Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب الحدود - باب حد الشارب وبيان المسكر
١٠٧٩ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ وَّ ◌َنَّهُ قَالَ
فِي شَارِبِ الخَمْرِ : ((إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ
إِذَا شَرِبَ الثَّالِنَةَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الرَّابِعَةَ فَاضْرِبُوا عُنْقَهُ)).
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَهَذَا لِفْظُهُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى
أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَخْرَجَ ذلِكَ أَبُودَاوُدَ صَرِيحًا عَنِ الزُّهْرِيِّ (١).
* درجة الحديث:
الحدیث حسن .
حديث معاوية أخرجه الشافعي، والدارمي، وابن المنذر، وابن حبان.
وأخرجه ابن أبي شيبة، وأبوداود من حديث ابن عمر.
وأخرجه النسائي من حديث جابر، وأخرجه أيضًا الشافعي من حديث
قبيصة بن ذؤيب، وعلقه الترمذي، وأخرجه الخطيب عن ابن إسحاق عن
الزهري عن قبيصة قال سفيان بن عيينة: حدَّث الزهري بههذا، قال البخاري:
هذا أصح ما في هذا الباب.
أما المصنف فيقول: ذكر الترمذي ما يدل على أنَّه منسوخ، وأخرج ذلك
أبو داود صريحًا عن الزهري.
والحديث صحَّحه ابن حزم في ((المحلى))، وابن عبدالهادي في
((المحرر))، وقال: رجاله ثقات.
(١) أحمد (٩٦/٤)، النسائي في الكبرى (٥٦٦١)، وأبو داود (٤٤٨٢)، الترمذي (١٤٤٤)،
ابن ماجه (٢٥٧٣).

٣٠٢)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* مفردات الحديث:
- الخمر: هي المعروفة، تذكّر وتؤنَّث، فيقال: هو الخمر، وهي الخمر، وأما
إلحاق التاء بها، فعلى أنَّها قطعة من الخمر، وتجمع على: خمور، مثل فلْس
وفلوس، وهي اسم لكل مسكر خامر العقل؛ أي: غطاه، فأصلها من:
المخامرة، وهي المخالطة، سميت بها؛ لمخالطتها العقل، وتغطيتها إياه،
وأصل مادة ((خمر)) تدور على التغطية.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث يدل على أنَّ شارب الخمر يقام عليه الحد ثلاث مرات، فإذا شربها
الرابعة، ولم يردعه الجلد المكرر عليه مرات، فإنَّه يقتل في المرة الرابعة.
٢- هذا هو مذهب الظاهرية، ونصر ابن حزم هذا القول، ودافع عنه، واحتجَّ
له .
٣- أما الخطابي فقال: قد يراد الأمر بالوعيد، ولا يراد به الفعل، وإنما يقصد به
الردع والتحذير.
٤- أما جمهور العلماء - ومنهم الأئمة الأربعة - فيرون أنَّ القتل في الرابعة
منسوخ، وحكي الإجماع على ذلك.
قال الترمذي: إنَّه لا يعلم في ((عدم القتل)) اختلافًا بين أهل العلم في
القديم والحديث.
وقال الشَّافعي: والقتل منسوخ بحديث قبيصة بن ذؤيب؛ أنَّ النَّبيَّ وَل
قال: ((من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة، أو الرابعة فاقتلوه،
فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به
فجلده، ثم أتي به فجلده، ورفع القتل، وكانت رخصة)) [رواه أبوداود،
والترمذي].
ونقل المنذري عن بعض أهل العلم: أجمع المسلمون على وجوب الحد
----- -

