Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به ففي أثناء تجول أبي قتادة لاستطلاع أخبار العدو، أحرم أصحابه وبقي هو في حال تأهب للعدو، الذي يظن أنَّه سيشغله ترقبه عن دخول مكة، وأداء نسك العمرة، فلذا لم يحرم، هذا ما ظهر لي من تأخر إحرامه، والله أعلم. ١٠ - أنَّ ما صاده الحلال لأجل المحرم لا يحرم على الحلال، فإقراره مَلآله ورده عليه دليل على إباحته، بخلاف الذي صاده المحرم، فإنَّه يحرم على الصائدوغيره: من محرم وحلال. ١١ - حديث أبي قتادة دليل على عدم وجوب الإحرام لمن دخل مكة، وهو لم یرد نسگًا. ١٢ - الإمساك عن الأشياء المشتبهة حتى يتبيَّن أمرها من حل، أو حرمة من الورع. ١٣ - وفيه إباحة الاصطياد، وأنَّه ليس من اللهو المحرم. خلاف العلماء: ظاهر حديث أبي قتادة يدل على أنَّ للمحرم أن يأكل من لحم الصيد الذي صاده الحلال، ولو صاده من أجله، ما دام أنّه لم يُعنه على صيده. وظاهر حديث الصعب بن جثامة أنَّه إن صاده الحلال لأجل المحرم لا يحل للمحرم، من أجل هذا اختلف العلماء: فذهب أبو حنيفة، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير إلى جواز أكل المحرم مما صاده الحلال، ولو صيد من أجله. وحجتهم حديث أبي قتادة: فإنَّه لم يسأل أباقتادة هل صاده لأجل رفقته أو لا؟ وأقرَّ الرفقة على أكلهم قبل أن يأتوا، وأمرهم بأكل ما بقي من لحمه. وهذا القول روي عن جملة من الصحابة، منهم عُمر، والزبير، وأبوهريرة. وذهب طاووس، والثوري إلى تحريم صيدالحلال للمحرم مطلقًا، سواء صيد من أجل المحرم، أو لا، وحجتهم حديث الصعب بن جثامة، فإنَّ النَّبِيَّ ٨٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وَ* ردَّ الحمار الوحشي على المُهدِي، وبيَّن أنَّ سبب الرد هو الإحرام، وقد قال به جملة من الصحابة: منهم علي وابن عباس، وابن عمر . وذهب جمهور العلماء، ومنهم مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق إلى التوسط بين القولين، فما صاده الحلال لأجل المحرِم حرُم على المحرم فقط، وما لم يصد لأجله حلَّ له، وممن قال به من الصحابة عثمان بن عفان. وهذا القول تجتمع به أدلة الفريقين ، ويؤيده ما رواه الإمام أحمد (١٣٦٥) وأبوداود(١٥٧٧)، والترمذي (٨٤٦)، والنسائي (٢٧٧٨) عن جابر قال: قال رسول الله وَلي: ((صيد البر حلال لكم، وأنتم حرم، ما لم تصيدوه، أو يُصد لَكم)» قال الترمذي عن هذا الحديث: ((والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، لا يرون بالصيد للمحرم بأسًا إذا لم يصده، أو يُصد من أجله)). قال الشافعي: ((هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس، والعمل على هذا)). والحاصل: أنَّ ما صاده الحلال للمحرم من أجله فلا يجوز للمحرم أكله، وما لم يُصَد من أجله، بل صاده الحلال لنفسه أو لحلال، لم يحرم على المحرم أكله، وهذا قول الجمهور، قال ابن عبدالبر: وعليه تصح الأحاديث، وإذا حملت لم تختلف، وعلى هذا يجب أن تحمل السنن، ولا يعارض بعضها بعضًا، ما وجد إلى استعمالها سبيل. وقال ابن القيم: وآثار الصحابة في هذا الباب إنَّما تدل على هذا التفصيل، ولا تعارض بين أحاديثه چلڼ . ٨٣ كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به ٦١٤ - وَعنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهُ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوابِ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ: العَقْرَبُ، والحِدَأَّةُ، وَالغُرَابُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ)) مُتَّفَّقٌ عَلَيْهِ(١) . * مفردات الحديث: - خَمس: مبتدأ، وقد تخصص بالجار والمجرور، و((كلهن)) مبتدأ ثان، وخبره ((فواسق)) والجملة من المتبدأ الثاني وخبره خبرٌ للمبتدأ الأول. - الدواب: جمع دابة، وهي ما يدب على الأرض والهاء للمبالغة، فالأصل أنَّ الدابة كل ما يدب على وجه الأرض، ثم نقله العرف العام إلى ذات القوائم الأربع، من الخيل والبغال والحمير، ويسمى هذا منقولاً، وتسمية الحدأة والغراب من الدواب؛ لاعتبار أغلب المذكورات. - كلهن فواسق: جمع فاسقة، والفسق العصيان والخروج عن الطاعة، ووصف هذه الدواب ــ ((بالفسق)) - لفسق مخصوص بخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد. - يُقْتَلْن: الضمير الذي فيه يرجع إلى قوله : - ((خمس)) - ولا يرجع إلى معنى ((كل)). - الحل: بكسر الحاء، وهو ما خرج عن حد الحرم، مما يحل فيه الصيد وقتل الصید . - الحرَم: بفتح الحاء والراء آخره ميم، حرم مكة هو ما أحاط بها من جوانبها، (١) البخاري (١٨٢٩)، مسلم (١١٩٨). ٨٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وأطاف بها كلها، جعل الله حكمه حكمها في الحرمة، وما يترتب عليه من أحكام، لذا فإنَّه يتعيَّن معرفة حدوده، وقد شكّلت حكومتنا السعودية السنية هيئتين للتحقق من حدود الحرم، ثم وضع علامات على حدوده من الحل، ولكن أعماله لم تنته حتى الآن (١٤٠٨ هـ)، أما الطرق الرئيسية فعليها أعلام قديمة، فإلى الطائف من طريق عرفات (١٩) كيلومتر، وإلى نجد والعراق (١١) كيلومتر، ومع طريق الجعرانة (١٥) كيلومتر، وإلى المدينة مع التنعيم (٧) كيلومتر، وإلى جدة (٢٣) کیلومتر، وإلى اليمن (٩) كيلومتر. وفيه خلاف وللكن هذه المسافات أقربها إلى الصحة، وفي هذا العام (١٤١٠ هـ) انتهت اللجنة المشكلة لتحديد مدار الحرم المكي، ومن أعضاء هذه اللجنة مؤلف هذا الكتاب ، والشيخ محمَّد بن عبدالله بن سبيل، والشيخ عبدالله بن سليمان بن منيع، وشاركنا أفراد من العارفين من سكان كل جهة من جهات الحرم، كما راجعنا لمعرفة تلك الحدود الكتب الخاصة بالمسميات، وحصلت الموافقة على بحث تحديدنا في مجلس هيئة كبار العلماء، وصدر به قرار منه، ووكل إلينا الإشراف على وضع أعلامه التي ستكون على جميع مدار الحرم ومحيطه، وقد صدر الأمر بالتنفيذ من ولي الأمر إلى وزارة الداخلية. - العَقْرب: دويبة من العنكبيات، ذات سُم تلسع. قال الدميري: دويبة من الهوام، تكون للذكر والأنثى بلفظ واحد، والغالب عليها التأنيث، وقد يقال للأنثى عقربة، والذكر عقربان، وقيل: إن العقربان دويبة كثيرة القائم . - الحِدَأَة: بكسر الحاء المهملة وفتح الدال بعدها همزة، فهي مقصورة مهموزة حداء وجمعها حدًا، ولا يقال فيها حداة، ومِن أذاها خطف الدواجن والاطعمة. ٨٥ كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به - الغُرَاب: بضم الغين المعجمة، جنس طير من الجواثم، ويطلق على أنواع كثيرة، والمراد هنا الغراب الأبقع ((غراب البَيْن)) ووقع في بعض طرق مسلم ((الأبقع)) وهو الذي في ظهره وبطنه بياض، وبعض العلماء طعن في زيادة مسلم، وقال ابن قدامة: الروايات المطلقة أصح، وجمعه غربان، وجمع القلة أغربة. - الفأرة: بهمزة ساكنة وتسهل همزته، فيقال: فار، قال في الجامع: وأكثر العرب على همزها، والفصيلة الفأرية من رتبة القوارض، وهو يشمل الجرذ والفأر والخلد وغيرها، الكبير منها والصغير، جمعه فئران وفیران. - الكلب: وهو الحيوان المعروف بجميع ألوانه وأشكاله، فهو يعتبر حيوانًا أهليًا من الفصيلة الكلبية، ورتبة اللواحم، جمع كلاب وأكلب، والأنثى كلبة، وجمعها