Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
الإله الرب الواحد ، الله الرب الرحمن الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام،
المؤمن ، المهيمن ، العزيز الجبار ، المتكبر الخالق ، الباريء المصور ، الأول الآخر ،
الظاهر، الباطن ، الحي القيوم ، العلي العظيم التواب ، الحليم الواسع الحكيم ،
الشاكر العليم الغني ، الكريم العفو القدير ، اللطيف الخبير السميع ، البصير المولى
النصير ، القريب المجيب الرقيب ، الحسيب القوي الشهيد ، الحميد المجيد المحيط ،
الحفيظ الحق المبين ، الغفار القهار الخلاق ، الفتاح الودود الغفور، الرءوف الشكور
الكبير ، المتعال المقيت المستعان ، الوهاب الحفي الوارث ، الولي القائم القادر ،
الغالب القاهر البر ، الحافظ ، الأحد الصمد ، المليك المقتدر الوكيل ، الهادي
الكفيل الكافي ، الأكرم الأعلى الرزاق، ذو القوة المتين ، غافر الذنب ، قابل
التوب شديد العقاب ، ذو الطول رفيع الدرجات ، سريع الحساب ، فاطر
السموات والأرض ، بديع السموات والأرض ، نور السموات والأرض ، مالك
الملك ذو الجلال والإكرام )» .
( تنبيه) في قوله: ((من أحصاها )) أربعة أقوال :
أحدها : من حفظها . فسره به البخاري في صحيحه وتقدمت الرواية الصريحة
به ، وأنها عند مسلم .
ثانيها : من عرف معانيها وآمن بها .
ثالثها : من أطاقها بحسن الرعاية لها ، وتخلق بما يمكنه من العمل بمعانيها .
رابعها : أن يقرأ القرآن حتى يختمه فإنه يستوفي هذه الأسماء في أضعاف
التلاوة ، وذهب إلى هذا أبو عبد الله الزبيري وقال النووي : الأول هو المعتمد قلت :
ويحتمل أن يراد من تتبعها من القرآن ، ولعله مراد الزبيري .
( تنبيه آخر) ظاهر كلام ابن كج حصر أسماء الله في العدد المذكور ، وبه جزم
ابن حزم ونوزع ، ويدل على صحة ما خالفه ، حديث ابن مسعود في الدعاء الذي
فيه: (( أسألك بكل اسم [ هو لك ] سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو
علمته أحدًا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك )) . الحديث ، وقد
صححه ابن حبان وغيره ، ويدل على عدم الحصر أيضًا اختلاف الأحاديث الواردة في
سردها وثبوت أسماء غير ما ذكرته في الأحاديث الصحيحة .

٣٢٢
( كتاب النذور )
٢٥٣٢ - (١) - حديث: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن
يعصي الله فلا يعصه)). البخاري(١) عن عائشة، وزاد الطحاوي في هذا الوجه :
((وليكفر عن يمينه)) . قال ابن القطان : عندي شك في رفع هذه الزيادة .
٢۵٣٣ - (٢) - حديث: « لا نذر في معصية الله ، ولا فیما لا يملكه ابن
آدم)). مسلم (٢) من حديث عمران بن حصين، ولأبي داود (٣) عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ، ولا عتق له
فيما لا يملك ، ولا طلاق له فيما لا يملك)). وللدارقطني (٤) عن ابن عباس نحوه .
٢٥٣٤ - حديث: أن عمر قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أوف
بنذرك)) . تقدم في الاعتكاف .
٢٥٣٥ - (٣) - حديث: ((إنما النذر ما ابتغي به وجه الله)). أحمد (٥) من
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بهذا، وفيه قصة الرجل الذي نذر أن يقوم في
الشمس، ورواه أبو داود(٦) بلفظ: ((لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله)). ورواه
البيهقي(٧) من وجه آخر برواية أحمد في قصة أخرى.
٢٥٣٦ - (٤) - حديث: ((لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين)).
(١) صحيح البخاري - فتح الباري - : كتاب الإيمان ، باب : النذر في الطاعة وباب : النذر
فيما لا يملك وفي معصية ( ١١ / ٥٨٩، ٥٩٤ / رقم : ٦٦٩٦، ٦٧٠٠ ).
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب النذر، باب : لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا
يملك العبد (١١ / ١٤٣ - ١٤٦ / رقم : ١٦٤١ ) .
(٣) سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور، باب: اليمين في قطيعة الرحم (٣ / ٣٢٨ / رقم:
:٣٢٧٤ ) .
(٤) سنن الدارقطني: ( ٤ / ١٦).
(٥) مسند أحمد : ( ٢ / ٢١١).
(٦) سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور، باب: اليمين في قطيعة الرحم (٣ / ٣٢٨ / رقم:
٣٢٧٣) .
:
(٧) السنن الكبرى للبيهقي: ( ١٠ / ٧٥).

٣٢٣
هذا الحديث بهذه الزيادة ، رواه النسائي(٨) والحاكم (٩)، والبيهقي (١٠)، ومداره على
محمد بن الزبير الحنظلي ، عن أبيه ، عن عمران بن حصين ، ومحمد ليس بالقوى ،
وقد اختلف عليه فيه . ورواه ابن المبارك، عن عبد الوارث، عنه، عن أبيه : أن
رجلًا حدثه أنه سأل عمران ، فذكر حديثًا تقدم في الأيمان قبل ، وفيه قصة ، وله
طريق أخرى إسنادها صحيح إلا أنه معلول ، ورواه أحمد(١١) وأصحاب السنن (١٢)
والبيهقي (١٣)، من رواية الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (١٤) وهو منقطع،
لم يسمعه الزهري من أبي سلمة ، وبه رواه ، وقد رواه أبو داود(١٥) والترمذي (١٦)
والنسائي(١٧) وابن ماجة(١٨) ، من حديث سليمان بن بلال، عن موسى بن عقبة ،
ومحمد بن أبي عتيق، عن الزهري ، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة ، عن عائشة ، قال النسائي : سليمان بن أرقم متروك ، وقد خالفه غير
(٨) سنن النسائي: كتاب الأيمان والنذور، باب: كفارة النذر ( ٧ / ٢٧ - ٢٨ / رقم :
٣٨٤٠، ٣٨٤١).
(٩) مستدرك الحاكم : ( ٤ / ٣٠٥).
(١٠) السنن الكبرى للبيهقي: ( ١٠ / ٧٠ ).
(١١) مسند أحمد: ( ٦ / ٢٤٧).
(١٢) أخرجه أبو داود في سننه : كتاب النذور والأيمان، باب : من رأى عليه كفارة إذا كان في
معصية: (٣ / ٢٣٢ / رقم: ٣٢٩٠).
والترمذي في سننه : كتاب النذور والأيمان ، باب : ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن لا نذر في معصية ( ٤ / ٨٧ / رقم : ١٥٢٤ ).
والنسائي في سننه : كتاب الأيمان والنذور، باب : كفارة النذر ( ٧ / ٢٦ - ٢٧ / رقم :
٣٨٣٤، ٣٨٣٥، ٣٨٣٦، ٣٨٣٧، ٣٨٣٨) .
وابن ماجة في سننه: كتاب الكفارات، باب: النذر في المعصية (١ /٦٨٦ / رقم: ٢١٢٥).
(١٣) السنن الكبرى للبيهقي: ( ١٠ / ٦٩).
(١٤) وقع في المطبوعة أبو هريرة وإنما هو عن عائشة كما يتضح من مصادر التخريج السابقة .
والله أعلم .
(١٥) سنن أبي داود: كتاب النذور والأيمان ، باب: من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (٣
/ ٢٣٣ / رقم: ٣٢٩٢).
(١٦) سنن الترمذي: كتاب النذور والأيمان، باب : ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن لا نذر في معصية ( ٤ / ٨٧ - ٨٨ / رقم : ١٥٢٥).
(١٧) سنن النسائي: كتاب الأيمان والنذور، باب: كفارة النذر (٧ /٢٧ / رقم: ٣٨٣٩).
(١٨) لم يعزه الحافظ المزي لابن ماجة. انظر التحفة حديث رقم : ١٧٧٨٢.

