Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
طواف الوداع للخارج من مكة المكرمة، سواء كان حاجًّا، أو معتمرًا،
وغيرهما، وهل يفرق بين من كان سفره مسافة قصر، ومن كان دون ذلك،
واطّلع على البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في
الموضوع، على طلب المجلس في دورته الثالثة عشرة، وقد تبيَّن له أنَّ العلماء
مختلفون في تلك المسائل تبعًا لاختلاف اجتهادهم، والخلاف فيها معروف بين
العلماء، ومدون في كتب الأحاديث، وكتب الفقه، والمناسك وما زال عمل
العلماء جاريًا على الأخذ بما يترجح لهم دليله، وينبغي للحاج وغيره أن
يحرص على الاقتداء برسول الله وَله في أقواله وأفعاله ما استطاع إلى ذلك
سبيلاً؛ لقوله: بَلجر: ((خذوا عنِّي مناسككم))، لذلك يرى المجلس في هذه
المسائل الخلافية أن يستفتي العامي من يثق بدينه وأمانته، ومذهب العامي
مذهب من يفتيه من أهل العلم، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمَّد
وعلى آله وصحبه وسلم.
هيئة كبار العلماء

٢٠٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٥٦ - وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وََّ: ((صَلَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ
المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَصَلَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةٍ فِي
مَسْجِدِي هَذَا بِمَائَةٍ صَلاَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَخَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ(١).
درجة الحديث:
*
الحدیث صحیح.
قال في التلخيص: رواه أحمد وابن حبَّان والبيهقي (١٠٠٥٨).
وقال ابن عبدالهادي في المحرر: إسناده على شرط الشيخين.
قال في الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأصله في الصحيحين من
حديث أبي هريرة، وفي مسلم من حديث ابن عمر .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - فضل الحرمين الشريفين: الحرم المكي الشريف، والحرم المدني الشريف.
٢ - مضاعفة الصلاة، والأعمال الصالحة فيهما.
٣- أنَّ مضاعفة المسجد النبوي على غيره من المساجد بقدر ألف صلاة، إلاَّ
المسجد الحرام.
أما المسجد الحرام ففضله على المسجد النبوي بمائة صلاة، فتكون
مضاعفة المسجد الحرام على غيره من المساجد عدا - المسجد النبوي -
بمائة ألف صلاة.
٤- أنَّ المسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي، وأكثر مضاعفة في ثواب
(١) أحمد (٥/٤)، ابن حبان (١٦٢٠).

٢٠٣
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
الأعمال الصالحة .
٥- لأجل هذا الفضل، وتلك المضاعفة في الأعمال أبيح السفر إليهما، وجاز
شد الرحل إليهما، أما ما عداهما من البقاع، فلا يجوز إلاَّ المسجد
الأقصىُ، لأنَّ له ميزة فضل، ومضاعفة .
٦ - أنَّ العمل الصالح يفضل، ويضاعف بفضل زمانه، ومكانه.
٧- قال الشيخ: إذا دخل المدينة فإنَّه يأتي مسجد النبي وَّةِ، ويصلي فيه،
والصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلاَّ المسجد الحرام، ولا تشد
الرحال إلاَّ إليه، وإلى المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، هكذا ثبت في
الصحيحين، والمشروع بالنص والإجماع هو قصد السفر إلى مسجده
للصلاة فيه .
٨- قال الشيخ: ويسلم على النبي وقّ مستقبل الحجرة مستديرة القبلة، عند أكثر
العلماء، ويسلم على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ولا يدعو مستقبل
الحجرة، فإنَّه منهي عنه باتفاق الأئمة، ويكره رفع الصوت عند حجرته ◌َ لّه
لأَنَّه في التوقير والحرمة کحياته.
٩- قال ابن القيم: الاعتمار في أشهر الحج أفضل من سائر السنة بلا شك،
سوى رمضان، فإنَّ الله لم يكن ليختار لنبيه ◌َ له إلاَّ أولى الأوقات، وأحقها
بها، فكانت عُمره وَلل في أشهر الحج، فهذه الأشهر قد خصَّصها بهذه
العبادة، وجعلها وقتًا لها، والعمرة حج أصغر، فأولى الأزمنة بها أشهر الحج.
خلاف العلماء:
اختلف العلماء هل المضاعفة خاصة بالصلاة، أو يلحق بها بقية الأعمال
الصالحة؟ والصحيح العموم.
واختلفوا في المضاعفة هل هي مقصورة على المسجد الحرام أو تشمل
عموم الحرم؟ والصحيح شمولها لعموم الحرم.

٢٠٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب الفوات والإحصار
٦٥٧ - عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((قَدْ أُحْصِرَ
رَسُولُ اللهِوَلِّ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ
عَامًا قَابِلاً)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١).
· مفردات الحديث:
- أُحصر رسول الله: يقال: حصره يحصره حصرًا، من بابي ضرب ونصر،
حبسه وضيق عليه، والمعنى أنَّ قريشًا منعت رسول الله وَ له من أداء عمرته يوم
الحديبية، فصالحهم على أن يرجع عنهم ذلك العام، ويعود من قابل.
- هَذْيه: الهدي بفتح الهاء وسكون الدال، اسم لما يهدى إلى الكعبة المشرفة
عبادةً لله ونفعًا لمساكين الحرم.
قال ابن عباس: إنَّها كانت سبعين بدنة، كان فيها جمل لأبي جهل، في
رأسه برة من فضة، أصيب مع غنائم بدر، فجيء به من الهدي ليغيظ به
المشركين.
- قابلاً: القابل خلاف الدابر، والمراد هنا السنة المقبلة، وقد اعتمر عمرة
القضاء سنة سبع من الهجرة.
(١) البخاري (١٨٠٩).

٢٠٥
كتاب الحج - باب الفوات والإحصار
* مايؤخذ من الحديث:
١- كان حصره وَّل في عمرة الحديبية، سنة ست من الهجرة، حينما صدَّه
المشركون عن دخول مكة، فحلق وَّ رأسه، ونحر هديه، ثم اعتمر عمرة
القضاء في السنة التي بعدها .
٢- ما بين عمرة الحديبية، وعمرة القضاء لم يُمنع عليه شيء من محظورات
الإحرام؛ لأنَّه حلَّ التحلل الكامل.
٣- قال الفقهاء: وإن أخطأ الناس فوقفوا في الثامن، أو العاشر، أجزأهم ذلك
إجماعًا؛ لقوله تعالى: ((الحج يوم يحج الناس)).
وإذا وقفوا في الثامن، وعلموا قبل فوات الوقت، وجب الوقوف في
الوقت .
٤- قال تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِّ﴾ [البقرة: ١٩٦].
قال الشافعي: لا خلاف بين أهل التفسير أنَّها نزلت في حَصْر الحديبية.
وفي الصحيح: أنَّ النَّبِيَّ وَّر قال في صلح الحديبية: ((قوموا فانحروا، ثم
احلقوا))، ولأنَّ الحاجة داعية إلى الحل، لما في تركه من المشقة العظيمة
وهي منتفية شرعًا .
قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّ الإحصار بالعدو يبيح التحلل.
٥- إذا اشترط المحرم في ابتداء إحرامه، فقال: إنَّ محلي حيث حبستني،
فحبس، فله التحلل مجانًا في الجميع، فلا هدي ولا قضاء، سواء كان حصر
بمرضٍ، أو عدوٍ، أو ضياع نفقةٍ، أو غير ذلك، وهو مذهب الإمامين:
الشافعي وأحمد - رحمهما الله تعالى -.
٦ - قال ابن القيم: لا يلزم المحصر هديٌ ولا قضاءٌ؛ لعدم أمر الشارع به،
ومعنى قضية الصلح الذي وقع في الحديبية، وقد أحصروا عام الحديبية،
ولم يعتمر منهم معه في عمرة القضاء إلا البعض، فعُلِم أنَّها لم تكن قضاء،

