Indexed OCR Text

Pages 1-20

توضِيُ الأحِكَامِ
بُوُعُ الحَرَامَ
تَأليف
رَاجِيْ عَفورَبّه
عَبْد الشر بن عَبد الرحمن البَسَّام
غفر الله له ولوالديه ولمسلمين
طبعة مصحَّة وَمَحقّقّة وَفِيهَا زيَاءَات قَامَّة
الجزء الرابع
مكتَبَة الأَدي
مَّة المكرّمة

بسمالله الرحمن الرحيم

٣
كتاب الحج
كتاب الحج
مقدمة
الحج: حج يحج حجًّا، من باب قتل، وهو بفتح الحاء وكسرها، والفتح
أشهر؛ والحِجة بالكسر المرة، ولكن غير قياس، والجمع حجج، قال ثعلب:
قياسه الفتح، ولم يسمع من العرب.
والحج لغة: القصد، وقال الخليل: القصد إلى معظّم، قال في
المصباح: ثم قصر استعماله في الشرع على قصد الكعبة للحج والعمرة.
وشرعًا: قصد البيت الحرام؛ لأعمال مخصوصة، في زمن مخصوص.
وكونه أحد أركان الإسلام ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين،
إجماعًا ضروريًا :
ج
فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[آل عمران].
٩٧
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ
وأما السُّنَّةَ: فمستفيضةٌ، ومنها ما في الصحيحين: ((بُّي الإسلام على
خمس))، ولا يجب في العمر إلاَّ مرّة واحدة في السنة، كما في سنن أبي داود
(١٤٦٣) من حديث ابن عبّاس مرفوعًا، ((الحج مرة فمن زاد فهو تطوع)).
قال الوزير وغيره: أجمعوا على أنَّ الحج يجب على كل مسلم بالغ
مستطيع مرةً واحدةً، وأنَّ المرأة في ذلك كالرجل .
قال الشيخ تقي الدين: يجب على الحاج أن يقصد بحجه وجه الله تعالى
والتقرب إليه، وأن يحذر أن يقصد حطام الدنيا، أو المفاخرة، أو حيازة

٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الألقاب، أو الرياء، أو السمعة، فإنَّ ذلك سبب في بطلان العمل، وعدم
قبوله .
* حكمه وأسراره:
للحج حكم عظيمة، وأسرار سامية، وأهداف كريمة، تجمع بين خيري
الدنيا والآخرة، وقد أشارت إليها الآية الكريمة، قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ
لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٢].
فهو مجمع حافل كبير، يضم جميع وفود المسلمين من أقطار الدنيا، في
زمنٍ واحدٍ، ومکانٍ واحدٍ .
فيكون فيه التآلف والتعارف، والتفاهم، مما يجعل المسلمين أمةً
واحدةً، وصفًّا واحدًا، فيما يعود عليهم بالنفع في أمر دينهم ودنياهم.
وفيه من الفوائد والمنافع الاجتماعية والثقافية والسياسية ما يفوت الحصر
عده، وهو عبادة جليلة لله تعالى بالتذلَّلِ، والخضوع والخشوع، وبذل النفس
والنفيس من النفقات، وتجشم الأسفار والأخطار، ومفارقة الأهل والأوطان،
كل ذلك طاعة لله تعالى، وشوقًا إليه، ومحبة له، وتقربًا إليه في قصد الكعبة
المشرفة، والبقاع المقدسة.
ومن أجل هذا جاء الحديث الذي في البخاري (١٦٥٠) ومسلم
(٢٤٠٣) ((الحج المبرور ليس له جزاء إلاَّ الجنة)) هذا إذا قصد العبد بحجه وجه
الله تعالى، واحتسب الأجر من الله تعالى، ثم تحرى اتباع سنة النبي وَّ في
حجَّه وأعماله كلها، وابتعد عمَّا ينقص حجه من الرفث، والفسوق، والجدال
بالباطل .
ونقَّى عقيدته من البدع والخرافات والاتجاهات المنافية لدين الإسلام،
والله الموفق والمستعان.

كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه
باب فضله وبيان من فرض عليه
٥٩٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِع ◌َه
قَالَ: ((العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيَّنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ
جَزَاءٌ إِلَّ الجَنَّةَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- الكفارة لغة: من الكفر، وهو الستر والتغطية.
وشرعًا: إسقاط ما لزم الذمة: بسبب ذنب، أو جناية .
- الحج في اللغة: القصد.
وفي الشرع: الحج: قصد زيارة بيت الله الحرام على وجه التعظيم، بأفعال
مخصوصة في زمن مخصوص .
- المبرور: البر بكسرِ الباء اسم جامع للخير كله، فالمبرور مشتق من البر .
يقال: برَّه: أحسن إليه، فهو مبرور، ثم قيل: بر الله عمله، إذا قَبِله، كأنَّه
أحسن إلى عمله بأن قبله، ولم يرده، وعلامة كونه مقبولاً هو الإتيان بجميع
أركانه وواجباته، مع إخلاص النية، واجتناب ما نهي عنه.
قال النووي: الأصح والأشهر أنَّ المبرور هو الذي لا يخالطه إثم، وعلامته
أن تظهر ثمرته على صاحبه، بأن تكون حاله بعد الحج خيرًا منها قبله.
(١) البخاري (١١٩٧)، مسلم (٨٢٧).

٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* ما يؤخذ من الحديث:
١- فضل العمرة وأنَّها، تكفر الذنوب، كسائر العبادات، قال تعالى: ﴿إِنَّ
الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].
لكن قيَّد العلماء التكفير للصغائر دون الكبائر.
قال النووي: ((مذهب أهل السنة أنَّ الكبائر إنما تكفرها التوبة، أو رحمة
الله وفضله)) .
قال ابن عبدالبر: ((المراد تكفير الصغائر دون الكبائر)).
٢ - الحديث ظاهر في فضل الإكثار من العمرة، وسيأتي بيانه إن شاء الله.
٣- أنَّ العمرة ليس لها وقت مخصوص، ولا زمن معيَّن لغير متلبس بالحج،
وهو إجماع العلماء.
٤- أنَّ الحج أفضل من العمرة؛ لأهميته وكثرة أعماله، وكونه أحد أركان
الإسلام.
٥ - قال النووي: ((الأصح الأشهر أنَّ الحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم،
مأخوذ من البر، وهو الطاعة)).
٦- أنَّ الجنَّة هي منتهى الآمال، وهي الجائزة الكبيرة لفضائل الأعمال، ومن
أعظم نعيم الجنة النظر إلى وجه الرب تبارك وتعالى.
٧- الحضُّ على أداء الحج خاليًا من الإثم، آتيًا على الوجه المشروع، لأجل
الحصول على هذا الثواب العظيم.
خلاف العلماء:
*
ذهب جمهور العلماء إلى استحباب العمرة في السنة الواحدة مرارًا،
وقالت المالكية: تكره في السنة أكثر من عمرة واحدة.
ودليلهم: أنَّ النَّبيَّ ◌َّ لم يفعلها إلاّ من سنة إلى سنة.

كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه
أما الجمهور: فدليلهم حديث الباب، وما أخرجه الترمذي (٧٣٨) وغيره
من حديث ابن مسعود مرفوعًا: ((تابعوا بين الحج والعمرة، فإنَّ المتابعة بينهما
تنفي الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد»، وغيرهما من الأحاديث،
وقد اعتمرت عائشة في شهر واحد مرّتين، وذلك في حجتها مع النبي وقال حجة
الوداع .
والعلماء المحققون يريدون من العمرة ما يأتي بها الإنسان من بلده، لا ما
يخرج من أجلها من مكة إلى أدنى الحل.
قال ابن القيم في زاد المعاد: ولم يكن في عُمَرِهِ وَّ عمرة واحدة خارجًا
من مكة، كما يفعل كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عُمَرُه كلها وهو داخل إلى
مكة، وقد أقام بعد الوحي بمكة ثلاث عشرة سنة لم ينقل عنه أنَّه أحرم خارجًا
من مكة، تلك المدة أصلاً فالعمرة التي فعلها رسول الله وَ لي وشرعها عمرة
الداخل إلى مكة، لا عمرة من كان بها فخرج إلى الحل ليعتمر، ولم يفعل هذا
على عهده أحد قط إلاَّ عائشة وحدها، من بين سائر من كان معه؛ لأنَّها كانت
أحرمت بالعمرة فحاضت، فأمرها فأدخلت الحج على العمرة، فصارت قارنة،
فوجدت في نفسها أن يرجع صواحباتها بحج وبعمرة مستقلة، وترجع هي بعمرة
ضمن حجتها، فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم.
وأما الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله -: فقال: وأما ما
يفعله بعض الناس من الإكثار من العمرة بعد الحج من التنعيم، أو الجعرانة، أو
غيرهما، وقد سبق أن اعتمر قبل الحج، فلا دليل على مشروعيته، بل الأدلة
تدل على أنَّ الأفضل تركه، لأنَّ النَّبيَّ وَلَه وأصحابه لم يعتمروا بعد فراغهم من
الحج، وإنما أعمر عائشة من التنعيم لكونها لم تعتمر مع الناس حين دخول مكة
بسبب الحيض، فطلبت من النبي ◌َر أن تعتمر بدلاً من عمرتها التي أحرمت بها
من الميقات، فأجابها وَل إلى ذلك، وقد حصلت لها عمرتان، فمن كان مثل

٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
عائشة فلا بأس أن يعتمر بعد فراغه من الحج، عملاً بالأدلة كلها .
وأما شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - فقال: وأما الاعتمار
بخروجه إلى الحل، فهذا لم يفعله أحد على عهد رسول الله وَالل قط، إلاَّ عائشة
في حجة الوداع، مع أنَّ النَّبِىَّ ◌َّ لم يأمرها به، بل أذن فيه بعد مراجعتها. أما
أصحابه - الذين حجوا معه حجة الوداع، كلهم من أولهم إلى آخرهم - فلم
يخرج منهم أحد، لا قبل الحجة ولا بعدها، وكذلك أهل مكة المستوطنون لم
يخرج منهم إلى الحل لعمرة، وهذا متفق عليه، معلوم لجميع العلماء الذين
يعلمون سنته وشريعته .

٩
كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه
٥٩٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((قُلْتُ: يَا
رَسُولَ الله! عَلىَ النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لاَ قِتَالَ فِيهِ :
الحَجُّ والعُمْرَةُ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَإِسْنَادُهُ
صَحِيْحٌ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ(١) .
* درجة الحديث:
الحديث صحيح.
قال المؤلف: إسناده صحيح، وأصله في الصحيح.
وأخرجه أحمد وابن ماجه والدار قطني (٢٨٤/٢) عن محمَّد بن فضيل
قال: حدَّثنا حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة - رضي الله
عنها -.
قُلْتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن خزيمة
(٣٠٧٤) وأخرجه البخاري من طريق عبدالواحد بن زياد إلى آخر السند، ثم
أخرجه البخاري من طريق آخر عن حبيب بن أبي عمرة، وتابعه معاوية بن
إسحاق عن عائشة بنت طلحة، ولمعاوية هذا إسناد آخر بلفظ آخر .
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٤٢٨٧)، فقال: حدثنا عبدالله بن أحمد
ابن حنبل قال: حدثني إبراهيم بن الحجاج، أنبأنا أبو عوانة عن معاوية بن
إسحاق عن عبادة بن رفاعة عن الحسين بن علي قال: جاء رجل إلى النَّبِي ◌ِّ
فقال: إني جبان، وإني ضعيف، قال: ((هلم إلى جهاد لا شوكة فيه، الحج)).
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، قال المنذري: رواته ثقات.
(١) أحمد (٢٤١٥٨)، ابن ماجة (٢٩٠١)، البخاري (١٥٢٠).

١٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* مفردات الحديث:
- على النساء جهاد: بحذف همزة الاستفهام.
- جهاد: الجهاد مصدر جاهد جهادًا، أو مجاهدةً، إذا بالغ في قتال عدوه، فهو
لغة: بذل الطاقة والوسع.
وشرعًا: قتال الكفار خاصة؛ لإعلاء كلمة الله.
- نَعَم: حرف جواب يأتي لثلاثة معان:
منها: أنه إعلام للسائل في جواب الاستفهام، وهو المراد هنا.
- عليهن جهاد لا قتال فيه: أطلق الجهاد الذي أرادت به قتال الكفار على الحج،
من باب المشاكلة، وهو أن يذكر بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، وهو من أنواع
البديع .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - أنَّ الجهاد بالبدن وقتال الكفار ليس مشروعًا في حق النساء، لما هنَّ عليه
- غالبًا - من ضعف البدن ورقة القلب، وعدم تحمل الأخطار، ولا يمنع
ذلك قيامهنَّ بعلاج المرضى، ومداواة الجرحى، وإسقاء العطشى، ونحو
ذلك من الأعمال .
٢ - أنَّ الجهاد واجب في حق الرجال، فهو فرض كفاية، إلاَّ أنَّه يتعيَّن في بعض
الأحوال علی کل قادر عليه.
٣- تشبيه الحج والعمرة بالجهاد بجامع البعد عن الأوطان، ومفارقة الأهل وبذل
الأموال، وأخطار السفر وأتعاب البدن.
٤- فضل الحج والعمرة إذْ جعل ثوابهما كثواب الجهاد في سبيل الله .
٥- فضيلة عائشة - رضي الله عنها - لأنَّ رغبتها في الخير والأعمال الصالحة
جعلتها تريد منافسة الرجال فيما خصص لهم من أعمال.
٦ - أنَّ الله تبارك وتعالى لما خلق الصنفين من البشر، هيَّأ كل صنف منهما، وأعده

١١
كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه
للعمل الذي يناسبه ويتحمله، لما في ذلك من المصالح العظيمة، التي منها:
- توزيع الأعمال بين خلقه، فكل منهم يقوم بجانب من الأعمال .
- أنَّ الصنف الواحد إذا تخصَّص بعمل من الأعمال وحده أجاده وأتقنه،
فجاء على المراد .
- أن يكون كل صنف مطالبًا بما يخصه، وما هيّء له من الأعمال.
- في هذا التوزيع العادل يكون عمار الكون، وسير الأعمال ونجاحها .
٧- حسن تعليم النبي ◌ّ وجمال إجابته، فهو لم ينفِ عن عائشة تشوفها
واشتياقها إلى فضيلة الجهاد في سبيل الله، وإنما دلَّها على جهاد من نوع
آخر، يرضي طموحها ويُطمئن قلبها .
٨- استدلَّ بهذا الحديث الحنابلة وغيرهم على جواز صرف الزكاة للفقير الذي
يريد أداء فريضة الحج، لأنَّه داخل في قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[التوبة: ٦٠].
قال في الروض وحاشيته: ويجزيء أن يعطي منها فقيرًا لحج فرض
وعمرته؛ لما روى أحمد (٢٦٠٢٦) وغيره أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال: ((الحج
والعمرة في سبيل الله))، ولما روى أبوداود (١٦٩٨) أنَّ رجلاً جعل ناقته في
سبيل الله، فأرادت امرأته الحج، فقال لها النبي ◌َّ: ((اركبيها فإنَّ الحج في
سبيل الله)).
٩ - قال في الحاشية: والحاصل أنَّه يجب للعمرة ما يجب للحج، ويسن لها ما
يسن له، فهي كالحج في الإحرام، والفرائض، والواجبات، والسنن،
والمحرمات، والمكروهات، والمفسدات، والإحصار، وغير ذلك، إلاّ
أنَّها تخالفه في أنَّه ليس لها وقت معيَّن، ولا تفوت، ولا وقوف لها في
عرفة، ولا نزول لمزدلفة، وليس فيها رمي الجمار، ولا خطبة.
٠٠

١٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* خلاف العلماء:
أجمع العلماء على مشروعية العمرة، وأنَّها من شعائر الله تعالى، ولكنهم
اختلفوا في حكمها، فأهل الحديث، والإمامان الشافعي وأحمد، يرون وجوبها
مرَّة واحدة في العمر على المستطيع كالحج.
كما روي وجوبها عن جماعة من الصحابة والتابعين، منهم عُمر، وعلي،
وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وطاوس، والحسن
البصري، وابن سیرین، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء.
أما الإمامان: أبو حنيفة ومالك وأتباعهما فيرون استحبابها فقط، وقد روي
ذلك عن ابن مسعود ورواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية
- رحمه الله -، وقال شيخ الإسلام في الاختيارات: ((والقول بوجوب العمرة
على أهل مكة قول ضعيف جدًا، مخالف للسنة الثابتة، ولهذا كان أصح
الطريقين عن أحمد أنَّ أهل مكة لا عمرةً عليهم روايةً واحدةً وفي غيرهم
روایتان» .
وقد ذكر هذه الرواية في المغني فقال: ((وليس على أهل مكة عمرة)» نصَّ
عليه أحمد، وقال: كان ابن عباس لا يرى العمرة واجبة، ويقول: يا أهل مكة
ليس عليكم عمرة، إنما عمرتكم طوافكم بالبيت، ووجه ذلك أنَّ ركن العمرة
ومظهرها الطواف بالبيت، وهم يفعلونه فأجزأ عنهم)) اهـ.
فأما دليل الموجبين مطلقًا فمثل قوله تعالى: ﴿ وَأَتِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُبْرَةَ لِلّهِ﴾
[البقرة: ١٩٦]، والأمر يقتضي الوجوب، وقد قرنها بالحج، والأصل التساوي
بين المعطوف والمعطوف عليه، ولما رواه الترمذي (٨٥٢) وصححه أنَّ النَّبيَّ
وَلّه قال لسائل: ((حُجَّ عن أبيك واعتمر)) وبما أخرجه الدار قطني (٢٨٤/٢) عن
زيد بن ثابت بلفظ ((الحج والعمرة فريضتان)).
وأما القائلون بعدم وجوبها، فيقولون إنَّ الأصل البراءة من الوجوب، ولا

١٣
كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه
ينتقل عنها إلاَّ بدليل ثابت، فأما الآية فلفظ الأمر بالإتمام يشعر بأنَّه إنما يجب
بعد الإحرام لا قبله، والحديث الصحيح ((بني الإسلام على خمس)) اقتصر على
الحج، والله تعالى يقول: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ﴾ [آل عمران: ٩٧]
قلتُ: قد وردت أحاديث ضعيفة تفيد عدم وجوب العمرة، مثل: ((يا
رسول الله، أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا وأن تعتمر خير لك)) رواه
أحمد (١٣٨٧٧) وحديث: ((الحج جهاد، والعمرة تطوع)) رواه ابن ماجه
(٢٩٨٠) .
قال الحافظ ابن حجر: ولا يصح من ذلك شيء.
قال في سبل السلام: ((والأدلة لا تنهض - عند التحقيق - على الإيجاب
الذي الأصل عدمه)).
قُلْتُ: والذي يترجح عدم الوجوب لا سيَّما للمكيين، ولكن الأفضل
والأحوط هو الإتيان بها، وهو أمر سهل وميسر، ولله الحمد والمنة.
٠

١٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٥٩٤ - وعَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((أَتَىُ
النَّبِيَّ وَّ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ العُمْرَةِ، أَواجِبَةٌ
هِيَ؟ فَقَالَ: لاَ، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، والرَّاجِحُ
وَقْفُهُ، وَأَخْرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخرَ ضَعيفٍ(١).
وعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا: ((الحَجُّ وَالعُمْرَةُ
فَرِيْضَتَانِ)»(٢).
: درجة الحديث:
الحدیث ضعيف موقوف.
والراجح وقفه على جابر، فإنَّ الذي سأل عنه الأعرابيُّ، وأجيب عنه،
مما للاجتهاد فيه مسرح، وأخرجه ابن عدي من طريق أبي عصمة عن ابن
المنكدر عن جابر، وأبوعصمة كذبوه، كما أنَّ في إسناده - عند أحمد
والترمذي - الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف.
وفي الباب أحاديث لا تقوم بها حجة.
وقال الشافعي: ليس في العمرة شيء ثابت، إنما هي تطوع.
وأما حديث جابر: ((الحج والعمرة فريضتان)) فلم يذكر المصنف هاهنا
من أخرجه، وما قيل فيه، والذي في التلخيص : أنَّه أخرجه ابن عدي
(٤ / ١٤٦٨) والبيهقي (٨٥٤٢) من حديث ابن لهيعة عن عطاء عن جابر، وابن
لهيعة ضعيف .
(١) أحمد (١٣٨٧٧)، الترمذي (٩٣١)، ابن عدي (٢٥٠٧/٧).
(٢) البيهقي (٨٥٤٢)، ابن عدي (١٤٦٨/٤).

