Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كتاب البيوع - باب الإجارة وبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوّة، والله أعلم. ولهذا قال المناوي في فيض القدير: وبالجملة فطرقه كلها لا تخلو من ضعيف أو متروك، بمجموعها يكون حسنًا . * مفردات الحديث: - قبل أن يجف عَرَقُه: ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو حثٌّ على المسارعة في إعطائه أجرته، التي هي مقابل عمله وتعبه. - عرقه: عرِق الرجل يعرق عرقًا، من باب علم، شح جلده فهو عرقان، والعَرَق - بفتحتين -: ما رَشَحَ من مسام الجلد من غدد خاصة. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - وجوب إعطاء الأجير أجره بعد أن أدَّى العمل الذي استؤجر عليه. ٢- المبادرة والسرعة بإعطائه أجره؛ لأنَّه لم يعمل إلاَّ من الحاجة إلى الأجرة، ولأنَّ نفسه تائقة إلى استلام عوض عمله وجهده. فالتأخير في إعطائه حقه من أعظم المَطل، ومن أشنع أنواع الظلم. ٣- فيه جواز المبالغة في الكلام من أجل الحث، والتهييج على فعل الخير، أو الكف عن فعل الشر، وقد جاء في نصوص كثيرة. ٤- أما عدم إيفائه أجرته، فهو يسبب غضب الله تعالى، بحيث يتولى مخاصمة من استأجر أجيرًا، فاستوفى منه ولم يعطه أجره، كما جاء في الحديث المتقدم . ٥ - هذا من الوفاء بالعهود والعقود، وقد قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوَفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. ومن الأمانة التي يأمر الله تعالى بأدائها بقوله: ﴿﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ اُلْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٤]. ٦ - الله تعالى أمر بأداء الحقوق، وينهى عن أكل أموال الناس بالباطل، وللكنه ٦٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام يشدد في ذلك، ويكثر منه في جانب الضعيف، من امرأة، أو يتيم، أو فقير، فهنا الغالب أنَّ الأجير فقيرٌ ضعيف، وأنَّ صاحب العمل غنيٌّ قوي، فحثَّ الله تعالى على ذلك، كما في الحديث القدسي: ((قال الله عزَّ وجل: ثلاثة أنا خصمهم ... )) إلخ، وهنا أمر على لسان رسوله وَ ل: ((أن يعطى الأجير أجره قبل أن يجف عرقه))، وهذا كله من عناية الله تعالى بالضعفاء، وإنصافهم من الأقوياء. ٦٣ كتاب البيوع - باب الإجارة ٧٨٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُسَمِّ لَهُ أُجْرَتَهُ)) رَوَاهُ عبدُالرِزَّاقِ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَوَصَلَهُ البَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةً(١). * درجة الحديث: الحدیث ضعيف. قال في التلخيص: رواه البيهقي من حديث أبي هريرة، ورواه أيضًا من طريق إبراهيم النَّخعي عن أبي سعيد، وهو منقطع، وهو عند أحمد وأبي داود في المراسيل من وجهٍ آخر، وعند النسائي غير مرفوع. اهـ. قال أبوزرعة: الموقوف هو الصحيح. ومع هذا فالإجماع قائمٌ على اشتراط كون عوض الإجارة معلومًا. * مفردات الحديث: - فليُسَم: من التسمية، أي: فليعيِّن له أجرته ويبينها؛ لئلا تكون مجهولة فتفضي إلى النزاع والخصومة ، وفي بعض نُسَخ سبل السلام: ((فليتم أجرته)) من الإتمام، ومعناه: فليعطها إيّاه كاملة، من غير نقص. * ما يؤخذ من الحديث: ١- فيه دليل على وجوب معرفة قدر الأجرة؛ لأنَّ الجهالة بها بين المؤجر والمستأجر تُفْضي إلى النزاع، والشقاق الذي ينافي الإسلام. ٢- وكما تجب معرفة