Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الجهاد
١١٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((بَعَثَ رَسُولُ
اللهِ وَّهُ سَرِيَّةَ - وَأَنَا فِيهِمْ - قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِلاً كَثِيرَةً، فَكَانَتْ
سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُقِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- نجد : - بفتح النون، وسكون الجيم، آخره دال ـ هي لغةً: المكان المرتفع،
وهي قلب الجزيرة العربية، ذلك أنَّ حدودها ما يلي :
غربًا : سفوح جبال السراة الشرقية.
شرقًا: حدود بلدان الخليج، والإحساء.
جنوبًا : الربع الخالي.
شمالاً : مشارف بلدان الشام .
- سُهْمَانُهُم : - بضم السين - جمع ((سهم))؛ هي نصيبهم من الغنيمة.
- نُقِّلوا: بتشديد الفاء، ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل، وهي المفعول
الأول.
- بعيرًا بعيرًا: ((بعيرًا)) الأول مفعول ثانٍ، منصوب، و((بعيرًا))، الثاني مفعول ثانٍ
منصوب لفعل محذوف تقديره: نفل كل واحد بعيرًا .
والتنفيل: هي زيادة يزادها الغازي على نصيبه من المغنم.
(١) البخاري (٣١٣٤)، مسلم (١٧٤٩).

٤٠٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١٢٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((قَسَمَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ يَوْمَ خَيْرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا)) مُتَّفَقٌ عَليْهِ،
وَاللَّفْظُ لِلْبِخَارِيِّ، وَلأَبِي دَاوُدَ: ((أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلاَثَةَ أَسْهُمِ:
سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمًا لَهُ)) (١).
: درجة الحديث:
رواية أبي داود جاءت من طريق ابن معاوية، وسفيان الثوري عن عبيدالله
عن نافع عن ابن عمر، فسندها صحيح؛ لأنَّه على شرط الشيخين .
** مفردات الحديث:
- الفَرس: بفتحتين، واحد الخيل، يطلق على الذكر والأنثى، جمعه أفراس
وفروس.
- الرَّاجِل: هو الماشي على رجليه، خلاف الفارس، يجمع على رجال ورجالة.
(١) البخاري (٤٢٢٨)، مسلم (١٧٦٢)، أبوداود (٢٧٣٣).

٤٠٣
كتاب الجهاد
١١٢٥ - وَعَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((لاَ نَفَلَ إِلَّ بَعْدَ الخُمُسِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ،
وَأَبُودَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
قال محرره: الحديث أخرجه أبوعبيد في الأموال، بقوله: حدَّثنا عفَّان
عن أبي عوانة عن أبي الجورية عن معن بن يزيد أنَّه سمع رسول الله وسلم يقول:
((لا نفل إلاّ بعد الخُمُس)» ثم ساق أبو عبيد الحدیث من طريق أخرى إلى حبيب
بن مسلمة يرفعه، كما ذكر أثرًا عن عمر بن الخطاب، ثم قال: وكذلك يروى
عن التابعين .
قال المؤلف: صحَّحه الطحاوي. اهـ.
وقال ابن عبدالهادي في ((المحرر)): رواه أحمد، وأبوداود بإسنادٍ صحيح.
* مفردات الحديث:
- الخُمس: خُمسُ الغنيمة، يقسم إلى خمسة أسهم:
١ - سهم لله ورسوله، وهو للمصالح العامة .
٢- وسهم لذوي القربى.
٣- وسهم للیتامی.
٤- وسهم للمساكين.
٥- وسهم لابن السبيل .
(١) أحمد (٤٧٠/٣)، أبوداود (٢٧٥٣)، الطحاوي (٢٤٢/٣).

