Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١)
كتاب النكاح - باب الخيار
٧ - أنَّ بيع الأمة المزوجة لا يكون طلاقًا لها.
٨- أن عتقها لا يكون طلاقًا، ولا فسخًا .
٩ - أنَّ الكفاءة معتبرة في الحريّة، وللكنها شرط للزوم النكاح لا لصحته.
١٠ - فضيلة الحرية على الرق، وفضل الحر على الرقيق.
١١- أنَّ المتعيِّن على القاضي والمفتي، تبيين الحكم الذي يجهله الخصم أو
المستفتي، إذا كان يترتب على إخباره حكمٌ شرعيٌّ يستفيد من معرفته .
١٢ - أنَّ التخيير في الأمور إذا كان لَحظّ المختار وحده، راجعًا إليه، فيختار ما
يشاء، بخلاف ما إذا كان الخيار لمصلحة غيره، فيجب عليه اختيار
الأصلح.

٣٢٢)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٧١ - وَعَنِ الضَّخَّاكِ بْن فَيْروزِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ - قَالَ: ((قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِِّ: طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ إِلَّ النَّسَائِيَّ،
وصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَ قُطْنِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ، وَأَعلَّهُ الْبُخَارِيُّ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث حسن .
قال في التلخيص: رواه الشافعي، وأحمد، وأبوداود، والترمذي، وابن
ماجه، وابن حبان، وصحَّحه من حديث فيروز الديلمي، وقد أعلَّه العقيلي وابن
القيم، للكن صحَّحه البيهقي والدار قطني.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وله طرق كثيرة تعضده،
والآية الكريمة خير عاضد في ذلك.
قال تعالى عند ذكر المحرَّمات: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
[النساء: ٢٣].
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - فيروز الديلمي اليماني أسلم وعنده زوجتان، هما أختان، فأمره النبي ◌َّ أن
يختار منهما واحدة، لتبقى له زوجة، ويطلق الأخرى؛ لأنَّه لا يجوز الجمع
بین الأختین.
قال ابن رشد: اتَّفق المسلمون على أن لا يُجمع بين الأختین بعقد نكاح،
(١) أحمد (٢٣٢/٤)، أبوداود (٢٢٤٣)، الترمذي (١١٢٩)، ابن ماجه (١٩٥١)، ابن حبان
(١٣٧٦)، الدار قطني (٢٧٣/٣)، البيهقي (١٨٤/٧).

٣٢٣
كتاب النكاح - باب الخيار
سواء كانت الأخوّة بنسب أو رضاع، حُرَّتَيْنِ أو أمَتَيْن، أوْ إحداهما أَمَة، قبل
الدخول أو بعده، قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأَخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ
سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] يعني إلاَّ ما كان من أمر الجاهلية.
قال السيوطي: ويلحق بالأختين ما جاء في السنة من النَّهي عن الجمع بين
المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها .
قال الوزير: أجمعوا على أنَّه لا يجوز أن يتزوَّج بكل واحدة، ممَّن يحرم
عليه الجمع بينها، وبين المعتدة منه، إذا كنَّ معتدات من طلاق رجعي، أو
بائن.
كما أجمعوا على أنَّ عمَّة العمّة تنزل في التحريم منزلة العمة، إذا كانت
العمة الأولى أخت الأب لأبيه .
وأجمعوا على أنَّ خالة الخالة تنزل في التحريم منزلة الخالة، إذا كانت
الأولى أخت الأم لأمها .
٢ - قال القرطبي: وقد أجمع العلماء على أنَّ الرجل إذا طلَّق زوجته طلاقًا يملك
به رجعتها، أنَّه ليسٍ له أن ينكح أختها حتى تنقضي عدَّة المطلقة .
واختلفوا إذا طلَّقها طلاقًا لا يملك به رجعتها :
فقالت طائفة: ليس له أن ينكح أختها حتى تنقضي عدَّة التي طلق؛ وهذا
مذهب أبي حنيفة وأحمد، وجماعة من السلف .
وقالت طائفة: له أنْ ينكح أختها، وهو مذهب الشَّافعي ومالك؛ وجماعةٍ
من السلف .
وقال الشيخ تقي الدين: إذا كان الطلاق رجعيًّا، لم يكن له تزوج الأخرى
عند عامة العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة .
وإنما تنازعوا إذا كان الطلاق بائنًا، فالجواز عند مالك والشافعي،
والتحريم عند أبي حنيفة وأحمد.