كلبات. - العقور: فعول مبالغة في العقر، وهو العض والجرح، فالعقور هو العادي الذي تغلبت فيه صفة البهيمة السبعية، فصار كثير العض والجرح للناس والحيوان. * ما يؤخذ من الحديث: ١- جواز قتل الخمسة المذكورة في الحديث، وهو موضع اتفاق من العلماء، والخلاف في المعنى الذي شرع قتلهن من أجله، وسيأتي إن شاء الله تعالى. ٢- مشروعية قتل ما فيه أذية من الحيوانات والحشرات، كالحيّة، والذئب، والأسد، والنسر، والعُقاب والبرغوث، والقراد أخذًا من معنى الحديث، الذي أباح قتلهن من أجل فسقهنَّ ، وقد نصَّ على بعضها. ٣- الحنفية يرون الاقتصار على هذه الخمسة التي وردت في النص، وجمهور العلماء يُعدون الحكم إلى غيرها، مما في طبعه الأذى، ويرون أنَّ ما في النص جاء على سبيل المثال، كما أنَّ مفهوم العدد ليس بحجة عند كثير من ٨٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الأصوليين، ولذا جاء في بعض الروايات: ((أربع وجاء في بعض الروايات عدد المؤذيات إلى سبعة أنواع، وقول الجمهور هو الصحيح)). ٤ - قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة: وإنما اختصَّت هذه بالذكر لينبه بها على ما في معناها، وأنواع الأذى مختلفة، فيكون ذكر كل نوع منها منبهًا على جواز قتل ما فيه ذلك النوع، فنّه بالعقرب على ما يلسع كالبرغوث، وبالفأرة على ما يثقب ويقرض كابن عرس، وبالغراب والحدأة على ما يخطف كالعُقاب، وبالكلب العقور على كل عاد بالعقر والافتراس بطبعه، کالأسد والنمر. ٥- تقييد الكلب العقور يُخْرِج غيره، ويقتضي أنَّ غيره من الكلاب، لا يجوز قتله، صرَّح بذلك النووي في شرح المهذب. ٦ - قال الشيخ وغيره: وللمحرم وغيره أن يقتل ما يؤذي الناس بعادته، كالحيّة والعقرب والفأرة، وله أن يدفع ما يؤذيه من الآدميين والبهائم، حتى لو صال عليه أحد، ولم يندفع إلاَّ بالقتل قاتله، فإنَّ النَّبِيَّ نَّه قال: ((مَنْ قُتِلَ دون مَاله فهو شهيد، ومنْ قُتل دُون حرمته فهو شهيد)) [رواه أحمد(٢١٥٦٥).] ٧- قال النووي في شرح مسلم: وفيه دلالة للشافعي وموافقيه، في أنه يجوز أن يقتل في الحرم كل مَن يجب عليه قتل بالقصاص، أو رجم بالزنا، أو غير ذلك من إقامة كل حد، سواء كان موجب الحد أو القتل جرى في الحرم، أو خارجه، ثم لجأ صاحبه إلى الحرم، وهو مذهب مالك، والشافعي، وآخرین. ٨- استدلَّ بالحديث على تحريم أكل المذكورات في الحديث، وما ألحق بها مما يؤذي بطبعه، فإنَّ الأمر بقتلها دليل حرمتها، وليس هو التعليل في الأمر بالقتل، فيبطل تعليل مشروعية قتلها بالأذية. ٨٧ كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به * فائدة: الحيوانات أربعة أقسام: ١ - ما طبعه الأذى: يشرع قتله بلا فدية. ٢ - ما لا يؤكل ولا يؤذي: يكره قتله، وليس في قتله في حرم أو إحرامٍ فدية . ٣- الحيوان المستأنس، كبهيمة الأنعام مباح تذكيته، أو نحره في كل حال. ٤- الحيوان البري المأكول: هو الصيد، فههذا قتله في الحرم، أو في الإحرام فيه الجزاء والأثم. ٨٨ -( توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦١٥ - وَعَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ - رَضِي الله عَنْهُمَا - ((أَنَّ النَّبِيَّ احْتَجَمَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). صَلى الله علىيه وَسَم * ما يؤخذ من الحديث: ١- فيه دلالة على جواز الحجامة للمحرم، وهو إجماع العلماء. ٢ - أنَّ إخراج الدم من سائر البدن ليس من محظورات الإحرام. ٣- إذا تبع الحجامة قلع شعر المحرم، فإن كان بلا عذر حرُم وفدى، وإن كان لعذر