٣٠٣
كتاب الحدود - باب حد الشارب وبيان المسكر
في الخمر، وأجمعوا على أنَّه لا يقتل إذا تكرر منه إلاَّ طائفة شاذة، قالت:
يقتل بعد حده أربع مرات؛ للحديث، وهو عند الكافة منسوخ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد روي من وجوه عن النَّبيِّ وَّ قال: ((من
شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شربها فاجلدوه، ثم إن شربها فاجلدوه، ثم إن
شربها في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه)) .
فأمر بقتل الشارب في الثالثة أو الرابعة، وأكثر أهل العلم لا يوجبون
القتل، بل يجعلون هذا الحديث منسوخًا، وهو المشهور من مذهب
الأئمة .
قال أبوعيسى الترمذي: إنَّما كان الأمر، بالقتل أول الأمر، ثم نسخ.
وقد ثبت في الصحيح؛ أنَّ رجلاً كان يُدعى حمارًا، وهو كان يشرب
الخمر، فكان كلَّما شرب، جلَده النبي وَلّ، فلعنه رجل فقال: لا تلعنه، فإنَّه
يحب الله ورسوله.
وهذا يقتضي أنَّه جلد مع كثرة شربه .
قال صديق في ((الروضة)): قد وردت أحاديث بالقتل في الثالثة في بعض
الروايات، وفي الرابعة في بعض، وفي الخامسة في بعض، وورد ما يدل
على النسخ من فعله ◌َّة، وأنَّه رفع القتل عن الشارب، وأجمع على ذلك
جميع أهل العلم، وخالف فيه بعض أهل الظاهر.

٣٠٤)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٠٨٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضِيَ اللهُ عنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِوَّ: ((إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَقِ الوَجْهَ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (١).
١٠٨١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: ((لاَ تُقَامُ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَالحَاكِمُ(٢).
* درجة الحديث:
الحدیث حسن لغيره.
رواه الترمذي، والحاكم، وابن ماجه، وفي إسناده: إسماعيل بن مسلم
المكي، ضعيف من قبل حفظه.
وأخرجه أبوداود، والحاكم، وابن السكن، والدارقطني، والبيهقي من
حدیث حكيم بن حزام، ولا بأس بإسناده .
وله طرق أخر، والكل متعاضد، وقد عمل الخلفاء الراشدون بذلك.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - إقامة الحدود لا يقصد بها إهانة المسلم، ولا يقصد إتلافه وقتله، وإنما يراد
بها تطهيره من الذنب الذي وقع منه، كما يقصد بها ردعه عن أن يعود إليه،
ولينزجر من تسوّل له نفسه أن يعمل عمله .
هذه بعض الحِكَم الربانية من إقامة الحد على المذنب المسلم.
٢- قال شيخ الإسلام: الحدود صادرة عن رحمة الخالق بالخلق، وإرادة
الإحسان إليهم، ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على ذنوبهم أن يقصد بذلك
(١) البخاري (٥٥٩)، مسلم (٢٦١٢).
(٢) الترمذي (١٤٠١)، الحاكم (٣٦٩/٤).
--

٣٠٥
كتاب الحدود - باب حد الشارب وبيان المسكر
الإحسان إليهم، والرحمة لهم، كما يقصد الوالد تأديب ولده، وكما يقصد
الطبيب معالجة المريض .
٣- لذا جاء في الحديث أنَّ على ضارب الحد، أو التعزير أن يتَّقي الوجه؛ لما
لوجه بني آدم من الكرامة، ولأنَّه حسَّاس يسيئه، ويؤلمه يسير التأديب.
٤- أما الحديث رقم (١٠٨١): فيدل على النَّهي عن إقامة الحدود في
المساجد .
٥- ذُلك أنَّ المساجد تصان عن اللَّغَط المزعج، ورفع الأصوات، والتلويث
بالنجاسات، وإقامة الحدود فيها يسبب وقوع ذلك كله، أو بعضه.
٦ - النَّهي يقتضي التحريم، ولكن لو أقيم الحد في المسجد لأجزأ، فلا يعاد؛
لأنَّ النَّهي لا يعود إلى الحد نفسه، وإنما إلى مكانه، وهو لا يضر في نفوذه.