٤٠٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١٢٦ - وَعَنْ حَبِيبٍ بْنِ مَسْلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((شَهِدْتُ
رَسُولَ اللهِ ◌ََّ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي البَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ)). رَوَاهُ
أَبُودَاوُدَ، وَصَخَحَهُ ابْنُ الجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، والحَاكِمُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
أخرجه أحمد، وابن ماجه، وصحَّحه ابن الجارود، وابن حبَّان، والحاكم
عن حبيب بن مسلمة، وله شواهد:
١ - حديث عبادة بن الصامت: وقد صحّحه ابن حبان.
٢ - حديث معن بن يزيد، رواه أحمد، وأبوداود، وصحَّحه الطحاوي.
* مفردات الحديث:
- البَدْأَة : - بفتح الباء، وسكون الدال المهملة، ثم ألف،. فهمزة، فتاء التأنيث
- هي ابتداء السفر إلى العدو.
- الرَّجعة : - بفتح الراء، وسكون الجيم المهملة - هي الرجوع، والإيقاع بالعدو
مرّة ثانية .
(١) أبوداود (٢٧٥٠)، الجارود (١٠٧٩)، ابن حبان (٤٨١٥)، الحاكم (١٣٣/٢).

٤٠٥
كتاب الجهاد
١١٢٧ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ
اللهِ ◌َّهِ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قَسْمِ
عَامَّةِ الجَيْشِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١) .
* ما يؤخذ من الأحاديث:
١ - في الحديث رقم (١١٢٣) بيان مشروعية بعث السرايا إلى العدو، لاستنزاف
قوته، وعدته، وإرهابه .
٢ - أنَّ ما تغنمه السرايا المستقلة عن جيش من الكفار هو خاص لها، لا يشاركها
المسلمون فيه، وإنما يؤخذ منه الخُمس الذي يصرف مصرف الفيء.
٣- أنَّ الغنيمة وإن كثرت تكون بين غزاة السرية بقدر سهمانهم، للراجل سهم،
وللفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه.
٤- إباحة تنفيل مقاتلة السرية زيادة على سهمانها، بما يراه الإمام؛ تقديرًا
لجهادهم، وإخلاصهم، وتشجيعًا لهم، ولغيرهم على الجهاد.
٥ - أما الحديث رقم (١١٢٤): فيدل على صفة قسمة الغنيمة بين أفراد الجيش
المجاهد، فيعطي الراجلَ سهمًا واحدًا، ويعطي الفارس ثلاثة أسهم: سهم
له، وسهمان لفرسه؛ تقديرًا لبلائه، وعنَائه في الحرب، فإنَّ الخيل لها دور
كبير في الجهاد من الكر والفر، والهجوم على الأعداء، قال تعالى:
﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا (جَ فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا (٢٤) فَالْمُغِيرَتِ صُبْحًا (جَ فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا ﴿إِذَا فَوَسَطْنَ
[العاديات]، وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ
بِهِ، جَمعًا
وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ
اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾
[الأنفال: ٦٠].
(١) البخاري (٣١٣٥)، مسلم (١٧٥٠).