٢٠٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
ولم ينقل أنَّه أمر الباقين بالقضاء، وفارق الفوات؛ لأنَّه مفرط بخلاف المحصر.
٧ - قال في الشرح الكبير: في وجوب القضاء روايتان:
إحداهما: تجب، سواء كان الفائت واجبًا، أو تطوعًا، وهي المذهب، وهو
قول الأئمة الثلاثة عدا مالك، لما روى الدارقطني من حديث ابن عباس
قال: قال رسول الله وَ له: ((من فاته عرفات فقد فاته الحج، فليتحلل بعمرة،
وعليه القضاء)) فهو بعمومه شامل للفرض والنفل.
الرواية الثانية: لا قضاء عليه إن كان نفلاً، وأما الفرض فهو عليه
بالوجوب الأول، وهو مذهب المالكية.
٨- هل يلزم من فاته الحج دم، أم لا ؟ المشهور من مذهب الإمام أحمد يلزمه
صححه في المغني والشرح الكبير. قال في الإنصاف: وهو المذهب.
والرواية الأخرى: لا يلزمه، ورجحها جماعة من المحققين.
خلاف العلماء :
اختلف العلماء بماذا يكون الحصر؟ والصحيح أنَّ كل مانع من إكمال
النسك وكل حصر وجد، من عدوٍّ، أو مرضٍ، أو ضياع نفقةٍ، أو غير ذلك،
فهو حصر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾ [البقرة: ١٩٦].
واختلف العلماء في وجوب الهدي على المحصر، فذهب جمهور
العلماء إلى وجوبه، فإن لم يجد صام عشرة أيام، بنية التحلل، والصحيح عدم
وجوبه وهو مذهب مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد، فإنَّه لم يكن مع كل
المحصرين الذين كانوا مع النبي ◌َ لّ هدي، ولم يأمرهم، ولم يوجبه عليهم بل
أمرهم بالتحلل مطلقًا .
واختلف العلماء في وجوب القضاء وعدمه، والراجح عدم وجوبه، ذلك
أن الذين كانوا مع النبي ◌َّ في عمرة القضاء، أقل من الذين كانوا معه في عمرة
الحديبية، فهو لم يأمرهم بالقضاء.

٢٠٧
كتاب الحج - باب الفوات والإحصار
٦٥٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: ((دَخَلَ النَّبِيُّ
بَّه علىُ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبِيِّرِ ابْنِ عَبْدِ المُطَِّبِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ
إِنِّي أُرِيْدُ الحَجَّ، وَأَنَا شَاكِيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: حُجّي، وَاشْتَرِطِي: أَنَّ
مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
* مفردات الحديث:
- ضُباعة: بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة التحتية، ابنة عم النبي وَئين،
فهي بنت الزبير بن عبدالمطلب، تزوَّجها المقداد بن الأسود، فولدت له
عبدالله و كريمة.
- شاكية: شكا العلة يشكو شكاية وشكيًا: ذكرها وأخبر بها، فهو شاكٍ، وهي
شاكية .
- اشترطي: يقال: شرط يشرط شرطًا من بابي ضرب ونصر، والشرط: الإلزام
بشيء، فالاشتراط هو أنَّ من أراد الإحرام اشترط على ربه، متى صده عدو
عن البيت، أو حبسه حابس من مرضٍ، أو ضياع أو ذهاب نفقة، فإنه يحل
من إحرامه بلا هديٍ، ولا صيامٍ، ولا قضاءٍ، وأنَّله على ربه ما اشترط.
- مَحِلَّي: بفتح الميم وكسر الحاءَ، مأخوذ من حل، إذا خرج من الإحرام، أي
محل خروجي من الإحرام بالحج أو العمرة في زمانه، أو مكانه.
- حيث حبَسْتَنَي: أي في المكان والزمان الذي يحصل لي فيه الحبس، هو مكان
وزمان حلي من إحرامي.
(١) البخاري (٥٠٨٩)، مسلم (١٢٠٧).