٣٢٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قال الشيخ عبد الله أبابطين: نكاح المرأة في عدَّة أختها ونحوها، ونكاح
خامسة في عدة رابعة إن كان الطلاق رجعيًّا: باطل عند جميع العلماء، وإن
كانت العدة من طلاق بائن، ففيه خلاف ، والمذهب التحريم.
٣- الحديث يدل على اعتبار أنكحة الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، وأنَّها
صحيحة، ولو أسلموا عليها، وأنَّها كأنكحة المسلمين، فيما يجب فيها من
صداقٍ، ونفقةٍ، وقَسْمٍ، وإحصانٍ، ووقوع طلاقٍ، وظهارٍ، وإيلاءٍ، ولحوق
النسب، وثبوت الفراش، والإرث، وغير ذلك، وهذا مذهب جمهور
العلماء، ومنهم الأئمة الأبعة .
قال تعالى: ﴿أَمْرَأْتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: ١١]، وقال: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ
﴾ [المسد].
٤
اُلْحَطَبِ
وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة .
قال شيخ الإسلام: معنى صحة نكاحهم حل الانتفاع إذا أسلموا، وإن لم
يسلموا عوقبوا عليها، فيكون الإسلام هو المصحح لها، كما أنَّه المسقط
لقضاء ما وجب عليهم من العبادات، أمّا إذا كانوا مقيمين على الكفر،
فمعنى الصحة إقرارهم على ما فعلوا، فمعنى الصحة في أحكامهم غير
معناها في عقود المسلمين .
فإذا تقرَّر صحة نكاحهم، فإنَّها إن حلَّت الزوجة وقت الإسلام، أو
الترافع إلينا، كعَقْدهِ في عدة فرغت، أو على أخت زوجة ماتت، أو كان
العقد قد وقع بلا صيغة، أو ولي، أو شهود - فالزوجان على نكاحهما.
وأما إن كانت الزوجة ممَّن لا يجوز ابتداء نكاحها حال الإسلام، أو
الترافع، كذات محرم أو معتدة لم تَنْقَض عدَّتها، أو مطلقته ثلاثًا قبل أن
تنكح زوجًا غيره - فُرِّق بينهما؛ لأنَّ ما منع ابتداء العقد منع استدامته من باب
أولى.

كتاب النكاح - باب الخيار
=
٣٢٥
٤ - أنَّ المرأة لا تخرج عن عصمة الزوج بعد الإسلام إلاَّ بطلاق ونحوه، فالنكاح
يبقى بعد الإسلام بلا تجديد عقد .
وهذا مذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي،
وأحمد.
أما الحنفية، فلا يقر عندهم من النكاح، إلاّ ما وافق الإسلام، وظاهر
الحديث يشهد لقول الجمهور.

٣٢٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٧٢ - وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ غَيْلاَنَ بْنَ
سَلَمَةَ أَسْلَمَ، وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِّ ◌َّهِ أَنْ يَتَخَيَّرَ
مِنْهُنَّ أَرْبَعًا)) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ،
وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُوزُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ (١).
* درجة الحديث:
الحديث صحيح لغيره.
أخرجه الشافعي، وأحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان،
والحاكم، والبيهقي، من طرق عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبدالله بن
عمر .
قال الترمذي : سمعت البخاري يقول: هذا حديث غير محفوظ.
وقال في التلخيص: وحكم الإمام مسلم على معمر بالوهم فيه، وحكى
الحاكم عن مسلم أنَّ هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة.
قال أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه، وأعلَّه بتفرد
معمر بوصله، وقال ابن عبدالبر: طرقه كلها معلولة .
قال الحافظ بعد أن ذكر الحديث من طريق النسائي بإسناده: ورجال
إسناده ثقات، ومن هذا الوجه أخرجه الدار قطني.
قلتُ: فهو شاهد جيد، ودليل قوي على أنَّ الحديث موصول عن سالم
عن ابن عمر، ثم قال الحافظ: واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر.
قال ابن كثير: روى الحديث الشافعي وأحمد، وهذا الإسناد رجاله
(١) أحمد (١٣/٢)، الترمذي (١١٢٨)، ابن حبان (١٣٧٧)، الحاكم (١٩٢/٢).

