Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع
وَلَه: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا)) [رواه البخاري (٩٩٨)].
وقوله وَّهِ: ((أوتروا يا أهل القرآن)) [رواه أبوداود (١٤١٦)].
وأهل القرآن هم أهل التهجد وصلاة الليل، لكن قول الجمهور بعدم
الوجوب أرجح، وما ورد في الوتر من حثٍّ وحضٍّ، فإنَّما يحمل على التأكيد
فيه؛ فإنَّ حديث المعراج صريح في عدم وجوب شيء من الصلوات غير
الخمس، وقد سئل ◌َ﴿ هل علينا غيرها؟ فقال للسائل: ((لا، إلاَّ أن تتطوَّع)).
قال الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد: قد وقع التفاضل بين ركعتي الفجر،
والوتر، وصلاة الليل، ففي صلاة الليل ورد هذا الحديث: ((أفضل الصلاة بعد
المكتوبة صلاة الليل))، وفي ركعتي الفجر ورد هذا الحديث: ((ركعتا الفجر
خير من الدنيا وما فيها))، ولا تعارض فيه بين الحديثين؛ فإنَّ حديث ركعتي
الفجر لم يرد بلفظ الأفضلية .

٤٠٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٩٩ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَامَ
فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ انْتَظَرُوهُ مِنَ القَابِلَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ، وَقَالَ: إِنِّي
خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمُ الوِتْرُ)). رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
وأصله في البخاري (١١٢٩)، ومسلم (٧٦١) عن عائشة: ((أنَّ النبيَّ وَلِيه
صلَّى في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى الثانية فكثر الناس، ثم
اجتمعوا في الليلة الثالثة، أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله وَليه، فلما
أصبح قال: رأيتُ الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم، إلاَّ أني خشيتُ
أن يُفرض علیکم، وذلك في شهر رمضان)).
وفي سند هذا الحديث: يعقوب القمي، ضعَّفه بعض أئمة الحديث،
وقواه بعضهم، ولكن المدار فيه على أصله، فإنَّه صحيحٌ بلا شك.
* مفردات الحدیث:
- القابلة: يقال: أقبل الليل، وأقبل عليه: نقيض أدبر عنه.
والقابلة: مؤنث القابل، والمراد بها: الليلة القادمة، وهي الليلة المقبلة.
-خشیت: خشیته بمعنى : خفته، فهو خاش، وهي خاشیة، وجمعه: خشایا .
قال في ((الكليات)): الخشية أشد من الخوف؛ لأنَّ الخشية تكون من عظمة
المخشي، والخوف يكون من ضعف الخائف.
۔ یکتب: يقال: کتب یکتب کتبًا، وله عدة معانٍ، والمعنى هنا: یفرض عليكم
(١) ابن حبان (١٦٩/٦).

٤٠٣
كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع
=
ويوجب، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] أي: فُرِضَ.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديث بتمامه - كما تقدم في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - يدل
على أنَّ صلاةَ الليل والوتر ليست مفروضة، وإنما هي سنة .
٢- فيه دليل على مشروعية صلاة الليل في رمضان جماعة.
٣- فيه شفقة رسول الله وَّر على أمته، ورأفته بهم، وخوفه عليهم من أن يُكلَّفوا
من العبادات ما يشق عليهم، أو ما لا يقومون به فيأثموا.
٤- فيه دليل على القاعدة الشرعية التي هي: ((درء المفاسد مقدم على جلب
المصالح)».

