Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
القدوة والأسوة في الأفعال كلها، ولم تخص قدوته في الصلاة هنا، إلاّ لما
لها من الأهمية.
٥ - متعلم الصلاة من غيره بالاقتداء لا يضره، ولا يُخِلّ بصلاته أن يلاحظ صلاة
من يتعلم منه الصلاة، ويراقبه في ذلك.
٦- أنَّ المصلي إذا أراد أن يُعلُّم بصلاته غيره، فإنَّ هذه النيّة لا تُنقِصُ من صلاته،
ولا تُخِلُّ بها.
٧- أنَّ ثناء الإنسان على عمله، وتزكيته إياه إذا كان لمصلحة، ولم يقصد الرياء،
فإنَّه جائز، كما قال يوسف - عليه السلام -: ﴿إِنِ حَفِيظُ عَلِيمٌ
٥٥
[يوسف].
وقال ابن مسعود: لو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله، لرحلتُ إليه.

٣٢٢)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٦٣ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((قَالَ
لِي النَّبِيُّ ◌ِّهِ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَّمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى
جَنْبٍ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١) .
* مفردات الحديث:
- جَنْب: الجنب مصدر، ويطلق على عدة معانٍ متعددة، ومنها: شق الإنسان،
الذي هو ما تحت إبطه إلى کشحه، وجمعه: جنوب وأجناب، وهو المرادهنا.
ما يؤخذ من الحديث:
١- يدل الحديث على مراتب صلاة المريض المكتوبة، فيجب عليه القيام إن
قدر عليه؛ لأنَّه ركن من أركان الصلاة المكتوبة، ولو معتمدًا، أو مستندًا إلى
شيء من عصا، أو جدار، أو نحو ذلك.
فإن لم يستطع القيام، أو شقَّ عليه، فتلزمه قاعدًا، ولو مستندًا، أو
متكثًا، ويركع ويسجد مع القدرة عليه، فإن لم يستطعِ القعود، أو شقَّ عليه
فيصلي على جنبه، والجنب الأيمن أفضل، فإن صلّى مستلقيًا إلى القبلة
صحَّ، فإن لم يستطع أومأ إيماء برأسه، ويكون إيماؤه للسجود أخفض من
إِيمائه للركوع، للتمييز بين الركنين، ولأنَّ السجود أخفض من الركوع.
٢ - لا ينتقل من حال إلى حال أقل منها إلاَّ عند العجز، أو عند المشقة عن الحالة
الأولى، أو في القيام بها؛ لأنَّ الانتقال من حال إلى حال مقيد بعدم
الاستطاعة .
٣- حد المشقة التي تبيح الصلاة المفروضة جالسًا، هي المشقة التي يذهب معها
(١) البخاري (١١١٧).

٣٢٣
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
الخشوع؛ ذلك أنَّ الخشوع هو أكبر مقاصد الصلاة، كما أشار إلى ذلك إمام
الحرمين الجويني.
٤- الأعذار التي تبيح الصلاة المكتوبة قاعدًا كثيرة، فليس خاصًّا بالمرض فقط،
فقِصر السقف الذي لا يستطيع الخروج منه، والصلاة في السفينة، أو
الباخرة، أو السيارة، أو الطيارة عند الحاجة إلى ذلك، وعدم القدرة على
القيام، كلها أعذار تبيح ذلك.
٥- مذهب جمهور العلماء أنَّ الصلاة لا تسقط ما دام العقل ثابتًا، فالمريض إذا
لم يقدر على الإيماء برأسه أومأ بعينيه، فيخفض قليلاً للركوع، ويخفض
أكثر منه للسجود، فإن قدر على القراءة بلسانه قرأ، وإلاَّ قرأ بقلبه، فإن لم
يستطع الإيماء بعينه صلَّى بقلبه.
وأما الشيخ تقي الدين فقال: متى عجز المريض عن الإيماء برأسه سقطت
عنه الصلاة، ولا يلزمه الإيماء بطرفه، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن
أحمد .
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي: أما صلاة المريض بطرفه، أو بقلبه
فلم تثبت، ومفهوم الحديث يدل على أنَّ الصلاة على جنبيه مع الإيماء هي
آخر المراتب الواجبة.
قال محرره: إنَّ مذهب الجمهور بعدم سقوطها مع الوعي وثبات العقل
أحوط، والأصل في الصلاة الوجوب على المسلم، فإنَّه مطالب بها بأصل
الشرع، فسقوطها عنه هو الذي يحتاج إلى الدليل، والله أعلم.
٦ - مقتضى إطلاق الحديث أنَّه يصلي قاعدًا، على أيّةٍ هيئة شاء، وهو إجماع،
والخلاف في الأفضل، فعند الجمهور أنَّه يصلي متربعًا في موضع القيام،
وبعد الرفع من الركوع، ويصلي مفترشًا في موضع الرفع من السجود؛ لما
روى النسائي (١٦٦١)، والحاكم (٣٨٩/١) عن عائشة - رضي الله عنها -

٣٢٤)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قالت: ((رأيتُ النبيِ وَ لَه يصلي متربعًا)).
٧- فيه الدلالة على أنَّ أوامر الله تعالى يؤتى بها حسب الاستطاعة والقدرة، فلا
يكلف الله نفسًا إلاَّ وسعها، وقال ◌َ له: ((إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما
استطعتم)). [رواه البخاري (٧٢٨٨)].
٨- فيه سماحة ويُسر هذه التشريعة المحمدية، وأنَّها كما قال تعالى: ﴿وَمَا
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾
[النساء]، فرحمة الله تعالى بعباده واسعة.
٩- ما تقدم هو حكم الصلاة المكتوبة، أما النافلة فتصح قاعدًا، ولو من دون
عذر، لكن بعذر أجرها تام، وبدون عذر على النصف من أجر صلاة
القائم؛ لما جاء في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين قال:
سألت النبي ◌َّيّ عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: ((من صلى قائمًا فهو
أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف
أجر القاعد)) .
قال في ((فتح الباري)): حكى ابن التين وغيره، عن أبي عبيد وابن
الماجشون وإسماعيل القاضي وغيرهم ؛ أنَّ هذا الحديث محمول على
المتنفل، وكذا نقله الترمذي عن الثوري.

٣٢٥
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
٢٦٤ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لِمَرِيْضٍ
صَلَّى عَلَىْ وِسَادَةٍ، فَرَمَى بِهَا، وَقَالَ: صَلِّ علَى الأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ،
وَإِلَّ فَأَوْمِ إِيْمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَك أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ)). رَوَاهُ
البَيْهَقِيُّ بِسَنَدِ قَوِيٍّ، وَلَكِنْ صَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ(١).
درجة الحديث:
الحديث صحيح موقوفًا .
أخرجه البيهقي من طريق الثوري، قال البزار: لا يعرف أحدٌ رواه عن
الثوري غير أبي بكر الحنفي، وقد سئل عنه أبوحاتم فقال: الصواب أنَّه
موقوف، ورفعه خطأ، وقد روى الطبراني في الكبير من حديث طارق بن شهاب
عن ابن عمر فذكره، وفي إسناده ضعفٌ.
وقد صحَّحه الحافظ عبدالواحد في ((المختارة))، وقال في ((مجمع
الزوائد»: رجاله رجال الصحيح.
قلتُ: والحديث له حكم الرفع؛ لأنَّه تشريع لا مجال للرأي فيه.
* مفردات الحديث:
- وسادة: بكسر الواو ثم سين مهملة مفتوحة، وقال بعضهم: إنَّ سينها مثلثة،
وهي المخدة، وكل ما يوضع تحت الرأس، والجمع: وسد.
- فرمى بها: قذف بها منكرًا على صاحبها .
- فأوم: فعل أمر أصله ((وما)) وماضيه ((أوما))، والمصدر ((إيماء))، والمراد
بالإيماء هنا: الخفض في حالي الركوع والسجود.
(١) البيهقي (٣٠٦/٢)، العلل لابن أبي حاتم (١١٣/١).

٣٢٦)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديث على أنَّ للمريض - الذي لا يستطيع القيام - أن يصلي قاعدًا،
قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ .
٢ - يدل على أنَّه يوميء إيماء، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ ليميز بين
الركنين في أفعاله، ولأنَّ السجود شرعًا أخفض من الركوع.
٣- يدل على أنَّه يكره للمصلي أن يرفع له شيء يسجد عليه، وأنَّ هذا من
التكلف، الذي لم يأذن الله به، وإنما يصلي الإنسان حسب استطاعته، وإذا
لم يستطع الوصول إلى الأرض أومأ في حالة الركوع، وفي حالة السجود،
وقد اتّقى الله ما استطاع.
٤- في الحديث مشروعية عيادة المريض، وإرشاد إلى ما يصلح دينه.
٥ - وفيه كمال خُلقِ رسول الله مَ لَّهِ، وعيادته أصحابه، وتفقده أحوالهم، فيكون
في هذا قدوة للزعماء والرؤساء، فهذا مما يحبب الناس فيهم، ويجعلهم
قدوة في الخير، والتواضع، وحسن الخلق، يزيد الإنسان رفعة وعزّا.
٦ - فيه أنَّ الداعية الموفق لا يدع النصح والإرشاد في کل مکان یحل فيه، على
أيَّةِ حال يكون فيها، لكن بحكمة، وحُسْن تصرف.

٣٢٧
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
باب سجود السهو
وسجود التلاوة والشكر
مقدمة
- سها عن الشيء سهوًّا: ذهل عنه، وغَفل قلبه عنه إلى غيره، فالسهو: ذهولٌ
وغفلة عما كان في الذكر .
قال القاضي عياض: السهو في الصلاة: النسيان فيها .
يقال: سها عن الشيء سهوًّا: ذهل عنه، وغَفَلَ قلبه عن ذكره.
قال ابن الأثير: السهو في الشيء: تركه من غير علم، والسهو عن
الشيء: ترکه مع العلم به .
وقال بعضهم: السهو، والنسيان، والغفلة ألفاظ مترادفة، ومعناها:
ذهول القلب عن المعلوم في الحافظة .
وقال الحافظ: فرَّق بعضهم بينها، وليس بشيء.
وقال ابن القيم: كان سهو النبي ◌َّ في الصلاة من تمام نعمة الله تعالى
على أمته، وإکمال دينهم؛ ليقتدوا به فیما یشرعه لهم عند السهو .
قال محرره: ومن حكمة سهوه ربَّله تحقق بشريته؛ لئلا يكون للغلاة
مدخل في إعطائه شيئًا من صفات الإلهية، والربوبية باسم التعظيم، ولذا قال
وَله: ((إنَّما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكِّروني)). [رواه
البخاري (٤٠١) ومسلم (٥٧٢)] أما حكمة سجود السهو فهو إرغام

٣٢٨)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
للشيطان، الذي هو سبب النسيان والسهو، وجبر للنقصان الذي طرأ في
الصلاة، وإرضاء للرحمن بإتمام عبادته، وتدارك طاعته، والله أعلم.
- سجود التلاوة: سجود التلاوة سنة مؤكدة ليس بواجب عندالجمهور، وهي
واجبة عند الحنفية للأمر بها: ﴿فَأَسْجُدُوا﴾ .
ويسجد القارىء والمستمع، دون السامع الذي لا يقصد الاستماع، ويقول
في سجود التلاوة ما يقول في سجود صلب الصلاة، وإن زاد فيه فَحسَن.
- سجود الشكر: وهو يُستحب عند تجدد النعم، واندفاع النقم؛ سواء أكانت
عامة، أم خاصة بالساجد، ولا يسجد لدوام النعم؛ لأنَّ نعم الله لا تنقطع .
وصفته وأحكامه كسجود التلاوة، وستأتي إن شاء الله .

٣٢٩
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
٢٦٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بنُ بُحَيْنَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهْ -: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه
صَلَّى بِهِمُ الُهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ
النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاَةَ، وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهُوَ
جَالِسٌ، وَسَجَدَ سَجْدَقَينٍ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ)). أَخْرَجَهُ السَّبعَةُ
وَهَذا لَفْظَ البُخَارِيِّ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ((يُكَبِرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ، وَسَجَدَ
النَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِيَ منَ الجُلُوسِ)» (١).
* مفردات الحديث:
- الأوليين: تثنية ((أُولى))، والأولى مؤنث ((الأول))، وجمع أولي: أوليات.
- ولم يجلس: أي: بين هاتين الركعتين الأوليين، وبين الركعتبين الأخريين،
وذلك في صلاة الظهر، كما في مسند السراج.
- قضى: يقضي قضاءً، فقضى صلاته، بمعنى: فرغ منها، وأوشك على
السلام، والقضاء له عدة معانٍ، منها: الفراغ من الشيء، وهو المراد هنا.
- وهو جالس: جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير في ((سجد)).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - فيه دليل على أنَّ النبيَّ بَله سهى في صلاة الظهر، فقام عن التشهد الأول،
ولم يجلس، فتبعه أصحابه على ذلك، ولعلهم هابوا التسبيح به، إذ ظنوا
(١) البخاري (٨٢٩)، مسلم (٥٧٠)، أحمد (٣٤٥/٥)، أبوداود(١٠٣٤)، الترمذي
(٣٩١)، النسائي (١١٧٧)، ابن ماجه (١٢٠٦).

٣٣٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
أنَّ أمرًا قد طرأ في حكم الصلاة.
٢- ذَكر ◌َل تركه لههذه الجلسة، والتشهد فيها وهو في الصلاة، فلما أنهى
الدعاء الذي بعد التشهد الأخير، سجد قبل السلام سجدتين، هما سجدتا
السهو .
٣- أنَّ سجدتي السهو كسجود صلب الصلاة، من حيث التكبير والهيئة وما يقال
فيهما، فهما داخلتان في عموم الأمر بأذكار السجود، ولو كان لهما ذكر
خاص لبيَّنه ◌َّي، فهذا وقت الحاجة إلى بيانه.
٤- أنَّ سجود السهو يكون قبل السلام، وسيأتي له تمام بحث إن شاء الله تعالى.
٥- أنَّ سجود السهو هو مکان ما ذهل عنه، ونسيه في صلاته.
٦- لم يذكر في هذا الحديث أنَّه بعد سجدتي السهو تشهّد أو دعا، بل يشعر
قوله: (قبل أن يسلم)» أنه سلم بعدها، بلا تشهد ولا فصل.
٧- فيه طروء السهو والنسيان على رسول الله ( # المحفوف بالعصمة، مما يدل
على أنَّ الأمور البشرية الطبيعة لا تُخِلُّ بعصمته، ولا تقدح في رسالته، وإنَّما
هو تشريع وتعليم وتوجيه لأمته، وأنه ما دام السهو يطرأ على رسول الله وَ ل،
فإنّه لا یکون نقصًا في دین غيره، وتقصیرًا في عبادته.
٨- مشروعية سجود السهو لمن نسي التشهد الأول.
٩- أنَّ سجود السهو سجدتان.
١٠ - وجوب متابعة الإمام في ترك الجلوس للتشهد الأول، وإن لم يكن المأموم
ناسیًا .
١١ - أنَّ التَّشهد الأول ليس من أركان الصلاة؛ إذ لو كان منها لتعين الإتيان به.
١٢ - أنَّ التكبير في سجود السهو هو تكبير انتقال، حتى في الأولى منها.
١٣ - كونه ◌َ له سجد سجدتين فقط دليلٌ على أنه إذا سها سهوًا واحدًا، أو أكثر
أنه تكفيه سجدتان فقط .

٣٣١
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
* فوائد:
الأولى: اتَّفق العلماء على مشروعية سجود السهو، لكن عند الشافعي سنة
وليس بواجب، وعند أبي حنيفة ومالك واجب في النقصان، وعند
أحمد واجب في الزيادة، والنقصان، والشك.
الثانية: قال الخطابي: المعتمد عند أهل العلم في السهو هذه الأحاديث
الخمسة: حديثا ابن مسعود، وحديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة،
وحديث عبدالله بن بحينة.
الثالثة: أجمع العلماء على أنَّ الصلاة لا تبطل بعمل القلب ولو طال، نقل
الإجماع النووي وغيره؛ وذلك لما في البخاري (٦٢٨٧)، ومسلم
(١٢٧): ((إنَّ الله تجاوز لأمتي ما حدَّثت به نفسها، ما لم تعمل أو
تتكلم)).
قال شيخ الإسلام: إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة لا يبطلها .
الرابعة: قال شيخ الإسلام: أجمع العلماء على بطلان الصلاة بالقهقهة؛ لأنَّ
فيها أصواتًا عالية تنافي حال الصلاة، وفيها أيضًا من الاستخفاف
بالصلاة والتلاعب بها ما يناقض مقصودها، لا لكونه كلامًا. وحكى
ابن المنذر والوزير الإجماع على بطلان الصلاة بالضحك.

٣٣٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٦٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - قَالَ: ((صَلَّى الشَّيُّ
وَّهِ إِحْدَى صَلاَتَي العَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي
مُقَدَّم المَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِي القَوْمِ أَبُوبَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ
اللهُ عَنْهُمَا - فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ
الصَّلاَةُ؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ وَِّ ذَاَ اليَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ؟ فَقَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَّمْ تُقْصَرْ؟ قَالَ: بَلَى، قَدْ
نَسِيْتَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ
أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ
سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ، ثمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَرَ)). مُتَّفَقٌ عليهِ، وَاللَّفْظُ للبُخَارِيِّ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ((صَلاَةَ العَصْرِ)).
ولأبي داوُدَ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ فَأَوْمَؤُوا: أَيْ نَعَمْ)).
وَهِيَ فِي الصَّحِيْحَينِ، لَكِنْ بِلَفْظِ: ((فَقَالُوا)) .
وفي رِوَايَةٍ لَهُ: ((وَلَمْ يَسْجُدْ، حَتَّى يَقَّنَهُ الله تَعَالَىْ ذُلِكَ))(١).
* مفردات الحديث:
- العَشِي : - بفتح العين المهملة، وكسر الشين المعجمة، وتشديد المثناة
التحتية- قال الأزهري: هي ما بين زوال الشمس وغروبها، وقال الراغب:
العشي من زوال الشمس إلى الصباح، والصلاة التي وقع فيها السهو، قيل:
(١) البخاري (١٢٢٩)، مسلم (٥٧٣)، أبوداود (١٠٠٨، ١٠١٢).

٣٣٣
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
الظهر، وقيل: العصر، لكن جاء في الصحيحين أنَّها الظهر من غير شكِّ.
- هابا أن يكلماه: هابه يهابه من باب تعب يتعب، قال ابن فارس: الهيبة:
الإجلال، فهابا أن يكلماه: أجلاَّه وأعظماه، قال الصنعاني: ((ووجهه أنَّ هذا
أمر مهم ليس من الأمور العادية)) .
- سَرَعَان الناس : - بفتح السين المهملة وفتح الراء: وهم أوائل الناس
المسرعون إلى الخروج، ويلزم الإعراب نونه في كل وجه من ضبطه.
- قصرت الصلاة: روي بضم القاف مبني للمجهول، وبفتحها وضم الصاد.
ـ ذا اليدين: صاحب يدين فيهما طول، فلقب بذلك، واسمه: الخرباق بن
عمرو، قيل: من بني سليم، وقيل: من خزاعة.
- أنسيتَ أم قصرت الصلاة؟: الاستفهام هنا على بابه، ولم يخرج عن
موضوعه؛ لأنَّ الزمان زمان نسخ .
۔ لم أُنْسَ، ولم تقصر: أي في ظنه گالآ.
- لم أَنْسَ، ولم تقصر: هذا مثل قوله: ((كل ذلك لم يكن))، والمعنى: كلٌّ من
القصر والنسيان لم يكن، على شمول النفي وعمومه؛ لوجهين:
أحدهما: أنَّ السؤال عن أحد الأمرين بـ((أَمْ))؛ وذلك لطلب التعيين، بعد
ثبوت أحدهما عند المتكلم.
الثاني: أنَّ قوله وَسَلَّ في بعض الروايات: ((كل ذلك لم يكن)) أشمل من لو
قيل: ((لم يكن كل ذلك))؛ لأنَّه من باب تقوي الحكم، فيفيد التأكيد في
المسند، والمسند إليه، بخلاف الثاني؛ إذ ليس فيه تأكيدٌ أصلاً، فإنَّه يصح أن
يقال: لم يكن كل ذلك، بل كان بعضه، ولا يصح أن يقال: كل ذلك لم يكن،
بل كان بعضه، ولذا قال المتكلم: ((قد كان بعض ذلك))، ومعلوم أنَّ الثبوت
للبعض إنَّما ينافي عن كل فردٍ، لا النفي عن المجموع.
- بلئ: حرف جواب، يختص وقوعه بعد النفي، فتجعله إثباتًا؛ فإنَّه لما قال:

٣٣٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
((لم أنس ولم تقصر))، أجابه: بلى نسيت.
- نعم: حرف جواب، يتبع ما قبله في إثباته ونفيه، فقوله: («أصدق ذو
اليدين؟))، أثبتوا صدقه بجوابهم بـ(نعم)).
- حتى يقَّنَّهُ: بتشديد القاف؛ يعني: حتى علم عن سهوه علم اليقين، بالتحقيق
وإخبار الثقات .
* ما يؤخذ من الحديث:
١- جواز السهو على الأنبياء في أفعالهم البلاغية؛ لأنَّهم بشرٌ يجوز عليهم ما
يجوز على غيرهم من البشر، إلاَّ أنَّهم لا يقرون عليه، أما الأقوال البلاغية
فالسهو ممتنع على الأنبياء بالإجماع.
٢ - الحِكَمُ والأسرار التي تترتب على سهوه وّل، بيان التشريع، والتخفيف عن
الأمة، وما يعتريها مما يقع فيها من السهو .
٣ - أنَّ الخروج من الصلاة قبل إتمامها - مع ظن أنَّها تمت ــ لا يبطلها، فيبني
بعضها على بعض، إن قرب الزمن عرفًا، فإن طال الفصل عُزْفًا، أو أحدث،
أو خرج من المسجد - فقال العلماء: يعيد الصلاة.
٤ - أنَّ الكلام في صلب الصلاة من الناسي، والجاهل لا يبطلها، على الصحيح
من قولي العلماء.
٥- أنَّ الحركة الكثيرة سهوًا لا تبطلها، ولو كانت من غير جنس الصلاة.
٦- وجوب سجدتي السهو لمن سها، وسلّم عن نقص فيها؛ ليجبر خلل
الصلاة، ويرغم به الشيطان .
٧- أنَّ سجود السهو يكون بعد السلام إذا سلم عن نقص، كهذا الحديث،
ويكون قبل السلام فيما عدا هذه الصورة، وهذا التفصيل هو الذي يجمع
الأدلة، وهو مذهب الحنابلة.
أما الحنفية: فيرون أنه كله بعد السلام.

٣٣٥
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
وأما الشافعية: فيرون أنه كله قبل السلام.
٨- أنَّ سهو الإمام لاحقٌ بالمأمومين؛ لتمام المتابعة والاقتداء، ولأنَّ ما طرأ من
نقص على صلاة الإمام يلحق بالمأمومين معه.
٩ - قال القاضي عياض: لا خلاف بين العلماء أنه لو سجد بعد السلام، أو قبله
للزيادة، أو للنقص - أنه يجزئه، ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في
الأفضل.
١٠ - قال شيخ الإسلام: التشهد بعد سجدتي السهو لم يرد فيه أي شيء من
أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا أفعاله، وعمدة من يراه حديث
غريب ليس له متابع، وهذا يوهي الحديث ويضعفه، والله أعلم.
١١- النفس الكبيرة تشعر بالنقص الذي يعتريها؛ لأنَّها ألفت الكمال، فلا تقف
دونه .
١٢- إجلال الصحابة للنبي وَّ، وإعظامهم إياه، وهيبتهم منه، حيث لم يجرؤوا
على مخاطبته.
١٣ - أنَّ سجود السهو كسجود صلب الصلاة في أحكامه؛ إذ لو اختلف عنه،
لبيَّنه، والله أعلم.

٣٣٦)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٦٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ النَّبيَّ
صلىاللّهِ
صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ)). رَوَاهُ
وستعم
أَبُودَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالحَاكِمُ وَصَخَّحَهُ(١).
- درجة الحديث:
الحدیثُ شاذٌ.
رواه أبوداود - وسكت عنه - والترمذي وقال: حسن غريب صحيح،
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي،
وصحَّحه الحازمي في ((الاعتبار)).
أما لفظ ((ثُمَّ تشهد)»: فقال ابن سيرين: لم أسمع بالتشهد شيئًا، وضعَّفها
البيهقي، وابن عبدالبر، وقال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو
يثبت، وقال كثير من المحققين: إنَّه ليس فيه ذكر التشهد، وإنما انفرد به
أشعث بن عبدالملك الحمراني، وقد خالف غيره من الحفاظ، فهو شاذٌّ.
* مفردات الحديث:
- فسها: يقال: سها عن الشيء يسهو سهوًا: غفل عنه، قال في ((المصباح)):
وفرَّقوا بين الساهي والناسي؛ بأنَّ الناسي إذا ذكرته تذكر، والساهي بخلافه.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- هذا الحديث هو إحدى روايات الحديث السابق المسمى بـ«حديث ذي
اليدين)) وهذه الرواية ساقها أصحاب السنن، فإنَّ الراوي عن محمد بن
سيرين قال له: أسلم في السَّهو؟ فقال: لم أحفظه من أبي هريرة، ولكن
(١) أبوداود (١٠٣٩)، الترمذي (٣٩٥)، الحاكم (٣٢٣/١).

٣٣٧
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
ثبت أنَّ عمران بن حصين قال: ثم سلم.
قال محرره: وهذا السجود وقع بعد السلام، كما هو صريح من أصله،
وهو حدیث ذي الیدین.
٢- الحديث صريح بأنَّه أتى بالتشهد بعد سجدتي السهو، وهو مذهب طائفة من
أهل العلم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة والمالكية .
ودليلهم هذا الحديث.
قال في ((شرح الزاد)): وإن أتى بسجود السهو بعد السلام جلس بعده،
وتشهد - وجوبًا - التشهد الأخير، ثم سلّم؛ لأنَّه في حكم المستقل في
نفسه .
والقول الثاني: يسلم ولا يتشهد، اختاره الشيخ تقي الدين، ومال إليه
الموفق والشارح؛ لأنَّ التشهد لم يذكر في الأحاديث الصحيحة، بل إنَّها
على خلافه.

٣٣٨)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٦٨ - وَعَنْ أَبِيْ سَعِيدِ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهَِِّ: ((إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى،
أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ
سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّىَ خَمْسًا شَفَعْنَ لهُ صَلاَتَهُ، وإِنْ
كَانَ صَلَّى تَمَامًا كَانَتَا تَرْغِيمًا للشَّيْطَانِ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- الشك: يقال: شك في الأمر يشك شكًا: ارتاب، فالشك خلاف اليقين،
جمعه: شكوك، قال في ((التعريفات)): هو التردد بين النقيضين، بلا ترجيح
لأحدهما على الآخر عند الشاّ، وهو ما اختاره الأصوليون، وأما الفقهاء:
فالشك عندهم: تردد الفعل بين الوقوع وعدمه، ولو ترجح أحدهما على
الآخر.
- فلیطرح: فَلْيُلْقِ ما شك فيه، ویبعده عنه، ولْيَیْن صلاته على ما تیقنه.
- ترغيمًا للشيطان: بفتح التاء وسكون الراء؛ أي: إلصاقًا لأنفه في الرغام، وهو
التراب، والمراد: إذلاله.
- وَلْيَيْنِ على ما استيقن: يقال: بنى يبني بناءً، والجمع: أبنية، والبناء حقيقةٌ
في الأجسام، تقول: بني الدار والجدار، ومجازٌ في المعاني، كمثل هذا
الحديث: (ولْيَبْنِ على ما استيقن))، يعني: يعتمد ما تيقن أنَّه أتى به من
الصلاة، بخلاف المشكوك فيه فلا يعتبره.
(١) مسلم (٥٧١).

٣٣٩
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
* ما يؤخذ من الحديث:
١- أحد أسباب سجود السهو الشك في الصلاة، وهذا الحديث في حكم
سجود السهو للشك فيها، هذا ما لم يكن الشك وسواسًا يلازم الإنسان،
يعمل العمل، ويقول في نفسه: إنَّه لم يعمله، قال ابن قدامة: ما كان في
الصحابة موسوس، ولو أدرك النبي ◌ّ﴾ الموسوسين لقتلهم.
٢-دلّ الحدیث على أنَّ الشائ في صلاته ؛ إذا کان لا يدري هل ما صلاّہ - مثلاً -
ركعتان، أو ثلاثٌ، أنه يطرح الشك ويبني على اليقين، وهو الأقل، وقبل
السلام یسجد سجدتي السهو .
قال النووي: من شكَّ ولم يترجح له أحد الطرفين، بنى على الأقل
بالإجماع، بخلاف من غلب على ظنه أنَّه صلَّى أربعًا مثلاً.
قال الشيخ: المشهور عن أحمد: يبني على غلبة ظنه، وعلى هذا
غالب أمور الشرع.
٣- الحديث صريح في صحة الصلاة، وأنَّه لم يطرأ عليها ما يبطلها، هذا هو
مذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة: مالك، وأحمد، والشافعي.
وقال في ((الشرح)): ذهب جماعة من التابعين إلى وجوب الإعادة عليه،
وللكن حديث الباب مع الأوَّلين، الذين يرون صحتها مع إصلاحها.
قال القرافي في ((الذخيرة)): التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المرقعة
المجبورة - إذا عرض فيها الشك ـ أولى من الإعراض عن ترقيعها، والشروع
في غيرها، والاقتصار عليها بعد الترقيع أولى من إعادتها، فإنَّه منهاجه وَّ.
٤- الشك - هنا - عند الفقهاء هو ما دون اليقين، فيشمل الظن الذي هو تجويز
أمرين: أحدهما أضعف من الآخر، ويشمل الشك الذي هو مستوي
الطرفين، فهذا كله شك عندالفقهاء، يجب فيه البناء على اليقين؛ لأنَّ الذمة
مشغولة بأداء الواجب، فلا تبرأ إلاَّ بيقين.

٣٤٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
فهنا في باب السهو يجب على المصلي أن يبني على اليقين عنده، ويطرح
ما شكَّ فيه، ويسجد سجدتي السهو ترغيمًا للشيطان، وهذا مذهب جمهور
الفقهاء .
والرواية الأخرى عن الإمام أحمد : البناء على غلبة الظن، قال الشيخ
تقي الدين في ((الاختيارات)): من شكّ في الركعات، بنى على غالب ظنه،
وهو رواية عن أحمد، وهو مذهب علي بن أبي طالب وابن مسعود، وعلى
هذا عامة أمور الشرع، ويقال مثله في الطواف، والسعي، ورمي الجمار،
وغير ذلك.
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي: وأصح الأقوال في شك المصلي في
عدد الركعات أنَّه يبني على اليقين، وهو الأقل إن كان الشك مساويًا، أو
الأقل أرجح، وأنه یبني على غلبة الظن إذا كان له ظن راجح.
وعلى هذا تتنزل الأحاديث الصحيحة، فحديث أبي سعيد يدل على
رجوعه إلى الأقل مع الشك، وحديث ابن مسعود يدل على رجوعه إلى
ظنه، وهو الصريح في ذلك؛ لقوله: ((فليتحرَّ الصواب)).