الحديث ففيه قدر ألف حديث منها كما ذكر فى النبلاء فى ترجمة ابن ماجة، وقَدَّر) بتشديد المهملة أى الذهبى ( الباطلة بعشرين حديثا فيحرر من النبلاء ) قال الذهبى فى التذكرة: وعدد کتب سننه اثنان وثلاثون كتابا، قال أبو الحسن بن القطان صاحب ابن ماجة: فى السنن ألف وخمسمائة باب ، وجملة ما فيها أربعة آلاف حديث، انتهى ، وقال ابن حجر فى الفهرسة : إنه قال الحافظ المزى : إن الغالب فيما انفرد به ابن ماجة الضعف، ولذا جرى كثير من القدماء (١) فى هامش ١ هنا ما نصه ((فى فضل قزوين)» - ٢٢٤ - على إضافة الموطأ أو غيره إلى الخمسة ، قال الحافظ : أول من أضاف ابن ماجة إلى الخمسة أبو الفضل بن طاهر حيث أدرجه معها فى الأطراف، وكذا فى شروط الأئمة الستة ، ثم الحافظ عبد الغنى فى كتابه فى أسماء الرجال الذى هذبه الحافظ المزى، وسبب تقديم هؤلاء له على الموطأ كثرة زوائده على الخمسة ، بخلاف الموطأ، وممن اعتنى بأطرافها الحافظ ابن عساكر، ثم المزى مع رجالها. ١٦ مسألة فى الكلام على جامع الترمذى (وأما جامع الترمذى فلم يتعرض) كأنه يريد الذهبى (لذكر شرطه،لأنه) أى الترمذى (قد أبان عن نفسه، وذكر الصحيح والحسن والغريب) أى ذكره فی کل حدیث یسوقه . فان قلت : قد يجمع بين الصفات الثلاث، ومع تنافيها عرفا لا يعرف الناظر فی کتابهمراده فيها . قلت : سيأتى الجواب عن هذا فى كلام المصنف . ( وما لم يصححه ولا يحسنه فالظاهر أنه عنده ليس بحجة) على أنه لا يعزب عنك ما أسلفناه فيما صححه أو حسنه من البحث فتذكر (فمن أحب أن يعتمد على ما لم ينص الترمقهى على صحته أو حسنه لزمه البحث) عن رجال إسناده (وقد صنف فى الحديث غير واحد من الحفاظ ) كما هو معروف فى مثل تذكرة الحفاظ وغيرها ، وإيراده لهذه الجملة لدفع ما يتوهم أنه لم يصنف فى الأحاديث - ٢٢٥ - كتب معتبرة إلا ما ذكر (وكتب التفاسير) للقرآن (والرقائق) كالكتب الوعظية من نحو الاحياء للغزالى و إن كان يشما، أيضا قوله (والفقه) فانه جامع لذلك مع غيره ( والأصول وغيرها تشتمل على كثير من الحديث) إذا علم الحديث هو الأدلة للاحكام والأصول والوعظ ولبيان معانى القرآن (وحكم جميع ذلك موقوف) أى العمل به ( على البحث) عن صحة الحديث وحسنه وضعفه ، وكأن مراده بجميع ذلك ما عدا مافى الصحيحين بنحوهما مما حكم الأئمة بصحته ، فان هذه الكتب فيها من أحاديث الصحيحين ( والنظر فى الرجال عند من لا يقبل المرسل) مراده بالمرسل ما هو أعم مما هو معروف عند أئمة الحديث (والمرسل شروط تأتى فى بابه إن شاء الله تعالى) فى أواخر الكتاب . (وبالجملة فمن روى حديثاً من أئمة الحديث أو غيرهم من الفقهاء وسائر أهل العلم فانه لا يجوز القول بصحة الحديث بمجرد رواية من رواه، وإن كان الراوى فى أرفع مراتب الثقة) إذ مجرد روايته ليس تصحيحاً ( إلا بنص) منه أو من غيره ( على صحته وحده ، أو على صحة كتاب هو فيه ، أو يرسله بصيغة الجزم عند الزيدية والمالكية والحنفية كما سيأتى فى المرسل ، فأما مجرد الرواية فليست طريقاً إلى تصحيح الحديث لعدم إشعارها بذلك، ولأن أكثر الثقات ما زالوا يروون الأحاديث الضعيفة، وسوف يأتى ذكر هذه المسألة) فى بحث : هل رواية العدل تعديل؟ (وإنما ذكرت شروط أهل السنن كلهم) كأنه جواب عما يقال: إن أهل علوم الحديث لم يذكروا إلا شرط الشيخين (وإن لم يكن من جملة عنوم الحديث) كأنه يريد مما لم يذكره مَنْ ألَّف فى هذا الفن، وإلا فإنها من علوم الحديث ( لأن ابن الصلاح وزين الدين ذكرا شروط البخارى ومسلم وأبى داود) وبه تعرف أن مراد المصنف بقوله شروط أهل السنن ليس إلا النسائى وابن ماجه ، وأبو داود قد ذكروا شرطه ، والترمذى لاشرط له كما ذكره (١٠٠ - تقبح ١) -٢٣٦- المصنف ( والمستدركين على البخارى ومسلم المستخرجين لأحاديثهما ) الظاهر فى عبارته أن المستخرجين صفة للمستدركين ، ولكن قد عرفت مما سبق أن المستدركين هم الذين تتبعوا أحاديث كتابى الشيخين وانتقدوا رجالا من رواتها