Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب الطهارة - باب الحيض ٤- أنَّها تمسك عن الصلاة، فلا تصلِّي في تلك الأيَّام التي يكونُ فيه دمها أسود، فإذا تغيَّر الدم من السواد إلى الحمرة، فذلك علامة طُهْرِها من الحيض، فتتوضَّأ وتصلِّ؛ لأنَّها أصبحت طاهرة. ٥ - أنَّ دم الاستحاضة ليس له حُكْمُ دم الحيض، من ترك الصلاة ونحوها، وإنَّما هو دَمُ مرضٍ تكونُ معه المرأة طاهرةً، تفعل كلَّ ما يفعله النساء الطاهرات من الحيض . ٦ - أنَّ المستحاضة معها نوعُ مرض، فعليها أنْ تغتسل لكلِّ صلاتين غسلاً واحدًا؛ فالظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، والفجر بغسل، وسيأتي بيان خلاف الفقهاء في هذا. ٧- أنَّها تتوضأ لكلِّ صلاة؛ لأنَّها في حكم مَنْ حَدَثُّهُ دائمٌ لا ينقطع . ٨- قال الفقهاء: إذا كانتِ المستحاضة لها عادةٌ مستقرّة تجلس أيام عادتها؛ لأنَّ العادة أقوى من غيرها، فإنْ لم تعلَمْ عادتها، عَمِلَتْ بالتمييز الصالح، بأنْ يكونَ بعضُ دمها أسود أو ثخينًا أو منتنًا، فإنْ لم يكن لها تمييزٌ صالح، فتجلس غالب الحيض، وهو ستُّ أو سبع. ٩ - مَن به حدثٌ دائم - كاستحاضة، أو سلس بولٍ، أو مذي، أو ريح، أو جرح لا يرقأ دمه - فعليه أنْ يغسل وجوبًا النجاسةَ ومحلَّها، ويتوضَّأ لوقت كل صلاة إنْ خرج شيء، ويستحبُّ غسل مستحاضة لكلِّ صلاة. ١٠ - وجوبُ غسل الدم لصلاة؛ لأنَّ الدم نجسٌ بالإجماع. ١١- الطهارةُ من النجاسة؛ لأنَّها شرط لصحة الصلاة. ١٢- في الحديث أنَّ المرأة مقبولٌ قولها في أحوالها، من الحمل، والعدَّة وانقضائها، ونحو ذلك. ١٣ - أنَّ المستحاضة تصلّي، ولو مع جريان الدم؛ لأنَّها طاهرة. ١٤ - أن الصلاة تجب بمجرّد انقطاع دم الحيض. ٤٤٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام خلاف العلماء: * اختلف العلماء في وجوب غُسْل المستحاضة لكلِّ صلاة: فذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وهو مرويٌّ عن علي، وابن عِبَّاس، وعائشة: إلى أنَّه لا يجب؛ استصحابًا للبراءة الأصلية . وأجابوا عن أحاديث الأمر بالغسل أنَّه ليس فيها شيء ثابت. قال الشيخ صِدِّيق في شرح الروضة: لم يأت في شيء من الأحاديث إيجابُ الغسل لكلِّ صلاة، ولا لكلِّ صلاتين، ولا في كل يوم، بل الَّذي صحَّ إيجابُ الغسل عند انقضاء وقت حيضها المعتاد، أو عند انقضاء ما يقومُ مقامَ العادة من التمييز بالقرائن؛ كما في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما بلفظ: ((فإذا أقبلت الحيضة، فدعي الصلاة، فإذا أدبرت، فاغسلي عنك الدم وصلي)). وأمَّا ما في مسلم (٣٣٤)، بأنَّ أمَّ حبيبة بنت جحش كانت تغتسل لكلِّ صلاة، فلا حجَّة في ذلك؛ لأنَّها فعلته من جهة نفسها، ولم يأمرها النَّبي ◌َّة بذلك، بل قال لها: ((امکثي قدر ما كانت تحبسك حیضتك، ثمَّ اغتسلي)). وقد وَرَدَ الغسلُ لكلِّ صلاة من طرق لا تقومُ بمثلها حجَّة، لا سيَّما مع معارضتها لما ثبت في الصحيح، ومع ما في ذلك من المشقّة العظيمة، والشريعةُ سمحةٌ سهلةٌ؛ قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وذهب بعضهم: إلى وجوب الغسل على المستحاضة لكلِّ صلاة؛ عملاً بأحاديث وردت في بعض السنن. والأوَّل أرجح؛ فقد قال شيخ الإسلام: والغسلُ لكلِّ صلاةٍ مستحبٌّ، ليس بواجبٍ عند الأئمة الأربعة وغيرهم، بل الواجبُ عليها: أنْ تتوضَّأ لكلِّ صلاة من الصلوات الخمس عند الجمهور. ٤٤٣ كتاب الطهارة - باب الحيض ١١٨ - وَعَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: ((كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيْرَةً شَدِيْدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ وَِّ أَسْتَفْتِهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا هِىَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِنَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا اسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ، أَوْ ثَلاثَةً وَعِشْرِيْنَ وَصُوْمِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّ ذِلِكِ يُجْزِئُكِ، وَكَذلِكِ فَافْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيْضُ النِّسَاءُ، فَإِنْ قويتٍ عَلَى أَنْ تُؤَخِرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلي حِيْنَ تَطْهُرِيْنَ وَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيْعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِيْنَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِيْنَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِيْنَ وَتَجْمَعِيْنَ بَيِّنَ الصَلاَتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِيْنَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّيْنَ، قَالَ: وَهُو أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» رَوَاهُ الخمسة إِلَّ النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ البُخَارِيُّ وٍ (١) * درجة الحديث: الحدیث حسن. رواه الخمسة إلاَّ النسائي، وصحَّحه الترمذي، وحسَّنه البخاري، كما صحَّحه جماعةٌ آخرون: منهم ابن المنذر وابن العربي والشوكاني في السيل الجرّار، كما نُقِلَ صحَّته عن الإمام أحمد في إحدى الروایتین عنه. * مفردات الحديث: - حمنة: بفتح الحاء وسكون الميم: بنت جحش الأسدية، صحابية. (١) أحمد (٢٦٩٢٨)، أبوداود (٢٨٧)، الترمذي (١٢٧)، وابن ماجة (٦٢٧). ٤٤٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام - أُستحاض: بضم الهمزة، وسكون السين المهملة، وفتح المثنَّة الفوقية، يُقال: اسْتُحِيضَتِ المرأةُ، موضوعٌ على صيغة المبني للمفعول من حيث ضَمُّ أوله وسكونُ ثانيه، فالمرأة هي المستحاضة. - حَيْضة: بفتح الحاء، وهو اسم مصدر أستحاض، فالحيضةُ بالفتح: المرَّة الواحدة، وبالكسر: اسمٌ للهيئة. - كثيرة شديدة: كثيرة في المدَّة، شديدة في الكيفية. - رَكْضَة: بفتح الرَّاء، وسكون الكاف، بعدها ضاد معجمة، ثمَّ تاء، وأصل الركض الضرب بالرِّجْل؛ ومنه قوله تعالى: ﴿أَرَّكُضْ بِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢]؛ فهي إصابة لَيَّس الشيطان بها على هذه المرأة المؤمنة في أمر دينها . - استنقأتٍ: قال أبوالوفاء: كذا وقع في هذه الرواية بالألف، والصواب واستنقَيْتِ؛ لأنَّه من نقى الشيء وأنقيته: إذا نظفته، ولا وجه فيه للألف والهمزة، فالنقاء: هو الطهر بانقطاع الدم. - فتحيضي: اجعلي نفسك حائضًا، يُقال: تحيضت المرأة أمسكت أيام حيضتها عن الصلاة والصوم. - وذلكِ ... و: بكسر الكاف: خطابٌ للأنثى. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - فيه وجودُ المستحاضات زمن النَّبيِّ وَّل، فكن يأتينه - عليه الصلاة والسَّلام - ويسألنه فيرشدهنَّ إلى ما شرعَ اللهُ في حقِّهنَّ، فكذا ينبغي لنساء المسلمين أنْ يسألنَ العلماء فيما يشتبه عليهنَّ في أمر دينهنَّ، حتَّى فيما يتعلَّق بالفروج. ٢- الاستحاضة ليسَتْ حيضًا طبيعيًّا، وإنَّما هو مرضٌ يصيب المرأة من الشيطان الَّذي يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويريد أن يلبس عليه عباداته بكلِّ ما أقدره الله مِنْ وسائلِ الأذى والمَضَرَّة. وهذه الركضةُ الشيطانية سمَّاها النَّبِيُّ وَّ في الحديث الآخر: ((عِرْقًا))، ٤٤٥ كتاب الطهارة - باب الحيض ويسمَّى هذا الشَّرْيان بالعاذل، وعلماءُ الطبِّ يفسِّرون الاستحاضة بأنَّها اضطراباتٌ تطرأ فتسبِّب هذا النزيف الَّذي ربما يكون حادًّا. قال الدكتور الطبيب محمد علي البار: الاستحاضة دم يخرُجُ من الرحم أو مِنْ عُنُقِ الرحم أو المهبل، نتيجةَ وجودٍ ورم حميد أو خبيث، أو وجودٍ التهابٍ في عنق الرحم أو المهبل أو غير ذلك من أمراض هذا الجهاز، وقد يكون من استخدام العقاقير، ولعلَّ هذا السببَ الأخيرَ مِنْ أكثرها شيوعًا؛ إذ إنَّ استخدام العقاقير تمنع التجلط ((التخثر))، هذه أهم أسباب الاستحاضة. ٣- المرأة المصابة بالاستحاضة التي لا تعرف عادةً حيضها الأصلية، وليس لها تمييزٌ صالح تَعرِفُ به دمَ الحيض من دم الاستحاضة، فتتحيض بترك الصلاة والصيام ونحوهما عادةَ النساء في أيَّام الحيض، وهي ستَّةُ أيَّام أو سبعة، تعتبر نفسها فيهنَّ حائضًا، عليها أحكامُ الحائض. ٤- إذا أتمَّتِ المستحاضةُ عادةً النساء، اغتسلَتْ غُسْلَ الحيض - ولو أنَّ دم الاستحاضة معها - فصلَّتْ أربعةً وعشرين أو ثلاثة وعشرين يومًا، وصامت، وأجزأها عن ذلك الصلاةُ والصيامُ الواجبان عليها؛ لأنَّها أصبحت في حكم الطاهرات من الحيض. ٥- تفعل هذه الصفة كلَّ شهر؛ لأنَّ العادة الغالبة عند النساء أنَّ شَهْرَهَا في الحيض والطهر ثلاثون يومًا، ستّة أو سبعة منها حيض، والباقي طهر، فهذه أقرب حالةٍ لها، والغالب أنْ يكون شهرها شهرًا هلاليًّا . ٦ - أنَّ دم الاستحاضة لا يمنع من الصلاة، ونحوها من العبادات الواجب لها الطهارةُ. ٧- أنَّ دم الحيض يمنع مِنَ الصلاة، ونحوها ممَّا يشترط له الطهارة من الحيض، وإنَّ الصلاة المتروكة زمَنَ الحيض لا تُقْضَى. ٨- أنَّ الدم نجسٌ يجبُ غسله بإجماع العلماء. ٤٤٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٩- جمهور العلماء لا يوجبون الغُسْلَ على المستحاضة، فليس لديهم ما يعتمدون عليه في وجوبه، وإنَّما استحبُّوه لها استحبابًا، فإذا أرادت المستحاضة أنْ تغتسلَ فبدلاً من أنْ تغتسِلَ لكلِّ صلاةٍ من الصلوات الخمس، ممَّا يسبِّب لها المشقّة الكبيرة، لا سيَّما في زمن البرد - فإنَّ لها أنْ تؤخِّر الظهر إلى آخر وقتها، وتقدِّم العصر إلى أوَّل وقتها، وتصلِّيهما في وقتيهما بغسل واحد، وكذلك المغرب والعشاء، وهذا ما يسمَّى: الجمع الصُّورِيَّ، أمَّا الفجر: فلها غسل مستحب واحد لانقطاعها عمَّا قبلها وما بعدها من الصلوات الخمس، ولا شكَّ أنَّ الغسل فيه كمالُ النظافة لولا المشقَّةُ العظيمة. ٤٤٧ كتاب الطهارة - باب الحيض ١١٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - ((أَنَّ أُمَّ حَبِيْبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ شَكَتْ إِلَى رَسُوْلِ اللهِنَّهِ الدَّمَ، فَقَالَ: امْكُئِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ خَيْضَتُكِ، ثُمَّ الْتَسِلِي، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَةٍ)). رواهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: ((وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ))، وَهِيَ لْأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (١). * مفردات الحديث: - شَكَتْ: أخبرت النَّبِي وَلَ على وجه التَّألُّم ممَّا أَلمَّ بها من هذا المرض. ـ امكثي: توقَّفي وانتظري قدر عادة حيضتك. * ما يؤخذ من الحديث: شكت أم حبيبة إلى النَّبِي وَّ استمرارَ خروج الدم منها، فأرشدَهَا إلى الأحكام الآتية: ١ - أنَّ المستحاضة تعتبر نفسها حائضًا قدر الأيَّام التي كان يأتيها فيها الحيض، قبل أن يصيبها ما أصابَهَا من الاستحاضة. ٢ - إذا مضتْ قدر أيَّام عادتها الأصلية، فإنَّها تعتبر طاهرةً من الحيض - ولو أنَّ دم الاستحاضة معها - فتغتسل من الحيض؛ فقد أصبحت طاهرةً من الحيض. ٣- أنَّ المستحاضة تعتبر ممَّن حدثُهُ دائمٌ لا ينقطع؛ وعليه: فيجب عليها الوضوء لكلِّ صلاة إنْ خرج منها ما ينقض الوضوء، وإلاّ فهي باقيةٌ على طهارتها . ٤- أم حبيبة من حرصها - رضي الله عنها - على كمال الطهارة للعبادة؛ فإنَّها (١) البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٤)، أبوداود (٢٧٩). ٤٤٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام تغتسل لكلِّ صلاة. ٥- قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: دم الاستحاضة مع دم الحيض مُشْكِلٌ، ولا بدَّ من فاصلٍ يميز بينهما، والعلامات ثلاث: الأولى: العادة؛ وهي أقوى العلامات؛ لأنَّ الأصل بقاء الحيض دون غيره. الثانية: التمييز؛ فإنَّ دم الحيض أسود ثخين، ودم الاستحاضة أحمر صافٍ . الثالثة: اعتبار عادة غالب النساء ؛ لأنَّ الأصل إلحاق الفرد بالأغلب. فهذه العلامات الثلاث تدل عليها السنَّة والاعتبار، وهي مذهب الإمام أحمد؛ فإنَّ أحكام الحیض تدور على ثلاثة أحاديث: (أ) العادة الخاصَّة: يدل عليها حديث أم حبيبة بنت جحش. (ب) التمييز: يدل عليه حديث فاطمة بنت أبي حُبَيْش. (ج) عادة النساء الغالبة: يدل عليها حديث حمنة بنت جحش. ٦- إِذا زادت عادتها أو تقدَّمت أو تأخَّرت، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد: أنَّ ما تكرّر ثلاثًا فهو حيض، ويصير عادةً لها، ولهم تفاصيل في صلاتها وصومها قبل التكرار، والرواية الأُخرى عن الإمام أحمد: أنَّها تصير إليه من غير تكرار، واختاره الموفَّق وجَمْعٌ، وهو اختيار شيخ الإسلام. قال في الفائق: وهو المختار. وقال في الإنصاف: وهو الصواب، وعليه العمل، ولا يسع النساءَ العملُ بغيره. قال في الاختيارات: والمتنقِّلة إذا تغيّرت عادتها بزيادة أو نقص أو انتقال، فذلك حیض، حتَّى تعلم أنَّها مستحاضة باستمرار الدم. ٧ - قال الشيخ المباركفوري: ما ذهب إليه جماعةٌ من الفقهاء من البحث ٤٤٩) كتاب الطهارة - باب الحيض والتدقيقِ والتعقيدِ المُغْلَقِ الَّذي يبعد عن أفهام النِّساء وعقولهنَّ كل البعد، فهو ممَّا تأباه هذه الأحاديث وتمجُّه أصولُ الشريعةِ السمحة السهلة. ٨- ما أطلقة الشَّارِعُ عُمِلَ بمقتضى مسمَّاه ووجوده، ولم يَجُزْ تقديره ولا تحديده؛ وهو اختيار كثير من الأصحاب، وكثيرٍ من أهل العلم وغيرهم، وصوَّبه في الإنصاف. ٩- لا حدَّ لأقل الطهر ولا لأکثره، فما دام الدم موجودًا فهو دم حیض، وما دام النقاء موجودًا فهو طهر؛ صحح ذلك في الكافي، وصوَّبه في الإنصاف، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. ٤٥٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٢٠ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((كُنَّا لاَ نَعُدُ الكُذْرَةَ والصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالَّلَفْظُ (١) له * مفردات الحديث: - الكُذْرَة: بضم الكاف، وسكون الدال المهملة، ثمَّ راء مفتوحة، بعدها تاء، هي الَّلون الأحمر الّذي یضرب نحو السواد، جمعه كُدَر. - الصُّفْرَة: بضم الصاد المهملة، وسكون الفاء الموحّدة، ثمَّ راء مفتوحة، بعدها تاء، هي اللون الأحمر الذي يميل إلى البياض، فهو أحمر غير قانٍ یکون بلون الذهب. - شيئًا: أي: حيضًا تقعُدُ فيه المرأة عن الصلاة، ونحوها من العبادات. - الطهر: بضم الطاء، وسكون الهاء: انقطاع خروج دم الحيض. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الماء الذي ينزل من فرج المرأة - بعد الطهر من الحيض - لا يعتبر حيضًا، ولو كان فيه الكدرة والصفرة المكتسبة من الدَّم. ٢ - أمَّا إذا كان نزولُ هذه الكدرة والصفرة زمن الحيض والعادة، فإنَّه يعتبر حيضًا؛ لأنَّه دم في وقته، إلاَّ أنَّه ممتزجٌ بماء. ٣- هذا الحديث وأمثاله له حُكْمُ الرفع؛ لأنَّ الصحابية تحكي حال نساء الصحابة زمن النَّبِي وَّهِ، ووجوده عندهنَّ وإقراره لهنَّ. (١) البخاري (٣٢٦)، أبوداود (٣٠٧). ٤٥١ كتاب الطهارة - باب الحيض ٤- فيه دليلٌ على أنَّ تغيُّر الدَّم إلى لونٍ آخر لا يشكِّك في أنَّه حيض، ما دام زمنه ووقته. ٥ - قال في المغني: من رأت الدمَ في أيَّام عادتها صفرةً أو كدرةً، فهو حيضٌ، وإنْ رأته بعد أيام حيضتها، لم تعتدَ به؛ نصَّ عليه أحمد، وهو مذهب الثوري ومالك والشَّافعي؛ لأَنَّ أَمَّ عطيّة قالت: ((كنّاً لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا)) [رواه البخاري (٣٢٦) وأبو داود (٣٠٧)]. ٤٥٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٢١ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ اليَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ فِيْهِمْ، لَمْ يُؤَاكِلُوْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّ النِّكَاحَ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - اليهود: أبناء يعقوب، ويُسَمَّوْنَ العبرانيين أو الإسرائيليين، نسبةً إِلى أسباط إسرائيل، دينهم اليهودية، ونبيهم موسى - عليه السلام -، وكتابهم التوراة، كتابٌ أنزله الله تعالى على نبيه موسى - عليه الصلاة والسلام - لكن قومه وأمته حرَّفوه من بعده . - يؤاكلوها: الأكل: إيصالُ ما يُمْضَغُ إلى الجوف، سواءٌ مضغه أو لا، والمؤاكلة: المشاركة في الأكل، ومعنى ((لم يؤاكلوها)) أي: لم يأكلوا معها بل يعتزلونها . - اصنعوا: يُقال: صنع يصنع صنعًا، أي: عمل الشيء، والمراد هنا مباشرة الرَّجل امرأته دون الفرج . - النكاح: المراد هنا الوطء. (١) مسلم (٣٠٢). ٤٥٣ كتاب الطهارة - باب الحيض ١٢٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صلىاللّه أُمُرُنِى فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). وسلم * مفردات الحديث: - فأتزر: يعني: أَلْبَسُ الوِزْرَة، بكسر الواو، وهي كساء تستر به العورة وما حولها، جمعه وزرات. قوله: ((فأتزر)): هذا اللفظ الدَّائر على الألسن، قال المطرزي: وهو عاميٌّ، والصوابُ: انتزر، بهمزتين الأولى للوصل، والثانية فاء الكلمة، وهكذا نص الزمخشري على خطأ من قال: ((اتَّزَرَ)) بالإدغام؛ لأنَّ التي تدغم هي الأصلية لا المنقلبة . - فيباشرني: يُقال: باشر الرجلُ زوجه: لامَسَ بشرتها، بإلصاق بشرته ببشرتها؛ مأخوذٌ من البَشَرة، وهي ظاهر الجلد. * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - الحائض طاهرٌ: بدنها وعَرَقُهَا وثيابها، فتجوزُ مباشرتها وملامستها وقيامها بشؤون منزلها، مِنْ إعداد الطعام والشراب وغير ذلك. ٢ - فيه وجوبُ مخالفة اليهود الَّذين لم يؤاكلوا المرأة الحائض ويعتزلونها . ٣- أنَّه يَحِلُّ من المرأة الحائض كل شيءٍ إلَّ الجماع، فيجوزُ لزوجها أنْ يأمرها فتلبس إزارًا أو سروالاً قصيرًا أو طويلاً، ثُمَّ يباشرها في أي مكانٍ في بدنها، مادام ذلك في غير مكان الحيض، وهو الفرج. والاستمتاعُ بالحائض بما فوق السُّرَّةِ ودون الركبة، لا خلافَ في إباحته (١) البخاري (٣٠٠)، مسلم (٢٩٣). ٤٥٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام عند الفقهاء، وإنَّما الخلاف فيما دون السرّة وفوق الركبة، والآية الكريمة أمرتْ باعتزال المحيض فقطْ، وهو مكانُ الحيض، أي: الفرج؛ فقال تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، والحديث: ((كل شيءٍ إلاّ النكاح)) رواه مسلم، يدل ذلك على إباحة جميع جسد الحائض إلاَّ موضع الأذى. * مُقارنة بين الأديان الثلاثة: اليهود: يرون المرأة الحائضَ رِجْسًا نجسًا، فيعزلونها ويعتزلونها، فبدنها نجس، وثيابها نجسة، وفُرُشُها نجسة؛ فقد روى الإمام أحمد (١١٩٤٥) ومسلم (٣٠٢) عن أنس: ((أنَّ اليهود كانوا إِذا حاضَتِ المرأةُ فيهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت)). أمَّا النصارى: فلديهم التساهُلُ والتفريط، فإنَّهم يستحلُّون جماعها في فَرْجِهَا على مافيه من الأذى والدنس، وسيأتي قريبًا - إنْ شاء الله تعالى - بيانُ الجماع في الحيض ومفاسده. ءُ أمَّا الإسلام: فهو الوسط بين الغلو والجفاء، ودينُ العدل في الأمور كلِّها، فالحائضُ محصورة نجاستها في فرجها فقط، فهذا هو المحرَّم؛ قال تعالى: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وجاء في صحيح مسلم (٣٠٢) أنَّ النَّبِي وَّ قال: ((اصنعوا كلَّ شيءٍ إلاَّ النكاح)). وجاء في سنن أبي داود (٢١٣) أنَّ حكيم بن حزام قال: يا رسول الله! ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((لك ما فوق الإزار)). وجاء في البخاري (٣٠٠) ومسلم (٢٩٣) عن عائشة قالت: ((كان رسول الله ◌َ﴿ يأمرني فأنزر، فيباشرني وأنا حائض))، ومعناه: يلصق بشرته ببشرتها . وبهذا فالإسلام ترفّع عن الأذى والقذر، الَّذي لم يتحاش عنه النصارى، ٤٥٥ كتاب الطهارة - باب الحيض ولم يُهِنِ المرأةَ وينزلها منزلةً سافلة ساقطةً كاليهود، الَّذين قال كتابهم المحرَّف: ((إذا كانت امرأةٌ ولها سيل، وكان سيلها دمًا، فسبعة أيَّام تكون في طمئها، وكلُّ من مسَّها يكون نجسًا، وكل من مسَّ فراشها يغسل ثيابه، ويستحمّ بماء، وإن اضطجع معها رَجُلٌ وهي في طمثها يكون نجسًا)). أمَّا الرسول محمد ﴿ الَّذي يضرب لأمّته المَثَل في العشرة الزوجية فيقبّل زوجته وهي حائض، ويضطجع معها، ويدعوها وهي في حال حيضها إلى مضاجعته، ويقرأ القرآن في حِجْرِهَا، ويمكِّنها من ترجيلٍ رأسه، ويأمرها فتتزر فيباشرها بما فوق الإزار، وهو يتقي الجماعَ ويجتنبه منها . ٤٥٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُوْلِ اللهِ وَلَى فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ، قَالَ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِيْنَارٍ)) رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ وَابنُ القَطَّانِ، وَرَجَّحَ غَيْرُهُمَا وَقْفَهُ(١). : درجة الحديث: اختلف العلماء في قبوله، قال الألباني: قوَّاه الإمام أحمد، وقال: ما أحسَنَهُ من حديث! فقيل: تذهب إليه؟ قال: نعم. وأخرجه أصحاب السنن والطبراني والحاكم والبيهقي بإسنادٍ صحيحٍ على شرط البخاري، وصحَّحه الحاكم والذهبي وابن دقيق العيد وابن القيم وابن حجر العسقلاني . وقد ضعَّفه ابن السكن وابن الصلاح، وبالغ النووي في نقله الإجماع على ضعفه في شرح مسلم والمجموع، ودعوى الإجماع مردودة، وقال الحافظ ابن حجر: فيه اضطرابٌ كثير جدًّا في متنه وسنده، واختلف فيه قول الإمام أحمد كثيرًا، وقول الترمذي: علماء الأمصار أنَّه لا فدية، دليلٌ أنَّ العمل على تر که . اهـ. * مفردات الحديث: - يأتي امرأته: يجامعها بإيلاج. - حائض: جمعها حُيَّض، يُقال: حاضتِ المرأةُ حَيْضًا، فهي حائض، (١) أحمد (٢١٢٢)، الترمذي (١٣٦)، أبوداود (٢٦٦)، النسائي (٢٨٩)، ابن ماجة (٦٤٠)، الحاكم (٢٧٨/١). ٤٥٧ كتاب الطهارة - باب الحيض والحائض - بلا تاء - اسمُ فاعل للمرأة التي أصابها الحيض، وإنَّما تركتْ تاء التَّأنيث؛ لأنَّ الحيضَ وصفٌّ خاصٌّ بالنساء. - بدينار: الدينار: نَقْدٌ ذهبيٌّ، والدينار الإسلاميُّ: زنته أربعة غرامات وربع من الذهب (٤,٢٥ جم). * ما يؤخذ من الحديث: ١- تحريم وطء الحائض، وقد قال تعالى: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَقَّ يَطْهُرْنٌّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوهُربَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. ٢ - أنَّ الَّذي يجامع زوجته وهي حائض فعليه كفَّارة يتصدَّق بها، وهي دينار أو نصف دینار . ٣- الوطء المحرَّم هنا هو الإيلاجُ، أمَّا مباشرةُ الحائض في غير الفرج: فتقدَّم جوازها، وحديثُ عائشة السابقُ يدلُّ على ذلك. ٤- قال شيخ الإسلام: وجوبُ الكفَّارة في وطء الحائض وَفْقُ القياس، لو لم يأت به نصٌّ؛ ذلك أنَّ المعاصي التي جاء تحريمها - كالوطء في الصيام، والإحرام، والحيض ــ تدخلها الكفَّارة، بخلاف المعاصي المحرَّم جنسها، كالظلم، والزنى، لم يشرع لها كفَّارة. ؛ خلاف العلماء: اختلف العلماء في حكم كفَّارة الوطء في الحيض: فذهب الإمام أحمد: إلى وجوبها على من وطىء في فرج الحائض، وعليها هي أيضًا كفَّارة إنْ طاوعته. والكفارة دينار أو نصفه على التخيير؛ لحديث الباب. وذهب الأئمة الثلاثة: إلى أنّه لا كفَّارة عليه ولا عليها، قال الترمذي: وهو قولُ علماء الأمصار. وقال ابن كثير: فيستغفرُ الله، والأصلُ أنَّ الذِّمَّة بريئة إلاَّ أنْ تقوم الحجة. ٤٥٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وقال ابن عبدالبر: حجَّة من لم يوجب الكفَّارة اضطراب الحديث، وأنَّ البراءة الأصلية حجَّةٌ من لم يوجبون، مع عدم صحّة الحديث عندهم. أمَّا الموجبون: فيرون صحّة الحديث، وأنَّه صالحٌ لإيجاب حكم شرعي. فالحديث قوَّه الإمام أحمد، وذهب إلى العمل به. كما عمل به جماعةٌ آخرون من السلف، قال الألباني: سنده صحيح، صحَّحه جماعةٌ من المتقدِّمین والمتأخِّرين، وأخرجه أصحاب السنن، والبيهقي بإسنادٍ صحيح على شرط البخاري، وصحَّحه الحاكم، ووافقه الذهبي، وابن دقيق العيد، وابن القيم، والله أعلم. ** تنبيه : اختلف العلماء في وجه التخيير بين الدينار، ونصفه، على قولين: ١- قيل: الدينار للوطء في أوَّل الحيض، ونصف الدينار للوطء في آخره، ويؤيد هذا أنَّ الدَّم في أوَّل أيَّامه أغزر وأشد في إصابة الأَذى منه في آخره. ٢ - وقيل: إنَّ التخيير بين الدينار ونصف الدينار، كتخيير المسافر بين القصر والإتمام، ويميل إِلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية. وقدر الدينار (٤,٢٥) غرامًا، واختار الشيخ أنَّه لا يجزىء إلاَّ المضروب؛ لأنَّ الدينار اسمٌ للمضروب، واستظهره في الفروع. أمَّا المشهور من المذهب: فيجزىء المضروبُ وغيره أو قيمته من الفضَّة فقط، والله أعلم. * مضار الوطء في أثناء الحيض: قال الدكتور الطبيب محمد علي البار: إدخالُ القضيب في الفرج أثناء الحيض، هو إدخالُ ميكروبات في وقتٍ لا تستطيعُ الأجهزة أنْ تقاومه، فيحدث ما يلي : ١ - تمتدُّ الالتهابات إلى قناتي الرَّحم فتسدّها، ممَّا يؤدِّي إلى العقم، أو الحمل ٤٥٩ كتاب الطهارة - باب الحيض خارج الرحم. ٢ - يمتد الالتهاب إلى قناة مجرى البول فالمثانة فالحالبين فالكُلَى، ممَّا يسبِّب أمراض الجهاز البولي. ٣- تقلُّ الرغبةُ الجنسية لدى المرأة، وخاصَّةً عند بداية الطمث. ٤- الصداع النصفي. ٥ - تصاب المرأة بحالة من الكآبةِ والضِّيقِ، فتكون متقلِّبة المزاج. إلى غير ذلك من الأمراض الكثيرة والتي لم يكشف عنها الآن، وإنَّما عبّر عنها الحكيمُ العليم بقوله: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِّ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوهُرَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ فَوَصْفُهُ تعالى له بأنَّه ((أذى)) يشتمل على مضار كثيرة اللهُ أعلَمُ بها !! . ٤٦٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٢٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيْدِ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ وَّهِ: ((أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ، لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟!)) مُنَّفَقٌّ عَلَيْهِ فِي حَدِيْثٍ طَوِيْلٍ(١). * مفردات الحديث: - أليس إذا حاضت المرأة لم تصلِّ: الاستفهام هنا للتقرير عمَّا جاء في أوَّل الحديث من ذكر نَقْصٍ في دين المرأة. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تحريمُ الصلاة على الحائض، وعدم صحَّتها منها لو صلَّتها، وليس عليها قضاءُ أيَّام حيضها بعد الطهر . ٢ - تحريمُ الصيام على الحائض، ولكن تقضي قدر ما أفطرته أيَّامَ حيضها . ٣- قال ابن المنذر، والوزير ابن هبيرة، والنووي: أجمع العلماء على وجوب قضاء الصوم على الحائض، وسقوط فرض الصلاة عنها في أيام حيضها؛ لما في البخاري (٣١٥) ومسلم (٣٣٥) عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّها قالت: «كُنَّا نُؤْمَرُ بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة». قال العلماء: والفرق بينهما: أنَّ الصلاة تتكرّر، فلم يجب قضاؤها للحرج، بخلاف الصوم، والله أعلم. * فائدة (١): الحائض ممنوعةٌ من عبادات أخر، منها: ١ - مَنْعُها من دخول المسجد؛ لحديث: ((لا أُحِلُّ المسجد لحائضٍ ولا جنب)). (١) البخاري (٣٠٤)، مسلم (٨٠).