Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب الصلاة - باب الحث على الخشوع في الصلاة
باب الحث على الخشوع في الصلاة
مقدمة
الخشوع: قال جماعة من السلف: الخشوع في الصلاة: السكون فيها .
وقال البغوي: الخشوع في البدن والبصر والصوت.
وقال أبو الشيماء: هو التذلل والتواضع لله بالقلب والجوارح.
وقال ابن القيم: جماع الخشوع: هو التذلل للآمر، والاستسلام للحكم،
والانصياع للحق، فيتلقى الأمر بقبول وانقياد، ويستسلم للحكم بلا معارضة
ولا رأي، ویتضع قلبه وینکسر، لنظر الرب إلى قلبه وجوارحه.
وعلى ضوء هذه التعريفات، نشأ خلاف أهل العلم، هل الخشوع من
أعمال القلب، أو من أعمال الجوارح كالسكون، أو هو من مجموع الأمرين؟
قال الرازي: القول الثالث: أنَّه عام للقلب والجوارح، ودليله ما صحَّ من
كلام سعيد ابن المسيب: ((لو خشع قلب هذا، لخشعت جوارحه))، فهو يدل
على صحة المعنى اللغوي الشرعي، من أنَّ الخشوع يكون للقلب والجوارح،
فأفضله إذن أن يتواطأ القلب والجوارح عليه، فالقلب بحضوره وانكساره بين
يدي الله تعالى، والجوارح بسكونها وسكوتها ذليلة بين يدي الله تعالى، وكل
هذا راجعٌ إلى مراقبة الله تعالى.
قال ابن القيم: اعلم أنَّ نمو الخشوع إنما يكون بترقب من آفات النفس
والعمل، فإنَّ انتظار ظهور نقائص نفسك وعملك وعيوبها لك، تجعل القلب
خاشعًا لا محالة، لمطالعة عيوب النفس وأعماله ونقائصها من الكِبر والعُجب

٨٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
والرياء، وضعف الصدق، وقلة اليقين، وتشتت العزيمة، وعدم تجرد الباعث
من الهوى النفساني، وعدم إيقاع العمل على الوجه الذي ترضاه لربك، وغير
ذلك من عيوب النفس، ومفسدات الأعمال.
ويكمل الخشوع بتصفية القلب من مراءاة الخلق، وتجريد رؤية الفضل،
فيخفي أحواله عن الخلق جهده، والمعصوم من عصمه الله، فلا شيء أنفع
للصادق من التحقق بالمسكنة، والفاقة، والذل، وقد شاهدت من شيخ الإسلام
في ذلك ما لم أشاهده من غيره، قدس الله روحه.
قال محرره: أما الخشوع في الصلاة فهو روحها، ويكثر ثوابها أو يقل،
حسبما عقله المصلي منها، وقد أثنى الله تعالى على الخاشعين، فقال تعالى:
٢
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ
[المؤمنون] .
وقال الشيخ الحداد: ومن المحافظة على الصلاة والإقامة لها، حُسن
الخشوع فيها، وحضور القلب، وتدبر القراءة، وفهم معانيها، واستشعار
الخضوع والتواضع لله عند الركوع والسجود، وامتلاء القلب بتعظيم الله
وتقديسه عند التكبير والتسبيح وفي سائر أجزاء الصلاة، ومجانبة الأفكار
والخواطر الدنيوية والإعراض عن حديث النفس في ذلك، بل يكون الهَمُّ
مقصورًا على إقامتها، وتأديتها كما أمر الله، فإنَّ الصلاة مع الغفلة، وعدم
الخشوع والخضوع - لا حاصل لها، ولا نفع فيها - ولذا جاء في الحديث
الصحيح: ((ليس للعبد من صلاته إلاَّ ما عقل منها، وأنَّ المصلي قد يصلي
الصلاة، فلا يكتب له منها إلاَّ سدسها وإلاّ عشرها)). [رواه أحمد (١٨٤١٥)،
وأبو داود(٧٩٦)]، أعني: أنَّه يكتب له منها القدر الذي كان فيه حاضرًا مع الله
خاشعًا، وقد يقل ذلك، وقد يكثر بحسب الغفلة والانتباه.
فالحاضر الخاشع في جميعها له الصلاة كلها، والغافل اللاهي في جميع
صلاته لا یکتب له شيء منها. اهـ كلامه.

كتاب الصلاة - باب الحث على الخشوع في الصلاة
٨٣
ولإحضار القلب في الصلاة أسباب منها :
١ - الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم.
٢ - تدبر القراءة في الصلاة، وأنواع الذكر فيها.
٣- استحضار عظمة الله تعالى، وأنَّ المصلي يناجيه متوجهًا إليه.
٤- معرفة ضعف الإنسان وفقره في حال ركوعه وسجوده لجلال الله تعالى
وعظمته .
٥ - حصر نظره في موضع سجوده؛ فإنَّ النظر إذا تفرق، تبعه القلب.
٦- ألا يدخل الصلاة وهو في انشغال بال، من أجل شهوة أكل أو شرب، أو من
أجل مدافعة أحد الأخبثين.
ذهب جمهور العلماء إلى صحة الصلاة وإجزائها، ولو غلبت عليها
الوساوس، وذلك مع نقص ثوابها وأجرها.
٠

٨٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٨٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ
الله ◌َّهِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١)،
وَمَعْنَاهُ: أَن يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ.
وِفِي البُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ ذُلِكَ فِعْلُ اليَهُودِ فِي صَلاَتِهِمْ))(٢).
* مفردات الحديث:
- مختصرًا: اسم فاعل من: الاختصار؛ يعني: واضعًا يده على خاصرته، أو
يديه على خاصرتيه، والخاصرة من الإنسان هي ما بين الوَرِك، وأسفل
الأضلاع، وهما خاصرتان.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- النهي أن يصلي المصلّ واضعًا يده على خاصرته، وهي ما بين رأس
الوَرِك، وأسفل الأضلاع.
٢ - الحكمة في النهي هو الابتعاد عن مُشابهة اليهود؛ فإنَّهم يضعون أيديهم على
خواصرهم في الصلاة.
٣- وقيل: الحكمة أنَّه فعل المتكبرين، ولا منافاة، فإنَّ من طبيعة اليهود الكبر،
واحتقار الناس، ولا يرون شعبًا، ولا جنسًا أفضل منهم، فهم يقولون: إنَّهم
شعب الله المختار.
٤- المطلوب في الصلاة الخشوع والخضوع؛ لأنَّ المصلي واقف بين يدي الله
تعالى، متذلِّلاً بعيدًا عن صفات المتكبرين وسيماهم.
(١) البخاري (١٢١٩)، مسلم (٥٤٥).
(٢) البخاري (٣٤٥٨).

٨٥
كتاب الصلاة - باب الحث على الخشوع في الصلاة
-
٥ - الواجبُ البعد عن مشابهة أهل الضلال؛ سواء أكان هذا التشبه مما يُخرج
من الملة، أو كان يفضي إلى المعصية؛ فإنَّ من تشبه بقوم، فهو منهم .
٦ - جمهور العلماء حملوا النهي على التنزيه، ومن هؤلاء الحنابلة، قالوا: لأنَّه
لا يعود على الصلاة ببطلان .
وهذا محمل وجيه، ما لم يقصد المختصر التشبه باليهود أو المتكبرين؛
فیکون حرامًا .

٨٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٩٠ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ قَالَ:
(إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ، فَابْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا المغْرِبَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - إذا كان وقت صلاة المغرب وقد قُدِّم طعام العشاء، والنفوس متشوقة إليه،
فإنَّ الأفضل هو تقديم الطعام قبل أداء الصلاة .
قال بعض المالكية: ينبغي أن يعمم هذا الحكم، ولا يخص صلاة دون
صلاة، وأن ذلك قد ورد في صلاة المغرب، فليس فيه ما يقتضي الحصر
فيها .
٢ - الحكمة في هذا: هو أنَّ المطلوب في الصلاة هو حضور القلب، والحاجة
إلى الطعام تشغل القلب، وتحول دون الخشوع في الصلاة، ففضِّلَ تقديم
الأكل على دخول الصلاة، لتؤدَّى الصلاة براحة البال، وحضور القلب.
٣- يؤخذ منه إبعاد كل ما يشغل النفس عن الصلاة، ويلهي القلب عن استحضار
معاني الصلاة، من القراءة والأذكار، والتنقل فيها من ركن إلى ركن آخر.
٤- جمهور العلماء حملوا تقديم الطعام على الصلاة؛ على الندب، وهو
الراجح، أما الظاهرية: فحملوه على الوجوب، فلم يصححوا الصلاة في
هذه الحال عملاً بالظاهر .
٥- إذا ضاق وقت الصلاة المكتوبة؛ بحيث لو قُدِّم الطعام لخرج وقتها -
فجمهور العلماء على تقديم الصلاة؛ محافظة على الوقت.
أما الذين أوجبوا الخشوع في الصلاة: فإنَّهم أوجبوا تقديم الطعام على
الصلاة .
(١) البخاري (٦٧٢)، مسلم (٥٥٧).

٨٧
كتاب الصلاة - باب الحث على الخشوع في الصلاة
٦ - هذا الخلاف فيما إذا كانت النفس محتاجة للطعام، ومتعلقة به، أما مع عدم
الحاجة إليه، وإنما حان وقت وجبة عادية، فالصلاة والجماعة لها مقدمة
على ذلك، على أنَّه لا ينبغي أن يجعل وقت طعامه، أو وقت منامه موعدًا
لوقت الصلاة، ويفوِّت الصلاة أول وقتها؛ لأجل مواعيده الرتيبة في أكله
ومنامه.
٧- قال في ((الروض)) و((حاشيته)): ويكره دخوله في الصلاة إذا كان بحضرة
طعام يشتهيه، وظاهر عباراتهم إن لم تتُق نفسه إليه، فإنَّه يبدأ بالصلاة من
غير كراهة.

٨٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٩١ - وَعَنْ أَبِي ذَرِّ - رَضيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَهُ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ، فَلاَ يَمْسَحِ الحَصَىُ؛ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ
تُوَاجِهُهُ)). رَوَاهُ الخَمْسَةُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وزَادَ أَحْمَدُ: ((وَاحِدَةً، أَوْ دَعْ)(١) وفي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَيْقِبٍ
نَحْوُهُ بِغَيْرِ تَعْلِيلٍ (٢) .
: درجة الحديث:
قال المؤلف: إسناده صحيح، فقد رواه الخمسة بإسناد صحيح.
وأما زيادة: ((فإنَّ الرحمة تواجهه))، ففي سندها: أبوالأحوص.
قال الألباني : لم یوثقه سوی ابن حبان، فلم تثبت عدالته وحفظه.
* مفردات الحديث:
- المسح: هو أن يُمِرَّ يده على الشيء؛ لإذهاب ما عليه من أثر تراب، أو ماء
ونحو ذلك، قال في ((المصباح)): مسحت الشيء مسحًا: أمررتُ عليه اليد.
- الحصى: دقاق التراب العالق بمواضع سجوده، والتقييد بالحصى خرج
مخرج الغالب؛ لكونه كان الغالب على موضع سجودهم من الأرض.
- الرحمة: مصد: رحم يرحم رحمة ومرحمة، والرحمة: هي العفو والغفران.
- فإنَّ الرحمة تواجهه: تعليل في النهي عن المسح؛ لئلا يشغل خاطره عن سبب
الرحمة .
(١) أحمد (١٥٠/٥، ١٦٣)، أبوداود (٩٤٥)، الترمذي (٣٧٩)، النسائي (٦/٣)، ابن ماجه
(١٠٢٧).
(٢) البخاري (١٢٠٧)، مسلم (٥٤٦).

٨٩
كتاب الصلاة - باب الحث على الخشوع في الصلاة
- تواجهه: تقابله، والمراد: أنَّ الرحمة تنزل عليه، وتُقْبِل إليه.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يكره للمصلي أن يمسح الحصى العالق بمواضع السجود من بدنه.
٢ - كما يكره أن يمسح موضع سجوده من الأرض، فإن كان لابد من تسوية
موضع سجوده، فليكن مرّة واحدة.
٣- الحكمة في هذا هو ما جاء في الحديث من أنَّ الرحمة تكون تلقاء وجهه،
في هذه التربة، التي علقت بوجهه من أثر السجود، وتكون في موضع
سجوده الذي ذكر الله تعالی فیه، وسبَّحه عنده.
٤- وقيل: خشية العبث المفضي إلى الإخلال بالصلاة، والمنافي للخشوع
والتواضع، وأنه يشغل المصلي، ولا مانع من إرادة الأمرين: المحافظة على
الرحمة التي علقت به، والبعد عن العبث المنافي للخشوع.
٥- يستحب لمرید الصلاة أن يسوميّ مکان صلاته وموضع سجوده؛ لئلا يحتاج
إلى ذلك أثناء الصلاة، ولئلا ينشغل باله به في الصلاة.
٦ - جمهور العلماء حملوا ذلك على الكراهة، لا على التحريم؛ لأنَّ المخالفة
ليست كبيرة، والحركة ليست كثيرة، فهو من مكروهات الصلاة.

٩٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٩٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((سَأَلْتُ رَسُولَ
اللهِ ◌َّهِ عَنِ الإِلْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ
مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ(١).
ولِلْثِّرْمِذِيِّ عَنْ أَنَسٍ، وصَحَّحَهُ: ((إِيَّاكَ وَالالْتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ؛
فَإِنَّهُ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لاَبُّكَ، فَفِي التَّطَوّعِ»(٢).
درجة الحديث:
رواية الترمذي قال عنها في ((نصب الراية)): فيها علي بن زيد بن جدعان،
وهو ضعيف، كما أنَّ فيها انقطاعًا بين سعيد بن المسيب وأنس.
* مفردات الحديث:
- اختلاس: بالخاء المعجمة فمثناة فوقية آخره سين مهملة؛ اختلس الشيء:
استلبه نُهْزة ومخاتلة، فهو الأخذ على وجه الغفلة من المختلَس منه، والنَّهزة
من المختلِس .
- يختلسه: استعير لذهاب الخشوع في الصلاة بتصوير قبح تلك الفعلة، أو أنَّ
المصلي مستغرق في مناجاة ربه، والله تعالى مقبل عليه، والشيطان كالراصد
منتظر فوات تلك الحالة عنه، فإذا التفت المصلي اغتنم الفرصة، فيختلسها
منه .
-إياك: ((إيا)) ضمير مبني في محل نصب مفعول به، لفعل محذوف تقديره
(احذر))، و((الكاف)) للخطاب.
(١) البخاري (٧٥١).
(٢) الترمذي(٥٨٩).

٩١
كتاب الصلاة - باب الحث على الخشوع في الصلاة
- الالتفات: يقال: لتفت بوجهه يَمْنةً وَيَسْرة: صرفه إلى ذات اليمين أو
الشمال، والالتفات منصوب على العطف على ((إياك))، أو على التحذير بفعل
محذوف تقديره: احذر الالتفات.
- هلكة: بفتح الهاء واللام والكاف بعدها تاء، الهلاك: الموت، وسمي
الالتفات: هَلَكَة؛ باعتبار كونه سببًا لنقصان الثواب الحاصل بالصلاة.
-إياك: ((إيا)) ضمير مبني في محل نصب مفعول به، لفعل محذوف تقديره
((احذر))، و ((الكاف)) للخطاب.
- لا بُدَّ: أي: لا محيص، ولا معدل، ولا مناص، وليس لك من ذلك بُدُّ:
يريدون به الإطلاق على أي وجه كان، و(( بُدّ)) لا يعرف استعمالها إلاَّ مقرونة
بالنفي.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - كراهة الالتفات في الصلاة إلاَّ من حاجة.
٢ - فإن كان ثمَّ حاجة؛ كخوف وترقب عدو، لم يكره؛ لما روى أبوداود عن
سهل بن الحنظلية قال: ((ثُوِّب بصلاة الصبح، فجعل رسول الله وَير يصلي
وهو يلتفت إلى الشِّعْبِ، وكان قد أرسل فارسًا من اللیل یحرس)).
٣- كراهةُ الالتفات، إذا كان بالرأس والعنق فقط، أما إن استدار المصلي بجملته
فاستدبر القبلة حرُم، وبطلت صلاته.
قال ابن عبدالبر: جمهور الفقهاء على أنَّ الالتفات اليسير لا يبطل
الصلاة .
٤ - سبب الكراهة: أنَّه نقص في الصلاة أذهب الخشوع فيها، والإقبال على الله
تعالى، وسبب الإعراض عن الله تعالى، وعن القبلة التي أُمر المصلي أن
یتوجه إليها، ویصمد نحوها کل صلاته.
٥- والالتفات من كيد الشيطان، فإنه سرقة من صلاة العبد، أحدثت بالصلاة

٩٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
نقصًا في قيمتها عند الله تعالى.
٦- جاء في الرواية الأخرى التحذير من الالتفات في الصلاة، وبَيَّنَتْ أنه هلكة،
وأي شيء أعظم من هلكة تصيب الإنسان في دينه، وفي أعظم شعيرة
يؤديها، فقد جاء في الدعاء المأثور: ((اللهمَّ لا تجعل مصيبتنا في ديننا)).
٧- سبب حمل العلماء الحديث على الكراهة :- أنَّه لا يبلغ بطلانها، وإنما هو
نقص فيها .
٨- الصلوات المكتوبات أهمُّ الصلوات، ويجب أن تكون العناية والاهتمام بهن
أكثر، ولذا فإنَّ وقوع الالتفات في الصلاة النافلة أخف منه في الفريضة،
وهكذا سائر الأمور المكروهة في الصلاة، فوقوعها في النافلة أخف وأسهل
من الفريضة.
٩- سماه النبي وَّ اختلاسًا، تصويرًا لقبح تلك الفعلة بالمختلس، فالمصلي
مقبل على ربه يناجيه، والشيطان مترصِّد له يريد قطع تلك المناجاة عليه،
فإذا التفت المصلي، فإنَّ الشيطان قد ظفر بمطلوبه من اختلاس أغلى ما بين
يدي المصلي تلك الساعة.
١٠ - أجمع العلماء على كراهة الالتفات في الصلاة، وقال ابن هبيرة: جمهور
الفقهاء على أنَّ الالتفات لا يفسد الصلاة ولا يبطلها، وإنما ينقصها.
١١ - قال الغزالي: إنما يقبل الله من صلاتك بقدر خشوعك وخضوعك، فاعبده
في صلاتك كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فإن لم يحضر قلبك
ولم تسكن جوارحك، فهذا لقصور معرفتك بجلال الله تعالى، فعالج
قلبك عساه أن يحضر معك في صلاتك، فإنَّه ليس لك من صلاتك إلاَّ ما
عقلت منها .

٩٣
كتاب الصلاة - باب الحث على الخشوع في الصلاة
١٩٣ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َله:
((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّهُ يُنَجِي رَبَّهُ، فَلاَ يَبْصُقَنَّ بَيِّنَ يَدَيْهِ وَلاَ
عَنْ يَمِينِهِ، وَلكِنْ عَنْ شِمَالِهِ، تَحْتَ قَدَمِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وفِي
رِوَايَةٍ: ((أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ))(١).
* مفردات الحديث:
- يناجي ربه: من: ناجاه مناجاة، فهو مناج، وهو المخاطِبُ لغيره، والمحدِّث
له، وأصل المناجاة: المسارَّة؛ قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا تَنَجَيْتُمْ فَلَا
تَلَنَجَوْاْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المجادلة: ٩] والمراد به هنا الإقبال على الله تعالى،
وكما في الحديث: ((لا يتناجئ اثنان دون الثالث)).
- يبصقن: بالصاد أو السين أو الزاي، فالحروف الثلاثة متقاربة المخارج، وهي
حروف الصفير، والفعل هنا مبنيٌّ على الفتح، في محل جزم؛ لاتصاله بنون
التوكيد الثقيلة، والبصق، إخراج ماء الفم، وما دام فيه فهو ريق.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الصلاة فرضًا أو نفلاً موطن مناجاة لله تعالى، واتصال العبد بربه، قال
[طله] فلا يليق أن يبصق المصلي بين
١٤
تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَّةَ لِذِكْرِىّ
يديه، فإنَّ المناجاة تكون لمن هو أمامك، ولذا جاء في رواية أخرى
للبخاري (٤١٧): ((فإنَّ ربه بينه وبين القبلة))، وهذه معية خاصة من الله
تعالى لعبده حال مناجاته، كما جاء في الحديث الآخر: ((أقرب ما يكون
العبد من ربه وهو ساجد»، وهو سبحانه على دنوه وقربه من عبده في علوه.
(١) البخاري (٣٧٤، ١٢١٤)، مسلم (٥٥١).

٩٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢ - ولا يبصق عن يمينه؛ فقد جاء في الصحيح: ((فإنَّ عن يمينه ملكًا))، ولا بن
أبي شيبة ((فإنَّ عن يمينه كاتب الحسنات)).
٣- وكذلك عن شماله ملك كريم؛ فقد قال تعالى: ﴿إِذْيَلَقَّى الْمُلَفِيَانِ عَنِ أَلْيَمِينِ وَعَنِ
﴾﴾ [ق]، وقد أخرج البغوي في تفسيره من حديث أبي أمامة
١٧
الشِّمَالِ فَعِيدٌ
قال: قال رسول الله وَاليه: ((كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات)).
فإذا قيل : كيف يبصق عن شماله وفيه الملك؟
فالجواب والله أعلم هو ما يأتي :
(أ) أنَّ المصلي لا يبصق في الصلاة، إلاَّ في حال الحاجة، والحاجة
تبيح المكروهات.
(ب) جهة اليمين أشرف من جهة الشمال، فيجعل اليمين للمستطابات،
والشمال للمستقذرات .
(ج) المَلَك المقيم في جهة اليمين، أشرف من المَلَك المقيم في جهة
الشمال.
(د) أرشد الشارع المصلي أن يبصق تحت قدمه الشمال، فهو لم يبصق
جهة المَلَك، وإنما أسفل منه وتحت القدم، والمسلم يتقي الله تعالى ما
استطاع.
٤- العلو ثابت الله تعالى بالكتاب والسنة وإجماع أهل السنة والجماعة، ممن
يقتفون الآثار، ويعنون بالأخبار، فالعلو المطلق ثابت لله تعالى على الوجه
اللائق بجلاله وعظمته، فهو مُسْتَرٍ على عرشه، بائِنٌ من خلقه، محيط بكل
شيء، وإثبات الجهة لله تعالى ليس معناه أنَّ الجهة تحيط به وتحصره، فالله
تعالى أعظم وأجل وأوسع من ذلك، فقد وسع كرسيه السموات والأرض.
﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِنَّتْ بِيَمِينِهِ،﴾ .
٥- المنفي عن الله تعالى جهة السفل؛ فلا يجوز إثباتها له تعالى، فله العلو

٩٥
كتاب الصلاة - باب الحث على الخشوع في الصلاة
المطلق بذاته، وصفاته، وقدره، وقهره.
٦- وينفى عنه تعالى الحلول، فهو مع خلقه بعلمه وإحاطته التامة، وهو مع
المؤمنين والمحسنين بحفظه ورعايته الخاصة، وهو مع العابدين الساجدين
والداعين بسمعه وإجابته، وإعطائه وتفضله.
٧- قال الإمام الجويني: العبد إذا أيقن أنَّ الله تعالى فوق السماء، عال على
عرشه بلا حصر ولا کیفیة، صار لقلبه قبلة في صلاته وتوجهه ودعائه، ومن
لا يعرف ربه بأنَّه فوق سماواته على عرشه، فإنَّه يبقى حائرًا لا يعرف جهة
معبوده، فإذا دخل في الصلاة وكبّر توجه قلبه إلى جهة العرش، منزّهًا ربه
تعالى عن الحصر، معتقدًا أنَّه في علوه قريب من خلقه، وهو معهم بعلمه
وسمعه وبصره، وإحاطته وقدرته ومشيئته، وذاته فوق الأشياء، حتى إذا
شعر قلبه بذلك في الصلاة، أو التوجه إليه، أشرق قلبه واستنار بالإيمان،
وعكست أشعة العظمة على عقله، وروحه ونفسه، فانشرح لذلك صدره،
وقوي إيمانه، ونزَّه ربه عن صفات خلقه من الحصر والحلول، وذاق حينئذٍ
شيئًا من أذواق السابقين المقربين .
وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: ربُّنا تعالى على عرشه، فوق مخلوقاته
كلها، كما تواترت فيه نصوص الكتاب والسنة، وآثار الصحابة والسلف
الصالح، فإنَّه مع ذلك محيط بالعالم كله، وقد أخبر أنَّه حيثما توجه العبد،
فإنَّه مستقبل وجهه عزَّوجل .
٨- جاء في بعض ألفاظ الحديث: ((قبلَ وجهه))؛ قال الحافِظُ وغيره: وهذا
م
التعليل يدل على أنَّ البصاق إلى القبلة حرام؛ سواء كان في المسجد، أو
لا، ولا سيَّما المصلي.
٩- جاء في البخاري (٤١٥) ومسلم (٥٥٢)، من حديث أنس؛ أنَّ النَّبِيَّ وَله
قَالَ: ((البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) .

٩٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قال النووي: إذا بصق في المسجد، فقد ارتكب الحرام، وعليه أن يدفنه،
ويجب الإنكار على من رأى من يبصق في المسجد.
١٠ - الإسلام يدعو إلى النظافة والطهارة والنزاهة، وَيُنَفِّرُ من القذارة والوساخة،
فالأفضل للمسلم أن يصحب معه ((مناديل)) يزيل بها الأقذار والأذى،
ويلقيها في أواني، الزبالة وأماكنها .

٩٧
كتاب الصلاة - باب الحث على الخشوع في الصلاة
١٩٤ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ -
رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيِّّهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َِّ: أَمِيطِي
عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا؛ فَإِنَّهُ لاَ تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلاَتِي)). رَوَاهُ
البُخَارِيُّ(١)، وَاتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِهَا فِي قِصَّةٍ أَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، وَفِيهِ:
(فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي عَنْ صَلاَتِي))(٢).
* مفردات الحديث:
- قِرَام : - بكسر القاف المثناة وفتح الراء المخفَّفة ثم ألف فآخره ميم -: هو ستر
رقيق من صوف ذي ألوان، ويتَّخذ سترًا وفراشًا في الهودج.
- أمِيطي: أَمرٌ من: أَماط يميط، أي: أزيلي، قال ابن سيده: ويقال: ماط عنِّي
میطًا ومیاطًا، وأماطه: نخاه ودفعه.
- تصاويره: ألوانه، وزخارفه، ونقوشه.
- تعرض: بفتح التاء وكسر الراء؛ أي: تلوح وتظهر، وفي رواية: بفتح العين
وتشديد الراء، وأصله: ((تتعرض)) فحذفت إحدى التاءين.
- أَنْبِجَانِيَّة : - بفتح الهمزة وسكون النون، وكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم،
ثم ألف ثم نون مكسورة، بعدها ياء النسبة ثم تاء التأنيث -: هي كساء غليظ له
أعلام منسوبة إلى بلد تسمى ((أنبيجان)) من كور ((قنسرين)).
- أبي جهم: بفتح الجيم وسكون الهاء، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية
القلة: ((أبوجُهيم)) بالتصغير، وهو عامر بن حذيفة القرشي العدوي.
(١) البخاري (٣٧٤).
(٢) البخاري (٣٧٣)، مسلم (٥٥٦).

٩٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
- ألهتني: من: الإلهاء، لهي الرجل عن الشيء يلهى عنه، إذا غفل، من باب
علم، ومعنى ألهتني: أشغلتني، وأما لهى يلهو، إذا لعب، فمن باب نصر
ينصر .
- عن صلاتي: عن كمال الحضور، وتدبر أركانها وأذكارها.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - استحباب إبعاد كل ما يشغل المصلي، من ألوان وزخارف تكون في قبلته،
وصيانة الصلاة عن كل ما يلهي المصلي، وهو إجماع.
٢ - الأفضل للمصلي أن يقصد الأماكن التي لا يكون بها ما يلهيه، أو يشغله عن
صلاته، وحضور قلبه فيها .
٣- لب الصلاة وروحها حضور القلب والخشوع، فليحرص المصلي على
استجلاب دواعي ذلك؛ لتتم صلاته وتكمل عبادته، قال الإمام أحمد: كانوا
یکرهون أن يجعلوا في القبلة شيئًا، حتى المصحف.
٤- القيام بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ بإزالة ما قدر على إزالته، من
الأمور المنافية للشرع، والمبادرة إلى ذلك.
٥ - أنَّ النَّبيَّ وَّ يعرض له ما يعرض لغيره - من البشر - من الخواطر، إلاَّ أنَّها لا
تتمكن منه، فما هي إلاَّ خطرات بسيطة، حتى يعود إلى مناجاة الله تعالى،
والاتصال بربه.
٦ - كراهة زخرفة المساجد وتزويقها، وجعل الكتابات والنقوش فيها، مما يلهي
المصلين، ويشغلهم عن تدبر صلاتهم، بتتبع هذه النقوش والزخارف،
وكذلك الصلاة على المفارش المنقوشة المزخرفة.
٧- جواز ستر الجدر بالستائر، فالنبي وَ﴿ ما أمر بإزالتها إلاَّ من أجل تصاويرها،
التي عرضت له أثناء صلاته، والأفضل تركه؛ لما في صحيح مسلم
(٢١٠٦)، عن عائشة؛ أنَّه وَ له قال: ((ما أمرت أن أكسو الحجارة والطين)).

كتاب الصلاة - باب الحث على الخشوع في الصلاة
٩٩
٨- أنَّ الخواطر التي تعرض للمصلي لا تبطل صلاته، وإنما عليه إبعادها،
وإزالة دواعيها إليه .
٩ - قال في ((الروض وحاشيته)): ويكره أن يصحب ما فيه صورة من فص،
ودنانير ودراهم، وثوب فيه صورة، فيكره اتفاقًا؛ لتشبهه بعباد الأوثان .
١٠ - قال الطيبي: فيه إيذان بأنَّ للصور والأشياء الظاهرة، تأثيرًا في القلوب
والنفوس الزكية، فضلا عمَّا دونها.
١١ - قال شيخ الإسلام: المذهب الذي نصَّ عليه الأصحاب وغيرهم: كراهة
دخول الكنيسة التي فيها الصور، فالصلاة فيها، وفي كل مكان فيه تصاوير
أشد كراهة، هذا هو الصواب الذي لا ريب فيه.
١٢ - واتَّفق أهل العلم على كراهة استقبال ما يلهي المصلي من صورة، أو نار،
أو سراج، أو قنديل، أو شمعة؛ لأنَّه يذهب الخشوع، ولما فيه من التشبه
بالمجوس في عباداتهم النيران، والصلاة مستقبلاً لها تشبه الصلاة لأجلها .
١٣ - دلت النصوص على أنَّ الأجر والثواب مشروطٌ بحضور القلب، وخضوعُ
القلب فراغه من غير ما هو ملابس له، وإذا دفع الخواطر ولم يسترسل معها
لم تضره، وعلى العبد الاجتهاد في دفع ما يشغل القلب، من تفكر فيما لا
يعنيه، ودفع الجواذب التي تجذب القلب عن مقصود الصلاة، ولا ريب أنَّ
العبد كلما أراد توجهًا إلى الله بقلبه، جاءه من الوسواس أمور أخر،
فالشيطان بمنزلة قاطع الطريق وعلى العبد الاجتهاد في أن يعقل ما يقوله
ويفعله فيتدبر القرآن والذكر والدعاء، ويستحضر أنَّه يناجي الله كأنَّه يراه.
: خلاف العلماء:
اختلف العلماء في تصوير، واقتناء الصور التي لها روح، وقد أطال
العلماء الجدال في ذلك، حتى صَنَّفُوا فيها بعض الرسائل الصغار، ولكننا نأتي
بخلاصة صغيرة هنا :

توضيح الأحكام من بلوغ المرام
أولاً: أجمع العلماء على تحريم الصور المجسِّمة، لذوات الأرواح؛ للنصوص
الصحيحة الصريحة في ذلك، لما فيها من المضاهاة الظاهرة لخلق الله
تعالى، ويشتد التحريم والخطورة إذا كانت لعلماء ورجال صالحين؛
لأنَّها وسيلة لأكبر ذنب، وأعظم معصية، وهو الشرك بالله تعالى.
ثانيًا: جمهور العلماء يخصصون من عموم النصوص لُعَب الأطفال؛ لما جاء
في البخاري (٦١٣٠) ومسلم (٢٤٤٠) عن عائشة - رضي الله عنها -
قالت: ((كنتُ ألعب بالبنات عند النبي ◌َّ، وكان لي صواحب يلعبن
معي)) ومثل هذه الصورة بعيدة عن المحظور والغلو بالتماثيل، ولما فيهنَّ
من حاجة البنات الصغار إلى تدريبهن على أولادهن، ولكن على ألاً
یُتوسّع في هذه اللعب، ویتفنن في صُنعها حتى تصبح كالتماثيل، كما هو
حال غالبها اليوم.
ثالثًا: اختلفوا في الصور الشمسية غير ذات الظل: فذهب بعضهم إلى حل مثل
هذه الصور، وأنها هي ظل الشخص، حبسته مواد معروفة، وإلاّ لنُهي
عن الصورة التي تظهر في المرآة، والماء الصافي ونحو ذلك، والله أعلم.