٢٠٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
خلاف العلماء:
اختلف العلماء في مشروعية الاشتراط عند الإحرام.
فذهب إلى استحبابه طائفة من الصحابة والتابعين، وهو مذهب
الإمامين: الشافعي وأحمد، كما نصره ابن حزم في المحلى.
ودليلهم هذا الحديث الصحيح الصريح.
وذهب الإمامان: أبو حنيفة ومالك إلى عدم مشروعية الاشتراط، وعدم
فائدته، فلو اشترط وحصل له عذر فليس له أن يتحلل من إحرامه، فقد كان ابن
عمر ينكر الاشتراط في الحج، ويقول: ((أليس حسبكم سنة نبيكم وَّ)).
ذلك أنَّ الاشتراط لم يكن معروفًا عن النَّبِي وَِّ، ولا عن صحابته، عدا
قضية ضباعة .
ولذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى مشروعية الاشتراط للخائف
خاصة، كحال ضباعة، جمعًا بين الأدلة. وهذا هو اختيار عبدالرحمن بن
سعدي - رحمه الله تعالی ۔
* فائدة:
الاشتراط یفید صاحبه أمرین :
الأول: أنه إذا منعه عدوٌّ، أو مرضٌ، أو ذهاب نفقةٍ، ونحو ذلك فله التحلل.
الثاني: أنَّه متى حلَّ لعذرٍ، فلا يجب عليه البقاء في إحرامه، ولا يلزمه قضاءٌ ولا
فداءٌ .
فإن اشتراطه على ربه بقوله: ((فإن حبسني حابس فَمَحِلَي حيث حبسني))
إفادة الحرية المطلقة عند العذر.

٢٠٩
كتاب الحج - باب الفوات والإحصار
٦٥٩ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ
- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهَ: ((مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ
حَلَّ، وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ)) قَالَ عِكْرِمَةُ: فَسَأَلْتُ ابنَ عَبَّاسٍ
وَأَبَاهُرَيْرَةَ عَنْ ذُلِكَ، فَقَالاً: ((صَدَقَ)) رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَحسَّنَهُ
التِّرْمِذِيُّ(١) .
* درجة الحديث:
قال الترمذي : هذا حديث حسن.
ورواه غير واحد عن الحجاج بن الصواف، وهو ثقة حافظ عند أهل
الحديث، وقد رواه الإمام أحمد وأهل السنن، وقال ابن عبدالهادي في
المحرر: وقد روي هذا الحديث عن عكرمة عن عبدالله بن رافع عن الحجاج،
وهو أصح، قاله البخاري.
* مفردات الحديث:
- كُسر: بالبناء للمجهول، يقال: كسر العظم يكسره - كسرًا من باب ضرب -
فصله من غير نفوذ جسم فيه، فالكسر: فصل الجسم الصلب من غير نفوذ
جسم فیه .
- عرَج: بفتح العين والراء، أصابه شيء في رجله، هذا ضبطه إذا لم يكن
خِلْقةً، فإن كان عرجه خِلْقَةً فهو بكسر الراء.
(١) أحمد (١٥١٧٢)، أبوداود (١٨٦٢)، الترمذي (٩٤٠)، النسائي (١٩٨/٥)، ابن ماجه
(٣٠٧٧).

٢١٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديث على أنَّ المحرم بحج أو عمرة إذا أصابه عذر منعه من إكمال
نسكه: من كسرٍ، أو مرضٍ، أو حادثٍ، فإنَّه يحل من إحرامه بحصول ذلك
المانع .
٢- قال ابن القيم: لو لم يأت نص بحل المحصَر بالمرض لكان القياس على
المحصر بالعدو يفيده، فكيف وظاهر القرآن والسنة والقیاس یدل عليه.
٣- عليه القضاء من قابل لقوله: ((وعليه حجة أخرى)).
٤- أمر عمر - رضي الله عنه - من فاته الحج بفوات الوقوف بعرفة أن يتحلل
بالعمرة، ثم یحج من قابل.
للكن إن كان فرضًا فهو موضع إجماع بين العلماء، وإن كان نفلاً فهو مذهب
الجمهور .
٥- هل يجب عليه الهدي؟ ذهب الجمهور إلى أنَّ على من فاته الحج الهدي،
والرواية الأخرى عن أحمد: لا يجب عليه الهدي؛ لأنَّه لو كان الفوات سببًا
لوجوب الهدي لزم الحصر هدیان، هدي للفوات، وهدي للإحصار.
انتهى كتاب الحج

٢١١
كتاب البيوع
كتاب البيوع
مقدمة
لما فرغ المؤلف من بيان العبادات، التي يقصد منها الثواب الأخروي،
شرع في بيان المعاملات التي يقصد منها التحصيل الدنيوي، فبعد أن جاء
بالعبادات؛ لأهميتها، ثنَّى بالمعاملات؛ لأنَّها ضرورية، وأخَّر النكاح؛ لأنَّ
شهوته متأخرة عن الأكل والشرب ونحوهما، وختم بالجنايات والمخاصمات؛
لأنَّ وقوع ذلك - في الغالب - إنما هو بعد الفراغ من شهوة البطن والفرج.
والبيوع: جمع بيع، والبيع مصدر، والمصادر لا تجتمع، لكن جمع
لملاحظة تعدد أنواعه، واختلافها .
وهو لغةً: أخذ شيء وإعطاء شيء، فهو مشتق من الباع، الذي يمد إما
عندما يعقد الصفقة، أو عند أخذ المعقود عليه من الثمن، أو المثمن.
وهو شرعًا: مبادلةُ مالٍ بمالٍ لقصد التملك، بما يدل عليه من صيغ العقد
القولية، وما يدل عليه من الفعل، وهو جائز بالأصول الأربعة.
١- الكتاب: قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
٢- السنة: قال ◌َله: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) [رواه البخاري (٢١٠٨)،
ومسلم (١٥٣٢)].
٣- وأجمع المسلمون على جوازه.
٤- ويقتضيه القياس: لأنَّ الحاجة داعية إليه، فلا يحصل الإنسان على ما

٢١٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
يحتاجه إذا كان بيد غيره - غالبًا - إلاَّ بطريقه .
* الصيغة:
الصيغة التي ينعقد بها البيع هي الإيجاب الصادر من البائع، كقوله:
بعتكه بكذا، والقبول الصادر من المشتري، كقوله: قبلتُ ونحوه.
وأجاز الحنابلة عقده بالصيغة الفعلية وتسمى ((المعاطاة)) وذلك بأن لا
يصدر من العاقدين إيجاب وقبول، بل يضع المشتري الثمن، ويأخذ المثمن،
أو لا تصدر إلاَّ من واحد منهما، فحينئذٍ تقوم المعاطاة مقام الإيجاب والقبول؛
للدلالة على الرضا، ولعدم التعبد بألفاظه.
أما شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول: إنه ينعقد بكل قول أو فعل عده الناس
بيعًا؛ لأنَّ الله لم يتعبدنا بألفاظ معيَّنة، وإنما القصد الدلالة على معناه، فبأي
لفظِ دلّ عليه حصل المقصود.
فالعقد عند كل قوم يتم بما يفهمونه بينهم من الصيغ، وليس لذلك حدّ
مستمرٌ، لا في شرع ولا في لغةٍ، بل بتنوع اصطلاح الناس، كما في تنوع
لغاتهم، وهذه القاعدة تدل عليها أصول الشريعة، وهي التي تعرفها القلوب.
وهي الغالب على أصول مالك وأحمد.
والأصل: في المعاملات والعادات الحل والإباحة؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ
الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩].
فمن حرم شيئًا من ذلك فعليه الدليل؛ لأنَّه على خلاف الأصل، وبهذا
يعلم سماحة الشريعة، وسعتها، ومرونتها، وصلاحيتها لكل زمان ومكان،
وتطورها حسب مقتضيات أحوال البشر، ومصالح الناس، والعدل بينهم.
أما المعاملات والعقود المحرَّمة: فترجع إلى ظلم الطرفين، أو أحدهما،
وذلك راجع إلى قواعد ثلاث هي :
١ - قاعدة الربا.

