Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٠٢ لا يُبَسْمِلون، فرواه على ما فَهِمَ، وأخطَأَ، لأنَّ معناه أنَّ السُّورةَ التي كانوا يفتتحون بها من السُّوَر هي الفاتحة، وليس فيه تعرُّضٌ لذكرِ التسميةِ. وانضمَّ إلى ذلك أمورٌ، منها: أنه ثبَتَ عن أنس أنه سُئِلَ عن الافتتاح بالتسمية، فذَكَر أنه لا يَحفَظُ فيه شيئاً عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، والله أعلم. ثم اعلَمْ أنه قد يُطلَقُ اسمُ العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسبابِ القادحة في الحديث، المُخرِجةِ له من حالِ الصحةِ إلى حالِ الضعف، المانعةِ من العَمَّلِ به، على ما هو مقتضى لفظِ العلةِ في الأصل، ولذلك تجدُ في كثيرٍ من كتب عِلَل الحديث الكثيرَ من الجَرْحِ بالكذِبِ والغفلةِ وسُوءِ الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح، وسَمَّى الترمذيُّ النسخَ عِلَّةً مِن عِلَل الحديث. ثم إنَّ بعضَهم أُطلَقَ اسمَ العلة على ما ليس بقادح من وجوهِ الخلاف، نحوُ إرسالٍ من أرسَل الحديثَ الذي أسنده الثقةُ الضابطُ، حتى قالَ: من أقسام الصحيح ما هو صحيحٌ معلول، كما قال بعضُهم: من الصحيح ما هو صحيحٌ شاذٌّ، والله أعلم. اهـ. قال المحقّقُ الطَّيبيُّ في ((الخلاصة في علم الحديث))(١): أقولُ وفي قولٍ ابن الصلاح: فعَلَّلَ قِومُ هذه الروايةَ، إشارةٌ إلى أنه غيرُ راض عن تخطئتهم مُسْلِماً، وذلك أنَّ المذكورَ في المتفَقِ عليه عن أنسٍ قال: صلَّيتُ مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وفي روايةٍ: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأبا بكر وعُمَرَ كانوا يفتتحون القراءة بالحمدُ لله رب العالمين، ولا يَذكُرون بسم الله الرحمن الرحيم في أوَّلِ قراءةٍ ولا في آخرها. (١) في ص ٧٢ . ٦٠٣ ورَوَى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن مغفَّل، قال: سَمِعني أبي وأنا أقرأُ بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أيْ بُنِيَّ، مُحْدَث، إِيَّك والحَدَث، وقد صلَّيتُ مع النبي ◌ّ﴿ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمَعْ منهم أحداً يقولها، فلا تَقُلُّها، إذا أنت صَلّيتَ فَقُلْ: الحمدُ لله رب العالمين. فَأَين العِلَّةُ؟ ولعلَّ الُعِلَّ مالَ إلى مذهبه، والإِذعانُ للحقِّ أحَقُّ من المِراء. وقد تصدَّى العلامة ابنُ تيمية لبيانٍ هذه المسألة على الوجه الذي أدَّاه إليه بحثُه، وذلك حين سأله سائل عن حديثٍ أنس: صلَّيتُ خَلْفَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يفتتحون بالحمدُ لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أولِ قراءةٍ ولا آخِرِها، هل هو مضطرِبٌ أم لا؟ وما حُكمُ هذا الحديث مختصراً؟ فقال في جوابه: أمَّا حديثُ أنسٍ فرواه مسلم في صحيحه باللفظِ المذكور، / ورُويَ في الصحيح بألفاظٍ لا تُخالِفُ هذا اللفظَ، مثلُ قولِه: فلم أسمَعْ أحداً منهم يَجِهَرُ ببسم الله الرحمن الرحيم. وهذا اللفظُ لا يُنافي الأولَ، لأن أنساً لم ينفِ القراءةَ في السر، ولا يمكنه نفيُ ذلك، فإنه قد ثَبَتَ في الصحيحين أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كانت له سكتةٌ طويلةٌ بين التكبير والقراءة، فإذا - قرأ - في تلك السكتة البسملة لم يسمعها أنس، ولا يُمكنُه نفيُ ذلك، فإنَّ أنساً إنما نَفَى ما يمكنه العلمُ بانتفائه، وهو ذِكرُها جهراً. وفي الترمذيِّ وغيرِهِ أن أنساً سُئل هل كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك لتسألُني عن شيء ما سألني عنه أحد، وقال: لا أحفَظُه. وهذا لا ينافي ذلك الأولَ، لأنه سأله عن قراءةِ ذلك سِرّاً، وهو لا يعلم ذلك. فأحاديثُ أنس الصحيحةُ كلُّها مؤتلفةً متفِقَةٌ، تُبِينٌ أنه نَفَى الجهرَ بالقراءة، وأنه لم يتكلم في قراءتها سراً لا بنفيٍ ولا إثبات، وحينئذٍ فلا اضطرابَ في أحاديثه /٢٦٧ ٦٠٤ الصحيحة، ولكنْ من العلماء من ظنَّ أنَّ أنساً لم يَقُل ذلك، ولكن رَوَى أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان يفتتحُ القراءة بالحمدُ لله رب العالمين، وأنَّ مقصود أنس كان الإِخبارَ بالسورةِ لا بالكلمة، وأنَّ الراويّ عن أنس ظنَّ أن مقصودَهُ هو الكلمةُ وأنه رواه بالمعنى، فَنَفَى القراءةً بالبسلمةِ اجتهاداً منه، لا سماعاً من أنس. لكن من المعلوم أنَّ روايةَ الثقاتِ الأثبات، لا تُدفَعُ بمثل هذه الاحتمالات، لا سيما وافتتاحُ الصلاة بالفاتحةِ من العلم العامِّ الذي يَعلمُه كلُّ واحد، فكلُّ من صَلَّى أنسٌ خَلْفَه من الخلفاءِ والأمراءِ وغيرهم يفتتحُ الصلاةَ بالفاتحة، وجميعُ الناس يعلمون ذلك، فلم يكن في هذا من العلم ما يُحتاجُ به إلى روايةٍ أنس، ولا يَنحصِرُ مثلُ هذا في الصلاة خَلْفَ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وصاحبيه، فلو لم يكن إلَّ تلك الروايةُ لم يَجُزْ تفسيرُها بهذا، فكيف مع تصريح الأحاديثِ الصحيحةِ عن أنس بمقصودِهِ ومرادِهِ. وقد جَمَع محمدُ بن طاهر المقدسيُّ جُزْأ في طُرُقٍ حديث أنسٍ وروايةِ الثقاتِ الأثباتِ له بهذا اللفظ عن أنس، على وجهٍ يَعلمُ من تدبَّرَهُ أنه محفوظٌ صحيح، كما أخرجه أهلُ الصحيح، وليس عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم حديثٌ صحيحٌ صريحٌ يُناقِضُ حديثَ أنس، بل غيرُهُ من الأحاديثِ الصحيحةِ كحديث عائشة وأبي هريرة وغيرهما يُوافِقُ حديثَ أنس، وما خالَفَه فإمَّا أن يكون ضعيفاً أو يكون مُتمِلاً، والله أعلم. وقد سُئِلَ عِن هذه المسألة مرَّةً أخرى، فأجاب عنها بجوابٍ مبسوط، وهي من المسائلِ المُهِمَّةِ التي اشتَدَّ فيها النزاعُ بين الفريقين، وقد صُنَّفَ من الجانبين مُصنَّفَاتٌ كثيرة، غيرَ أنَّ منهم من التَزَمِ الانتصارَ للقول الذي ألزَمَ نفسَهُ الأخذَ به، محاولاً جَعْل الصحيحَ ذا عِلَّة، والمُعَلَّ سالماً من العلة. ومنهم من التَزَمِ الانتصارَ لما أدَّاه إليه الدليلُ، وهؤلاء قد أحسنوا، وما على المحسنين من سبيل. وقال الحاكم في كتاب ((علوم الحديث)) في النوعِ السابع والعشرين(١): هذا (١) في ص ١١٢. ٦٠٥ النوعُ منه معرفَةٌ عِلَل الحديث، وهو عِلمُ برأسِه غيرُ الصحيحِ والسقيمِ والجَرْحِ والتعدیل. أخبرنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن سَلَمة بن عبد الله، قال: سمعتُ أَبَا قُدامةَ السَّرَخْسِيَّ يقول، سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: لأن أعرِفَ عِلَّةَ حديثٍ هو عندي أحَبُّ إليَّ من أن أكتُبَ عشرين حديثاً ليسَتْ عندي . قال أبو عبد الله: وإنما يُعلَّلُ الحديثُ من أوجٍ ليس للجَرْح فيها مَدْخل، فإنَّ حديثَ المجروح ساقطٌ واهٍ، وعِلَّةُ الحديث تَكثُرُ في أحاديثِ الثقات بأن يُحدِّثُوا بحديثٍ له عِلَّة، فَيَخْفَى عليهم عِلمُها، فيَصِيرُ الحديثُ / معلولاً، والحُجّةُ فیه عندنا الحِفِظُ والفهمُ والمعرفةُ لا غير. وقال عبد الرحمن بن مهدي: معرفَةُ الحديثِ إِلهام، فلو قلتَ للعالم بعِلَل الحديث: من أين - قلتَ - هذا؟ لم يكن له حجة . /٢٦٨ وأخبرني أبو عليّ الحسين بن محمد بن عَبْدُويه بالري، قال: حدثنا محمد بن صالح الكِيْلِيني، قال سمعتُ أبا زرعة وقال له رجلٌ: ما الحُجَّةُ في تعليلكم الحديث؟ قال: الحُجَّةُ أن تَسألني عن حديثٍ له علة، فأذكُرَ عِلْتَهُ، ثم تقصِدَ ابن وَارَهْ يعني محمدَ بن مسلم بن واره، فتسألَهُ عنه، ولا تُخبِرْهُ بأنك قد سألتني عنه، فيَذكُرٌ عِلَّتَهُ، ثم تقصِدَ أبا حاتم فيُعلِّلَه، ثم تميَّزَ كلامَنا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلافاً في عِلَّتِهِ فاعلَمْ أنَّ كُلَّ مِنَّا تكلَّمَ على مُرادِهِ، وإن وجدتَ الكلمةَ متفقةً فاعلَمْ حقيقةَ هذا العلم. قال: ففعل الرجلُ ذلك، فاتفقَتْ كلمتُهم عليه، فقال: أَشهَدُ أنَّ هذا العلم إِلهام . ثم ذَكّر بعدَ ذلك من عِلَل الحديثِ عشرَةً أجناس، وأورد لكل جنس مِثالاً مع بيان العلة التي فيه، وقد أحببتُ أن أذكُرَ ذلك مُورِداً قبلَ كل مثالٍ تعريفَ الجنسِ الذي أورَدَ ذلك المثالِ لأجلِهِ، زيادةً في الإِيضاحِ ، لما في هذا النوع من الغُموض، وهاكَ ما أوردَهُ: ٦٠٦ الجنسُ الأولُ من أجناسٍ عِلَلِ الحديثِ: أن يكونَ السَّنَدُ ظاهرُه الصحةُ، ولکن فیه من لا يُعرَفُ بالسماع ممن رَوَى عنه. ومثالُهُ ما حدثنا به أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابنُ جُریج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: من جَلَسَ مجلساً كَثْرَ فِيهِ لَغَطُه، فقال قبلَ أن يقومَ: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلّ أنت، أستغفرُك وأتوبُ إليك، إلَّ غُفِرَ له ما كان في مجلسِه ذلك. قال أبو عبد الله : هذا حديثٌ من تأمَّلَه لم يَشُكَّ أنه من شرطِ الصحيح وله عِلَّةً فاحشة . حدثني أبو نصر أحمدُ بنُ محمد الورَّاق(١)، قال: سمعتُ أبا حامد أحمد بن حمدون القصَّار يقول، سمعتُ مسلمَ بن الحجاج وَجَاءَ إلى محمد بن إسماعيل البخاري، فقبّلَ بين عينيه وقال: دَعْنِي حتى أُقْبِّلَ رِجلَيْك(٢)، يا أستاذَ الأستاذين، وسَيِّدَ المحدِّثين، وطبيبَ الحديثِ في عِلَلِه، حدَّثك محمد بن سَلَام، قال: حدثنا ◌َخْلَد بن يَزِيد الحَرَّاني، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيج، عن موسى بن عُقبة، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلَّى الله عليه وسلّم في كَفَّارة المجلس، فما عِلَّتُه؟ قال محمد بن إسماعيل: هذا حديثٌ مَلِيح، ولا أعلَمُ في الدُّنْيَا في هذا البابِ غيرَ هذا الحديث(٣)، إلاّ أنه معلولٌ، حدَّثنا به موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا (١) وقع في الأصل: (أبو نصر محمد بن أحمد بن محمد الوراق)، وفيه زيادةُ (محمد بن) في أوله، غلطاً من المطبعة . (٢) في بعض الكتب (رِجلك) بالإِفراد. (٣) قوله: (ولا أعلم في هذا الباب غيرَ هذا الحديث)، هذه الجملة منكرة منتقدة، كما شرح ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) ٧١٥:٢ - ٧٤٥، وذكر في الصفحة الأخيرة نكارة هذه الجملة. ٦٠٧ وُهَيب، قال: حدثنا سُهيل، عن عونٍ بن عبد الله قَوْلَه، قال محمد بن إسماعيل: هذا أولَى، فإنه لا يُذكَرُ لموسى بن عقبة سماعٌ من سهيل. والجنسُ الثاني من عِلَل الحديث: أن يُسنَدَ الحديثُ من وجهٍ ظاهرُهُ الصحةُ، ولكن يكونُ مرسَلا من وجهٍ رواه الثقاتُ الحُفَّاظ. ومثالُهُ ما حدثنا به أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّروي، قال حدثنا: قَبِيصَة بن عُقبة، عن سفيان، عن خالد الحذَّاءِ أوْ عاصمٍ(١)، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أرْحَمُ أمتي أبو بكر، وأشدُّهم في دِين الله عُمَر، وأصدَقُهم حياءً عثمان، وأقرؤُّهم أُبيُّ بن كعب، وأعلمُهم بالحلال والحرام معاذُ بن جَبَل، وإنَّ لكل أُمَّةٍ أمِيناً، وإنَّ أمينَ هذه الأمَّةِ أبو عُبَيدة. قال أبو عبد الله: وهذا عِلّتُه من نوعٍ آخَر، فلو صَحَّ بإسنادِه لُآخرِجَ في الصحيح، إنما رَوَى خالدٌ عن أبي قلابة أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم قال: أرحَمُ أُمَّتِي، مُرسَلًا، فَأَسنَدَ ووَصَل: إنَّ لكلِّ أُمَّةٍ أميناً، وأبو عُبَيدة أمينُ هذه الأمَّة. هكذا رواه / البصريون الحُفَّاظُ عن خالدِ الحذَّاء وعاصمٍ جميعاً، فأُسقِطَ المرسَل من الحديث، وخُرِّجَ الَّصِلُ بذكرٍ أبي عُبَيْدة في الصحيحين. /٢٦٩ والجنسُ الثالثُ من عِلَل الحديث: أن يكونَ الحديثُ محفوظاً عن صحابي، ويُروى عن غيرِهِ لاختلافِ بلادِ رواته. ومثالُه ما حدثنا به أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير(٢)، (١) هكذا في بعض النسخ بلفظ (أو)، وفي بعضها (وَعاصم) بالواو، وهي موافقة لما سياتي. (٢) وقع في الأصل: (كبير)، وهو تحريف عن (كثير) بالثاء المثلثة كما جاء في ((المعرفة)) المطبوعة ومخطوطة الإِسكندرية. ٦٠٨ عن موسى بن عُقبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن أبيه(١)، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: إني لأستغفرُ اللَّهَ وأَتوبُ إليه في اليوم مئةَ مرَّة. قال أبو عبد الله: وهذا إسنادٌ لا يَنظُر فيه حَدِيثِيٌّ إلَّ ظَنَّ أنه مِن شَرْطِ الصحيح. والَّدَنُّون إذا رَوَوْا عن الكوفيين زَلِقُوا. حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حَمَّد بن زيد، عن ثابت البُنَاني، قال: سمعتُ أبا بُرْدَة يُحدِّثُ عن الأغرِّ الْمُزَني وكانت له صُحْبَة، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إنه لَيُغانُ على قلبي فأستغفِرُ الله في اليوم مئةَ مرة. قال أبو عبد الله: رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن أبي الربيع، وهو الصحيحُ المحفوظ، ورواه الكوفيون أيضاً مِسْعَرٌ وشعبةُ وغيرُهما، عن عَمْروبن مُرَّةٍ (٢)، عن أبي بُرْدَة هكذا. والجنسُ الرابعُ من عِلَل الحديث: أن يكونَ الحديثُ محفوظاً عن صحابي يُروَى عن تابعيّ، فيقع الوَهَمُ بالتصريح بما يقتضِي صِحَّتَه عن غيره، ممن لا يكونُ معروفاً من جهتهِ. ومثالُهُ ما أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا زهيربن محمد عن عثمان بن سليمان، عن أبيه، أنه سَمِعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم يقرأُ في المغرب بالطُّور. قال أبو عبد الله: قد خَرَّج العسكريُّ وغيرُهُ من المشايخ هذا الحديثَ في (١) لفظ (عن أبيه) سقط من الأصل. (٢) وقع في الأصل: (رواه الكوفيون أيضاً عن مسعر وغيره، عن عُمَر بن مرة). وفيه تحريفات، صوابه كما أثبته من ((المعرفة)) المطبوعة والمخطوطة. ٦٠٩ الوُحْدَان، وهو معلولٌ من ثلاثة أوجه: أحدُها أنَّ عثمان هو ابن أبي سليمان(١)، والآخَرُ أنَّ عثمان إنما رواه عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم، عن أبيه. والثالثُ قولُه: سَمِعَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. وأبو سليمان لم يسمع من النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يَرَه، وقد خَرَّجتُ شواهدَه في ((التلخيص)). والجنسُ الخامسُ من العِلَل: أن يكونَ رُوِيَ بالعنعنة، وسَقَطْ منه راوٍ دَلَّ عليه طريقٌ أخرَى محفوظة . ومثالُهُ ما حدثنا به أبو العباس محمد بن يعقوب، قال حدثنا بَحْر بن نصر، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عليٌّ بن الحسين، عن رجالٍ من الأنصار: أنَّهم كانوا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذاتَ ليلة، فُرُمِيَ بنَجْمٍ فاستنارَ، فَذَكَرَ الحديثَ بطوله . قال أبو عبد الله: عِلَُّ هذا الحديث أنَّ يونس على حفظِهِ وجلالةِ محلُّه قَصَّرَ به، وإنما هو عن ابن عباس، قال: حدَّثني رجالٌ من الأنصار. هكذا رواه ابنُ عيينة ويونسُ في سائر الرواياتِ وشعيبُ بنُ أبي خْزَة وصالحُ بن كيسان والأوزاعيُّ وغيرُهم، عن الزهري، وهو مُخُرِّجٌ في الصحيح. والجنسُ السادسُ من العِلَلِ: أن يُخْتَلَفَ على رجلٍ بالإِسنادِ وغيره، ويكونَ المحفوظُ ما قابَلَ الإِسنادَ. ومثالُهُ ما حدثنا به أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو العباس الثقفي، قال: حدثنا حاتم بن الليث الجوهري، قال: حدثنا حامد بن أبي حَمْزَة السكري، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقِد، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبيه، عن عُمَر بن الخطاب، قال: قلتُ: يا رسول الله، (١) جاء في حاشية مخطوطة الإِسكندرية: (قال شيخنا تقي الدين - هو ابن دقيق العيد - أبو سليمان هذا أخو نافع ومحمد، وهم بنو جُبيربن مطعم. ذكر ذلك الحاكم النيسابوري، والله أعلم). ٦١٠ ما لَكَ أَفْصَحُنا ولم تَخْرُجُ من بين أظهرِنا؟ قال: كانت لُغَةُ إسماعيل قد دَرَسَتْ، فجاء بها جبريلُ عليه السلام إليَّ فحفّظَنِيها. قال أبو عبد الله: لهذا الحديثِ عِلَّةٌ عجيبة، / حدثني أبو عبد الله محمد بن العباس الضَّبِّيُّ من أصلٍ كتابه، قال أخبرنا أحمد بن علي بن رَزِين الفاشاني من أصلٍ كتابه، قال: حدثنا علي بن خَشْرَم، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: بلغني أنَّ عمر بنُ الخطاب قال: يا رسول الله، إنك أفصَحُنا ولم تَخْرُج من بين أظهرنا؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إِنَّ لُغَةَ إسماعيل كانت قد دُرَسَتْ، فأتاني بها جبريلُ فحقَّظَنِيها. والجنسُ السابعُ من عِلَل الحديث: أن يُخْتَلَفَ على رجلٍ في تسميةٍ مِن رَوَى عنه، أو عدَمِ تسميته. ومثالُهُ ما حدثنا به الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أخبرنا أبو بكر يعقوب بن يوسف الْمُطَوِّعي، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن محمد المُبَارَكِي، قال: حدثنا أبو شهاب، عن سفيان الثوري، عن الحجاج بن فُرَافِصَة، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: المؤمِنُ غِرِّ كريم، والفاجرُ خِبٌّ لئيم. قال أبو عبد الله: وهكذا رواه عيسى بن يونس ويحيى بن الضُّرَيْسِ، عن الثوري، فنظرتُ فإذا له عِلَّة، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد المحبوبي بمَرْوَ، قال: حدثنا أحمد بن سَيَّار، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن الحجّاجِ بن فُرَافِصَة، عن رجلٍ عن أبي سَلَمة، قال سفيان: أُراهُ ذَكَر أبا هريرة قالَ: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: المؤمنُ غِرّ كريم، والفاجرُ خِبُّ لئيم." والجنسُ الثامنُ من عِلَل الحديث: أن يكونَ الراوي عن شخصٍ قد أدرَكَه وسَمِعَ منه، ولكنه لم يَسمَع منه ذلك الحديث. ومثالُه: ما حدثنا به أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن /٢٧٠ ٦١١ إسحاق الصَّغَاني، قال: حدثنا رَوْحُ بن عُبَادة، قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك، أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلّم: كان إذا أفطر عندَ أهلِ بيتٍ قال: أفطَرَ عندَكم الصائمون، وأكَّلَ طعامَكم الأبرار، ونزلَتْ علیکم السَّكِينة . قال أبو عبد الله: قد ثبت من غير وجهٍ روایةُ یحیی بن أبي كثير، عن أنس، إلاّ أنه لم يَسمع منه هذا الحديثَ، وله عِلَّة، أخبرنا أبو العباس قاسِمُ بنُ قاسِم السَّاريُّ، وأبو محمد الحسن بن حليم الَرْوَزِيَّانِ بَمَرْو، قالا: حدثنا أبو المُوَجَّهِ، قال: أخبرنا عَبْدَانُ، قال: أخبرنا عبدُ الله، قال: أخبرنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حُدِّثتُ عن أنس أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: كان إذا أَفطَرِ عندَ أهلِ بيتٍ قال: أفْطَرَ عندَكم الصائمون، وأكَلَ طعامَكم الأبرار، وصَلَّتْ عليكم الملائكة . والجنسُ التاسعُ من عِلَل الحديث: أن يكونَ للحديثِ طريقٌ معروفٌ، فَيَروِيَ أحدُ رجالِهِ الحديثَ من غير ذلك الطريق، فَيَقَعَ في الوَهَم . ومثالُهُ ما أخبرنا به أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمِي، قال: حدثنا سعيد بن كثير بن عُفَيرِ، قال: حدثني المنذر بن عبد الله الحِزّامي، عن عبد العزيزبن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن ابنٍ عُمَر أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: كان إذا افتَتَح الصلاةَ قال: سبحانك اللهم، تبارَكَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، وذَكَرَ الحديثَ بطوله. قال أبو عبد الله: لهذا الحديثِ عِلَّةٌ صحيحة، والمنذِرُ بنُ عبد الله أخَذَ طريقَ الجادّة فيه، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله العلوي النقیبُ بالكوفة، قال: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن عليّ بن أبي طالب، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: أنه كان إذا افتَّتَح الصلاةَ، / فذَكَر الحديثَ بغير هذا اللفظ، وهذا مُرِّجٌ في الصحيح لمسلم. /٢٧١ ٦١٢ الجنسُ العاشرُ من عِلَل الحديث: أن يُروَى الحديثُ مرفوعاً من وجهٍ، موقوفاً من وجه . ومثالُهُ ما أخبرنا به أحمد بن علي بن الحسن المُقْرِىء، قال: حدثنا أبو فَرْوَة يزيد بن محمد بن يزيد بن سِنَان الرُّهَاوي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلَّى الله عليه وسلّم قال: من ضَحِكَ في صلاتِهِ يُعيدُ الصلاةَ، ولا يُعيدُ الوضوء .. قال أبو عبد الله الحاكم: لهذا الحديثِ عِلَّةٌ صحيحة، أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي بالكوفة، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله العَبْسِي، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: سُئِلَ جابرٌ عن الرجلِ يَضْحَكُ في الصلاة؟ قال: يُعيدُ الصلاةَ، ولا يُعيدُ الوضوء. قال أبو عبد الله: فقد ذكرنا عِلَلَ الحديث على عَشَرَةِ أجناس، وبَقِيَتْ أجناسٌ لم نذكرها، وإنما جعلتُها مثالاً لأحاديثَ كثيرةٍ معلولةٍ، ليهتديَ إليها المتبحرُ في هذا العلم، فإنَّ معرفةً عِلَلِ الحديث من أجلِّ هذه العلوم . - انتهى كلامُ الحاكم -. وقد أُلِّفَتْ فِي عِلَلِ الحديثِ كُتُب، وأجلُّها كتابُ ابن المديني، وابنٍ أبي حاتم، والخلَّلِ، وأجمعُها كتابُ الدارقطني. وقد وقفتُ على أحدٍ هذه الكتب، وهو كتابُ الإِمام أبي محمد عبد الرحمن ابنُ الإِمام أبي حاتم، فرأيتُه من الكتبِ الجليلةِ المقدار، التي لا يستغني عن الاطّلاعِ عليها وتكرارِ النظرِ إليها مَنْ أراد الإِشرافَ على هذا النوع، الذي هو من أغمَضِ الأنواع، فضلاً عمّن يُحبُّ أن يُعِدَّ نفسَهِ لاَتِّبَاع آثارٍ الواقفين على أسراره . قال في مقدِّمةِ الكتاب: حدثنا عليُّ بن الحسين بن الجُنَّيْد، قال: سمعتُ محمد بن عبد الله بن ثُمَير يقول، قال عبد الرحمن بن مهدي: معرفَةُ الحديثِ إِلهام. قال ابنُ ثُمَير: وصَدَق، لو قُلتَ له: من أين قلتَ؟ لم يكن له جواب. وسمعتُ أبي يقول: قال عبدُ الرحمن بن مَهْدِي: إنكارُنا الحديثَ عند الجُهَّال كِهانة. وسمعتُ ٠, ٦١٣ أبي يقول: مَثَلُ معرفةِ الحديثِ كمثَلٍ فَصِّ ثَمَنُهُ مِنْهُ دينار، وآخَرَ مِثلِهِ على لَوْنِهِ ثمنُهُ عَشَرَة دراهم. وقد أحببتُ أن أُورِدَ منه أمثلةً سهلةَ المأخذ، ليقِفَ الطالبُ على مسلكِ جهابذةٍ القوم في ذلك، فإنه جُمُّ الفائدة، وهاك ما أردنا إيرادَهُ(١). بيانُ عِلَلِ أخبارٍ رُوِيَتْ في الطهارة ١ - سألتُ أبي(٢) عن حديثٍ رواه داود بن أبي هِنْد(٣)، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: غُسْلُ يومِ الجمعة واجبٌ في كلِّ سبعة أيام. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو على ما رواه الثقاتُ: عن أبي الزبير، عن طاوس، عن أبي هريرة، موقوف. ٢ - سمعتُ أَبي (٤) ذَكَرَ حديثاً رواه عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس، أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: كانت له خِرْقةٌ يتمسَّحُ بها. فقال: إنّ رأيتُ في بعض الرواياتِ عن عبد العزيز أنه كان لأنسٍ بن مالك خِرقة، وموقوفٌ أَشبَهُ، ولا يُحتَمَلُ أن يكونَ مُسنَداً. (١) أورد المؤلف رحمه الله تعالى هنا، من كتاب ((عِلَل الحديث)) لابن أبي حاتم، نماذج كثيرة بلغت ٧٧ نموذجاً، ثم أضاف إليها ٦١ نموذجاً، نظراً إلى أنها مفيدة في موضوع الحديث المُعَلّ، ونظراً إلى أن كتاب ((عِلَل الحديث)) هذا كان في وقتٍ تأليفِهِ هذا الكتابَ ما يزالُ مخطوطاً، ففي نَقْلِ نصوصٍ منه والوقوفِ عليها فائدةٌ عظيمة، لا يَصِلُ إليها كلُّ طالب، لأن الكتاب مخطوط، والوقوفَ عليه غيرُ متيسرٍ إلاّ لأفرادٍ قِلَّة. ثم طُبع الكتاب بعدُ بمطبعة المكتبة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٣، ثم صُوِّر عنها وطُبع في بيروت سنة ١٤٠٥، وأصبح قريبَ الوصولِ سَهْلَ الحصول للراغبين فيه، وقد أحلت كل خبر أورده المؤلف هنا إلى موضعه من كتاب الحافظ ابن أبي حاتم، فذكرت تعليقاً عند أوله الجزء والصفحة التي جاء الخبر المذكور فيها، تيسيراً لمن أراد الرجوع إليه. ولم يلتزم المؤلف إيراد الأحاديث بتسلسل ورودها في كتاب ((العلل))، فتارة يقدم بالذكر الخبرَ المتأخر، ويؤخر بالذكر الخبر المتقدم. وتارة ينقل من الجزء الثاني ثم يرجع فينقل من الجزء الأول. (٤) ١ : ٢٩. (٣) سَقَط من الأصل لفظُ (أبي). (٢) ١ :٢٨. ٦١٤ ٣ - سألتُ أبي(١)، وحدَّثَنا عن محمد بن إِكليل، عن إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن قيس بن خالد، عن أبي هريرة، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: إذا سَقَطَ الذُّبَابُ في شرابٍ أحدِكم، فَلْيَغْمِسْهِ ثُم لَيَطْرَحْهُ، فإنَّ أحَدَ جَناخَيْهِ داءٌ، والآخَرَ دواءٌ. فقال أبي: هذا حديثٌ مضطرِبُ الإِسناد. ٤ - سمعتُ أبي(٢) يقول: لا يَثْبُتُ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في تخليل اللحیة حدیث. ٥ - سمعتُ أبي(٣) وَذَكر حديثَ إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عُقبةَ، /٢٧٢ عن نافع، عن ابن / عمر، عن النبي صلَّى الله عليه وسلّم قال: لا يقرأُ الجنبُ والحائضُ شيئاً من القرآن. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو عن ابنٍ عمر قولّه. بابُ عِلَلِ أخبارٍ رُوِيَتْ في الصلاة ٦ - سمعتُ أبي(٤) يقول: كتبتُ عن ثابت بن موسى، عن شَرِيك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: من صَلَّى بالليل حَسُنَ وجهُهُ بالنهار. قال أبي: فذَكَرْتُ لابن ثُمَير، فقال: الشيخُ لا بأس به، والحديثُ منكر. قال أبي: الحديثُ موضوع. ٧ - سمعتُ أبي(٥) يقول: حديثُ ابن مسعود في التطبيق منسوخ، لأنَّ في حديثٍ ابن إدريس: عن عاصم بن كُلَيب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبدِ الله، أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: طَبَّقَ. ثم أُخبِرُ سعدٌ فقال: صَدَق أخي، قد كنَّا نفعَلُ ثم أُمِرنا بهذا، يعني بوَضْعِ اليدينِ على الركبتين. ٨ - سألتُ أبي(٦) عن الحديث الذي رواه ابنُ أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن (١) ٣٨:١ والذي في ((العلل)): (سمعتُ أبي وحدثنا ... ). (٢) ١ : ٤٥. (٣) ١ :٤٩. (٤) ١ : ٧٤ . (٥) ٩١:١. (٦) ١ : ٩١. ٦١٥ أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيد، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: إذا كنتم ثلاثةً فأحَقُّكم بالإِمامةِ أقرؤُكم. ورواه حمادُ بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الْحُوَيْرِث: أتيتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في نفرٍ، فقال: إذا حَضَرَتْ الصلاةُ فليؤذِّنْ أحدُكم، وليؤمّكم أكبركم. قلتُ لأبي: قد اختَلَف الحديثان، فقال: حديثُ أوس بن ضَمْعَج قد فَسَّرَ الحديثين. ٩ - سألتُ أبي(١) عن حديثٍ أوسٍ بن ضَمْعَج، عن ابنِ مسعود، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: قد اختَلَفُوا في مَتْنِهِ، رواه فِظْرٌ والأعمشُ، عن إسماعيل بن رَجاء، عن أوس بن ضَمْعَج، عن ابن مسعود، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: يَؤْمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ الله، فإن كانوا في القراءةِ سَواءً فأعلمُهم بالسنة. ورواه شعبةُ والمسعوديُّ عن إسماعيلَ بن رجاء، لم يقولوا: أعلمُهم بالسنة. قال أبي: كان شعبةُ يقول: إسماعيلُ بن رجاء كأنه شيطانٌ من حُسْنٍ حديثِه، وكان يَهَابُ هذا الحديثَ، يقولُ حُكْمٌ من الأحكام عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُشاركه أحد؟ قال أبي: شعبَةُ أحفَظُ من كلِّهم، قال أبو محمدٍ عبدُ الرحمن: أليس قد رواه السُّدِّيُّ عن أوس بن ضَمْعَج؟ قال: إنما رواه الحَسَنُ بن يزيدَ الأصمُّ عن السُّدِّي، - وهو شيخٌ - أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث، وَأخاف أن لا يكون محفوظاً. ١٠ - سألتُ أبي(٢) عن حديثٍ رواه الأنصاري، عن سعيد بن راشد، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي صلَّى الله عليه وسلّم: من أذِّنَ فهو يُقيم. قال أبي: هذا حديثٌ منكر، وسعيدٌ ضعيفُ الحديث، وقال مرةً: متروكُ الحديث. ١١ - سمعتُ أبي(٣) وَذَكَر حديثاً رواه محمدُ بن الصَّلْت، عن أبي خالد الأحمر، عن حُميد، عن أنس، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في افتتاح الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك، وأنه كان يَرفعُ يديه إلى حَذْوٍ أُذُنَيْه. فقال: هذا حديثٌ (١) ١: ٩٢. (٣) ١٣٥:١. (٢) ١٢٢:١. ٦١٦ كذِبٌ لا أصلَ له، ومحمدُ بن الصَّلْتِ لا بأس به، كتبتُ عنه. ١٢ - سألتُ أبي (١) عن حديثٍ رواه الوليدُ، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: من فَاتَتْهُ صلاةُ العصرِ وفَوَاتُها أن تَدخُلَ الشمسَ صُفْرَةٌ - فكأنما وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ. قال أبي: التفسيرُ من قولٍ نافع . /٢٧٣ ١٣ - سألتُ أبي (٢) عن حديثٍ رواه ابنُ حِمْيَرَ، / عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عُمَر، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم قال: من صلَّى صلاةً لم يَقرأ فيها بأُمِّ القرآن فهي خِدَاجٌ غيرُ تمام. قال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ جداً. ١٤ - سألتُ أبي(٣) عن حديثٍ رواه يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر، قال: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا رأى رجلاً مُغَيَّرَ الخَلْقِ خَرِّ ساجداً لله. قال أبي: هذا حديثٌ منكر. ١٥ - سُئل أبو زرعة (٤) عن حديثٍ رواه يزيد بن هارون، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: ما بين المشرق والمغربِ قِبلة. قال أبو زرعة: هذا وَهَمٌ، الحديثُ حديثُ ابنِ عمر، موقوف . ١٦ - سمعتُ أبا زرعة (٥) وَحدَّثنا عن عَبَّاد بن موسى(٦)، عن طلحة بن يحيى الأنصاري، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس، قال: إذا عَرَف (١) ١ :١٤٩. (٢) ١ :١٥٥. (٥) ١ :١٨٩. (٣) ١٦٨:١. (٤) ١ : ١٨٤. (٦) وقع في الأصل: (عباس) بالسين. والصواب (عباد) بالدال المهملة كما جاء في «العلل». .... ٦١٧ الغلامُ يمينَه من شِمالِهِ فُمُرُوه بالصلاة. فسَمِعتُ أبا زرعة يقول: الصحيحُ عن الزهريِّ فقط قولَه(١). عِلَلُ أخبارٍ رُوِيَتْ في الزكاة والصدقات ١٧ - سمعتُ أبي(٢) يقول: لا أعلَمُ رَوَى الثوريُّ عن إبراهيم بن أبي حَفْصَة إلَّ حديثاً واحداً، عن سعيد بن جُبّير، قال: الخالُ يُعطَى من الزكاة. ١٨ - وسُئل أبو زرعة(٣) عن حديثٍ رواه القواريرُّ، عن يزيد بن هارون، عن حَجَّاجِ بن أَرْطاة، عن أبي الزبير (٤)، عن جابر، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ما أُدِّيَ زكاتُه فليس كَنْزاً. قال أبو زرعة: هكذا رواه القَوّاريري، والصحيحُ موقوف . ١٩ - سئل أبو زرعة(٥) عن حديثٍ رواه محمد بن المثنى أبو موسى، عن محمد بن عُثْمَةٍ(٦)، عن عبد الله بن عُمَر العُمَري، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن النبي صلَّى الله عليه وسلّم قال: فيما سَقَتْ السماءُ والبَعْلِ العُشْرُ، وفيما سَقَتْ العيونُ والنواضِحُ والسَّوَاني نِصفُ العُشر. قال أبو زرعة: الصحيح عن ابن عمر، موقوف . عِلَلُ أخبارٍ رُوِيَتْ في الصوم ٢٠ - سألتُ أبي(٧) عن حديثٍ رواه محمد بن حَرْب الأبرش، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ليس من البِرِّ الصيامُ في السفر. قال أبي: هذا حديثٌ منكر، ولم يَروِه غيرُ محمد بن حرب. (١) هكذا في الأصل. والذي في ((العلل)): (عن الزهري قَطٍ ... وهي بمعنى: فقط). (٤) سقط من الأصل: (عن أبي الزبير). (٢) ١ : ٢١٤. (٣) ٢٢٣:١. (٥) ٢٢٤:١. (٦) بسكون الثاء المثلثة كما ضبطه الحافظ ابن حجر في ((التقريب)). ووقع شكلُه في ((التاريخ الكبير) للبخاري ٧٣:١ و٦٥:١ في طبعة ثانية (عَثَمة) وهو غلط. وليس في كتب اللغة (عَثمة). (٧) ٢٤٧:١ و٢٦٢. ٦١٨ ٢١ - سألتُ أبي(١) عن حديثٍ رواه بقيَّةُ، عن مجاشع بنِ عَمْرو، عن عُبَيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إذا غاب الهلالُ قبلَ الشَّفَقِ فهو لليلتِهِ، وإذا غاب بعدَ الشَّفَقِ فهو لليلتينِ. قال أبي: هذا حديثٌ منکر، ومُجاشعٌ ليس بشيء. ٢٢ - سألتُ أبي(٢) عن حديثٍ رواه عبد الرحمن بن مَغْرَاء، عن الأعمش، عن أنس قال: سافرنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فمنا الصائمُ، ومنا المفطِرِ، وكان من صام في أنفسنا أفضَلَ، وكان المفطرون هم الذين يعملون ويُعينون ويَستقون، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ذهَبَ المفطِرون بالأجر. قال أبي: هذا حديثٌ منكر. ٢٣ - سألتُ أبي(٣) عن حديثٍ رواه عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِي، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن المنكْدِر، عن محمد بن كعب، أنه: أَتَّى أنس بن مالك في رمضان، وهو يُريدُ سفراً، فوجده قد رُحِلَتْ راحلتُهُ ولَبِسَ ثيابَ السفر، فدَعَا بطعام. فأَكَل، فقلنا: أسُنَّةٌ؟ قال: ليس بسُنَّة. ورواه محمد بن عبد الرحمن بن مُجَبَّ، عن ابن المنكدر، عن محمد بن كعب، أنه: أتّ أنسَ بن مالك، فذَكَر الحديثَ، قال: فقلتُ: سُنَّةٌ؟ فقال: نعم سُنَّةٌ، قال أبي: حديثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ أُصحُّ. /٢٧٤ / علَلُ أخبارٍ دُوِيَتْ في المناسك ٢٤ - سألتُ أبي (٤) عن حديثٍ رواه أبو خالد الأحمر، عن ابن جُرَيج، عن عبد الكريم بن مالك، عن عكرمة، عن أنس، عن النبي صلَّى الله عليه وسلّم أنه قال لرجلٍ يَسُوقُ بَدَنةً: ارْكَبْها، قال أبي: عِكرمةُ عن أنس ليس له نِظام، وهذا حديثٌ لا أدري ما هو .. (١) ١ :٢٤٧. (٢ ) ١ :٢٥٦ . (٣) ١ :٢٤٠. (٤) ١ :٢٧٣. ٠٠ ٦١٩ ٢٥ - سمعتُ أبا زرعة(١)، وذَكَر حديثاً حدثنا به عن الأوَيْسِي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ عُمَر ضَرَب لليهودِ والنصارى والمجوسِ إِقامَةً ثلاثٍ ليالٍ بالمدينة، يَتسَوَّقون ويَقْضُون حوائجهم. قال أبو زرعة: في الموطأ مالكٌ، عن نافع، عن أسلم، أنَّ عُمَرَ. والصحيحُ ما في الموطأ. ٢٦ - سألتُ عليَّ بن الحُسَين بن الجنيد(٢)، عن حديثٍ رواه سعيدُ بن سَلَّام العطار، عن عبد الله بن عُمَر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في قوله: من استطاع إليه سبيلاً. قال: الزادُ والراحلة. قال: هذا حديثٌ باطل. عِلَلُ أخبارٍ رُوِيَتْ فِي الغَزْوِ والسِّير ٢٧ - سألتُ أبي(٣) عن حديثٍ رواه حَمَّد بن سَلَمة، عن حَجَّاج، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلّم قال: من أقام مَعَ المشركين فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّة. قال أبي: الكوفُّون سِوَى حَجَّاج لا يُسنِدُونِه. ومُرْسَلٌ أشبهُ . ٢٨ - سألتُ أبي(٤) عن حديثٍ رواه إبراهيم بن شيبان، عن يونس بن مَيْسَرَة بن حَلْبَس، عن أبي إدريس، عن عبد الله بن حَوَالة، عن النبي صلَّى الله عليه وسلّم قال: يُخْنَّدُّون أجناداً. قال: هو صحيحٌ حسَنّ غريب. ٢٩ - سمعتُ أبي(٥) وَذَكَر حديثاً رواه وَهْبٌ، عن تَخْرَمة بن بُكَير، عن أبيه، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: وَقْدُ اللَّهِ ثلاثةٌ: الغازي، والحاجُ، والمعتمِر. قال أبي: ورواه سليمان بن بلال، عن سُهَيل، عن أبيه، عن مِرْداس الجُنْدَعِي، عن كعبٍ قولَه، ورواه عاصمٌ، عن أبي صالحٍ، عن كعبٍ قوله. (٥) ٣٣٩:١. (٣) ١ :٣١٤. (١) ١ :٢٨٠. (٢) ٢٩٧:١. (٤) ٣٣٧:١. 1 ٦٢٠ عِلَلُ أخبارٍ رُوِیتْ في الجنائز ٣٠ - سألتُ أبا زرعة (١) عن حديثٍ رواه الدَّرَاوَرْدِيُّ عن كثير بن زيد، عن زينب ابنةِ نُبَيْط، عن أنسٍ أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: عَلَّم قَبْرَ عثمان بن مظعون بصَخْرَة. قال أبو زرعة: هذا خطأ يُخالَفُ الدراورديُّ فيه، يَروِبِه حاتِمٌ وغيرُه عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب، وهو الصحيحُ. ٣١ - سُئل أبي(٢) عن حديثٍ رواه هُذْبَة، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: من غَسَّلَ ميتاً فلْيَغْتَسِلْ، ومن حَمَلَه فليتوضَّأ. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو موقوفٌ على أبي هريرة، لا يَرفَعُه الثقاتُ. ٣٢ - سألتُ أبي(٣) عن حديثٍ رواه محمد بن المنهال الضريرُ، عن يزيد بن زُرَيع، عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حُذيفة، قال النبيُّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم: من غَسَّل ميتاً فَلْيَغْتَسِل. قال أبي: هذا حديثٌ غَلَط، ولم يُبِينُّ غَلَطَهِ. ٣٣ - سألتُ أبي(٤) عن حديثٍ رواه ابنُ أبي بَزَّة، عن مُؤمِّل، عن حَمّاد بن /٢٧٥ سَلَمة، عن ثابتٍ، عن أنس، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم / قال: ما من مسلمٍ يُحُوتُ فُيُصلِّ عليه أُمَّةٌ مِن الناس يَبلُغون مئةٌ فِيَشْفَعُون فيه إلَّ شُفِّعُوا. قال أبي: هذا حدیثٌ باطل. عِلَلُ أخبارٍ رُوِيَتْ في البيوع ٣٤ - سألتُ أيا زرعة(٥) عن حديثٍ رواه حماد بن سلمة، عن حَمَّد، عن إبراهيم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: أنه نَى أن يُستأجَرَ الأجيرُ حتى يَعِلَمْ أَجْرَهُ. وَرَواه الثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي سعيد، موقوف، قال أبو زرعة: الصحيحُ موقوفٌ عن أبي سعيد، لأنَّ الثوريَّ أحفَظُ. (١) ١ :٣٤٨. (٢) ١ :٣٥١. (٥) ٣٧٦:١. (٣) ١ :٣٥٤. (٤) ١ : ٣٦٦. ٦٢١ ٣٥ _ سألتُ أبي(١) عن حديثٍ رواه عبدُ الكريم بن الناجي، عن الحسن بن مسلم، عن الحُسَين بن واقِد، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: من حَبَس العِنْبَ أيامَ القِطافِ، لَيَبِيعَ من يهوديٍّ أو نصرانيٍّ، كان له من اللَّهِ مَقْت. قال أبي: هذا حديثُ كذِبٌ باطل. قُلتُ: تَعرِفُ عبدَ الكريمِ هذا؟ قال: لا، قلتُ: فَتَعرِفُ الحسنَ بن مُسْلِم؟ قال: لا، ولكن تَدُلُّ روايتُهم على الكذب. ٣٦ - سألتُ أبي(٢) عن حديثٍ رواه ابنُ وهب، عن ابن ◌َطِيعَة، عن دَرَّاج، عن ابن حُجَيْرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: رِجَالٌ لا تُلْهِيهم تجارةٌ ولا بيع عن ذكرِ الله. هم الذين يَضرِبُون في الأرضِ يَبْتَغُون من فضلِ اللّه. فسَمِعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ منكر، وذَرَّاجٌ في حديثِهِ صَنْعَة . عِلَلُ أخبارٍ رُوِيَتْ في النكاح ٣٧ - سمعتُ أبي(٣) يقول، سمعتُ أبا نعيم وَحَدِّثنا عن ابن أبي ليلى، عن الحَكَم، عن النبي صلَّى الله عليه وسلّم قال: لا نِكَاحَ إلَّ بَوَلِيٍّ. فقال: أبو نُعَيم أخطأ فيه، فسمعتُ أبي يقول: إنما هو الحَكَمُ، عن عليّ قَوْلَه. ٣٨ - سُئل أبو زرعة (٤) عن حديثٍ رواه بَقِيَّة، عن إسحاق أبي يعقوب المدني، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: من سعادة المرءِ أن تكونَ زوجتُهُ موافِقةً، وأولادُهُ أبراراً، وإخوانُه صالحين، وأن يكون رِزْقُهُ في بلده. قال أبو زرعة: هذا حديثٌ منكر. ٣٩ - سألتُ أبا زرعة(٥) عن حديثٍ رُوِي عن هَمَّم، عن قتادة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم (١) ١ : ٣٨٩. (٢) ١ : ٣٩٤. (٥) ٤٠٦:١. (٣) ١ :٣٩٦. (٤) ٣٩٧:١.