الأجرة، تجب أيضًا معرفة المنفعة المعقود عليها؛ لأنَّها أحد العوضين المعقود عليهما، فاشترطت معرفتها . (١) عبدالرزاق (٢٣٥/٨)، البيهقي (١٢٠/٦). ٦٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣ - قال فقهاؤنا: وتصح الإجارة بثلاثة شروط: أحدها: معرفة المنفعة كسكنى دار، أو خدمة آدمي . الثاني: معرفة الأجرة بما تحصل به معرفة الثمن؛ لأنَّه عوض في عقد معاوضة، فوجب أن يكون معلومًا . الثالث: الإباحة في نفع العين، فلا تصح على نفع محرَّم، كالغناء، وجَعل داره كنيسةً أو لبيع الخمر . ٤- الخلاصة: إنَّ الإجارة عقدٌ على المنافع، كما أنَّ البيع عقد على الأعيان والمنافع أيضًا، فاشترط في الإجارة شروط البيع، من رضا العاقدين، وكونهما جائزي التصرف، ومن إباحة العين، وكونها مشتملة على المنفعة المقصودة منها، وكون العين المؤجرة ملكًا للمؤجر، ومن القدرة على تسليمها ومعرفتها، ومعرفة قدر الأجرة، وانتفاء الشروط الفاسدة بنفسها، والشروط المفسدة للعقد، وغير ذلك من الأحكام التي ذكرها الفقهاء أحكامًا للبيع. ٥- أفتى الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ : أنَّ التأجير مدة غير معلومة، وهو ما يسمى في الحجاز بالحكر، ويسمى في نجد بالصُّبرة، يعتبر بيعًا لرقبة الأرض، لا إجارة، فهي ملك لمن اشتراها أرضًا وبناءً، وأنَّ له التصرف فيها . ** قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن الإيجار المنتهي بالتمليك: قرار رقم (١١٠): إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، في دورته الثانية عشرة بالرياض، في المملكة العربية السعودية، من ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١ هـ إلى غرة رجب ١٤٢١ هـ الموافق (٢٣ - ٢٨ سبتمر ٢٠٠٠)). ٦٥ كتاب البيوع - باب الإجارة بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع ((الإيجار المنتهي بالتمليك، وصكوك التأجير)) وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه وعدد من الفقهاء. قرَّر ما يلي: الإيجار المنتهي بالتمليك : أولاً: ضابط الصور الجائزة، والممنوعة ما يلي: ( أ) ضابط المنع: أن يرد عقدان مختلفان في وقت واحد، على عين واحدة في زمن و احد. (ب) ضابط الجواز: ١- وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر، زمانًا بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة والخيار يوازي الوعد في الأحكام. ٢- أن تكون الإجارة فعلية، وليست ساترة للبيع. (ج) أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك، لا على المستأجر، وبذلك يتحمل المؤجر ما يلحق العين، من غير ناشيء من تعد المستأجر، أو تفريطه، ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة. (د) إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة، فيجب أن يكون التأمين تعاونيًّا إسلاميًّا، لا تجاريًّا، ويتحمله المالك المؤجر، وليس المستأجر. (هـ) يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة وأحكام البيع عند تملك العين . (و) تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجر، لا على المستأجر، طوال مدة الإجارة . ٦٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ثانيًا : من صور العقد الممنوعة : ( أ) عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة، دون إبرام عقد جديد، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعًا تلقائيًّا . (ب) إجارة عينٍ لشخصٍ بأجرةٍ معلومةٍ، ولمدةٍ معلومةٍ، مع عقد بيع له معلّق على سداد جميع الأجرة المتَّفق عليها، خلال المدة المعلومة، أو مضّاف إلى وقت في المستقبل. (ج) عقد إجارة حقيقي، واقترن به بيع بخيار الشرط لصالح المؤجر، ويكون مؤجلاً إلى أجلٍ طويلٍ محدَّدٍ، ((هو آخر مدة عقد الإيجار)). وهذا ما تضمنته الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئاتٍ علميةٍ، ومنها هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية . ثالثًا : من صور العقد الجائزة: ( أ ) عقد إجارة يُمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به عقد هبة العين للمستأجر، معلقًا على سداد كامل الأجرة، وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة، وذلك وفق ما جاء في قرار المجمع بالنسبة للهبة رقم ٣/١/١٣ في دورته الثالثة . ب) عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإجارية المستحقة خلال المدة في شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة، وذلك وفق قرار المجمع رقم (٤٤) ٥/٦، في دورته الخامسة . (ج) عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به وعد ببيع العين المؤجرة للمستأجر بعد ٦٧ كتاب البيوع - باب الإجارة سداد كامل الأجرة، بثمن يتّفق عليه الطرفان . (د) عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة، ويعطي المؤجر للمستأجر حق الخيار في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء على أن يتم البيع في وقته بعقد جديد بسعر السوق، وذلك وفق قرار المجمع السابق رقم: (٤٤) ٥/٦، أو حسب الاتفاق في وقته. رابعًا: هناك صور من عقود التأجير المنتهي بالتمليك محل خلاف، وتحتاج إلى دراسة، تعرض في دورة قادمة إن شاء الله تعالى . صكوك التأجير : يوصي المجمع بتأجيل موضوع صكوك التأجير لمزيد من البحث والدراسة ليطرح في دورة لاحقة . والله سبحانه وتعالى أعلم. * قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن بدل الخلو عند خروج المستأجر: قرار رقم (٣١): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام، على سيدنا محمَّد خاتم النبیین و على آله وصحبه . إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية، من ١٨ - ٢٣ جمادي الآخرة ١٤٠٨ هـ، الموافق ٦- ١٢ فبراير ١٩٨٨ م، بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية الواردة إلى المجمع، بخصوص ((بدل الخلو)) وبناءً عليه . ٦٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام قرَّر ما يلي: أولاً: تنقسم صور الاتفاق على بدل الخلو إلى أربع صور، هي: ١ - أن يكون الاتفاق بين مالك العقار وبين المستأجر عند بدء العقد. ٢ - أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين المالك وذلك في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها . ٣- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين مستأجر جديد، في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها . ٤- أن يكون الاتفاق بين المستأجر الجديد، وبين كل من المالك والمستأجر الأول، قبل انتهاء المدة، أو بعد انتهائها . ثانيًا: إذا اتَّفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغًا مقطوعًا، زائدًا عن الأجرة الدورية ((وهو يسمى في بعض البلاد خلوًا))، فلامانع شرعًا من دفع هذا المبلغ المقطوع، على أن يعد جزءًا من أجرة