كما صنعه الدارقطنى وغيره، وأما المستخرجون فليسوا بمستدرکین کما عرف من ذكرهم وذكر شروطهم فيما تقدم ، على أن المستدر كين لم يذكر لهم شرطا فيما سبق ولا ذكره الزين ولا ابن الصلاح (وذكر زين الدين شرط النسائى باختصار كثير، فرأيت ذكر شروطهم الجميع أكثر مناسبة) وأ كمل إفادة (والله أعلم) ١٧ مسألة [فى ذكر شرط المسانيد] (شرط المسانيد) جمع مسند، والمعروف فى التصريف جمع مفعل على مفاعل ولكن جمعه مع الياء شائع، قال زين الدين فى ألفيته فى هذا البحث : ودونها فى رتبة ماجعلا * على المسانيد فيدعى الْجَفَلَىَ . بفتح الجيم والفاءمعاً مقصور، وهى الدعوة العامة للطعام، فان الدعوة له عند العرب على قسمين: الجفلى وهى العامة ، والنقرى وهى الخاصة ( واعلم أن المسانيد دون السنن فى القوة وأبعد منها عن رتبة الصحة) ولذا قال الزين ((ودونها)) أى دون السنن فى الرتبة، وفسر الزين الرتبة بالصحة كما قاله المصنف ووجهه أن من شأن المسند أن يذكر فيه ماورد عن ذلك الصحابى جميعه ، فيجمع الضعيف وغيره ، بخلاف المرتب على الأبواب فان مؤلفه لا يورد لاثبات دعواه فى الترجمة - -٢٢٧ - إلا الحديث المقبول، وسيشير المصنف إلى هذا ، ولا خفاء أن عبارتهما تفيد أن السفن كلها بعيدة عن رتبة الصحة ، والذى قرره قريباً خلاف هذا (١)، وكأنه من باب التغليب . قلت: إلا أنه لاخفاء أن فى المسانيد حسانا، بل فيها صحيح ، وحسن بعضه قد يكون أرجح من أحاديث السنن، فالتحقيق أنه لا يتم ترجيح مجموع من السنن على مجموع من المسانيد كمسند أحمد مثلا على مجموع من السنن کسنن أبى داود، وإنما يتم ترجيح أفراد على أفراد كحديث معين من السنن على حديث من أحاديث المسند أو عشرة على عشرة أو نحو ذلك . و إذا عرفت هذا فينبغى أن يحمل كلامهم على أن أغلب أحاديث السنن أرفع رتبة من أغلب أحاديث المسانيد ، إلا أن فيه بعد هذا بحثا ، وهو أنها تقل الفائدة فى هذا الترجيح عند العمل ، فانه إذا تعارض مثلا حديث من مسند أحمد وحديث من سنن ابن ماجه، وقد علم أن فيه ضعيفاً كثيرا ، وعلم أن فى مسند أحمد حسناً ؛ فلا ترجيح لحديث ابن ماجه ، لجواز أنه من الأحاديث الضعيفة وجواز أن حديث المسند من الحسان ، فيتوقف العمل على البحث، فعرفت أنهلم يأت الترجيح الجلى بفائدة . ولا يقال: فائدته أن يحمل الفرد المتنازع فيه على الأعم الأغلب كما عرف فى الأصول، والأغلب فى أحاديث ابن ماجه الحسن ، وفى أحاديث مسند أحمد (١) تذكر أنه قد تقدم للمصنف أن فى سنن أبى داود نحو شطرهم) أخرجه الشيخان، وأن فيه قسطاً ما أخرجه أحمد الشيخين ، ثم اعلم أن قوله هنا (( واعلم أن المسانيددون السنن فى القوة، وأبعدمنها عن رتبة الصحة)) يدل بظاهره على أن السنن كلها بعيدة عن الصحة وأن المسانيد أشد بعداً عن الصحة منها ، ضرورة أن أفعل التفضيل يدل بحسب أصل وضعه على اشتراك اثنين فى شىء وأن أحدهما زاد فيه عن الآخر . - ٢٢٨ - الضعيف، لأنا نقول : مثل هذالا يكفى فى إثبات الأحكام الشرعية ، إنما يجرى ذلك فى الأبحاث اللفظية كقولهم ((إذا تعارض الاشتراك والمجاز حمل اللفظ على المجاز لأنه الأغلب)» ولا يقال الأحكام اللفظية ترتب عليها أيضاً أحكام شرعية فاذا كفى ذلك هنالك فليكف هنا، فيكون هذا فائدة الترجيح الجلى ، لأنا نقول : هذا لا يطرد . واعلم أنى قلت هذا بحثاً منى، وبعد أعوام رأيت البقاعى قد نبه على هذا فقال بعد بيان كلام الزين والتفرقة بين السنن والمسانيد مالفظه : وليس ذلك من مسلم طرد اولا عكساً، فإنه قد ينتقى صاحب المسند فلا يذكر إلا مقبولاً كما صنع الامام أحمد، فانه قال: انتقيته من سبعمائة ألف وخمسين ألف حديث، فما كان ينبغى أن يمثل به لما دون السنن ، وأنه قال أى الزين إن فى مسند أحمد الموضوع وقد وهى شيخنا ذلك، وصنف كتابا فى المسند، وكذ البزار انتقى مسنده وإذا ذ کرضعيفاً بین حاله فى بعض الأحایین، وربما اعتذر عن إيراده بأنه ما وجد فى الباب غيره أو بغير ذلك ، وكذا إسحاق بن راهويه يخرج أمثل ماورد عن ذلك الصحابى، إذا عرفت هذا عرفت أنه يتعين تأويل كلامهم بما قررناه (وشرط أهلها) أى أهل المسانيد (أن يفردوا حديث كل صحابى على حدة) بكسر المهملة الأولى ، يقال : هذا على حدته، وعلى وحده: أى توحده أى يأتون بحديث كل صحابى على انفراده (من غير نظر إلى الأبواب) التى تلائم الحديث كما يصنعه غيرهم من المؤلفين على الكتب والأبواب (ويستقصون جميعحديث ذلك الصحابى كله) القاعدة تقديم كل على أجمع ((فسجد الملائكة كلهم أجمعون» لآن كلاً وجميعاً هنا تأكيد لحديث، وإن لم يساقا مساقه فى اللفظ، وكأنه لذلك اغتفر الترتيب ، ولا فرق بين جميع وأجمع ( سواء رواه من يحتج به أم لا ، فتصدم حَصْر جميع ما روى عنه) ومن هنا ضعفت رتبته عن رقبة السنن (كند أبى داود الطيالسى) هو الحافظ الكبير سلمان بن داود بن الجارود الفارسى . - ٢٢٩ - الأصل البصرى، سمع ابن عون وشعبة وطبقتهم ، وعنه أحمد بن حنبل وغيره من أهل طبقته، قال الفلاس : ما رأيت أحفظ منه، وقال ابن مهدى : كان هو أصدق الناس ، قال الذهبي : قلت: كان يتكل على حفظه فغلط فى أحاديث، مات سنة أربع ومائتين ، وكان من أبناء الثمانين ( ويقال إنه أول مُسند صُنُف) قال البقاعى : الذى حمل قائل هذا القول عليه تقدم عصر أبى داود على أعصار من صنف المسانيد ، وظن أنه الذى صنفه، وليس كذلك ، فانه ليس من تصنيف أبى داود ، وإنما جمعه بعض الحفاظ الخراسانيين، جمع فيه ما رواه يونس ابن حبیب خاصة عن أبى داود ، قال : ويشبه هذا مند الشافعی ، فانه ليس من تصنيفه ، وإنما لقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من مسموع الأصم من الأم وسمعه عليه، انتهى (ومثل مسند أحمد بن حنبل) فانه من أجمع المسانيد للحديث ، وهو إمام الحفاظ ، وعلم الزهاد ، أفردت ترجمته فى مصنفات (و) مُسْد ( أبى بكر بن أبى شيبة) قال فى حقه الذهبي : الحافظ الكبير ، العديم النظير ، الثبت النحرير ، عبد الله بن محمد بن أبى شيبة ، صاحب المسند والمصنف وغير ذلك ، سمع من ابن المبارك وابن عيينة وطبقتهم ، وعنه البخارى ومسلم وأبو داود وابن ماجه وعوالم ، قال الخطيب : كان أبو بكر متقناً حافظا ، صنف المسند والأحكام والتفسير ، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين (و) مسند ( أبى بكر البزار) بفتح الموحدة فزاى مشددة - هذا هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمروبن عبد الخالق البصرى صاحب المسند الكبير المعلل (و) مسند (أبى القاسم البغوى) قال الذهبي: هو الحافظ الكبير، مسند العالم ، أبو القاسم عبد الله بن عبد العزيز، مولده فى رمضان سنة أربع عشر ومائتين ، سمع من على بن المدينى وأحمد بن حنبل وخلقاً كثيراً أزيد من ثلاثمائة شيخ ، وجمع وصنف معجم الصحابة والجعديات ، وطال عمره ، وتفرد فى الدنيا (وغيرهم ، ومن أوسعها مسند بقى) بالموحدة فقاف فمثناة تحتية بزنة تقى ( ابن مخلد) بالخاء مھ - ٢٣٠ - المعجمة آخره مهملة بزنة مقتل ، قال فيه الذهبى : الامام شيخ الاسلام أبو عبد الرحمن القرطبى ، صاحب المسند الكبير ، والتفسير الجليل الذى قال فيه ابن حزم : ما صنف تفسير مناه أصلا ، مولده فى رمضان سنة إحدى ومائتين، قال: وكان إماماً علامة مجتهداً لا يقاد أحداً قدوة ثقة حجة صالحاً عابداً مجتهداً أوَّاهَاً منيباً عديم النظير فى زمانه، قال أبو الوليد : القرطبى ملأ بقاع الأندلس حديثاً، وعن بقى قال: لقد غرست للمسلمين غرساً بالأندلس لا يقلع إلا بخروج الدجال ، وكان مجاب الدعوة، وقيل: إنه كان يختم القرآن كل ليلة فى ثلاث عشرة ركمة ، وسرد الصوم، وحضر سبعين غزوة ، مات فى جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ومائتين (ومسند الحافظ البارع أبى الحسين بن محمد الماسرخسى) قال الذهبي : هو الحافظ البارع أبو على، كذا فى التذكرة ، وفى نسخ التنقيح أبو الحسين ، ولعله غلط ، الحسين بن محمد بن أحمد الماسرخسى