أبيح، وللكن فيه الفدية لإزالة الشعر. ٤- قال في سبل السلام: وقد نبّه الحديث على قاعدة شرعية، وهي: أنَّ محرمات الإحرام من الحلق وقتل الصيد ونحوها تباح للحاجة، وعليه الفدية . ٥- وفيه جواز الحجامة لمن تفيده طبيًا، وتخرج منه فضلات الدم المؤذية. (١) البخاري (١٨٣٥)، مسلم (١٢٠٢). ٨٩ كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به ٦١٦ - وَعَن كَعْبٍ بنِ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِّهَ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلى وَجْهِي، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَىْ، أَتَجِدُ شَاءً؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَصُمْ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتََّ مسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِيْنٍ نِصْفُ صَاعٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * مفردات الحديث: - عُجْرة: بضم العين، وسكون الجيم الموحدة التحتية، بعده راء مهملة، ثم هاء . - حُمُلْت: بالبناء للمجهول، وكأنه لشدة المرض لا يستطيع المشي. - القَمل: بفتح القاف وسكون الميم، جمع قملة، حشرة تتولد على البدن عند دفعه العفونة إلى الخارج. قال الدميري: والقمل يتولد من العرق والوسخ، إذا أصاب ثوبًا، أو بدنًا، أو ريشًا، أو شعرًا، حينما يصير المكان عفنًا. - أُرى: بضم الهمزة بمعنى أظن. - الوجع: بفتحتين، اسم جامع لكل مرض مؤلم، جمعه أوجاع. - ما أرى: بفتح الهمزة، بمعنى أشاهد. - صاع: يذكر ويؤنث، ويجمع جمع قلة على أصوع، وجمع كثرة على صيعان وآصع، ففاء آصع صاد وعينها واو، قلبت الواو همزة ونقلت إلى موضع الفاء، ثم قلبت الهمزة فاء فصار آصعًا، وقدِّر صاع النبي وَّ بـ(٣٠٠٠) غرام. (١) البخاري (١٨١٦)، مسلم (١٢٠١). ٩٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * ما يؤخذ من الحديث: ١ - جواز حلق الشعر للمحرم، مع التضرر، ببقائه ويفدي، فإنَّه لم يسأله عن قدرته على الفدية، إلاَّ ليأذن له بالحلق، كما صرَّح به في الرواية الأخرى. ٢- تحریم أخذ شعر المحرم، إذا لم يحتج إلى ذلك، ولو فدی. ٣- الأفضل في الفدية شاة، فإن لم يجدها، أو لم يجد ثمنها صام ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. ٤- عموم الحديث يفيد أنَّ نصف الصاع يخرج، سواء كانت الفدية من البُر أو غيره، وهو مذهب مالك والشافعي، ورواية عن أحمد، وقال به جماهير العلماء. أما المشهور في مذهب أحمد فيجزيء مُدّ من بُرّ، أو نصف صاع من غيره. وأما أبو حنيفة فيرى إخراج نصف صاع من الحنطة، وصاع من غيرها. والقول الأول أرجح الثلاثة. ٥ - يجوز الحلق قبل التكفير، وبعد إخراج الكفارة. ٦- أنَّ السنَّة مفسِّرة للقرآن، فإنَّ الصدقة في قوله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ◌ُكٍ [البقرة: ١٩٦] هي الإطعام في هذا الحديث. ٧ - رأفة النبي وَلقه بأمته، وتفقده لأحوالهم. ٨- ما دام تحقق من الحديث أنَّ المخرَج هنا هو فدية، فهو جار مجرى الكفارة، فلا يجوز للمخرج أن يأكل، أو ينتفع منه بشيء، وكذلك مَن تجب عليه نفقته بقرابة، أو عوض، سواء كانت الفدية بدم، أو طعام. ٩ - قال ابن القيم: يجوز للمحرم أن يمشط رأسه، ولا دليل من كتابٍ ولا سنة، ولا إجماع على منعه من ذلك، ولا تحريمه، وليس في ذلك مما يحرم على المحرم تسريح شعره . ٩١ كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به قال الشيخ تقي الدين: إذا اغتسل، وسقط شىء من شعره بذلك، لم يضره؛ وإن تيقن أنَّه قطع بالغسل . ١٠ - عموم الحديث يفيد أنَّ هذه الفدية يجوز أداؤها في الحرم وخارجه، سواء كانت صيامًا، أو نسكًا، إو إطعامًا، فأما الصيام فقد اتَّفق العلماء على جواز أدائه في الحرم أو خارجه؛ لأنَّ نفعه مقصور على صاحبه، وأما النسك والإطعام فعند مالك أنَّهما كالصوم، وعند الشافعي وأحمد تخصيصهما بالحرم. * تحقيق التخيير في الفدية: الحديث الذي معنا يفيد تقديم الشاة، فإن لم يستطع فهو مخيّر بين الصيام والإطعام. أما الآية وبقية روايات الحديث فهي تفيد التخيير بين الثلاثة، فقد قال تعالى: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَرِيضًا أَوْ بَِ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ شُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وفي البخاري عن كعب بن عجرة أنَّ رسول الله وَّه قال له: ((لعلَّه آذاك هوام رأسك؟ قال نعم، فقال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة». فهذا كله يفيد التخيير، وقد جمع بينهما العلماء، وأحسنهم جمعًا هو ابن حزم حيث قال: إنَّ الأحاديث الواردة عن كعب بن عجرة جاءت من طريقين : أحدهما: طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى عن كعب، وهو الذي يفيد التخيير، والثاني: طريق عبدالله بن معقل عن كعب أيضًا، وهو الذي يفيد الترتيب. وقد حكم ابن حزم على رواية عبدالله بالاضطراب، وقال في طريق عبدالرحمن: ((هذا أكمل الأحاديث وأبينها)). قُلْتُ: وهَذا الجمع أحق، لأنَّ القصة واحدة، فلا يمكن الجمع إلاَّ ٩٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام بهذا، وطريق ابن أبي ليلى موافق للآية الكريمة. قال في الشرح: ((والظاهر أنَّ التخيير إجماع)). وقال ابن عبدالبر: ((عامة الآثار عن كعب وردت بلفظ التخيير، وهو نص القرآن العظيم، وعليه مضى عمل العلماء في كل الأمصار)) والله أعلم. * فائدة: - الفدية: هي ما وجب بسب حرم أو إحرام، وهي: إما دمٌّ، أو إطعامٌ، أو صومٌ، وهي قسمان: الأولى على التخيير، وهما نوعان: ١ - فدية الأذى: من لُبس مخيطٍ، أو تغطية رأسٍ، أو طيبٍ، أو إزالة شعرٍ، ونحو ذلك، فيخير المخرج بين ذبح شاةٍ أو إطعام ستة مساكين، أو صوم ثلاث أيام. ٢- جزاء الصيد: يخير المخرج بين مثل الصيد من النَّعم، أو تقويم النعم، ويشتري بقيمته طعامًا، لكلٍ مسكين مد برٍّ، أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن كل إطعام مسكين يومًا . القسم الثاني: على الترتيب، وأنواعه أربعة : ١ - دم متعة، أو قران. ٢- دم وجب لترك واجب. ٣- دم الوطء، أو الإنزال بالمباشرة ونحوها. ٤ - دم الإحصار. فيجب الدم، فإن لم يجد صام عشرة أيام. * قرار هيئة كبار العلماء بشأن نقل لحوم الهدي والأضاحي: قال مجلس هيئة كبار العلماء في قراره (٧٧) وتاريخ ١٤٠٠/١٠/٢١هـ ما يلي: وبعد مناقشة موضوع نقل اللحوم المشروعة بسبب حرم أو إحرام، ٩٣ كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به وتداول الرأي فيها رأى المجلس بالأكثرية إصدار قرار يوضح الحكم في نقل اللحوم إلى خارجه، حيث كان القرار السابق مختصًا باللحوم التي تبقى فيه؛ وبناءً على هذا فإنَّ ما يذبحه الحاج ثلاثة أنواع: ١ - هدي التمتع أو القران، فهذا يجوز النقل منه إلى خارج الحرم، وقد نقل الصحابة - رضوان الله عليهم - من لحوم هداياهم إلى المدينة، ففي صحيح البخاري عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: ((كنَّا لا نأكل من لحوم بُدْننا فوق ثلاثة منى، فرخَّص لنا النَّبِي وَّ فقال: ((كلوا وتزوَّدوا، فأكلنا وتزودنا». ٢ - ما يذبحه الحاج داخل الحرم جزاء الصيد، أو فدية لإزالة أذى، أو ارتكاب محظور، أو ترك واجب، فهذا النوع لا يجوز نقل شيء منه؛ لأنَّه كله لفقراء الحرم. ٣- ما ذبح خارج الحرم من فدية الجزا، أو هدي الإحصار، أو غيرهما مما يسوغ ذبحه خارج الحرم، فهذا يوزِّع حيث ذُبِحَ، ولا يمنع نقله من مكان ذبحه إلى مكان آخر. هيئة كبار العلماء ٩٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦١٧ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا فَتَحَ الله تعَالىُ عَلَىْ رَسُولِهِ نَّهِ مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، فَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلاَ تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيِلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظْرِيْنِ، فَقَالَ العَبَّاسُ: إِلَّ الإِذْخِرَ، يَا رَسُولَ الله! فَإِنَّا نَجْعَلَهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ: إِلَّ الإِذْخِرَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). * مفردات الحديث: - حبس الفيل: أي منعه من الانبعاث، فالحبس هو مصدر حبسته، من باب ضرب، ويجمع الحَبْس على حُبوس، مثل فَلْس وفُلُوس . - الفيل: حيوان ضخم الجسم، من فصيلة العوائب الثديية، ذو خرطوم طويل، يتناول به الأشياء كاليد، وله نابان بارزان كبيران، يُتَّخذ منهما العاج، جمعه أفيال وفيلة. - سلَّط: بتشديد اللام، من التسليط، هو التغليب والتمكين. - ساعة من نهار: الساعة هي الوقت من ليل أو نهار، والعرب تطلقها وتريد بها الحین، والوقت إن قلَّ، والمراد هنا يوم الفتح. - لا ينَفَّر صيدها: مبني للمجهول بتشديد الفاء، يقال نفر ينفر نفورًا، أو نفارًا، (١) البخاري (٣٤٣٣)، مسلم (١٣٥٥). ٩٥ كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به إذا فرَّ وذهب، والمراد هنا: لا يزعج من مكانه، ويذعر. - صيدها: الصيد هو ما كان وحشيًا أصلاً، مما يحل أكله من الطير والحيوان. - ولا يُخْتَلى شوكها: بالخاء المعجمة مبني للمجهول، يقال: اختلى الحشيش أو الشجر قطع الرطب من الكلأ، وأما اليابس منه فيسمى حشيشًا، والخلا: بفتح الخاء مقصور، مفرده خلاة، وهي الواحدة من النبات، وأصله يأتي لقولهم؛ خليت البقل، أي قطعته . ومعنى: ((لا يختلى خلاها)): لا يحصد كلأها، وهو مقصور، قال العيني: ومده بعض الرواة وهو خطأ. - ساقطتها إلاّ لمُنْشد: الساقطة هي اللقطة، والمنشِد هو المعرِّف لها، أما الناشد فهو الذي يطلبها، ويسأل عنها . - ومن قُتِل: على صيغة المجهول و ((مَنْ)) اسم موصول متضمن معنى الشرط، ولهذا دخلتٍ في خبرها الفاء، وهو قوله ((فهو بخير النظرين)). - بخير النَّظْرَين: أي يختار أحد الأمرين، إما الدية، أو قتل القاتل. - الإذخر: بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء، يجوز أن يكون استفهامًا حذفت همزته، وأن يكون خبرًا فهمه العبّاس قبل ذلك، وهو منصوب على الاستثناء، أو مرفوع على البدل، والإذخر واحده إذخرة، وهو شجر صغار عروقه تمضي في الأرض، وقضبانه دقاق، ورائحته طيبة. - في قبورنا وبيوتنا: يسدون به خَلَل اللَّبِن في القبور، ويجعلونه تحت الطين وفوق الخشب عند تسقيف البيوت؛ ليسد الخلل، ويمسك الطين فلا يسقط . * ما يؤخذ من الحديث: ١ - خطبة النبي وَ ل ثاني يوم فتح مكة؛ ليبين للناس الأحكام، وليعيد في نفوس الناس عظمة الكعبة المشرفة وحرمتها، فلا يظنوا أنَّها صارت مباحة الحرمة کغيرها من البلاد. ٩٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢ - الإفادة