المدة المتّفق عليها، وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة. ثالثاً: إذا تمَّ الاتفاق بين المالك وبين المستأجر أثناء مدة الإجارة، على أن يدفع المالك إلى المستأجر مبلغًا مقابل تخليه عن حقِّه الثابت بالعقد في ملك منفعة بقية المدة، فإنَّ هذا بدل خلو جائز شرعًا؛ لأنَّه تعويضٌ عن تنازل المستأجر برضاه، عن حقه في المنفعة، التي باعها للمالك. أما إذا انقضت مدة الإجارة، ولم يتجدد العقد صراحة، أو ضمنًا عن طريق التجديد التلقائي، حسب الصيغة المفيدة له، فلا يحل بدل الخلو؛ لأنَّ المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر. رابعًا: إذا تمَّ الاتفاق بين المستأجر الأول، وبين المستأجر الجديد، أثناء مدة الإجارة على التنازل عن بقية مدة العقد، لقاء مبلغ زائدٍ عن الأجرة الدورية، فإنَّ بدل الخلو هذا جائزٌ شرعًا، مع مراعاة مقتضى عقد الإجارة ٦٩ كتاب البيوع - باب الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول، ومراعاة ما تقضي به القوانين النافذة الموافقة للأحكام الشرعية . على أنَّه في الإجارات الطويلة المدة، خلافًا لنص عقد الإجارة، طبقًا لما تصوغه بعض القوانين، لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجر آخر، ولا أخذ بدل الخلو فيها، إلاَّ بموافقة المالك. أما إذا تمَّ الاتفاق بين المستأجر الأوَّل، وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلو، لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين. والله أعلم . ٧٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام باب إحياء الموات مقدمة الموات: بفتح الميم والواو المخففة، فهي على وزن سَحَاب، وهو ما لا روح فيه، وأرض لا مالك لها، شبهت عمارتها بالحياة، وتعطيلها بالموت، لعدم الانتفاع بالأرض الميتة بزرع وغيره، وإحياؤها عمارتها . واصطلاحًا: هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم، فالاختصاصات كالطرق، والأفنية، والساحات، ومسايل المياه، وكل ما يتعلق بمصلحة المملوك. والإنسان المعصوم هو المسلم، أو الكافر المالك للأرض بسببٍ شرعي، من شراء أو غيره. فالأرض المختصة، أو المملوكة لا تملك بالإحياء . قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: قد حد الفقهاء ضابطًا لما يملك بالإحياء، فقالوا: الذي يُحْيَا هيَ الأرض الخالية من الاختصاصات، ومن ملك المعصومین . فدخل في هذا كله أرض لا مالك لها، وليس لها اختصاص بالأملاك، ولا للناس فيها اشتراك، وخرج من هذا ما لا يُملك، فالأرض المملوكة، أو التي جرى عليها ملكٌ لمعصوم معلوم لا تُملك بالإحياء، حتى ولو كانت دراسة عائدة مواتًا، وكذلك ما تعلّق بمصالح الأملاك، كالمتعلق بمصالح الدور والبلدان، مما يحتاجون إليه في مسيل مياههم، ودفن أمواتهم، ومحتطباتهم ونحو ذلك، وكذلك ما الناس فيه شركاء، كالمعادن الجارية أو الظاهرة، ٧١ كتاب البيوع - باب إحياء الموات فوجود الإحياء في هذه الأشياء بخلاف الأول، فإنَّ من أحياه ملكه. قال في الإقناع: ولا يملك بإحياء ما قَرُّب من عامر، وتعلَّق بمصالحه، كطرقه، وفِنائه، ومجتمع ناديه، ومسيل مائه، ومطرح قمامته، وملقى ترابه، ومرعاه، ومحتطبه، ومرتاض الخيل، ومدافن الأموات، ومناخ الإبل، والمنازل المعدة للمسافرين حول المياه والبقاع المرصدة لصلاة العيد ونحو ذُلك، فكلُّ مملوكٍ لا يجوز إحياء ما تعلَّق بمصالحه . والأصل في إحياء الموات