٣٠٦)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٠٨٢ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: (لَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَحْرِيمَ
الخَّمْرِ، وَمَا بالمَدِينَةِ شَرَابٌ يُشْرَبُ إِلَّ مِنْ تَمْرٍ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ(١).
١٠٨٣ - وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((نَزَلَ تَحْرِيمُ
الخَمْرِ، وَهِيَ منْ خَمْسَةٍ: مِنَ العِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالعَسَلِ، وَالحِنْظَةِ،
وَالشَّعِيرِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢).
* مفردات الحديث:
- العِنَب: ثمر الكرم، وهو طريٌّ، جمعه: أعناب.
- التمر: هو الجاف من ثمر النخل، جمعه: تمور وتمران، إذا أريدت الأنواع.
- العَسل: هو الصافي مما تخرجه النحل من بطونها، يذكر ويؤنث.
ويطلق على عصير الرطب، وقصب السكر، جمعه: أعسال وعسلان وعسول.
- الحنطة -: بكسر الحاء وسكون الميم - هي القمح جمعه: حنط .
- الشعير: نبات عشبي حبي، من الفصيلة النجيلية، وهو دون البر في الغذاء.
- الخمر ما خامر العقل: الخمر ما أسكر من عصير العنب، وسميت: خمرًا؛
لأنَّها تخمر العقل؛ أي: تغطيه.
- كل مسكر خمر: ((كل)) إذا أضيفت إلى النكرة، فإنَّها تقتضي عموم الأفراد،
فمعناها هنا: أنَّ كل واحد من أفراد المسكر فهو خمر محرَّم.
(١) مسلم (١٩٨٢).
(٢) البخاري (٥٥٨١)، مسلم (٢٠٣٢).

١٣٠٧
كتاب الحدود - باب حد الشارب وبيان المسكر
١٠٨٤ - وَعَن ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبيَّ ◌َهِ قَالَ:
(كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ(١).
١٠٨٥ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ:
((مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ
ابْنُ حِبَّانَ (٢).
* درجة الحديث (١٠٨٥):
الحدیث حسن.
قال الألباني: أخرجه أبوداود، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي،
والبيهقي، وأحمد من طرق عن داود بن بكر بن أبي الفرات عن ابن المنكدر،
قال الترمذي: حديث حسن غريب من حديث جابر، قلتُ: وإسناده حسن،
فإنَّ رجاله ثقات، فهم رجال الشيخين غير داود، وهو صدوق ثقة، وله طرق
وشواهد كثيرة.
(١) مسلم (٣٠٠٣).
(٢) أحمد (٣٤٣/٣)، أبوداود (٣٦٨١)، الترمذي (١٨٦٥)، ابن ماجه (٣٣٩٣)، ابن حبان
(٥٣٥٨)، ولم يروه النسائي.

٣٠٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٠٨٦ - وَعَن ابْنِ عِبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا - قَالَ: ((كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُنْبَدُ لَهُ الزَّبِيِبُ فِي السِّقَاءِ، فَيَشْرَبَّهُ يَوْمَهُ، وَالْغَدَ، وَبَعْدَ
الْغَدِ، فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالثَةِ شَرِبَهُ، وسَقَاهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ،
أَهَرَاقَهُ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- ينبذ: نبذ التمر، أو العِنب ونحوها: انَّخذ منه النبيذ ، وهو الماء يلقى فيه
تمر، أو زبيب، أو نحوهما؛ ليحلو به الماء، وتذهب ملوحته، وهو مباح ما
لم يغل، أو تأتي عليه ثلاثة أيَّام .
- الزبيب: هو ما جفّف من العنب، واحده: زبيبة.
- السِّقَاء: بكسر السين المهملة، فقاف، ثم ألف ممدودة -: وهو وعاء من جلد
یکون للماء وللبن.
* ما يؤخذ من الأحاديث:
١ - أنَّ هذه الأحاديث الخمسة تفيد أنَّ القرآن حينما نزل بتحريم الخمر، أنَّها
كانت تتّخذ من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، وأنَّ الخمر
في لغة العرب التي نزل بها القرآن هي ما خامر العقل، وغطاه.
وقد جاء تحريم الخمر في آيتي المائدة، قال تعالى: ﴿رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ
الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
﴾ [المائدة].
وفي هذه الآية سبعة أدلة على تحريم الخمر:
أحدها: قوله تعالى: ﴿رِجْسٌ﴾ .
(١). مسلم (٢٠٠٤).

٣٠٩
كتاب الحدود - باب حد الشارب وبيان المسكر
والثاني: قوله تعالى: ﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾
والثالث: قوله تعالى: ﴿فَأَحْتَنِبُوهُ﴾ .
والرابع: قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
والخامس: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ
وَاُلْبَغْضَآءَ﴾ [المائدة: ٩١].
والسادس: قوله تعالى: ﴿ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ أَنْتُ مُّنَْهُونَ﴾
٩٠
والسابع: قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنَهُونَ
وهذا من أبلغ الزجر، فكأنَّه قال بعدما تلا عليكم من أنواع الصوارف
والموانع: فهل أنتم معها منتهون، أم باقون على ما أنتم عليه، كأن لم
توعظوا؟ !.
٢- لذا ذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أنَّ ما أسكر كثيره فقليله
حرام، من أي نوع من أنواع المسكرات؛ سواء كان من العنب، أو التمر، أو
العسل، أو الحنطة، أو الشعير، أو غير ذلك، فهو كله خمر حرام، يحرم
کثیره و قلیله، ولو لم یسکر القليل منه .
٣- أما مذهب أهل الكوفة: فيرون أنَّ الأشربة المسكرة من غير عصير العنب لا
تحرم، ولا يحد شاربها، ما لم تبلغ حد السكر .
أما مع الإسكار: فقد أجمع العلماء على إقامة الحد.
قال القرطبي: وهذه الأحاديث تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأنَّ الخمر
لا یکون إلاّ من العنب، وما كان من غيره لا يسمى خمرًا، ولا يتناوله اسم
الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب، وللسنة الصحيحة، وعمل
الصحابة، رضي الله عنهم.
وتقدَّم الخلاف في ذلك.
٤- أما النبيذ: وهو الماء يلقى فيه تمر أو زبيبٌ، أو نحوهما؛ ليحلو به الماء،

٣١٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وتذهب ملوحته، فهو مباح، ما لم يتخلل، أو تأتي علیه ثلاثة أيام بلياليهن،
فيسقى الداجن ونحوها، أو يراق؛ لينبذ في وعائه غيره، فإنَّ النَّبِيَّ وَلِ ينبذ
له الزبيب، فيشربه إلى اليوم الثالث، فإن فضل شيء أراقه.
٥- قال الشيخ تقي الدين: الحشيشة نجسة، وضررها أعظم من ضرر الخمر،
وإن لم يتكلّم عنها المتقدمون؛ لأنَّها إنَّما حرمت في أواخر المائة السادسة.
٦- قال الشيخ محمَّد بن إبراهيم: وصلنا خطابكم باستفتائكم عن شجر القات،
وبعد مراجعة النصوص في ذلك، أفتينا بتحريمها، ومنع زراعتها،
وتوريدها، واستعمالها، وغير ذلك.
٧- قالت هيئة كبار العلماء: القات محرَّم، لا يجوز لمسلم أن يتعاطاه، أكلاً،
وبيعًا، وشراء ، وغير ذلك من أنواع التصرفات.
٨- وقال الشيخ محمَّد بن إبراهيم: ليعلم كل أحد تحريمنا للتنباك، نحن
ومشايخنا، وكافة أئمة الدعوة النجدية، وسائر المحققين سواهم من علماء
الأمصار، من حين وجوده بعد الألف بعشرة أعوام، أو نحوها حتى عامنا
هذا، وهذا استنادًا على الأصول الشرعية، والقواعد المرعية.

٣١١
كتاب الحدود - باب حد الشارب وبيان المسكر
١٠٨٧ - وعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ:
((إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)). أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ،
وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(١) .
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
وقد ورد عن عدَّة من الصحابة :
١ - أم سلمة: أخرجه ابن حبَّان، والبيهقي.
٢ - ابن مسعود، أخرجه البخاري تعليقًا.
٣- وائل بن حُجر: رواه أحمد، ومسلم، وأبوداود، وابن ماجه، وابن حبان،
وصحَّحه ابن عبدالبر .
(١) البيهقي (٥/١٠)، ابن حبان (١٣٩١).