٣٢٧
كتاب النكاح - باب الخيار
رجال الشيخين ، وقد جمع الإمام في روايته لههذا الحديث بين هذين الحديثين
بهذا السند .
وقال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث غير صحيح، والعمل عليه.
قال الألباني: وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طرقه عن سالم عن
ابن عمر، وقد صحَّحه ابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وابن القطان، وفي
معناه أحاديث أُخَر .
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديث يدل على أنَّ نهاية ما يباح للحر جمعه من الزوجات هو أربع
زوجات، قال تعالى: ﴿فَنكِحُوْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَ ثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [النساء: ٣].
قال الشوكاني في تفسيره: استدلَّ بالآية على تحريم ما زاد على الأربع،
وهو خطاب لجميع الأمة، وأنَّ كل ناكح له أن يختار ما أراد من هذا العدد.
٢ - يدل الحديث على أنه لو أسلم رجل ممَّن يبيحون الزيادة على أربع زوجات،
فإنَّه يؤمر أن يختار منهن أربعًا، ويطلق الباقيات؛ لأنَّ الأربع نهاية عدد الحر
المسلم .
٣- يدل الحديث على اعتبار أنكحة الكفار، وأنَّها تبقى على حالها بلا تفتيش
عن صفة ما عقدت عليه في كفرهم.
هذا إذا كانت أنكحتهم حال إسلامهم، أو حال ترافعهم إلينا حلالاً، أما
إذا كانت حال الترافع، أو إسلامهم لا يجوز ابتداؤها كذات مَحرم، أو معتدة
لم تَنْقض عدَّتها، فُرِّق بينهما؛ لأنَّ ما منع ابتداء العقد منع استدامته، وقد
تقدم .
٤- والدليل على اعتبار أنكحتهم عند الإسلام أو الترافع بشرطه، هو أنَّه لم يؤمر
بتجديد العقد لمن اختار الدخول في الإسلام، وأنَّه أمر أن يطلق التي لم
يختر منهنَّ، فهذا دليل على اعتبار العقد.

٣٢٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٧٣ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((رَدَّ النَّبِيُّ
وَّ ابْتَهُ زَيْنَبَ عَلَىْ أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بالنِّكَاحِ
الأَوَّل، وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا)) رَوَاه أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ إِلَّ النَّسَائِيَّ،
وَصَحَّحَهُ أَحمَدُ وَالحَاكِمُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
قال المؤلف: صحَّحه الإمام أحمد، والحاكم، وأخرجه أبوداود،
والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، من طرق عن محمَّد
ابن إسحاق، عن داود بن الحصین، عن عكرمة، عن ابن عباس .
وقال الترمذي: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن نعرف وجه هذ
الحديث، ولعله قد جاء هذا من قِبَلٍ داود بن حصين من قبل حفظه
قال أبوداود: أحاديثه عن عكرمة مناكير، ومع ذلك صحَّحه الحاكم،
ووافقه الذَّهبي، ومِن قبله الإمام أحمد.
وروى ابن سعد عن عامر قال: قدم أبوالعاص وقد أسلمتِ امرأته زینب،
ثم أسلم بعد ذلك، وما فرَّق بينهما، وإسناده مرسل صحیح، ثمّ روی نحوه عن
قتادة، والإسناد صحیح مرسل.
فالحديث بهذين الإسنادين المرسلين صحيح، كما قال الإمام أحمد.
(١) أحمد ١٨٧٦)، أبوداود (٢٢٤٠)، الترمذي (١١٤٣)، ابن ماجه (٢٠٠٩)، الحاكم
(٢٠٠/٢).
-- --
---- ---------