٤٠٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦- وأما الحديث رقم (١١٢٦): فيدل على جواز تنفيل السرية التي تقطع من
الجیش، فتغیر على العدو، وتغنم منه، فیعطی أفرادها زیادة على سهمانهم،
تقديرًا لأعمالهم، وما قاموا به من بلاء في الجهاد على بقية الغزاة، لكن إن
كانت غارة السرية في ابتداء سفر الغزو، والمجاهدين، فتعطى ربع ما
غنمت، وإن كانت غارة السرية بعد عودة المجاهدين، فتعطى ثلث ما غنمت.
٧- ووجه زيادة أفراد السرية في حالة القفول على حالة البدء، أنَّها في حالة
القفول قد فقدت السند الذي تتقوى به، والجيش الذي تأوي إليه، والفئة
التي تنحاز إليها، بخلاف حال البدء، فإنَّ الجيش يسندها، ويقويها،
ويؤمها، كما أنَّ الغزو في حالة القفول في حال شوق ورغبة إلى أهله
ووطنه، ومتشوف لسرعة الأوبة، لهذا - والله أعلم - استحقت السرية زيادة
التنفيل في حالة الرجعة .
٨- وفي الحديث ما يدل على أنَّه وَّ ما كان يزيد عن الثلث في التنفيل.
٩ - وصفة التنفيل: أنَّ السرية التي تنهض في جملة العسكر، إذا أوقعت بالعدو،
فما غنموا في البداءة، كان لهم فيه الربع، وما غنموا في القفول، كان لهم
فيه الثلث، ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة الأرباع، أو في الثلثين.
١٠ - أما الحديث رقم (١١٢٧): فيدل على أنَّ النَّبِيَّ وَّ لم يكن ينفل كل من
يبعثه من السرايا، بل إن التنفيل، أمر راجع إلى اجتهاد الأمير ورأيه، فإن
رأى مصلحة في التنفيل وتزويد السرية على الجيش زادها ، وإن رأى
المصلحة في تَرْكِهِ تَرَكَهُ.
١١- القاعدة أنَّ العبد إذا خيِّر بين شيئين فأكثر، فإن كان التخيير لمصلحته، فهو
تخيير يرجع إلى شهوته واختياره، وإن كان لمصلحة الغير، فهو تخيير
يلزمه فيه الاجتهاد، واختيار الأصلح، وتخيير الأمير هنا بين التنفيل، أو
عدمه من النوع الأخير، الراجع إلى وجوب اختيار الأصلح.

٤٠٧
كتاب الجهاد
١١٢٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((كُنَّا نُصِيبُ
فِي مَغَازِينَا العَسَلَ وَالعِنَبَ، فَتَأْكُلُهُ، وَلاَ نَرْفَعَهُ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ .
وَلِأَبِي دَاوُدَ: ((فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الخُمُسُ)). وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّنَ(١).
١١٢٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:
(أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ،
ثُمَّ يَنْصَرِفُ)). أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ الجَارُودِ، وَالحَاكِمُ(٢).
* درجة الحديثين:
أما حديث ابن عمر: فرواية أبي داود صحيحة، فقد صححها كلٌّ من ابن
حبَّان والبيهقي، وسكت عنها المنذري.
وأمَّا حديث عبدالله بن أبي أوفى: فصحيح.
قال في ((التلخيص)): رواه أبوداود، والحاكم، والبيهقي، وقال هنا:
صحَّحه ابن الجارود، والحاكم، وللحديث شواهد كثيرة من نوعه :
منها: ما رواه الطبراني من حديث عبدالله بن أبي أوفى بلفظ: ((لم يُخَمَّس
الطعام يوم خيبر)).
ومنها: ما رواه الطيالسي في مسنده بإسناد، صحيح، وأصله في
الصحيحين من حديث عبدالله بن مغفل - رضِي الله عنه - قَال: أصبتُ جرابًا يوم
خيبر من شحم، فالتفت، فإذا رسول الله وَّله، فاستحييت منه، فقال: هو لك.
(١) البخاري (٣١٥٤)، أبوداود (٢٧٠١)، ابن حبان (٤٨٠٥).
(٢) أبوداود (٢٧٠٤)، ابن الجارود (١٠٧٢)، الحاكم (١٢٦/٢).

٤٠٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١٣٠ - وَعَنْ رُوَيْفِع بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلاَ يَرْكَبُ دَابَةً مِنْ
فِيْءِ المُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَزَّهَا فِيَهِ، وَلاَ يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ فَيْءٍ
المُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ)). أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ،
وَرِجَالُهُ لاَ بَأْسَ بِهِمْ (١).
* درجة الحديث:
الحديث حسن .
قال في ((التلخيص)): رواه أحمد، وأبوداود، وابن حبان، وقال في
((البلوغ)): رجاله لا بأس بهم، وحسّنه في ((فتح الباري))، وللحديث ما يشهد
له، ويقويه من تحريم الغلول من الغنيمة، كالحديث الذي أخرجه أبوداود،
والحاكم، والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ،
وَأَبَابَكر، وعمر حرَّقوا متاع الغال، ومنعوه أسهمه)).
* مفردات الحديث:
- الفيء: أصله: الرجوع، يقال: فاء الظل: إذا رجع نحو المشرق، وسمي
المال المأخوذ من الكفار بلا قتال: فيئًا؛ لأنَّه رجع من المشركين إلى
المسلمين .
- أعجفَهَا: بفتح الهمزة، وسكون العين المهملة، أهزلها وأضعفها، والعجفاء:
الهزيلة، جمعها عِجاف وعجف .
- أخلقه: بفتح الهمزة، وسكون الخاء المعجمة، بمعنى: أبلاه.
(١) أبوداود (٢١٥٩)، الدارمي (٢٣٠/٢).