٣١٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٠٨٨ - وَعَنْ وَائِلِ الحَضْرَمِيِّ؛ أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ - رَضِيَ
اللهُ عَنْهُمَا - سَأَلَ النَّبِيَّ وَّهُ عَنِ الخَمْرِ يَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَال: ((إِنَّهَا
لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُودَاوُدَ، وَغَيْرُهُمَا (١).
* مفردات الحديث:
- للدواء: ما يتداوى به، ويعالج، جمعه: أدوية.
- داء : - بفتح الدال، ممدود - هو المرض، ظاهرًا كان أو باطنًا.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١- قال تعالى:
﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِنْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ
لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن ◌َّفْعِهِمًا﴾ [البقرة: ٢١٩].
القاعدة الشرعية المستمدة من هذه الآية الكريمة، وأمثالها من نصوص
الكتاب والسنة -: أنَّ الشارع الحكيم لا ينهى إلاَّ عمَّا مفسدته خالصة، أو
راجحة .
٢- الخمر أساسها مادة ((الكحول)) بكميات مختلفة، وهذه المادة توجد بنسبة
خفيفة في جسم الإنسان؛ لتساعد في عملية هضم المواد السكرية، ولها
فوائد طبية .
هذه الفوائد الطبية موجودة بنسبة كافية في البدن، وتلك النشوة المؤقتة
التي يجدها الشارب، أو ذلك المكسب المادي من وراء التجارة بها، هذه
هي المنافع القليلة التي فيها، ويوجد فيما أحلَّ الله أكثر منها، وأفضل، مع
أنَّ هذه المنافع يقابلها من المضار والمفاسد ما لا يعلمه إلاَّ الذي حرمها،
(١) مسلم (١٩٨٤)، أبوداود (٣٨٧٣).

٣١٣
كتاب الحدود - باب حد الشارب وبيان المسكر
تبارك وتعالى.
٣- قال الأستاذ طبارة: إنَّ تأثير الخمر يبدأ بمجرَّد وصول عشرة جرامات من
الكحول إلى الدم، وهذا القدر يوجد في كأس واحد من ((الوِيسْكي»، أو
((الكُونِيَاك))، وقد لا يصل إلى درجة السكر.
٤- الجرعة الواحدة من الخمر تحدث شيئًا من الارتفاع في ضغط الدم،
يتضاعف إذا كان الشخص مرتفع الضغط من نفسه .
٥- إذا كانت كمية الخمر وافرة، كانت كافية لأن تحدث هيجانًا يزيد في
الضغط، لدرجة ينفجر معها شریان في المخ، یسبب شللاً .
٦- الخمر لها تأثير في الوراثة، فقد شوهد أنَّ أولاد السكيرين ينشئوا غير
صحيحي الجسم، ضعفاء البنية، ناقصي العقول، ويكون لديهم ميل إلى
الإجرام، ودافع إلى الشر.
٧- وقد أشار بعض الكُتَّاب الغربيين في مكافحة الخمر ((بتنام)) في كتابه ((أصول
الشرائع)) يقول ما نصه: ((النبيذ في الأقاليم الشمالية يسبب البله، وفي
الأقاليم الجنوبية الجنون)) .
وقد حرمت ديانةً جميع المشروبات، وهذه من محاسنها .
وقال أيضًا: وقد أثبت العلم الحديث أنَّ الخمر لا فائدة منها في
التداوي، وأنَّ فكرة التداوي بالخمرة كانت خاطئة، وهذا ما سبق إليه
الإسلام، ويدل على الإعجاز العلمي في الأحاديث الشريفة.
٨- فالحديثان دليلان على أنَّه يحرم التداوي بشرب الخمر، وقد ظهرت - ولله
الحمد - حكمة التشريع في تحريمها، وأنَّها داء، وليست بدواء.