٣٢٩
كتاب النكاح - باب الخيار
٨٧٤ ۔ وَعَنْ عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عَنِ أَبِيهِ عَن جَدِّهِ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمْ - ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ رَدَّ ابْتَهُ زَّيْنَبَ عَّلَى أَبِيَ العَاصِ بِنِكَّاحِ جَدِيدٍ)) قَالَ
التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ ابْن عَبَّاسٍ أَجْوَدُ إِسْنَادًا، وَالَعَمَلُ عُلىُ حَدِيثٍ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (١).
* درجة الحديث:
الحدیث ضعيف .
أخرجه الترمذي، وابن ماجه، والطحاوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده، وهو ضعيف، وعلته الحَجَّاج، فإنَّه كان مدلسًا .
قال عبدالله بن أحمد: قال أبي: هذا حديثٌ ضعيف، ولم يسمعه
الحجاج من عمرو بن شعيب، وإنَّما سمعه من محمَّد بن عبيد الله العرزمي، ولا
يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح أنَّ النَّبِيَّ وَّ أقرَّهما على النكاح
الأول.
وقال البيهقي والدارقطني: هذا حديث لا يثبت، وحجَّاج لا يحتج به،
والصواب حديث ابن عباس .
قال البخاري: إنَّ حديث ابن عباس أجود منه وأصح.
وضعَّف حديث عمرو بن شعيب كل من الترمذي، والخطابي،
والبيهقي، والمجد ابن تيمية .
(١) أحمد (٢٠٧/٢)، الترمذي (١١٤٢)، ابن ماجه (٢٠١٠).

٣٣٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٧٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((أَسْلَمَتِ
امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ
أَسْلَمْتُ، وَعَلِمَتْ بِإِسْلاَمِي، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ يَّهِ مِنْ زَوْجِهَا
الآخَرِ، وَرَدَهَا إِلىَ زَوْجِهَا الأَوَّلِ)) رَوَاهُ أَحمَدُ، وَأَبُودَاوُدَ، وَابْنُ
مَاجَهُ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث ضعيف .
أخرجه أبوداود، والترمذي، وابن حبان، من طريق سماك عن عكرمة
عن ابن عباس، قال الترمذي: حديث صحيح، ورواه ثلاثة عن سماك بن حرب
وهم :
١- عبيدالله بن موسى، أخرجه ابن الجارود، والبيهقي، من طريق
الحاكم، وصحَّحه الحاكم، ووافقه الذَّهبي.
٢ - سليمان بن معاذ العنبري عن سماك به مثل حديث وكيع، أخرجه
الطيالسي، وعنه البيهقي.
٣- عبدالرزاق في المُصنف .
وإسناده ضعيف؛ لأنَّ مداره على سِماك عن عكرمة .
قال الحافظ: صدوق، وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربة .
(١) أحمد (٢٠٥٩)، أبوداود (٢٢٣٨)، الترمذي (١١٤٤)، ابن ماجه (٢٠٠٨)، ابن
حبان (١٢٨٠)، الحاكم (٢٠٠/٢).

٣٣١
كتاب النكاح - باب الخيار
* ما يؤخذ من الأحاديث الثلاثة:
١ - زينب بنت رسول الله ◌َو هي أكبر بناته - رضي الله عنهنَّ - وكانت زوجة لأبي
العاص بن الربيع، فأسلمت، وهاجرت قبل إسلام زوجها وهجرته، فلما
أسلم، وهاجر، ردَّها رسول الله مَلآل إليه.
٢ - حديث ابن عباس وهو رقم (٨٧٣) أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ ردَّ ابنته زينب على زوجها
أبي العاص بعد ست سنين من فراقهما بالنكاح الأول، وأنه لم يُحدِث نكاحًا
جديدًا بينهما .
أما حديث عمرو بن شعيب: وهو رقم (٨٧٤) ففيه أنَّ النَّبِيَّ وَّ ردَّ ابنته
زينب على أبي العاص بنكاح جدید.
٣- كلام العلماء عن الحدیثین:
قال الترمذي: حديث ابن عباس حسن، وليس بإسناده بأس، وإسناده أجود
من حديث عمرو بن شعيب .
أما حديث عمرو بن شعيب فقال الإمام أحمد: ضعيف، والصحيح
حديث ابن عباس، وهكذا قال البخاري، والترمذي، والبيهقي، وحكاه عن
حفَّاظ الحدیث .
وقال ابن عبدالبر: حديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول.
٤- إذا أسلم الزوجان معًا بأنَّ تلقَّظا بالإسلام دفعةً واحدةً، بقي نكاحهما
بإجماع أهل العلم؛ لأنّه لم يوجد منهما اختلاف دین.
وإن أسلم زَوْج كتابية بقي أيضًا على نكاحه؛ لأنَّ للمسلم ابتداء نكاح
الكتابية، فاستدامته واستمراره أقوى وأولى .
خلاف العلماء:
ذهب جمهور العلماء إلى أنَّه إن أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين قبل
الدخول، بَطَلَ النكاح، وأنَّ الكتابية إذا أسلمت، وهي تحت كافر غير كتابي،