النيسابورى ، صنف المسند الكبير مهذباً معللاً فى ألف جزء وثلثمائة جزء ، وجمع حديث الزهرى جمعاً لم يسبقه إليه أحد، وكان يحفظه مثل الماء، وصنف الأبواب والشيوخ والمغازى والقبائل، وخرج على صحيح البخارى كتابا، وعلى صحيح مسلم وأدركته المنية، ودفن علم كثير بدفنه ، مولده سنة ثمان وتسعين ومائتين، ومات فى تاسع رجب سنة خمس وستين وثلثمائة (قال الذهبي : فرغ مهذبا معللا فى ثلاثة آلاف جزء) قد سمعت قول الذهبى: إنه ألف جزء وثلثمائة جزء. ( وهذه المسانيد الكبار هى التى يذكر فيها طرق الأحاديث، وما لها من المتابعات والشواهد التى اختصرها أهل الصحاح) والسنن (تسهيلا على الطالبين) ثم اختصرت الصحاح بحذف أسانيدها وجمع متونها، ثم ضمت إليها السنن ، كل ذلك تسهيلاً للطالبين ، ثم مراده بالصحاح ما يشمل السنن . ( قال زين الدين: وقد عد ابن الصلاح مسند الدارمى فى جملة المسانيد، فوهم فى ذلك ، لأنه مرتب على الأبواب، لا على المسانيد) قال الذهبى فى حق. - ٢٣١ - الدارمى: هو الامام الحافظ شمس الاسلام بسمر قند، أبو عبد اللهبن عبدالرحمن ، صاحب المسند العالى، ثم قال: وله المسند، والتفسير، وكتاب الجامع، وأثنى. عليه، وسمى كتابه مسنداً كما سماه ابن الصلاح، وكأنه سماه مؤلفه بالمسند وإن لم يكن على ترتيب المسانيد، قال الحافظ ابن حجر : اشتهر تسميته بالمسند كما سمى البخارى كتابه بالمسند الصحيح،، إن كان مرتباً على الأبواب، لكون أحاديثه مسندة، إلا أن مسند الدارمى كثير الأحاديث المرسلة والمعظلة والمنقطعة والمقطوعة ، قال : وهو ليس دون السنن فى المرتبة، بل لوضم إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجة فانه أمثل منه بكثير ، انتهى. ١٨ مسألة ، [ في الكلام على الأطراف] ( قد مر الكلام فى ذكر الأطراف، وهى من جملة ما اصطلح على تسميته أهل الحديث) وجعله نوعا من التأليف له صفة يمتازبها عن غيره ( فيحسن ذكرها) إذ قد صارت من جملة علوم الحديث ( وإن لم يتعرض لها ابن الصلاح وزين الدين) فى كتابيهما . ( وشرط أهل كتب الأطراف أن يذكروا حديث الصحابى مفرداً كأهل. المسانيد، إلا أنهم لا يذكرون من الحديث إلا طرفا) لا كأهل المسانيد يذكرون الحديث كله ( يعرف به ، ثم يذكرون جميع طرق الشيخين وأهل السنن الأربع، وما اشتركوا فيه من الطرق ، وما اختص به كل واحد منهم) أى ما اختص به أحد مؤلفى الكتب الستة من طرق ذلك الحديث (وإذا - ٢٣٢ - اشترك أهل الكتب الستة فى رواية حديث أو بعضهم أو انفرد به بعضهم ذكروا ) أى أهل الأطراف ( أين ذكر كل واحد منهم ذلك الحديث فى كتابه) فيعرف موضعه ليقرب البحث عنه (وإن ذكره) أى الواحد من أهل الكتب السنة ( مُغْرَّقا فى موضعين أو أكثر ذكروا ) أى أهل الأطراف ( كل واحد من الموضعين ، فيسهل بذلك معرفة طرق الحديث والبحث عن أسانيده ) وهذه أعظم فوائد تأليف الأطراف فانه ( يكتفى الباحث بمطالعة كتاب منها) أى من الأطراف (عن مطالعة جميع هذه الكتب الستة ) إذا كان مقصوده معرفة طرق الحديث لأنها قد جمعت فى الأطراف ، لا إذا كان مقصوده معرفة ألفاظ المتون فنها لا تكفى فيها لعدم اشتمالها على جميع ألفاظها (ويتمكن بالنظر فيها من معرفة موضع الحديث منها) بنص صاحب الأطراف على محلها . (وقد صنف فيها غير واحد من الحفاظ ، وأجلُّ ماصنف فيه) أى فى هذا الفن (كتاب الحافظ أبى الحجاج المزى) تقدم ضبطه، وهو إمام كبير، ختم الحافظ الذهبى تذكرة الحفاظ بترجمته ، فقال : شيخنا العالم المبر الحافظ الأوحد، محدث الشام، ثم ذكر قراءته ورحلته إلى أن قال : وكان ثقة ، حجة، كثير العلم، حسن الأخلاق، كثير السكوت ، قليل الكلام جداً ، صادق اللهجة ، لم تعرف له صبوة، كان متواضعاً، حلما، صبوراً، مقتصداً فى ملبسه ومأكله كثير المشى فى مصالحه، ترافق هو وابن تيمية كثيراً فى سماع الحديث وفى النظر، وكان ذا سماحة ومروءة باذلا لكتبه وفوائده ونفسه، كثير المحاسن، توفى فى صفر سنة اثنين وأربعين