٣١٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب التعزير
مقدمة
التعزير: مصدر من: العَزْر، وهو لغة: اللوم، وعزَّره تعزيرًا: لامه وردّه،
ومنه سمِّي التأديب الذي دون الحد: تعزيرًا؛ لأنَّه يمنع ويرد الجاني من معاودة
الذنب .
وتعريفه شرعًا: عقوبة غير مقدرة تجب حقًّا لله، أو الآدمي في كل معصية
لا حد فيها، ولا كفارة.
والمعاصي التي لم يقدر لها حدود هي الكثرة الغالبة في الشريعة، فإنَّ
العقوبات المحددة هي: الردة، والزنا، والقذف، وشرب الخمر، والسرقة،
وقطع الطريق .
قال الشيخ عبدالقادر عودة: التعازير مجموعة من العقوبات غير مقدرة،
تبدأ بأتفه العقوبات، كالنصح والإنذار، وتنتهي بأشد العقوبات، كالحبس
والجلد، وقد تصل للقتل في الجرائم الخطيرة، ويترك للقاضي أن يختار من
بينها العقوبة الملائمة للجريمة ، وبحال المجرم، ونفسيته، وسوابقه؛ لأنَّ
ظروف الجرم، والمجرمين تختلف اختلافًا بينًا، فما يردع شخصًا عن جريمة،
قد لا يردع غيره، ومن أجل هذا وضعت الشريعة لجرائم التعازير عقوبات
متعددة مختلفة، هي مجموعة كاملة من العقوبات، تتسلل من أخف العقوبات
إلى أشدها، وتركت للقاضي أن يختار من بينها العقوبة التي يراها كفيلة بتأديب
الجاني، واستصلاحه، وحماية الجماعة من الإجرام.

٣١٥
كتاب الحدود - باب حد التعزير
قال أبوثور: التعزير على قدر الجناية .
وقال مالك: التعزير على قدر الجرم.
وقال أبويوسف: التعزير على قدر عظم الذنب، وعلى قدر ما يراه
الحاكم من احتمال المضروب.
وقال الشيخ تقي الدين: وقد يكون التعزير بالقتل، وقد يكون بالمال،
إتلافًا وأخذًا .

٣١٦)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٠٨٩ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَرَةٍ أَسْوَاطٍ، إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ
حُدُودِ اللهِ تَعَالَى)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
* مفردات الحديث:
- لا يُجلد: جلده: أصاب جلده، والجلْد: غشاء الجسم، يقال: جلده
بالسَّوط، أو السيف، أو نحوهما؛ أي: ضربه.
- أسواط: جمع ((سوط))؛ وهو ما يضرب به من جلد؛ سواء كان مضفورًا، أو
لم یکن.
- إلاَّ في حد: الحد لغة: المنع، وجمعه: ((حدود))، ويراد بحدود الله محارمه،
كما يسمى بها ما حده، وقدَّره من الأحكام، كما يراد بها أيضًا: العقوبات
المقدرات، وهنا يجوز أن يراد بها: محارم الله؛ لكونها زواجر من الله تعالى
ونواهٍ منه تعالى، ويجوز أن يراد بها: ما حده وقدره؛ لأنَّ الحدود مقدرة
محددة، بلا زيادة فيها، ولا نقصان منها، ويجوز أن يراد بها العقوبات
المقدرة من أجل تقديرها، من أجل أنَّها تمنع من الوقوع في مثل ذلك الذنب.
* ما يؤخذ من هذا الحديث:
١- النساء، والصبيان، والخدم، ونحوهم، يجب على القائم على شؤونهم
تهذيبهم، وتقويم أخلاقهم، ويكون بالتوجيه، والتعليم، والإرشاد،
والقدوة الحسنة من راعیهم، فکلکم راع، وکلکم مسؤول عن رعيته.
٢- إذا لم يفد التوجيه والتعليم، ثم التهديد والتخويف - فلا بأس من ضربهم،
(١) البخاري (٦٨٤٨)، مسلم (١٧٠٨).