٣٣٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
انفسخ النكاح.
قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ من أهل العلم ..
وأما إذا أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الأول، وكان بعد الدخول،
وُقِف الأمر إلى انقضاء العدة، فإن أسلم الثاني قبل انقضائها، فهما على نكاحهما.
والأظهر لنا: أنَّ الفرقة بينهما وقعت حين أسلم الأول، وإذن: فلا نكاح
بينهما، وهذا قول جمهور العلماء، والمشهور عند أحمد.
وذلك لحديث عمرو بن شعيب أنَّ النَّبِيَّ وَّ: ((ردَّ ابنته على أبي العاص
بنکاح جدید» فهذا عمدة الجمهور.
والرواية الأخرى عن الإمام أحمد: أنَّها ترد إليه، بدون عقد جديد، وإن
طالت المدة، وانقضت العدة، ما لم تتزوج، لما روى ابن عباس ((أنَّ النَّبِيَّ وَل
ردَّ ابنته علي أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول، ولم يُحدِث
نکاحا»، قال الترمذي: لیس بإسناده بأس، وصححه أحمد.
والحديث رقم (٨٧٥) من أدلة هذه الرواية عن أحمد، فإنَّ هذه المرأة
تزوجت بعد أن أسلم زوجها، وإسلامه قبل زواجها يعتبر بقاء لنكاحهما الأول،
ويكون زواجها الثاني باطلاً، ولذا فإنَّ النَّبِيَّ وَّ انتزعها من الثاني، ولم يأمره
بطلاقها، وردّها إلى زوجها الأول بدون تجدید عقد بینهما، وحديث ابن عباس
أجود إسنادًا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب .
واختار الشيخ تقي الدين بقاء النكاح بين الزوجين إذا أسلمت قبله، سواء
كان الإسلام قبل الدخول، أو بعده، ما لم تنكح زوجًا غيره.
وقال ابن القيم: إنَّ أحد الزوجين إذا أسلم قبل الآخر، لم ينفسخ النكاح
بإسلامه، فرَّقت الهجرة بينهما أو لم تفرق، فإنَّه لا يعرف أنَّ رسول الله وَل جدَّد
نكاح زوجين سبق أحدهما الآخر بإسلامه قط، ولم تزل الصحابة يُسلم الرجل
قبل امرأته، أو تسلم قبله، ولم يعلم عن أحد منهم البتة أنَّه تلفظ بإسلامه هو