٣٢٤
واحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير- يعني - فرووه عن يحيى بن أبي كثير، عن
محمد بن الزبير الحنظلي ، عن أبيه ، عن عمران ، فرجع إلى الرواية الأولى ، قلت :
ورواه عبد الرزاق(١٩) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني حنيفة
وأبي سلمة كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ، والحنفي هو محمد بن
الزبير ؛ قاله الحاكم ، وقال : إن قوله : من بني حنيفة تصحيف وإنما هو من بني
حنظلة ، وله طريق أخرى عن عائشة رواها الدارقطني (٢٠) من رواية غالب بن عبيد الله
الجزري، عن عطاء، عن عائشة مرفوعًا: ((من جعل عليه نذرًا في معصية ، فكفارته
كفارة يمين)). وغالب متروك ، وللحديث طريق أخرى ، رواه أبو داود(٢١) من
حديث كريب عن ابن عباس ، وإسناده حسن ، فيه طلحة بن يحيى ، وهو مختلف
فيه ، وقال أبو داود : روي موقوفًا يعني وهو أصح ، وقال النووي في الروضة :
حديث: ((لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة يمين)). ضعيف باتفاق المحدثين ،
قلت : قد صححه الطحاوي ، وأبو علي بن السكن ، فأين الاتفاق .
٢٥٣٧ - (٥) - حديث: أنه صلى الله عليه وسلم قال في القصر: ((إن الله
تصدق عليكم ، فاقبلوا صدقته)). مسلم من حديث يعلى بن أمية ، عن عمر ، وفيه
قصة ، وقد تقدم في الوضوء ، وفي صلاة السفر .
٢٥٣٨ - (٦) - قوله: ((رغب في عيادة المريض)) . تقدم من ذلك في
الجنائز ، ومن ذلك مما لم يتقدم حديث أبي هريرة : « من عاد مریضًا نادى مناد من
السماء ، طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلًاً)). رواه الترمذي(٢٢) وابن
ماجه(٢٣)، وحديث ثوبان: ((إن المؤمن إذا عاد أخاه المسلم، لم يزل في خُزْفَة
الجنة)). رواه مسلم(٢٤)، وحديث جابر: ((من عاد مريضًا لم يزل يخوض في
(١٩) مصنف عبد الرزاق: ( ٨ / ٤٣٤ / رقم: ١٥٨١٥).
(٢٠) سنن الدارقطني: (٤ / ١٦٠).
(٢١) سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور، باب: من نذز نذرًا لا يطيقه (٣ / ٢٤١ / رقم:
٣٣٢٢).
(٢٢) سنن الترمذي: كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في زيارة الإخوان (٤ / ٣٢٠ - ٣٢١
/ رقم : ٢٠٠٨ ) .
(٢٣) سنن ابن ماجة: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في ثواب من عاد مريضًا (١ /٤٦٤ /
رقم : ١٤٤٣ ) .
(٢٤) صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب البر والصلة والآداب ، باب : فضل عيادة
=

٣٢٥
الرحمة، فإذا جلس انغمس فيها)). رواه أحمد(٢٥)، وحديث علي: ((من أتي
أخاه المسلم عائدًا ، مشى في خرفة الجنة ، فإذا جلس غمرته الرحمة )) -
الحديث - رواه ابن ماجة (٢٦)، وفي الترمذي (٢٧) بعضه.
قوله : وفي إفشاء السلام على المسلمين . تقدم الكثير منه في أوائل كتاب
السير .
٢٥٣٩ - قوله : وفي زيارة القادمين ، قد وردت أحاديث في مطلق زيارة
الإخوان ، منها: حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٨): (( أن رجلاً زار أخا له في قرية
أخرى)) - الحديث - وحديثه عند الترمذي (٢٩): (( من عاد مريضًا أو زار أُخًا له
في الله، ناداه مناد طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً)). ورواه ابن
ماجة (٣٠) أيضًا، وأما تقييدها بالقادمين فينظر .
٢٥٤٠ - (٧) - حديث ابن عباس: (( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم
يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس ، فسأل عنه ؟ . فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن
يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، فقال: ((مروه فليتكلم ،
وليستظل، وليقعد، ويتم صومه)). البخاري(٣١) بهذا، وليس فيه: ((في
الشمس)) . ورواه أبو داود (٣٢)
= المريض (١٦ / ١٨٨ - ١٨٩ / رقم : ٢٥٦٨ ) .
(٢٥) مسند أحمد : (٥ / ٢٧٧، ٢٨١، ٢٨٣، ٢٨٤ ).
(٢٦) سنن ابن ماجة: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في ثواب من عاد مريضًا (١ / ٤٦٣ -
٤٦٤ / رقم : ١٤٤٢ ) .
(٢٧) سنن الترمذي كتاب الجنائز، باب: ما جاء في عيادة المريض (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١ / رقم :
٩٦٩) .
(٢٨) صحيح مسلم بشرح النووى : كتاب البر، باب : في فضل الحب في الله (١٦ / ١٨٧/
رقم: ٢٥٦٧).
(٢٩) تقدم تحت رقم : ٢٢ ص ١٦٤.
(٣٠) تقدم تحت رقم : ٢٣ ص ١٦٤ .
(٣١) صحيح البخاري - فتح الباري - : كتاب الأيمان ، باب : النذر فيما لا يملك وفي معصية
( ١١ / ٥٩٤ / رقم : ٦٧٠٤ ) .
(٣٢) سنن أبي داود : كتاب الأيمان والنذور ، باب : من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية
(٣/ ٢٣٥ / رقم : ٣٣٠٠).

٣٢٦
وابن ماجة(٣٣) وابن حبان (٣٤) بها ، ورواه مالك في الموطأ(٣٥) عن حميد بن
قیس وثور بن زيد مرسلاً ، وفيه: (( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتمام ما
كان لله طاعة ، وترك ما كان معصية ، ولم يبلغني أنه أمره بكفارة )) . ورواه أحمد
فى مسنده(٣٦) عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج أخبرني ابن طاوس ، عن أبيه، عن
أبي إسرائيل قال: (( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وأبو إسرائيل
يصلي ، قيل : يا رسول اللّه هو ذا لا يقعد، ولا يكلم الناس)) - الحديث .
وقوله: ((عن أبي إسرائيل)) لم يقصد به الرواية عنه ، على ما بينته في النكت
على علوم الحديث، والتقدير: (( عن طاوس أنه حدثهم، عن قصة أبي إسرائيل))
فذكرها مرسلة، ويدل على ذلك الالتفات الذي في السياق ، وأن عمرو بن دينار رواه
عن طاوس مرسلًا ، كذا أخرجه الشافعي (٣٧) عن سفيان عنه ، عن طاوس : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي إسرائيل - الحديث - وفي آخره : ولم
يأمره بكفارة . ورواه البيهقي (٣٨) من حديث محمد بن كريب ، عن أبيه، عن ابن
عباس ، وفيه الأمر بالكفارة ، ومحمد بن كريب ضعيف ، قال البيهقي : وهو خطأ
وتصحيف .
٢٥٤١ - (٨) - حديث: (( أن المشركين استاقوا سرح المدينة وفيه العضباء
ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم)) - الحديث - مسلم من حديث عمران بن
حصين ، وقد تقدم في باب الأمان .
٢٥٤٢ - حديث: ((أنه صلى الله عليه وسلم حج راكبًا)). البخاري (٣٩)
من حديث أنس بلفظ: ((حج على رحل)).
(٣٣) سنن ابن ماجة: كتاب الكفارات ، باب: من خلط في نذره طاعة بمعصية (١/ ٦٩٠ /
رقم: ٢١٣٦ ) .
(٣٤) صحيح ابن حبان: ( ٦ / ٢٨٦ / رقم : ٤٣٧٠ ).
(٣٥) الموطأ: ( ٢ / ٤٧٥).
(٣٦) مسند أحمد : ( ٤ / ١٦٨).
(٣٧) ترتيب مسند الشافعي: (٢ / ٧٥ / رقم : ٢٤٧ ).
(٣٨) السنن الكبرى للبيهقي: (١٠ / ٧٥).
(٣٩) صحيح البخاري - فتح الباري -: كتاب الحج ، باب: الحج على الرحل ( ٣ / ٤٤٥ /
رقم : ١٥١٧ ) .
٠

٣٢٧
٢٥٤٣ - (٩) - قوله: اشتهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة:
((أجرك على قدر نصبك)). متفق عليه(٤٠) عنها، واستدركه الحاكم فوهم(٤١).
٢٥٤٤ - (١٠) - حديث: ((أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية ، فسئل
النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: إنها لا تطيق ذلك، فقال: ((فلتركب ، ولتهد
هديًا)). وفي رواية أبي داود (٤٢) من حديث عكرمة، عن ابن عباس: ((أن أخت
عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن تركب ، وتهدي هديًا)). وإسناده صحيح ، ثم قال بعد ذلك: وروي أن النبي
صلى الله عليه وسلم أمر أخت عقبة بن عامر ، وقد نذزت أن تمشي بحج أو
عمرة. لم أجده هكذا ، وهو متفق عليه(٤٣) من حديث عقبة بن عامر بلفظ :
نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله ، وأمرتني أن أستفتي رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقال: ((لتمش ولتركب)).
( تنبيه ) قيل : إن أخت عقبة هي أم حبان بكسر الحاء والباء الموحدة ، أسلمت
وبايعت ، أفاده المنذري في حواشي السنن وهو مذكور في الإكمال لابن ماكولا ،
لكن قال : إنها أخت عقبة بن عامر بن أبي الأنصاري البدري : فعلى هذا من زعم ،
أنها أخت عقبة بن عامر الجهني راوي هذا الحديث ، فقد وهم .
٢٥٤٥ - (١١) - قوله في بعض الروايات: ((ولتهد بدنة)) . عند أبى
(٤٠) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب العمرة ، باب : أجر العمرة على
قدر النصب ( ٣ / ٧١٤ - ٧١٥ / رقم : ١٧٨٧ ).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحج ، باب : بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد
الحج والتمتع ( ٨ / ٢١٢ / رقم : ١٢١١ ) .
(٤١) مستدرك الحاكم: ( ١ / ٤٧١ ).
(٤٢) سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور، باب: من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية ( ٣
/ ٢٣٤ - ٢٣٥ / رقم: ٣٢٩٦، ٣٢٩٧، ٣٣٠٣).
(٤٣) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب جزاء الصيد ، باب : من نذر
المشي إلى الكعبة ( ٤ / ٩٤ / رقم : ١٨٦٦ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب النذور، باب : من نذر أن يمشي إلى الكعبة ( ١١/
١٤٧ / رقم: ١٦٤٤).

٣٢٨
داود (٤٤) من طريق مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((أن أخت عقبة نذرت أن
تحج ماشية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فلتركب، ولتهد بدنة)).
٢٥٤٦ - (١٢) - حديث: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)).
الحديث متفق عليه(٤٥) من حديث أبي هريرة وغيره .
٢٥٤٧ - (١٣) - حديث جابر: (( أن رجلًا قال : يا رسول الله إني نذرت
إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، فقال: ((صلي ههنا))
الحديث . أبو داود (٤٦) والحاكم (٤٧) والبيهقي (٤٨)، وصححه أيضًا ابن دقيق العيد
في الاقتراح .
٢٥٤٨ - (١٤) - قوله: ((ورد النهي عن طروق المساجد إلا لحاجة)).
ابن عدي(٤٩) من حديث ابن عمر: « أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تتخذ
المساجد طرقًا ، أو يقام فيها الحد ، أو ينشد فيها الأشعار ، أو ترفع فيها
الأصوات)). وفيه عرابة بن السائب(٥٠)، وهو منكر الحديث ، وقال عبد الحق : لا
(٤٤) سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور ، باب: من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (٣
/ ٢٣٥ / رقم : ٣٣٠٣ ).
(٤٥) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة
والمدينة ، باب : فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (٣ / ٧٦ / رقم: ١١٨٩).
وباب: مسجد بيت المقدس ( ٣ / ٨٤ / رقم : ١١٩٧ ).
وكتاب جزاء الصيد ، باب : حج النساء ( ٤ / ٨٧ / رقم : ١٨٦٤ ). وكتاب الصوم ، باب
: صوم يوم النحر ( ٤ / ٢٨٢ / رقم : ١٩٩٥ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحج ، باب : سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره
(٩/ ١٥٠ / رقم : ٧٢٧ ).
وباب: لا تشد الرحال : ( ٩ / ٢٣٨ / رقم : ١٣٩٧) .
(٤٦) سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور، باب : من نذر أن يصلي في بيت المقدس ( ٣ /
٢٣٦ / رقم: ٣٣٠٥ ) .
(٤٧) مستدرك الحاكم: (٤ / ٣٠٤).
(٤٨) السنن الكبرى للبيهقي : (١٠ / ٨٢ ).
(٤٩) الكامل لابن عدي: ( ٦ / ٢٣ ).
(٥٠) وقع في المطبوع (ش) عرابة بن السائب وهو تصحيف وإنما هو فرات بن السائب . وقد
أورد ابن عدي الحديث السابق في ترجمته .

٣٢٩
يصح ، ورواه الحاكم(٥١) والبيهقي(٥٢) من طريق أخرى بلفظ: ((لا تقوم الساعة
حتى تتخذ المساجد طرقًا)). ورواه بهذا اللفظ الدارقطني من حديث أنس وهو
معلول ، ورواه البيهقي في كتاب الصلاة في باب ما يجوز من قراءة القرآن والذكر في
الصلاة(٥٣) ، من حديث خارجة بن الصلت قال: دخلنا مع عبد الله - يعني ابن
مسعود - المسجد ، فذكر الحديث ، وفيه : كان يقال من أشراط الساعة أن يسلم
الرجل على الرجل بالمعرفة ، وأن تتخذ المساجد طرقًا .
٢٥٤٩ - (١٥) - قوله: روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة في
مسجدي هذا ، تعدل ألف صلاة في غيره ، وصلاة في مسجد إيلياء تعدل خمس
مائة صلاة في غيره ، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره)).
هذا الحديث ذكره الغزالي في الوسيط هكذا ، وتعقبه ابن الصلاح بأن قال : هو هكذا
غير ثابت . قلت : معناه في معجم الطبراني الكبير من حديث أبي الدرداء رفعه :
(( الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة بمسجدي بألف صلاة ،
والصلاة في بيت المقدس بخمس مائة صلاة)). ورواه ابن عدي (٥٤) من حديث
يحيى بن أبي حية، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، عن جابر بلفظ: ((الصلاة
في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة في مسجدي بألف صلاة ، وفي
مسجد بيت المقدس بخمس مائة صلاة )) . وإسناده ضعيف ، وقد ورد ذلك في
أحاديث مفترقة ، فأما الصلاة في مسجد المدينة فمتفق عليه (٥٥) من حديث أبي هريرة
بلفظ : ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد ؛
إلا المسجد الحرام)). ولمسلم (٥٦) عن ابن عمرو ، عن ميمونة مثله ،
(٥١) مستدرك الحاكم : ( ٤ / ٤٤٦، ٥٢٤ ).
(٥٢) البيهقي في الكبرى (٢/ ٢٤٠).
(٥٣) السنن الكبرى للبيهقي: (٢ / ٢٤٥).
(٥٤) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ( ٧ / ٢١٣ ).
(٥٥) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة
والمدينة، باب : فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (٣ / ٧٦ / رقم: ١١٩٠).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحج ، باب : فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة
(٩ / ٢٣١ - ٢٣٣ / رقم : ١٣٩٤ ) .
(٥٦) صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب الحج ، باب : فضل الصلاة بمسجدي مكة =

٣٣٠
ولأحمد (٥٨) عن جابر مثله ، وأما الصلاة في مسجد إيلياء وهو بيت المقدس
فروى ابن ماجه(٥٩) من حديث ميمونة بنت سعد: (( فإن صلاة فيه - يعني بيت
المقدس - كألف صلاة في غيره)).
وروى ابن ماجه(٦٠) من حديث أنس: ((وصلاة في المسجد الأقصى
بخمسين ألف صلاة)) . وإسناده ضعيف ، وروى الدارقطني في العلل(٦١) والحاكم
في المستدرك(٦٢) من حديث أبي ذر: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع
صلوات في بيت المقدس )) .
وأما الصلاة في المسجد الحرام فرواه أبو هريرة في المتفق كما تقدم ، وتقدم عن
ابن عمر وميمونة ، وروى أحمد(٦٣) وابن حبان(٦٤) والبيهقي(٦٥) من حديث
عبد الله بن الزبير: (( صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة فيما سواه من
المساجد ، إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في
مسجدي)). وروى ابن عبد البر في التمهيد من حديث الأرقم: ((صلاة هنا خير
من ألف صلاة - يعنى - في مسجد بيت المقدس)). ثم قال ابن عبد البر : هذا
حديث ثابت ، وقال أحمد(٦٦) نا أحمد بن عبد الملك ، نا عبيد الله بن عمرو ، عن
عبد الكريم - هو الجزرى - عن عطاء، عن جابر رفعه: (( صلاة في مسجدي هذا
أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام
أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه)). وإسناده صحيح إلا أنه اختلف فيه على عطاء .
= والمدينة (٩/ ٢٣٣ - ٢٣٦ / رقم : ١٣٩٥، ١٣٩٦).
(٥٨) مسند أحمد: (٣ / ٣٤٣، ٣٩٧).
(٥٩) سنن ابن ماجة: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : ما جاء في الصلاة في مسجد
بيت المقدس ( ١ / ٤٥١ / رقم : ١٤٠٧ ) .
(٦٠) سنن ابن ماجة : كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : ما جاء في الصلاة في المسجد
الجامع (١ / ٤٥٣ / رقم : ١٤١٣ ).
(٦١) العلل للدارقطني: (٦ / ٢٤٣ - ٢٤٤ / س : ١١٠٥).
(٦٢) مستدرك الحاكم : ( ٤ / ٥٠٩ ).
(٦٣) مسند أحمد: ( ٤ / ٥).
(٦٤) صحيح ابن حبان: ( ٣ / ٧١ - ٧٢ / رقم : ١٦١٨ ) .
(٦٥) السنن الكبرى للبيهقي : ( ٥ / ٢٤٦).
(٦٦) مسند أحمد: (٣ / ٣٩٧ ).

٣٣١
( تنبيه) ذكر إمام الحرمين عن أبيه: أن الحديث الذي فيه (( وصلاة في الكعبة
تعدل مائة ألف صلاة في المسجد الحرام)). لم يصححها الأثبات فلا تعويل عليها .
قلت : لم أجد لها أصلاً ، فضلًا عن أن تصحح ، والصلاة في الكعبة ثابت في
الصحيحين (٦٧)، لكن لم يثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى فيها الفرض .
٢٥٥٠ - (١٦) - حديث: (( أن رجلًا نذر أن ينحر إبلًا في موضع سماه،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟))
قال: لا، قال: ((أوف بنذرك)) . أبو داود من حديث ثابت بن الضحاك بسند
صحيح (٦٨) ، ومن حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده (٦٩) ، وسمى
الموضع ((بوانة)) ورواه ابن ماجة من حديث ابن عباس (٧٠) ، ويشبه أن يسمى الرجل
کردم ، فقد رواه أحمد في مسنده (٧١) من حديث عمرو بن شعيب ، عن ابنة كردم ،
عن أبيها أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر ثلاثة من
أبلي، فقال: (( إن كان على وثن من أوثان الجاهلية فلا)) - الحديث - وفي لفظ
لابن ماجة(٧٢) عن ميمونة بنت كردم الثقفية : أن أباها لقي النبي صلى الله عليه
وسلم وهي رديفة كردم، فقال: إني نذرت أن أنحر ببوانة، فقال: ((هل فيها
(٦٧) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الصلاة ، باب : قوله الله تعالى :
﴿ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (١ / ٥٩٦ / رقم: ٣٩٧ ).
وأطرافه في: ( ٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧، ١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨،
٤٢٨٩، ٤٤٠٠ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحج ، باب : استحباب : دخول الكعبة للحاج
وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها ( ٩ / ١١٩ - ١٢٦ / رقم : ١٣٢٩ ).
(٦٨) سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور، باب: ما يؤمر به من الوفاء بالنذر (٣ / ٢٣٨/
رقم: ٣٣١٣ ) .
(٦٩) سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور، باب: ما يؤمر به من الوفاء بالنذر ( ٣ / ٢٣٧،
٢٣٨ / رقم: ٣٣١٢).
وليس فيه تسمية الموضع .
(٧٠) سنن ابن ماجة: كتاب الكفارات، باب: الوفاء بالنذر (١ / ٦٨٧ - ٦٨٨ / رقم :
٢١٣٠).
(٧١) مسند أحمد : ( ٤ / ٦٤ ).
(٧٢) سنن ابن ماجه: كتاب الكفارات، باب: الوفاء بالنذر (١ / ٦٨٨ / رقم: ٢١٣١).

٣٣٢
وثن؟)) قال: لا، قال: ((فأوف بنذرك)).
( تنبيه ) بوانة : بضم الباء الموحدة وبعد الألف نون ، موضع بين الشام وديار
بكر ، قاله أبو عبيد ، وقال البغوي : أسفل مكة دون يلملم ، وقال المنذري : هضبة
من وراء ينبع .
٢٥٥١ - حديث: ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة)).
الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة ، وقد تقدم في صلاة الجمعة .
٢٥٥٢ - (١٧) - قوله: ((ورد بأن من أصبح مفطرًا يوم الشك ، ثم بان أنه
من رمضان، يؤمر بالإمساك)) البخاري عن سلمة بن الأكوع(٧٣)، ومسلم عن
بريدة، واتفقا عليه من حديث الربيع بنت معوذ(٧٤) ، وليس فيه التقييد برمضان .
(٧٣) صحيح البخاري - فتح الباري - : كتاب الصوم ، باب : إذا نوى بالنهار صومًا ( ٤ /
١٦٧ / رقم : ١٩٢٤ ) .
وأطرافه في : ( ٢٠٠٧ ، ٧٦٦٥ ).
(٧٤) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الصوم ، باب : صوم الصبيان (٤
/ ٢٣٦ / رقم : ١٩٦٠ ).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الصيام ، باب : من أكل في عاشوراء فليكف بقية
يومه ( ٨ / ١٩ - ٢١ / رقم : ١١٣٦ ) .

٣٣٣
( كتاب القضاء )
٢٥٥٣ - (١) - حديث: (( إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ، وإن أصاب
فله أجران )) . متفق عليه(١) من حديث عمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، ورواه
الحاكم(٢) والدارقطني (٣) من حديث عقبة بن عامر، وأبي هريرة ، وعبد الله بن
عمرو بلفظ: (( إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ، وإن أصاب فله عشرة أجور )).
وفيه فرج بن فضالة ، وهو ضعيف ، وتابعه ابن لهيعة بغير لفظه ، ورواه أحمد (٤) من
حديث عمرو بن العاص بلفظ : ((إن أصبت القضاء فلك عشرة أجور ، وإن أنت
اجتهدت فأخطأت ، فلك حسنة )) . وإسناده ضعيف أيضًا .
٢٥٥٤ - (٢) - قوله: روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((السابقون إلى
ظل الله يوم القيامة الذين إذا أعطوا الحق قبلوه ، وإذا سئلوه بذلوه ، وإذا حكموا
بين الناس حكموا كحكمهم لأنفسهم)) . أحمد في مسنده (6) من حديث ابن لهيعة
عن خالد بن أبي عمران ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ورواه أبو نعيم في
الحلية (٦) ، وقال : تفرد به ابن لهيعة ، عن خالد . قلت : وتابعه يحيى بن أيوب ، عن
عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم وهو ابن عبد الرحمن ، عن عائشة
رواه أبو العباس بن القاص في كتاب أدب القضاء له ، ولمسلم (٧) من حديث عبد الله
ابن عمرو: (( المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه
يمين، الذين يعدلون في حكمهم ، وأهلهيم ، وما ولوا)) . قال ابن أبي حاتم في
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب :
أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (١٣ / ٣٣٠ / رقم : ٧٣٥٢ ).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الأقضية ، باب : بيان أجر الحاكم إذا اجتهد ،
فأصاب أو أخطأ ( ١٢ / ٢٠ - ٢١ / رقم : ١٧١٦ ).
(٢) مستدرك الحاكم : ( ٤ / ٨٨).
(٣) سنن الدارقطني: (٤ / ٢٠٣).
(٤) مسند أحمد : ( ٤ / ٢٠٥ ) .
(٥) مسند الإمام أحمد : ( ٦ / ٦٧، ٦٩ ).
(٦) الحلية لأبي نعيم (١/ ١٦)، (٢/ ١٨٧).
(٧) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإمارة ، باب: فضيلة الإمام العادل (١٢ / ٢٩١/
رقم : ١٨٢٧ ) .

٣٣٤
العلل (٨) عن أبيه : الصحيح أنه موقوف .
٢٥٥٥ - (٣) - حديث : « إذا جلس الحاکم للحكم ، بعث الله له ملکین
يسددانه ، ويوفقانه ويرشدانه ما لم يجر ، فإذا جار عرجا، وتركاه )). رواه
البيهقيي(٩) من طريق الأشعرى يحيى بن بريد ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن
عباس رفعه: (( إذا جلس القاضي في مكانه ، هبط عليه ملكان ، يسددانه
ويوفقانه، ويرشدانه ما لم يجر فإذا جار عرجا ، وتركاه )) . وإسناده ضعيف ، قال
صالح جزرة : هذا الحديث ليس له أصل ، وروى الطبراني (١٠) معناه من حديث واثلة
ابن الأسقع ، وفي البزار (١١) من رواية إبراهيم بن خثيم بن عراك ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة مرفوعًا: ((من ولي من أمر المسلمين شيئًاً، وكل الله به ملكا عن يمينه، -
أحسبه قال : - وملكاً عن شماله ، يوفقانه ويسددانه ، إذا أريد به خيرًا ، ومن ولي
من أمر المسلمين شيئًا ، فأريد به غير ذلك، وكل إلى نفسه)). قال : ولا نعلمه
يروى بهذا اللفظ إلا من حديث عراك ، وإبراهيم ليس بالقوي .
وروى الترمذي (١٢) وابن ماجه (١٣) ابن حيان (١٤) والحاكم (١٥)
والبيهقي (١٦)، من حديث عبد الله بن أبي أوفي: ((إن الله مع القاضي ما لم
يجر)). زاد البيهقي: ((فإذا جار تخلى عنه، ولزمه الشيطان)). وزاد ابن ماجه: ((فإذا
جار وكله الله إلى نفسه)). وللحاكم: ((فإذا جار تبرأ الله منه)). وقال الترمذي:
(٨) العلل لابن أبي حاتم: (٢ / ٤٦٤ / رقم: ١٣٩٣ ) .
(٩) السنن الكبرى للبيهقي: ( ١٠ / ٨٨).
(١٠) المعجم الكبير للطبراني: (٢٢ / ٨٤ / رقم: ٢٠٤).
(١١) مختصر زوائد البزار: ( ١ / ٥٤٩ / رقم : ٩٦٤ ).
وكشف الأستار رقم : ( ١٣٥٠ ).
(١٢) سنن الترمذي: كتاب الأحكام، باب: ما جاء في الإمام العادل (٣ / ٦١٨ / رقم :
١٣٣٠ ) .
(١٣) سنن ابن ماجة: كتاب الأحكام، باب: التغليظ في الحيف والرشوة (٢ / ٧٧٥ / رقم :
٢٣١٢ ) .
(١٤) هذا الحديث سقط من النسخة التي حققها كمال يوسف الحوت ووجدتها في النسخة التي
حققا الأرنؤوط (( ١١ / ٤٤٨ / رقم: ٥٠٦٢).
(١٥) مستدرك الحاكم : ( ٤ / ٩٣ ).
(١٦) السنن الكبرى للبيهقي: (١٠ / ١٣٤).

٣٣٥
حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان. قلت : وفيه مقال ؛ إلا أنه
ليس بالمتروك ، وقد استشهد به البخاري ، وصحح له ابن حبان والحاكم ، وروى
الطبراني في الأوسط من رواية عبد الأعلى الثعلبي ، عن بلال بن أبي بردة الأشعري ،
عن أنس : أن الحجاج أراد أن يجعل إليه قضاء البصرة ، فقال أنس : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((من طلب القضاء واستعان عليه ، وكل إلى نفسه ،
ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه ، أنزل الله عليه ملكا يسدده)). وقال : لا يروى عن
أنس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عبد الأعلى . انتهى . وقوله : بلال بن أبي بردة فيه
نظر ، فقد أخرجه البزار من طريق عبد الأعلى ، عن بلال بن مرداس ، عن خيثمة ،
عن أنس ، وقال: لا نعلمه عن أنس إلا من هذا الوجه ، قال : وروي عن عبد الأعلى
بغير ذكر خيثمة، قلت : طريق خيثمة أخرجه أبو داود (١٧) والترمذي (١٨)
والحاكم (١٩).
٢٥٥٦ - (٤) - حديث: (( أنه صلى الله عليه وسلم بعث عليًا إلى اليمن
قاضيًا ، فقال : يا رسول الله بعثتني أقضي بينهم ، وأنا شاب لا أدري ما القضاء،
قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدري، وقال: ((اللهم اهده ،
وثبت لسانه ، فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين)). أبو داود (٢٠)
والحاكم (٢١) وابن ماجه (٢٢)، والبزار (٢٣) والترمذي (٢٤) من طرق عن علي ،
أحسنها رواية البزار (٢٥) عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن عليّ، وفي
(١٧) سنن أبي داود: كتاب الأقضية، باب: في طلب القضاء والتسرع إليه (٣ / ٣٠٠ / رقم
: ٣٥٧٨ ) .
(١٨) سنن الترمذي: كتاب الأحكام، باب: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣ /
٦١٤ / رقم : ١٣٢٤ ).
(١٩) مستدرك الحاكم : ( ٤ / ٩٢) من طريق بلال بن أبي موسى .
(٢٠) سنن أبي داود: كتاب القضاء، باب: كيف القضاء (٣ / ٣٠١ / رقم: ٣٥٨٢).
(٢١) مستدرك الحاكم: ( ٤ / ٩٣ ).
(٢٢) سنن ابن ماجة: كتاب الأحكام، باب: ذكر القضاة (٢ / ٧٧٤ / رقم: ٢٣١٠).
(٢٣) مسند البزار: ( ٢ / ٣٠٧ - ٣٠٨ / رقم : ٧٣٣ ).
(٢٤) سنن الترمذي: كتاب الأحكام ، باب : ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى
يسمع كلامهما ( ٣ / ٦١٨ - ٦١٩ / رقم : ١٣٣١ ).
(٢٥) مسند البزار: ( ٢ / ٢٨٩ / رقم : ٧١١ ) .

٣٣٦
إسناده عمرو بن أبي المقدام ، واختلف فيه ( إذا جلس إليك الخصمان ) على عمرو
ابن مرة ، فرواه شعبة عنه ، عن أبي البخترى قال : حدثنى من سمع عليًّا . أخرجه أبو
يعلى (٢٦)، وإسناده صحيح لولا هذا المبهم ، ومنهم من أخرجه عن أبي البختري ،
عن علي كما سيأتي ، ومنها رواية البزار (٢٧) أيضًا عن حارثة بن مضرب (٢٨) عن
علي ، قال : وهذا أحسن أسانيده ، ومنها وهي أشهرها رواية أبي داود وغيره من
طريق سماك ، عن حنش بن المعتمر ، عن علي ، وأخرجها النسائي في الخصائص (٢٩)
والحاكم والبزار، وقد رواه ابن حبان (٣٠) من رواية سماك، عن عكرمة ، عن ابن
عباس ، عن علي، ومنها رواية ابن ماجه من طريق أبي البخترى ، عن علي ، وهذا
منقطع ، وأخرجها البزار (٣١) والحاكم (٣٢).
٢٥٥٧ - (٥) - قوله: ((روي أنه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث
معاذًا إلى اليمن، قال له: (( كيف تقضي إذا غلبك قضاء؟)) قال : أقضي بكتاب الله ،
قال: ((فإن لم تجد في كتاب الله؟)) قال: بسنة رسول الله، قال: ((فإن لم تجد ؟
قال : اجتهد رأيي ولا آلو، فضرب صدره، وقال: (( الحمد لله الذي وفق رسول
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضاه رسول الله)). أحمد (٣٣) وأبو داود (٣٤)
والترمذي (٣٥)، وابن عدي (٣٦) والطبراني (٢٧)
(٢٦) مسند أبي يعلى الموصلي: (١ / ٣٠٥ / رقم: ٣٧١).
(٢٧) مسند البزار: (٢ / ٢٩٨ - ٢٩٩ / رقم : ٧٢١ ).
(٢٨) وقع في المطبوع: حارثة بن مصرف وهو تصحيف والصواب ما أثبتناه . راجع السابق.
(٢٩) السنن الكبرى للنسائي: كتاب الخصائص ، باب : ١٣ ذكر اختلاف الناقلين لهذا الخبر
( ٥ / ١١٧ / رقم : ٨٤٢٠ ).
(٣٠) صحيح ابن حبان: ( ٧ / ٢٦٠ - ٢٦١ / رقم : ٥٠٤٢ ).
(٣١) مسند البزار: ( ٣ / ١٢٥ - ١٢٦ / رقم: ٩١٢ ) .
(٣٢) مستدرك الحاكم : ( ٣ / ١٣٥).
(٣٣) مسند أحمد : ( ٥ / ٢٣٦، ٢٤٢).
(٣٤) سنن أبي داود: كتاب الأقضية، باب: اجتهاد الرأي في القضاء (٣٠٣/٣ / رقم: ٣٥٩٣).
(٣٥) سنن الترمذي: كتاب الأحكام ، باب: ما جاء في القاضي كيف يقضي (٣ / ٦١٦/
رقم : ١٣٢٧ ) .
(٣٦) الكامل لابن عدي : (٢ / ١٩٤ ).
(٣٧) المعجم الكبير للطبراني: ( ٢٠ / ١٧٠ / رقم : ٣٦٢).
وليس فيه عن بعض أهالي حمص .
٤

٣٣٧
والبيهقي (٢٨) ، من حديث الحارث ابن عمرو ، عن ناس من أصحاب معاذ،
عن معاذ . قال الترمذي : لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وليس إسناده بمتصل .
وقال البخاري في تاريخه : الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ ، وعنه أبو
عون لا يصح ، ولا يعرف إلا بهذا ، وقال الدارقطني في العلل : رواه شعبة ، عن أبي
عون هكذا ، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه ، والمرسل أصح .
قال أبو داود : أكثر ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب معاذ : أن رسول اللّه ،
وقال مرة : عن معاذ ، وقال ابن حزم : لا يصح ، لأن الحارث مجهول ، وشيوخه لا
يعرفون . قال : وادعى بعضهم فيه التواتر ، وهذا كذب بل هو ضد التواتر ، لأنه ما
رواه أحد غير أبي عون ، عن الحارث ، فكيف يكون متواترًا ، وقال عبد الحق : لا
يسند، ولا يوجد من وجه صحيح ، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية : لا يصح ،
وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ، ويعتمدون عليه ، وإن كان معناه
صحيحًا ، وقال ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث : اعلم
أننى فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار وسألت عنه من لقيته من
أهل العلم بالنقل ، فلم أجد له غير طريقين ، أحدهما : طريق شعبة ، والأخرى : عن
محمد بن جابر ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ، عن رجل من ثقيف ، عن معاذ ،
وكلاهما لا يصح ، قال : وأقبح ما رأيت فيه قول إمام الحرمين في كتاب أصول
الفقه ، والعمدة في هذا الباب على حديث معاذ، قال : وهذه زلة منه، ولو كان عالماً
بالنقل لما ارتكب هذه الجهالة ، قلت : أساء الأدب على إمام الحرمين ، وكان يمكنه أن
يعبر بألين من هذه العبارة ، مع أن كلام إمام الحرمين أشد مما نقله عنه ، فإنه قال :
والحديث مدون في الصحاح ، متفق على صحته ، لا يتطرق إليه التأويل ، كذا قال
رحمه الله، وقد أخرجه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه من رواية عبد الرحمن بن
غنم ، عن معاذ بن جبل ، فلو كان الإسناد إلى عبد الرحمن ثابتًا ، لكن كافيًا في
صحة الحديث وقد استند أبو العباس بن القاص في صحته ، إلى تلقي أئمة الفقه
والاجتهاد له بالقبول ، قال : وهذا القدر مغن عن مجرد الرواية ، وهو نظير أحدهم
بحديث : ((لا وصية لوارث)) . مع كون راويه إسماعيل بن عياش .
(٣٨) السنن الكبرى للبيهقي: (١٠ / ١١٤).
ـم.

٣٣٨
٢٥٥٨ - (٦) - حديث: ((إن الله لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ
للضيف حقه)) . ابن خزيمة وابن ماجة (٣٩) ، وابن حبان (٤٠) من حديث جابر
بلفظ: (( كيف تقدس أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم)) . وفيه قصة.
وفي الباب عن بريدة رواه البيهقي (٤١) ، وعن أبي سعيد رواه ابن ماجه (٤٢) ،
وعن قابوس بن المخارق ، عن أبيه رواه الطبراني (٤٣) وابن قانع ، وعن خولة غير
منسوبة يقال : إنها امرأة حمزة ، رواه الطبراني (٤٤) وأبو نعيم (٤٥) ، وروى
للحاكم(٤٦) والبيهقي (٤٧) من حديث عثمان بن جبلة ، عن سماك ، عن شيخ ، عن
أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رفعه: ((إن الله لا يقدس أمة لا تأخذ
للضعيف من القوى حقه وهو غير متعتع )) . ورواه الحاكم (٤٨) من حديث شعبة
عن سماك ، عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث به في قصة ، قال البيهقي : المرسل
أصح ، وقال الحاكم : الموصول صحيح ، والمرسل مفسر لاسم المبهم الذي في
الموصول ، هذا معنى كلامه وفيه ، نظر ...
٢٥٥٩ - (٧) - حديث: ((من جعل قاضيًا بين الناس ، فقد ذبح بغير
سكين )) . أصحاب السنن (٤٩) ،
(٣٩) سنن ابن ماجة: كتاب الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢ / ١٣٢٩ /
رقم : ٤٠١٠ ) .
(٤٠) صحيح ابن حبان: ( ٧ / ٢٥٨ - ٢٥٩ / رقم : ٥٠٣٦ ) .
(٤١) السنن الكبرى للبيهقي: ( ١٠ / ٩٤ ).
(٤٢) سنن ابن ماجة: كتاب الصدقات، باب: لصاحب الحق سلطان (٢/ ٨١٠ / رقم:
٢٤٢٦ ) .
(٤٣) المعجم الكبير للطبراني: ٢٠ / ٣١٣/ رقم: ٧٤٥ ).
(٤٤) المعجم الكبير للطبراني: ٢٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤ / رقم: ٥٩١، ٥٩٢).
(٤٥) الحلية لأبي نعيم: ( ٢ / ٦٤ ).
(٤٦) مستدرك الحاكم : ( ٣ / ٢٥٦).
٠
(٤٧) السنن الكبرى للبيهقي: (١٠ / ٩٣ ) عن عثمان بن جبلة عن شعبة عن سماك به .
(٤٨) مستدرك الحاكم: (٣ / ٢٥٦).
(٤٩) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأقضية، باب: في طلب القضاء (٣ / ٢٩٨ / رقم :
٣٥٧١ ) .
والترمذي في سننه : كتاب الأحكام ، باب : ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم =

٣٣٩
والحاكم (٥٠) والبيهقي (٥١) من حديث أبي هريرة ، وله طرق ، وأعله ابن
الجوزي فقال : هذا حديث لا يصح ، وليس كما قال ، وكفاه قوة تخريج النسائي
له، وذكر الدارقطني الخلاف فيه على سعيد المقبري ، قال : والمحفوظ عن سعيد
المقبري ، عن أبي هريرة .
( تنبيه ) قال ابن الصلاح : معناه ذبح من حيث المعنى ، لأنه بين عذاب الدنيا
إن رشد وبين عذاب الآخرة إن فسد ، وقال الخطابي ومن تبعه : إنما عدل عن الذبح
بالسكين ليعلم أن المراد ما يخاف من هلاك دينه ، دون بدنه ، والثاني : أن الذبح
بالسكين يريح ، وبغيرها كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر ، فذكر ليكون أبلغ في
التحذير ، ومن الناس من فتن بمحبة القضاء فأخرجه عما يتبادر إليه الفهم من سياقه ،
فقال: إنما قال: ذبح بغير سكين ليشير إلى الرفق به ، ولو ذبح بالسكين لكان أشق
عليه ، ولا يخفى فساد هذا .
٢٥٦٠ - (٨) - حديث: (( إنما ليجاء بالقاضي العدل يوم القيامة ، فيلقى
من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط)) . أحمد (٥٢)
والعقيلي (٥٣) وابن حبان (٤°) والبيهقي (٥٥) من حديث عائشة . قال العقيلي : عمران
ابن حطان الراوي ، عن عائشة لا يتابع عليه ، ولا يتبين لي سماعه عنها . قلت : وقع
في رواية الإمام أحمد من طريقه ، قال : دخلت على عائشة فذكرتها ، حتی ذکرنا
القاضي فذكره .
٢٥٦١ - حديث عبد الرحمن بن سمرة: ((لا تسأل الإمارة)). تقدم .
= (٣ / ٦١٤ / رقم : ١٣٢٥ ) .
والنسائي في الكبرى : كتاب القضاء ، باب: التغليظ في الحكم ( ٣ / ٤٦٢ / رقم :
٥٩٢٣، ٥٩٢٤، ٥٩٢٥، ٥٩٢٦ ) .
وابن ماجة في سننه: كتاب الأحكام ، باب: في ذكر القضاة (٢ / ٧٧٤ / رقم: ٢٣٠٨).
(٥٠) مستدرك الحاكم : ( ٤ / ٩١ ).
(٥١) السنن الكبرى للبيهقي: ( ١٠ / ٩٦ ).
(٥٢) مسند أحمد : ( ٦ / ٧٥ ).
(٥٣) الضعفاء للعقيلي: (٢ / ٢٠٤) (٣ / ٢٩٨).
(٥٤) صحيح ابن حبان: ( ٧ / ٢٥٧ / رقم : ٥٠٣٣ ).
(٥٥) السنن الكبرى للبيهقي : ( ١٠ / ٩٦ ).

٣٤٠
٢٥٦٢ - (٩) - قوله: رُوي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((إنا لانكره
أحدًا على القضاء)). لم أجده هكذا، وفي المعنى حديث أبي مسعود: (( بعشي
رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيًا وقال: (( لا ألقينك يوم القيامة تجيء وعلى
ظهرك بعير له رغا)). قد غللته، قال: إذًا لا أنطلق، قال: ((أَذًا لا أكرهك)).
أخرجه أبو داود (٥٦) .
٢٥٦٣ - (١٠) - حديث: ((لن يفلح قوم وليتهم امرأة)). البخاري (٥٧)
من حديث أبي بكرة .
٢٥٦٤ - (١١) - حديث: ((القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في
النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ، واللذان في النار رجل
عرف الحق فجار في الحكم ، ورجل قضى في الناس على جهل )) . أصحاب
السنن (٥٨) والحاكم (٥٩) والبيهقي (٦٠) من حديث بريدة ، قال الحاكم في علوم
الحديث : تفرد به الخراسانيون ، ورواته مراوزة . قلت : له طريق غير هذه ، قد
جمعتها في جزء مفرد .
٢٥٦٥ - (١٢) - حديث: ((أن ابن عمر امتنع من القضاء لما استقضاه
(٥٦) سنن أبي داود: الخراج، والإمارة، والفيء، باب: في غلول الصدقة (٣ /١٣٥ / رقم:
٢٩٤٧ ) .
(٥٧) صحيح البخاري - فتح الباري - : كتاب المغازي ، باب : كتاب النبي صلى الله عليه
وسلم إلى كسرى وقيصر ( ٧ / ٧٣٢ / رقم : ٤٤٢٥) وطرفه في : (٧٠٩٩) .
(٥٨) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأقضية ، باب: في القاضي يخطيء (٣ / ٢٩٩ / رقم
: ٣٥٧٣ ) .
والترمذي في سننه : كتاب الأحكام ، باب : ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في
القاضي (٣ / ٦١٣ / رقم: ١٣٢٢ ).
والنسائي في الكبرى : كتاب القضاء ، باب: ذكر ما أعد الله تعالى للحاكم الجاهل ( ٣ /
٤٦١ - ٤٦٢ / رقم: ٥٩٢٢).
وابن ماجة في سننه : كتاب الأحكام ، باب : الحاكم يجتهد فيصيب الحق (٢ / ٧٧٦ / رقم
: ٢٣١٥ ) .
(٥٩) مستدرك الحاكم : ( ٤ / ٩٠).
(٦٠) السنن الكبرى للبيهقي: ( ١٠ / ١١٦ - ١١٧).