٣١٧
كتاب الحدود - باب حد التعزير
ضربًا غير مبرح، ولا مؤلم، تتقى فيه المواطن الحسّاسة، والأعضاء
الشريفة، كالوجه، ولا يزاد عن عشرة أسواط؛ فإنَّهم هم المقصودون بهذا
الحديث، في أصح أقوال العلماء في معنى هذا الحديث.
٣- ظاهر الحديث تحريم الزيادة على عشرة أسواط؛ لأنَّ الحديث جاء بصيغة
النَّهي، والأصل فيه التحریم.
٤- حدود الله تعالى تطلق ويراد بها: كالعقوبات المقدرة، كالزنا والقذف،
ويراد بها عقوبات غير مقدرة، كالعقوبة على الإفطار في نهار رمضان، ومنع
الزكاة، وغير ذلك من فعل المحرَّمات، أو ترك الواجبات.
٥- والمراد بقوله گالت: ((لا یجلد أحد فوق عشر جلدات، إلاّ في حد من حدود
الله)) المراد به: المعصية، وأنَّ الذي لا يزاد على ذلك تأديب الصغير،
والزوجة، والخادم، ونحوهم في غير معصية .
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء في المراد من معنى قوله: ((إلاَّ في حد من حدود الله))
-: فبعضهم ذهب إلى أنَّ المراد ((بالحدود)) هي التي قدرت عقوبتها شرعًا، كحد
الزنا، والقذف، والسرقة، والقصاص في النفس، وما دونها من الأطراف،
والجروح.
فعلى هذا يكون ما عداها من المعاصي، هو الذي عقوبةُ مرتكبه
التعزير، وهو من عشرة أسواط، فما دون، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام
أحمد، على أنَّ الأصحاب يريدون بالتعزير المقدر لمن كان قد فعل المعصية .
أما المقيم عليها، فيعزر حتى يقلع عنها، ولذا قال شيخ الإسلام:
((والذين قدروا التعزير من أصحابنا، إنَّما هو فيما إذا كان تعزيرًا على ما مضى
من فعل، أو ترك.
فإن كان تعزيرًا لأجل ما هو فاعل له، فهو بمنزلة قتل المرتد، والحربي،

٣١٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وقتال الباغي، وهذا تعزير لا يقدر، بل ينتهي إلى القتل، كما في الصائل لأخذ
المال، يجوز أن يمنع ولو بالقتل وله بقية.
وعنه: أنَّ كل معصية لها مثل المقدر، لا يبلغ بها حد المقدر، كأن يزني
بجارية له فيها شرك، فيجلد مائة سوط، إلاَّ واحدًا.
ومذهب أبي حنيفة، والشافعي: أنه لا يبلغ بالتعزير الحدود المقدرة.
وذهب بعض العلماء إلى: أنَّ معنى قوله: ((إلاَّ في حد من حدود الله)): أنَّ
المراد بحدود الله: أوامره ونواهيه، وأنَّه ما دام التعزير لأجل ارتكاب معصية :
بترك واجبٍ، أو فعل محرَّم، فيبلغ به الحدّ الذي يراه الإمام رادعًا، وزاجرًا من
ارتكابه، والعودة إليه .
وذلك يختلف باختلاف المكان والزمان، وباختلاف الأشخاص، وباختلاف
المعصية، فبالأزمنة والأمكنة، حكم بالتخفيف، أو التشديد في عقوبة العصاة،
وكذلك الأشخاص، لكل منهم أدبه اللائق، والكافي لردعه، فبعضهم يكفيه
التوبيخ، وبعضهم الضرب والجلد، وبعضهم الحبس، وبعضهم أخذ المال.
والذين يندر أن تقع منهم المعاصي، وهم ذوو الهيئات، فينبغي التجاوز
عنهم، وبعضهم مجاهرون معاندون، فينبغي النكاية بهم.
والمعاصي تختلف في عظمها وخفتها، فينبغي للحاكم ملاحظة الأحوال
والظروف، والملابسات، ليكون على بصيرة من أمره، ولتكون تعزيراته
وتأديباته واقعة موقعها، وافية بمقصودها، وهو راجع إلى رأي الحاكم، فقد
یکون بأخذ المال، وقد يكون بالقتل.
وكل هذه العقوبات، لها أصل في الشرع، وإليك كلام العلماء في هذا
الباب :
قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالی ۔ فیمن شرب خمرًا في نهار رمضان،
أو أتى شيئًا نحو هذا: ((أقيم عليه الحد، وأغلظ عليه، مثل الذي يقتل في