٤٠٩
كتاب الجهاد
* ما يؤخذ من الأحاديث:
١ - الحديثان رقم (١١٢٨ و١١٢٩) يدلان على أنَّ لأفراد الجيش، أو السرية
أخذ الأشياء المستهلكة من القوت، والفاكهة، وما يصلح القوت، وكذلك
علف الدواب ونحو ذلك من الأشياء التي جرت العادة بالسماحة بها، وجواز
الانتفاع بها، دون استئذان الأمير .
٢- ويدل الحديثان أيضًا على أنَّ أخذ هذه الأشياء ليس من الغلول المحرَّم
المنهي عنه .
٣- أما الحديث رقم (١١٣٠): فيفيد تحريم أخذ الأشياء التي من أعيان
الغنيمة، وما سيقسم بين الغانمين، ولو كان ذلك على وجه الاستعمال ، ثم
يرده إلى الغنيمة .
وذلك مثل أخذ دابة من الغنيمة، أو من الفيء، فيستغلها، ثم يعيدها، أو
يأخذ ثوبًا، أو فراشًا من الفيء، أو الغنيمة: فيستعمله، ثم يرده في الغنيمة،
فهذا لا يجوز؛ لأنَّه من أنواع الغلول، فهو اغتصاب لمنافع مشتركة .
٤- ولعلَّ إعجاف الدابة، وإهزالها، وإبلاء الثوب، وتمزيقه غير مراد، وإنما
جاء الأسلوب هكذا؛ لتشويه الغال ما يستعمله من أعيان الغنيمة، أو الفيء
بغير حق .
٥- ولا تحصل البراءة من تبعتها في الدنيا والآخرة إلاَّ بردها في الغنيمة، فإن لم
يمكن، صرَفَها في مصالح المسلمين .
قال شيخ الإسلام: وإن بقيت بيد تائب غصوب لا يعرف أربابها، صَرَفَها في
مصالح المسلمين، وكذا حكم الرهون، والودائع، وسائر الأمانات.

٤١٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب الأمان
مقدمة
الأمان: مصدر: أمن أمنًا وأمانًا، وهو ضد الخوف.
والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أَسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى
يَسْمَعَ كَلَمَ اَللَّهِ ثُمَّ أَبِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦].
وما جاء في الصحيحين من أنَّ النَّبيَّ نَّهِ قالَ: ((ذِمة المسلمين واحدة،
یسعی بها أدناهم)).
ويشترط لعقد الأمان ثلاثة شروط :
الأول: أن يكون عقده من مسلم، عاقل، مختار، ولو امرأة؛ لما روى
البخاري من قوله مق لي: ((قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء))
الثاني: ألا يكون في عقده ضرر على المسلمين، فإنَّ الغرض من عقده
مراعاة المصلحة .
الثالث: ألا تزيد مدته على عشر سنين.
قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّ الإمام يجوز له مهادنة المشركين عشر سنين
فما دونها، واختار الشيخ، وابن القيم: أنَّها تجوز ما شاء المسلمون بلا تحدید
مدة .
قال ابن القيم: يجوز صلح أهل الحرب على وضع القتال عشر سنين،
ويجوز فوقها للحاجة، والمصلحة الراجحة، كما إذا كان في المسلمین ضعف،
وعدوهم أقوى منهم، وفي العقد لما زاد عن العشر مصلحة للمسلمين،

٤١١
كتاب الجهاد - باب الأمان
والإسلام.
والأمان مراتب: فيصح من الإمام لجميع المشركين؛ لأنَّ ولايته عامة،
ويصح من أمير لأهل بلدةٍ، وقبيلةٍ وَلِيَ قتالهم؛ لأنَّ ولاية قتلهم جُعلت له،
ويصح من أحد أفراد الرعية، ولو امرأة لواحدٍ، وعشرةٍ، وقافلةٍ صغيرةٍ،
وحصنٍ صغيرٍ، ولا يجوز للإمام نقض أمان مسلم، حيث صحَّ وقوعه لازمًا،
إلاَّ أنَ يخاف خيانة من أعطيه، ويحرم بالأمان قتل المؤمَّن، وأسره،
واسترقاقه .
ويقيم المؤمَّنون مدَّة الأمان في ديارنا بغير جزية؛ لأنَّ لهم المقام فيها من
غير التزام بها .

٤١٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١٣١ - وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ يَقُولُ: ((يُجِيرُ عَلَى المُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ)). أَخْرَجَهُ
ابْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ(١).
وَلِلطَّيَالِسِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: ((يُجِيْرُ عَلَى المُسْلِمِينَ
أَذْنَاهُمْ))(٢) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ: ((ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا
أَدْنَاهُمْ)).
زَادَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : ((وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ))(٣) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أُمَّ هَانِىءٍ : ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ))(٤).
* درجة الحديث:
الروايات بيَّن الحافظ درجتها، وهي في معنى ما ورد في الصحيح،
وللحديث شواهد.
* مفردات الحديث:
- يُجير على المسلمين: من: الإجارة، وهي إعطاء الأمان، أي: يؤمّن،
ويحمى، ويمنع على المسلمين أدناهم.
(١) ابن أبي شيبة (٥٠٩/٦)، أحمد (١٩٥/١).
(٢) أحمد (٤ /١٩٧).
(٣) البخاري (٦٧٥٥)، مسلم (١٣٧٠)، ابن ماجه (٢٦٨٥).
(٤) البخاري (٣١٧١)، مسلم (٣٣٦).

٤١٣
كتاب الجهاد - باب الأمان
- أدناهم: أقلهم عددًا، وهو الواحد، وأقلهم شأنًا، وهم ضعاف السوقة من
امرأة وأجير.
- ذِمةُ المسلمين: العهد، والأمان، والكفالة، سميت بذلك؛ لأنَّ نقضها يوجب
الذم.
- أقصاهم: أبعدهم من حيث اعتبار أحوال الحياة الدنيا .
* ما يؤخذ من الحديث:
١- تقدم في المقدمة أنَّ الأمان الخاص للفرد، والعشيرة، أو القافلة، أو
الحصن الصغير، يصح من أحد أفراد الرعية .
٢ - فالحديث هنا يفيد أنَّه يجوز لبعض المسلمين أن يعطي أمانًا للكفار، ويكون
أمانه نافذًا مقبولاً عند جميع المسلمين، فيحرم خفر ذمته، ورد أمانه.
٣- يفيد جواز الأمان ونفوذه؛ سواء كان عامًا من إمام، أو خاصًّا من أمير، أو
من أحد أفراد الرعية، إلاّ أن يكون فيه ضرر على المسلمين، فإن كان فيه
ضرر فلا يصح عقده؛ لأنَّه الواجب مراعاة مصلحة المسلمين.
٤- وتفيد طرق هذا الحديث جواز عقد الأمان من الفرد المسلم؛ سواء كان
ذكرًا، أو أنثى، حرًّا كان أو عبدًا، وهذا مذهب جمهور العلماء.
٥- يوجد خلاف بين الفقهاء في جواز نفوذ أمان المرأة، والعبد والصبي
المراهق، ومذهب الجمهور جوازه ونفوذه؛ لعموم الأحاديث الصحيحة في
ذلك، التي جاء فيها: (يسعى بها أدناهم)).
٦- ومن طلب الأمان؛ ليسمع كلام الله تعالى، ويعرف شرائع الإسلام - لزمت
إجابته، ثم يرد إلى مأمَنه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ١٣].
قال الأوزاعي: حكم هذه الآية إلى يوم القيامة .
٧- جاء في إحدى الروايات: ((المؤمنون يد على من سواهم، يجير عليهم

٤١٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
أدناهم» .
قال القاضي: كان أهل الجاهلية يتعاهدون، فيقول الرجل للرجل: دمي
دمك، وهدمي هدمك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسلمي سلمك،
ترثني وأرثك، وتُطلب بي، وأُطلب بك، وتعقل عني، وأعقل عنك،
فيعدون الحليف من القوم الذين دخل في حلفهم، ويقررون له، وعليه
بمقتضى الحلف، والمعاقدة غُنمًا، وغرمًا.
فلما جاء الإسلام، أقرَّهم على ما في ذلك من حقن الدماء، والنصر على
الأعداء، وحفظ العهود، والتآلف بين الناس، وألغى ما يتعارض مع أحكام
الإسلام: من الثورات، وتحمل عقل الجنايات، وتحمل النفقات، المبينة
بالنصوص الدالة على اختصاص ذلك بأشخاص، وجهات مخصوصة
معيَّنة، وبأسباب خاصة معلومة.
-------

٤١٥
كتاب الجهاد - باب الأمان
١١٣٢ - وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ نَليله
يَقُولُ: (لأَخْرِ جَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىُ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، حَتَّى لاَ أَدَعَ
إِلَّ مُسْلِمًا)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - مجاورة الكفار، ومعاشرتهم شرٌّ، وتجر إلى شرور كبيرة، من خشية التشبه
بهم، واستحسان عقائدهم، والرغبة في تقليدهم، من بسطاء المسلمين،
وقليلي الإدراك منهم.
٢- فيجب تميز المسلمين، واستقلالهم في بلادهم، وبُعدهم عن مخالطة
غيرهم، ممن يخالفهم في العقيدة.
٣- لذا يجب إخراج اليهود، والنصارى، والمجوس، وسائر أصحاب الملل
من الكفار من جزيرة العرب .
٤ - ومن هذا نعلم الخطأ الذي وقع فيه كثير من المسلمين من جلبهم السائقين،
والخدم في البيوت من غير المسلمين، اللاتي يربين أولادهم، ويسكن
دارهم، ويعاشرنهم، فهذا خطأ كبير، وعواقبه وخيمة، ولو كانت هذه
المعاملة معهم غير محرَّمة، لكنها مخوفة، والخوف من هذه الخلطة،
والملازمة، والعِشرة لا ينافي ما سيأتي في الفقرة (٦).
٥- جزيرة العرب خاصة بهم، والعرب هم أصحاب الرسالة المحمَّدية،
وبلادهم هي مهبط الوحي، فلا يصح بحال من الأحوال أن يقيم فيها غير
المسلمین .
(١) مسلم (١٧٦٧).

٤١٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦- يجوز إقامتهم في جزيرة العرب، وديار المسلمين إقامة عمل، لا إقامة
استيطان؛ كأصحاب السفارات، والشركات، والعمَّال، والتجَّار، والسوَّاح.
٧- أجمع العلماء على منع الكافرين من دخول حرم مكة المشرفة؛ لقول
تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلَ يَقْرَبُواْ اَلْمَسْجِدَ
الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨].
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء في دخول الكفار المساجد:
فذهب الإمامان: مالك، وأحمد، إلى أنَّه لا يجوز دخولهم؛ لأنَّ حدث
الجنابة، والحيض يمنع، فالشرك أولى.
قال في ((كشاف القناع)): وليس لهم دخول مساجد الحل، ولو بإذن
مسلم؛ لأنَّ حدث الحيض يمنع، فالشرك أولى، ويجوز دخولها للذمي، إذا
استؤجر لعمارتها؛ لأنَّه نوع مصلحة، وصحح في ((الشرح الكبير))، وغيره أنَّه لا
يجوز إلاَّ بإذن مسلم؛ لأنَّه وَّر قدم عليه وفد الطائف، فأنزلهم في المسجد قبل
إسلامهم، وأجيب عنه، وعن نظائره بأنّه كان بالمسلمين حاجة إليه.

٤١٧
كتاب الجهاد - باب الأمان
١١٣ - وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي
النَّضِيرِ مِمَّ أفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُؤْجِفْ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ
بِخَيْلٍ، وَلاَ رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِلنَّبِّ ◌ََّ خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَىْ أَهْلِهِ
نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسَّلاَحِ؛ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ
عَزَّوَجَلَّ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) .
* مفردات الحديث:
- بني النضير: بنو النضير: قبيلة من اليهود، كانت تقيم في قريتها قرب المدينة
المنوَّرة، فلما قدم النبي ◌َّ إلى المدينة صالحهم، فنقضوا العهد، وغدورا
به، فهمُّوا باغتياله، فحاصرهم ◌َّ على أن يجلوا عن المدينة، ويحقنون
دماءهم، أمّ أموالهم فصارت فيئًا.
- أفاء: يفيء، من باب أفعل يفعل، من: الفيء، وأصله: الرجوع، يقال: فاء
يفيء فيئة وفيئًا، وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب،
ولا جهاد، ويسمى: فيًا، كأنَّه كان في الأصل لهم، فرجع إليهم، ومنه قيل
للظل الذي بعد الزوال: فيء؛ لأنَّه يرجع من جانب الغرب إلى جانب
الشرق .
- لم يُوجف عليه المسلمون: الإيجاف هو: الإسراع، يقال: أوجف فلان
دابته: حثَّها على السير.
- خيل: هي جماعة الأفراس، لا واحد له من لفظه.
- رِكَاب : - بكسر الراء، وفتح الكاف، ثم ألف، بعدها باء موحدة - هي الإبل
(١) البخاري (٢٩٠٤)، مسلم (١٧٥٧).

٤١٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
التي تركب للجهاد، ولغيره من مصالح الدين والدنيا .
- الكُراع : - بضم الكاف، وفتح الراء، ثم ألف، آخره عين مهملة بزنة غُراب -
هو اسم للخيل، والسلاح.
- عُدَّة : - بضم العين، وتشديد الدال ــ: ما يعد من مالٍ، وسلاح، أو غير ذلك
للحرب.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - تقدم أنَّ بني النضير هي إحدى قبائل اليهود المقيمة حول المدينة ، وأنَّ النَّبِيَّ
وَّر عاهدهم على ألا يكونوا معه، ولا عليه، ثم إنَّهم نكثوا العهد، وغدروا،
فأرادوا قتل النبي ◌َّةِ، فحاصرهم النبي ◌َّل في ديارهم، وانتهى الصلح
معهم بأن يخرجوا من ديارهم، وليس معهم إلاّ ما حملته الإبل من متاعهم
إلاَّ السلاح، وما بقي من أموالهم فهو فيء.
٢- كانت أموال بني النضير بالصلح من الفيء الذي يصرف في مصالح
المسلمين، وليس من الغنيمة، التي تقسم بعد أخذ الخُمس منها على
المجاهدین.
٣- قال تعالى في أموال بني نضير: ﴿ وَمَآ أَفَّءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ
خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ, عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
[الحشر].
وقال: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ وَاَلْيَتَى
وَاَلْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧].
٤ - الفيء هو : ما أخذ من مال كافر بحق بغير قتال، فالمال الذي يتركونه فزعًا
منَّا، أو بذلوه خوفًا منا، وخمس خُمس الغنيمة، والجزية، والخراج، ونحو
ذلك، فهذا للنبي وَّل، نفقته منه، ونفقة أهله مدة سنة، أما بعد وفاته وَ له
فيبقى لأقاربه، وهم بنوهاشم، وبنوالمطلب، ولمصالح المسلمين، الأهم

٤١٩
كتاب الجهاد - باب الأمان
فالأهم، والاستعداد للأعداء بالسلاح، والعُدَّة عليها من أهم الأمور.
ومثل ذلك نشر الدعوة الإسلامية، وبث الرسالة المحمَّدية، والرد على
الملاحدة، من الشيوعيين، والمنصرين، والماسونيين، وجميع أعداء الدين.
وذلك بإعداد الدعاة على مستوى كبير، ونشر الكتب، وتأليفها، وتنشيط
وسائل الإعلام، لمكافحتها، ومحاربتها .
ثم تأتي بعد ذلك مصالح المسلمين في الطرق، والجسور، والمدارس،
والمساكن العامة، وإنشاء المرافق العامة، التي تخدم مصالح المسلمين،
والبحث عن المحتاجين من المسلمين، وإعطائهم كفايتهم.
وأن يراعى في هذا التوزيع كله المصالح العامة، وما ينفع المسلمين في
أمر دینهم، ودیناهم.
٥ - قال شيخ الإسلام في الكلام على الفيء: يبدأ بالأهم فالأهم من مصالح
المسلمين، ولا يجوز لولي الأمر أن يعطي أحدًا ما لا يستحقه؛ لهوى في
نفسه: من قرابةٍ، أو مودةٍ، أو نحو ذلك، وليس لولاة الأمور أن يقسموها
بحسب أهوائهم، كما يقسم المالك ملكه، فإنَّما هم أمَنَاء، ونواب،
ووكلاء .
ونصَّ العلماء: أنَّه يجب أن يقدم في مال الفيء أهل المنفعة العامة، وإذا
كان العطاء لمنفعة المسلمين، لم ينظر إلى الآخذ هل هو صالح النية، أو
فاسدها؟ وإنما العطاء بحسب مصلحة دين الله تعالى.
قال رحمه الله: ولا ريبَ أنَّ السَّعي في تمييز الحق من غيره، والعدل بين
الناس بحسب الإمكان من أفضل أعمال ولاة الأمور، بل ومن أوجبها
علیھم .

٤٢٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١٣٤ - وَعنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((غَزَوْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ نَّ خَيْرَ، فَأَصَبْنَ فِيهَا غَنَمَا، فَقَسَمَ فِينَا رَسُولُ اللهِوَ طَائِفَةٌ،
وَجَعَلَ بِقِيَتَهَا فِي المَغْنَمِ)). رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَرِجَالُهُ لاَ بَأسَ بِهِمْ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث حسن .
قال المؤلف: رجالہ لا بأس بهم اهـ.
وقال ابن عبدالهادي: رجاله ثقات، قاله ابن القطان .
* مفردات الحديث:
- غنمًا: الغنم بفتحتين: اسم جنس، لا واحد له من لفظه، يطلق على الضأن
والمعز، وقد يجمع على: أغنام وغنوم.
- طائفة: هي الفرقة من الناس، والقطعة من الشيء، وهو المراد هنا.
- المغنم: يقال: غنم يغنم غنيمة، جمعها: غنائم، ويقال: مغنم، فجمعها:
مغانم.
قال أبوعبيد: الغنيمة: ما نيل من أهل الشرك عنوة، والحرب قائمة.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديث يدل على جواز تنفيل أمير الغزو بعض المجاهدين بشيء من
الغنيمة، ثم رد الباقي في الغنيمة على عامة أفراد الجيش.
٢- والتنفيل راجع إلى اجتهاد الأمير، فإن رأى فيه مصلحة نفّل، وإن لم ير
مصلحة لم ينفل؛ لأنَّ هذا تخصيص لبعض الجيش على بعضهم الآخر،
(١) أبوداود (٢٧٠٧).