Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة تطويل، وصفة صلاة النبي ◌َل# معلومة، وعليه فالتخفيف المأمور به أمر نسبي، يرجع إلى ما فعله وَلَّ، وواظب عليه، وأمر به، لا إلى شهوة المأمومين؛ ففي البخاري (٧٠٨)، ومسلم (٤٦٩) عن أنس قال: «ما صليتُ خلف إمام قط أخف صلاة، ولا أتمَّ صلاة من النبي ◌ِِّ)). قال في ((المبدع)): وقد حزروا صلاته بيليه فكان سجوده قدر ما يقول: ((سبحان ربي الأعلى)) عشر مرات، وركوعه كذلك، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) [رواه البخاري]، قال شيخ الإسلام: ليس له أن يزيد على قدر المشروع، وينبغي أن يفعل غالبًا ما كان النبي ◌َّر يفعله غالبًا، ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان النبي ود لّ يزيد وينقص للمصلحة. قال ابن عبدالبر: التخفيف للأئمة أمرٌ مجمع عليه، لا خلاف في استحبابه، على ما اشترط من الإتمام. ٥- أنَّ الفتنة تكون حتى في أعمال الخير، إذا خرج بها الإنسان عن حدها، فإضجار الناس في العبادة، وتثقيلها على نفوسهم - من الفتنة. ٦ - أنَّ القراءة بهذه السور المذكورة وأمثالها في القدر من الوسط في الصلاة، والمشروع أن يكون الركوع والسجود مناسبًا للقراءة. خلاف العلماء: اختلف العلماء في صحة إمامة المتنفل للمفترض : فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى: عدم الصحة، مستدلين بحديث: «إنما جعل الإمام؛ ليؤتم به، فلا تختلفوا علیه»، واختلاف نيتهما اختلاف عليه. وذهب الشافعي والأوزاعي والطبري إلى صحة ائتمام المفترض بالإمام المتنفل، وهي رواية عن الإمام أحمد اختارها شيخ الإسلام وابن القيم، مستدلين: بحديث معاذ في الصحيحين، ولصلاته وَ له بأصحابه صلاة الخوف صلاتين، كل طائفة بصلاة يسلم بينهما. [رواه أبوداود]. ٤٨٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٢٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - فِي قِصَّةِ صَلاَةِ رَسُولٍ الله بِالنَّاسِ، وَهُوَ مَرِيضٌ، قَالَتْ: ((فَجَاءَ حَتَّى جَلسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا، وَأَبُوبَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبُوبِكٍ بِصَلاَةِ النَّبِيِّ ◌َِّ، وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَةٍ أَبِي بَكْرٍ)). مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * ما يؤخذ من الحديث: ١ - حينما كان النَّبِي ◌َّرَ مريضًا قَال: ((مُرُوا أبابكرٍ، فَليصل بالناس))، فصار أبوبكر - رضي الله عنه - يصلي بالناس، فأحس النبي وَّ نشاطًا، فجاء والناس في الصلاة، فجلس عن يسار أبي بكر، فكان النبي وَ ل هو الإمام، يصلي بالناس جالسًا، وأبوبكر يصلي قائمًا، يقتدي أبوبكر بصلاة النبي وَلّ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر؛ هلكذا في الصحيحين. ٢- جواز إمامة العاجز عن القيام بالقادرين عليه، وخصت الحنابلة هذا بالإمام الراتب؛ قصرًا للحديث على أضيق مدلولاته. ٣- جواز المبلِّغ عن الإمام في الصلاة، إذا كان هناك حاجة من سعة في المكان وكثرة المصلين، ففي رواية مسلم: ((أنَّ أبابكر كان يُسْمِعُهم التكبير)). ٤- أنَّ المأموم يكون عن يمين الإمام؛ حيث جلس النبي ◌َّ عن يسار أبي بكر، رضي الله عنه . ٥- جواز نية الإمامة في الصلاة ولو في أثنائها، كما يجوز أن ينتقل الإمام مأمومًا أثناء الصلاة، كفعل أبي بكر. ٦- وقع اختلاف بين العلماء في هذه القصة: هل أبوبكر بعد أن جاء النبي وَلـ (١) البخاري (٧١٣)، مسلم (٤١٨). ٤٨٣ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة استمرَّ إمامًا، أم أنَّه مأموم والإمام هو النبي ◌َّ؟ الراجح أنَّه صار مأمومًا، لا إمامًا؛ لأمور كثيرة، منها: (أ) قول عائشة: ((يقتدي أبوبكر بصلاة النبي وَّر، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر)». (ب) أنَّ أبابكر - رضي الله عنه - لا يرضى أن يكون إمامًا للنبي وَّ، كما حدث في ذهابه - عليه الصلاة والسلام - للإصلاح في بني عمرو بن عوف في قباء. (ج) جاء في رواية البخاري: ((أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ﴿ جلس عن يسار أبي بكر))، وهذا هو مجلس الإمام من المأموم. وهناك أدلة أخر. ٤٨٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٣٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: (إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ، فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهمُ الصَّغِيرَ وَالكَبِيرَ والضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةِ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١) * مفردات الحديث: - إذا أمَّ أحدكم: ((إذا)) شرطية، و((أمَّ)) شرطها. - فليخفف: هو الجواب؛ فلذا دخلت الفاء. - فإنَّ فيهم : تعلیل. - الصغير: نصب على أنَّه اسم ((إنَّ))، وما بعده عطف عليه، وأما خبر (إنَّ)) فهو «فيهم)) - الضعيف: المراد به: ضعيف الخلقة؛ من مرضٍ، أو كبرٍ، أو نحافةٍ، وغيرها . * ما يؤخذ من الحديث: ١ - استحباب تخفيف الصلاة، إذا أمَّ الناس في صلاة فريضة أو نافلة، والحكمة في ذلك وجود الصغير والكبير والضعيف، ممن لا يطيقون إطالة الصلاة؛ لضعفهم وعجزهم. وكذلك صاحب الحاجة، الذي فكره عند حاجته، ويخاف فواتها، أو فسادها، أو نحو ذلك. ٢- يؤخذ منه أنَّه لو كان العدد محدودًا، وآثروا التطويل، أنَّه جائز؛ لأنَّهم أصحاب الحق في ذلك، وقد جاءت الرغبة منهم، فلا بأس إذن بالتطويل. (١) البخاري (٧٠٣)، مسلم (٤٦٧). ٤٨٥ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة ٣- أما إذا صلَّى وحده، فليصل ما شاء؛ لأنَّ ذلك راجع إلى رغبته ونشاطه، وينبغي تقييده بما لا ينشغل به عن الواجبات. ٤ - فيه مراعاة الضعفاء والعجزة في جميع الأمور، التي يشاركهم فيها الأقوياء؛ سواء في الأمور الدينية، أو الاجتماعية؛ لأنَّه الذي يجب مراعاته والعمل به . ٥- قال في ((تهذيب العمدة)): ويسن للإمام تخفيف الصلاة معه الائتمام، ومحل التخفيف مالم يُؤْثِر مأمومٌ التطويل، وتكره سُرعة تمنع مأمومًا فعل ما يسن . ٤٨٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٣١ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ أَبي: ((جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ النَّبِّ وََّ حَقًّا؛ قَالَ: فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرِّكُمْ قُرْآنًا، قَالَ: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنِّي قُرْآنًا، فَقَدَّمُونِي، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أو سَبْعٍ سِنِيْنَ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَأَبُودَاودَ وَالنَّسَائِيُّ (١). ما يؤخذ من الحديث: ١ - فيه أنَّ الأذان فرض كفاية، إذا قام به من يكفي، سقط عن الباقين . ٢- فيه أنَّ الأحق بالإمامة في الصلاة من هو أكثر حفظًا للقرآن الكريم. ٣- فيه جواز إمامة من لم يبلغ من المميزين حتى في الفرض، فإن قيل: لعلَّ النبي وقلّ لم يعلم عن إمامته قومه؟ فالجواب: أنَّ الله قد علم ذلك بلا شك، وكون الله تعالى أقرَّه، ولم يَنْزِل على نبيه وحيٌّ على بطلان إمامته - دليلٌ على أنَّ ما فعله حق، وليس بباطل. ٤ - فيه أنَّ التمييز يكون بالسادسة أو السابعة، حسب قوة إدراك الأطفال، وكونها سبعًا، عند بعض الفقهاء، إنَّما هي أمرٌ أغلبيٌّ، علق به الحكم. ٥- فيه أنَّ القرآن سبب لرفعة الإنسان، وعلو مقامه في الدنيا والآخرة. ٦- وفيه أنَّ الإمامة أفضل من الأذان؛ لأنَّ الإمامة أناطها بالعالم، أما الأذان فأجازه من أي أحد، ولأنَّ الإمامة يتعلَّق بها - من أحكام الصلاة - ما لا يتعلق بالأذان . ٧- روى البخاري أنَّ سبب كثرة حفظ عمرو بن سلمة للقرآن، أنَّه كان وهو ببلده (١) البخاري (٤٣٠٢)، أبوداود (٥٨٥)، النسائي (٨٠/٢). ٤٨٧ = كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة يتلقى الركبان القادمين من المدينة، فيأخذ منهم ما حفظوه، فحصل له من حفظ كتاب الله الشيء الكثير، فالعلم بالجد والاجتهاد. * خلاف العلماء: ذهب الحنفية إلى: عدم صحة إمامة الصبي، الذي دون البلوغ في فرض الصلاة ونفلها . وذهب المالكية والحنابلة إلى عدم صحة إمامته في الفرض دون النفل. وذهب الشافعية إلى: صحة إمامته في الفرض والنفل. ودليل الأئمة الثلاثة: ما روي عن ابن عباس: ((لا يؤم الغلام، حتى يحتلم))، ولأنَّ صلاة الصبي نافلة في حقه، فصلاته بالمفترضين اختلاف في النية بين الإمام والمأمومين، وقد قال وَ له: ((فلا تختلفوا عليه))، وأيضًا لا يؤمَن على الصبي، ولا يستوثق من إتيانه بشروط الصلاة. أما دليل الشافعية: فالحديث الذي معنا، وأنَّ من صحَّت صلاته لنفسه صحّت لغيره، وهو رواية عن الإمام أحمد، ويشهد لها عموم قوله: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) [رواه مسلم (٦٧٣)]، ومن جازت إمامته في النفل، جازت في الفرض، وهو اختيار الشيخ عبدالرحمن السعدي، رحمَهُ اللهُ تعالى. ٤٨٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٣٢ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: ((يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ تعَالَىْ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا - وَفِي رِوَايَةٍ: سِنّا - ولاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلاَ يَقْعُدْ فِي بَيَّتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١) . * مفردات الحديث: - يؤم القوم أقرؤهم: إخبار بمعنى الأمر؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَالزَِّيَّةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّازَانٍ﴾ [النور: ٣]. - هِجْرَة: بكسر الهاء وسكون الجيم المعجمة التحتية ثم راء فتاء التأنيث، والهجرة: هي الانتقال من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، ولا يزال حكمها باقيًّا . - سِلْمًا: بِكسر السين المهملة، وسكون اللام، ثم ميم؛ أي: إسلامًا. - سُلطانه: المراد به: ولايته؛ سواء كانت ولاية عامة، أو ولاية خاصة. - تكرمته: بفتح المثناة الفوقية وسكون الكاف وكسر الراء، المراد به: الفراش، ونحوه مما یبسط، ویفرش لصاحب المنزل، ويختص به. * ما يؤخذ من الحديث: ١- استحباب ولاية الإمامة للأفضل فالأفضل، والفضل هو بالعلم الشرعي (١) مسلم (٦٧٣). ٤٨٩ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة والعمل به . ٢- الواجب أن يكون هذا درسًا للمسلمين في عموم الولايات، فلا يُقدَّم فيها ويولى عليها؛ إلاَّ من هو أهل لها، واجتمع فيه الشرطان العظيمان: الأمانة فيه، والقوة عليه؛ كما قال تعالى: ﴿إِّ خَيّرَ مَنِ أُسْتَشْجَرْتَ الْقَوِىُّ [القصص]، وما ذلَّ المسلمون وفقدوا عزهم، وعمَّهم الفساد، ٢٦ اُلْأَمِینُ إلاّ بترك هذه الأمانة وإضاعتها، فقد جاء في صحيح البخاري أن النبي وَلّم -. قال: ((إذا ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة، فقال أعرابي: کیف یا رسول الله! إضاعتها؟ قال: إذا أُسْنِدَ الأمْر إلى غير أهله)). ٣- تكون الإمامة لمن هو أكثر حفظًا لكتاب الله تعالى؛ لأنَّ كتاب الله تعالى أساس العلوم النافعة، فمن كان فيه أعلم كان من غيره أفضل، فالعبرة بمن هو أعلم بكتاب الله وفقهه، وفقه الصلاة، ولذا يُقدم الأفقه على من هو أكثر منه حفظًا، ولكن ليس في فقه الصلاة كذلك. ٤- المراد بقوله: ((أقرؤهم لكتاب الله)) هو أكثرهم حفظًا للقرآن، والذي يوضحه الحديث الذي قبله: ((وليؤمكم أكثر كم قرآنًا» [رواه البخاري (٤٣٠٢)]، وما رواه النسائي (٢٠١١) والترمذي (١٧١٥)، وصححه من حديث هشام بن عامر ابن أمية الأنصاري قال: قال النبي ◌َّ في قتلى أحد: ((قدِّموا أكثرهم قرآنًا)». ٥- فإن استويا في القراءة، فأعلمهم بسنة نبيه محمَّد ◌َّ؛ فإنَّ السنة المطهرة هي الوحي الثاني، وهي المصدر الثاني للتشريع. ٦- فإن استويا في العلم بالقرآن وحفظه، والعلم بالسنة وحفظها - فأقدمهم هجرةٌ من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فإن لم تكن هجرةٌ فأقدمهم توبةٌ وهجرةً عمّا نهى الله عنه، وأقربهم امتثالاً لما أمر الله تعالى به. ٧- وفي رواية: ((فأقدمهم سنّ»؛ ذلك أنَّ من قدم سنه قدُم إسلامه، وكثرت أعماله الصالحة. .: ٤٩٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٨- هذا الترتيب ينبغي ملاحظته عندما يحضر جماعة ليصلوا، أو عند إرادة تولية الإمامة لأحد المساجد، أما إذا كان للمسجد إمام راتب فهو المقدَّم، ولو حضر أفضل منه؛ لقوله وَّةٍ: ((ولا يؤمَّنَّ الرجل في سلطانه)). ٩ - هنا يوجد أمكنة صاحب المحل الصالح للإمامة يكون أحق بها، وأولى من غيره. (أ) إمام المسلمين، والوالي عليهم أحق بمكان ولايته من غيره. (ب) صاحب البيت، أو صاحب الدائرة أولى بالإمامة من الزائر. ولذا فإنَّه لا يجوز الجلوس على فراشه إلاّ بإذن صاحب الحق، فهذا ترتيب ولاية إمامة الصلاة، تكون للأفضل فالأفضل، ولذا استدلَّ بها الصحابة على الأحقية في الخلافة الكبرى، فقدموا أبابكر خليفةً بعد وفاة النبي ◌َّ، وقالوا مستدلين على ذلك: ((رضيَكَ رَسُولُ الله لِدِينِنَا، أفلا نرضَاكَ لِدُنِيَانَا؟!)). والشَّرع نتعلم منه بهذا الترتيب وجوب ولاية الأفضل فالأفضل، حتى تستقيم أمورنا، وتصلح أحوالنا؛ فإنَّ من إضاعة الأمانة إسناد الأمر إلى غير أهله . ١٠ - قال في ((الغاية)): وما بناه أهل الشوارع، والقبائل من المساجد، فالحقُّ في الإمامة لمن رضوا به، وليس لهم عزله ما لم تتغيَّر حاله. قال الإمام أحمد في ((رسالته)): ومن الواجب على المسلمين أن يقدموا خيارَهم، وأهل الدين، والأفضل منهم أهل العلم بالله تعالى، الذين يخافون الله، ويراقبونه. وقال الحارثي: يجب أن يولَّى في الوظائف وإمامة المساجد الأحق شرعًا. وقال الماوردي: يحرم على الإمام نصب فاسق إمامًا للصلاة؛ لأنَّه مأمور بمراعاة المصالح. ٤٩١ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة ٣٣٣ - وَلَاِبْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((وَلاَ تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلاً، وَلاَ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلاَ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا)). وإسْنَادُهُ وَاهٍ(١). * درجة الحديث: الحدیث ضعيف. قال المؤلف: إسناده واهٍ؛ لأنَّ فيه عبدالله بن محمَّد العدوي عن علي بن جدعان، متهم بوضع الحديث، وشيخه ضعيف، وله طريق آخر فيها عبدالملك ابن حبيب، وهو متَّهم بسرقة الحديث، وخلط الأسانيد. * مفردات الحديث: - أعرابي: بفتح الهمزة وسكون العين المهملة فراء مفتوحة فألف ثم باء وياء مشددة، نسبة إلى الأعراب سكان البادية، وأصحاب الرحلة والظعن. - مهاجرًا: بضم الميم فهاء مفتوحة فألف فجيم معجمة مكسورة فراء، وهو مَن انتقل فارًّا بدينه، من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. - فاجرًا: جمعه: ((فَجَّار))، يقال: فجر يفجر فجورًا، والفجر موضوع في الأصل لشق الشيء شقًّا واسعًا، وباقي معانيه متفرعة عن هذا، التي منها: انبعث الرجل في المعاصي، وَفَسَقَ . * ما يؤخذ من الحديث: ١ - لا تصح إمامة المرأة للرجل، فليست من أهل الإمامة، ويكاد ينعقد الإجماع على عدم صحة إمامة المرأة للرجل، ولقوله وَ ليقول: ((لا يفلح قوم ولّوا أمرهُم امرأة» [رواه البخاري(٤٤٢٥)]. (١) ابن ماجه (١٠٨١). ٤٩٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢- كراهة إمامة الأعرابي ساكن البادية للقروي؛ لغلبة الجهل والجفاء على سكان البادية، قال تعالى: ﴿اَلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُ ودَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧]. ٣- كراهة إمامة الفاجر للمؤمن الصالح؛ لنقص دينه، وتساهله بما يجب، وما يستحب للصلاة من الأحكام. ٤- استحباب أن تكون الإمامة لأهل العلم من سكان الحاضرة، ومن المستقيمين وأهل الصلاح، الذين يؤتون الصلاة حقها بما يكملها. ٥- قال شيخ الإسلام: الصلاة خلف الفاسق منهي عنها بإجماع المسلمين، ومع هذا فإنَّه تصح خلفه، ولكن لا منافاة بين تحريم التقديم، وصحة الصلاة. قال - رحمه الله تعالى -: الأصل أنَّ من صحت صلاته صحت إمامته، وصلاة الفاسق صحيحة بلا نزاع، فقد أخرج البخاري في ((تاريخه)) عن عبدالكريم الجزري أنَّه قال: «أدركتُ عشرةً من أصحاب النبي ◌َّ- يصلون خلف أئمة الجَوْر))، ولما جاء في صحيح البخاري (٦٩٤) من حديث أبي هريرة أنَّ النَّبِيَّ وَ له قال: ((أئمتكم يصلون لكم ولهم؛ فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم))، وكذا عموم أحاديث الجماعة، وفي الصحيح أحاديث كثيرة تدل على صحة الصلاة خلف الفساق. وقال رحمه الله: ويجوز للرجل أن يصلي الصلوات الخمس، والجمعة، وغير ذلك خلف من لم يعلم منه بدعةً، ولا فسقًا باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، بل يصلي خلف مستور الحال. : خلاف العلماء: ذهب الحنفية والشافعية إلى: صحة إمامة الفاسق، مع أنَّ الأفضل تقديم التقي. ٤٩٣ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة وذهب الإمام أحمد وأتباعه في المشهور من مذهبه إلى: عدم صحة إمامته . ودليل المصحّحين: أحاديث كثيرة تدل على صحة إمامته، ولكنها أحاديث لا تقوم بها حجة، وهي تدل على صحة الصلاة خلف كل برِّ وفاجرِ، ولو صحّت، فقد عارضها أحاديث أخر، منها: ((لا يؤمنكم ذو جرأة في دینه)»، وهي أيضًا أحاديث ضعيفة. قال العلماء: فلما ضعفت أحاديث الجانبين، رجعنا إلى الأصل وهو أنَّ من صحَّت صلاته صحت إمامته، ويؤيده فعل الصحابة . قال البخاري في ((تاريخه)) (٩٠/٦) عن عبدالكريم بن مالك الجزري: ((أدركتُ عشرة من أصحاب محمَّد ◌َّلا يصلون خلف أئمة الجور)). وكان ابن مسعود يصلي خلف الوليد بن عقبة، وهو مثَّهم بالشرب. وكان عبدالله بن عمر يصلي خلف الحجّاج، وهو من هو في سفك الدماء، والتطاول على العلماء. قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: الصحيح أنَّ إمامة الفاسق صحيحة؛ سواء كان فسقه من جهة الأقوال كالبدع، أو من جهة الأفعال؛ لأنَّ صلاة الفاسق لنفسه صحیحة، فصلاة غيره خلفه كذلك. وقال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز: تصح الصلاة خلف المبتدع، وخلف المسبل إزاره، وغيره من العصاة: في أصح قولي العلماء. فهذا القول هو الراجح، ولو قلنا: إنَّ الصلاة لا تصح من الفاسق - وهو من أتى كبيرة من الكبائر، ولم يتب، أو أدمن على صغيرة - لعَسُر علينا العثور على الإمام الصالح. ٤٩٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٣٤ - وَعنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيِّنَّهِ قَالَ: ((رُضُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيََّهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ)). رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَخَحَهُ ابْنُ حِبَانَ(١). * درجة الحديث: الحديث صحيح؛ فقد رواه أبوداود والنسائي، وصححه ابن خزيمة (٢٢/٣) وابن حبان، ومع صحة إسناده، فله شواهد في الصحيحين وغيرهما، منها: حديث أنس في البخاري (٦٩٠) ومسلم (٤٣٣) وحديث النعمان في البخاري (٦٨٥)، ومسلم (٤٣٦)، وحديث أبي أمامة في ((المسند)) (٢١٧٦٠) وغيرها. * مفردات الحديث: - رُصُّوا: بضم الراء والصاد المهملة، من رصَّ يرصُّ رصًّا - من باب قتل -: انضم بعضه إلى بعض وتقارب، ومنه: رصَّ البناءَ، قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُم [الصف: ٤]. بُنْيَنٌ مَرْصُوصٌ - حاذوا: تساووا؛ ليكون عنق أحدكم محاذيًا، ومساويًا لعنق من بجانبه. - الأعناق: جمع ((عنق)) وهو الرقبة. (١) أبوداود (٦٦٧)، النسائي (٨١٥)، ابن حبان (٥١/١٤). ٤٩٥ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة ٣٣٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّه: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفٍ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا))(١) . * مفردات الحديث: - خير - شر: أفعل تفضيل، إلاَّ أنَّ الهمزة حذفت من أولهما تسهيلاً؛ لكثرة استعمالهما، فهما بمعنى: أخير، وأشر. * ما يؤخذ من الحديثين: (٣٣٤، ٣٣٥) ١- في الحديث رقم: (٣٣٤) استحباب رصّ الصفوف وتسويتها، وتقارب المصلين بعضهم من بعض؛ بألا يدعوا خللاً في الصفوف، ففي صحيح مسلم (٤٣٠) أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قال: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: و کیف تصف الملائکة عند ربها؟! قال: یتمَّون الصف الأول فالأول، ويرصون الصفوف)) فلا نزاع في أنَّ تسوية الصف سنة مؤكدة، والتراص وإلزاق الكعوب سنة مؤكدة، وشريعة مستقرة. فقد أخرج البخاري (٧١٧) من حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله وَ له: ((أقيموا صفوفكم ۔ثلاثًا ۔ قال: فرأيتُ الرجل یلزق منکبه بمنکب صاحبه، و کعبه بکعبه)) ومن قوله: ((فرأيت الرجل ... إلخ)) مدرج من كلام النعمان. ٢ - قوله: ((وكعبه بكعبه)) المراد به المبالغة في تسوية الصفوف؛ كما قال الحافظ ابن حجر. ٣- أما الحديث (٣٣٥): فيدل على استحباب الصف الأول، وأنَّه أفضل (١) مسلم (٤٤٠). ٤٩٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الأمكنة، وأنَّ شر الصفوف المؤخرة؛ لبُعد المصلي عن سماع القراءة، ويُعده من حرَم الإمام، والدلالة على قلة رغبة المتأخر في الخير والأجر، هذا بالنسبة لصفوف الرجال، كما أنَّ الأفضل هو تقدم ذوي الأحلام والتُّهَى، من أهل العلم والصلاح؛ ليكونوا خلف الإمام، وليكونوا قدوة للمصلين مِنْ خلفهم في أقوالهم، وأفعالهم. ٤- أما النساء: فالمستحب في حقهنَّ الستر، والبعد عن نظر الرجال، فتكون الصفوف المتأخرة في حقهن أفضل وأستر. وأما الصفوف المتقدمة فهي شرها؛ لقربها من الفتنة، أو التعرض لها، هذا إذا صلَّين مع الرجال، أما إذا صلين وحدهن فحكم صفوفهن حكم صفوف الرجال. قال النووي: لو صلت النساء بجماعة لا يرين الرجال، ولا يراهن الرجال - فإنَّه حينئذ يكون خير صفوف النساء أولها، وشرها آخرها. ٥- فيه دليل على أنَّ للنساء صفوفًا كصفوف الرجال، وهو المشروع في حقهن؛ سواء صلین وحدهن، أو مع الرجال. ٦- الأحق بالصف الأول، والقرب من الإمام هم أولو الأحلام والنُّهى؛ لما روى مسلم من حديث عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله تَطهو: ((لِيَلِنِي منكم أولو الأحلام والنُّهى)). * فائدة: جاء في صحيح مسلم (٤٣٢) من حديث ابن مسعود؛ أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: ((لِيَلِنِي منكم أولو الأحلام والنُّهى)). واختلف السلف في تأخير الصبيان السابقين إلى الصف الأول، والأمكنة الفاضلة: فبعضهم قال: يؤخرون لِيَلُوا ذوي الأحلام؛ فإنَّ الأحاديث دَّت على تقديم أهل العلم والفضل، فكان عمر إذا رأى غلامًا في الصف أخرجه. ٤٩٧ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة وكره أحمد أن يقوم مع الناس في المسجد خلف الإمام؛ لِمَا روى أبو داود(٦٧٧) من حديث أبي موسى: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّ أقام الصف، فصفَّ الرجال، وصفَّ الغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان)). وقال بعض الأصحاب: الأفضل تأخير المفضول والصبي، واختاره الشیخ، وقطع به ابن رجب. وذهب بعضهم إلى: أنَّ من سبق إلى مكان فهو أحق به. قال في ((الفروع)): ليس له تأخير الصبيان السابقين، وهو مذهب الشافعية، وصوَّبه في ((الإنصاف))، فإنَّ الصبيَّ إذا عقل القُرَبَ، كالبالغ في الجملة، والحديثان: ((من سبق إلى مكان، فهو أحق به)) [رواه البيهقي (١٥٠/٦)]، ((ولا يقيم أحدكم أخاه من مجلسه)) [رواه البخاري (٥٩١٤) ومسلم (٢١٧٧)]، عامَّان، ولو كان تأخيرهم أمرًا مشهورًا لاستمرَّ العمل عليه، ولنُقل نقلاً لا يحتمل الاختلاف. وقال الحافظ: إنَّ الصبيان مع الرجال، وإنَّهم يصفون معهم، ولا یتأخرون عنهم. ٤٩٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٣٦ - وَعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قالَ: ((صلَّيْثُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ ذَتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلا وستام بِرَأْسِيٍ مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِيْنِهِ)). مُتَّفقٌ علَيْهِ(١). * مفردات الحديث: - يساره: بفتح الياء وكسرها. قال ابن دريد: زعموا أنَّ الكسر أفصح، واليد اليسار: ضد اليمين. * مايؤخذ من الحديث: ١ - عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - من شباب الصحابة الحريصين على الخير، وعلى تحصيل العلم، وبلغ به الحرص على أنَّه بات عند خالته ميمونة زوج النبي ◌َّي؛ ليطّلع بنفسه على صفة تهجد النبي وَلّ، فلما قام النبي ◌َّ﴾، قام ابن عباس؛ ليصلي بصلاته، فصفَّ معه عن يساره، فأداره النبي گآل﴾ عن يمينه . وجاء في بعض روايات الصحيحين: ((أنَّ أباه العباس أرسله؛ ليرمق صلاة النبي ﴾﴾ من الليل)). ٢- فيه دليل على جواز إمامة مصلي الفرض بالمتنفل؛ لأنَّ صلاة الليل بالنسبة للنبي ﴾﴾ واجبة . ٣- فيه دليل على صحة إمامة البالغ بالصبي، ولو كان وحده. ٤- فيه صحة مصافة الصبي وحده مع البالغ . ٥ - فيه أنَّ الأفضل للمأموم أن يقف عن يمين الإمام إذا كان وحده. (١) البخاري (٧٢٦)، مسلم (٧٦٣). ٤٩٩ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة ٦- صحة وقوف المأموم عن يسار الإمام مع خلو يمينه، فإنَّ النبي وَّ لم يبطل صلاة ابن عباس، وإنما أداره إلى الموقف الأفضل، وهذا مذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة. وإذا كان هذا الاستدلال ليس قويًّا لعذر ابن عباس بالجهل، والجاهل لا تقوم عليه حجة إلاَّ بعد علمه - فإنَّ الذي يؤيد مذهب الجمهور في صحة المصافة عن اليسار مع خلو اليمين، أنَّ العبادة - ومنها الصلاة - إذا كملت أركانها وشروطها، الأصل فيها الصحة، ولا تبطل إلاّ بدليل، وإن تُرِك وصفٌ خارج عنها لا يبطلها إلاّ بنص، ولا نص. ٧- فيه أنَّ المأموم إذا استدار جاء من خلف الإمام، كما ورد في بعض ألفاظ البخاري . ٨- فيه استحباب صلاة الليل وفضلها، فالنبي وَّاه داوم عليها، وحثَّ عليها، ورغَّب فيها، وأمر بها، وأقرَّ عليها، فاجتمع فيها السنن الثلاثة . ٩ - فيه أنه لا يشترط لصحة الإمامة أن ينوي قبل الدخول في الصلاة أنَّه إمام. ١٠ - حرص ابن عباس واجتهاده في الخير وطلب العلم وتحقيقه، وهو في ذلك الوقت عمره في الحادية عشرة تقريبًا، مما يكون قدوة طيبة، وأسوة حسنة لشباب المسلمين في الاجتهاد، والمثابرة على طلب العلم، والقيام بالأعمال الصالحة. ١١- أنَّ العمل المشروع لمصلحة الصلاة إذا وقع فيها لا يبطلها . ١٢- قال عطاء: الرجل يصلي مع الرجل يحاذيه حتى يصف معه، فلا يتأخر عنه. وقد روي عن عمر، وابنه، وابن مسعود، كما في ((الموطأ))، وهذا هو المذهب، إلاَّ أنَّه قال في ((المبدع)): ويندب تخلف المأموم عن الإمام قليلاً، مراعاةً للرتبة، وخوفًا من التقدم. ١٣- فيه جواز صلاة النافلة جماعة، ما لم يتخذ ذلك شعارًا مستمرًّا. ٥٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٤ - فيه عدم جواز تقدم المأموم على إمامه؛ لأنَّ النبي ◌َّ أدار ابن عباس من خلفه، وكانت إدارته من بين يديه أيسر، وللكنه أداره من خلفه لئلا يمر أمامه، ولئلا يتقدم عليه، وهو مأموم. خلاف العلماء: المشهور من مذهب الإمام أحمد: فساد صلاة المأموم، إذا كان واقفًا عن يسار الإمام مع خلو يمينه. وذهب جمهور العلماء - ومنهم الأئمة الثلاثة - إلى: صحة صلاته، ولو مع خلو يمينه، وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد، واختارها بعض كبار أصحابه، مستدلين بهذا الحديث؛ فإنَّ النبيَّ وَّه لم يبطل صلاة ابن عباس، وإنما صرفه للموقف الأفضل. قال ابن هبيرة: أجمعوا على أنَّ المصلي إذا وقف عن يسار الإمام، ولیس عن يمينه أحد - أنَّ صلاته صحيحة، إلاَّ أحمد فقال: تبطل. قال في ((المغني)) و(الشرح الكبير)): القياس أنَّه يصح، وكون النبي وَل أدار ابن عباس يدل على الأفضلية، لا على عدم الصحة. قال الشيخ منصور البهوتي في ((شرح المفردات)): وما قاله في ((المغني)) من أنَّه القياس، هو قول أكثر أهل العلم.