Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب الجنائز الثاني: عن عبد خير: ((كان علي يكبر على أهل بدر ستًّا، وعلى أصحاب رسول الله وَ﴾ خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا)). أخرجه الطحاوي والدار قطني (٧٣/٢) والبيهقي (٣٦/٤) وسنده صحيح، ورجاله ثقات كلهم. الثالث: عن موسى بن عبد الله بن يزيد: ((أنَّ عليًّا كبَّر على أبي قتادة سبعًا وكان بدريًّا)). أخرجه الطحاوي، والبيهقي (٣٦/٤) بسند صحيح على شرط مسلم . ٢٠٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤٦٣ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِنَّه يُكَبِّرُّ عَلَى جَنَائِنَا أَرْبَعًا، وَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُوَلَى)). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (١). * درجة الحديث: الحدیث ضعيف. قال المؤلف: رواه الشافعي بإسناد ضعيف؛ ذلك لأنَّ فيه إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك. وقال الحافظ في ((الفتح)): إنَّ الشيخ ابن العربي أفاد في ((شرح الترمذي)) أَنَّ سنده ضعيف . وعلى معنى هذا الحديث عمل المسلمين الآن. ولذا قال ابن عبدالبر: انعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء، وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصحاح. (١) الشافعي (٣٥٨/٢). . ٢٠٣ كتاب الجنائز ٤٦٤ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبدِ الله بْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الكِتَاب، فَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةً)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ(١). : مفردات الحديث: - لتعلموا: ((اللام)) لام الأمر، والفعل مجزوم بها، ويجوز أن تكون للتعليل، والفعل منصوب بها . - أنَّها سنة: أي: طريقة مأخوذة عن النبي وَّر، وليس المراد: أنَّها سنة ما يقابل الفريضة، فهذا اصطلاح حادث للفقهاء. * ما يؤخذ من الأحاديث: ١ - الحديث رقم (٤٦٢): يدل على أنَّ التكبير في صلاة الجنازة أربع تكبيرات، وأنَّ هذا هو المتقرر عند الصحابة، إلاَّ أنَّ زيد بن أرقم زاد في إحدى صلواته تكبيرة واحدة، فلما سألوه عن هذه الزيادة قال: ((كان رسول الله وَل يكبرها)). وأما رواية سعید بن منصور؛ أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - زاد في صلاته على سهل ابن حنيف فكبّر ستًا: فكأنَّهم سألوه عن ذلك ، فأخبرهم أنَّ الميت من أهل بدر، وأهل بدر لهم مزية فضل على غيرهم. قال النووي: أجمعت الأمة على أنَّ التكبيرات أربع، بلا زيادة ولا نقصان . ٢- أما الحديث رقم (٤٦٣): فيدل على أنَّ النَّبيَّ ◌َله كان يكبر على الجنائز أربع (١) البخاري (١٣٣٥). ٢٠٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام تكبيرات، وأنَّه قد يزيد إلى ثماني تكبيرات، حتى جاء نعي النجاشي، فكبر عليه أربعًا، ثم ثبت على أربع حتى توفاه الله. ٣- في البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١) عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وغيرهم: «أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كان يكبر في صلاة الجنازة أربعًا)). وجمع عمر - رضي الله عنه - الناس على أربع تكبيرات . وقال الحنفي: أجمع أصحاب رسول الله وَّ ر في بيت ابن مسعود، فأجمعوا على أربع. وهو ماجاء في الأحاديث الصحيحة، وما سوى ذلك عندهم فشاذ. وقال النووي: قد كان لبعض الصحابة وغيرهم خلاف في التكبير المشروع، ثم انقرض ذلك الخلاف، وأجمعت الأمة الآن على أنَّه أربع تكبيرات، بلا زيادةٍ ولا نقصٍ. وقال ابن القيم: وكان ◌ّي يكبر أربع تكبيرات. وحكى الوزير عن الأئمة الأربعة: أنَّ الإمام لا يُتابع على ما زاد على الأربع. وقال الموفق بن قدامة: لا خلاف أنَّه لا يتابع على الزيادة عليها، ولا تستحب إجماعًا . ٤- أما الحديثان رقم (٤٦٣، ٤٦٤): فيدلان على أنَّ سنة النبي وَّ قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، من تكبيرات صلاة الجنازة. قال الحاكم: أجمعوا على أنَّ قول الصحابي: ((من السنة)) حديث مرفوع. ٥- سورة الفاتحة هي أم القرآن وفاتحته، وقراءتها بعد أول تكبيرة من صلاة الجنازة في غاية المناسبة؛ ذلك أنَّ صلاة الجنازة دعَاءٌ وشفاعةٌ للميت، فأدب الدعاء أن يقدم بين يديه الثناء على الله تعالى، وأحسن الثناء هو مقدمة فاتحة الكتاب. ٦ - في الحديث دليلٌ على أنَّه يحسن في الإمام أن يجهر في بعض القراءة، أو ٢٠٥ كتاب الجنائز الذكر في الصلاة؛ ليُعلم المأمومين حكم ذلك؛ فإنَّ ابن عباس جهر بالفاتحة؛ ليعلم الناس أنَّ قراءتها في صلاة الجنازة سنة؛ أي: أنَّها سنة النبي وَللد وطريقته، التي قد تكون مستحبة، وقد تكون واجبة، وهي هنا واجبة من أدلة أخر. خلاف العلماء: جاء في ((سنن النسائي)) وغيره عن أبي أمامة قال: ((السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة)). قال مجاهد: سألت ثمانية عشر رجلاً من أصحاب النبي وقالله عن القراءة على الجنازة، فكلهم قال: يقرأ. وله شواهد دلَّت على وجوب قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، وهي تكبيرة الإحرام، وبعد التعوذ والبسملة. فأما التعوذ والبسملة: فقد أجمعوا على الإتيان بهما، وأما الاستفتاح فالأكثر أنَّه لا يستفتح به، ولا تقرأ السورة بعد الفاتحة، وهو مذهب الإمامين: الشافعي وأحمد، وجمهور العلماء من السلف والخلف. قال في ((البدر التمام)): والحديث دليل على وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة؛ لأنَّ المراد من السنة: سنة النبي وَّه، لا أنَّ المراد بها: ما يقابل الفريضة، فهذا اصطلاح عرفي. وذهب الإمامان: أبو حنيفة ومالك إلى: أنَّها سنة لا واجبة، ومذهب الحنفية أنه يقرأ دعاء الثناء، وجاز قراءة الفاتحة، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام، قال ابن القيم في ((الهدي)): قال شيخنا: ولا تجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، بل هي سنة. والقول الأول أحوط؛ فأدلته قوية . ٢٠٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤٦٥ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثّلجِ وَالبَرَدِ، وَتَقِّهِ مِنِ الخَطَّايَا؛ كَمَا يُنَّقَّى الثَّوْبُ الأَبْيُضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ، وَعَذَابَ النَّارِ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - اللهم: أصلها: ((يا الله))، فـ((الميم)) عوض عن ((ياء)) النداء؛ ولذا لا يجمع بين العوض والمعوّض. - اغفر له: المغفرة: ستر الذنب، مع التجاوز عنه. - ارحمه: الرحمة أبلغ من المغفرة؛ لأنَّ فيها حصول المطلوب بعد زوال المكروه. - عافه: من الذنوب، وعافه من عذاب القبر، وعذاب النار. - اعف عنه: تجاوز عنه ما فعل من المحرمات، وما قصر فيه من الواجبات. - أكرم نُزُلَهُ: النُّزُل: ما يقدم للضيف؛ أي: اجعل نزله وضيافته عندك كريمة. - ووسع مدخله: أي: مدخله في القبر بأن يفسح له فيه، ويُفْتَحَ له بَابٌ إلى الجنة، وكذلك منازله عندك في الجنة بعد البعث. - واغسله بالماء والثلج والبرد: فإنَّ هذه المواد تقابل حرارة ذنوبه فتطفىء لھیبها وتبردها . (١) مسلم (٩٦٣). ٢٠٧ كتاب الجنائز - نقّه من الخطايا: يقال: نقي الشيء وينقي نقاوة ونقاءً، فهو نقي، بمعنى: نظف، ونَقَّي الشيء: نظفه، والمعنى: نَظَّفه من دنس الذنوب والخطايا التي دنسته . - الثلج : - بفتح الثاء المثلثة وسكون اللام آخره جيم -: وهو ما جمد من الماء؛ سواء سقط من السماء، أو نبع من الأرض، جمعه: ثلوج. - البرد: بفتحتين، حب الغمام. - كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس: وخُصَّ الأبيض؛ لأنَّ إزالة الأوساخ فيه أظهر من غيره من الألوان. - أبدِلهُ دارًا خيرًا من داره: بأن تبدله دار كرامتك بالجنة عن دار الدنيا، التي رحل عنها . - وأهلاً خيرًا من أهله: هذا التبديل إما بالأعيان؛ بأن يعوضه الله عنهم في دار كرامته، وإما تبديل أوصاف؛ بأن تعود العجوز شابة، وسيئةُ الخُلُق حسنةً خلق . - أدخله الجنة: الجنة: اسم لكل ما أعدَّ الله لعباده الصالحين من النعيم الذي لم تره عین، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على قلب بشر. - قِهِ فتنة القبر: الفتنة لا بد منها، والطلب هو الوقاية من شرها، و((قه)) معتل الفاء واللام، وعند صياغة الأمر منه يحذف حرف العلة، ولم يبق إلاَّ حرف واحد، والهاء ضمير عائد إلى الميت المصلَّى عليه. - عذاب النار: يسأل الله تعالى أن يقيه العذاب الذي لا تتصور شدته، ولا هوله، ولا طوله. ٢٠٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤٦٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِحَيَِّا، وَمَيِّنَا، وَشَاهِدِنَا، وَغَائِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا، وَأُنْثَنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحَيَيْتَهُ مِنَّاً، فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلاَمِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا، فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تُضِلَّنَا بَعْدَهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالأَرْبعَةُ(١). * مفردات الحديث: - لا تحرمنا: بفتح التاء وكسر الراء من: الحرمان. - أَجْرَه: أي: أجر ما أصابَنَا منْ مَوْتِهِ. - الإسلام: لغة: الاستسلام والانقياد، وقد فسره النبي ◌َّيقر بأنَّه: الطاعات الظاهرة. - الإيمان لغة: التصديق مع الطمأنينة، وقد فسره النبي وَلير بأنَّه أعمال القلوب من الإيمان بالله ... إلى آخره. هذان التفسيران للإسلام والإيمان إذا ذكرا جميعًا، وإن كان أحدهما دون الآخر، فإنَّ الإسلام يشمل الإيمان، والإيمان يشمل الإسلام. - لا تضلنا: ضل الرجل يضل - من باب ضرب - ضلالاً وضلالة: زل فلم يهتدي، فهو ضال، ضد مهتد. قال في ((المصباح)): هذه لغة نجد، وهي الفصحى، وبها جاء القرآن الكريم . وقال في ((المحيط)): الضلال موضوع في الأصل للعدول عن الطريق المستقيم، عمدًا أو سهوًا، قليلاً أو أكثيرًا، وباقي معانيه متفرعة منه. (١) أبو داود (٣٢٠١)، الترمذي (١٠٢٤)، النسائي (١٩٨٦)، ابن ماجه (١٤٩٨)، وعزوه لمسلم وهمّ. ٢٠٩ كتاب الجنائز ٤٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: (إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى المَيِّتِ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ)). رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(١). * درجة الحديث: الحديث حسنٌ، رواه أبوداود، وابن ماجه (١٤٩٧)، والبيهقي (٤٠/٤) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رَسُول الله ێۇ. فذكره. قال الألباني: وهذا سندٌ حسنٌ، رجاله كلهم ثقات، لولا أنَّ محمَّد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، لكن قال الحافظ في ((التلخيص)): أخرجه ابن حبان من طريقٍ أخرى عنه، مصرحًا بالسماع، فاتَّصل السند، وصحَّ الحديث، والحمد لله. * مفردات الحديث: - أخلصوا: قال ابن فارس: أخلص: أصل واحد مطرد، وهو: تنقية الشيء وتهذيبه، وقال الجرجاني: الإخلاص في اللغة: ترك الرياء في الطاعات. * ما يؤخذ من الأحاديث: ١ - يستحب أن يكون الدعاء في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثالثة، ويجوز بعد الرابعة، ويكون سرًّا؛ سواء كانت الصلاة في النهار، أو الليل. ٢- قال في ((شرح الإقناع)): يدعو للميت بعد التكبيرة الثالثة بأحسن ما يحضره، ولا تحديد فيه، قال جابر: ((ما قدّر لنا رسول الله وَله، ولا أبوبكر، ولا عمر))، فدلَّ على أنَّه لا يتعيَّن دعاء مخصوص. (١) أبوداود (٣١٩٩)، ابن حبان (٣٢٦/٧). ٢١٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣- يدل الحديث على وجوب الدعاء للميت، وتخصيصه به هو معنى إخلاص الدعاء له، فلا يكفي الدعاء العام، وللكنه يكفي أي دعاء وأقل دعاء، فلو قيل في الصلاة: ((اللهم اغفر له))، لحصل الواجب. ٤- أنَّ كل أحد محتاج إلى الدعاء، ولو استغنى عنه أحد، لاستغنى عنه الصحابة، أصحاب الفضائل العالية، والأعمال الحميدة. ٥ - أنَّ النَّبيَّ نَّهِ لا يملك لأحد نفعًا ولا ضرًّا، ولو كان له شيء من ذلك، لأعطاه لمن یرید نفعه، بدون طلب من الله تعالى. ٦ - إثبات الجزاء الأخروي في الجنة والنار. ٧- في حديث عوف إثبات عذاب القبر ونعيمه، من قوله: ((أكرم نُزُلَه، ووسِّع مدخله». ٨- إثبات فتنة القبر، وهو سؤال الملكين الميت في قبره، ففي مسند أحمد (١٨٠٦٣) وسنن أبي داود (٤٧٥٣) وغيرهما من حديث البراء بن عازب عن النبي وَ ﴿ه قال: ((فيأتيه ملكان ويجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ وما تقول في هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟)). وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن. ٩ - قوله: ((وأبدله أهلاً خيرًا من أهله)) الإبدال نوعان: إما إبدال أعيان؛ وهذا یکون بالحور العين بدل زوجة الحياة الدنيا. والثاني: إبدال أوصاف؛ وذلك بأن تكون زوجة الدنيا هي زوجة الآخرة، إلاّ أنَّ الله تعالى أبدل أخلاقها السيئة بأخلاق حسنة، وصفاتها الخَلْقية بالجمال والحسن التام؛ فإنَّ الله تعالى أبدل لزكريا صفات أكمل منها؛ فقال تعالى: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ [الأنبياء: ٩٠]؛ قال ابن عباس وعطاء: كانت سيئة الخلق طويلة اللسان، فأصلحها فجعلها حسنة الخلق. ١٠ - وأما قوله: ((وقِهِ فتنة القبر)) فالمراد: من شرِّها وأثرها، واستثنى بعضهم ٢١١ كتاب الجنائز غیر المکلفین من الصغار، ومن بلغ مجنونًا، واستمرَّ جنونه حتى مات. ١١- قوله: ((اللهمَّ اغفر لحيًّا وميتنا ... إلخ)) فيه الدعاء بالمغفرة لجميع الأحياء والأموات من المسلمين: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيْنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾ [الحشر: ١٠]. ١٢ - قوله: ((فأحيه على الإسلام، فتوفه على الإيمان)) إذا أفرد الإسلام شمل الإیمان: وبالعكس، أما إذا اجتمعا ۔ كما في حديث عمر حينما جاء جبريل إلى النبي ◌َلوـ فيراد بالإسلام: الشرائع العملية الظاهرة، ويراد بالإيمان: الاعتقاد في الأمور الستة، وهنا كل منهما مفرد، فالإسلام في حال الحياة، والإيمان في الممات، وخصّ الإيمان في حال الوفاة؛ لأنَّه أكمل وأولىُ عند الختام. ١٣ - قوله: ((ولا تضلنا بعده)) فيه الخوف من الفتنة في حال الحياة: إما فتنة شبهة وضلال، وإما فتنة شهوة؛ فالإنسان في حال الحياة معرض لذلك، وكان من دعاء النبي وَّر: ((يا مقلِّب القلوب، ثبت قلبي على دينك)) والإنسان قد يصاب بالفتنة من حيث لا يشعر، وقد يظن أنه على حقِّ؛ كما قال تعالى: ﴾ [الأعراف: ٣٠]، فيجب على الإنسان وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ الثَّ محاسبة نفسه، وطاعة الله تعالى، وإظهار الفقر بين يديه، فهذا من أسباب العصمة . ١٤ - قوله: ((اللَّهمَّ لا تحرمنا أجره))؛ أي: الأجر الذي نكسبه من تجهيزه، والصلاة عليه وتشييعه، وكذلك الأجر الذي نحصله من صبرنا على المصيبة فيه، أما أجر عمله فهو له، وليس لنا منه شيء، ولو طلبنا، لكنَّا معتدین في الدعاء. ١٥ - الأمر المطلق بإخلاص الدعاء للميت يقضي بأن يخلص للمسيء، كما يخلص لغيره؛ فإنَّ مُلابس المعاصي أحوجُ إلى دعاء إخوانه المسلمين. ٢١٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٦ - الأحاديث في الدعاء للميت كثيرة، ولم يرد تعيين أحدها، وإنما الشأن في إخلاص الدعاء للميت؛ لأنَّه الذي شرعت له الصلاة، والذي ورد به الحديث: ((إذا صليتم على الميت، فأخلصوا له الدعاء)) [رواه أبوداود (٣١٩٩)]، لكن يبقى فضل كبير للمأثور عنه وَله، ولما دعا به وَ له، فليتحرّاه المسلم في دعائه، كما سيأتي. * فوائد: الأولى: قال في ((شرح الإقناع)): ويسن الدعاء بالوارد في الدعاء للميت، قال في ((سبل السلام)): ((صحَّ في الدعاء الوارد حديثان في هذا الباب)). قال العلماء: إنَّ أصح ما ورد من الدعاء على الميت هو ما جاء في هذين الحديثين: حديث عوف بن مالك، وحديث أبي هريرة، وهو من أنفع الأدعية، حتى إنَّ عوف بن مالك لما سمعه من النبي وَّرَ، تمنَّى أنَّه هو ذلك الميت، فهو من أجمع الأدعية وأحسنها. فقد اشتمل على الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة، وتنقيته من الذنوب، والدعاء له بحسن المنقلب، وإعاذته من شرور الآخرة. وأما حديث أبي هريرة: فدعاء لعموم المسلمين الحاضرين والغائبين، والأحياء والميتين، الكبار والصغار، الذكور والإناث، والدعاء لهم بأحسن مطلوب من الثبات على الإسلام، والوفاة على الإيمان، والاستعاذة من الضلال والفتنة بعده. الثانية: سئل شيخ الإسلام عن مناسبة تنقية الذنوب بالثلج والبرد، مع أنَّ الماء الحار أبلغ منهما في الإزالة، فقال: إنَّ حرارة الذنوب يناسبها شدة برودة الثلج والبرد. الثالثة: إذا كان الميت صغيرًا، ذكرًا أو أنثى - فقد روى الإمام أحمد (١٧٧٠٩) عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا: ((السَّقْط يُصلى عليه، ويدعى لوالديه ٢١٣ كتاب الجنائز بالمغفرة والرحمة والعافية»، ومما رواه البيهقي (٩/٤) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((اللَّهمَّ اجعله لنا سَلَفًا، وفَرطًا، وذُخْرًا، وعظة، واعتبارًا، اللهم اجعله ذُخرًا لوالديه بالمغفرة والرحمة والعافية))، ومما رواه البيهقي: (٩/٤) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((اللَّهمَّ ثقِّل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم)). قال بعضهم: هذا دعاء لا تق بالمحل، مناسب للطفل؛ فإنَّ الدعاء لوالديه أولى من الدعاء له؛ لأنَّ شافع غير مشفوع فيه . الرابعة: قوله: ((وقه فتنة القبر)) المراد بالقبر هنا برزخ بين موت الإنسان وقيام الساعة؛ سواء كان الميت في حفرته، أو في برٍّ، أو في بحر، أو في بطن الأرض، أو على ظهرها. الخامسة: قال في ((الروض والحاشية)): ويقف بعد التكبيرة الرابعة قليلاً، ولا يدعو في المشهور عن أحمد، وعنه: يدعو، اختاره المجد، وهو قول جمهور العلماء. قال المجد في ((المحرر)): فيقول: ((ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار)). وصحَّ أنَّه كان لا يدعو بدعاء إلاَّ ختمه بهذا الدعاء. ٢١٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤٦٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً، فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَىُ ذلك، فَشرّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَائِكُمْ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ(١). * مفردات الحديث: - أشْرِعُوا: أمْر من ((الإسراع))، وهو وسط بين المشي المعتاد والسعي. - فإنَّ تَكُ: أصله: ((تكن)) حذفت النون للتخفيف، والضمير فيه يرجع إلى الجنازة . - صالحة: نصب على الخبرية لـ((تكن)). - فخير: مرفوع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو خير تقدمونها إليه. - إليه: الضمير فيه يرجع إلى ((الخير))؛ باعتبار الثواب. - فشً: إعرابه مثل إعراب خير. * ما يؤخذ من الحديث: ١- الأمر بالإسراع بالجنازة من مكان الصلاة إلى القبر، وصفة الإسراع: مشي سريع الخطا دون الخَبَب . ٢ - قال الموفق: هذا الأمر للاستحباب، بلا خلاف بين العلماء، وشذَّ ابن حزم فأوجبه . ٣- ذكر غير واحد من العلماء؛ أنَّ الإسراع لا يصل إلى الإفراط، الذي يمخض مخضًا، فيرجّ الجنازة ويؤذي تابعيها، وإنما تراعى السنة بالإسراع، ويراعى الرفق بالميت والمشيِّعین. (١) البخاري (٤٧، ١٣١٥)، مسلم (٩٤٤). ٢١٥ كتاب الجنائز ٤ - قال ابن القيم: أما دبيب الناس اليوم خطوة، فبدعة مكروهة، مخالفة للسنة للتشبه بأهل الكتاب. ٥- قال شيخ الإسلام: كان الميت في عهد النبي ◌َلو يخرج به الرجال يحملونه إلى المقبرة، لا يسرعون، ولا يبطئون، بل عليهم السكينة، ولا يرفعون أصواتهم، لا بقراءة ولا بغيرها، وهذه هي السنة باتفاق المسلمين. ٦- الإسراع بالجنازة هنا يشمل الإسراع في تجهيزها ودفنها، فهو أعم من أن يكون الإسراع في حملها إلى القبر؛ لما روى أبو داود (٣١٥٩)؛ أنَّ النَّبيَّ وَالر قال: ((لا ينبغي لجيفة مسلم تبقى بين ظهراني أهله)) هذا ما لم يكن في تأخيرها مصلحة من حضور الأقارب ونحوهم، أو يكون مات في حادث جنائي، يتطلب بقاء جثة الميت للتحقيق في أمرها، فإن حقَّق التأخير مصلحة ظاهرة، فلا بأس ببقائها، لا سيَّما مع وجود الأماكن المبردة التي تحفظ الجسد من الفساد . ٧ - في الحديث إثبات الجزاء الأخروي من خير أو شر، وهي قضيّة معروفة من الدين بالضرورة، فهي من العقائد الثابتة، ولله الحمد. ٨- فيه طلب مصاحبة الأخيار، والابتعاد عن الأشرار. ٩- قال شيخ الإسلام: من كان مظهرًا للإسلام، فإنَّها تجري عليه أحكام الإسلام الظاهرة، من: المناكحة، والتوارث، والتغسيل، والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين، ونحو ذلك. ١٠ - الإنسان مكوَّن من روح وجسد، والروح هي الأصل في الإنسان، فهي مناط التكليف، ومدار الأمر والنهي، فهي المخاطبة للمطالبة، وما الجسد إلاّ لباس لها، وشكل ظاهر، وإلاّ فهي اللب، فإذا فارقت روحه جسده، بقي بلا نفع، ولا فائدة في بقائه بين ظهراني أهله جيفةً، فكلما مكثت، تشوهت وتعفنت؛ لذا أمر الشرع بالإسراع بمواراتها . ٢١٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١١- في الحديث التعبير العالي عن الشر، والألفاظ المستكرهة، بقوله ولقد : ((ولتكن سوى ذلك))؛ فينبغي للمتكلم أن يختار من اللفظ أحسنه وأبلغه. ١٢ - معنى قوله ◌َله: «فخيرٌ تقدمونه إليه)) أي: ما أعده الله لها من النعيم المقيم. وقوله: ((فشرٌّ تضعونه عن رقابكم)) معناه: أنَّها تبعدهم من الرحمة، فلا مصلحة لهم في مصاحبتها، قاله ابن الملقن. اهـ. ٢١٧ كتاب الجنائز ٤٦٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ : (مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيراطٌ، ومَنْ شَهِدَهَا، حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيِرَاطَانٍ، قِيلَ: ومَا الْقِيْرَاطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ)». مُتَّفَقٌ علَيه. ولِمُسْلِمٌ: ((حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ)). ولِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((مَنْ تَبعَ جَنَازَةَ مُسلِمٍ؛ إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهَا، حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَاً - فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيْرَاطَيْنِ، كُلُّ فِيَرَاطٍ مِثْلُ جَبَلٍ أُحُدٍ))(١). * مفردات الحديث : - قيراط: أصله: ((قرَّاط)) بتشديد الراء، بدليل جمعه على: ((قراريط))، فأبدل من إحدى الراءين ياء، والقيراط في اللغة: نصف دانق، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا. قال العيني: ((وزن القيراط يختلف باختلاف البلاد)). وهو الآن في محاكم المملكة العربية السعودية وعند الفرضيين فيها: جزء من أربعة وعشرين جزءًا، أما قدْره عند الله تعالى فهو أعلم بذلك، للكنه قرَّبه لنا: ((بأن كل قيراط مثل أحد». قال العيني: وإنما خصَّ القيراط بالذكر؛ لأنَّ غالب ما تقع به معاملتهم كان القيراط، وقد ورد لفظ ((القيراط)) في عدة أحاديث، منها ما يحمل على (١) البخاري (١٣٢٥)، مسلم (٩٤٥). ٢١٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام القيراط المتعارف، ومنها ما يحمل على الجزء، وإن لم تعرف النسبة. - من تبع: بفتح التاء وتخفيفها وكسر الباء الموحدة، يقال: تبعت الشيء تبعًا وتباعة واحد، وتبعت القوم: إذا مشيت خلفهم. وأكثر روايات الحديث: (اتَّبع)) بألف وتشديد التاء. - إيمانًا واحتسابًا: مفعولان من أجله، ويجوز أن يكونا منصوبين على الحال، على تقدير: مؤمنًا محتسبًا . - حتى يصلى عليها: أكثر الروايات بفتح اللام، وفي بعضها بكسرها، وحملت رواية الفتح على رواية الكسر؛ لأنَّ حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة للذي یشهدها . - حتى: يحتمل أنَّها للتعليل، وأنَّها للغاية، والراجح أنَّها هنا للغاية. - أحد: جبل مشهور في المدينة المنورة، من حدها الشرقي إلى حدها الغربي من جهة الشمال، وامتد إليه عمران المدينة، ويسمى الحي القريب منه بحي سيد الشهداء، يعني: حمزة بن عبدالمطلب - رضي الله عنه - الذي قُتِل في المعركة التي دارت عند ذلك الجبل بين المسلمين بقيادة رسول الله وَ لا، وبين قريش بقيادة أبي سفيان. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - هذا الحديث رواه اثنا عشر صحابيًّا، ولمَّا رواه أبوهريرة لعبدالله بن عمر، سأل ابنُ عُمر عائشَةَ - رضِيَ اللهُ عَنْهَا -: هلْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِ ذلك؟ فقالت: صدَقَ أَبُوهُرَيرة، فقَالَ ابنُ عُمَر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. ٢- قوله: ((إيمانًا واحتسابًا)) يعني: أنَّ الذي حمله على شهود الجنازة واتباعها نية الطاعة، وهذا قيد لا بد منه في كل عبادة؛ لأنَّ ترتيب الثواب على العمل يستدعي سبق النية؛ لأنَّ تابع الجنازة قد يخرج على سبيل المكافأة المتبادلة، أو على سبيل المحابة. ٢١٩ كتاب الجنائز ٣- قال شيخ الإسلام: لو قدر أنَّ الميت لا يستحق التشييع، تبعه لأجل أهله؛ إحسانًا إليهم، وتأليفًا لقلوبهم، أو مكافأة لهم وغير ذلك، كما فعل وَّ مع عبدالله بن أُبيِّ. ٤- فيه الفضل لشهود الجنازة بالصلاة، والتشييع، والحمل، والدفن؛ تصديقًا بوعد الله، ورجاء ثوابه، ولا مانع من نية أداء حق المسلم، وجبر خاطر أهله، فكل هذا من العمل الصالح، والله واسع الفضل. ٥- أنَّ جزاء من شهد الجنازة من الصلاة حتى الدفن ولم يفارقها - هو قيراطان من الأجر، والقيراط مثل الجبل، ومُثِّلَ في رواية أخرى: ((بأنَّه مثل جبل أحد))، ومن صلَّى عليها فقط، فاته نصف هذا الأجر العظيم. ٦ - حث الشارع الحكيم على شهود الجنازة لما في ذلك من الفوائد الجمة: من القيام بحق الميت بالدعاء له، والشفاعة والصلاة، ومن أداء حق أهله وجبر خاطرهم عند مصيبتهم في ميتهم، ومن تحصيل الأجر والثواب للمشيع، ومن حصول العظة والاعتبار بمشاهدة الموت والمقابر، وغير ذلك مما أودعه الله شرائعه. ٧- قال بعضهم: اتباع الجنازة على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يصلي عليها. الثاني: أن يتبعها إلى القبر، ثم يقف حتى تدفن. الثالث: أن يقف بعد الدفن على القبر، ويدعو للميت بالمغفرة والرحمة. ٨- في سؤال الصحابة - رضي الله عنهم - عن معنى القيراطين - رد على الطوائف الضالة التي ترمي أهل السنة والجماعة؛ بأنّهم ((مفوضة)) في نصوص الكتاب والسنة، فيما يلحق بأسماء الله تعالى وصفاته، وأنَّ معانيها ليست معلومة لديهم، وإنَّما يمرُّون ألفاظها بدون فهم لحقائقها، فهم يفوضون علم ذلك إلى الله تعالى، ولا شكَّ أنَّ هذا كذبٌ، وافتراءٌ، وبهتانٌ على أهل السنة ٢٢٠) توضيح الأحكام من بلوغ المرام والجماعة، فليس هذا مذهبهم، وإنما يفهمون النصوص الواردة في الأسماء والصفات على حقيقتها، والذي يفوِّضون علمه إلى الله تعالى هو كيفية الصفة؛ فههذا مذهب أهل السنة والجماعة في نصوص الكتاب والسنة. ووجه الدلالة على مذهبهم من هذا الحديث -: أنَّ الصحابة - وهم أئمة أهل السنة والجماعة - لما جهلوا ((القيراط)) سألوا عنه؛ فهل يُعقل أنَّهم يسألون عما جهلوا من معنى ((القيراط))، ولا يسألون عما جهلوه من أسمائه وصفاته؟ فهم عالمون بأسماء الله تعالى وصفاته حق العلم، وجاهلون الكيفية التي هي عليها .