-
٣٣٣
كتاب النكاح - باب الخيار
وامرأته حرفًا بحرف، هذا مما لم يقع البتة، وقد ردَّ النَّبِي ◌َّ ابنته زينب على
زوجها أبي العاص بن الربيع وهو قد أسلم زمن الحديبية، وهي أسلمت من أول
البعثة، فبين إسلامهما أكثر من ثماني عشرة سنة .
وأما قوله: ((كان بين إسلامها وإسلامه ست سنين)) فوَهَم، إنَّما أراد بين
هجرتها وإسلامه .
وتحريم المسلمات على المشركين بقوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّمْ وَلَا هُمْ يَحِلُونَ
◌َهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] إنَّما نزل بعد الحديبية، ولما نزل التحريم أسلم أبوالعاص
فردت إليه .
وأما اعتبار زمن العدة فلا دليل عليه من نصٍّ ولا إجماع، ولا ريب أنَّ
الإسلام لو كان بمجرده فرقة لم تكن فرقة رجعية بل بائنة، فلا يكون أثر للعدة
في بقاء النكاح، وإنما أثرها في منع نكاحها للغير، وأما تنجيز الفرقة، أو
مراعاة العدة، فلا نعلم أنَّ رسول الله بَّ قضى بواحدةٍ فيهما، مع كثرة من أسلم
في حياته من الرِّجال.
وهذا القول إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار الخلاَّل، وأبي بكر
عبدالعزيز، وابن المنذر، وابن حزم، وبه قال حماد، وسعيد بن جبير، وعمر
ابن عبدالعزيز، والشَّعبي، وغيرهم، وتقدَّم أنَّه اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية
- رحمهم الله جميعًا - .
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي: الذي حقَّقه الدليل، أنَّه إذا أسلم أحد
الزوجين، وتأخَّر إسلام الآخر، فإن أسلم المتخلف في العدة، فهما على
نكاحهما، وإن انقضت العدة جاز للزوجة أن تتزوج، فإنْ لم تتزوج وأسلم
الزوج بعد ذلك وأرادها واختارته، ردّت إلیه بغیر نكاح.
وقال الشيخ تقي الدين: إذا ارتد الزوج ولم يعُد إلى الإسلام حتى
انقضت عدَّة امرأته، فإنَّها تبين منه عند الأئمة الأربعة، وإن طلَّقها بعد ذلك لم

٢٢٠٠٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
يقع طلاقه، فإن ماء إلى الإسلام فله أن يتزوجها.
وقال شيح تقي الدين أيضًا: الكافر إذا أسلمت امرأته فالمسألة فيها
أقوال: أحدها: أنَّها إذا خرجت من العدة فلها أن تتزوج، فإن أسلم قبل أن
تتزوج ردت إليه، فالأحاديث تدل على هذا القول، ومنها: حديث زينب بنت
رسول الله ◌َّ، فإنَّ الثابت في الحديث أنَّه ردَّها بالنكاح الأول بعد ست سنين.
ومنها: ما رواه البخاري من حديث عبدالله بن عباس قال: كانت إذا هاجرت
امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهَّرت حل لها
النكاح، فإن هاجر زوجُها قبل أن تنكح رُدَّت إليه .
* قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن حكم تزوج الكافر بالمسلمة، وتزوج المسلم بالكافرة:
إنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بعد أن اطّلع على اعتراض
الجمعيات الإسلامية في سنغافورة وهي:
(أ) جمعية البعثات الإسلامية في سنغافورة.
(ب) بیراینز.
(ج) المحمَّدية .
(د) بيرتاس.
(هـ) بيرتابيس.
على ما جاء في ميثاق حقوق المرأة من السماح للمسلم والمسلمة
بالتزوج ممن ليس على الدين الإسلامي، وما دار في ذلك، فإنَّ المجلس يقرر
بالإجماع ما يلي :
أولاً: إنَّ تزوج الكافر للمسلمة حرام، لا يجوز باتفاق أهل العلم، ولا شكَّ
في ذلك لما تقتضيه نصوص الشريعة، قال تعالى: ﴿وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى
يُؤْمِنُواْ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِّمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُغَارِ لَا
ج
هُنَّ حِلٌّ لَّمْ وَلَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم مَّا أَنْفَقُواْ﴾ [الممتحنة: ١٠] والتكرير في قوله تعالى:

٣٣٥
كتاب النكاح - باب الخيار
﴿لَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] للتأكيد والمبالغة بالحرمة، وقطع
العلاقة بين المؤمنة والمشرك، وقوله تعالى: ﴿وَءَاتُوهُم مَّا أَنفَقُواْ﴾ [الممتحنة ١٠]
أمر أن يعطى الزوج الكافر ما أنفق على زوجته إذا أسلمت، فلا نجمع عليه
خسران الزوجية والمالية، فإذا كانت المرأة المشركة تحت الزوج الكافر، تحرم
عليه بإسلامها، ولا تحل له بعد ذلك، فكيف يقال بإباحة ابتداء عقد نكاح
الكافر على المسلمة، بل أباح الله نكاح المرأة المشركة بعد ما تسلم، وهي
تحت رجل كافر لعدم إباحتها له بإسلامها، فحينئذ يجوز للمسلم تزوجها بعد
انقضاء عدتها، كما نص عليه قوله تعالى: ﴿ وَءَاتُوُهُم مَّآ أَنْفَقُواْ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ
ود وة أوروْ
تَنكِحُوهُنَّ إِذَا ءَانَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].
ثانيًا: وكذلك المسلم لا يحل له نكاح مشركة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ
اٌلْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ١٢٢] ولقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾
[الممتحنة: ١٠] وقد طلَّق عمر - رضي الله عنه - امرأتين له كانتا مشركتين، لما
نزلت هذه الآية .
وحكى ابن قدامة الحنبلي أنَّه لا خلاف في تحريم نساء الكفار غير أهل
الكتاب على المسلم.
أما النساء المحصنات من أهل الكتاب، فيجوز للمسلم أن ينكحهن لم
يختلف العلماء في ذلك، إلاّ أنَّ الإمامية قالوا بالتحريم، والأولى للمسلم عدم
تزوجه من الكتابية، مع وجود الحرّة المسلمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يكره تزوجهن مع وجود الحرائر
المسلمات، قال في الاختيارات: وقاله القاضي، وأكثر العلماء؛ لقول عمر
- رضي الله عنه - للذين تزوَّجوا من نساء أهل الكتاب ((طلِّقوهن))، فطلقوهن إلاَّ
حذيفة امتنع عن طلاقها، ثم طلَّقها بعد؛ لأنَّ المسلم متى تَزَّوج كتابيةً، ربّما
مال إليها قلبه ففتنته، وربما كان بينهما ولد فيميل إليها، والله أعلم.

٣٣٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب العيوب في النكاح
مقدمة
العيوب: جمع عيب، والقصد: بيان العيب الذي يثبت به الخيار،
والعيب الذي لا يثبت به خيار .
والعيوب من حيث هي تنقسم إلى قسمين :
أحدهما: عيوب جنسية تمنع الاستمتاع، كالجب، والعُنَّة، والخِصَاء في
الرَّجل، والرَّتَقَ، والقَرَن، والعَفَل في المرأة.
الثاني: عيوب لا تمنع الاستمتاع، ولكنها أمراضٌ منقِّرةٌ من كمال
العِشرة، بحيث لا يمكن معها بقاء الزوجية إلاَّ بضرورة، ذلك كالجنون،
والبَرص، والزّهري، والأمراض المُعْدِيَة.
أمَّا من حيث انقسام العيوب بين الزوجين، فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: خاص بالرجل، الجب: وهو قطع الذكر، حتى لا يبقى منه
ما يكفي للجِماع، والعُنَّة، والخِصاء، وهو قطع الخصيتين.
الثاني: خاص بالمرأة، وهو الرَّتق: أن يكون فرجها مسدودًا بأصل
الخلقة، والقرَن، والعفل: ورم في اللحمة التي بين مسلكي المرأة ممَّا يسبب
ضيق فرجها، فلا يسلك فيه الذكر .
الثالث: مشتركٌ بين الجنسين، وهذا هو الجنون، والجذام، والبرص،
وسیلان بول، أو غائط، وباسور، وناسور.
وقال ابن القيم: الصحيح أنَّ النكاح يُفْسخ بجميع العيوب، كسائر
-- --

٣٣٧)
كتاب النكاح - باب العيوب في النكاح
العقود؛ لأنَّ الأصل السلامة، فكانت هذه الشروط في العقد نقص شيء من
الأشياء، كالأطراف، أو العمى، أو الخرس، أو الطرش، وكل عيبٍ ينفِّر الزوج
الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة، فإنَّه يوجب
الخيار.
قال في الإنصاف: وما هو ببعيد.
قال الشيخ تقي الدين: ولو بان الزوج عقيمًا، فقياس قولنا: ثبوت الخيار
للمرأة؛ لأنَّ لها حقًّا في الولد، فالصحيح: أنَّ كل عيبٍ نَفَر منه أحد الزوجين،
فلمن لم يرض به الخيار في الفرقة .

