Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء
ينفعها ولا يضرها إلاَّ ربها، فألقت حوائجها بين يديه، ورفعت فاقتها وفقرها
إلیه.
٢- أنَّ البهائم مفطورةٌ على معرفة الله تعالى، وملهمةٌ طاعته، قال تعالى: ﴿ وَإِن
مِن شَىْءٍ إِلَّا يُسَمِّحُ بِحْدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤].
٣- هذا التوسل وهذا الدعاء اللذان ألهمه الله تعالى هذه النملة في طلب
حاجتها من ربها - يتضمن اعترافها أن لا خالق، ولا رازق إلاَّ الله تعالى،
فأظهرت الفاقة والحاجة إليه، وطلبت منه المدد والرزق.
٤- استحباب رفع اليدين حالة الدعاء، لا سيما في الاستسقاء، فقد ثبت عن
النبي ◌َّ في الصحيحين.
٥ - أنَّ الخلق كلهم مفطورون على أنَّ الله تبارك وتعالى في السماء، فله العلو
المطلق في ذاته، وصفاته، وقدره، وقهره.
٦ - أنَّ الاستسقاء شريعة من قبلنا من الأمم، وقد جاء في القرآن الكريم قوله
تعالى: ﴿﴿ وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ، فَقُلْنَا أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْحَجَرّ فَأَنْفَجَرَتْ
مِنْهُ أَثْنَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠].
٧- هذه المعجزة لنبي الله سليمان - عليه السلام - في معرفته منطق الطير،
والحيوان والحشرات، ومع أنَّها معجزة، فهي كرامة من الله تعالى له؛ فإنَّه
سأل الله تعالى، فقال: ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَّا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ [ص: ٣٨] فأعطاه
الله ما سأل، وقال: ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا﴾ [ص: ٣٩]، ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا
لُلْفَ وَحُسْنَ مَثَابٍ ﴾﴾ [ص].
٨ - قوله: ((رافعة قوائمها إلى السماء)) هذا من أدلة علو الله تعالى على خلقه،
فصفة العلو ثابتة الله تعالى في: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل
والفطرة .
أما الكتاب: فمثل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ
[البقرة].
٢٥٥

٠٠
١٠٢)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وأما السنة: فمثل جواب الجارية لما قال لها - عليه الصلاة والسلام -:
(أين الله؟ فقالت: في السماء)) [رواه مسلم (٥٣٧)].
وأما الإجماع: فهو مذهب الصحابة، والتابعين، وجميع سلف الأمة
على مر العصور.
وأما العقل: فإنَّ الله تعالى منزهٌ عن النقص، ثابتٌ له الكمال، فالسفل
نقصٌ، والعلو کمالٌ، فهو المستحق له.
وأما الفطرة: فإنَّ أي حي يشعر بقرارة نفسه عند الدعاء، وعند ذكر الله
أنَّ هناك مناطًا يشده إلى العلو، ومن ذلك هذه الحشرة التي رفعت قوائمها
إلى السماء تدعو الله، عندها فطرة غريزية، أنَّ ربها المطلوب منه الرزق في
العلو .
والذين أنكروا علو الله تعالى طائفتان ضالتان:
إحداهما: قالت: إنَّ الله موجود في كل مكان، في البحر والبر والجو،
ولم ينزهوه تعالى عن الأمكنة القذرة، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا؛
وهؤلاء حلولية.
الطائفة الثانية: أخْلَوا الله تعالى من كل مكان، فلا هو في العلو، ولا في
السفل، ولا في اليمين ولا الشمال، ولا داخل العالم ولا خارجه، فلو
وصف العدم، لم يوصف بأكثر من هذا؛ فمعنى هذا أنّه لا يوجد.
وهدى الله تعالى، ووفق أهل السنة والجماعة، فكان من أصول الإيمان
عندهم إثبات العلو المطلق في ذات الله وصفاته، والأدلة النقلية والعقلية
تقرر هذه الحقيقة، ومن حُرِم الإيمان بههذا، فقد فاته الإيمان الصحيح.
٩ - الحديث وإن تكلّم بعض العلماء في صحة سنده، فمعناه صحيح من حيث
نطق النملة، وسماع سليمان ذلك منها، ومعرفته كلامها، وقد جاء مثله في
القرآن؛ حيث قال تعالى: ﴿حََّ إِذَا أَتَوْ عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَكَأَيُّهَا النَّمْلُ