بالعلم وقت الحاجة إليه، لأنَّه أعلق بالنفوس. ٣- من تعظيم مكة وحرمتها حبس فيل الحبشة عنها، لأنَّهم قصدوا بدخولها الاعتداء والظلم، وانتهاك حرمة البيت المطهر، أما النَّبي ◌َّهِ فيقصد بقتال يوم فتح مكة تطهيرها من الشرك والأوثان، وعبادة غير الله تعالى، وتعظيم البيت وتقديسه عن الجاهلية، فسلَّطه الله على أهله حتى استولى عليها، وأصبحت بلدة إسلامية. ٤ - أنَّ حلَّ القتال بمكة للنبي وَلهو خاص بساعة الفتح للحاجة، وإلاّ فمكة محرّمة في كل الأزمنة الماضية والقادمة، فلا يحل القتال فيها ولا يجوز ترخص أحد بالقتال فيها، بقتال النبي ◌َ ◌ّ يوم الفتح. ٥- تحريم سفك الدماء بمكة المكرمة إلاَّ في إقامة الحدود، فالصحيح جوازه، وهو قول مالك والشافعي. وأما جمهور العلماء فيرون تحريم سفك الدم مطلقًا، ويضيَّق على مَن وجب عليه حد حتى يخرج من الحرم، والصحيح الأول لعموم الأدلة . ٦ - أنَّ تحريم مكة شامل حتى لصيدها، فلا يحل تنفيره من مكان لآخر، فيكون إمساكه أو قتله أشد تحريما، وأعظم إثمًا . ٧- أنَّ شجر مكة وشوكها وحشيشها مما ينبت بنفسه يحرم قطعه، أما ما أنبته الآدمي فهو ملکه، فيجوز له قطعه واحتشاشه، وهو قول جمهور العلماء. أم الشافعي فيأخذ بعموم الحديث، فلا يجوز عنده قطع الشجر مطلقًا. ٨- اللقطة الساقطة في أرض الحرم لا يحل لأحد أن يأخذها ليعرفها، ثم يتملكها بعد حول من تعريفها، فإنَّها لا تُملك، فإن أراد أن يأخذها ليعرفها مدى الدهر فلا بأس من أخذها. ٩ - أنَّ من قُتِل له قتيل عمدًا فهو مخيّر بين القصاص، أو أخذ الدية. ١٠ - استثني من شجر الحرم ونباته الإذخر؛ لحاجة سكان الحرم إليه، فأبيح ٩٧ كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به أخذه ليجعلوه فوق اللَّبن المنصوب على اللحد في القبور، وبين الطين والخشب لتسقيف البيوت، فيسد خلل بيوت الأحياء والأموات. ١١ - الحديث دليل على أنَّ مكة فتحت عُنْوةً لا صلحًا، وهو أحد قولي العلماء وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد، والقول الثاني: أنَّها فتحت صلحًا، وإليه ذهب الشافعي، والأول أصح. ١٢- إجابة العباس، وقبول شفاعته في استثناء الإذخر، إما باجتهاد منه وَله، أو بوحي من الله تعالى. * تكميل: للبيت العتيق حرم جعله الله تعالى لتعظيمه، فجعل فيه الأمان حتى شمل ما فيه من الشجر والنبات فلا يؤخذ، وما فيه من الصيد فلا ينفر، وجعل ثواب الأعمال فيه أفضل من ثوابها في غيره، ومضاعفة أجر الصلاة إلى مائة ألف، والحرم دائر على مكة المكرمة، وبعض حدوده أقرب من بعض، وقد نصبت أعلام على حدوده في الطرق الرئيسية المؤدية إلى مكة المكرمة، وهي: ١- حده من الغرب: الشميسي ((الحديبية)) فبعضها في الحل، وبعضها في الحرم، وهي أبعد الحدود، فتبعد بـ (٢٢) كيلو ويمره طريق جدة. ٢- الجنوب: ((إضاة لَبِنَ)) في طريق اليمن الآتي مع تهامة، وتبعد بـ(١٢) كيلوا. ٢ - الشرق: ضفة وادي عرنة الغربية، وهو طريق الطائف، والحجاز ((السراة))، ونجد، والیمن، ویبعد (١٥) کیلو . ٤ - الشمال الشرقي، طريق الجعرانة عند جبل المقطع بالقرب من قرية ((شرائع المجاهدین)» وتبعد بنحو (١٦) کیلوا. ٥- الشمال وحده التنعيم، وهو طريق المدينة المنورة المتَّجه مع وادي فاطمة ((الجموم)) ويبعده بـ(٧) كيلوات، وهو أقرب حدود الحرم، كما أنَّ أبعدها ((الشميسي))، وقد شكلت لجنة عام ١٣٨٧ هـ لتحديد الحرم المكي من جميع ٩٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام جهاته، وكنت مع تلك اللجنة، وبعد أن حددنا نصف دائرة الحرم توقف العمل، والنية متجهة إلى اتمامه إن شاء الله تعالى، وقد وجدنا أعلامًا قديمة منصوبة في سفوح الجبال التي هي الحد بين الحل والحرم. بعد كتابة ما سبق تمَّ ولله الحمد، تحديد الحرم من جميع جهاته، ورفع القرار إلى الجهة العليا في الدولة للموافقة عليه، والأمر بتنفيذه بوضع أعلام بارزة على مدار حد الحرم من الحل، ونسأل الله تعالى التوفيق. بعد كتابة ما سبق صدرت الموافقة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود وفّقه الله بوضع أعلام بارزة على حدود حرميْ مَكَّة والمدينة، وسيبدأ التنفيذ قريبًا إن شاء الله، وأنا أحد أعضاء اللجنة المنفذة، نسأل الله تعالى الإعانة والتوفيق. ٩٩. كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به ٦١٨ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ بِنْ عَاصِمٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّرِ قَالَ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ، كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَي مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١) . ٦١٩ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((المَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيِّنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(٢). ** مفردات الحديث: - حرم مكة: الحرام هو الشيء الممنوع منه بتحريم إلهي، أو بمنع عقلي، والحرم سمي بذلك؛ لتحريم الله تعالى فيه كثيرًا، مما لم يحرم في غيره من المواضع. - عير: بفتح العين ثم ياء ساكنة ثم راء مهملة، جبل أسود بحمرة مستطيل من الشرق إلى الغرب، يشرف على المدينة المنورة من الجنوب، وبسفحه الشمالي وادي العقيق، الذي فيه بئر عروة بن الزبير، ولا تزال مشهورة إلى الآن. - ثور: جَبل صغير مستدير أحمر، يقع شمال المدينة المنورة، وموقعه خلف جبل أحد، إذا اتَّجه الإنسان من المدينة إلى المطار، وحاذى جبل أُحُد يراه عن يساره بالصفة التي ذكرناها . ولکون جبل ثور المدينة غير معروف ولا مشهور، والمشهور هو جبل ثور (١) البخاري (٢١٢٩)، مسلم (١٣٦٠). (٢) البخاري (٦٧٥٥)، مسلم (١٣٧٠). ١٠٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام بمكة المكرمة، فإنَّ كثيرًا من الكاتبين أخطأوا هنا حتى نفوا وجوده بالمدينة، والحق أنَّه موجود ومعروف، وعلى هذا التحديد فما بين الجبلين هو حرم المدينة، فإنَّ جبل أحد داخل حرم المدينة المنورة، فصارت حدود حرم المدينة من الشرق إلى الغرب الحرتان، ومن الجنوب جبل عَير، ومن الشمال جبل ثور . * قرار هيئة كبار العلماء بشأن تحديد حرم المدينة : قرار رقم: (١٦٦) وتاريخ (١٤١٠/٨/١٧ هـ) الحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده محمَّد وعلى آله وصحبه وبعد : ففي الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الرياض ابتداء من ١٤١٠/٨/٦هـ، وبناء على خطاب المقام السامي رقم: ١٨٦١ م وتاريخ ١٤٠٩/٩/١١ هـ بخصوص تحديد الحرم المدني. فقد جرى من المجلس قراءة القرار الصادر من اللجنة المشكلة لذلك عام (١٣٨٩ هـ) والمؤيد من سماحة الشيخ محمَّد بن إبراهيم - رحمه الله - وبعد التأمل والمذاكرة والمداولة والمناقشة لذلك، رأى المجلس الموافقة عليه، وأن توضع الأعلام للحرم على الحدود التي ذكرت في القرار. نص القرار الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد : فبناء على الأوامر الصادرة بتحديد حرم المدينة المنورة من رئيس مجلس الوزراء برقم (٢٩٥٣) في ١٣٧٨/٢/٢٥ هـ، ومن سماحة مفتي الديار