السنة، والإجماع. فالسنة: ما في الباب من أحاديث وغيرها. وأما الإجماع: فقد حكى الوزير ابن هبيرة الاتفاق على جواز إحياء الأرض الميتة العادية، كما قال ابن عبدالبر: أجمع العلماء على أنَّ ما عرف بملك مالك أنَّه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه . قال في شرح الإقناع: وإحياء الأرض الموات هو أن يحوزها بحائط منيع، وبناء ما جرت عادة أهل البلد البناء به من لِبنِ، أوقصبٍ، أو خشبٍ، ونحوه، سواءٌ أرادها لبناءٍ، أو لزرع، أو أرادها حظيرة غنم، أو حظيرة خشبٍ، ونحوهما، ولا يعتبر التسقيف، ولاً نصب الباب ... إلخ. وعن أحمد: إحياء الأرض ما عدَّه الناس إحياء؛ لقوله: ((من أحيا أرضًا ميتة فهي له)) [رواه أبوداود (٣٠٧٤)]. واختاره ابن عقيل والموفق وغيرهما؛ لأنَّ الشرع ورد بتعليق الملك عليه، ولم يبيِّته، فوجب الرجوع إلى ما كان إحياءً في العرف، والله أعلم. ٧٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧٨٨ - عَنْ عُروَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َل قَالَ: ((مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ عُروَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: وَقَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلاَفَتِهِ)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ(١). * مفردات الحديث: - مَنْ عمر أرضًا: بتشديد الميم وتخفيفها، والمراد بتعميرها: إحياؤها بما جرت به العادة، من أنواع إحياء الأراضي الميتة ((البور)). - فهو أحق بها: أي فهو صاحب الحق فيها، والملك عليها . (١) البخاري (٢٣٣٥). ٧٣ كتاب البيوع - باب إحياء الموات صَلىالله وَسَّكم ٧٨٩ - وعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((مَنْ أَحَيَا أَرْضًا مَيَّةً فَهِيَ لَهُ)) رَوَاهُ الثَّلاثَةُ، وَحسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: رُوِيَ مُرْسَلاً، وَهُوَ كَمَا قَالَ، واخْتُلِفَ فِي صَحَابِيِّهِ، فَقِيلَ: جَابِرٌ، وَقِيلَ: عَائِشَةُ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَالرَّاجِحُ الأَوَّلُ(١). * درجة الحديث: الحدیث حسن . رواه أبوداود والنسائي والترمذي عن عبدالوهاب الثقفي عن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ أَحْيَا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حَقٌّ)) قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ غريب، وفي الباب عن عائشة، وسمرة بن جندب، وعبادة بن الصامت، قال الحافظ في الفتح: وفي أسانيدها مقال، لكن يتقوَّى بعضها ببعض . وصحَّحه السيوطي في الجامع الصغير. * مفردات الحديث: - من: شرطية و((أحيا)) فعل الشرط، وجوابه ((فهي له))، وإحياء الأرض الموات يكون بزرعها، أو غرسها، أو بنائها، ونحو ذلك، شبّه تعطيلها بالإماتة. - ميّة: أصله ((ميوتة)) اجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فأبدلت الواو ياءً، وأدغمت الياء في الياء، فهي ((ميِّة)) بتشديد الياء، ولا تخفف؛ لأنَّه لو خففت لحذف تاء التأنيث . - والأرض الميّة: هي الأرض التي لم تُعمَر، وإحياؤها عمارتها، شبهت (١) أبوداود (٣٠٧٤)، الترمذي (١٣٧٨)، ولم يروه النسائي. ٧٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام العمارة بالإحياء. * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - الحديثان يدلان على جواز إحياء الأرض