٤٠٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٣٠٠ - وَعَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الله - أمَدَكُمْ بِصَلاَةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ،
قُلْنَا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قالَ: الوِتْرُ مَا بَيِّنَ صَلاَةِ العِشَاءِ إِلَى
طُلُوعِ الفَجْرِ)). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّ النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ(١).
وَرَوَىْ أَحْمَدُ عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ(٢)
٠
* درجة الحديث:
الحديث صحيح؛ قال في ((التلخيص)) ما خلاصته: أخرجه أحمد
وأبوداود والترمذي وابن ماجه والدار قطني (٢/ ٣٠) والحاكم من حديث خارجة
ابن حذافة، وضعفه البخاري، أما شواهده فهي :
١ - عن معاذ: عند أحمد (٢١٥٩٠)، وفيه ضعف وانقطاع.
٢- حديث عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر: في الطبراني (٦٥/٨)، وفيه
ضعف .
٣- حديث أبي بصرة: رواه أحمد (٢٦٦٨٧)، والحاكم (٦٨٧/٣)، والطحاوي،
وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف.
٤- حديث ابن عباس: رواه الدارقطني (٣٠/٢)، وفيه أبو عمر الخزاز، وهو
ضعيف متروك.
٥ - حديث ابن عمر: رواه ابن حبان في ((الضعفاء))، وادَّعى أنَّه موضوع.
٦- حديث عبدالله بن عمرو بن العاص: رواه أحمد (٦٨٨٠)، والدارقطني
(١) أبو داود (١٤١٨)، الترمذي (٤٥٢)، ابن ماجه (١١٦٨)، الحاكم (٣٠٦/١).
(٢) أحمد (٢٠٨/٢).

٤٠٥
كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع
(٢/ ٣٠) وإسناده ضعيف.
قال الشيخ الألباني: للحديث شواهد كثيرة يقطع الواقف عليها بصحته.
* مفردات الحديث:
- أمدكم: يقال: مدَّ يمد مدًّا، والمد: الزيادة في العطاء.
- محُمر: بضم الحاء وسكون الميم آخره راء، مفرده: حمراء، ومذكره:
أحمر، وهو ما لونه الأحمر.
- النعم: بفتحتين، جمع لا واحد له من لفظه، وهو يشمل: الإبل، والبقر،
والغنم، وللكنه أكثر ما يطلق على الإبل، وحمر النعم: أشرف الأموال عند
العرب.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - فضل صلاة الوتر، وأنَّها تعدل في قيمتها وغلائها أفضل أموال العرب، وهي
الإبل الحمر، وما هو إلاَّ مثال تقريبي من النبي وَل و لأصحابه فيما يعرفون من
نفائس الحياة، وفيما هو أغلى في النفس من المال، وإلاّ فإنَّ متاع الدنيا كلها
قليل بجانب الآخرة.
٢ - أنَّ وقت الوتر هو ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر؛ لأنَّه ختم صلاة
الليل، فلو أوتر قبل العشاء فقد أوتر قبل دخول وقته، ولو أوتر بعد طلوع
الفجر، لأوتر بعد خروج وقته.
٣- عمومه أنَّه يدخل بعد صلاة العشاء، ولو جمعت مع المغرب جمع تقديم،
وهذا ما صرح به العلماء.
قال في ((شرح الإقناع)): ووقت الوتر بعد صلاة العشاء، ولو كانت صلاة
العشاء في جمع تقديم؛ بأن جمعها مع المغرب في وقت صلاة المغرب.
٤- فيه دليل على أنَّ الله تعالىُ يَمُنُّ على عباده بطاعته وعبادته زيادة في
حسناتهم، ورفعة في درجاتهم، وقربًا لهم عند ربهم، فالله تعالى غنيٌّ عنهم

٤٠٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وعن عباداتهم، وإنَّما نَفْعُ ذلك عائدٌ عليهم: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ،﴾
[فصلت: ٤٦].
قال ابن الجوزي: من علم أنَّ الدنيا دار سباق وتحصيل فضائل، وأنَّه
كلما عَلَتْ مرتبته في علم وعمل، زادت مرتبته في دار الجزاء، انتهب
الزمان، ولم يترك فضيلة تمكّنه إلاّ حصلها .

٤٠٧
-
كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع
٣٠١ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيْهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((الِوْتُرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُؤْتِرْ، فَلَيْسَ مِنَّ)).
أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ، وصَخَّحَهُ الحَاكِمُ(١).
وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ الله عَنْهُ - عِنْدَ
أَحْمَدَ(٢).
* درجة الحديث:
الحديث حسنٌ، كما ذهب إلى هذا الكمال بن الهمام، وممن صححه
الامام السيوطي في ((الجامع الصغير))، قال المنذري في ((تهذيب السنن)): في
إسناده عبيدالله بن عبدالله أبومنيب المروزي، وثّقه ابن معين، وقال أبوحاتم
الرازي: صالح الحديث، وتكلّم فيه البخاري والنسائي وغيرهما، لكن كلام
النسائي فيه مضطرب، فمرَّة قال عنه: ثقة، ومرّة ضعَّفه، وتقدم توثيق ابن معين
له، ولهذا ذهب ابن الهمام إلى أنَّ الحديث حسن.
وأما الشاهد من حديث أبي هريرة: ففيه الخليل بن مرة ضعفه البخاري،
وقال الحافظ: منكر الحديث، وفي الإسناد انقطاع بين معاوية بن مرة وأبي
هريرة، قاله أحمد، وله شاهد عن أبي أيوب رواه الدارقطني، وقال: ليس
بمحفوظ .
* مفردات الحديث:
- الوتر : - بكسر الواو على الأشهر- هو الفرد والفذّ، ومن العدد: ما ليس
(١) أبوداود (١٤١٩)، الحاكم (٣٠٥/١).
(٢) أحمد (٤٤٣/٢).

٤٠٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
بشفع، ومنه صلاة الوتر .
- حق: مصدر معناه: الشيء الثابت، جمعه: حقوق.
فليس مناً: أي: ليس على هدینا الكامل.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- هذا الحديث من أدلة القائلين بوجوب الوتر، وتقدم أنَّه من الأحاديث التي
اختلف في حجيتها، وبناء على تحسينه، فإنَّه محمول على تأكيد سنية الوتر
لا على وجوبه، كما هو مذهب جمهور العلماء.
٢ - ساق ابن المنذر هذا الحديث بلفظ: ((الوتر حقٌّ، وليس بواجب)) وهذا
صريح أنَّ معنى ((حق)) يعني: ثابت في الشرع، لا بمعنى الواجب، وبهذا
فلا دلالة فيه على وجوب الوتر .
٣- مما يستدل به على عدم وجوب الوتر، وأنَّه نافلة مؤكدة ما يأتي:
(أ) أنَّ النَّبِيَّ ◌َّه يخبر وفود العرب، وأفراد القبائل عن فرائض العبادات
التي منها الصلاة، فما كان يخبرهم بما يجب عليهم إلاَّ الصلوات الخمس
المفروضة.
(ب) ما جاء في البخاري (١٤٥٨)، ومسلم (١٩) من بعثه وآ ليات معاذ بن
جبل إلى اليمن، وقوله له: ((أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات كل
یوم ولیلة)).
(ج) ما جاء في خطبته وٍَّّ في حجة الوداع من ذكر عدد الصلوات
المفروضات الخمس، لا أكثر من ذلك، وفي ذلك اليوم نزل قوله تعالى:
اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣].
(د) ثبت أنَّ أبابكر وعليًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أخبرا بعد وفاة النبي ◌َّ:
((أنَّ الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة، ولكنه سنة))، فهل يجهلان هذا؟.
(هـ) صحت السنة بأنَّ الوتر یکون بركعة واحدة، وثلاث، وخمس،

٤٠٩
كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع
وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وكل ذلك جائز، وقد أخذ به جمهور
العلماء؛ لثبوت أخباره.
ولو كان الوتر فرضًا، لكان محددًا معروفًا عدده، لا تجوز الزيادة فيه،
ولا النقص منه؛ كالصلوات الخمس المكتوبة.
أما الإمام أبو حنيفة الذي يرى وجوبه فيقول: إنَّ الوتر ثلاث ركعات، فلا
يجوز بواحدة ولا أكثر من ثلاث، ولا يجوز للمسافر عنده أن یوتر على راحلته؛
لأنَّه عنده واجب يشبه الفرض.
وللكن أصحابه الأقدمين خالفوه في وجوب الوتر، ولم يرض مذهبه في
وجوبه إلاَّ بعض المتأخرين، والأدلة المتقدمة وغيرها تنصر القول بعدم
و جوبه .

٤١٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٣٠٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((مَا كَانَ رَسُولُ
اللهِ وََّ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلاَ فِي غَيْرِهِ، عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً:
يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ
تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا، قالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ الله، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُؤْتِرَ؟ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنامَانٍ، وَلاَ
يَنَامُ قَلْيِي)). مُتَّفَقُ عليْه.
وِفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْهَا: ((كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ،
وَيُؤْتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَّيِ الفَجْرِ، فَتِلْكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) (١).
* مفردات الحديث:
- فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ فِي نِهَايَةِ الحسن والطول، فيقصر عن
وصف حسنهنَّ وطولهن.
- أَتَنَام؟: الهمزة للاستفهام، على سبيل الاستخبار والاستعلام.
- عينيَّ: بفتح النون وتشديد الياء المفتوحة، تثنية ((عين))، مضافة إلى ياء
المتكلم .
* ما يؤخذ من الحديث:
١- عائشة - رَضِيَ الله عنها - تصف صلاة النبي ◌َّ- في الليل؛ سواء كان ذلك في
رمضان أو غيره؛ بأنه لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا، يظهر
أنَّها متصلات، فيحسنهن بإطالة القراءة والركوع والسجود، ثم يصلي
(١) البخاري (١١٤٠، ١١٤٧)، مسلم (٧٣٨).

٤١١
كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع
أربعًا مثلهنَّ بالطول والحسن، ثم ثلاثًا، لم تصفهنَّ بما وصفت به الصلاة
التي قبلها، فهذه إحدى عشرة ركعة، والوتر هو الثلاث الأخيرات.
٢ - يحتمل أنَّ الأربع منفصلات، وأنه يصليها ركعتين ركعتين، ويوافقه حديث:
((صلاة الليل مثنى))، ويؤيده أيضًا الأحاديث التي تشتمل على تفصيل صلاته
وَل﴾ بالليل، بأنَّها كانت ركعتين ركعتين، فلعلها ذكرت أربع ركعات
مجموعة، ثم الأربع الأخر مجموعة؛ لأنّه كان لا يمكث بعد التسليم من
الركعتين الأوليين، بل كان يقوم للركعتين الأخريين، فإذا أتمَّ أربع ركعات
مكث طويلاً، وفصل بينها، وبين الأربع الآتية فصلاً طويلاً.
٣- ذكرت أنَّه ينام، فتسأله هل ينام قبل الوتر؟ مما يدل على أنَّ نومه بعد
الركعات الثمانية، وأنَّه يصلي الثلاثة بعد النوم، فأجابها بأنَّ الذي ينام هو
عيناه، أما قلبه فإنَّه لا يستغرق بالنوم لتعلقه بالله، وطاعته له، وقد قال
البخاري: إنَّ الأنبياء تنام أعينهم، ولا تنام قلوبهم.
وقد رُوي عن عائشة - رضي الله عنها - في صفة صلاة النبي وَّرُ وقَدْرِها
عدة روايات، منها ما تقدم، ومنها:
(أ) رواية الصحيحين؛ أنَّه يصلي من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة،
ويركع ركعتي الفجر، وتلك ثلاث عشرة ركعة.
(ب) وجاء عنها في الصحيحين: قالت: ((كان رسول الله وَّله يصلي من
الليل ثلاث عشرة ركعة، ويوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلاَّ في
آخرهن».
(ج) وجاء عنها: ((سبع ركعات)).
(د) وجاء عنها: ((تسع ركعات)).
(هـ) وجاء عنها في البخاري: ((أنَّه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، ثم
يصلي إذا سمع النداء بالفجر ركعتين خفيفتين)).

٤١٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وجاء عنها غير هذه الروايات، مما حكم به بعضهم؛ بأنَّها روايات
مضطربة، ولكن يمكن حملها على تعدد الأوقات، واختلاف الحالات،
فلا موجب للحكم بالاضطراب.
(و) حديث ابن عباس أنَّه ◌َله: ((صلَّى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم
ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن، فقام فصلِّى ركعتين
خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح)) [رواه البخاري (٧٣١) ومسلم (٧٨١)].
(ز) وقد جاء من حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((أنَّ رسول الله عَليه
خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلَّى رجالٌ بصلاته، فأصبح الناس
فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر
أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ويطلق فصلوا بصلاته، فلما
كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما
قضي الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثم قال: أما بعد، فإنَّه لم يَخْفَ علي
مكانكم، للكني خشيتُ أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها)).
٤ - الظاهر أنَّه لم يحفظ عدد الركعات التي صلى بها النبي ◌َّي تلك الليلتين، أو
جَ قُ الَّيْلَ إِلَّا
الثلاث، وإنما الثابت ما أمره الله به وامتثله: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
قَلِيلًا (أَ نِصْفَهُ، أَوِ أَنْقُصْ مِنْهُ قَلِلًا
[المزمل]، وقال تعالى: ﴿ وَمِنَ الَّيْلِ
٣
فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةٌ لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، وقال تعالى عن المؤمنين الصالحين:
كَانُواْ قَلِيلاً مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ
[الذاريات]، وقال ◌َله: ((من قام رمضان
١٧
إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) [متفق عليه].
٥ - مضى زمن النبي ◌َ﴾، وخلافة أبي بكر - رضي الله عنه -، فلما جاءت خلافة
عمر - رضي الله عنه - دخل المسجد النبوي، ومعه عبدٌ القارىء، فوجد أهل
المسجد أوزاعًا متفرقين، يصلي الرجل بنفسه، ويصلي الرجل ويصلي
بصلاته الرهط، فأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان.

٤١٣
كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع
وقد جاءت الروايات المتكاثرة أنَّ عمر - رضي الله عنه - جمع الناس على
أُبيِّ بن كعب، فكان يصلي بالناس عشرين ركعة، ويوتر بثلاث ركعات،
وكان هذا بمشهد، وعمل من الصحابة - رضي الله عنهم - كلهم جميعًا؛
فكان إجماعًا على صفة وعددِ هذه الصلاة المروية الثابتة.
قال في ((المغني)): التراويح هي سنة سنها النبي ◌ُّ، وليست محدثة في
عهد عمر، وهي من أعلام الدين، وهي عشرون ركعة في قول أكثر العلماء،
والمختار عند أحمد وأبي حنيفة والشافعي: أنَّها عشرون ركعة، وقال
مالك: ست وثلاثون، وتعلق بعمل أهل المدينة، ولنا أنَّ عمر لما جمع
الناس على أَبيِّ بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة.
وعن عليٍّ - رضي الله عنه -: أنَّه أمر رجلاً يصلي بهم في رمضان عشرين
ركعة، وهذا كالإجماع.
قال في ((سبل السلام)): وروى البيهقي أنَّ عليًّا كان يؤمهم بعشرين ركعة،
ویوتر بثلاث، وفيه قوة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنَّ نفس قيام رمضان لم يؤقت فيه النبي
والحر، فكان لا يزيد على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما
جمعهم عمر - رضي الله عنه - على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين
ركعة، ثم يوتر بثلاث، وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات؛ لأنَّ
ذلك كان أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من
السلف يقومون بأربعين ركعة، ويوترون بثلاث ركعات، وآخرون قاموا
بست و ثلاثین، وأوتروا بثلاث.
وهذا كله شائع، فكيفما قام بهم في رمضان من واحدة من هذه فقد
أحسن، ومن ظنَّ أنَّ قیام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي ێ لا یزاد فيه،
ولا ينقص - فقد أخطأ.

٤١٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وقال الإمام أحمد: إنَّه لا يتوقف في قيام رمضان عدد، وكان النبي وَلّ لم
يؤقت فيه عددًا، وحينئذٍ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام
وقصره .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: ذهب أكثر أهل العلم - كالأئمة
أبي حنيفة والشافعي وأحمد - إلى أنَّ صلاة التراويح عشرون ركعة؛ لأنَّ عمر
جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي عشرين ركعة، وكان هذا
بحضور الصحابة، فکان کالإجماع، وعليه عمل الناس.
قال في ((طرح التثريب)): لم يبين في الحديث عدد الركعات التي صلاها
النبي وَّ تلك الليالي في المسجد، وقد قالت عائشة: ((ما زاد في رمضان ولا
غيره على إحدى عشرة ركعة))، لكن عمر لما جمع الناس على صلاة
التراويح في شهر رمضان مقتدين بأبي بن كعب، صلّى بهم عشرين ركعة غير
الوتر ثلاث ركعات، وعدوا ما وقع في زمن عمر - رضي الله عنه -
کالإجماع.
وقال العيني: اختلفت الأحاديث الواردة في عدد صلاته: ففي حديث
زيد بن خالد وابن عباس وجابر وأم سلمة ثلاث عشرة ركعة، وفي حديث
· الفضل وصفوان بن المعطل ومعاوية بن الحكم وابن عمر إحدى عشرة،
وفي حديث أنس ثماني ركعات، وفي حديث حذيفة سبع ركعات، وفي
حديث أيوب أربع ركعات، وأكثر ما فيها حديث عليٍّ ست عشرة ركعة.
والجواب: أنَّ ذلك بحسب ما شاهد الرواة، كذلك ربما زاد، وربما
نقص، وربما أذن بقيام الليل مرتين أو ثلاثًا .
ولهم أجوبة كثيرة عما ذكرته عائشة - رضي الله عنها - عن عدد صلاة
النبي ◌َّ لا يتسع المقام لنقلها، والإطالة في ذكرها.
والذي نقوله ما قاله جمهور العلماء من أنَّ صلاة الليل، ومنها التراويح

٤١٥
كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع
في رمضان، لم تقید بعدد معيَّن، فلا يُنكر على من زاد، ولا على من نقص
فيها، فالكل سنة واتباع، والغرض ألا يكون مثار جدل وفتنة بين المسلمين،
لا سيما أهل الدين والصلاح منهم، الذين هم القدوة في الخير، فما دام
الأئمة أجمعوا على مشروعية القيام، واختلفوا في الأفضل في عدد
الركعات، وهي مسألة اجتهادية، فكلٌّ يعمل بما وصل إليه اجتهاده، أما
التضليل والتجهيل فليس خُلُقَ العلماء، والله أعلم.
٦- قال شيخ الإسلام: تسن التراويح في رمضان باتفاق السلف، وأئمة
المسلمين، وتسمى قيام رمضان، وكونها أول الليل؛ لأنَّ الناس كانوا
يقومون أوله على عهد عمر، ولا تصح قبل صلاة العشاء، ومن صلاها قبل
العشاء، فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفة للسنة، وإذا طلع الفجر فات
وقتها إجماعًا .
٧- روى الإمام أحمد (٢٠٩١٠) والترمذي، (٨٠٢) وصححه؛ أنَّ النبيَّ وَّل
قال: (من قام مع الإمام حتی ینصرف، كتب له قيام ليلة)).
وهذا ترغيب في قيامها مع الإمام، وروى الإمام مالك (٢٥٣)؛ أنَّ عمر
ابن الخطاب أمر أبي بن كعب وتميمًا الداري - رضي الله عنهم - ، أن يقوما
للناس، قال الراوي: وما كنَّا ننصرف إلاَّ في فروع الفجر.
٨- استحب الشيخ تقي الدين: إحياء الليالي العشر الأخيرة، فقد جاء في
البخاري (٢٠٢٤) ومسلم (١١٧٤): ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كان إذا دخل العشر أَحْيَا
ليله، وأيقظ أهله، وشدّ المئزر))، وكان الصحابة والتابعون يمدون الصلاة
في العشر الأواخر إلى قرب طلوع الفجر، كما جاء ذلك من غير وجه.
قال المجد: ولو تنفلوا جماعة بعد رقدة، أو من آخر الليل - لم يكره،
نصَّ عليه الإمام أحمد.
٩ - قال شيخ الإسلام: قراءة القرآن في التراويح سنة باتفاق المسلمين، فهي جل

٤١٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
المقصود، وليسمع المسلمون كلام الله؛ فإنَّ شهر رمضان أنزل فيه القرآن.
قال النووي: يحسن صوته بالقرآن ما استطاع، ولا يخرج مناجي ربه عن
حد القراءة إلى حد التمطيط، ويستحب البكاء عند القراءة، وهي صفة
العارفين، وشعار الصالحين، وطريقة التأمل في القرآن عند التهديد،
والوعيد، والمواثيق، والعهود، ثم يفكر في تقصيره فيها .
قال الشيخ: أهل القرآن هم العالمون به، العاملون بما فيه، وإن لم
يحفظوه عن قلب، وقال: يستحب استماع القرآن، ويكره التحدث عنده بما
لا فائدة فيه .
١٠ - قال أوس: سألت أصحاب النبي وَ ل كيف تحزبون القرآن؟ فقالوا: ثلاث،
وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل
واحد .
قال الشيخ: تحزيبهم بالسور معلوم متواتر، واستحسنه على التحزيبات
المحدثة بالأجزاء.

٤١٧
كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع
٣٠٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ
الاسـ
يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عِشْرَةَ رَكْعَةً، يُؤْتِرُ مِنْ ذُلِكَ بِخَمْسٍ، لا
وسـ
يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ فِي آخِرِهَا)). مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - هذه إحدى روايات عائشة - رضي الله عنها - في صفة صلاة النبي وَل في
الليل، بأنَّه صلَّى ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس ركعات،
يسردها، فلا يجلس إلاّ في آخرها.
٢- إعمال ما ثبت عن النبي ◌َلرّ على وجه العموم، فالأفضل العمل بجميع
الروايات الثابتة، فهو أفضل وأكمل، وهذه طريقة رجال الفقه والحديث،
أنَّهم يعملون بكل ما صحَّ عنه وَلّر من العبادات والأذكار؛ ليحصل العمل
بالسنة كلها، وليحصل الاقتداء الكامل به وَله، وما ثبت على غير وجه
العموم والشمول مما يحتمل الخصوصية، لا سيَّما إذا عارضته نصوص
صحيحة؛ كقوله وقالفيه: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) - فهذا حكم عام أجاب به
السائل عن صلاة الليل، ولو اقتصر على ما ثبت من فعله، وهو الحكم
العام، لبيَّنه للسائل، وهذا يدلك على ما قاله الجمهور، من أنَّ صلاة
التراويح لا تحد بههذا العدد.
٣- فيه أنَّ الوتر إذا كان بخمس ركعات؛ أنَّ الأفضل أن يكون بسلام واحد، لا
يجلس في شيء من الركعات إلاَّ في آخرها، فيتشهد ويسلم، ويكون الوتر
حينئذٍ اسمًا للخمس کلها، ما دامت الركعات متصلات بسلام واحد.
(١) رواه مسلم (٧٣٧)، وعزوه للبخاري وهمٌ.

٤١٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٤- لما ذكر الشيخ شيبة الحمد الروايات المتعددة في صفة صلاة النبي وَل في
الوتر - قال: وجملة هذه الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي وَ له تشعر بأنَّ
الأمر في عدد ركعات الوتر على السعة، وأنَّ الوتر داخل في صلاة الليل،
وأنّه لا بأس على من صلَّى الوتر خمسًا، لا یجلس إلاّ في آخرهن، ولا بأس
على من صلَّى الوتر سبعًا، لا يجلس إلاَّ في السابعة، وأنَّ من صلى الوتر
تسعًا لا يجلس إلاّ في التاسعة، وأنَّ من صلَّى الوتر ثلاثًا أن يسلم على رأس
الركعتين، وله أن يجعل التشهد والسلام في الثالثة، فالأمر في ذلك كله على
السعة، والله أعلم.
٥- جاء في صحيح مسلم (٧٣٦) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان
رسول الله وَل يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة))، وفي
لفظٍ: «یسلم بین کل ركعتين، ويوتر بواحدة)).
قال في ((شرح الزاد)): هذا هو الأفضل.
قال في ((الحاشية)) لابن القاسم: لأمره وَله، ولاستمرار فعله له، ولأنّه
أكثر عملاً، وفي ذلك دلالة على أنَّ أقلَّ الوتر ركعة، وهو مذهب الجمهور.
قال في ((كشاف القناع)): ويسن فعل الركعة عقب الشفع بلا تأخير.
قال في ((شرح الزاد)): وأدنى الكمال في الوتر ثلاث ركعات بسلامين،
ويجوز أن يسردها بسلام واحد.
قال أحمد: إن أوتر بثلاث لم يسلم فیھن، لم يُضيّق عليه عندي.
وقال الشيخ تقي الدين: يخيَّر بين فصله ووصله، وصحح أنَّ كليهما
جائز، ومفهوم كلام أحمد لا يجوز كالمغرب، ولكن جوَّزه في ((الإقناع)).

٤١٩
كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع
٣٠٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ
قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِوَلِّ، فَانتَهَىْ وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- انتهى وتره: وصل نهايته في صلاة الوتر إلى وقت السحر وَله .
- السَّحرَ: بفتحتين، جمعه ((أسحار))، وهو الجزء الأخير من الليل الذي قبيل
طلوع الفجر الثاني.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - تقدم أنَّ وقت الوتر يدخل إذا صليت العشاء، ولو قدمت مع المغرب جمعًا،
وأنَّه يمتد إلى طلوع الفجر الثاني، فأي وقت أوتر المصلي من هذا الوقت
جاز.
٢ - في هذا الحديث دليل على أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أوتر أوَّل الليل، وأنَّه أوتر نصف
الليل، وأنه أوتر في آخر الليل وقت السحر، وقد انتهى وتره إلى هذا
الوقت، الذي داوم علیه آخر حياته.
٣- جاء في مسند الإمام أحمد (٢١٨٣٦) عن أبي مسعود قال: ((كان رسول الله
◌َلى: يوتر من أول الليل، وأوسطه، وآخره)).
قال عتيبة بن عمرو: ليكون في ذلك سعة للمسلمين، فأي ذلك أخذوا به
كان صوابًا .
٤ - الترغيب في تأخير الوتر إلى وقت السحر لمن يثق من نفسه بالانتباه؛ لأنَّه
آخر الأمور من فعله ێ .
(١) البخاري (٩٩٦)، مسلم (٧٤٥).

٤٢٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* فوائد:
الأولى: الوتر لا تشرع له الجماعة، إلاَّ إذا كان بعد التراويح.
الثانية: قال شيخ الإسلام: الوتر أفضل من جميع تطوعات النهار، فأفضل
الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل، وأوكد صلاة بعد الوتر ركعتا الفجر.
الثالثة: أجمع العلماء على أنَّ وقت الوتر لا يدخل إلاّ بعد صلاة العشاء، ويصح
قبل سنة العشاء، لكن خلاف الأولى، ولكن لو جمعت العشاء تقديمًا
مع المغرب فقد خالف أبو حنيفة في دخول وقت الوتر؛ لأنَّه يرى أنَّ
دخوله بعد غيوب الشفق الأحمر .
والجمهور على خلافه؛ فیرون دخول وقت الوتر بعد صلاة العشاء،
ولو جمعت تقديمًا مع المغرب.