٣٣٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٧٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ - قَالَ: ((تَزَوَّجَ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ العَالِيَّةَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ
عَلَيْهِ، وَوَضَعَتْ ثِيَابَهَا، رَأَىْ بِكَشْحِهَا بَيَاضًا، فَقَال النَّبِيُّ ◌َِّ: البَسِي
ثِيَابَكِ، وَالحَقِي بِأَهْلِكِ، وَأَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ)) رَوَاهُ الحَاكِمُ، وَفِي
إِسْنَادِهِ جَمِيلُ بْنُ زَيْد، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي شَيْخِهِ
اخْتِلاَفًا كَثِيرًا(١) .
** درجة الحديث:
الحدیث ضعيف .
أخرجه أحمد بسنده إلى كعب بن زيد، أو زيدبن كعب، فذكر الحديث.
قال الألباني: وجملة القول أنَّ الحديث ضعيف جدًّا؛ لأنَّ فيه جميل بن
زيد، وقد تفرَّد به، وقد أكثر العلماء من الطعن في جميل بن زيد، فقال
البخاري: لا يصح حديثه، وقال ابن عدي: ليس بثقة، وقال النسائي: ليس
بالقوي، وقال البغوي: ضعيف الحديث؛ ولأجل اضطرابه فقد قال الحافظ :
اضطرب كثير على جميل بن زيد، وقد صحَّ الحديث بلفظٍ آخر، وهو ما جاء
في صحيح البخاري: ((أنَّ ابنة الجون لما دخلت على النبي بَّهِ، ودنا منها
قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: لقد عُذْت بعظيم، الحَقِي بِأَهلِكِ)).
* مفردات الحديث:
- عُجْرَة: بضم العين، وسكون الجيم المعجمة، وكعب بن عجرة صحابيٌّ،
(١) الحاكم (٣٤/٤).

٣٣٩)
كتاب النكاح - باب العيوب في النكاح
أصله من قبيلة بلى، فحالف الأنصار، فعُدَّ منهم بالحلف، وقال الواقدي: إنَّه
من الأنصار.
- غِفَار: بكسر الغين المعجمة، غفار: قبيلة من قبائل عدنان، هم بنو غفار بن
مليل بن صخرة بن مدركة بن إلياس بن مضر، ومنازلهم قرب مكة .
- كَشْحهَا: بفتح الكاف، وسكون الشين المعجمة، فحاء مهملة، هو بين
الخاصرة والضلوع.
- بياضًا: المراد به البرص، وهو مرض يحدث في الجسد بياضًا.
- الحَقِي بِأهلِك: هذه الصيغة من كنايات الطلاق الظاهرة، يقع بها الطلاق مع
نيته، أو قرينة تدل على إرادة الطلاق .

٣٤٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٧٧ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ - رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَدَخَلَ بِهَا، فَوَجَدَهَا بَرْضَاءَ،
أَوْ مَجْنُونَةً، أَوْ مَجْذُومَةً، فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَسِيسِهِ إِيَّاهَا، وَهُوَ لَهُ عَلَى
مَنْ غَرَّهُ مِنْهَا)) أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (١).
وَرَوَىُ سَعِيدٌ أَيْضًا عَنْ عِلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - نَحْوَهُ، وَزَادَ:
((وَبِهَا قَرَنٌ، فَزَوْجُهَا بِالخِيَارِ، فَإِنْ مَسَّهَا، فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحِلَّ مِنْ
فَرْجِهَا)»(٢) .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أَيْضًا قَالَ: ((قَضَىُ عُمَرُ - رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ - فِي العِنِيْنِ، أَنْ يُؤَجَّلَ سَنَةٌ))، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ(٣).
* درجة الحديث:
قال الحافظ: رجاله ثقات، وهو موقوف على عمر - رضي الله عنه -.
وأخرجه مالك، والدار قطني، وابن أبي شيبة، والبيهقي من طريق يحيى
ابن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: فذكره، ورجاله ثقات، فهم
رجال الشيخين، للكنَّه منقطع بين سعيد بن المسيب رحمه الله، وعمر بن
الخطاب - رضي الله عنه - ورواية علي رجالها ثقات، إلاَّ أنَّ الشعبي لم يسمع
(١) سعيد بن منصور (٢١٢/١)، مالك (٥٢٦/٢)، ابن أبي شيبة (٤/٢).
(٢) سعيد بن منصور (٢١٣/١).
(٣) ابن أبي شيبة (٤/٢).