الموات، وأنَّ الإحياء من أسباب الملك الشرعي. ٢- أنَّ من أتمَّ إحياء الأرض الإحياء الشرعي ملكها؛ لقوله ◌َّ: ((فهي له)). ٣- يدل عموم الحديث على أنَّ المُحيي يملك ما أحياه، سواءٌ كان المُحْيِي مكلفًا، أو غير مكلفٍ، مسلمًا كان أو كافرًا، إذا كان ذميًّا . ٤ - يدل على أنَّ الإحياء يحصل ولو بغير إذن الإمام، قال في كشاف القناع: ولا يُشترط إذن الإمام، وهو مذهب جمهور العلماء. ٥- لابد أن تكون الأرض المحياة مواتًا، بأن لم يجر عليها ملك معصوم، ومنفكة عن الاختصاصات، أما المملوكة فلا يصح إحياؤها، وكذلك الأرض المختصة لصاحبها بتحجيرها، وشروعه في إحيائها، فإنَّها لا تملك، وكذلك مصالح ومرافق المكان العامر، الذي يتعلق بمصالحه ومرافقه، فلا يجوز إحياؤها، وكذا ما تعلق بمصالح البلدان من طرقٍ، وشوارعَ، وميادين، وحدائق، ومقابر، ومغالي، ومسايل مياه، وغير ذلك فلا يصح إحياؤه . قال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ: ولا شكَّ أنَّ منع ولي الأمر إحياء بعض الأراضي معناه اختصاصه بها، لما يعود على المسلمين بالمصلحة العامة، وعليه فالإحياء على هذه الصورة غير صحيح. ٦- لم يقيّد الإحياء بمساحة معيَّنة، فما أحياه إحياء شرعيًّا ملكه، ولو کثر. قال الشيخ محمد بن إبراهيم: إنَّ مساحة الإحياء لا تحديد فيها، بخلاف الإقطاع فيقدر بحسب حاجة المقطع، وسيأتي إن شاء الله . ٧- ضابط الإحياء ما قاله الإمام أحمد: إحياء الأرض ما عُدَّ إحياء عرفًا، لقوله ٧٥ كتاب البيوع - باب إحياء الموات وَ ل: ((من أحيا أرضًا ميتة فهي له)). وقال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ: الإحياء كالحرز، يرجع فيه إلى العرف، وأما أنواعه فكثيرة، منها: - من أحاط أرضًا مواتًا بحائطٍ منيع، بأنَّ أداره حوله بما جرت به العادة، من لَبِنِ، أو طوبٍ، أو حجرٍ، أو قصبٍ، أو خشب، ونحوه فقد أحياه وملكه، وقدر ارتفاع الجدار الذي يحصل به الإحياء بارتفاع متر ونصف متر، وما دونه یکون متحجرًا لا محییًا . قال في الشرح الكبير: تحجر الموات مثل أن يدير حول الأرض ترابًا، أو أحجارًا، أو يحيطها بجدارٍ صغيرٍ، فلا يملكها بذلك، للكن يصير أحق الناس به . - إذا حفر بئرًا فوصل ماؤها فقد أحياها، وله حماها، ومرافقها المعتادة، إذا كان ما حولها مواتًا، فإن كانت في حيٍّ عامر فيتصرف كل واحد منهم في المرافق بما جرت به العادة . - من أجرى الماء إلى الأرض الموات من نحو عينٍ، أو موارد فقد أحيا تلك الأرض. - من حبس الماء عن أرض موات قد غمرتها المياه، إذا كانت لا تزرع معه، فحبسه ليزرعها فقد أحياها . - إذا عمد إلى أرضٍ موات ذات حجارةٍ، أو أشجارٍ، فأزال حجارتها، وقطع أشجارها، وسوَّاها وعدَّلها؛ ليعلوها السيل؛ لتكون بعلاً فقد أحياه. والخلاصة أنَّ ما عده الناس إحياءً اعتبر إحياءً، وهو يختلف باختلاف المقاصد من الانتفاع، وباختلاف أعراف البلدان . ٨- قال الشيخ محمد بن إبراهيم: وأما الأرض البيضاء التي لا يوجد فيها أثر إحياءٍ أصلاً، فإنَّها لا تملك بمجرد دعوى عليها، ولو كان بيد مدَّعيها ٧٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام صكوك استحكام، بل هي باقية مواتًا على الأصل. ٩ - وإذا أحيا الأرض بنوع من الإحياءات الشرعية، استحق مرافقها، ومنافعها، من الطرق، والميادينّ، والساحات، والمسابل، ونحو ذلك. ١٠ - وإذا كانت الأرض المحياة لزراعةٍ، أو سكنٍ، محفوفةً بملك الغير من كل جانب، فلا حريم لها، ولا مرافق خاصة، وإنما ينتفع ويستفید کل واحد من المجاورين في ملكه، بحسب ما جرت به العادة. ١١ - قال في الإقناع: ولا يُملك بإحياء ما قَرُب من عامر، وتعلق بمصالحه، كطرقه، وفنائه، ومجتمع ناديه، ومسيل مائه، ومطرح قمامته، وملقى ترابه، ومرعاه، ومحتطبه، وحريم البئر، ومرتكض الخيل ومدفن الموتى، والمنازل المعدة للمسافرين، والبقاع المرصودة لصلاة العيد، ونحو ذلك، فكلُّ مملوك لا يجوز إحياء ما تعلّق بمصالحه. وقال الشيخ محمد بن إبراهيم: الأرض التي ينحدر سيلها إلى أرضٍ مملوكة، يكون مسيل سيلها تبعًا لها على وجه الاختصاص، فلا يسوغ إحياؤها، ولا إقطاعها لغير أهل الأرض المملوكة إلاَّ بإذنهم. ١٢- أما التحجر فلا یفید الملك، وإنما یفید صاحبه الاختصاص به، فلا يصح لأحد إحياؤها، ومن أنواع التحجر ما يأتي: - أن يحيط الأرض بجدار ليس بمنيع أو يبني الجدار ببعض الجوانب دون بعض . - أن يحيط الأرض بشبكِ، أو خندقٍ، أو حاجز ترابي، ونحو ذلك. - أن يحفر بئرًا، فلا يصل إلى الماء. ١٣- فكل هذه وأمثالها تحجرات، لا تفيد التملك، وإنما تفيد من تحجرها الاختصاص بها، والأحقية من غيره، فلا يتعدى عليها غيره ممن يريد الإحياء وهي تحت يده، وإذا وُجِد متشوف لإحيائها ضرب ولي الأمر له ٧٧ كتاب البيوع - باب إحياء الموات مدة لإحيائها، فإن أحياها وإلاّ نُزِعَت من يده لمن يريد إحياءها . ١٤ - أفتى زعيم الدعوة السلفية بعد أبيه الشيخ عبدالله بن محمد، ومفتي البلاد السعودية عن المسايل بما يأتي: المسايل قسمان : أحدهما: فيه عمل لأرباب الأملاك، وهو ما يحفرونه لتجري معه السيول، فهذا القسم يملك بالإحياء، فحفره وتوجيه السيل معه تغييرٌ فيه، وإحياء له الثاني: ليس لأرباب الأملاك فيه عمل بالحفر ونحوه، وإنما وجده صاحب الملك ينحدر سيله من الجبل بطبعه إلى جهة ملكه، فهذا إذا استغنت الأرض المملوكة عن مسيل سيلها، ولم يبق لها حاجة إلى مائة، كأن جعلت هذه الأرض المملوكة بيوتًا، ونحو ذلك، فالذي يظهر أنَّ حق اختصاص أصحابها بههذا السيل يزول، ويكون حكمه حكم الأرض الموات، ما لم يكن لهم فيه سبب اختصاص آخر، من تحجرٍ، أو حفر بئرٍ، لم يصل إلى الماء. وتأيدت هذه الفتوى من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، مفتي البلاد السعودية السابق. ٧٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧٩٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ الصَّعْبَ بنَ جَّامَةَ اللّيْنِيَّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((لاَ حِمَى إِلاَّ للهِ وَلِرَسُولِهِ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). * مفردات الحديث: - لا حِمَى: الحِمَى بكسر الحاء، وفتح الميم، بلا تنوين مقصورٌ، تقول: حميته حماية: أي دافعت عنه ومنعته، فهو محمي: أي محظور، فيكون اسمًا غير مصدر، وإنما هو على وزن ((فعل)) بكسر الفاء بمعنى مفعول. هذا تعريفه اللغوي. أما معناه الاصطلاحي: فهو ما يحميه الإمام من الموات لمواشٍ بعينها، ویمنع عنه سائر الناس من الرعي فيه . - إلاَّ لله ولرسوله: أي لا حمى لأحد يخص نفسه فيه، فيرعى فيه ماشيته دون سائرالناس، إنّما هو لله ولرسوله. * ما يؤخذ من الحديث: ١- الحمى هو خلاف المباح، ومعناه أن يمنع الإمام الرعيَ في أرضٍ مخصوصة، لتخص برعيها إبل الصدقة، وإبل بيت مال المسلمين. ٢- الحديث يدل على أنَّ ما حماه النبي وَلَّ فهو يبقى ولا يغير، ولا يجوز إبطاله، ولا نقضه، ولا تغييره، لا مع الحاجة إليه، ولا مع عدمها؛ لأنه حمى بنص، والاجتهاد لا يبطل النص، ولا ينقضه. ٣- أما مَن بعده من الخلفاء والأئمة والملوك، فلهم أن يحموا الأرض (١) البخاري (٢٣٧٠). ٧٩ كتاب البيوع - باب إحياء الموات الموات؛ لرعي دواب المسلمين، ما لم يضيق على المسلمين، لما روى أبو عبيد أنَّ عمر - رضي الله عنه - قال: ((لولا ما أحمل عليه في سبيل الله، ما حميت من الأرض شبرًا في شبر)) وقد اشتهر حمى عثمان - رضي الله عنه - ولم يُنكر، فکان کالإجماع . ٤- كان رؤساء القبائل في الجاهلية، يحمون المكان الخصيب لخيلهم، وإبلهم، وسائر مواشيهم، وكانوا يختصون به عن أفراد قبائلهم، فأبطله النبي ◌َّ بقوله: ((لا حمى إلاَّ لله ولرسوله))، ثم قال ◌َ لّ: ((الناس شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار)) وما كان حماه لله ولرسوله ◌َّه، أو حماه لإمام المسلمين، فهو للصالح العام، لا يختص به الإمام لمصالحه الخاصة . ٥- ليس لغير إمام المسلمين أن يحمي شيئًا، فإنَّ إمام المسلمين قائم مقامهم فيما هو من مصالحهم، دون غيره، لقوله ◌َّطيار: ((الناس شركاء في ثلاث: في الكلأ والماء والنار)). ٦- قال الشيخ محمد بن إبراهيم: الحكم الشرعي يقضي بأنَّ جميع الأحمية باطلة، إلاَّ حمى النبي ◌َّهِ؛ لقوله: ((لا حمى إلاَّ حمى الله ورسوله)) [رواه البخاري]، ولا نزاع بين أهل العلم في ذلك. ٧ - هذه نبذة عن حمى ((النقيع)) الذي حماه النبي وَّ، نلخصها من قرار من هيئة التمييز، ومن بحث للأستاذ ((علي بن ثابت العمري)) أحد أبناء ضواحي المدينة المنورة. النَّقِيع: بالنون المفتوحة، والقاف المكسورة، والياء التحتية الساكنة، والعين المهملة، اسم جنس لكل موضع يستنقع به الماء، فسمي به هذا ((الحمى)) لذلك. يحده من الغرب: جبل قدس ((أوقيس))، وعرض ههذا الحد (١٥) كيلو. ٨٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام من الشرق: حَرة بني عمرو من قبائل حرب، وكانت في السابق لقبيلة سليم، وعرض هذا الحد (١٢) كيلو. من الشمال: مضيق النقيع، وعرض هذا الحد (٦) كيلو. من الجنوب: جبلان أسودان، يقال لأحدهما: عبود، والثاني: برام، وعرض هذا الحد (٨) كيلو. ويبعد حمى النقيع عن المدينة غربًا بمسافة (٧٥) كيلو، وهو تابعٌ لمقاطعة تسمى وادي الفرع. النصوص فيه : - ما رواه الإمام أحمد عن ابن عمر أنَّ النَّبِيَّ وَلَه قال: ((حمى لخيل المسلمین)» . - جاء في صحيح البخاري قال ابن شهاب الزهري: ((بلغنا أنَّ النَّبِيَّ وَّل حمی النقیع)). - وروى الزبير بن بكار عن المرواع المزني: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نزل بالنقيع وقال: نِعْمَ مرتع الأفراس، يحمى لهن ويجاهد بهن في سبيل الله، حماه النبي مَل﴾ واستعملني علیه)). - وجاء في تاريخ المدينة لابن شبَّة بسنده إلى ابن عمر: ((أنَّ النَّبِيَّ نَّه حمى النقيع للخيل ترعى فيه)) والآثار فيه كثيرة. ٨- قال في الشرح الكبير: وما حماه النبي وَ لّ فليس لأحد نقضه، ولا تغييره مع بقاء الحاجة إليه؛ لأنَّ ما حكم به النبي ◌َّ نص، لا يجوز نقضه بالاجتهاد. وقال في شرح الإقناع: وكان للنبي ◌ّ فقط دون غيره أن يحمي لنفسه؛ لقوله: ((لا حمى إلاَّ لله ولرسوله)) [رواه أبو داود]، وروى أبو عبيد: ((أنَّ النَّبِيَّ للر حمى النقيع لخيل المسلمين)). قال ابن كثير عند قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: