Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كتاب الزكاة - باب صدقة التطوع المودة، والشفقة، والدافع الغريزي. ولكن الموفَّق الفِطن لا يغفل عن استحضار النية الصالحة عند الإنفاق، والقيام بالواجب الذي أمر الله به، ونهى عن إضاعته؛ امتثالاً لأمر الله تعالى ورغبةً فيما عنده، واحتسابًا لثوابه، فإذا أنفق بهذه النية الصالحة الخالصة نال الفائدتین. ٤٠٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٥٢٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَام بيْتِهَا غَيْرَ مُفسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذلكَ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ مِن أَجْرِ بَعْضٍ شَيْئًا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). مفردات الحديث: - غير مُفسدة: أي: من إسراف أو تبذير، ومن غير أن تنقص من مؤنة أهل بيتها . * ما يؤخذ من الحديث: ١ - فيه أنَّه يجوز للمرأة أن تنفق من طعام بيتها، ولو لم تستأذن زوجها في ذلك، وللكن قيَّده العلماء بما يأتي : (أ) ألا يمنعها الزوج من ذلك، أو يكون بخيلاً فتشك في رضاه، ففي هذه الحال يحرم. (ب) أن تتصدق بما جرت العادة بالسماح به؛ مثل الرغيف، وزائد الطعام المطهي. ٢- مثل المرأة الخادم القائم على مال مخدومه، فله التصدق بما جرت العادة السماح به، ما لم يعلم الشح من صاحب المال، أو يمنعه من ذلك، فيحرم حينئذٍ. ٣- مثل المرأة والخادم من يقوم في بيت الرجل: من بنتٍ، أو أختٍ، أو ولدٍ، أو أخ؛ فحكمهم حكم المرأة والخادم المذكورين في الحديث. ٤- فمن أنفق من هؤلاء بهذه الصورة الجائزة، فکل واحد منھم له أجر خاص به، وهذا الأجر لا ينقص من أجر الآخرين شيئًا، ففضل الله أوسع. (١) البخاري (١٤٢٥)، مسلم (١٠٢٤). ٤٠٣ كتاب الزكاة - باب صدقة التطوع ٥٢٧ - وَعنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الهِ، إِنَّكَ أمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقُ بِهِ، فَزَعَمَ ابنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ أَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: صَدَقَ ابنُ مَسْعُودٍ، زوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ)). رواهُ البُخَارِيُّ (١). * مفردات الحديث: - امرأة ابن مسعود: هي زينب بنت عبدالله بن معاوية، من قبيلة ثقيف. - حُلِي :- بضم الحاء وكسرها مع كسر اللام وتشديد الياء، جمع حَلّي بالفتح فالسكون فالتخفيف -: هو ما تتزيَّن به المرأة من مصوغ الذهب والفضة، والحجارة الكريمة وأمثالها. - زعم: يقال: زعم يزعم زعمًا؛ أي: قال قولاً باطلاً أو حقًّا، فهي تستعمل للضربين، وأكثر ما تقال فيما يشك في حقيقته، وهو المراد هنا. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - فضل صدقة التطوع. ٢ - استحبابها للأقربين من زوج وأولاد محتاجين، ولو لم تكن نفقتهم واجبة على المتصدق، فهي صدقة وصلة. ٣- أنَّ للمرأة أن تتصدق بمالها، وتتصرف فيه بغير إذن زوجها. (١) البخاري (١٤٦٢). ٤٠٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤ - مبادرة نساء الصحابة - رضي الله عنهن - إلى فعل الخير عند سماع الموعظة. ۵۔ أن للإنسان أن يتصدق ولو من أشيائه الخاصة، فیؤثر غيره على حاجته، وللكنه مقيد بما لا يخل، أو بما ينقص مؤنته ومؤنة من يعول، فإن فعله فإنه آثم . * خلاف العلماء: أجمع العلماء على أنّه لا يجوز للزوج أن يدفع زكاته لزوجته، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أنَّ الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة، وذلك أنَّ نفقتها واجبة عليه، مستغنية بها عن أخذ الزكاة، فلم يجز دفعها إليها، كما أنَّ الزوج إذا دفع زكاته إلى زوجته يوفر على نفسه النفقة، فكأنَّ زكاته عادت إليه فلم يخرجها . واختلفوا في دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها: فذهب الحنفية والحنابلة إلى: أنَّه لا يجوز؛ لأنَّ الزكاة تعود إليها بإنفاقه عليها . وذهب المالكية والشافعية إلى: أنَّه يجوز، وهو قول في مذهب الإمام أحمد، واختاره القاضي وأصحابه، والشيخ تقي الدين وغيرهم. فَمَن قال: إنَّه لا يجوز، حَمَلَ هذا الحديث على صدقة التطوع، ولیس الصدقة الواجبة وهي الزكاة، والدليل على ذلك قولها: ((كان عندي حلي لي، فأردتُ أن أتصدق به))، ولم تقل: ((أتصدق منه، أو أزكيه)). وأيضًا: فإنَّ هاذا كان منها بعد أن سمعت النبي وَّر يحث على عموم الصدقة، فبادرت - رضي الله عنها - بما عندها، أما الزكاة فهي شعيرة إسلامية كبيرة، وهي أحد أركان الإسلام، ولا تحتاج المبادرة إليها من النساء الفاضلات الصحابيات إلى حث واستنهاض. أما قولها: ((أيجزيء عني)) فلا ينافي ذلك صدقة التطوع؛ لأنَّ المعروف ٤٠٥ كتاب الزكاة - باب صدقة التطوع أنَّ الصدقة تكون على البعيد، أما مَن تحت يد الإنسان فالنفقة عليه يدعو الدافع الغريزي للقيام بها، فهي تريد أن تثبت: هل الإنفاق عليهم منها واقع موقعه من الصدقة، أم أنّه من النفقات العادية التي تدعو إليها الصلات العائلية؟. وأما من حمل القصة على الزكاة فقال: إنَّ الصدقة عند الإطلاق تنصرف إلى الواجبة . وقولها: ((أيجزيء)) دليل على أنَّ المراد: الصدقة الواجبة، فهي التي يسأل عن إجزائها، وبراءة الذمة منها . أما التطوع فلا يحتاج إلى هذا السؤال، وليضعها المتصدق حيث شاء من جهات البر. ولكن الراجح هو القول الأول، وأنَّ المراد به هنا: صدقة التطوع. قال في ((عون الباري)): السياق يرجح النقل. ویدل علیه الرواية الأخرى: «تصدّقن، ولو من خُلیکن))؛ فإنّها تدل على إرادة التطوع، وبه جزم النووي. كما يدل على صحة هذا القول قوله عليه الصلاة والسلام: ((زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم))؛ لأنَّ الولد لا يُعطى من الزكاة الواجبة إجماعًا، فتعين إرادة صدقة التطوع. ٤٠٦ :( توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٥٢٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ََّ: ((لاَ يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْألُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ)). مُتَّفَقْ عَلَيْهِ (١). : مفردات الحدیث: - مُزْعة : - بضم الميم وسكون الزاي المعجمة ثم عين مهملة فتاء تأنيث - هي القطعة اليسيرة تكون بقدر المضغة. قال الخطابي: يحتمل أنَّه يأتي ساقطًا لا قدر له ولا جاه، أو يعذب في وجهه؛ حتى يسقط لحمه؛ لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء. وفي بعض النسخ: ((مضغة))، والمضغة بالضم أيضًا، وكلاهما بمعنى: القطعة . * ما يؤخذ من الحديث: ١-الحدیث محمول على من سأل الناس تكثرًا للمال، وليس من حاجة به إليه، والذي قيَّده النصوص الكثيرة التي أقرَّت السائل عند الحاجة، ومنها قوله ﴾ [الضحى]. تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا نَنْهَرْ أَبـ ٢- الحديث يدل على تحريم المسألة من دون حاجة إليها، وإنما هو من غنّی عنها . ٣- الغنی یکون بالمال المعد، ويكون بغلة عقار، يُدِرّ عليه ما يكفيه، ويكون بصنعة تقوم بکفایته وتغنيه، فحينئذ يحرم عليه السؤال. ٤- الجزاء من جنس العمل؛ فحيث كان وجهه هو الذي يسأل، ويقابل الناس (١) البخاري (١٤٧٤)، مسلم (١٠٤٠). ٤٠٧ كتاب الزكاة - باب صدقة التطوع عند السؤال، صار العذاب يوم القيامة منصبًّا عليه، وقال الخطابي: يحتمل أن يكون ساقط القدر، ويحتمل أن يعذب حتى يسقط لحمه، عقوبةً له في موضع الجناية؛ لكونه أدلَّ وجهه بالسؤال. ٥- في الحديث تشبيه حاله في الآخرة بحاله في الدنيا عند السؤال؛ فإنَّ السائل يسأل بوجهٍ ذليلٍ منكسرٍ متعبٍ مجهدٍ، يتصبب عرفًا عند ذل المسألة، فيأتي يوم القيامة بذلك الوجه الذي تعب فيه بالسؤال. ٦ - قال العلماء: إنَّ تحريم المسألة بدون حاجة مقيد بسؤاله السلطان، فإنَّه لا يحرم ولو بلا حاجة؛ لما سيأتي في حديث رقم (٥٣١) من استثناء السلطان، فإنَّ سؤاله لا مذمة فيه؛ لأنَّ السائل يسأل مما له حق فيه، وهو بيت مال المسلمين، ولا منة للسلطان على السائل. ٧- إذا أُنفق على الإنسان، أو أُهدي إلیه مال، أو ورثه، وغير ذلك من مال حرام وحلال - فإن كان المأكول والمهدي هو عين المال المكتسب من حرام، فإنّه لا يحل، وإن لم يكن عينه، فإنَّه لا يحرم، فلك غُنْمه، وعلى صاحبه إثمه، والأولى التنزه عنه، إلاّ للمحتاج فلا بأس . * قرار هيئة كبار العلماء بشأن ذمّ المسألة: جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء (١٢٣) وتاريخ ٢٤/ ١٤٠٤/١٠ هـ ما خلاصته : بعد استعراضه لأحوال المتسولين، وأنَّ منهم من هو محتاج فعلاً، ومنهم من اتّخذ من التسول مهنة وحرفة، مع قدرته على الكسب بالطرق المشروعة، ومنهم المحتال والمستكثر. وبعد المناقشة والتبادل، قرر المجلس ما يلي: أولاً: أنَّ المسألة لا تحل إلاَّ لمن تحقَّقت فيه صفة من الصفات الثلاث، المذكورة في الحديث الذي أخرجه مسلم عن قبيصة بن مُخارق [وسيأتي برقم ٤٠٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام (٥٣٤)] فمن وجدت فيه صفة من هذه الصفات الثلاث، فإنَّه يتعيَّن النظر في وضعه، ومساعدته حتى تزول حاجته، فإن لم تزل حاجته، وتندفع ضرورته، فلا مانع ۔ والحال بما ذکر - من سؤاله إخوانه المسلمين حتى تزول ضرورته. أما من سأل تكثرًا، أو اتّخذ من التسول مهنةً وحرفةً، وهو قادرٌ على الكسب بالطرق المشروعة - فإنَّ ذلك لا يحل ولا يجوز، وقد تضافرت الأحاديث الصحيحة على ذم فاعله. ثانيًا: لِما لمسه المجلس من أثر طيب لمخصصات الضمان الاجتماعي، فإنَّه يوصي بزيادة هَذه المخصصات؛ لتصبح ملائمة لسد حاجات المستفيدين منه، نظرًا لكثرة متطلبات المعيشة في الوقت الحاضر. ثالثاً: المزيد من دعم جمعيات البر والعناية بها، فهي جديرة بذلك؛ لِمَا لَها من خدمات جليلة، وفوائد متعددة في سبيل تفقد أحوال المحتاجين، ومد يد العون، والمساعدة لهم. .٠٠ ٤٠٩ كتاب الزكاة - باب صدقة التطوع ٥٢٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ وَلَّهِ : ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ، أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - أموالهم: بدل اشتمال من ((الناس))، وقد تقرر عند العلماء أن البدل هو المقصود بالذات، وأن الكلام سيق لأجله، فيكون القصد من هذا السؤال هو نفس المال. - تكثُّرًا: مفعول لأجله أي: طالبًا لكثرة المال لا لدفع الحاجة والفقر. - جمرًا: أي: نارًا متَّقدة يأكلها في جوفه. - فليَستقلّ أو ليستكثر: إن شاء أخذ قليلاً، وإن شاء أخذ كثيرًا، وهذا أمر قصد به التهديد والوعيد بالعذاب الشدید. * ما يؤخذ من الحديث: ١- الحديث يدل على تحريم المسألة بدون حاجة إليها، وإنما يريد أن يتكثر بجمع المال . ٢- فالسائل الذي يسأل تكثرًا للمال، وجمعًا بدون حاجة له، إنما يجمع جمرًا يوقد عليه في نار جهنم؛ لأنَّه جمع مالاً حرامًا، فالمال المجموع بهذه الطريق حرام، والوسيلة في جمعه محرمة. قال في ((شرح الإقناع)): ويحرم سؤال الزكاة، وصدقة التطوع، أو الكفارة، ونحوها وله ما یکفیه. (١) مسلم (١٠٤١). ١٠ / ٤١٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣- مفهوم الحديث أنَّ من سأل من حاجة لا تكثرًا، فإنَّه حلال، والمسألة في الحصول عليه جائزة. قال في ((شرح الإقناع)): ومن أبيح له أخذ شيء من زكاة، وصدقة تطوع، وکفارةٍ، وغير ذلك أبيح له سؤاله وطلبه؛ لأنّه يطلب حقه الذي أبيح له. ٤- قوله: ((فليقل أو ليستكثر)): تهديد له على سؤاله بدون حاجة، بأنَّ ما أخذ بهذه الطریق فهو جمر من نار جهنم، فليأخذ منه قليلاً أو کثیرًا، على قدر ما سأل في الدنيا. ٤١١ كتاب الزكاة - باب صدقة التطوع ٥٣٠ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِّ صلالله عليية وسلم قَالَ: ((لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةٍ مِنَ الخَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَبِيِعَهَا، فَيَكُفَّ بِهَا وَجْهَهُ - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ(١) . * مفردات الحديث: - لأن يأخذ: ((اللام)) لام الابتداء، وهو للتوكيد، والفعل منصوب بأن المصدرية. - حبْلَه : - بفتح الحاء وسكون الباء -: ما فتل من ليف ونحوه ليربط به أو يقاد به، والجمع حبال، مثل سهم وسهام، وعند البخاري ((أَحْبله)) بضم الباء الموحدة، جمع قلة. - حُزْمَة: بضم الحاء المهملة وسكون الزاي، من حزمت الشيء: جعلته حزمة، والجمع حُزَم، مثل غرفة وغرف. ۔ فکیف بها وجهه: أي: فیمنع بها وجهه، من أن یریق ماءه بالسؤال من الناس. - خير: مرفوع؛ لأنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو خير له، أو أنَّ المبتدأ المصدر المؤول، المكون من «أنَّ)» وما دخلت عليه. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - في الحديث دليل على تحريم السؤال، مع القدرة على الكسب. ٢ - قوله: ((خير له)) ليست هذه أفعل تفضيل على أصلها؛ إذ ليس في السؤال مع القدرة خير، ولعلها جاءت بحسب اعتقاد السائل، وتسمية الذي يعطاه خیرًا . (١) البخاري (١٤٧١). ٤١٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣- ليس الاحتطاب مرادًا، وإنما المراد هو: طلب الكسب بأي طريق مباحة، فهي أفضل من سؤال الناس، أما أنواع المكاسب فكلٌّ ميسَّر لما خُلقَ له. ٤- في الحديث الحث على الكسب والاستغناء به عن أن يكون المسلم القادر عالة على المجتمع، وعضوًا عاطلاً لا يفيد ولا يستفيد، بقدر ما أعطاه الله من قوة وموهبة. ٥- في الحديث الحث على التعفف عن المسألة والتنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق، وارتكب المشقة في ذلك. ٦ - سؤال الوالدين، أو الولد، أو أحد الزوجين الآخر لا يعد من ذلك، فليس فيه مِنَّةٌ، قال تعالى: ﴿ وَلَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ .. ﴾ [النور: ٦١]. قال ابن عبدالبر: مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس، أعطوه أو منعوه. خلاف العلماء: اختلف العلماء أي الأعمال أفضل في الاكتساب؟: فذهب الشافعي إلى: التجارة. وقال الماوردي: الأشبه عندي أنَّ الزراعة أجلب؛ لأنَّها أقرب إلى التوكل . وقال النووي: أفضلها ما نصَّ عليه الحديث: ((ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده)) [رواه البخاري (١٦٩٦)]. فإن كان عمل الرجل بيده بالزراعة، فهو أطيب المكاسب وأفضلها، لأنَّه عمل يده، ولأنَّ فيه توكلاً، ولأنَّ فيه نفعًا عامًّا للمسلمين والدواب، ولأنَّه لابد عادة أن يُؤكل منه بغير عوض، فيحصل له أجره، وسيأتي في باب الأطعمة إن شاء الله تعالى. ٤١٣ كتاب الزكاة - باب صدقة التطوع ٥٣١ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((المَسْأَلَةُ كَذْ يَكُدُ الرَّجُلُ وَجْهَهُ، إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ فِي أَمْرٍ لاَبُدَّ مِنْهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ(١). * درجة الحديث: الحدیث حسن. أخرجه أبوداود (١٦٣٩) والنسائي (٢٦٠٠) والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال الشوكاني: (كد)) هذا لفظ الترمذي وابن حبان، ولفظ أبي داود ((کدح)). * مفردات الحديث: - المسألة: سؤال الناس أموالهم. - كدُّ: بفتح الكاف وتشديد الدال المهملة. قال في ((النهاية)): الكدُّ: الاتعاب. - وجهه: قال في ((النهاية)): أراد بالوجه: ماءه ورونقه. - أمر لابُدَّ منه: كما في الحمالة، والجائحة، والفاقة. - لا بُدَّ: أي: لا محيص، ولا معدل، ولا مناص، وليس لك من ذلك بُدّ: يريدون به الإطلاق على أي وجه كان، و((بُد)) لا يعرف استعمالها إلاَّ مع النفي. مايؤخذ من الحديث: ١- في الحديث ذم المسألة، وأنَّها كد وجُهد يلبسها الرجل وجهه أمام الناس، (١) الترمذي (٦٨١). : ٤١٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام حين يسألهم أموالهم، فتصيبه الخدوش والندوب، المعنوية والحسية، فأما المعنوية فهو الذل والصَّغار أمام المسؤول، وأما الحسية فإنَّه يحدث بوجه السائل تقبض وتغير عند المسألة. ٢- في الحديث تحريم المسألة مع الغنى بالمال الموجود، أو المقدور عليه بالکسب والصنعة، ونحو ذلك .. ٣- فيه استحباب العفة عن المسألة، والعفة عنها مع الحاجة إليها، وإيثار الصبر عنها . ٤- في الحديث استثناء مسألة السلطان، وهو إمام المسلمين؛ فإنَّها جائزة لا إثم فيها، ولا دناءة، ذلك أنَّ السلطان هو أمين المسلمين على بيت مالهم، وكل مسلم له حق في بيت المال، فكأنَّ السائل حينما يسأل الإمام إنَّما يسأله من حقه، الذي هو أمین علیه. ٥- يستحب ألا يكثر من سؤال السلطان، ويديم الطلب، لا سيَّما أهل العلم وأهل الفضل، ففي هذا إسقاط لوقارهم، وجلال العلم فيهم، وانهماك في جمع المال، والحرص عليه؛ لما جاء في البخاري أنَّ حكيم بن حزام قال: ((سألتُ النَّبِيَّ ◌َلّ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: يا حكيم، إنَّ هذا المال خضرة حلوة، من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع. قال حكيم: والذي بعثك بالحق، لا أرزاً أحدًا بعدك شيئًا، فكان أبوبكر يدعوه إلى عطائه، فيأبى أن يأخذه، ودعاه عمر فأبى، فقال عمر: أشهدكم أني أدعو حکیمًا إلى عطائه، فیأبی أن یأخذه، فما سأل أحدًا شيئًا حتى فارق الدنيا)). ٤١٥ كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات باب قسم الصدقات ٥٣٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ إِلَّ لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ مِسْكِيْنٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيِّ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ، وَأُعِلَّ بِالإِرْسَالِ(١). * درجة الحديث: الراجح أنَّه موصول صحیح. رواه أحمد، وأبوداود وسكت عنه هو والمنذري، وابن ماجه، وصحَّحه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصحَّحه ابن خزيمة، وقد اختلف المحدثون في وصله وإرساله، وقد أشار أبوداود والبيهقي إلى ترجيح إرساله. وجزم الحاكم بوصله؛ حيث قال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذَّهبي، والراجح وصله كما قال ابن عبدالبر . وقال الحافظ: قد صححه جماعة موصولاً، والوصل زيادة بيقين، فتعين الأخذ بها . (١) أحمد (١٠٨٣٨)، أبوداود (١٦٣٦)، ابن ماجه (١٨٤١)، الحاكم (١٤٨٠). ٤١٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * ما يؤخذ من الحديث: ١- الأصل في تقسيم الزكاة - وهي المرادة هنا - أنَّها للأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى، وحصر الاستحقاق فيهم في الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا ... ) الآية [التوبة: ٦٠]. ٢ - قد ذكر في هذا الحديث من هؤلاء الأصناف الثمانية ثلاثة أصناف: وهم: العامل عليها، والغارم، والغازي في سبيل الله. ٣- فأما العامل: فهو كل من له عمل في تحصيل الزكاة، من جابٍ، أو كاتب، أو حافظٍ، أو راع، أو حاملٍ، أو غير ذلك. ٤- وأما الغارم: فنّوعان: أحدهما: الغارم لإصلاح ذات البين؛ وذلك بأن يكون بينٍ طائفتين من الناس شر وفتنة، فيتوسط الرجل للإصلاح بينهم، ويلتزم في ذمته مالاً لإطفاء الفتنة، فكان من المعروف حمْله عنه من الصدقة؛ لئلا تجحف هذه الغرامات بسادات القوم المصلحين، أو يوهِن ذلك من عزائمهم. والنوع الثاني: الغارم لنفسه ممن أصابت ماله جائحة، أو لحقته الديون، ولو من مصرف محرم، إلا أنَّه تاب منه، فهذا هو القسم الثاني، من الغارمين الذي توفى ديونهم من الزكاة. ٥- وأما الغازي في سبيل الله: فإنَّه يُعْطَى من الزكاة ما يكفيه في غزوته ذهابًا وإيابًا، هذا إذا لم يكن له شيء معروف في بيت المال أصلاً، أو له وللكن دون كفايته، فهؤلاء الأصناف الثلاثة يُعْطَون من الزكاة، ولو كانوا أغنياء. ٦- الغزاة في سبيل الله هم المجاهدون المتطوعون، الذين لا ديوان لهم، فسبيل الله عند الإطلاق هو الغزو، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِی سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]، وسيأتي أنَّ ((سبيل الله)) أوسع في المعنى من ٤١٧ كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات هذا، والآيات والأحاديث كثيرة، وإنما استعملت هذه الكلمة في الجهاد؛ لأنَّه السبيل الذي يقاتل فيه على الدين، ولا خلاف في استحقاقهم، وبقاء حكمهم في الديوان إذا كانوا متطوعة. ٧- قرَّر المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي دخول الدعوة إلى الله تعالى، وما يعين عليها، ويدعم أعمالها، دخول ذلك كله في معنى (وفي سبيل الله)) في الآية الكريمة . وقال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ: وهناك أمر هام يصح أن يصرف فيه من الزكاة، وهو إعداد قوة مالية للدعوة إلى الله، ولكشف الشُّبه عن الدين، وهذا يدخل في الجهاد، وهذا من أعظم سبُلُ الله . ٨- أما المرافق العامة: فقال الوزير وغيره: اتَّفق الأئمة على أنَّه لايجوز دفع الزكاة في بناء المساجد، والقناطر، وتكفين موتى ونحوه؛ لتعيين الزكاة لما عینت له . ٩- يدل الحديث على أنَّ المسألة لا تحل لغني إلاَّ لهؤلاء الخمسة، وهم: الغارم لإصلاح ذات البين، والعامل في الصدقة، والغازي في سبيل الله تعالى، والغني الذي اشتراها بماله، وكذلك الغني الذي أهدى إليه الفقير منها، فهؤلاء الخمسة لهم أخذها، ولو كانوا أغنياء. فأما الثلاثة الذين هم: الغارمون لإصلاح ذات البين، والعاملون عليها، والغزاة المجاهدون في سبيل الله - فهم من أصناف أهل الزكاة الثمانية، وأما المشتري لها والمهدى إليه منها، فليس من أهلها، وإنما ملكاها من الفقير الذي استحقها، وأعطى منها، وإذا أعطي من الزكاة ملكها، فله حق التصرف فيها بالبيع والنفقة وغيرها. وقصة بريرة ولحمها الذي تصُدِّقَ علَيها به، صريحة في هذه المسألة. ٤١٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * فوائد: الأولى: بقية أهل الزكاة الثمانية هم: ١- الفقير: وعرفه الفقهاء: بأنَّه الذي لا يجد إلاَّ نصف كفاية عامه فأقل مع من يعول. ٢- المسكين: وعرفه الفقهاء: بأنَّه الذي يجد نصف الكفاية فأكثر، ولا .. يصل إلى الكفاية التامة لعامه. فالفقير حينئذٍ أشد حاجة من المسكين، فيعطى كل من الفقير والمسكين كفايتهما أو تتمتها للعام، أما إذا ذُكِرَ المسكين وحده، شمل الفقير، وإذا ذكر الفقير وحده شمل المسكين، وإذا ذكرا جميعًا فما تقدم هو الفرق بينهما. وتقدم أنَّ الفقير هو من لا يجد نصف كفايته في مدة سنة، ومن ملك نصاب زكاة يسمى: غنيًّا، والنصاب قد يكون خمسًا من الإبل لا تقوم بكفايته وكفاية من يمونه، فكيف نصف الشخص الواحد بالغنى والفقر، واللفظان متقابلان في المعنى فهذا غير هذا؟ والجواب: أنَّه لا مانع أن يجتمع في الشخص الواحد وصفان متقابلان، فقد يجمع بين الفسق والطاعة، وبين النفاق العملي والإيمان، وإذا علمنا أنَّ مراد الشارع هو: دفع حاجة المعطى علمنا أنَّه قد يكون عند الشخص النصاب الذي یزکیه، وللكنه لا يكفيه، ویکفي من یمونه لو أنفقه، فهو من حیث سد حاجته فقير، ومن حيث عنده نصاب زکوي غني. ٣- المؤلفة قلوبهم وهم: السادة المطاعون في قومهم ممن يرجى إسلامه، أو يرجى كف شره بإعطائه، فيعطى ما يحصل به التأليف. ٤- المكاتب: وهو الرقيق الذي اشترى نفسه من سيده، فيُعطى ما يوفى به دین کتابته، ویعتق به نفسه. ٥- الغارم لنفسه: وهو من لَحِقه دين من أجل معاملة، وأعمال مباحة، أو ٤١٩ كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات محرّمة وتاب منها، فیعطی مع فقره ما یوفي به دينه. ٦ - ابن السبيل: وهو المسافر الذي انقطعت به النفقة في غير بلده في سفر مباح، أو محرَّم وتاب منه، فيعطى ما يوصله إلى بلده، ولو وجد مقرضًا، أو کان غنيًا في بلده. ٠ الثانية: لا يجوز صرف الزكاة في غير الأقسام الثمانية المنصوص عليهم في الآية الكريمة. قال في ((الشرح الكبير)): لا نعلم خلافًا في ذلك. الثالثة: يجوز صرفها إلى صنف واحد من الأصناف الثمانية، ولو مع وجود غيره، وهو مذهب الأئمة الثلاثة. أما الشافعي: فيوجب استيعاب الأصناف الثمانية مع القدرة. قال ابن رشد: وسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى، فإنَّ اللفظ يقتضي القسمة بین جمیعهم. وأما المعنى: فيقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة؛ إذ كان المقصود بها سد الخُلة، فكان تعديدهم عند هؤلاء في الآية إنما ورد تمييزًا للجنس، أعني: أهل الصدقات لا تشريكهم في الصدقة، فالأول أظهر من جهة اللفظ، والثاني أظهر من جهة المعنى. الرابعة: قال شيخ الإسلام: لا ينبغي إعطاء الزكاة من لا يستعين بها على طاعة الله تعالى؛ فإنَّ الله فرضها معونة على طاعته، فمن لم يُصَلِّ من أهل الحاجات لا يعطى منها حتى يتوب، ويلتزم أداء الصلاة. أما من أظهر بدعة أو فجورًا، فإنَّه يستحق العقوبة، فكيف يُعان على ذلك؟ !. الخامسة: لفظ ((إنما)) المفيدة للحصر جاءت لإثبات ما بعدها، ونفي ما سواه، والمعنى: ليست الصدقة لغير هؤلاء، فهي لهم، ولا تحل لغيرهم، ٤٢٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وإنما سمى الله الأصناف الثمانية؛ إعلامًا منه أنَّ الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها، لا إيجاب قسمتها بين الأصناف الثمانية، والصواب أنَّ الله جعل الصدقة في معنيين : أحدهما: سدخلة المسلمين. الثاني : معونة الإسلام وتقويته. السادسة: قال الشيخ عثمان بن قائد النجدي : أهل الزكاة قسمان: أحدهما: يأخذ الزكاة بسبب يستقر الأخذ به، وهو الفقر والمسكنة والعمالة والتأليف، فمن أخذ شيئًا بذلك مَلَكه، وصرفه فيما يشاء، كسائر أمواله، والآية الكريمة عبرت عن هؤلاء، ((باللام)) المفيدة للملك. الثاني: يأخذ الزكاة بسبب لا يستقر به الملك، وهي الكتابة، والغرم، والغزو، وابن السبيل، ومن أخذها من هؤلاء، صرفه في الجهة التي استحقَّ الأخذ بها، وإلاَّ استُرجع منه، والآية عبرت عن هؤلاء بـ((في)) التي لا تفيد الملك، وإنما تفيد أن ينفق مما أخذ بقدر حاجته، ويعيد ما زاد عنها. السابعة: لا يجوز دفع الزكاة إلى عمودي نَسَبِهِ، وهم أصوله وفروعه؛ سواء كانوا مِن قِبل الآباء أو الأمهات، وسواء كانوا من قِبل البَنين أو البنات، الوارث منهم، وغير الوارث سواء، ما لم يكونوا عمالاً، أو مؤلفين، أو غزاة، أو غارمين لإصلاح البين، فإنَّه يجزىء دفعها إليهم؛ لأنَّهم يأخذون للمصلحة العامة فأشبهوا الأجانب. أما بقية أقارب المزکي: فمن ورثهم المزکی فلا یدفع إلیھم زکاته، ومن لم یر ثهم فيجوز أن يدفع زکاته إليهم، والفرق بین من یر ثهم وبین من لا يرثهم، أنَّ من يرثهم تجب عليه نفقتهم، فإذا دفع إليهم زكاته وفّر على نفسه النفقة، وأما من لا يرثهم فلا تجب عليه نفقتهم، هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد.