Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢١٠ - وأخرج الطبرانىُّ فى ((الصغير)) (٣٨٢) قال: حدثنا الحسنُ بن محمد الدَّاركيُّ الأصبهانيُّ ، حدثنا عبد الرحمن بنُ عمر - رُستَة - حدثنا محمد بن أبى عدى ، عن شعبة ، عن مجالدٍ ، عن الشعبىّ ، عن النعمان بن بشير مرفوعًا: ((مثل المؤمنين فى توادهم وتحابهم ، مثل الجسد إذا اشتكى شىء منه ، تداعى سائره بالسهر والحمى .. الحديث )). قال الطیرانیُّ : (( لم يروه عن شعبة، إِلَّ ابنُ أبى عدى)). ء قلت : رضى الله عنك ! لم يتفرَّد به ابنُ أبى عدى، بل تابعه الطيالسىَّ فأخرجه فى ((مسنده)) (٧٩٠) قال : حدثنا شعبة بسنده سواء . وتابعه عاصم بن على ، ثنا شعبة بسنده سواء . أخرجه الرامهرمزى فى (( كتاب الأمثال)) (٤٠). وكذلك تابعه على بن الجعد ثنا شعبة مثله. أخرجه أبو القاسم البغوى فى ((مسند ابن الجعد)) (٦٢٤). ٢١١ - وأخرج أبو نعيم فى ((الحلية)) (٨ /١٩٠) من طريق مصعب ابن ثابت ، ثنا أبو حازم ، قال: سمعت سهل بن سعد مرفوعًا: ((المؤمن من ء أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، يألم المؤمن لأهل الإِيمان كما يألم الجسد للرأس » . قال أبو نعيم : ((تفرَّد به مصعبٌ عن أبى حازم)). ٢٦١ • قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به مصعبٌ ، بل تابعه زهير بن محمد عن أبى حازم بسنده سواء . أخرجه الرويانى فى ((مسنده)) (١٠٤٥)، والطبرانى فى ((الأوسط)) (٤٦٩٦) من طريقين عن زهير . وللطبرانی فیه خطأ آخر یأتی ذکره قریبًا إِن شاء الله تعالى . ٢١٢ - وأخرج الترمذىُّ (٢٨٤٧) حديث أنس رضى الله عنه أن النبيّ ۵﴾ دخل مكة فى عمرة القضاء وعبدُ الله بن رواحة بین یدیه یمشی وهو يقولُ : خلوا بنى الكفار عن سبيله .. اليوم نضربكم على تنزيله ویذهلُ الخلیل عن خلیله ضربًا يزيلُ الهام عن مقيله فقال له عمرُ: يا ابن رواحة! بين يدىْ رسول اللّه لَّه وفى حرم اللَّه تقولُ الشعر؟ فقال له النبي ◌َّ: ((خلِّ عنه يا عمرُ! فلهى أسرع فيهم من نضح النَّبل )) . قال الترمذىُّ : ((وقد روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهرى ، عن أنسٍ نحو هذا . وروى فى غير هذا الحديث أن النبىَّ لَّ﴾ دخل مكة فى عمرة القضاء وكعب ابن مالك بين يديه ، وهذا أصحَّ عند بعض أهل الحديث ، لأنَّ عبد الله بن رواحة قتلٍ يوم مؤتة ، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك )) اهـ. • قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك! ٢٦٢ بل مؤتة كانت بعد عمرة القضاء بنحو ستة أشهر ، كما قاله أهل السير. وقد ذكر الحافظ فى ((الفتح)) (٥٠٢/٧) قول الترمذى هذا ، وتعقبه قائلاً : (( وهو ذهولٌ شديدٌ ، وغلطٌ مردودٌ ، وما أدرى كيف وقع الترمذىُّ فی ذلك مع وفور معرفته ، ومع أن فى قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه على وزيد بن حارثة فى بنت حمزة ، وجعفر قتل هو وزید وابن رواحة فى موطنٍ واحدٍ ، وكيف يخفى عليه - أعنى : الترمذىَّ - مثل هذا ؟ ثم وجدتُ عن بعضهم أن الذى عند الترمذى من حديث أنسٍ أنَّ ذلك كان فى فتح مكة، فإِن كان كذلك اتجه اعتراضُه ، ولكن الموجود بخط الكروخى راوى الترمذىّ ما تقدَّم والله أعلمُ ». وقد سبقه الذهبي فتعقب الترمذي فقال في ((السير)) (٢٣٦/١): ((قلت كلا بل مؤتة بعدها بستة أشهر جزمًا )). ٢١٣ - أخرج البخارى فى («صحيحه» (٢٥٨/١) قال : حدثنا محمد ابن يوسف ، قال : حدثنا سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عبّاسٍ قال: توضأ النبيُّ ◌َهُ مِرَّةٌ مرَّةً . قال الحافظ ابنُ حجر فى ((الفتح)) (١ /٢٥٨): ((وسفيان هو الثورىُّ، والراوى عنه : الفريابى ، لا البيكندى )). فتعقبه البدر العينى فى ((عمدة القارى)) (٢/٣) قائلاً: ((وقال بعضُهم (!): سفيان هو الثورى، والراوى عنه: الفريابى، لا البيكندى. قلتُ: جزم هذا القائل بأن سفيان هو الثورى وأن محمد بن يوسف هو الفريابى ، لا دليل عليه ، والاحتمال الذى ذكره الكرمانى غير مدفوعٍ، فافهم)). قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك ! ٢٦٣ فقد وقع لك اضطرابٌ عجيبٌ فى تعيين هذه الترجمة عند البخارى : ((محمد بن يوسف، حدثنا سفيان)). وهذا الموضع فى ((صحيح البخارى)، تكلم عنه الكرمانى فى ((شرحه» (٢٠٦/٢) وقال: ((المراد به: إِما البيكندى، وإما الفريابى)» ثم ذكر أن سفيان يحتمل أن يكون ابن عيينة ويحتمل أن يكون الثورى ثم قال: «إِذ الغالب أن البيكندى يروى عن ابن عيينة ، والفريابى عن الثورى ، ويحتمل أن يراد به الفريابى عن ابن عيينة لأن السفيانين كلاهما شيخاه ، كما أن زيد بن أسلم شيخ السفيانين ، وكما أن ابنى يوسف شيخا البخارى )) اهـ. فهذا هو كلام الكرمانى الذى قال فيه البدر العينى - رحمه الله - إِنه غير مدفوع ، وهى كلها احتمالاتٌ ضعيفة كما يأتى . مع أن البدر - رحمه الله - قال بعد أن تعقب الحافظ بأسطرٍ: ((والراجح أنه الثوری لأن أبا نعیم صرَّح به فى كتابه » هكذا قال ، فدفع قول الكرمانى ، وإِذا كان الراجح عندك أنه الثورى ، فلابد أن يكون الراوى عنه هو الفریابی دون البيكندى، لأنه لم تقع رواية للبيكندى عن الثورى فى «صحيح البخارى )) أبدًا . وأنا أذكر كلامك - أيها الإِمام - فى ذلك . فروى البخارى فى ((كتاب العلم)): باب ما كان النبىّ ◌َمّه يتخولهم بالموعظة والعمل كى لا ينفروا . قال البخارىُّ : حدثنا محمد بن يوسف ، قال أخبرنا سفيان ... وذكر حديثًا . ٢٦٤ قال العينى فى ((العمدة)) (٤٤/٢): ((قال الكرمانى : هو محمد بن يوسف أبو أحمد البيكندى ، وهذا وَهَمٌ ، لأن البخارىَّ حيث يُطلق : «محمد بن یوسف » لا یرید به إِلاَّ الفریابی ، وإن کان یروی عن البیکندی أيضًا، فافهم !! )) ثم قال العينى: ((وسفيان : هو الثورىّ . فإن قلت : محمد بن يوسف الفريابي يروى عن سفيان بن عيينة أيضًا كما ذكرنا ، فما المرجح ههنا لسفيان الثورى ؟ قلتُ : الفريابى وإِن كان يروى عن السفيانين لكنه حیث یطلقُ ، لا یرید به إلا الثوری » اهـ. وقال العينى أيضًا (١٤٥/٥): ((ومحمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان ء هو الثورى . فإن قلت : قد روى البخارى أيضًا عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة ، فمن أين لك أن سفيان هنا هو الثورى ؟ قلتُ : لأن الذى يروى عن سفيان بن عيينة ، هو محمد بن يوسف البيكندى ، وليست له رواية عن الثورى . فإن قلت : الفريابى يروى أيضًا عن ابن عيينة ؟ قلتُ : نعم، ولكن إذا أطلق: (( سفيان )، فالمراد به الثوری ، وأما إِذا روى عن ابن عیینة ، فإنه یبینهُ )) اهـ. • قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك ! فهذا كلامك فى غاية الوضوح ، أن البخارىّ حيثما يقول: (( حدثنا محمد ابن يوسف )» هكذا بإطلاق : أنه الفريابى ، فإِذا روى عن محمد بن يوسف البيكندى بيَّنْهُ )) . ومن كلامك أيضًا : أن محمد بن يوسف حيث يقول : حدثنا سفيان ولا ينسبه يكون هو الثورى ، وقد رأيتك صرحت بذلك فى مواضع كثيرة من كتابك وانظر فى ((عمدة القارى)) (١١٢/٣، ١٧٨، و١٤٩/٥، ٢٤٢. ٢٦٥ ٢٤٣ و١٣٣/٦ و٦٠/٧ ١٥٥/٩٠، ١٧٤، ١٨٧ (١) و٢٧٣،٧٨/١٢ و١٤ / ٣٠٥). لكنك نقضت - أيها الإِمامُ - هذا البحث ، ولم تذكر عليه دليلاً ، وقد قُلْتَ فى ((العمدة)) (١١٩/١٥) تردُّ قولاً للحافظ ابن حجر: «هذا احتمالٌ ناشیءٌ عن غیر دلیل ، فلا يُعتبر به )) اهـ. فقد قلتَ فى (١٤٥/١١): ((سفيان هو ابن عيينة)) ولم تُعيّن: ((محمد ابن يوسف)) وفى (٢٧٣/١٢) قلت: ((محمد بن يوسف الفريابی)) ولكنك لم تُعيِّن: ((سفيان)) وفى (١٤ / ٢٤٤، ٢٤٥) ذكرت فى الموضعين أن: «محمد بن يوسف هو الفریابی ، وسفيان هو ابن عيينة » . بل قُلت فى (١٢ / ١١١): ((محمد بن يوسف أبو أحمد البخارى البيكندى ، وليس هذا محمد بن يوسف بن واقد أبو عبد اللَّه الفريابى » هكذا قُلتَ . وقُلْتَ فى (٢٢٤/١٢): ((محمد بن يوسف أبى أحمد البخارى البيكندى ، عن سفيان بن عيينة )) . وصرحت بذلك فى (١٥ /٣٩، ١٦٣، ٢٩٥ و٤٤/١٦). فنحن - أيها الإِمام - نحاكمك إلى كلامك السابق ، والذى حققت فيه أن شيخ البخارى : محمد بن يوسف حيث يروى عن سفيان فيكون هو الفریابی، ويكون شيخه هو الثوری دون ابن عيينة . (١) لعله سبقَ قلمُ البدر العيني في هذا الموضع فقال: ((ذكرُ رجاله وهم خمسة : الأول : عبد الله بن يوسف التّنيسي .. )) ولم يقع له ذكر في «الإسناد، فلعله أراد أن يقول: محمد بن یوسف القریابي . والله أعلم ولعلہ خطأ ناسخ أو طابع ٢٦٦ أمَّا قولك فى (١٤ / ٢٤٤، ٢٤٥) أن الفريابى يروى عن ابن عيينة ، فهذا خطأ أيضًا ومما يدلُّ على ذلك أن المزى رحمه اللَّه ذكر فى ((تهذيب الكمال)) (١٨٧/١١) الرواة عن سفيان بن عيينة، فذكر منهم: ((محمد ابن يوسف البيكندى (خ)، ومحمد بن يوسف الفريابی، ووضع بعد البيكندى علامة ( خ) ، يعنى: أن البخاریّ خرَّج له ، ولم يُعلم لـ «محمد ابن يوسف الفريابى» بشىءٍ ، ومعنى هذا أن الفریابی لم يرو شيئا عن سفيان ابن عيينة فى ((صحيح البخارى )) . وفى ترجمة: ((سفيان بن سعيد الثوری )) من نفس الجزء ( ١١ /١٦٣) ذكر المزی الرواة عنه فذكر منهم : ( محمد بن یوسف الفریابی، وقال (خ م س ق) ولم يذكر البيكندى أصلاً ، فاحفظ هذا أيها المسترشدُ فإِنَّه مهم ، والله يتولانا وإياك . ٢١٤ - أخرج البخارى فى ((كتاب الأشربة)) ( ٨١/١٠ - صحيحه) قال : حدَّثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن الشعبىّ ، غن ابن عباسٍ قال: ((شرب النبىُّ ◌َُّ قائمًا من زمزم)). فقال الحافظ فى ((الفتح)، (٨٥/١٠): ((قال الكرمانى : ذكر الكلابادى أن أبا نعيم سمع من سفيان الثورى ومن سفيان بن عيينة ، وأن كلاً منهما روى عن عاصم الأحول ، فيحتمل أن يكون أحدهما . قلت : ليس الاحتمالان فيهما هنا على السواء ، فإِن أبا نعيم مشهورٌ بالرواية عن الثورى معروفٌ بملازمته ، وروايته عن ابن عيينة قليلة ، وإِذا أطلق اسم شيخه حُمل على من هو أشهر بصحبته وروايته عنه أكثر، ولهذا جزم المزى فى ((الأطراف)) ٢٦٧ أن سفيان هذا هو الثورى وهذه قاعدة مضطردةٌ عند المحدثين فى مثل هذا ، وللخطيب فيه تصنيف سماه ((المكمل لبيان المهمل)) .. )) اهـ. فتعقب البدر العينى هذا الكلام العالى، فقال فى ((عمدة القارئ)) (١٩٤/٢١) بعد أنْ نقل كلام الحافظ: ((قلتُ: بعد أن ثبتت رواية أبى نعيم عن ابن عيينة ، فالاحتمالُ باقٍ ، لا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر بما ذكره ، لأن ابن عيينة روى هذا الحديث بعينه عند مسلمٍ، وأحمد فى (( مسنده)) .. )) انتهى كلامُ البدر . ، قُلْتُ : رضى اللهُ عنك ! فإِن شیخ أبی نعیم الفضل بن دکین هو الثوری بلا ریب ، فإِن أبا نعيم كثير الرواية عن الثورى كما قال الحافظ ، ولذلك فهو إِذا روى عن ابن عيينة نسبه، ولا يُطلق اسمه كما يفعل مع الثورى. ولهذا أمثلة فى ((صحيح البخارى ، فقال فى ((كتاب الغسل)) (١ /٣٦٦) باب : الغسل بالصاع ونحوه. قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا ابن عيينة . وفى ((كتاب المواقيت))، باب: وقت العصر (٢٥/٢) قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : أخبرنا ابن عيينة . وفى ((كتاب الأذان)) باب صلاة النساء خلف الرجال (٣٥١/٢) قال: حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا ابن عيينة . وفيه أيضًا ، باب: استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد (٣٥٢/٢) قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا ابن عيينة . وفى ((كتاب تقصير الصلاة)) باب: صلاة القاعد (٥٨٤/٢) قال : حدثنا ٢٦٨ أبو نعيم ، حدثنا ابن عيينة . وفى (( كتاب البيوع )، باب : من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات (٤ / ٢٩٤) قال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا ابن عيينة . وفى ((كتاب المناقب)) باب: علامات النبوة فى الإِسلام)) (٦١١/٦) قال: حدثنا أبو نعيم ، حدثنا ابن عيينة . ولهذا نظائر أيضاً فى بقية ((الصحيح)). أما فى « صحيح مسلم : فلم پرو أبو نعيم عن ابن عیینة أبدًا ، إِنما روى عن الثورى حديثين فقط . الأول : رواه مسلم فى ((كتاب الحدود )) (٦/١٦٨٦) قال : حدثنى عبد الله بن عبد الرحمن الدارمىّ، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، ... وساق سنده إِلى ابن عمر أن رسول اللَّه ◌َمِّ قطع سارقًا فى مجنٍ قیمتُه ثلاثة دراهم والثانى: رواه فى ((كتاب التوبة)) (١٣/٢٧٥٠) قال: حدثنى زهير ابن حرب ، حدثنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا سفيان .. وذكر حديث حنظلة . وهكذا هو فى «صحيح البخارى)» لا يروى عن أبى نعيم عن سفيان هكذا بإطلاق إِلاّ وهو يريد الثورى . وانظر مثلاً (٣٧٧/٢، ٤٩٢، ٥٦٩ و٨/٣، ١٤٠، ١٦٣، ٥٦٧، ٥٩١ و٤٨٢/٤ و٥٨/٥، ٦٨، ٣١٢ و٥٢/٦، ٤٥٠، ٥٣٣، ٥٤٢) أما احتجاج البدر - رحمه الله أنه من المحتمل أن يكون سفيان هو ابن عيينة ، لأن الحديث وقع عند مسلم وأحمد من روايته ، فإِنه احتجاج مردودٌ، لأننا لا ننكر أن يروى السفيانان الحديث عن عاصم الأحول ، ولكننا فى مثل هذا ٢٦٩ ننظر فى الرواة عن السفيانين . فقد أخرجه مسلمٌ (١١٨/٢٠٢٧) قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا سفيان . وقال أحمد فى ((مسنده )) (١٩٠٣) : حدثنا سفيان . ومن البدهى أن أحمد ومحمد بن عبد الله بن نمير لم يدركا سفيان الثورى ، فلا ينبغى التعلُّق بذلك ، واللّه الموفق . ثم رأيتُ كلامًا نفيسًا للذهبىّ رحمه الله فى ذلك، فقال فى ((سير النبلاء )) (٤٦٦/٧): ((فأصحاب الثورى كبارٌ قدماءُ ، وأصحاب ابن عيينة صغارٌ لم يدركوا الثورى ، وذلك أبينُ ، فمتى رأيت القديم قد روى فقال : حدثنا سفیان ، فأبهم ؛ فهو الثورئ ، وهم : کو کیع ، وابن مهدی ، والفریابی وأبی نعيم ، فإِن روى واحدٌ منهم عن ابن عيينة بيَّنْهُ ، فأما الذى لم يلحق الثورى ، وأدرك ابن عيينة فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الإلباس ، فعليك بمعرفة طبقات الناس)) اهـ. وهكذا البدر العينى - رحمه الله - فى غالب ما تعقب به الحافظ ، فإنه لا يصيب الرمية ، وإنما دعاه إلى ذلك المنافرة التى كانت بينهما ، والمعاصرةُ حرمانٌ، وقد علمتُ ذلك أثناء تصنيفى لكتابى (( صفو الكدر فى المحاكمة بين العينى وابن حجر )) والله نسأل أن يغفر لنا ولهما وسائر إِخواننا فى الله تعالى . ﴿ ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، ولا تجعل فى صدورنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ﴾ . ٢٧٠ ٢١٥ - قال القرطبىُّ فى ((تفسيره)) (١٥/٢): ((وروى عن أصابع رسول اللَّه عَ﴾ أن المشيرة كانت أطول من الوسطى، ثم الوسطى أقصر منها، ثم البنصر أقصر من الوسطى . روى يزيد بن هارون قال : أخبرنا عبد الله ابن مقسم الطائفى ، قال : حدثتنى عمتى سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونة بنت كَرْدَم قالت : خرجت فى حجة حجها رسولُ اللَّهِ لَّهُ، فرأيتُ رسول اللَّه على راحلته، وسأله أبى عن أشياء ، فلقد رأيتنى أتعجبُ وأنا جاريةٌ من طول أصبعه التى تلى الإبهام على سائر أصابعه ... )). صَلى الله • قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك ! فقد أورد القرطبىُّ - رحمه الله - هذا الحديث ليبيِّن معنى إِشارة النبى ◌َّ بأصبعه، فى مثل قوله ◌َّح عن كافل اليتيم: ((أنا وهو كهاتين فى الجنة))، وكقوله فى الحديث الآخر: ((أحشرُ أنا وأبو بكر وعمر يوم القيامة هكذا)) وأشار بأصابعه الثلاثة قال القرطبىُّ بعد إيراده هذين الحديثين: ((فإِنما أراد ذكر المنازل والإشراف على الخلق ، فقال : نحشر هكذا ونحن مشرفون وكذا كافل اليتيم، تكون منزلتُه رفيعة، فمن لم يعرف شأن أصابع رسول اللَّه ◌ِم ◌ُله حمل تأويل الحديث على الانضمام والاقتراب بعضهم من بعضٍ فى محلٌ القربة ، وهذا معنى بعيدٌ ... )) اهـ. قُلْتُ : والتأويل فرعُ التصحيح ، وهذا الحديثُ رواه أحمد فى ((مسنده» (٣٦٦/٦) ولكنه لا يصحُّ، لأن فى إِسناده سارة بنت مقسم وهى مجهولةٌ كما قال الذهبىُّ وابن حجر ، سلّمنا صحته ، لكن لا حجة فيه، لأن القرطبى أورده محتجًّا به لأصابع يديه ◌َّة ، والذى جاء فى الرواية أنها وصفت أصابع قدميه ، ولذلك لم أر أحدًا ممن صنف فى الشمائل النبوية ذكر هذا . والله أعلم . ٢٧١ ٢١٦ - ذكر النووىُّ - رحمه الله - فى كتاب ((رياض الصالحين)) (رقم٣) حديث عائشة رضى الله عنها مرفوعًا : (( لا هجرة بعد الفتح ، ولکن جهاد وفيَّةٌ، وإِذا استنفرتم فانفروا، ثم قال: ((متفق عليه )). قُلْتَ : رضى الله عنك! : ففى عزو هذا الحديث إِلى البخارىّ بهذا اللفظ عن عائشة تسامحٌ ظاهر، فإِن البخارىّ إِنما أخرجه بهذا اللَّفظ مرفوعًا من حديث ابن عباسٍ لا من حديث عائشة . أما البخارى فرواه فى كتاب ((مناقب الأنصار)) (٢٢٦/٧)، وفى (( كتاب المغازى)) (٢٥/٨ -٢٦) من طريق يحيى بن حمزة ، قال: حدثنى الأوزاعىُّ ، عن عطاء بن أبى رباح قال : زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثىِّ فسألناها عن الهجرة، فقالت: لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفرِّ أحدُهم بدينه إِلى اللَّه تعالى، وإلى رسوله ◌َّه مخافة أن يفتن عليه ، فأمَّا اليوم فقد أظهر الله الإِسلام ، واليوم يعبدُ ربَّه حيث شاء، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ )) وأخرجه ابن حبان (ج١١ /رقم ٤٨٦٧)، والطحاوىُّ فى ((المشكل)) (٢٥٤/٣)، والبيهقىُّ (١٧/٩) من طرق عن الأوزاعىُّ بسنده سواء. وأخرجه البخارىُّ فى ((كتاب الجهاد)) (١٩٠/٦) من طريق سفيان بن عيينة ، قال عمرو وابن جريجٍ، سمعتُ عطاء يقولُ: (( ذهبت مع عبيد بن عمير إِلى عائشة رضى الله عنها وهى مجاورة بـ ((ثَبِيْر))، فقالت لنا : انقطعت الهجرة مذ فتح اللَّه على نبيه عَ ل مكة)). وأخرجه البيهقىّ (١٧/٩) من طريق روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، أخبرنى عطاء أنه جاء عائشة أم المؤمنين مع عبيد بن عمير وكانت مجاورة ، ٢٧٢ فقال عبيد : أىْ هنتاه ! أسألك عن الهجرة ؟ قالت : لا هجرة بعد الفتح ، إِنما كانت الهجرة قبل الفتح، حيثُ يهاجر الرجلُ بدينه إِلى النبى ◌َّه، فأما حين كان الفتحُ حيثُ شاء الرجل عبد ربَّه، لا يمنعُ)). فهذا كلُّه يدلُّ على أن الحديث فى البخارىّ موقوف . والله أعلم . ٢٧٣ ٢١٧_ وأخرج الحاكم في ((معرفة الصحابة)) (٣ / ١٨٥ - المستدرك) قال : أخبرنا أحمدُ بن جعفر القطيعيُّ ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا محمدُ بنُ فُضيل ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة، قال : سمعتُ أبا هريرة رضي الله عنه يقول: أتي جبريلُ النبيَّ مَله، فقال: « یا رسول الله ! هذه خديجةُ قد أتتكَ ، ومعها إِناءٌ فيه إِدامٌ ، أو طعامٌ ، أو شراب ، فإِذا هي أتتكَ فاقرأ عليها السلامَ من ربها ، وبشرها ببيت في الجنة من قصبٍ ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ .» وأخرجه أحمد في ((المسند)) ( ٢ / ٢٣١)، وفي ((فضائل الصحابة)) ( ١٥٨٨) قال : حدثنا محمد بن فضيلٍ بهذا الإسناد سواء . قال الحاكمُ : ((هذا حديث صحيحٌ علي شرط الشيخين ، ولم يخرِّجاه بهذه السياقة)) • قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك ! فقد أخرجه الشيخان بهذه السياقة ، فلا وجه لاستدراکه عليهما. فأخرجه البخاريّ في كتاب ((مناقب الأنصار)) (٧ / ١٣٣ - ١٣٤) قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا محمد بن فضيل بهذا الإِسناد بحروفه غير أنه قال: «فاقرأ عليها السلام من ربها ومني » . وأخرجه البخاريّ في كتاب ((التوحيد )) ( ١٣ / ٤٦٥ ) قال : حدثنا زهيرُ بن حربٍ ، حدثنا ابن فُضَيلٍ بهذا الإسنادِ ، ووقعَ فيه اختصارٌ، ولفظُهُ : ( ... عن أبي هريرةَ، فقال: هذه خديجةُ أتتك ... الحديث)) فصار ٢٧٤ الكلامُ كأنَّه من قول أبي هريرة ، وكأنَّه اختصرهُ إِنِّكالاً علي الرواية الأولي . وأخرجه مسلمٌ في كتاب ((فضائل الصحابة)) (٢٤٣٢ / ٧١ ) قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كُرَيبٍ ، وابنُ نُمَيرٍ ، قالوا : حدثنا ابنُ فُضَيلٍ عن عمارةَ بهذا الإِسناد سواء مثل رواية البخاريّ . ونَّه مسلمٌ أنَّ ابن أبي شيبة لم يقل في روايته: ((ومني)) . وأخرجه النسائيُّ في ((كتاب المناقب)) ( ٥ / ٩٤ - الكبري ) قال : أخبرنا عمرو بن عليٍ. وأبو يعلى في ((المسند)) (ج ١٠ / رقم ٦٠٨٩) وعنه ابنُ حبان (٧٠٠٩ ). والطبراني في «الكبير» (ج ٢٣ / رقم ١٠) قال : حدثنا عبيدُ بنُ غَنَّامٍ، قالا - يعني: أبا يعلي وابنَ غنّام - ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قالا :- يعني عمرو بنَ علي وابنَ أبي شيبة - ثنا محمدُ ابنُ فضیلٍ بهذا الإِسناد . وهو عند ابن أبي شيبة في ((المصنَّف)) (١٢ / ١٣٣). وأخرجه الطبرانيَّ في ((الكبير)) (ج ٢٣ / رقم ٩)، وفي ((الأوسط) (٣٥٥١ ) قال: حدثنا خلفُ بنُ عمرو العكبريُّ ، قال : نا محمد بن عبد الله أبو بكر الزهيريُّ ، قال : نا عمرو بن عاصم الكلابيُّ ، قال : نا عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدريّ قالا: بشَّرَ رسول اللـه عَِّ خديجةَ ببيت في الجنَّةِ من قصب لا صخّبَ فيه ولا نصب . قال الطبراني : ٢٧٥ (( لم يقل أحدٌ في هذا الحديث : عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد : ألاَّ عبدُ الواحد بن زياد ، ولم يروه عن عبد الواحد ، إِلاَّ عمرو ابن عاصم ، تفرّد به : أبو بكر الزهيريُّ ، ورواه عيسي بن يونس ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة وحده . ، ورواية عيسي بن يونس هذه، أخرجها الطبراني في «الكبير» ( ج ٢٣ / رقم ٨ ) قال : حدثنا محمد بن هشام بن أبي الدَّميك المستمليّ ، ثنا أحمد بن جناب المصيصيّ ، ثنا عيسي بن یونس به . ٢١٨ - قال ابن أبى حاتم فى ((الجرح والتعديل)) (٢٢٥/٢/٣) فى ترجمة: محمد بن حبيب المصرى: ((قال: أتيتُ النبىَّ لَّهُ وسألته عن الهجرة . روى عنه عبد الله بن السعدى ، وأبو إدريس الخولانى . سمعتُ أبى يقول ذلك )). ، قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك ! فقد أُنکر ابنُ القطان الفاسی أن یکون أبو إدريس روی عن محمد بن حبيب فقال فى ((بيان الوهم والإيهام)) (ج١ /ق ١١ /١). ((وهذا ما لا يُعرف؛ وما روى عنه أبو إدريس حرفًا، إِنما يرويه إِمَّا: عبد الله بن السعدى من غير وساطة محمد بن حبيب ، وإِمَّا عن حسان بن عبد اللَّه الضمرى عن ابن السعدى ، فأما أن يوجد لأبى إدريس رواية عن محمد ابن حبيب فلا ، فإِنه إِنما روى عنه ابن السعدى وحده )) اهـ. ٢٧٦ ٢١٩ - قال الحافظ فى ((التلخيص الحبير)) (٩٧/١): ((حديث: أنه عَّ استعان بأسامة فى صب الماء على يديه. متفق عليه فى قصةٍ فيها دفعه مع النبى لَّه من عرفة فى حجة الوداع، ولفظُ مسلم: ((ثم جاء فصببت عليه الوضوء)) وليس فى رواية البخارىّ ذكر: الصبِّ)) اهـ. ، قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك ! فقد وقع ذكرُ ((الصبِّ)) فى رواية البخارىّ . فأخرجه في ((كتاب الوضوء)) (٢٨٥/١) وأيضًا فى ((كتاب الحج)، من ((صحيحه)) (٥١٩/٣ - فتح) من طريق كريب مولى ابن عباسٍ عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما أنه قال: ((ردفتُ رسول اللّه تَّ من عرفات ، فلما بلغ رسولُ اللَّه عَّهُ الشعب الأيسر الذى دون المزدلفة ، أناخ ؛ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء، فتوضأ وضوءًا خفيفًا ، فقلت : الصلاة يا رسول الله . قال: ((الصلاة أمامك .. الحديث)). ٢٢٠ - أخرج البخارىّ في كتاب ((المناقب )) (٥٨٠/٦) قال : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا ابنُ أبي عديٌّ ، عن سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة، عن أنسٍ رضى الله عنه قال: ((أتى النبيُّ ◌َّه بإناءٍ وهو بالزوراء، فوضع يده فى الإِناء ، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ القوم .. الحديث )) . قال الحافظ فى ((فتح البارى )) (٦ /٥٨٥) : (( لم أره من رواية قتادة ، إِلاَّ معنعنًا)). • قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك ! ٢٧٧ فقد وقع تصريحُ قتادة بالسماع من أنسٍ فى ((صحيح مسلم)) (٦/٢٧٧٩) قال : حدثنى أبو غسان المسمعىُّ ، حدثنا معاذًا . يعنى : ابن هشام . ، حدثنى أبى ، عن قتادة، حدثنا أنسٌ أن نبىَّ اللّه ◌َمُ وأصحابه بالزوراء . قال: والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد فيما ثمَّه. دعا بقدح .. ٢٢١ - أخرج الترمذىُّ (٦٠٩) ومن طريقه البغوىُّ فى ((شرح السنة)) (٥٢/٢) قال : حدثنا هنَّادٌ، حدثنا وكيعٌ ، عن شريك بن عبد اللَّه النخعىّ ، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبر ، عن أنسٍ مرفوعًا: (« يجزئ فى الوضوء رطلان من ماء قال المناوى فى (( فيض القدير)) (٤٥٨/٦): ((فيه عبد الله بن عيسى البصرىُّ، قال فى ((الكاشف)): ضعّفوه)) اهـ. قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك ! فليس الواقع فى سند الترمذى هو البصرىّ ، بل هو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى وهو ثقةٌ ثبتٌ ، من أوثق آل أبی لیلی كما قال الحاكمُ . والله أعلم . وإنما آفة هذا الإسناد من شريك النخعى فإنه سئ الحفظ ، ونبه على ذلك الترمذىُّ رحمه الله . ٢٢٢ - أخرج أبو داود (٤٢١٢)، والنسائىَّ (١٣٨/٨) وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابن عباسٍ مرفوعًا: « يكون قوم يخضبون فى آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة )). ٢٧٨ ورواه ابنُ الجوزى فى ((الموضوعات)) (٥٥/٣) ثم قال: ((( هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسول اللّه لَّهِ، والمتهم به عبد الكريم بن أبى المخارق ... )) . • قُلْتُ : رضى اللَّهُ عنك ! فإِن عبد الكريم ليس ابن أبى المخارق ، بل هو عبد الكريم الجزرى ، ويدل عليه رواية عبيد الله بن عمرو الأسدى ، فإنه كان أحفظ من روى عن عبد الکریم الجزری کما قال ابنُ سعد . وهذا من عیوب مؤلفات ابن الجوزى رحمه اللّهُ ، فإنه قد يُشبّهُ له اسم الراوى ونسبه ، فإِذا رأى اسمًا مهملاً غير منسوب فى حديث مَّا ، ويتفق أن يكون المتن منكرًا من وجهة نظره ، بحث فى التراجم فإن وجد هذا الاسم مشتركًا بين جماعةٍ ، فربما اختار أضعفهم وألصق به عهدة الحديث . وسبب ذلك ما ذكره الذهبىٌّ فى ((تذكرة الحفاظ)) (٤ /١٣٤٧) قال: «قرأت بخطِّ الموقانى قال : وكان - يعنى: ابن الجوزىّ- كثير الغلط فيما يصنفه ، فإِنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره)). قال الذهبىُّ معلِّقًا: ((قلتُ: نعم ، له وهمٌ كثيرٌ فی تواليفه ، يدخلُ عليه الداخلُ من العجلة ، والتحويل من مصنَّفٍ إِلى مصنَّفٍ آخر ، ومن أنَّ جلَّ عمله من كتب وصحفٍ، ما مارس فیها أرباب العلم کما ینبغی ) اهـ. وقال السيوطى فى ((طبقات المفسرين)) (ص١٧ ) : ((قال الذهبىُّ : كان - يعنى : ابن الجوزىّ - مُبرَّزًا فى التفسير ، وفى الوعظ ، وفى التاريخ ، ومتوسطًا فى المذهب ، وله فى الحديث اطلاع تامٌّ على متونه ، وأمَّا الكلامُ على صحيحه وسقيمه ، فما له فيه ذوقُ المحدثين ، ولا نقد ٢٧٩ الحفاظ المبرزين)) اهـ. وسأذكر طائفة من أوهامه رحمه الله تعالى . ٢٢٣ - أخرج الترمذىُّ (٩١) ومن طريقه أبو بكر الكلاباذى فى ((معانى الأخبار)) (ق١/١٨٥)، وابنُ الجوزى فى ((التحقيق)) (٦٦/٤٥/١) قال : حدثنا سوار بن عبد الله العنبرىُّ، حدثنا معتمر بن سليمان ، سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين ، عن أبى هريرة مرفوعًا: ((يُغسل الإِناءُ الذى ولغ فيه الكلب سبع مَّرات .. الحديث )). وأخرجه ابنُ نُجید فی (( أحاديثه )) (ق٤ /١ ) قال : حدثنا أبو بكر محمد ابن إِسماعيل بن مهران الإسماعيلى ، ثنا سوار بن عبد الله بسنده سواء . قال ابنُ الجوزىّ: ((فيه سوَّر؛ قال سفيان الثورى: ليس بشىءٍ )). ، قُلْتُ : رضى اللّهُ عنك! فليس سوَّار الذى جرحه الثورى هو الواقع فى سند الترمذىّ . وقد عدَّ الحافظ فى ((التهذيب)) (٤ /٢٦٩) قول ابن الجوزى من الغلط الفاحش ، وذلك لأن شيخ الترمذى وثقه النسائىُّ وابنُ حبان، وقال أحمد: (( ما بلغنى إِلا خيرًاً))، ولا يحفظ لسفيان الثورى فى سوَّار هذا - شيخ الترمذى قولٌ. كيف ؟ وقد مات الثورى قبل أن يولد سوار هذا بعشرين سنة ، وإنما قال سفيانُ هذا فى سوار بن عبد الله بن قدامة وهو جدًّ شيخ الترمذى فلهذا كان غلطُه فاحشًا . ونقل الزيلعىُّ فی ((نصب الراية)) (١ /١٣٥) عن ابن دقيق العيد أنه قال فی ٢٨٠