٣١٩
كتاب الحدود - باب حد التعزير
الحرم دية، وثلث دية)).
وقال أيضًا: ((إذا أتت المرأة المرأة، تعاقبان وتؤدبان)).
وقال أيضًا فيمن طعن على الصحابة: ((إنَّه قد وجب على السلطان
عقوبته، فإن تاب، وإلاّ أعاد العقوبة)).
وقد أطال الناقل عن شيخ الإسلام في ((الاختيارات)) في هذا الباب
فنجتزئء من ذلك بفقرات، تبين رأيه، وتنير الطريق في هذه المسألة.
قال - رحمه الله -: ((وقد يكون التعزير في النيل من عِرضه، مثل أن
يقال: يا ظالم، يا معتدي، وبإقامته من المجلس)).
وقال: ((والتعزير بالمال سائغ، إتلافًا وأخذًا، وهو جارٍ على أصل
أحمد، لأنَّه لم يختلف أصحابه أنَّ العقوبات في الأموال غير منسوخة كلها)).
وقول الشيخ أبي محمَّد المقدسي: ((ابن قدامة)): ولا يجوز أخذ مال
المعزر إشارة منه إلى ما يفعله الولاة الظلمة.
وقال: ((ويملك السلطان تعزير من ثبت عنده أنَّه كتم الخبر الواجب، كما
يملك تعزير المقر إقرارًا مجهولاً حتى يفسره، أو من كتم الإقرار)).
وقد يكون التعزير بتركه المستحب، كما يعزر العاطس الذي لم
يحمدالله، بترك تشمیته)) .
وقال: ((وأفتيت أميرًا مقدمًا على عسكر كبير في الحربية، لمن نهبوا
أموال المسلمين، ولم ينزجروا إلاَّ بالقتل، أن يقتل من يكفون بقتله، ولو أنَّهم
عشرة ؛ إذ هو من باب دفع الصائل)).
وقال ابن القيم: ((والصواب أنَّ المراد بالحدود هنا: الحقوق التي هي
أوامر الله ونواهيه)).
وهي المرادة بقوله تعالى: ﴿يَنَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَكَ هُمُ الَّلِمُونَ
[البقرة]

٣٢٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وفي أخرى: وقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧].
وقال: أما الذي لا يزاد على الجلدات العشر، فهي التأديبات التي لا
تتعلَّق بمعصية، كتأديب الأب ولده الصغير .
وقال أبويوسف: ((التعزير على قدر عظم الذنب وصغره، وعلى قدر ما
يرى الحاكم من احتمال المضروب، فيما بينه وبين أقل من ثمانين)).
وقال الإمام مالك - رحمه الله تعالى -: ((التعزير على قدر الجرم، فإن
كان جرمه أعظم من القذف، ضرب مائة أو أكثر)).
وقال أبوثور: التعزير على قدر الجناية، وتسرع الفاعل في الشر، وعلى
قدر ما يكون أنكى، وأبلغ في الأدب، وإن جاوز التعزير الحد، إذا كان الجرم
عظيمًا، مثل أن يقتل الرجل عبده، أو يقطع منه شيئًا، أو يعاقبه عقوبة يسرف
فيها، فتكون العقوبة فيه على قدر ذلك، وما يراه الإمام إذا كان عدلاً مأمونًا .
وقال شيخنا عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله تعالى وجميع هؤلاء
الأئمة -:
((والصحيح جواز الزيادة في التعزير على عشر جلدات، بحسب
المصلحة والزجر)).
فهذا أقوال الأئمة، وآراؤهم في التعزير، رحمهم الله تعالى.
فائدتان عن شيخ الإسلام :
الأولى: كان عمر بن الخطاب يكرر التعزير، ويفرقه في الفعل، إذا اشتمل
على أنواع من المحرَّمات، فكان يعزر في اليوم الأول مائة، وفي اليوم الثاني
مائة، وفي اليوم الثالث مائة، يفرق التعزير؛ لئلا يفضي إلى فساد بعض الأعضاء.
الثانية: الذي عنده مماليك وغلمان يجب عليه أن يأمرهم بالمعروف،
وينهاهم عن المنكر، وإذا كان قادرًا على عقوبتهم، فينبغي له أن يعزرهم على
ذلك، إذا لم يؤدوا الواجبات، ويتركوا المحرَّمات.
---