Indexed OCR Text
Pages 321-340
وأبو جناب الكلبى اسمه يحيى بن أبى حية ضعيفٌ ، وتابعه من هو أضعف
منه، وقد فصّلْتُ ذلك فى ((النافلة فى الأحاديث الضعيفة والباطلة)) (رقم
١٣٦) والحمد لله .
٢٥٩ - أخرج البخارىُّ حديث أبى هريرة قال: ((صلى بنا رسول اللَّه عَليه
الظهر أو العصر ، فسلّم ، فقال له ذو اليدين : الصلاةُ يا رسول اللّه !
أنقصت؟ .. )) وساق الحديث
ووقع فى بعض طرق الحديث أن الزهرى سماه: ((ذا الشمالين بن عمرو))
وذو الشمالين استشهد ببدرٍ فوقع للعلماء فى هذا الموضع اختلافٌ .
قال الحافظ فى ((الفتح)) (٩٦/٣ - ٩٧): ((قوله: صلى بنا رسولُ
اللَّه عَل ظاهرٌ فى أن أبا هريرة حضر القصة ، وحمله الطحاوىُّ على المجاز ،
فقال إِن المراد به : صلى بالمسلمين ، وسبب ذلك قول الزهرىّ : إِن صاحب
القصة استشهد ببدر ، فإِن مقتضاه أن تكون القصةُ وقعت قبل بدر ، وهی
قبل إِسلام أبی هريرة بأکثر من خمس سنين لكن اتفق أئمةُ الحدیث . كما نقله
ابنُ عبد البروغيرُهُ. على أن الزهرىَّ وهم فى ذلك ... قال : وقد جوَّز بعضُ
الأئمة أن تكون القصةُ وقعت لكلٍّ من ذى الشمالين وذى اليدين .. قال :
وهذا محتملٌ من طريق الجمع وقيل : يُحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له
أيضًا : ذو اليدين وبالعكس ، فكان ذلك سببًا فى الاشتباه ، ويدفع المجاز
الذى ارتكبه الطحاوىُّ ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن
أبى كثيرٍ ، عن أبى سلمة فى هذا الحديث عن أبى هريرة بلفظ : بينما أنا
أصلى مع رسول اللّه ◌َي .. وقد اتفق معظمُ أهل الحديث من المصنفين
٣٢١
وغيرهم على أن ذا الشمالين غيرُ ذى اليدين ،ونصَّ على ذلك الشافعىٌّ فى
( اختلاف الحديث )) انتهى كلامه .
فتعقبه البدر العينى فى ((العمدة)) (٣٠٧/٧) بقوله :
((وقع فى (( كتاب النسائى)) أن ذا اليدين وذا الشمالين واحدٌ كلاهما لقب
على الخرباق حيث قال : أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا
معمر عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وأبى بكر بن سليمان بن
أبى خيثمة عن أبى هريرة قال: صلى النبى مَّي الظهر أو العصر فسلم من
ركعتين فانصرف ، فقال له ذو الشمالين بن عمرو : أنقصت الصلاة أم
نسيت؟ قال النبى ◌َّه: ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا : صدق يا رسول الله ،
فأتم بهم الركعتين اللتين نقص ، وهذا سندٌ صحيحٌ متصلٌ صرح فيه بأن ذا
الشمالين هو ذو اليدين ، وقد تابع الزهرىَّ على ذلك عمرانُ بنُ أبى أنسٍ ،
قال النسائی : أخبرنا عیسی بن حماد أخبرنا اللیث عن یزید بن أبى حبيب
عن عمران بن أبى أنس عن أبى سلمة عن أبى هريرة: أن رسول اللَّه عَ ليه
صلى يومًا فسلم فى ركعتين ، ثم انصرف ، فأدركه ذو الشمالين فقال : يا
رسول اللّه أنقصت الصلاة أم نسيت؟! فقال: ((لم تنقص الصلاة ولم
أنس)) قال: بلى والذى بعثك بالحق قال رسول اللّه عَمَله: «أصدق ذو
اليدين ))، قالوا : نعم، فصلى بالناس ركعتين وهذا أيضًا سندُه صحيحٌ على
شرط مسلمٍ ، وأخرج نحوه الطحاوى عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث
عن اللیث عن یزید بن أبى حبيب إلى آخره ، فثبت أن الزهرى ، لم يهم ، ولا
يلزم من عدم تخريج ذلك فى (( الصحيحين )، عدم صحته ، فثبت أن ذا
اليدين وذا الشمالين واحدٌ، والعجبُ من هذا القائل أنه مع اطلاعه على ما
رواه النسائى من هذا كيف اعتمد على قول من نسب الزهرى إِلى الوهم ،
٣٢٢
ولكن أريحية العصبية تحمل الرجل على أكثر من هذا » .
• قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك !
فأما العصبية فغير ظاهرة فى بحث الحافظ رحمه اللَّه ، وكل ذنبه عندك،
والذى رميته بالعصبية لأجله أنه ردَّ كلام الطحاوىّ ، مع أنه ردَّه ردًّا رفيقًا
رقيقًا ! وإِن كان رميُك إِياه بالعصبية لأنه نسب الزهرىّ إِلى الوهم ، فأنت
فعلت هذا مع الزهرى ومع غيره ، مع أن الحافظ ناقلٌ له عن ابن عبد البر
وغيره، و کان بوسعك أن تذ کر من خالفه وتنصّ عليه ، ولكن هيهات .
أمَّا عبارة ابن عبد البرفى ((التمهيد)) (٣٦٦/١): ((لا أعلمُ أحدًا من
أهل العلم والحديث المنصفین فیه عوّل علی حدیث ابن شهاب فى قصة ذى
اليدين ، لاضطرابه فيه ، وأنه لم يتم له إِسنادًا ولا متنا ، وإِن كان إِمامًا عظيمًا
فى هذا الشأن ، فالغلط لا يسلمُ منه أحدٌ ، والكمالُ ليس مخلوقٍ ، وكلُّ أحد
ء
يؤخذ من قوله ويترك إِلَّ النبىّ ◌َّهُ .. ثم ذكر ابنُ عبد البر ما يدلُّ على أن ذا
اليدين رجلٌ ، وذا الشمالين رجل آخر ، ثم ختم بحثه بقوله : ((وفيما قدمنا
من الآثار الصحاح كفايةٌ لمن عُصم من العصبية)) اهـ.
فترجيحُ البدر أن ذا الشمالین وذا اليدين كلاهما لقب على الخرباق يخالف ما
أجمع عليه علماءُ الحديث ، ودلّل البدر بعد ذلك بصفحة (ص٣٠٨) على
هذا فقال: ((الحملُ على التعدد أولى من نسبة الرواة إِلى الشكّ)) وهذا
صحيحٌ ، ولكن إِذا اتحد المخرج ، وثبت أن القصة واحدة ، فالحمل على
التعدد يخالف الأصل وفى المسألة تفصيل طويل ذكرتُّهُ فى ((تعلة المفئود شرح
منتقى ابن الجارود)) .
وبعد كتابه ما تقدَّم رأيتُ كلامًا حسنًا للحافظ العلائى فى كتابه الماتع: «
٣٢٣
نظم الفوائد لما تضمنه حديثُ ذى اليدين من الفوائد)» (ص٢٠٩ - ٢١٨)
فأنا أنقل بعضه . قال رحمه الله: ((فأمَّا رُواية الزّهرى الحديث وتسميته فيه
ذا الشمالين بن عبد عمرو ، فللعلماء فى ذلك طريقان :
أحدَّهما: تغليطُ الزُّهرى فى ذلك لأنَّه اضطرب فى هذا الحديث كثيرًا، فقال
معمرٌ عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرّحمن وأبى بكر بن سليمان بن أبی
حثمة عن أبى هريرة قال: صلّى رسول اللّه ◌َمّي الظهر أو العصر، فسها فى
ركعتين ، فقال له ذو الشمالين بن عبد عمرو - وكان حليفًا لبنى زُهرة :
أخفَّفْتَ الصَّلاةَ أم نَسيتَ؟ فقال رسول اللّه لَّه: «ما يقول ذو اليدين
؟ !! )) قالوا: صَدَقَ يا نبى الله. فأتمَّ بهم الركعتين اللتين نقص .
قال الزهرىُّ :
وكان ذلك قبلَ بدرٍ ، ثم استحكمت الأمور بعده .
رواه عبد الرزاق فى «جامعه » عن معمر .
وأخرجه الإمام أحمد فى ((مسنده)) عن عبد الرزاق دون قول الزهرى الذى
فى آخره .
وروى الأوزاعىُّ عن الزهرىِّ عن سعيد بن المسيب وأبى سّلَمةً بن عبد
الرحمن وعُبيد الله بن عبد اللَّه عن أبى هريرة قال: سَلَّم رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ مِنْ
ركعتين ، فَقَال له ذو الشمالين من خزاعة حليف لبنى زهرة : أقَصُرَت الصَّلاةُ
... ؟ فذكره بنحوه .
وفى آخر : ولم يسجد سجدتى السهو حين يَقْنَهُ الناس . أخرجه ابنُ خزيمة
هکذا من حدیث محمد بن کثیر عن الأوزاعى .
ثم رواه من حديث محمد بن يوسف الفريابيِّ عن الأوزاعى عن الزهرى عن
٣٢٤
سعيد بن المسيب وأبى سلمة وعُبيد الله بن عبد الله بالقصة مرسلة ، وليس
فى آخرها نفی سجود السهو .
وكذلك رواهُ عبد الحميد بن حَبِيبٍ عَنِ الأوزاعى أيضا مرسلاً ، ذكره ابن
عبد البرفى (( التمهيد )).
ورواه مالكٌ فى «الموطأ » عن ابنِ شهَابٍ عن أبى بكر بن سليمان بن أبی
حثمة قال: بلغنى أنَّ رسولَ اللَّه ◌َهُ رَكَع رَكْعَتين من إِحدى صلاتى النهار
الظهر أو العصر ، فَسَلَّم من اثنتين ، فقال له ذو الشمالين - رجلٌ من بنى زهرة
بن كلاب : أقصرت الصّلاة ؟ فذكر الحديث .
ثم رواه مالكٌ أيضًا عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة ابن
عبد الرحمن مثل ذلك مرسلاً .
وأخرجه ابن خزيمة فى ((صحيحه )) من حديث شُعيب بن أبى حَمْزة وصالح
ابن كيسان عن ابن شهاب عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حَثْمَةَ عن النبى
◌َ﴾﴾ مرسلاً ، كرواية مالك .
و کذلك رواه أبو داود والنسائى من حديث صالح بن كيسان ، وزادا فى
آخره قال ابن شهاب : أخبرنى هذا الخبر سعيد بن المسيب عن أبى هريرة .
قال : وأخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام ، وعُبيد الله بن عبد اللَّه لم يزيدا على ذلك ، فكأنه مرسل.
قال أبو داود: ((ورواه الزبيدىُّ عن الزهرىِّ عن أبى بكر بن سليمان بن أبی
حثمة عن النبىّ ◌َ{2 »
٣٢٥
قُلْتُ : ورواه يونس بن يزيد عن الزهرى عن سعيد ، وأبى سلمة وأبى
بكر بن عبد الرحمن وعُبيد الله بن عبد اللَّه أنَّ أبا هريرة قال : صلّى رسول
اللّه عَ﴾﴾ .. فذكره ، وفيه : فقال له ذُو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة
الخزاعى حليف بنى زهرة : أقصرت الصلاةُ أم نَسيتَ ؟ الحديث . وفى آخره
قال الزهرى : ولم يُحدثنى أحدٌ منهم أنَّ رسول اللّه لَمُ سَجَدَ سجدتين
وهو جالسٌ فى تلك الصَّلاة وذلك فيما نرى - والله أعلم . من أجل أن الناس
يقنوا رسول اللّه لَّه حتى استيقن . رواه ابن خزيمة أيضًا.
ورواه ابنُ إِسحاق عن الزهرى عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبى بكر
ابن سليمان بن أبى حثمة قال : كُلِّ قد حدّثنی بذلك ، قالوا : صلّى رسولُ
اللَّه ◌َ﴾ .. فذكر الحديثَ نحو رواية يونس بما فى آخره ،ذكره ابن عبد البر.
وفى ((جامع عبد الرزاق)) عن ابن جريج : حدثنى ابن شهابٍ عن أبى
بكرٍ بن سليمان بن أبى حثْمَةَ وأبى سلمة بن عبد الرحمن عمن يقتنعان
بحديثه أن النبى تماج ، .... فذكره .
فهذه الرِّوايات كلها تدل على اضطرابٍ عظيمٍ من الزَّهرىِّ فى هذا الحديث ،
وعلى أنه لم يُتْقن حِفْظَه .
قال ابنُ عبد البر :
((لا أعلم أحدًا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عَوَّلَ على حديث ابن
شهاب فى قصة ذى اليدين وكلّهم تركه لاضطرابه فيه وأنه لم يقم إِسنادًا ولا
متنا ، والغلط لا يَسْلمُ منه أحدٌ ، والكمال لیس مخلوقٍ ، و کل أحد يُؤخذ من
قوله ويترك إِلَّ قول النبى مَّه ، فليس قولُ ابن شهاب أنه المقتول يوم بدر
بحجة لأنه قد تبين غلطه فى ذلك » .
٣٢٦
قُلْت : وأخرج ابنُ خزيمة فی « صحيحه » عن محمد بن یحیی الذهلى
حدثنا أبو سعيد الجعفىُّ حدثنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يونسُ عن ابن شهابٍ
حدثنى سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله وأبو سلمة بن عبد الرحمن
وأبو بكر بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: صلى بنا رسول اللَّه ◌َمَّ الظهر،
أو العصر فذكر الحديث .
وكذلك رواه البيهقىُّ عن الحاكم أبى عبد اللَّه عن الحسن بن سفيان عن
حرملة عن ابن وهب .
فکیف یمکن الجمع بين قول الزهری أنَّ هذه القصة كانت قبل بدر ، وأن ذا
الشمالین الذی اذ کر النبىّ ټګ بالسهو قتل يوم بدر ، وبین حضور أبى هريرة
لها كما ذكره هو فى هذه الرواية ، وإنما كان إِسلام أبى هريرة بعد بدرٍ بخمس
سنين أو نحوها ؟ !!
فإن قيل : لم ينفرد الزهرىُّ بتسميته ذا الشمالين بل قد رواه غيره .
أخرج عبد الرزاق فی « جامعه » عن معمر عن أيوب عن ابن سیرین عن أبی
هريرة قال: صلى رسول اللَّه عَّ الظهر أو العصر ، فسلم فى ركعتين ، ثم
انصرف ، وخرج سرعان الناس ، فقالوا : خففت الصلاة ، فقال ذو
الشمالين: يا رسول الله ! أخففت الصلاةُ أم نسيت ؟ وذكر بقيته .
ورواه أحمد بن حنبل فى ((المسند )» عن عبد الرزاق هكذا .
وأخرج النسائی فی « سننه » من حديث الليث بن سعد عن یزید بن أبی
حَبيبٍ عن عمران بن أبى أنسٍ عن أبى سلمة عن أبى هريرة أنَّ رسول الله
عَّة صلى يومًا فسلم فى ركعتين، فأدركه ذُو الشِّمالين ، فقال: يا رسول
الله! أنقصت الصلاة أم نسيت ؟ ... الحديث .
٣٢٧
وكذلك رواه البزار فى « مسنده » من حديث سفيان بن حُسين عن ابن
سیرین سماه ذا الشمالين فى موضعين .
قُلْتُ : هذه الروايات وهمٌ - والله أعلم - لكثرة الرواة الحفاظ الذين رووا هذا
الحديث من طرقٍ متعددة، وكلهم يقول فيه: ((ذو اليدين))، وكأنَّ معمرًاً
اشتبه علیه روایةُ أیوب برواية الزهرىٌ لانه روى الحديث عنهما جميعًا، وفى
حديث الزهرى: ((ذو الشمالين)) كما تقدم ، فحمل معمرٌ عليها رواية أيوب،
وخصوصًاً رواية سفيان بن حُسين ، فإِنه كثير الغلط والوهم لا يُعْتَدُّ بخلافه .
ومما يدل على ذلك أن فى كل واحدةٍ من هاتين الروايتين أعنى حديث معمر
عن أيوب، وحديث عمران بن أبى أنس عن أبى سلمة: فقال النبى معَّه:
(( أصدق ذو اليدين ؟)) فعادا إلى الصواب فى تسميته فى الحديث نفسه ،
والله سبحانه أعلم .
الطريق الثانى :
الجمعُ بين هذه الروايات كلها يجعلها واقعتين :
إحديهما : قبل بدر، والمتكلم فيها ذو الشمالين ولم يشهدها أبو هريرة بل
أرسل روايتها .
والثانية : كان حاضرًا فيها والمتكلم يومئذ ذو اليدين ، وهذه الطريق حكاها
القاضى عياض رحمه اللَّه فى ((الإكمال))، واختارها لما فيها من الجمع بين
الروايات كلها ونفى الغلط والوهم عن مثل الزهرى ، وفيها نظرٌ من جهة ما
تقدم فى رواية يونس عن ابن شهاب: صلى بنا رسول اللَّه ◌َلي ، وقال فيها :
((فقال ذو الشمالين)»، فإنه لا يمكن الجمع بين هاتين اللفظتين كما تقدم
من قتل ذى الشمالین ببدرٍ وإِسلام أبى هريرة بعد ذلك بسنين كثيرة ، اللهم
٣٢٨
إِلاَّ أن يكون الوهم فى هذه الرواية جاء فى قوله: ((صلى بنا)) من بعض
الرواة .
وعلى كُلِّ تقدير : فذو اليدين الذى كان حاضرًا مع أبى هريرة قصة السهو
غير ذى الشمالين هذا بلا ريب فيه ، بقى النظر فى أنه هل هو الخربَاقُ المتكلمُ
فی حدیث عمران بن حصين أو غيره ؟!
فالذى اختاره القاضى عياضُ وابنُ الأثير فى ((شرح مسند الشافعى)» والشيخ
محيى الدين فى غير ما موضعٍ أنهما واحد .
وأما أبو حاتم بن حبان فإنه جعلهما اثنين ، فقال فى ((معجم الصحابة)) من
کتابه « الثقات )): « الخرباق صلی مع النبيّ ټګ حيث سها وهو غير ذى
اليدين)) وقال بعد ذلك ((ذو اليدين صلى مع النبى تحمّ﴾ حيث سها)) لم
یزد .
وأما ابنُ عبد البر فقال فى كتابيه : (( يُحتمل أن يكون الخرباق ذا اليدين ،
ويحتمل أن يكون غيره فيكونا اثنين)) وكذلك قال أبو العباس القرطبىُّ وغيرُهُ
. والله تعالى أعلمُ )) انتهى كلامه .
٢٦٠ - وأخرج البزار في ((مسنده)) (ج ٢ / ق ٢٦٥ / ٢٠١ ) قال :
ونا محمد بن عثمان ، نا محمد بن عبد الرحمن ، نا أيوب ، عن محمد
ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((اختصمت النارُ والجنة ،
فقالت النار : يدخلني الجبارون والمتكبرون . وقالت الجنة : يدخلني ضعفاء
الناس وسقاطهم فقال للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء . وقال
للجنة : أنت رحمتي أصيب بك من أشاء ، فإِذا كان يوم القيامة يلقي في
٣٢٩
النار ، وتقولُ : هل من مزيد ، حتي يضع قدمه فيها فتنزوي وتقول : قَط
قَط)»
وأخرجه ابنُ حبان ( ٧٤٧٦ ) قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إِسماعيل بـ
((بست))، والدارقطنيّ في ((كتاب الصفات)) (رقم ٤) قال: حدثنا عليّ
بن عبد الله بن ميسرة. واللالكائيّ في ((شرح أصول الإعتقاد)) (
٧٢٠، ٢٢٥٢) من طريق الحسين بن إسماعيل قال ثلاثتهم : ثنا أبو
الأشعث أحمد بن المقدام العجليّ ، ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي بهذا
الإِسناد سواء
قال البزار :
(( وهذا الحديث لا نعلمُ رواه عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة إِلاَّ
الطفاويّ . »
قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك!
فلم يتفرَّد به الطفاويّ ، فتابعه معمر بن راشد ، فرواه عن أيوب بهذا الإسناد
سواء .
أخرجه مسلم في ((كتاب الجنَّة)) (٢٨٤٦ / ٣٥) قال : حدثنا عبد الله
ابن عون الهلالي ، حدثنا أبو سفيان - يعني : محمد بن حميد ، عن معمرٍ
بهذا الإسناد .
وتابعه محمد بن ثور الصنعاني ، عن معمر بن راشد بهذا الإسناد .
أخرجه النسائيّ في ((التفسير)) ( ٥٤٢) وابن جرير في ((تفسيره)» ( ٢٦
/ ١٠٦، وابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٥٢٦) قالوا : ثنا محمد بن
٣٣٠
عبد الأعلي - زاد بن أبي عاصم : ومحمد بن عبيد بن حساب قالا : ثنا
محمد بن ثور الصنعانيّ .
وتابعه عبد الرزاق بن همام ، ثنا معمر بن راشد بهذا الإِسناد . أخرجه ابنُ
مندة في ((التوحيد)) (٥٣٠) من طريق محمد بن حماد الطهرانيّ .
قال: نا عبد الرزاق - وهذا في ((مصنَّفه)) (٢٠٨٩٤ ) - عن معمر وقد
خولف معمر .
خالفه إسماعيل بن علية ، فرواه عن أيوب وهشام بن حسان كليهما عن ابن
سيرين ، عن أبي هريرةً مرفوعاً .
أخرجه ابن جرير ( ٢٦ / ١٠٦ ) قال: حدثني يعقوب بن إِبراهيم ، ثنا
ابن علية .
٠
ويشبه أن يكون الوجهان محفوظين . والله أعلم .
٢٦١ - أخرج البزار فى ((مسنده)) (٦٦٨ - البحر) قال: حدثنا محمد
ابن عمر الكندي ، قال : نا من طريق يحيى بن آدم ، قال : نا عبيد اللّه
الأشجعى ، عن سفيان بن سعيد ، عن عثمان بن المغيرة ، عن سالم بن
أبى الجعد ، عن على بن علقمة ، عن على بن أبى طالب رضى الله
عنه ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول
فقدموا بين يدى نجواكم صدقة﴾ [المجادلة / ١٢] قال لى رسول اللَّه عٍَّ:
(( ما ترى ديناراً، أو ما تجد؟)) قلت: لا أطيقُهُ. قال: ((فكم ؟)) ، قلت :
شعيرة قال: ((إِنك لزهيد)) قال: ثم نزلت : ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين
٣٣١
و
یدی نجواكم صدقات ﴾ .
وأخرجه الترمذىُ (٣٣٠٠)، والنسائىُّ فى «الخصائص» (١٤٦)، وابن
أبى شيبة (١٢ /٨١ ٨٢٠)، والطبرئُّ فى ((تفسيره)) (١٥/٢٨)، وابن
حبان (٢٢٠٨)، وابنُ عدى فى «الكامل)) (١٨٤٧/٥ - ١٨٤٨)،
والعقيلىُّ فى ((الضعفاء)) (٢٤٣/٣) من طريق الثورىّ بسنده سواء.
قال البزار :
((لا نعلم روى هذا الكلام عن النبى مَّ إِلاَّ علىّ)).
، قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك !
فقد روى هذا الكلام أيضًا عن سعد بن أبى وقاص(١) رضى الله عنه .
أخرجه الطبرانىٌّ فى ((الكبير)) (ج١ /رقم ٣٣١) قال: حدثنا على بن سعيد
الرازى ، ثنا عبد الرحمن بن سلمة الرازى ، كاتبُ سلمة ، ثنا سلمة بن
الفضل ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن أبى إِسحاق الهمدانى ، عن مصعب بن
سعدٍ ، عن سعد رضى الله عنه قال : نزلت فىَّ ثلاثُ آيات من كتاب الله عز
وجلَّ : نزل تحريم الخمر، نادمتُ رجلاً فعارضته وعارضنى ، فعربدتُ عليه،
فشججتُه ، فأنزل الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر - إِلى
قوله : - فهل أنتم منتهون ؟﴾. ونزلت فىُّ: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه
إحسانًا ، حملته أمه كرها﴾ إِلى آخر الآية. ونزلت: ﴿ يا أيها الذين آمنوا
إِذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة﴾ فقدمتُ شعيرةً ، فقال
رسول اللّه عَظُ: ((إِنك لزهيد)) فنزلت الأخرى: ﴿ أأشفقتم أن تقدموا
(١) ثم رأيتُ الزركشى فى ((المعتبر)) (ص٢١١) تعقب البزار برواية الطبرانى هذه. والحمد
لله .
٣٣٢
بين يدى نجواكم صدقات ﴾ الآية كلها .
قال الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (١٢٢/٧): ((فيه سلمة بن الفضل الأبرش
وثقه ابن معين وغيرُهُ، وضعَّفه البخارىُّ وغيرُهُ )) اهـ . وابن إِسحاق مدلسٌ .
وقد رواه سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه بسياق أطول
وليس فيه سبب نزول آية المجادلة .
أخرجه مسلمُ وغيرُهُ. وقد خرَّجتُهُ فى ((مسند سعد)) للبزار (رقم ٨٣) وللَّه
الحمدُ .
٢٦٢ - أخرج ابنُ أبى داود فى ((كتاب البعث)) (رقم ٩ - بتحقيقى )
قال: حدثنا هارون بن إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، عن موسی
بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد قالت: كان النبيُّ عَّهِ يتعوَّذُ من
عذاب القبر.
وأخرجه البخارىُّ (١٧٤/١١) وغيرُهُ. وخرَّجتُهُ فى الكتاب المذكور.
قال ابن أبى داود : (( هذه أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ، روت
عن النبى {24 حديثين، هذا وآخر)) .
ثم ذكر هذا الحديث الآخر فقال (رقم ١٠): ((حدثنا سليمان بن معبد ،
قال : ثنا الأصمعى ، عن ابن أبى الزناد ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن أم خالد
قالت : أبى أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم )).
• قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك!
فقد وقفت لها على حديثين آخرين :
٣٣٣
أحدهما: أخرجه البخارىُّ (٢٧٩/١٠، ٣٠٣)، وأبو داود (٤٠٢٤)،
وابنُ السُّنى فى ((اليوم والليلة)) (٢٦٩)، والطبرانىُّ فى ((الكبير))
(ج٢٥ / رقم ٢٤٠)، والبغوىُّ فى ((شرح السنة)) (١٢ /٤٢ - ٤٣) من
طريق إِسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، عن أبيه سعيد بن
عمرو ، عن أم خالد بنت خالد أن رسول اللَّه أُتى بثيابٍ فيها خميصة
صغيرة؛ فقال: ((من ترون تكسو هذه؟)) فسكت القومُ، فقال: ((ائتونى
بأمِّ خالد )) فأُتى بى أُحملُ ، فأخذ الخميصة بيده ، فألبسنى إياها ، وقال :
((أبلى وأخلقى ، أبلى وأخلقى )) فقالت : كان فيها علم أخضر أو أصفر ،
فقال: ((يا أمُّ خالد! هذه سناه ».
و((سناه)) بالحبشية: ((حسنٌ)).
وثانيهما : أخرجه الطبرانى فى ((المعجم الكبير)) (ج٢٥ / رقم ٢٤٥) من
طريق محمد بن المنذر الحزامى ، ثنا بكار بن حارست ، ثنا موسى بن عقبة ،
حدثتنى أم خالد بنت خالد قالت : أتيتُ النبىَّ ◌َّةِ فنظرتُ إِلى خاتم النبوة
بین کتفیه .
و
قُلْت: أمَّا محمد بن المنذر الحزامى ، فأظنه خطأ ، وصوابُه عندى(١):
((إِبراهيم بن المنذر الحزامى)) يروى عنه مسعدة بن سعد العطار، وعبد الله
ابن الصقر السكرى وكلاهما من شيوخ الطبرانى فى هذا الحديث . وإِبراهيم
صدوق لا بأس به .
(١) ثم رأيته كذلك في ((المعجم)) (٤٤٥٩) للطبرانيّ فلله الحمد. وقال الطبراني: ((لم يرو هذا
الحديث عن موسى بن عقبة ، إِلاَّ بكار بن محمد . تفرَّد به : إِبراهيم بن المنذر .
٣٣٤
ويحتمل أن يكون («محمد بن المنذر أبو المنذر )» ذكره ابن حبان فى
((الثقات)) (٩٤/٩) وقال: ((من أهل هراة، يروى عن عبد الله بن نمير
وأهل العراق والحجاز، روى عنه أهلُ بلده، يخطئ أحيانًا)) اهـ.
وببكار بن حارست، قال الذهبىُّ فى ((الميزان)) أن ابن الجوزى لَيَّنه ،
وابنُ الجوزى تابع لأبى الفتح الأزدى فى هذا التليين - كما فى ((اللسان ))
(٤٢/٢) - ونقل فيه توثيق ابن حبان، وقول أبى زرعة: ((لا بأس به))
فالسند جيِّدٌ . والله أعلم .
٢٦٣ - وأخرج الدارقطنىُّ (١٧٨/٢) قال : حدثنا محمد بن محمود
أبو بكر السراج ، ثنا من طريق محمد بن مرزوق البصرىّ ، ثنا محمد بن
عبد الله الأنصارىّ ، ثنا محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة
مرفوعًا: ((من أفطر رمضان ناسيًا، فلا قضاء عليه ولا كفارة)).
قال الدار قطنىُّ :
((تفرَّد به: محمد بن مرزوق، وهو ثقة، عن الأنصارى)).
• قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك !
فلم يتفرَّد به ابن مرزوق ، فتابعه اثنان ممن وقفت عليهما :
الأول : أخوه : إِبراهيم بن محمد بن مرزوق .
أخرجه ابن خزيمة (٢٣٩/٣) ، وابن حبان (٩٠٦).
٣٣٥
الثانى : أبو حاتم الرازى .
أخرجه الحاكم (١ /٤٣٠)، والبيهقى (٢٢٩/٤).
فالمتفردُ هو: محمد بن عبد اللَّه الأنصارى كما قال البيهقىُّ فى ((المعرفة)).
٢٦٤ - قال البخارىُّ رحمه اللّه فى ((كتاب الجمعة)) من ((صحيحه )
(٣٩٧/٢): ((قال سليمانُ ، عن يحيى ، أخبرنى حفص بن عبيد الله بن
أنسٍ ، أنه سمع جابرًا )) .
يعنى حديث جابرٍ فى حنين الجذع .
قال الحافظ فى ((الفتح)) (٤٠٠/٢): ((أمَّا سليمانُ فهو ابنُ بلال ...
وزعم بعضُهم أنه سليمان بن كثيرٍ ، لأنه رواه عن يحيى بن سعيد ، لكن فيه
نظرٌ ، لأنَّ سلیمان بن کثیرٍ ، قال فيه : عن یحیی بن سعيد ، عن سعيد بن
المسيب ، عن جابرٍ . كذلك أخرجه الدارمىُّ عن محمد بن كثير ، عن أخيه
سليمان ، فإِن كان محفوظًا ، فليحيى بن سعيد فيه شيخان. والله أعلمُ)) اهـ.
ونقله البدر العينى فى ((عمدة القارى)) (٢١٧/٦) بحروفه !
قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك !
فإِن الدارمىُّ لم يروه عن سليمان بن كثير ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد
ابن المسيب إِنما عن الزهرىّ ، عن سعيد بن المسيب . وبيانُ ذلك :
أنَّ الدارمىَّ روى هذا الحديث عن جابرٍ من وجهين :
قال : أخبرنا محمد بن كثير ، عن سليمان بن كثيرٍ ، عن الزهرىّ ، عن سعيد
ابن المسيب، عن جابر بن عبد اللّه الأنصارى قال: كان رسول اللَّه عَلّم
٣٣٦
يقوم إلى جذعٍ قبل أن يجعل المنبر ، حنَّ ذلك الجذع حتى سمعنا حنينه ،
و
فوضع رسول الله څ۵ يده عليه فسکن .
ثم قال الدارمىُّ : حدثنا محمد بن کثیر ، عن سلیمان بن کثیر ، عن یحیی
ابن سعيد ، عن حفص بن عبيد الله ، عن جابر بن عبد الله وساق نحوه.
فكأنه حصل خلط بين الإسنادين فى نسخة الحافظ ، أو أن بصره انتقل، لأن
الحافظ يقول : هو فى الدارمىّ عن سليمان بن كثير ، عن يحيى بن سعيد،
عن سعيد بن المسيب ، وقد رأيت أنه ليس كذلك. إِلاَّ أن يكون الخلل فى
((المطبوعة)) من ((سنن الدارمىّ)) والله أعلم .
ثم راجعت نسخة مخطوطة (( لسنن الدارمى)) كتبت سنة (٧٨٩هـ) وهى
نسخة جيدة محررة فرأيت الحديثين فيها (ق١/٢٤) مثل ما فى المطبوعة
ولله الحمد .
٢٦٥ - أخرج النسائىّ فى «سننه» (٢١٣/٥) قال: أخبرنا عمرو بن
علي ومحمد بن المثني ، قالا : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن موسى بن
عبد الله الجُهنى، قال : سمعتُ نافعًا يقولُ : حدثنا عبد الله بن عمر قال :
سمعتُ رسول اللَّه ◌َهُ يقولُ: ((صلاةٌ فى مسجدى أفضلُ من ألف صلاة
ء
فيما سواه من المساجد ؛ إِلاَّ المسجد الحرام)».
وأخرجه مسلم ( ١٣٩٥ / ٥٠٩)، وأحمد (٥١٥٥)، والفاکھی فی
((أخبار مكة)) (١٢٠٨)، والطحاوى فى ((شرح المعانى)) (١٢٦/٣)،
وأبو نعيم فى ((أخبار أصبهان)) (٣٥٣/١)، وابن عبد البر فى ((التمهيد)»
(٢٩/٦) من طرق عن موسى الجهنى به.
٣٣٧
قال النسائىُّ :
:
(( لا أعلمُ أحدًا روى هذا الحديث عن نافعٍ ، عن ابن عمر، غير موسی
الجھنی)).
، قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك !
فلم يتفرَّد به موسى ، فقد تابعه غيرُ واحدٍ ، منهم :
١ -أیوبُ السَّختیانی ، عن نافعٍ .
أخرجه مسلم (١٠١٤/٢ عبد الباقى)، والفاكهى فى ((أخبار مكة))
(١٢٠٩) قالا: ((حدثنا محمد بن أبى عمر ، قال : حدثنا عبد الرزاق
وهذا فى ((مصنفه)) (٩١٣٧) قال: أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافعٍ،
عن ابن عمر مرفوعًا مثله .
٢ - عبيد الله بن عمر ، عنه .
أخرجه مسلم (٥٠٩/١٣٩٥)، وابن ماجة (١٤٠٥)، والدارمىّ
(٢٧٠/١)، وأحمد (٤٦٤٦، ٥١٥٣، ٥٧٧٨)، والبيهقىّ
(٢٤٦/٥)، والخطيبُ (٤ /١٦٢) من طرق عن عبيد الله بن عمر، عن
نافعٍ ، عن ابن عمر مرفوعًا مثله .
٣ - عبد الله بن عمر العمرى ، عنه .
أخرجه أحمد (٥٣٥٨)، والطيالسى (١٨٢٦)، وعبد الرزاق ( ٩١٣٦)
، وابن أبى شيبة (٢ / ٣٧١).
والعُمرىُّ ضعيفٌ .
٤ - كثير بن عبد اللَّه المزنى ، عنه .
٣٣٨
أخرجه البيهقىُّ فى «شعب الإيمان)» (ج٨ /رقم ٣٨٥٢) من طريق عمر بن
أبى بكر ، عن القاسم بن عبد الله بن عمر ، عن كثير بن عبد الله المزنى ، عن
نافعٍ ، عن ابن عمر مرفوعًا فذكر مثله .
وسندُهُ ساقطٌ . وعمر بن أبى بكر متروكٌ ، ومثلُه القاسم بل رماه أحمد
بالكذب ، وكثيرٌ ضعيفٌ. ولذلك قال البيهقىُّ: ((هذا إِسنادٌ ضعيفٌ بمرَّةٍ)).
٢٦٦ - قال ابنُ أبى حاتم فى ((المراسيل)) (ص٢٨): سمعتُ أبی
يقولُ : سمعتُ علىَّ بن المدینی یقول : لم پرو حبيب بن أبی ثابت عن عاصم
ابن ضمرة إِلَّ حديثًا واحدًا ».
وكأنه يقصد ما ذكره ابن أبى حاتم فى ((المقدمة)) (ص٧٩) قال: نا صالحٌ،
نا علىّ - يعنى ابن المدينى - قال: سمعتُ عبد الرحمن - يعنى ابن مهدى .
يقول : قال سفيان : يحدثون عن حبيب بن أبی ثابت ، عن عاصم ابن
ضمرة ، عن علىُّ أنه صلى وهو على غير وضوءٍ ؟ قال: يعيدُ ، ولا يعيدون.
ما سمعتُ حبيبًا يحدث عن عاصم بن ضمرة حديثًا قطُّ .
• قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك !
فقد وقفت له علی حدیثین :
الأول : أخرجه البزار (٦٩٣ - البحر) قال : حدثنا علىَّ بن مسلم الطوسىِّ.
وابن جُمیع فى «معجمه )) (ص٢٦٢ - ٢٦٣) من طريق أحمد بن حرب ،
قالا : حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى روَّاد ، حدثنا ابن جريج ، عن
حبيب بن أبى ثابتٍ ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علىّ بن أبى طالبٍ
مرفوعًا: (( من أحب النسأ له فى أجله ، والزيادة فى رزقه ، فليصل رحمه))
٣٣٩
لفظُ البزار .
ولفظ ابن جميع : ((من أحبّ أن يُمدَّ له في عمره ، ويبسط له في رزقه ،
ویستجاب له دعؤه ، ویصرف عنه ميتة السوء ، فليتق الله، ولیصل رحمه))
قال البزار: (( لا أحسبُ ابنَ جريج سمع هذا الحديث من حبيب ولا نعلم
رواه غيره)، وقال أيضاً: «وقد روى عن علىّ من طريق آخر » .
وهذا الوجه الذى أشار إليه البزار :
أخرجه عبد الله بن أحمد فى ((زوائد المسند)) (١ /١٤٣)، والخرائطى فى
(( مكارم الأخلاق)) (ص٥١)، والطبرانى فى ((الأوسط)) (٣٠١٤)،
وابنُ عدى فى ((الكامل)) (١٥٥٣/٤، ٢٥٧٠/٧)، والحاكمُ
(٤ /١٦٠) من طرقٍ عن معمر بن راشد، عن أبى إسحاق ، عن عاصم بن
ضمرة ، عن على بن أبى طالبٍ مرفوعًا مثل لفظ ابن جميع الماضى خلا قوله:
(ويستجاب له دعاؤه )) .
وتابعه منصور بن المعتمر ، عن أبی إِسحاق بسنده سواء .
أخرجه الطبرانىٌّ فى ((الأوسط)) (٦٨٨١)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم
الرازي ، ثنا داود بن رشيد ، ثنا أبو حفص الأبار ، عن منصور بهذا .
وذكر المنذرى هذا الحديث فى ((الترغيب والترهيب)) (٣٣٥/٣) وقال:
(((رواه عبد الله بن الإمام أحمد فى ((زوائده))، والبزار بإِسناد جيِّدٍ،
والحاكم» .
قُلْت: وفى نقد المنذرى بعض النظر، فقوله: ((إِسناده جيِّدٌ )) لو قصد
به طريق البزار ، فقد مضى تعليل البزار إياه بالانقطاع بين ابن جريج وحبيب
٣٤٠