١٥
كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه
* مفردات الحديث:
- أعرابي: بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب: سكان البادية، وجمعه أعراب
وأعارب وأعاريب.
- فريضتان: الفرض لغة: الحَرُّ في الشيء.
وشرعًا: ما أوجبه الله على عباده المكلفين، وهو مرادف للواجب الذي
یثاب فاعله ويعاقب تاركه.
وبعض الأصوليين يفرق بين الفرض وبين الواجب، بأنَّ الفرض ما شُرع
بأمر قطعي، والواجب ما شُرع بأمر ظني.
- العمرة: اسم من الاعتمار، وهي لغة: الزيارة إلى شيء معظم.
وشرعًا: زيارة الكعبة المشرفة، لأعمال مخصوصة، جمعها عُمرٌ وَعُمُرات.
مايؤخذ من الحديثين:
١- الأول: يدل على أنَّ العمرة ليست واجبة، وإنما هي مستحبة، والثاني:
يعارضه، فيدل على وجوبها وفرضيتها. أما الحج فأمره معروف، وتقدم
الكلام علیه .
٢- الحديثان ليسا بحجة، لا على الوجوب، ولا على الاستحباب لضعفهما،
ولذا نقل الترمذي عن الشافعي أنَّه قال: ((ليس في العمرة شيء ثابت، إنما
هي تطوع، وفي إيجابها أحاديث لا تقوم بها الحجة)) .
وقد تقدم بسط الكلام على الخلاف فيها وحكمها، والله أعلم.
٣- يدل الحديثان على مشروعية العمرة، إما وجوبًا كما في الحديث الثاني،
وإما استحبابًا کالحديث الأول.
٤ - قال الوزير: أجمعوا على أن الحج والعمرة لا يَجِبَان في العمر إلاَّ مرَّة واحدةً،
وأنَّ المرأة في ذلك كالرجل، وأنَّ شرائط الوجوب في حقها كالرجل.
قلتُ: وتزيد المرأة بشرط المَحْرَم.

١٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٥٩٥ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((قِيَلَ: يَا رَسُولَ
اللهِ! مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ)) رواهُ الدَّارِقُطْنِيُّ، وَصَخَّحَهُ
الحَاكِمُ، وَالرَّاجِحُ إِرْسَالُهُ(١)، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ
أَيْضًا، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ(٢).
: درجة الحديث:
الحدیث ضعيف .
والشيخ الألباني: ناقش طرق هذا الحديث مناقشة طويلة، واستعرض
أقوال المحدثين فيه، وانتهى به الأمر إلى قوله: وخلاصة القول: أنَّ طرق هذا
الحديث كلها واهية، وبعضها أوهى من بعض، وأحسنها طريق الحسن البصري
المرسل. وليس في تلك الموصولات ما يمكن أن يجعل شاهدًا لها لِوَهْيها .
ويظهر أنَّ ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: لم يعط هذه الأحاديث والطرق
حقها من النظر والنَّقد، حيث سردها في شرح العمدة ثم قال: فههذه الطرق
مسندة من طرق حسانٍ، ومرسلةٍ، وموقوفةٍ، تدل على أنَّ مناط الوجوب الزاد
والراحلة. اهـ.
قُلْتُ: ليس في تلك الطرق ما هو حسن، بل ولا ضعيف منجبر، فتنبه.
وقال ابن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا، والصحيح من الروايات
رواية الحسن المرسلة.
* مفردات الحديث:
- السبيل: السبيل يراد به الطريق، ويستعمل لكل ما يتوصل به إلى شيء، وهو
(١) الدار قطني (٢١٦/٢)، الحاكم (١٦١٣).
(٢) الترمذي (٨١٣).

١٧
كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه
المراد هنا، ويذكر ويؤنث، والمسؤول عنه هنا هو المذكور في قوله تعالى:
﴿مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ .
- الزاد: هو الطعام المدخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت الحاضر، فسمي
به طعام المسافر الذي يدخره لسفره، والجمع أزواد.
- الراحلة: هي من الإبل الصالحة للأسفار والأحمال، والرحل ما يوضع على
ظهر البعير للركوب، والمراد هنا الحصول على ما يوصله إلى البيت الحرام.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]
ج
فقد أناط تعالى وجوب الحج باستطاعة السبيل، فسأل بعضُ الصحابة النبيَّ
وَل عن السبيل في هذه الآية، ففسَّره بالزاد والراحلة.
٢- من وجد الزاد والراحلة وجب عليه الحج، ومن لم يجد فلا يجب عليه .
٣- الراحلة فسَّرت بالناقة، ولكن المعنى يشمل المراكب الأخر، فأصبحت الراحلة
الآن إما السيّارة، أو الطائرة، أو الباخرة، أو غيرها من المراكب الحديثة.
٤ - الزاد فُسِّر لغة بطعام المسافر، وأصبح الآن يشمل كل ما يحتاج إليه مريد
الحج، من النفقات المنوعة، التي تختلف باختلاف الأحوال والأوقات.
٥- الشارع أطلق الزاد والراحلة، ولكل إنسان ما يناسبه ويليق به، فلا بد أن
يكونا صالحين لمثله .
٦ - ومن هذا الحديث يستدل بأنَّ الله تعالى لم يكلف نفسًا إلاَّ وسعها، فالعاجز
لا يجب عليه الحج، ولا يبنغي أن يحج ثم يكون عالة على الناس.
٧- ما تقدم هو شرط الاستطاعة، فإن كملت أداة الاستطاعة، ولكن حصل مانع
آخر فإن كان میؤوسًا من زواله، کمرض ميؤوس منه، أو شيخوخة، أو
أيست المرأة من حصول المحرم أنابوا من يحج عنهم، وإن كان المانع
مرجوًّ الزوال - كمرض مأمول الشفاء منه، أو كخوف الطريق - بقي منتظرًا

١٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
حتى يزول، ثم إذا زال بادر بأداء الفريضة، إذا كان لا يزال مستطيعًا.
٨- فيه دليل على أنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - فهموا من كتاب الله معاني
أسماء الله وصفاته، وأنهم لم يمروها ألفاظًا كما نزلت من دون معرفة لها،
لأنَّها نزلت بلسانهم، فعرفوا معنى الاستواء والنزول، وفهموا معنى
الرحمة، والغضب، والعجب، والمحبة، وجميع الصفات الذاتية والفعلية،
ومما علموا أنَّ مَرَدَّ علمه إلى الله تعالى - وهو كيفية الصفة - فقد سكتوا عنه.
ولو كانوا لم يعلموا ذلك ما سكتوا عن السؤال عنه، وهم يسألون النبي
وَل عما هو أقل أهمية في الدين من ذلك، وهو معنى السبيل في قوله تعالى:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ففي هذا رد على طوائف
ج
المعتزلة والجهمية، وأضرابهم.
١٠ - أنَّ الله تبارك وتعالى جعل الحج على: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فالفقير لا
ينبغي أن يكلف نفسه ويشق عليها، وربَّما ضرَّ بحجه نفقة واجبة عليه، أو
دينًا واجبًا عليه أداؤه، فيقدم ما لم يجب عليه على الواجب عليه، والله
تعالى يقول: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ [التوبة: ٩١].
١١- قال الفقهاء: والقادر مَن وجد زادًا وراحلة صالحين لمثله بعد قضاء
الواجبات من الديون الحالَّة والمؤجلة، والزكوات، والكفارات،
والنذور، وبعض النفقات الشرعية له ولأهله، إلى أن يعود بلا خوف.
* فائدة:
قال شيخ الإسلام: من اغتصب مركوبًا، أو اشتراه بمال مغصوب، وحج
عليه فإنَّه يجب عليه أن يعوض صاحبه إذا أمكن، وإلاَّ تصدَّق بقدر قيمة الثمن
عنه، وقد طاب حجه، وينبغي أن يعد لحجه وعمرته نفقة طيبة من حلال، لما
صحَّ عنه ◌ِّهِ أَنَّه قال: ((إنَّ الله طيب لا يقبل إلاَّ طيبًا)) [ رَوَاهُ مُسْلِم (١٦٨٦)].

١٩
كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه
٥٩٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: ((أَنَّ النَّبِيَّ
صل الله
وسلم
لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوحَاءِ، فَقَالَ: مَنِ القَوْمُ؟ قَالُوا: المُسلِمِين، فَقَالُوا: مَنْ
أَنْتَ؟ فَقَال: رَسُولُ اللهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، وَقَالَتْ: أَلِهَذَا
حَجٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- رَكْبًا: بفتح الراء وسكون الكاف بعدها باء موحدة تحتية، جمع راكب وهم
الراكبون على الإبل خاصة في السفر، من العشرة فما فوق، جمعه أركب
ور کوب ور کبان.
- الروحاء: بفتح الراء وسكون الواو ثم حاء مفتوحة بعدها ألف ممدودة،
والروحاء بئر على الطريق الساحلي بين مكة والمدينة المنورة، وتبعد عن
المدينة بـ(٧٣) كيلومتر، يوجد بها المقاهي واستراحة، وتسميها العامة بئر
الرحا، أو بئر الراحة، وخف شأنها الآن بعد أن أحدث الطريق السريع الذي لا
يمر بها .
- صبيّا: الصبي جمعه صبية وأصبية وصبيون وصبيان، قلبوا الواو فيها ياء
للكسرة التي قبلها، وهو الغلام من الولادة إلى البلوغ.
وقال بعض أهل اللغة: يقال له صبي إذا قارب البلوغ عرفًا، وأما لغة فمن
الولادة إلى أن يفطم.
- حج: مبتدأ مؤخر، و((ألهذا)) خبر مقدم، يعني: أيحصل لههذا ثواب حج،
ولم تقل: أعلى هذا حج؛ لأنَّه لا يجب على الأطفال.
(١) مسلم (١٣٣٦).

٢٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - صحة حج الصغير والصغيرة، سواء كانا مميزين، أو دون سن التمييز.
٢- أنَّ ثواب الحج للصغير لا لوليه، ولا لغيره من أقاربه، لكن لوليه الذي
تسبب في نسكه أجر على ذلك.
٣- حجة من دون البلوغ لا تجزيه عن حجة الإسلام، فإنَّ معنى قول النبيِ وَل
للمرأة: نعم؛ أي: يصح منه الحج. وإن كان طفلاً لا يميز، كما هو ظاهر
السياق بقوله: ((فرفعت إليه امرأة صبيًا))، وهذا الإجمال في كلمة ((حج))
مبيَّن بحديث ((أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى)) [ رواه البيهقي
(٩٦٢٩)]. أي له الأجر في التطوع بالحج قبل البلوغ، وعليه ركن الحج -
وجوبًا - بعد البلوغ.
فقد أجمع العلماء على أنَّه لا يجزئه - إذا بلغ - عن حجة الإسلام.
قال الطحاوي: ((لا حُجة في قوله ((نعم)) على أنَّه يجزئه عن حجة
الإسلام، بل فيه حُجة على من زعم أنه لا حجَّ له)».
٤ - ما دام أنَّ الشارع أجاز حج الصغير فإنَّه يريد منه أن يأتي به على الوجه
المشروع، فتشمله أحكام حج الكبير إلاَّ ما أخرجه الدليل، فحينئذٍ يكون
على وليه أن يتبع ما يأتي :
أ- إن كان دون التمييز أن ينوي عنه الإحرام، ويصير - بذلك -الصغير محرمًا.
ب - إن كان مميزًا أمره وليه أن يحرم، لأنه لا ينعقد الإحرام من الصغير
المميز إلاَّ بإذن وليه؛ لأنَّه تصرف فيه شائبة مالية، فلا يكون إلاَّ بإذن الولي.
ج - إن كان ذكرًا تجنب ما يتجنبه الذكور في الإحرام، وإن كان أنثى تجنبت
ما يجتنبه النساء في الإحرام.
د - إن كانا مميزين فعليهما الطهارة من الحدث والنجاسة للطواف، وإنكانادون
التمييز، فينبغي لوليهما أن يطهر أبدانهما وثيابهما من النجاسة حين الطواف.