وسبعمائة ( قال الشيخ مجد الدين الشيرازى) هو مؤلف القاموس أبو الطاهر الفيروز باذى، كان يدعى أنه من ولد الشيخ أبى إسحق صاحب المهذب ، ولد سنة تسع وعشرين وسبع مه، وأقبل على الطلب فى فنون العلم ، وأقبل على اللغة، وعظم شأنه ، وألف كتباً نفيسة منها القاموس، - ٢٣٣ - وشرح البخارى ولم يتم ، خرج فى آخر أمره إلى اليمن وتزوج الملك الأشرف بېنته، وولاه قضاء اليمن ، وتوفی پها فى مدينة زبيد ، وقبره معروف، وولاته فى . شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة ( وأما تحفة الأشراف لمعرفة الأطراف للحافظ الكبير الشيخ جمال الدين المزى فانه كتاب معدوم النظير ، منْعَمْ الغدير ) بضم الميم فعين مهملة بزنه مكرم : أى مملوء، من أفعم الأناء ، إذا ملأه ( يشهد لمؤلفه على إطلاع كثير ، وحفظ بتير) بموحدة فمثناة فوقية فمثناة تحتية فراء ، فى القاموس: البتير القليل والكثير ( والعلماء يقولون محدث .اله أطراف كانسان ماله أطراف ، وقد قصد) أى أبو الحجاج المزي ( بوضعه ) أى وضع كتاب الأطراف ( تحصيل الكتب المعتبرة ، التى هى دواوين الاسلام المشتهرة) وهى الأمهات الست ( بأسانيدها فى مختصر، وليس قصده ذكر تمام متون الأحاديث وسردها ، وإنما يذكر الراوى أولا وطرفا من الحديث إلى أن يتميز عن غيره من الأحاديث ، ثم يقول : رواه فلان بند كذا ، وفلان بسند كذا، إلى أن يفرغ من ذكر من رواه من أهل الكتب ، فاذا نظره المحدث عرف من أول نظرة بدا بدا) كذا فى النسخ ، ولعله تصحيف ((بادىء بدء)) أو بادى بدا ، ومعناه أول شىء، كما فى القاموس ، وفيه لغات أخر (علوه) مفعول عرف والمراد علو سنده (ونزوله بالنسبة إلى كل مصنف) من الأئمة الستة (وقد سبقه إلى ذلك الحافظ أبو مسعود الدمشقى ، وأطرافه أيضاً كتاب نفيس مفيد ، وله فضل التقدم ، وكتاب الشيخ جمال الدين المزى أجمع وأنفع وأجل قدراً وأرفع، وسئلت عنهما) أى عن أطراف أبى مسعود وأطراف المزى ( فى وقت فقلت: بينهما بَيْن) بفتح الموحدة وتضم - مسافة ما بين الشيئين ( كثير بلا مراء) بلا مماراة ولا جدال ( وأشبه شرج) بالشين المعجمة مفتوحة فراء ساكنة نجيم (شرجالو أن أسيمرا) بالسين المهملة ، قال الزمخشرى فى مستقصى الأمثال: شرج اسم موضع ، والأ سيمر تصغير الأسمر جمع سمرة، قاله القيم بن لقمان العادى - ٤٠ : حين أوقدله أبوه هذا الشجر فى أخدود حفرهُ على طريقه إرادة سقوطه فيه وهلاكه حسناًله، ففطن له لما لم ير السمر فى مكانه، يضرب فى تشابه الشيئين وبينها أدنى تخالف ( وتكافأت) المكافأة: المساواة ( الغوانى) بالغين المعجمة - جمع غانية، فى القاموس : الغانية المرأة التى تطلب ولا تطلب، أو الغنية بحسنها عن الزينة، أو التى غنيت بيت أبويهاولم يقع عليها سباء، أو الشابة العفيفة ذات زوج أولا (لو أصبى) وفيه: أصبته وتصبته شاقته إلى الصبافن إليها (غيه عزة) بفتح المهملة وتشديد الزاى ، وهى لغةً بنت الغبية، والمراد : ، هنا المرأة التى أصبت (كثيراً) وشبب : مافى أشعاره؛ وقصته معروفة ؛ وهو بصيغة تصغير كثير. ! ١٩ مسألة [فى بيان المراد بصحة الاسناد وحسنه (المراد بصحة الاسناد وحسنه) وضعفه،اعلم أن (من أساليب أهل الحديث أن يحكموا بالصحة والحسن والضعف على الاسناد دون متن الحديث فيقولون: إسناد صحيح، دون حديث صحيح، ونحو ذلك) أى حسن أو ضعيف ( لأنه قد يصح الاسناد الثقة رجاله ، ولا يصح الحديث الشذوذ أو علة كما سيأتى فى الشاذ والمعلل ، وهذا كثير ما يقع فى كلام الدار قطنى والمحاكم) والحاصل أنه لا تلازم بين الاسناد والمتن، إذ قد يصح السند أو يحسن لاستجماع شرائطهما، ولا يصح المتن الشذوذ أو علة، وقد لا يصح السند ويصح المتن من طريق أخرى (قال ابن الصلاح: غير أن المصنف المعتمد) أى الذى هو عمدة وقدوة (منهم) أنى من أهل الحديث (إذا اقتصر على قوله إنه صحيح الإسناد ولم يذكر له علة ولم يقدح فيه،(الظاهر منه الحكم له بأنه) أى متن الحديث (صحيح فى نفسه، لأن عدم العلة هو الأصل والظاهر) قال عليه الحافظ ابن حجر: قلت: لا نسلم أن عدم ۔ - ٢٢٥ - العلة هو الأصل، إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه فى شرط الصحيح، إذا كان قولهم «صحيح الإسناد)» يحتمل أن يكون مع وجود عامة لم يتحقق عدم العلة فكيف نحكم له بالصحة ، وقوله ((إن المصنف المعتمد إذا اقتصر إلى آخره)» يوهم أن التفرقة التى فرقها أولا تختص بغير المعتمد ، وهو كلام ينبو عن السمع ، لأن المعتمد هو قول المعتمد ، وغير المعتمد لا يعتمد، والذى يظهر لى أن الصواب هو التفرقة بين من يفرق فى وصف الحديث بالصحة بين التقييد والاطلاق وبين من لا يفرق: فمن عرف من حاله بالاستقراء التفرقة بحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه على الاسناد والمتن معا ، وتقييده على الاسناد فقط ، ومن عرف من حاله أنه لا يصف الحديث دائما أو غالبا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال فى حقه ما قاله المصنف آخراً، والله أعل، اهـ، ومراده بالاطلاق عدم ذكر السلامة بعد وصفه بالصحة ، وبالتقييد ذكرها بهو كلام متجه . (قال زين الدين : وكذلك إذا اقتصر على قوله إنه حسن الاسناد ، ولم يتعقبه بضعف ، قلت: هذا الكلام) من الشيخين (متجه، لأن الحفاظ قديذكرون ذلك لعدم العلم ببراءة الحديث من العلمة، لالعلمهم بوجود علمة) إذ لوعلموا بوجودها ماجاز السكوت عن الاعلال ( ويصرحون لهذا كثيرا ، فيقول أحدهم : هذا حديث صحيح الإسناد ولا أعلم له ) أى للمتن الدال عليه ذكر الاسناد ، ولا يصح جعل الضمير للاسناد ( علة، على أن الأصوليين والفقهاء وكثيرا منهم ) أى من المحدثين ( يقبلون الحديث المعل كما سيأتى) قد عرفت مما سبق أنه لا بد فى الصحيح من عدم العلة أو الشذوذ، كما ذكر فى رسمه عند المحدثين ، وأنه لا يشترط فقد العلة عند الفقهاء إلا إذا كانت قادحة ، فراجع ما قدمناه ، ثم القيولى له لا يلزم منه أنه صحيح فانهم يقبلون الحسن كما قال زين الدين فى ألفيته : والفقهاء كلهم تستعمله والعلماء الجل منهم يقبله أی الحسن ٠٠ - ٢٣٦ - ٢٠ مسأله [فى بيان المراد من الجمع فى وصف الحديث بين الصحة والحسن] (جمع الحديث بين الصحة والحسن) أى جمع بعض الأئمة لوصف الحديث بالأمرين ( استُشكل الجمع بين الحسن والصحة فى حديث واحد كقول الترمذى) فى جامعه ( حديث حسن صحيح) وقد يزيد (غريب)) ولم يذكره المصنف لأن الغرابة لاتنافى الصحة والحسن ، ومناه وقع للبخارى على ما ذكره السخاوى ويعقوب بن شيبة فانه جمع بين الصحة والحسن والغرابة فى مواضع من كتابه، وكأبى على الطوسى فانه جمع بين الصحة والحسن فى مواضع من كتابه المسمى بالأحكام ، وكذا فى شرح شرح النخبة لملا على قارى، وإنما استشكل (لأن الحسن قاصر عن الصحيح) نظفة ضبط رواته (كما سبق) فى تعريفه (فكيف يجمع إثبات القصور) بوصفه بالحسن (ونفيه) أى القصور بوصفه بالصحيح (فى حديث واحد) وهل هذا إلا تناقض ( قال زين الدين، وقد أجاب ابن الصلاح بجوابين، ثم جوز جوابا آخر) لفظ زين الدين « وقد أجاب ابن الصلاح بجواب ثم جوز جوابا آخر)» انتهى، ولفظ ابن الصلاح « وجوابه أن ذلك راجع إلى الاسناد ، فاذا روى الحديث الواحد بإسنادين ،أحدهما إسناد حسن والآخر إسناد صحيح استقام أن يقال فيه إنه حديث حسن صحيح، أى أنه حسن بالنسبة إلى إسناد صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر، على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من أراد ذلك أراد بالحسن معناه اللغوى ، وهو ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب ، دون المعنى الاصطلاحى الذى نحن بصدده)» انْبى بلفظه، فعرفت أنه جوب بجواب واحد، وجوز جوابا آخر جعله علاوة للأول، فكأن مافى نسخ التنقيح من قوله ((جوابين وجوز جوابا آخر)» - ٢٢٧ - سبق قلم أو غلط من النساخ ( وضعف الجوابين الشيخ تقي الدين ، فمزجت) بالزاى والجيم من المزج وهو الخلط (الجوابين) أى جوابى ابن