١٠٣
كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء
◌َفَنَبَسَّمَ ضَاحِكًامِّن
١٨
ادْ خُلُواْ مَسَكِنَكُمْ لَا يَخْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَنُ وَجُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (
قَوْلِهَا﴾ [النمل]، وكذلك معرفة النملة ربها ودعاؤها؛ فقد قال تعالى: ﴿ وَإِن
مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَيِّحُ بِدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، وأما طلبها
الرزق من الله تعالى، فإنَّ الله يقول: ﴿﴾ وَمَا مِن دَابَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، وقد ألهم الله تعالى كل حي، وفطره إلى طلب رزقه من
﴾ [طه].
مصدره، فقال تعالى: ﴿رَبُّنَا الَّذِىّ أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى

١٠٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٤٢٣ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ اِسْتَسْقَى،
فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ(١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - استحباب الاستسقاء عند الحاجة إليه.
٢- الظاهر أنَّ الاستسقاء هنا بمجرد الدعاء؛ فيكون هذا الحديث هو النوع
الثالث في الاستسقاء بالدعاء فتقدم، بخطبة الجمعة، وهذا ثالثهما.
٣- المبالغة في رفع اليدين، حتى تنحرف اليدين؛ بحيث يكون ظهور الكفين
نحو السماء.
٤- قال الإمام النووي في ((شرح المهذب)): فصلٌ في رفع اليدين في الدعاء:
فرع: استحباب رفع اليدين في الدعاء خارج الصلاة، وبيان جملة من
الأحاديث الواردة فيه:
- عن أنس - رضي الله عنه: ــ ((أَنَّ النَّبيَّ ◌َّ﴾ استسقى، ورفع يديه)) [رواه
البخاري (١٠١٣) ومسلم (٨٩٧)].
- عن سلمان - رضي الله عنه - عن النبي بَّر قال: ((إنَّ الله حبيٌّ كريمٌ
سخيٌّ، إذا رفع الرجل يديه إليه، يستحبي أن يردهما صفرًا خائبتين)) [رواهُ
أبو داود (١٤٨٨)].
- عن أنس قال: «لقد رأيت رسول الله ێ کلما صلّى رفع يديه، يدعو
على الذين قتلوا أصحابه)) [رواه البيهقي (٢٠٧٢) بإسناد صحيح].
- عن عائشة - رضي الله عنها - في خروج النبي ◌َّر في الليل إلى البقيع
للدعاء لهم، قالت: ((فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انصرف))
(١) مسلم (٨٩٦).

١٠٥
کتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء
[رواه مسلم (١٧٤)].
- عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ((لما نظر رسول الله ◌َلا إلى
المشر کین یوم بدر، استقبل نبيُّ الله القبلة، ثم مدّ یدیه، وجعل یهتف بربه))
[رواه مسلم (١٧٦٣)].
- عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ((أنَّه كان في الجمرة، ثم استقبل
القبلة، يدعو ويرفع يديه، ثم ينصرف ويقول: هكذا رأيتُ رسول الله
وَسـ
يفعله)) [رواه البخاري (١٧٥١)].
- عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: ((أنَّ النَّبِيَّ وَّ استغفر لأبي
عامر الأشعري، فتوضأ، ثم رفع يديه، فقال: اللهمَّ، اغفر لعبدك أبي عامر.
ورأيتُ بياض إبطيه)) [رواه البخاري (٢٤٨٤) ومسلم (٢٤٩٨)].
ثم ساق - رحمه الله تعالى - جملة من الأحاديث في مشروعية رفع اليدين
في الدعاء، وقد عدَّ أهل العلم رفع اليدين في الدعاء من التواتر المعنوي،
والله أعلم.
٥- فَهِم بعض العلماء من هذا الحديث: أنَّ الدعاء لرفع ضرر يكون بظهر
الكف، فقد قال النووي: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في الدعاء
لرفع بلاء - كالقحط، ونحوه - أن يرفع يديه، ويجعل ظهر كفيه إلى السماء،
وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله، جعل بطن كفيه إلى السماء. واحتجوا بهذا
الحدیث. اهـ كلامه.
أما شيخ الإسلام: فيختار أن تكون بطونهما نحو السماء.

