Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١) كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء ٦١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَلَى عَهْدِهِ يَنْتَظِرُوْنَ العِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّوْنَ وَلاَ يَتَوَضَّؤُونَ)) أخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَضْلُهُ في مُسْلِمٍ (١). * درجة الحديث: الحديث صحيحٌ. فأصله في صحيح مسلم بلفظ: ((كَانُوا يتنظرون العشاء فينامون ثمَّ يصلون ولا يتوضؤون))، وقد صحَّحه الترمذي والدَّارقطني، قال البيهقي: رجاله رجال الصحيح، وقال ابن حجر: إسناده صحيح. * مفردات الحديث: - عهده: العهد: الزمن، يُقال: كان ذلك على عهد فلان، أي: على زمانه، جمعه عهود وعهاد. - ينتظرون: يترقَّبون حضوره لأداء الصلاة. - العِشَاء: بكسر العين والمد، وأوَّل دخول وقته بعد غياب الشفق الأحمر، سُمِّيَتِ الصلاة به؛ لأنَّها تُفْعَلُ فيه، ويُقال لها: العِشَاءُ الآخرة. - حتَّى: حرفٌ يأتي لعدَّة معان، منها أنَّه يكون للغاية والانتهاء، وهو المراد هنا. - تخفق: بكسر الفاء، فهو من باب ضرب، أي: تميل من النُّعاس. قال في المصباح: خَفَقَ برأسه: إذا أخذته سِنَةٌ من النُّعاس، فمال رأسه دون سائر جسده. (١) مسلم (٣٧٦)، أبو داود (٢٠٠)، الدَّار قطني (١٣٣/١). ٢٨٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام - رؤوسهم: جمع رأس، وَرَأْسُ كلِّ شيء: أعلاه، ومنه سمي الرأس في الإنسان. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - النومُ اليسير من الجالس لا يَنْقُضُ الوضوء. ٢ - النومُ الكثير ناقضٌ للوضوء؛ لما تقرَّر في نفس الصحابي الرَّاوي أنَّ النَّوم ناقضٌ للوضوء، إلاَّ هذا القَدْرَ الذي شاهده. ٣- الطهارةُ من الحدث شرطٌ لصحة الصلاة؛ فنفي الوضوء في هذه الحالة دليلٌ على وجوبها في غيرها، ممَّا يوجبُ نَقْضَ الطهارة. ٤ - استحبابُ تأخير صلاة العشاء عن أوَّل وقتها؛ فقد جاء في الصحيحين أنَّه ◌َل كان يستحبُّ أنْ يؤخِّر العشاء، ويقول: إنَّه لَوَقْتُهَا، لولا أنْ أَشُقَّ على أمتي. ٥ - حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على البقاء في المسجد انتظارًا للصلاة، وفضل انتظارها؛ فقد جاء في البخاري (٦٤٧) ومسلم (٣٦٢) من حديث أبي هريرة؛ أنَّ النَّبي ◌َّ قال: ((لا يزال أحدكم في صلاةٍ ما دامت الصلاة تحبسه)» . ٦- جواز النعاس والرقودِ في المسجد، لا سيَّما لانتظار الصلاة. * خلاف العلماء: اختلف العلماء في النوم هل ينقض الوضوء؟ على ثلاثة أقوال: فذهب بعضهم: إلى أنَّ قليله وكثيره ناقض؛ بناءً منهم على أنَّ نفس النَّوم حَدَثٌ ينقض الوضوء. وذهب بعضهم: إلى أنَّه لا ينقض قليله ولا كثيره، مالم يتحقَّقْ خروج حدث؛ بناءً منهم على أنَّ النوم ليس بناقض، ولكنَّه مَظِنَّةُ الحدث. وذهب جمهور العلماء: إلى أنَّ الكثير المستثقل ناقضٌ دون النوم الیسیر، ولهم تفاصيلُ في تحديد القليل من الكثير، وصفاته النَّاقضة مذكورٌة في كتب الأحكام. كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء ٢٨٣ وهذا القول هو الرَّاجح الذي تجتمعُ فيه الأدلَّة : فإنَّ حديث صفوان بن عسَّال: ((كان ◌َِّ يأمرنا إذا كُنَّاً في سفر أنْ لا ننزع خفافنا ثلاثة أيَّام ولياليهنَّ إلاَّ من جنابة، ولكن من غائطٍ وبولٍ ونوم)) [رواه الترمذي (٣٣٥٢)، والنسائي (١٢٧)] - أثبَتَ نقضَ الوضوء من النوم؛ كالغائط والبول. وحديث أنس: ((كان أصحاب رسول الله وَ ل على عهده ينتظرون العشاء حتَّى تَخْفِقَ رؤوسهم، ثمَّ يصلون ولا يتوضؤون)) - دليلٌ على أنَّ يسير النوم لا ینقض . : : ٢٨٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيّشٍ إِلَى النَّبِيِّنَ فَقَالَتْ: يَارَسُوْلَ اللهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَخَاضُ فَلاَ أَظْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ: لاَ، إِنَّمَا ذِلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاَةِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَمَ ثُمَّ صَلِّي)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ولِلْبُخَارِيِّ: ((ثُمَّ تَوَضَّئِّي لِكُلِّ صَلاَة))، وَأَشَارَ مُسْلِمٌ إِلَى أَنَّهُ حَذَفَهَا عَمْدًا(١) . * مفردات الحديث: - أُستحاض: من الاستحاضة، وهي سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة، من مرضٍ وفساد، فيخرج الدم من عِرْقٍ فَمُهُ في أدنى الرحم، يسمَّى ((العرق العاذل)) وسيأتي بيانه بأتمَّ من هذا في باب الحيض، إنْ شاء الله تعالى. - أفأدع الصلاة: الهمزة للاستفهام الاستخباري، والفاء للتعقيب، وبعدها فعل مضارع للمتكلِّم . - أفأدع: وَدَعْتُهُ أَدَعُهُ وَذْعًا، أي: تركته، وأصل المضارع الكسر، ومن ثمَّ حذفت الواو، ثمَّفُتِحَ لأجل حرف الحلق. قال النحاة: إنَّ العرب أماتَتْ ماضي ((يَدَع))، ومصدره واسم فاعله، فلا توجد . - لا: تأتي على ثلاثة أوجه، أحدها: أنْ تكون جوابًا مناقضًا لـ((نعم))، وهي (١) البخاري (٢٢٨)، مسلم (٣٣٣). ٢٨٥ كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء المرادة هنا . - ذلِكِ: بكسر الكاف: خطابٌ للمرأة السَّائلة، و((ذا)): إشارةٌ إلى الدم الخارج منها . - عرق: بكسر العين المهملة، وسكون الرَّاء، آخره قاف. قال في الفتح: إنَّ هذا العرق يسمَّى العاذل، وقال في القاموس: يُسمَّى العاذر، أي: أنَّ دمك بسبب انفجار من عرق. - فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ: بفتح الحاء، ويجوز كسرها، المراد بالإقبال: حصول وقتها، وابتداء خروج دم الحيض أيام عادتها . - وإذا أدبرت: هو وقتُ انقطاع الدم عنها عند انتهاء أيام عادتها . * ما يؤخذ من الحديث: ١ - أنَّ الخارج من السبيلين ناقضٌ للوضوء، ومنه خروجُ الدم، وهو إجماع العلماء . ٢- أنَّ دم الاستحاضة ليس حَيْضًا، وإنَّما هو دمٌ له أسبابُهُ، وخصائصه، وأحكامه: فسببه: انفتاحُ عرق العاذل، فهو مرضٌ يستدعي البحثَ عن سببه وعلاجه؛ ولذا ينظر الأطباء بقلقٍ بالغ إلى خروج الدم في غير وقت الحيض؛ لأنَّها تدل على وجود مرض، إمَّا بَجسم المرأة وغددها، أو بجهازها التناسلي. أمَّا دم الحيض: فيخرُجُ من قعر رحم المرأة. فأخبرها وَّ باختلاف المَخْرَجَيْن، وهو ردٌّ وتوجيهٌ لقولها: ((فلا أطهر))، فأبان لها أنَّها طاهرة تلزمها الصلاة. ٣- أمَّا خصائصُ دم الاستحاضة، فقال الأطباء: إنَّه دمٌ أحمَرُ مشرِقٌ خفيف، ليس ذا رائحة، بينما دمُ الحيض: أسودُ ثخين، له رائحة منتنة. ٤- أمَّا أحكامُ دم الاستحاضة: فإنَّه لا يمنعُ شيئًا من العبادات، ولا الأمور التي يتوقّف فعلها على طهارة المرأة من الحيض، فالمستحاضة تعتبر في حكم ٢٨٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الطاهرة. ٥- لم يرخص لها النَّبِي وَّ في ترك الصلاة، وإنَّما نهاها عن تركها. ٦ - أَمَرَهَا - عليه الصلاة والسلام - أنْ تميز بين دم حيضها ودم استحاضتها، وذلك بأنْ تجلس فلا تصلي أيام عادتها؛ لأنَّ العادة أقوى من سائر الأدلة على تمييز دم الحيض من دم الاستحاضة. فإنْ لم تعلم عادتها، عملت بالتمييز بين الدمين، فدم الحيض أسود ثخین منتن، ودم الاستحاضة خلاف ذلك. ٧- وجوبُ غَسْلٍ دم الحيض للصلاة؛ لأنَّه نجس، والطهارة من النَّجاسة شرطٌ لصحة الصلاة . ٨- أنَّ على المستحاضة أنْ تتوضأ لكلِّ صلاةٍ ، ومثلها كل مَنْ به حدثٌ دائم من سلس بولٍ، أو جُرحِ لا يَرْقَی دمه، أو استمرارٍ خروج الرِّيح. ٩ - نَهْيُ الحائض عن الصلاة، وتحريمُ ذلك عليها، وفسادها منها، وهو إجماع العلماء . ١٠ - أنَّ الحائض لا تقضي الصلاة بعد طهرها؛ وذلك أخذًا من عدم أمره وَلّ لها بذلك في هذا الحديث؛ فإنَّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. ١١ - الحديثُ دليلٌ على قبول قول المرأة في أحوالها، من الحمل، والحيض والعدَّة وانقضائها، ونحو ذلك. ١٢- أنَّ المستحاضة تصلِّي ولو مع جريان الدم؛ لأنَّها تعتبر من الطَّاهرات من الحيض . ١٣ - وَرَدَ في بعض طرق هذا الحديث عند البخاري: ((واغتسلي))، والمراد به الاغتسال من الحيض إذا أدبرت أيام حيضها، لا أنَّه أمرٌ بالاغتسال لكلِّ صلاةٍ. ١٤ - قوله: ((ثمَّ توضئي لكلِّ صلاة)) زيادة رواها البخاري، وحذفها مسلم عمدًا؛ ٢٨٧ كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء لاعتقاده أنَّها زيادة غير محفوظة، وإنَّما تفرَّد بها بعض بالرواة. لكن قال الحافظ في فتح الباري: إنها زيادة ثابتة من طرقٍ، ينتفي معها تفژُّد من ذکرهم مسلم . ١٥ - المؤلِّ أورد هذا الحديث في باب نواقض الوضوء لأجل هذه الزيادة: (ثُمَّ توضئي لكلِّ صلاة))، وإلاَّ فمناسبة الحديث أن يُذْكَرَ في ((باب الحيض)) وقد أعاده هناك، والله أعلم. ١٦ - جوازُ سماع الرجلِ الأجنبيِّ صوتَ المرأة عند الحاجة، إذا لم تليِّنه وتُخْضِعْهُ. ١٧ - الأمرُ بإزالة النَّجاسة. ١٨ - فيه أنَّ الدَّم نجسٌ، وهو إجماعٌ إلاَّ خلافًا شاذًا. ١٩ - أنَّ الصلاة تجب بمجرَّد انقطاع دم الحيض. ٢٠ - أنَّ الصلاة تصح حتَّی في حال جريان الدم الذي لا ينقطع. ٢٨٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦٣ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ◌َِّ، فَسأَلَهُ؟ فَقَالَ: فِيهِ الوُضُوءُ)) مُتَفَقٌ عَلَيْهِ، والَّلَفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(١). * مفردات الحديث: - رجلاً: خبر كان، و «مذَّاء)» صفة لرجل . - مذَّاء: بفتح الميم، وتشديد الذَّال المعجمة، ثمَّ ألف ممدودة، من صيغ المبالغة، من كثرة المذي، والمذي، بفتح الميم، وسكون الذَّال المعجمة، وأيضًا: بكسر الذَّال، وتشديد الياء، جمعه: مُذِّى، ومُذَايَات، ومُذَى. وقال في الصحاح: قال الأزهري: الوديّ والمذيّ والمنيّ مشدَّدات، قال أبو عبيدة: المنيّ مشدَّد، والآخران مخففان، وهذا أشهر. والمَذْيُ: ماءٌ أبيضُ لزجٌ رقيق، يخرُجُ عند الملاعبة ونحوها، وخروجه من مجرى البول من إفراز الغدد المبالية. - أنْ يسأل: أي: بأن يسأل، فـ ((أنْ)) مصدرية، أي: أمرتُه بسؤال رسول الله وَله . - فيه الوضوء: جملة اسمية؛ لأنَّ ((الوضوء)) مبتدأ مؤخر، وقوله: ((فيه)) خبر مقدَّم. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - أنَّ خروج المذي يوجب الوضوء، ولا يوجب الغسل؛ وهو إجماع. ٢- في بعض ألفاظ الحديث عند البخاري (١٧٨): ((فاستحييت أنْ أسأل رسول الله ◌َ﴾))، وفي لفظ مسلم (٣٠٣) ((لمكان فاطمة)). (١) البخاري (١٣٢)، مسلم (٣٠٣). ٢٨٩ كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء فالحياء هو الذي منع عليًّا - رضي الله عنه - من أنْ يشافه النَّبِي وَلّ بهذا السؤال. ٣- فيه قبول خبر الواحد، والعمل به في مثل هذه الأمور. ٤- جاء في أحد ألفاظ مسلم لهذا الحديث: ((اغسلْ ذكرك وتوضَّأ))، وورد في بعض ألفاظه أيضًا: ((واغسل الأنثيين)). فقد دلَّت هاتان الروايتان على وجوب غسل الذكر والأنثيين، والوضوء بعد ذلك؛ لأنَّ المذي مخرجه مخرج البول، ولما سيأتي من رواية أبي داود في الفقرة السابعة . ٥- الأمر بغسل الذكر والأنثيين دليلٌ على نجاسة المذي، ولكن بعض العلماء قال: يُعْفَى عن يسيره لمشقّة التحُّز منه. ٦- أنَّه لا يكفي في الطهارة من المذي الاستجمار، بل لابد من الماء؛ وذلك - والله أعلم - لأَنَّه ليس من الخارج المعتاد؛ كالبول. ٧- ذهب الحنابلة وبعض المالكية: إلى وجوب غسلِ الذكر كله، والأنثيين من خروج المذي؛ مستدلين بهذا الحديث ورواياته الثابتة، فقد صرَّحت بغسل الذكر وهو حقيقة يطلق عليه، ولما جاء في رواية أبي داود (٢٠٨) فقال: («يغسلُ ذكره وأُنثييه ويتوضَّأ». ٢٩٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَبَلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَأُ)) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وضَعَّفَهُ البُخَارِيُّ(١). * درجة الحديث: الحدیث ضعیف، ومنهم من قوَّاهُ وصحَّحه. قال ابن حجر في التلخيص: الحديث معلول، ذكر علَّته أبوداود، والتِّرمذي، والنِّسائي، والدَّارقطني، والبيهقي، وابن حزم، وقال: لا يصح في هذا الباب شيءٌ. قال الترمذي: سمعت البخاري يضعِّف هذا الحديث، وأبوداود أخرجه من طريق إبراهيم التيمي عن عائشة ، ولم يسمع منها شيئًا؛ فهو مرسل. وقال المصنف: رُوِيَ من عشرة أوجه عن عائشة أوردها البيهقي في الخلافيات وضعَّفها. وقوَّى الحديثَ جماعةٌ من الأئمة؛ منهم: عبدالحق وقال: لا أعلم له علَّة، وقال الزيلعي: سنده جيد، وصحَّحه أحمد شاكر والألباني. * مفردات الحديث: - قبلَ: تقبيلاً، والاسمُ: القُبلة، جمعها قُبَلٌ، مثل غرفة وغرف، والقُبْلة هنا: اللَّثْمَةُ على الفَمِ . - بعض نسائه: هي عائشة راوية الحديث - رضي الله عنها - فقد أخرج إسحاق في مسنده (٢/ ١٧٢)، عن عروة عن عائشة أنَّ رسول الله وَّ قَبَّلها وقال: ((إنَّ القبلة لا تنقض الوضوء)). (١) أحمد (٢١٠/٦) .. ٢٩١ كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء * ما يؤخذ من الحديث: ١ - ظاهر الحديث يدل على أنَّ تقبيل المرأة ولمسها لا ينقض الوضوء، وهو الأصل، والحديث مقرِّر لهذا الأصل من عدم الوجوب. ٢- لكن الحديث معارَضٌ بالآية الكريمة: ﴿أَوْ لَمَسْئُ النِّسَاءَ ﴾، واللَّمْسُ الحقيقي في اليد، وإذا وجد احتمال إرادة الجماع، فقراءة: ﴿أَوْلَمَسْتُمْ﴾ ظاهرة في مجرَّد لمس اليد، والأصل اتفاق معنى القراءتين. ٣- الأفضل هو حمل هذا الحديث على تقبيل لم يصاحبه شهوة، وإنّما هو تقبيل مودّة ورحمة، وهذا النوع من اللمس قد تقرَّر عَدَمُ نقضه للوضوء؛ لما جاء ((أن عائشة نامَتْ معترضةً في مصلّى النَّبِي وَلَّ، فإذا أراد أنْ يسجد، غمزها في الظلام، لتكف رجليها»، رواه البخاري (٣٧٥)، ومسلم (٥١٢). واللمس ذاته ليس ناقضًا، ولكنَّه مَظِنَّةُ خروج ناقض، فيبقى اللمس المعتاد المجرَّد عن الشهوة على ،صل عدم النَّقض. ٤- على فرض صحته حُمِلَ الحديث على ما تقدَّم، وإلاّ فهو ضعيفٌ؛ فالبخاري يضعِّفه، وذكر أصحاب السنن أنَّ له علَّة، وقال ابن حزم: لا يصح في هذا الباب شيءٌ، وقال ابن حجر: الحديث معلول. خلاف العلماء: اختلف العلماء في اللمس هل ينقض الوضوء أم لا؟: ذهب الحنفية: إلى عدم النقض باللمس مطلقًا، ومن أدلتهم حديث الباب، وحديث اعتراضٍ عائشة - رضي الله عنها - في مصلّ النبي ◌َّ، وغمزِهِ لها واستمرارِهِ في الصلاة. وذهب مالك: إلى انتقاض الوضوء بلمس المتوضىء البالغ بلذَّة لشخص یلتذ به عادة . وذهب الإمام الشَّافعي: إلى أنَّ مجرَّد لمس الرجل المرأة، أو المرأة ٠٫٠ ٢٩٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الرَّجل أنَّه ناقضٌ للوضوء، بشرط عدم المحرميّة بينهما، فلا ينتقض بلمس المحرم على الصحيح عندهم. أمَّا المشهور من مذهب أحمد: فإنَّ النَّقض لا يكون إلاَّ من مس بشهوة بلا حائل، وهذا هو الرَّاجح؛ ذلك أنَّ مظنَّة خروج المذي، إنَّما يكون من لمس مصاحب للشهوة . ٢٩٣ كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء ٦٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ وَّه : (إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا؟ فَلاَ يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يجِدَ رِيْحًا)) أَخْرَجَهُ مُسْلِم((١) * مفردات الحديث: - إِذَا وَجَدَ: أحسَّ شيئًا؛ كالقرقرة، بتردُّد الرِّيح في بطنه . - فأشْكَلَ عَلَيْهِ: التبس عليه الأمر، أَوَجَدَ ناقضٌ للوضوء أم لا؟ - صوتًا أو ريحًا: أي: صوتَ الرِّيح عند خروجها من الدبر، أو نَتْنَ ريحها. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - هذا الحديث أحد أدلَّة القاعدة الكلية الكبرى، وهي: ((اليقين لا يزول بالشك))؛ فاليقين: هو طمأنينةُ القلب على حقيقة الشيء. فلذا: فإنَّ الأمر المتيقّن ثبوته لا يرتفع إلاَّ بدليلٍ قاطع، ولا يحكم بزواله بمجرَّد الشك، كذلك الأمر المتيقن عدم ثبوته، لا يحكم بثبوته بمجرَّد الشك؛ لأنَّ الشكَّ لا يقاوِمُ اليقينَ، فلا يعارضه ثبوتًا ولا عدمًا. ٢ - قال النووي: هذا الحديثُ أصلٌ من أصول الإسلام، وقاعدةٌ عظيمةٌ من قواعد الفقه، وهي أنَّ الأشياء يحكم ببقائها على أصولها، حتَّى يُتيقنَ خلاف ذلك، ولا يضر الشكُّ الطارىء عليها. فمن ذلك: مسألة الباب التي ورد فيها الحديث، وهي أنَّ من تيقنَّ الطهارةَ، وشكّ في الحدث -: حكم ببقائه على الطهارة، ولا فرق بين (١) مسلم (٣٦٢). ٢٩٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام حصول هذا الشك في نفس الصلاة، أو حصوله خارج الصلاة. ٣- العقل السليم يؤيِّد هذه القاعدةَ الشرعية؛ ذلك أنَّ اليقين أقوى من الشك؛ لأنَّ في اليقين حكمًا قطعيًّا جازمًا، فلا ينهدم بالشك. ٤ - إذا خُيِّل إلى الإنسان أنَّه خرَجَ منه شيءٌ ناقضٌ للوضوء، وأشكَلَ عليه أخرَجَ منه شيءٌ أم لا؟ فالأصل: بقاء طهارته، فلا يبطل وضوؤه، ولا ينفتل من صلاته حتَّى يتيقنَ أنَّه خرَجَ منه شيء؛ لأنَّ اليقين لا يزول بالشك، وقد بوب البخاري - رحمه الله - لهذا الحديث بقوله: ((باب لا يتوضأ من الشك حتَّى یستیقن)) . ٥- أنَّ الرِّيح الخارجة من الدُّبر - بصوت أو بغير صوت - ناقضةٌ للوضوء. ٦ - يراد بسماع الصوت ووجدان الرِّيح في الحديث التيقُّنُ من ذلك، فلو كان لا يسمع ولا يشم، وتيقَّن بغير هاتين الطريقتين - انتقض وضؤوه، وإنَّما خصَّهما بالذِّكْر؛ لكونهما الغالب. ٧- تحريم الانصراف من الصلاة لغير سبب بيِّن. ٨- قال الخطابي: في الحديث حجَّة لمن أوجب الحدَّ على من وُجِدَتْ رائحةُ المسكر من فيه، وإنْ لم يشاهَدْ يشربه، ولا شَهِدَ عليه الشهود، ولا اعترف به. ٢٩٥ كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء ٦٦ - وَعَنْ طَلْقِ بنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ: 3 مَسِسْتُ ذَكَرِي، أَوْ قَالَ: الرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلاَةِ، أَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: لاَ، إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ)) أخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ أَحْسَنُ مِنْ حَدِيْثِ بُسْرَةً(١). * درجة الحديث: الحديث صحيحٌ. قال في التلخيص: رواه أحمد، وأصحاب السنن، والدَّارقطني، وقال ابن المديني: هو عندنا أحسن من حديث بسرة، وقال الطحاوي: إسناده مستقيمٌ غيرُ مضطرب، بخلاف حديث بسرة، وصحَّحه أيضًا ابن حبَّان، والطبراني، وابن حزم، وضعَّفه الشَّافعي، وأبوحاتم، وأبوزرعة، والدَّارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، وأوضَحَ ابنُ حِبَّان ذلك. * مفردات الحديث: - مسست ذكري: مَسِسْتُهُ مَسًا من باب قتل، ومعناه: أفضيت بيدي. - أعليه: الهمزةُ للاستفهام، وتأتي لطلب التصوُّر أو التصديق، والمراد هنا طلب التصور الذي جوابه بنعم أو لا؛ ولذا أجاب ◌َلآ بِلاً . - إِنَّمَا هُوَ بِضْعَةٌ مِنْكَ: تعليل لعدم وجوب الوضوء من مسَّ ذكره. - إنَّما: ((إنَّ)) حرف توكيد، ينصب الاسم، ويرفع الخبر، إلاَّ أنَّ ((ما)) الحرفية (١) أحمد (٢٣/٤)، أبوداود (١٨٢)، الترمذي (٨٥)، النسائي (١٦٥)، ابن ماجة (٤٨٣)، ابن حبان (٤٠٢/٣)، الدَّارقطني (١٤٩/١). ٢٩٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام كفَّتها عن العمل، فصار منهما أداة حصر قامت مقام النَّفي و((إلاَّ)؛ فأفادت الحصر . - بضعة: بفتح الباء الموحّدة وكسرها، بعدها ضاد معجمة ساكنة: هي القطعة من اللحم وغيره. - منك: أي: من جسدك، مثل اليد والرجل وغيرهما. ٢٩٧ كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء ٦٧ - وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَه قَالَ: ((مَنْ مَسَنَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَأُ)) أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، وَصَخَحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ (١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح. رواه مالك (٩٣)، والشَّافعي (١٢/٢)، وأبوداود، والنسائي، والترمذي والدَّارقطني والحاكم، وصحَّحه أحمد والبخاري والترمذي والدَّار قطني وابن معين والحازمي والبيهقي (١/ ١٣٢) وغيرهم. قال في التلخيص: قال البيهقي: يكفي في ترجيح حديث بُشْرة على حديث طَلْق: أنَّ حديث طلق لم يخرجه الشيخان، ولم يحتجًا بأحد رواته، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته، إلاَّ أنَّهما لم يخرجاه. قال مُحَرِّره عفا الله عنه: إذا تأمَّلنا كلامَ أئمَّة الحديث في الحديثين: حديث طلق وحديث بسرة، لم نجد فيهما ما يوجبُ إسقاطَ أحدهما بالآخر، وعدم اعتباره، فيبقَى وجه الجمع بين الحديثَيْن، وسيأتي في الكلام على متن الحديثين إن شاء الله تعالى. * مفردات الحديث: - بسرة: بضم الباء الموحدة، وسكون السِّين المهملة: القرشية الأسدية. - مَنِ: اسمُ شرط جازم، ((مَسَّ)) فعل الشرط، و((الفاء)) رابطة، و((ليتوضأ)) جواب الشرط . (١) أحمد (٤٠٦/٦)، أبوداود (١٨١)، الترمذي (٨٢)، النسائي (٤٤٧)، ابن ماجة (٤٧٩). ٢٩٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - الحديثان صحيحان، ومهما أمكّنَ الجمع بينهما وإعمالُهُمَا، فهو أولَى من إسقاط أحدهما بالآخر. ٢ - حديث طلق يدُلُّ على أنَّ مَّ الذَّكَرِ لا ينقضُ الوضوء، وقد علَّله وَلِّ بقوله: ((إِنَّمَا هُو بَضْعَةٌ مِنْكَ))، والبضعة: القطعة من أي عضو من أعضائك. ٣- حديث بسرة يدل على أنَّ مسَّ الذَّكَر ينقض الوضوء. ٤- أفضل ما يجمع بين الحدیثیْن بأحد طريقين: الأوَّل: أنَّه ينقُضُ الوضوء إذا مسَّه مِنْ غير حائل، فإنْ مسَّهُ بحائل لم ينقض؛ ويؤيِّد هذا القول رواية: ((الرجُلُ يَمَسُّ ذكره في الصلاة))، فالصلاة ليست محلَّ لَمْسِ الفرج بلا حائل. الثاني: أنَّ مسَّه بشهوةٍ ينقُضُ الوضوء، ومسّه بدونها لا ينقُضُ. والجمع الأخير أوجه وأقرب، ذلك أنَّ الذّكر قطعةٌ وبضعةٌ منك، فما دام أنَّ المس مس عادي، لم يصاحبه شهوة، فمجرَّد اللمس ليس ناقضًا، وإنَّما النَّاقض ما يخرج من أحد السبيلَيْن بسبب اللمس، وبدون شهوة هذا الخارجُ منتفٍ، أمَّا إذا صاحبته الشهوة، فإنَّ ذلك يكون مظنَّةً خروج المذي، وهو ناقضٌ؛ كما أنَّ فوران الشهوة وحرارتها المنافية للعبادة لا يُطْفِئُهَا ويسكِّنُ هيجانَهَا إلاّ الماءُ، لاسيَّما بنيّة الوضوء، وهو عبادةٌ يصاحبها من النية والذكر ما یسگِّن الشهوة. ٢٩٩ كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء ٦٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلَهِ قَالَ: (مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلَسرٌ، أَوْ مَذْيٌّ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ لْيَيْنِ عَلَى صَلاَتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لاَ يَتَكَلَّمُ)) أَخْرَجَهُ ابنُ مَاجَه، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ(١) . * درجة الحديث: الحديث ضعيف، والصواب إرساله . قال الحافظ في التلخيص: أعلَّه غير واحدٍ بأنَّه من رواية إسماعيل بن عيَّاش، عن ابن جريج، ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، وقد خالفه الحفّاظُ من أصحاب ابن جريج، فَرَوَوْهُ عنه، عن أبيه، عن النَّبِي وَلِّ مرسلاً، وصحَّح هذه الطريقَ المرسلةَ محمدُ بن يحيى الذهلي، والدَّاقطني في العلل، وأبوحاتم، وقال: رواية إسماعيل خطأ، وقال ابن معين: حديث ضعيف، وقال ابن عدي: هكذا رواه إسماعيل مرَّةً، وقال مرَّةً: عن ابن جريج، عن أبيه، عن عائشة، وكلاهما ضعيف، وقال أحمد: الصوابُ: عن ابن جريج، عن أبيه، عن النَّبي ◌َّ﴾ مرسلاً . * مفردات الحديث: - قَيْء: بفتح القاف المثنَّة، وسكون الياء، بعدها همزة، وهو تفريغ محتويات المعدة عن طريق الفم، وينشأ عادةً من تهيج الغشاء المخاطي، وله عدَّة أسباب، وإذا استمرَّ، فهو من النزلات المعوية. - رُعَاف: بضم الرَّاء المهملة، ثمَّ عين مهملة، ثمَّ ألف، بعدها فاء: هو نزيفٌ (١) ابن ماجة (١٢٢١). ٣٠٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام من داخل تجويف الأنف، ينتج عن أسباب محلية في الأنف، أو أسباب عامَّة كالالتهاب، والاحتقان، وزيادة ضغط الدم. - قَلَس: بفتح القاف، وسكون اللام وفتحها، ثمَّ سين مهملة: القيء الذي لا یزید عن ملء الفم أو دونه. - ليين على صلاته: اللَّم لام الأمر، ومعنى البناء على الصلاة، أنْ يحسب ما كان قد صلَّى قبل الوضوء من ركعة أو أكثر، ويصلِّي ما كان باقيًا. * مفردات الحديث: ١ - يَدُلُّ الحديث بظاهره على أنَّ من أصابه قيءٌ أو رعافٌ أو قلس أو مذي، وهو في الصلاة، فعليه أنْ يَنْصرِفَ عنها، ثمَّ يتوضَّأ، ثمَّ ليين على صلاته ويتمَّها، فهي لم تَبْطُلْ. ٢ - شَرَطَ في ذلك أنَّه لا يتكلّم؛ فمفهومه أَنَّه لو تكلّم، بَطَلَتْ صلاته، ولا يمكنه البناء عليها، بل يجبُ عليه إعادتها . ٣- أخَذَ بهذا - وهو جواز البناء على الصلاة -: الحنفية والزيدية ومالك وأحد قولي الشَّافعي، وذهب جمهور العلماء إلى بطلان الصلاة إذا حصل ناقضٌ للوضوء، وعدم جواز البناء عليها . ٤- الحديث ضعيف؛ فقد ضعَّفه الشَّافعي وأحمد والدَّارقطني وغيرهم، هذا لو سلم من المعارض، فكيف وهو معارضٌ بنصوصٍ صحيحة صريحة، منها ما رواه أبوداود (٢٠٥) من حديث علي بن طلق قال: قال رسول الله وَليقول: ((إذا فسا أحدكم في الصلاة، فلينصرفْ وليتوضأ، وليعد الصلاة))، قال الترمذي (١١٦٤): هذا حديث حسن. ٥ - وجه الشذوذ في الحديث هو جوازُ البناء على الصلاة في مثل هذه الحال، أمَّا المعدوداتُ في الحديث: فإنَّ بطلانَ الوضوء فيها موضعُ نزاع قويٍّ بين العلماء، عدا المذي، فهو ناقضٌ بالإجماع؛ لأنَّه خارجٌ من أحد السبيلين.