الصلاح (بردها). للشيخ تقى الدين بن دقيق العيد، وقد أفاد ذلك قوله ( قال ابن الصلاح: غير مستنكر أن يراد بالحسن معناه اللغوى دون الاصطلاحى) قد قدمنا تفسير ابن الصلاح للغوى ( قال الشيخ تقي الدين) ردا عليه ( يلزم عليه الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ أنه حسن) إذ قد تميل إليه النفس ولا يأباه القلب مع أنه لا يطلق عليه الحسن عندهم، فلو أرادوا المعنى اللغوى لأطلقوا الحسن على الموضوع ، قال الحافظ ابن حجر: هذا الالزام عجيب، لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول القائل ((حسن صحيح)) فحكمه بالصحة يمتنعمعه أن يكون موضوعا (قال ابن الصلاح وهو جوابه الأول ) كما عرفته مما سقناه من كلامه (أو يريد) أى الترمذى ونحوه بالحسن ( ما اختلف سنده فهو صحيح بالنظر إلى إسناد حسن بالنظر إلى إسناد آخر، قال الشيخ تقي الدين ) رادا عليه ( ويرد عليه الأحاديث التى قيل فيها حسن صحيح وليس لها إلا مخرج واحد) أى سند واحد فلا يتم الجواب، قال الشيخ تقي الدين ( وفى كلام الترمذى فى مواضع يقول هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه) فهو تصريح بأنه لا يعرف له إلا طريق واحد فكيف يتم الاتصاف بالأمرين لاسناد واحد ،وذلك( كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة (( إذا بقى نصف شعبان فلا تصوموا )» قال فيه الترمذى: حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ) وحينئذ فلا يتم ما أجاب به ابن الصلاح (قلت: يمكن الجواب على الشيخ تقي الدين فى هذا الاعتراض) أى على مجرد ما مثل به وغيره بأجوبة: الأول: ( بأن الترمذى أراد أنه لا يعرف الحديث بذلك اللفظ كما قيد به فى هذا المثال، و)أراد أنه (قد ورد معناه باسناد آخر) أخذاً من مفهوم قوله «على هذا اللفظ» والثانى قوله ( أو يريد) أى الترمذى بقوله (( لا نعرفه إلا من هذا الوجه)) ( من ذلك الوجه، كما يصرح به ۔ - ٢٣٨ - فى غير حديث) أى لا نعرفه حسنا صحيحاً إلا من هذا الوجه ونعرفه من وجه آخر بغير تلك الصفة (مثل أن يكون الحديث صحيحاً غريباً من حديث أبى هريرة أو من حديث نابعى أو من دونه) فيقول لا نعرفه أى صحيحاً غريباً إلا من هذا الوجه (ويكون صحيحاً) أى حديث التابعى أو غيره (مشهورا من غير تلك الطريق) ولا تنافى بين الصحة والغرابة بهذا الاعتبار، والثالث قوله (أو يريدوا أنه لا يعرف الحديث عن ذلك الصحابى الذى رواه عنه إلا بذلك الاسناد) فقوله(( لا يعرف إلا من هذا الوجه )) أى عن ذلك الصحابى ( وله إسناد آخر عن صحابى آخر ) يصح به وصفه بالصحة والحسن (وهذا) أى رواية صحابى آخر باسناد آخر ( هو المسمى بالشاهد) فانه شاهد لهذا الحديث الذى تفرد بروايته صحابى باستاد له (وإنما عدم التابع وهو روايته) أى ذلك الحديث بعينه (عن - ذلك الصحابى) من طريق أخرى فالفرق بين الشاهد والتابع أنه فى الأول يختلف الصحابى والطريق، والثانى تختلف الطريق ويتحد الصحابى، وسيأتى تحقيقهما (وقد عرف من طريقة المحدثين تسمية الحديث المروى عن صحابيين بحديثين)وإن كان لفظه أو معناه واحداً (فلما اصطلحوا على ذلك رأى الترمذى أن ذلك الشاهد حديث آخر ليس هو هذا الحديث) وإن اتحد لفظًاً أو معنى ( إذ لادليل على أن الصحابيين) اللذين روياه ( سمعاه مرة واحدة من النبي صلى الله عليه وسلم ) بل يجوز أنه صلى الله عليه وآله وسلم كرره فى مجالس، فسمع كل فى مجلس غير مجلس الآخر ، فعدوه حدیثین باعتبار تكرره منه صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يخفى أنه لادليل على أخبها سمعاه كل واحد فى مجلس، بل هو محتمل الاتحاد المجلس ولتعدده، فالحكم له بأحدهما تحكم. (ثم أجاب الشيخ تقي الدين فى الاقتراح بعد رد الجوابين ) اللذين أجاب بهما ابن الصلاح (المذكورين) فيما تقدم قريباً (بجواب) على الاشكال فى جمع الترمذى مثلا بين الوصفين ( حاصله أن الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة) ... ٢٣٩ ٠ وهذا دفع لعلة الاستشكال ، لأنه قال المصنف والزين وغيرهما: إن وجه إشكال وصف الحديث بالحسن والصحة معاًهو قصور الحسن عن الصحيح، فمنع الشيخ تقى الدين كون العلة القصور، لا مطلقًا، ولذا قال ( إلا حيث انفرد الحسن فيراد بالحسن حينئذ) أى حين إذ يفرد الحسن عن الصحة فى صفة الحديث (المعنى الاصطلاحى) فى الحسن ، وهو الذى يلزمه القصور عن رتبة الصحيح (وأما إن ارتفع) أى الحديث ( إلى درجة الصحة فالحسن حاصل لامحالة تبعاً للصحة) لوجود صفاته فى ضمن صفاتها (لأن وجود الدرجة العليا) وهى الصحة التى هى عبارة عما ذكره بقوله ( وهى الحفظ والاتقان لا تنافى وجود الدرجة الدنيا) التى هى صفة الحسن التى هى (كالصدق) وخفة الضبط، وإذا لم تنافه ( فيلزم أن يقال) فى صفه الحديث ( حسن باعتبار الصفة الدنيا ) ويقال فيه ( صحيح باعتبار الصفة العليا) لا يخفى أن معنى كونه حسناً اصطلاحا أن رواته من خف ضبطهم، وكونه صحيحاً أيضاً أن رجاله من أهل الضبط التام، ومعلوم أنه لا يقال ((صحيح)» إلا وهم من أهل الضبط التام، فكيف تلاحظ خفة الضبط ? وحاصله أن لازم الحسن خفة ضبط رواته ولازم الصحيح تمام ضبط رواته أى عدم خفته، فما معنى وجود لازم الحسن فيمن تم ضبطه وإتقانه ? فان أريد هذا اللازم للحسن غير مرادهنا كما يفيده قوله (( أن الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة)) فهو عائد إلى أن المراد بالحسن الصحيح وأن قوله (( حسن صحيح)) بمثابة قوله صحيح صحيح، ولكنه لا يناسبه قول الشيختقي الدين ((لأن وجود الدرجة العليا لاتنافى وجود الدرجة الدنيا» فانه على هذا التقدير ما عدمة إلا الدرجة العليا، ويؤيد كون هذا الأخير مراده قوله (قال: ويلزم على هذا) أى على عدم اشتراط قصور الحسن عن الصحة ( أن يكون كل صحيح عنده) أى عند الترمذى (حسناً)، فعلى هذا الحسن عندهم ثلاثة إطلاقات: تارة يطلق على ما يطلق عليه الصحيح ويشترط فيه شرائطه » ونظرة على ماخف ضبط رواته وهو الحسن لذاته، وتارة على ماحسنه بالقياس إلى غيره. - ٢٤٠ - قلت : وهذا خلاف ما تقرر فما سلف أن الترمذى ربما أتى فى كتابه بالحسن لغيره كما صرح به كلامه المنقول عنه فيما سلف . (ويؤيده) أى يقوى إطلاق الحسن على الصحيح (قولهم حسن فى الأحاديث الصحيحة، وهذا موجود فى كلام المتقدمين ، انتبى) كلام ابن دقيق العيد الذى نقله عن الزين فى شرح ألفيته ( وقد وافقه) أى الشيخ تقي الدين (على هذا ) الذى زعمه من أن كل صحيح عند الترمذى حسن الحافظ أبو عبد الله مدبن أبى بكر ( بن المواق) بتشديد الواو وآخره قاف (فانه قال: وكل صحيح عند الترمذى حسن وليس كل حسن صحيحاً ، قلت : تلخيص هذا أن الحسن يدخل تحت الصحيح دخول النوع تحت الجنس، كالانسان تحت الحيوان) قلت : لا يذهب عنك أنه قد تقدم فى كلام الشيخ تقى الدين أن الصحيح أخص من الحسن، قال الشيخ تاج الدين التبريزى: ودخول الخاص فى حد العام أمر ضرورى ، وقال زين الدين : إنه اعتراض متجه ، ونظره المصنف بما تقدم له ورددناه ، وهناقال المصنف: إن الحسن يدخل تحت الصحيح دخول الانسان تحت الحيوان، فجعل الحسن خاصاً والصحيح عاماً، والذى تقدم خلاف هذا، وهو أن " الصحيح أخص لأنه الحسن وزيادة كالانسان فانه الحيوان وزيادة ، وعيارهم هنا قاضية بأخصية الصحيح، فانه قال ((إن كل صحيح حسن )) كما تقول «كل إنسان حيوان)) فكان المتعين أن يقول المصنف : إن الحسن يدخل تحته الصحيح ، بالضمير فى «تحته )» فيستقيم الكلام ويدل له قوله ( وقد تقدم فيه نظر) يشير إلى ما تقدم له من قوله رداً على الزين لما قال إن اعتراض تاج الدين متجه. قلت : بل هو اعتراض غير متجه، لأن العموم والخصوص إنما يقع على الحقيقة فى الحدود الحقيقية إلى آخر كلامه ، وتقدم ما تعقبناه به ( وهو غير وارد هنا لأنه) أى الذى مضى (إشكال على صحة هذا) أى هذا القول بالعموم والخصوص فى رسوم هذه الأقسام (لا على صحة التسمية) التى هى المراد هنا ٠