١٠٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب اللباس
مقدمة
لَبِسَ الثوبَ - من باب تعب - لُبْسًا، بضم اللام، وأما اللِّس، بكسر
اللام، واللباس، فهو ما يلبس، وجمع اللباس: لُبس؛ مثل: كتاب وكُتب،
وذكر اللباس بعد الصلاة؛ لأنَّ ستر العورة أحد شروط الصلاة، ولذا قال
تعالى: ﴿﴿ يَبَنِىّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ﴾ [الأعراف: ٣١].
قال ابن كثير - رحمه الله -: ولههذه الآية وما ورد في معناها من السنة
يستحب التجمل عند الصلاة، ولا سيما يوم الجمعة، ويوم العيد، والطيب؛
لأَنَّه من الزينة، والسواك؛ لأنَّه من تمام ذلك، ومن أفضل الثياب البياض.
والأصل في اللباس الحل كغيره من أنواع المباحات؛ كالمآكل
والمشارب، والمراكب والمساكن وغيرها .
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]،
وقال تعالى: ﴿قُلِّ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف:
٣٢]، وروى البيهقي (٢٧١/٣) عن عمران بن حصين؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال: ((إِنَّ
الله يحب إذا أنعم على عبده ، أن یری أثر نعمته علیه)).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: الأصل في المعاملات
والعادات الإباحة؛ فلا يحرم منها، إلاَّ ما حرمه الله ورسوله.
وبهذا، فالشريعة الإسلامية السمحة تعطي المجال الواسع في الاستمتاع
بما أباح الله تعالى من زينة الحياة الدنيا، بلا حرج ولا ضيق، أما المحرمات

١٠٧
كتاب الصلاة - باب اللباس
فهي أشياء محدودة معدودة ترجع إلى ضوابط تحصرها وتحدها، وذلك مثل:
أولاً: الذهب والفضة والحرير للرجال، ورد في تحريمها النصوص،
وظهرت الحكمة من منعهم منها .
ثانيًا: التشبه: إما بالكفار فيما اختصوا به، وصار سيما لهم، فالتشبه بهم
محرمٌ، فمن تشبه بقوم فهو منهم، وإما تشبه الرجال بالنساء أو العكس، فإنَّ
لكل جنس من الذكور والإناث لباسًا خاصًّا، وهيئةٌ خاصَّةٌ، يحرم على الجنس
الآخر التشبه بها، وقد وردت النصوص في هذا، وظهرت آثار حكمة الله تعالى
في ذلك.
ثالثًا: الإسراف والتبذير وإضاعة المال في ذلك، فهو محرم؛ فإنَّ الله تعالى
ذمَّ أولئك؛ فقال: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: ٢٧].
فههذه الضوابط وأمثالها هي التي تُخْرج العادات عن أصلها من الحل إلى
الحرمة، ونصوص ما أشرنا إليه موجودة مشهورة، وما علينا إلاَّ الامتثال،
والوقوف عند حدود ما أباح الله تعالى.

١٠٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٤٢٤ - عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُونَ الحِر والحَرِيرَ)).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ(١).
درجة الحديث:
الحديث صحيحٌ؛ أخرجه البخاري تعليقًا، قال ابن الصلاح في ((علوم
الحديث)): التعليق في أحاديث البخاري قطع إسنادها، فصورته صور
الانقطاع، وليس حكمه حكمه، فما وجد من ذلك فهو من قبيل الصحيح، لا
من قبيل الضعيف، فما أخرجه من حديث أبي عامر الأشعري عن رسول الله
وَّ: ((ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير)) - صحيحٌ، معروفُ
الاتصال بشرط الصحيح، والبخاري قد يفعل مثل ذلك لغير الأسباب التي
يصحبها خلل الانقطاع.
لذا فقد صحح هذا الحديث البخاري؛ حيث أورده في صحيحه مجزومًا
به، كما صححه ابن القيم، وابن الصلاح، والعراقي، وابن حجر، وابن
عبدالهادي، والشوكاني.
* مفردات الحديث:
- لیکونن: مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد.
- أقوام: جمع ((قوم))؛ وهم الجماعة من الرجال؛ قال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ
قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُواْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِسَآءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرٌ مِنْهُنَّ﴾ [الحجرات: ١١].
وقال زهير:
(١) أبو داود (٤٠٣٩)، البخاري (٥٥٩٠).

١٠٩
كتاب الصلاة - باب اللباس
وما أدري ولست إخال أدري أَقَوْمٌ آل حصن أم نساءُ؟
قال في ((المصباح)): القوم جماعة الرجال، ليس فيهم امرأة، والجمع:
((أقوام))؛ سُمّوا بذلك لقيامهم بالعظائم والمهمات.
- يستحلون: مستحلين لباس الحرير والخز.
- الحِر : - على الرواية الأخرى وهي الصحيحة - هو قُبُل المرأة.
قال في ((المصباح)): بالكسر وتشديد الراء.
قال ابن الأثير في (( النهاية)) نقلاً عن أبي موسى إنَّه بالتخفيف، قال: ومنهم
من يشدد الراء وليس بجيد، والأصل ((حرح))، فحذفت الحاء التي هي لام
الكلمة، ثم عوض عنها راء، وأدغمت في عين الكلمة، وإنما قيل ذلك؛ لأنَّه
يصغر على: ((حريح))، ويجمع على: ((أحراح))، والتصغير وجمع التكسير
يردان الكلمة إلى أصلها، وقد يستعمل استعمالاً يدوم من غير تعويض، وإنما
حذفت لامه اعتباطًا، أي: بدون إعلال ولا تعويض.
قال الشيخ أحمد محمد شاكر: وهذه الرواية الصحيحة في جميع نسخ
البخاري وغيره، ورواه بعض الناقلين (الخز)) - بالخاء والزاي المعجمتين -:
نوع من الإبريسم، وهو تصحيف؛ كما قال الحافظ أبوبكر بن العربي. [انظر:
فتح الباري (١٠/ ٥٢)].
- الحرير: أي: الأصلي وهو خيط دقيق تفرزه دودة القز، أما الحرير الصناعي
فهو ألياف تتخذ من عجينة الخشب، أو نسالة القطن.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يخبر -* أنَّه سيكون من أمته من يأتون فاحشة الزنا مستحليها .
٢ - يخبر و ل﴾ أنَّه سيكون من أمته من يلبس الحرير من الرجال مستحلین لبسه،
ويبيح الزنا، وقد وقع ما أخبر عنه وَّه، فها هي أنظمة الدول التي تَدَّعِي
الإسلام، تبيح الزنا، وتجعل له أسواقًا ومحالات خاصة، وتأخذ عليه

١١٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
المومسات الضرائب، وتقرر لهن الأطباء، وتشملهن بعنايتها الصحية
والاجتماعية، وها هم الرجال ممن يدَّعون الإسلام يلبسون الذهب،
ويأكلون ويشربون في أواني الفضة في الفنادق الراقية، والحفلات الكبيرة،
ويلبسون الحریر مستحلین کل ذلك.
٣- أنَّ استحلال شيء من هذه الأمور التي علم تحريمها من الدين بالضرورة -
هو تكذيب للنصوص الواردة في كتاب الله تعالى، والثابتة عن رسوله وَلقه ،
ومن كذَّب تلك النصوص - فهو كافر خارج عن الملة الإسلامية.
وقوله بقي: ((من أمتي)) يحتمل أحد أمرين:
(أ) إما أنه سمي من الأمة؛ باعتبار ما يسبق قبل استحلاله لهذه الأشياء،
وهذا جائز لغةً؛ باعتبار ما كان؛ كقوله تعالى: ﴿وَءَاتُوْ اَلْلَمَّ أَمْوَهُمْ﴾ [النساء: ٢].
(ب) وإما أنَّه من أمة الدعوة فقط، وليس من أمة الإجابة.
٤- الحديث فيه بيان معجزة من معجزات النبي وَله؛ فإنَّه وَّه قال: ((سيكون من
أمتي))، ولم يوجد إلاَّ في الأزمنة الأخيرة التي طغت فيها أخلاق الفرنج على
أخلاق الأمة الإسلامية، فوجدت هذه الأمور في البلاد التي يدعي قادتها
الإسلام، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون.
* فائدة:
حكم اللباس يكون على أربعة أنواع:
أحدها: التحريم العام؛ وذلك اللباس المصور والمغصوب ونحوه، فههذا
تحریمه عام على الذكور والإناث.
الثاني: التحريم الخاص؛ وذلك الحرير على الرجال.
الثالث: التحريم الطارىء وهو المخيط على الرجل المُخْرِم.
الرابع: الحل؛ وهو الأصل في اللباس وغيره من العادات، وهذا هو الكثير،

١١١
كتاب الصلاة - باب اللباس
ولهذا صار المحرَّم معدودًا، والمباح لا حدَّ له، ولا عد.
٥- الخزّ: دودة تفرز خيوطًا تنسجها على بدنها، فإذا غطت نفسها بهذا النسيج
ماتت ، ونسجها هو حرير الخز، وهو المحرّم على الذكور.
وفي زماننا هذا، وجد خز صناعي يشابه الخز الطبيعي من كل وجه، فهذا
لا يدخل في التحريم؛ لأنَّ التحريم مرده إلى الله تعالى ورسوله، فما لم
يحرماه ليس حرامًا، والأصل الإباحة، إلاّ أنه ينبغي اجتنابه لمحاذير أخر:
( أ) أنه مشابه للحرير الأصلي؛ فالجاهل باللباس يظنه حريرًا، فيقتدي
به، فیفتح باب شر.
(ب) أنَّ من رعى حول الحمى، وقع فيه، فقد يستدرج من التقليد إلى
الأصلي.
(ج) أنه يسبب ليونة، وميوعة في الرجال، والمطلوب في الرجل
الصلابة، والرجولة.
(د) أنه يسبب غيبته وتجريحه ممن يظن أنَّ ما عليه حرير طبيعي،
فالابتعاد عنه أولى، وأبعد عن الشر.
٦- ما يسمى ذهبًا، وليس بذهب أحمر؛ مثل: البلاتين، والماس - لا يأخذ
حكم الذهب في التحريم .

١١٢)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٤٢٥ - وَعنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ
وَّ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنْيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ
الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١).
* مفردات الحديث:
- الديباج: قَالَ في ((المصباح)): اختلف في الياء، فقيل زائدة، ووزنه: فيعال،
ولهذا يجمع بالياء، فيقال: ((ديابيج))، وقيل: هي أصل، والأصل: ((دبَّاج))
بالتضعيف، فأبدل من أحد المضعفين حرف العلة، ولهذا يرد إلى أصله في
الجمع فيقال: ((دبابیج))، بباء موحدة بعد الدال؛ وهو نوع من الثياب، سداه
ولحمته من الحرير .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة.
٢- النهي يقتضي تحريم ذلك، وتحريمه جاء على الأصل، فهو محرَّم على
الرجال والنساء والأطفال، فليس في النساء حاجة إلى إباحة ذلك لهن، كما
أبيح لهن لبس حلي الذهب والفضة.
٣- النهي عن الجلوس على الحرير الديباج، والنهي يقتضي التحريم.
٤- نهي الرجال عن لبس الحرير والديباج، والنهي يقتضي تحريم ذلك، أما
النساء فمباح لهن لبسه؛ لحاجتهن إلى الزينة، فالإسلام فرَّق بين الرجل
والمرأة فيما يتعلق بالزينة والتجمل؛ فأباح للمرأة أن تتحلى بما جرت العادة
بلبسه من ذلك، وحرمه على الرجال؛ لأنَّه يخالف طبيعة الرجولة،
(١) البخاري (٥٨٣٧).

١١٣
كتاب الصلاة - باب اللباس
والخشونة المطلوبة في الرجل؛ ولذا جاء في الحديث: ((أنَّ النَّبِيَّ وَلل أخذ
حريرًا، فجعله في يمينه، وأخذ ذهباً، وجعله في شماله، وقال: إنَّ هذين
حرامٌ على ذكور أمتي، حلٌّ لنسائهم)) [رواه ابن ماجه (٣٥٩٧)].
٥- يستثنى من ذلك بعض الأشياء للحاجة إليها ومنها: إصلاح الإناء المنكسر
بسلسلة من فضة، واتخاذ الأنف من الذهب أو الفضة، وتركيب الأسنان
منهما عند الحاجة .
ويباح للرجال خاتم من فضة، وتحلية السلاح، وغيرها من أدوات
الحرب، ولبس الحرير في الحرب، أو من أجل حِكَّة وحساسية، فهذه
أمور أبيحت؛ لِما ورد فيها من النصوص، ولأنَّها لا تمس المعاني، التي
نُهي فيها عن استعمال الذهب والفضة والحرير.
٦- قال شيخ الإسلام: ما حرم لخبث جنسه أشد مما حرم لما فيه من الترف
والخيلاء؛ فإنَّ هذا يباح للحاجة كما أبيح للنساء الحلي والحرير، وأبيح
للرجال اليسير من الحرير؛ كالعَلم ونحو ذلك.

١١٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٤٢٦ - وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلَه
عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ إِلاَّ مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنٍ، أَوْ ثَلاَثٍ، أَو أَرْبَعِ)). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١).
٤٢٧ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّهُ رَخَّصَ
لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، والزُّبِيِّ فِي قَمِيْصِ الحَرِيرِ فِي سَفَرٍ، مِنْ حِكَّةٍ
كَانَتْ بِهِمَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢).
* مفردات الحديث:
- القميص: جمعه: ((قمصان، وقمص)) بضمتين: ما يفصل على هيئة البدن،
ويلبس تحت الدثار.
- من حِكة: ((من) سببية؛ أي: لأجل حكة حصلت بأبدانهما، فتكون دالة على
العلة، والحِكة : - بكسر الحاء وتشديد الكاف - علة في الجلد، توجب
الحكاك؛ کالجرب .
(١) البخاري (٥٨٢٩)، مسلم (٢٠٦٩).
(٢) البخاري (٢٩١٩)، مسلم (٢٠٧٦).

١١٥
كتاب الصلاة - باب اللباس
٤٢٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَسَانِي النَّبِيُّ ◌َلـ
◌ُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيِّنَ
(١)
و
نِسَائِي)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظَ مُسْلِم (١
* مفردات الحديث:
- كساني: أي: ألبسني، وأعطاني.
- حُلَّة : - بضم الحاء المهملة وتشديد اللام -: ثوبان: إزارٌ، ورداءٌ.
- سِيراء :- بكسر السين المهملة ثم ياء تحتية مثناة مفتوحة بالمد : - نوع من
البرود فيه خطوط صفر.
و((سيراء)) منصوبة صفة لـ((الحلة))، أو بالجر، لكونها مضافةٌ إليها ((الحلة)).
- فشققتها: أي: قطعتها، ففرقتها وقسمتها .
- نسائي: أي: النسوة اللاتي في بيته؛ مثل زوجته، وأمه، وبنت عمه حمزة،
وامرأة أخيه عقيل، واسم كل واحدة منهن: فاطمة، فقد جاء في بعض
الروايات: ((فشققتها خُمُرًا بين الفواطم)).
(١) البخاري (٥٨٤٠)، مسلم (٢٠٧١).

١١٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٤٢٩ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنَّ رَسُولَ الله عَليه
قَالَ: (أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالحَرِيرُ لإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَىْ ذُكُورِهِم)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ والتِّرْ مِذِيُّ وصَخَّحَهُ(١).
: درجة الحديث:
الحدیث حسن.
أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد، وقال الترمذي: حسن صحيح.
ورجاله ثقات، فمنهم رجال الشيخين، غير أنَّه منقطع؛ لأنَّ سعيد بن أبي هند
لم يسمع من أبي موسى شيئًا، كما قال ذلك الدارقطني والحافظ وغيرهما، وله
شواهد أسانيدها ضعيفة.
قال الشيخ الألباني: وهذه الطرق متعاضدة بكثرتها، ينجبر بها الضعف.
* ما يؤخذ من الأحاديث:
١- الحديث رقم (٤٢٦): يدل على تحريم لبس الحرير للرجال، جاء هذا
القيد من أدلة أُخر، والتحريم وتقييده إجماع العلماء.
٢- يستثنى من التحريم العَلَم البسيط الذي يقدر بإصبعين إلى أربعة أصابع؛
فهذا مباح إجماعًا .
٣- قوله: ((موضع أصبعين، أو ثلاثٍ، أو أربع)) ليس هذا شكًّا من أحد الرواة،
وإنَّما هو للتشريع، والمراد به التخيير، كما جاء في فدیه الأذى قوله تعالى:
﴿ فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْنُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
٤- أما الحديث رقم (٤٢٧): فيدل على تحريم لبس الحرير على الرجال.
(١) أحمد (٣٩٤/٤)، النسائي (٥١٤٨)، الترمذي (١٧٢٠).

١١٧
كتاب الصلاة - باب اللباس
٥- ويدل على الرخصة في لبسه للحاجة إليه؛ كالعلاج به من مرض الحكة والحساسية.
٦ - قال شيخ الإسلام: ما حرم لأجل خبثه، أشد تحريماً مما حرم للسرف ونحوه.
٧- وأما الحديث رقم (٤٢٨): فإنَّه يدل على تحريم لبس الحرير على الرجال؛
فإنَّ الحُلَّة المذكورة حرير خالص.
٨- إباحة الحرير للنساء؛ فإنَّ عليًّا - رضي الله عنه - شقها خُمُرًا للفواطم، وهي
زوجته: فاطمة بنت النبي وَله، وأمه وهي فاطمة بنت أسد، وابنة عمه فاطمة
بنت حمزة، وفاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة أخيه عقيل بن أبي طالب.
٩- وأما الحديث رقم (٤٢٩): فيدل على تحريم الذهب والحرير على الرجال،
وإياحته للنساء، فهو محرم على الرجال لبسًا، وافتراشًا، واستعمالاً، ومباح
للنساء لبسًا فقط؛ للحاجة إلى الزينة، وما عدا ذلك من الاستعمالات،
فيبقى على أصل التحريم، والله أعلم.
١٠ - قوله: ((رخص)) تقدم لنا أنَّ الرخصة: لغة: الانتقال من صعوبة إلى
سهولة، وأنَّها شرعًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح.
فإن قيل: الشريعة الإسلامية كلها يسرٌ وسهولةٌ، فكيف سميت هذه
رخصة؟
الجواب: أن نقول: إنَّ هذه رخصة جاءت لسبب؛ لتخرج بعض الناس
من حكم الإيجاب، أو التحريم إلى الإباحة.
١١- تقدم أنَّ حِل الحرير والذهب لعموم النساء، الكبار والصغار، وقلنا: إنَّ
العلة هي حاجتهن إلى الزينة.
فيرد علينا: أنَّ الطفلة ليست بحاجة إلى الزينة.
والجواب: أنَّ العلة إذا لم يُنصَّ عليها من الشارع، وإنما استنبطت
استنباطًا - فإنَّها لا تخصص العموم؛ فإنَّه من الجائز أن يكون هناك علة
أخرى غير معلومة لنا.

١١٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٤٣٠ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َالـ
قَالَ: ((إِنَّ اللهَ - يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةً، أَنْ يَرَىْ أَثَرَ نِعْمَتِهِ
عَلَيْهِ)). رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ (١).
* درجة الحديث:
الحدیث حسنٌ بشواهده منها :
١- حديث عبدالله بن عمرو، أخرجه الترمذي (٢٨١٩) وحسنه، والحاكم
(٤/ ١٥).
٢ - حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد (٨٠٤٥) والبيهقي في ((الشعب)) (١٦٣/٥).
٣- حديث أبي الأحوص عن أبيه، أخرجه أبو داود (٤٠٦٣) والنسائي (٥٢٢٤)؛
فهذه الأحاديث يشد بعضها بعضًا، فيصير حسنًا .
* ما يؤخذ من الحديث:
١- استحباب إظهار نعمة الله على العبد، إذا أعطاه الله، ووسَّع عليه، وليظهر
ذلك في لباسه، وطعامه، وشرابه، ومسكنه، وكل مظهر من المظاهر
المباحة في الحياة.
٢ - أنَّ المراد بإظهار نعمة الله تعالى على العبد: أن يكون بغير قصد الخيلاء
والفخر، وكسر قلوب الفقراء واحتقارهم.
وهذا هو المراد من الحديث، فهو مقيّد بنصوص هذه المعاني.
٣- أمَّا الذي ليس عنده سعة من المال، فلا ينبغي أن يظهر بمظهر الكاذبين في
أفعالهم، بل يلبس ويطعم ونحوه بقدر ما أعطاه الله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ
(١) البيهقي (٢٧١/٣).

١١٩
كتاب الصلاة - باب اللباس
رِزْقُهُ فَلْيُنفِقِ مِمَّآ ءَائَنَهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧].
٤- أنَّ إظهار نعمة الله على العبد أمر محبوب إلى الله تعالى؛ لأنَّه من شُكْرِ الله
[الضحى].
على نعمه؛ قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
٥- إثبات صفة المحبة لله تعالى، إثباتًا حقيقيًّا، يليق بجلالته وعظمته، فلا
تعطيل ولا تمثيل، وإنما إثبات لحقيقة الصفة وتفويض لكيفيتها، وهكذا
جميع صفات الله تعالى الفعلية والذاتية، وهو مذهب أهل السنة والجماعة،
الذي سَلِمُوا به من نفي المعطلين، وإثبات المشبهين .
٦ - قوله: ((على عبده)) عبودية الله تعالى قسمان:
أحدهما: عبودية عامة تشمل جميع خلقه؛ قال تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِی
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ ءَاتِ الرَّحْمَنِ عَبْدًا
[مريم].
٩٣
الثاني: عبودية خاصة بعباده المؤمنين، الموصوفين بقوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ
الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ... ﴾ [الفرقان: ٦٣] إلى آخر الآيات.

١٢٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٤٣١ - وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَالآلِ نَھَى
عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ والمُعَصْفَرِ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- القسي - بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء -: نسب ثياب مضلعة فيها
حريرٌ، تنسب إلى قرية في مصر بالقرب من دمياط، كان ينسج فيها الثياب.
قال العيني: والآن خربة.
قال أبوعبيد: أصحاب الحديث يقولون ((القِسي)) بكسر القاف، وأهل
مصر يفتحونها .
- المعصفر: بصيغة اسم المفعول من الرباعي هو المصبوغ بالعصفر، نبت
صيفي من الفصيلة المركبة، وهي أنبوبية الزهر، يخرج منه صبغ أحمر، يصبغ
به الحرير ونحوه.
(١) مسلم (٢٠٧٨).