٢١٣
كتاب البيوع
٢ - قاعدة الغرر والجهالة.
٣- قاعدة الخداع والتغرير.
فهي أساس المعاملات المحرَّمة، ويدخل تحتها من الصور والجزئيات
الشيء الكثير، من العقود والأحكام التي يحرمها الإسلام، وقد فصَّلت الشريعة
أحكام المعاملات والأحوال الشخصية، والجنايات والعقوبات، مما يدل على
أنَّ الإسلام دين ودولة، فكما أنَّه يُعنى فيما بين العبد وبين ربه من عبادات،
كذلك ينظم أعماله وتصرفاته في أعمال الحياة الدنيا.
فالإسلام لم يدع شيئًا مما يصلح أحوال هذا المجتمع إلاَّ نظّمه أحسن
﴾ [المائدة].
٥٠٠
نظام: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
* شروط البيع، وما نُھي عنه:
الشروط: مفرده شرط، وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من
وجوده وجود ولا عدم لذاته.
البيع: عقد من العقود التي لا تصح إلاَّ بوجود شروطها، وانتفاء موانعها،
وبدون ذلك فلا يصح أن یکون محل عقد.
ونلخص الشروط التي اعتبرها الفقهاء شروطًا لصحة البيع بالاستقراء
والتتبع، نلخصها بهذه الفقرات:
١- الرضا من المتعاقدين: فلا يصح من مکره بغير حق.
قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي: الرضا أصل ثابت بالكتاب والسنة
والإجماع، وهو مقتضى العدل والإنصاف.
٢- أهلية العاقد: وهو البائع والمشتري، بأن يكون جائز التصرف، وهو
المكلف الرشيد .
٣- أن يكون المعقود عليه: أو على منفعته، من ثمن أو مثمن مباح النفع.
٤- أن يكون العاقد: مالكًا للمعقود عليه، أو مأذونًا له في العقد عليه.

٢١٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي: وهذه قاعدة ثابتة بالكتاب والسنة
والإجماع والقياس.
٥-أن یکون المعقود علیه مقدورًا على تسليمه .
٦- أن يكون المبيع والثمن، معلومين للبائع والمشتري، فلا يصح على
مجهول .
أما ما نهي عنه من البيع فهو إما يرجع إلى الجهالة، أو إلى الغرر، أوإلى
الربا بأنواعه، وستأتي مفصلة إن شاء الله تعالى.
* قرار المجمع الفقهي بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمَّد خاتم
النبیین، وعلى آله وصحبه.
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس
بجدة، في المملكة العربية السعودية، من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠ هـ الموافق
١٤ - ٢٠ آذار مارس ١٩٩٠م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع
بخصوص موضوع: ((إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة)).
ونظرًا إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل
بها في إبرام العقود، لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات، وباستحضار
ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب، وبالكتابة، وبالإشارة،
وبالرسول، وما تقرر من أنَّ التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس
عدا الوصية، والإيصاء، والوكالة، وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم ما يدل
على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاة بين الإيجاب والقبول،
بحسب العرف.

٢١٥
كتاب البيوع
قرّر:
١ - إذا تمَّ التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر
معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة، أو
الرسالة، أو السفارة ((الرسول))، وينطبق ذلك على البرق والتلكس
والفاكس، وشاشات الحاسب الآلي ((الكمبيوتر))، ففي هذه الحالة ينعقد
العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.
٢ - إذا تمَّ التعاقد بين طرفين في وقت واحد، وهما في مکانین متباعدین،
وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإنَّ التعاقد بينهما يعتبر تعاقدًا بين
حاضرين، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء،
المشار إليها في الديباجة .
٣- إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجابًا محدد المدة، يكون ملزمًا بالبقاء
على إيجابه خلال تلك المدة، ولیس له الرجوع عنه.
٤ - أنَّ القواعد السابقة لا تشمل النكاح؛ لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف؛
لاشتراط التقابض، ولا السلم؛ لاشتراط تعجيل رأس المال.
٥- ما يتعلَّق باحتمال التزييف، أو التزوير، أو الغلط، يرجع فيه إلى القواعد
العامة للإثبات.
* قرار المجمع الفقهي بشأن انتزاع الملكية للمصلحة العامة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم
النبیین، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الرابع بجدة في
المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨ هـ الموافق ٦-١١

٢١٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
فبراير ١٩٨٨ م.
بعد الاطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع ((انتزاع
الملك للمصلحة العامة)) .
وفي ضوء: ما هو مسلم في أصول الشريعة، من احترام الملكية الفردية، حتى
أصبح ذلك من قواطع الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، وأنَّ حفظ المال
أحد الضروريات الخمس، التي عرف من مقاصد الشريعة رعايتها، وتواردت
النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على صونها، مع استحضار ما ثبت بدلالة
السنة النبوية، وعمل الصحابة - رضي الله عنهم - فمن بعدهم من نزع ملكية
العقار للمصلحة العامة، وتطبيقًا لقواعد الشريعة العامة في رعاية المصالح،
وتنزيل الحاجة العامة منزلة الضرورة، وتحمل الضرر الخاص لتفادي الضرر
العام.
قرَّر ما يلي:
أولاً: يجب رعاية الملكية الفردية وصيانتها من أي اعتداء عليها، ولا يجوز
تضييق نطاقها، أو الحد منها، وللمالك مسلط على ملكه، وله في حدود
المشروع التصرف فيه بجميع وجوهه، وجميع الانتفاعات الشرعية.
ثانيًا: لا يجوز نزع ملكية العقار للمصلحة العامة إلاَّ بمراعاة الضوابط والشروط
الشرعية التالية :
١ - أن يكون نزع العقار مقابل تعويض فوري. عادل، يقدره أهل الخبرة
بما لا يقل عن ثمن المثل.
٢- أن يكون نازعه ولي الأمر، أو نائبه في ذلك المجال.
٣- أن يكون النزع للمصلحة العامة التي تدعو إليها ضرورة عامة، أو
حاجة عامة، تنزل منزلتها كالمساجد والطرق والجسور.
٤- أن لا يؤول العقار المنزوع من مالكه إلى توظيفه في الاستثمار العام أو

٢١٧
كتاب البيوع
الخاص، وألا يعجل نزع ملكيته قبل الأوان.
فإن اختلت لهذه الشروط أو بعضها كان نزع ملكية العقار من الظلم في
الأرض، والغصوب التي نهى الله تعالى عنها، ورسوله اَله .
على أنَّه إذا صرف النظر عن استخدام العقار المنزوعة ملكيته في
المصلحة المشار إليها تكون أولوية استرداده لمالكه الأصلي، أو لورثته
بالتعويض العادل. والله أعلم.

٢١٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب شروطه وما نُهي عَنَّهُ
٦٦٠ - عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ الشَّبِيَّ ◌َه ◌ُسُئِلَ
أَيُّ الكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: ((عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيَّعِ مَبْرُورٍ)) رَوَاهُ
البَزَّارُ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح بتعدد طرقه .
قال المؤلف: رواه البزار وصححه الحاكم.
قال في التلخيص: رواه الحاكم والطبراني، ورجح البخاري وابن أبي
حاتم والبيهقي إرساله عن سعيد بن عمير .
وفي الباب عن علي وابن عمر ذكرهما ابن أبي حاتم، وأخرج الطبراني
في الأوسط حديث ابن عمر، ورجاله لا بأس بهم.
قال في بلوغ الأماني: رواه الإمام أحمد وأخرجه السيوطي في الجامع
الصغير، ورواه البيهقي مرسلاً، وقال: هذا هو المحفوظ والله أعلم.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد أن ذكر له عدَّة طرق، فقال عن طريق
الطبراني: رجاله ثقات، وقال عن طريق أحمد: رجاله ثقات.
* مفردات الحديث:
- الكسب: كسب يتعدى بنفسه، وبالهمزة إلى مفعول ثان، فيقال: أكسبت زيدًا
(١) البزار (٨٣/٢)، الحاكم (١٠/٢).

٢١٩
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
مالاً: أي أنلته، والكسب طلب الرزق، وإصابته بتصرف وجهد.
- أطيب: أي أفضل عملاً، وأكثر بركةً، وأحلَّ أكلاً.
- بيع: باعه يبيعه بيعًا، فهو بائع، والشيء مبيع ومبيوع، وهو بائع العين، وهو
من الأضداد مثل الشراء، فيطلق على كلٍّ من المتعاقدين بائع .
قال ابن قتيبة: بعت الشيء بمعنى ابتعه، وبمعنى اشتريته، وشريت الشيء
بمعنى بعته، وللكن إذا أطلق البائع، فالمتبادر إلى الذهن أنَّه باذل السلعة،
والبيع اسم مصدر، والجمع بيوع، والمصدر لا يجمع، وللكنه جُمِعَ نظرًا إلى
اختلاف أنواعه، وتفسيره لغةً: مطلق المبادلة.
وتعريفه شرعًا: هو مبادلة المال بالمال على سبيل التراضي.
- مبرور: يقال: برَّ يبر برًّا، فالبار هو الصادق الصالح، وضد العاق، جمعه
أبرار وبررة، فالبيع المبرور هو الذي لم يخالطه شيء من المأثم، كالكذب،
والخداع، واليمين الكاذبة، ونحو ذلك.
قال ابن القيم: ((البر)) كلمة جامعة لجميع أنواع الخير، والكمال المطلوب
من العبد، وفي مقابلتها كلمة ((الإثم)) الجامعة لأنواع الشر، ورديء العيوب.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث دليل على ما في الإسلام من حثٍّ على الحركة والعمل، وطلب
المكاسب الطيبة، وأنَّه دين ودولة، فكما يأمر العبد بالقيام بحق الله تعالى
عليه، يأمره أيضًا بطلب الرزق والسعي في الأرض؛ لعمارتها واستثمارها،
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَأَمْشُواْ فِى مَنَاكِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِّ﴾
[الملك: ١٥].
٢- يدل على أنَّ أفضل المكاسب عمل الرجل بيده، فقد جاء في صحيح
البخاري (٢٠٧٢) أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قال: ((ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرٌ مِنْ أن يأكل
من عمل يده)) .

٢٢٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٣- يدل على أنَّ التجارة من أطيب المكاسب، إذا سلمت من العقود المحرَّمة،
كالربا، والغرر، والخداع، والتدليس، ونحو ذلك من أكل أموال الناس
بالباطل.
٤- يدل الحديث على أنَّ البر كما يكون في العبادات، يكونُ أيضًا في المعاملات،
فإذا نصَحَ المسلم في بيعه، وشرائه، وصناعته، وعمله، وحرفته، فإنَّ عمله
هذا من البر والإحسان، الذي يثاب عليه في الدنيا والآخرة.
٥- يدل على أنَّ أي عمل يقوم به المسلم ليعف به نفسه، ويستغني به عمَّا في
أيدي النَّاس أنَّه من المكاسب الطيبة، وكل إنسانٍ مهيَّىء لِمَا يناسبه من
الأعمال، والحرف، والصناعات.
٦- عدم تخصيص الشارع وتعيينه عملاً بعينه، دليل على قصد تنفيذ الإرادة
الكونية في عمارة هذا الكون، وذلك بأن يقوم كل إنسان، وكل طائفة
بالعمل الذي لا تقوم به الطائفة الأخرى، فالله تبارك وتعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ
﴾ [طه].
٥٠
خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى
٧- الرجل في الحديث ليس مقصودًا، وإنما سيق مساق الغالب، فإنَّ الرجال
غالبًا هم أصحاب الكسب والإنفاق.
٨- البيع المبرور هو الذي يعقد على مقتضى الشرع، باجتماع شروطه وأركانه
ومتمماته، وانتفاء موانعه ومفسداته، فتجتمع فيه الشروط المتقدمة، وتنتفي
عنه موانعه، من الغرر، والجهالة، والمقامرة، والمخاطرة، وعقود الربا،
والغش والتدليس، وإخفاء العيوب.
** خلاف العلماء:
اختلف العلماء في تعيين أطيب المكاسب وأحسنها.
فقال الماوردي: أطيبها الزراعة، لأنَّها أقرب إلى التوكل.
وقال النووي: أطيب المكاسب عمل الإنسان بيده، فإن كان زراعة فهو