Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
به ، وجاء عن أبي بكر أيضًا ، قال سعيد بن منصور : نا سفيان ، عن ابن المنكدر ، أن
أبا بكر شرب لبنًا ، فقيل له : إنه من الصدقة ، فتقيأه ، وقال سعيد بن منصور : نا ابن
وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، أن بكيرًا حدثه عن سليمان بن يسار أن ابن أبي
ربيعة جاء بصدقات تسعى عليها ، فلما كان بالحرة خرج إليه عمر بن الخطاب ،
فقرب إليه تمرًا ، ولينًا ، وزبدًا فأكلوا ، وأبى عمر أن يأكل منه ، فقال له ابن أبي
ربيعة: والله أصلحك الله إنا نشرب ألبانها ، قال: إني لست كهيئتك، إنك تتبع
أذنابها وتعمل فيها .
١٥١٤ - (٢٣) - حديث أبي بكر : أنه أعطى عدي بن حاتم كما أعطاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم لعدي فتقدم أنه
لا يعرف، أما إعطاء أبي بكر له فذكره الشافعي (٧٣)، والبيهقي(٧٤) من طريقه ، قال:
الذي أحفظ فيه من متقدمي الأخبار : أن عدي بن حاتم جاء إلى أبي بكر بثلاثمائة
من صدقات قومه ، فأعطاه منها ثلاثين ، لكن ليس في الخبر إعطاؤه إياها من أين ،
غير أن الذي يكاد أن يعرف بالاستدلال أنه أعطاه إياها من سهم المؤلفة ليزيده رغبة
فيما صنع ، وليتألف من قومه من لا يثق منه بما وثق به من عدي ، انتهى .
وذكر أبو الربيع بن سالم في السيرة له أن عديًّا لما أسلم وأراد الرجوع إلى
بلاده، اعتذر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزاد ، وقال : ولكن ترجع
فيكون خيرًا ، فذلك أعطاه الصديق ثلاثين من إبل الصدقة .
١٥١٥ - (٢٤) - حديث: ((أن مشركًا جاء إلى عمر يلتمس منه مالاً،
فلم يعطه ، وقال : من شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر)) . وهذا الأثر لا يعرف،
وقد ذكره الغزالي في الوسيط وزاد: ((إنا لا نعطي على الإسلام شيئًا)). وذكره
أيضًا صاحب المهذب وعزاه النووي إلى تخريج البيهقي ، وليس فيه إلا قصة الأقرع ،
وعيينة مع أبي بكر ، وعمر حين سألا أبا بكر أن يقطع لهما ، وفيه تخريق عمر
الصحيفة، وقوله لهما: (( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإسلام
١٥١٤ - (٢٣) - قال في البدر المنير : هذا الأثر صحيح .
(٧٣) الأم للشافعي: (٨٥/٢ ).
(٧٤) معرفة السنن والآثار: ( ٢٠١/٥).

٢٤٢
٠
يومئذ ذليل وإن اللّه قد أعزّ الإسلام فاذهبا)). لكن في تفسير الطبري(٧٥): نا
القاسم : نا الحسين : نا هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى ، عن حبان بن أبي جبلة
قال : قال عمر وقد أتاه عيينة بن حصن : الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء
فليكفر ، يعني ليس اليوم مؤلفة ، وروى الطبري(٧٦) من طريق الشعبي قال : لم يبق
في الناس اليوم من المؤلفة أحد ، إنما كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ،
وأخرج (٧٧) عن الحسن نحوه .
١٥١٦ - (٢٥) - حديث بعث معاذ وفيه: ((وأنبئهم أن عليهم صدقة
تؤخذ من أغنيائهم )) . - الحديث - تقدم .
١٥١٧ - (٢٦) - حديث معاذ: ((من انتقل من مخلاف عشيرته ، إلى
مخلاف غير عشيرته ، فصدقته وعشره في مخلاف عشيرته )) . أخرجه سعيد بن
منصور بإسناد متصل صحيح إلى طاوس ، قال في كتاب معاذ فذكره .
١٥١٨ - (٢٧) - حديث معاذ أنه قال لأهل اليمن: ((ائتوني بكل خميس
ولبيس آخذه منكم مكان الصدقة ، فإنه أرفق بكم ، وأنفع للمهاجرين والأنصار
بالمدينة)). البيهقي (٧٨) من رواية إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس ، عن معاذ ، وهو
منقطع، وعلقه البخاري(٧٩)، وقال الإسماعيلي: هو مرسل لا حجة فيه ، وقد قال
فيه بعضهم: من الجزية مكان الصدقة .
( تنبيه ) قوله : خميس ؛ قال أبو عبيد في غريبه : المراد به الثوب الذي طوله
خمسة أذرع كأنه عني الصغير من الثياب ، وقيل : هو منسوب إلى خميس مالك ،
كان أمر بعمل تلك الثياب باليمن ، وقال المحب الطبري : رُوي بدل خميس .
خميص - بالصاد - فإن صح فهو تذكير خميصة .
(٧٥) تفسير الطبري: ( ١١٣/١٠).
(٧٦) تفسير الطبري: ( ١١٣/١٠) .
(٧٧) تفسير الطبري: (١١٣/١٠).
(٧٨) السنن الكبرى للبيهقي: (١١٣/٤).
(٧٩) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب الزكاة ، باب: العرض في الزكاة : (٣٦٥/٣).
۔۔

٢٤٣
باب صدقة التطوع
١٥١٩ - (١) - حديث: ((ليتصدق الرجل من ديناره ، وليتصدق من
درهمه ، وليتصدق من صاع بره)). مسلم(١) عن جرير بن عبد الله البجلي في
حديث طويل، لكن لم يكرر قوله: ((ليتصدق)).
١٥٢٠ - (٢) - حديث: ((أنه صلى الله عليه وسلم كان يمتنع من قبول
الصدقة)). متفق عليه(٢) من حديث أبي هريرة، والترمذي(٣)، والنسائي (٤)، عن
بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده نحوه .
١٥٢١ - (٣) - حديث: ((إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة)). متفق
عليه (٥) من حديث أبي هريرة في قصة الحسن .
١٥٢٢ - (٤) - حديث: ((إن صدقة السر تطفيء غضب الرب)).
الحاكم في المستدرك(٦) في كتاب الفضائل منه في ترجمة عبد الله بن جعفر بن أبي
(١) صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب الزكاة ، باب : الحث على الصدقة ولو بشق تمرة :
(١٤٢/٧ - ١٤٦ /رقم : ١٠١٧ ) .
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب اللقطة ، باب : إذا وجد تمرة في
الطريق: ( ١٠٣/٥/رقم : ٢٤٣٢ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الزكاة ، باب : تحريم الزكاة على رسول الله: ( ٧/
٢٤٧ - ٢٤٨ /رقم ١٠٧٠ ) .
(٣) سنن الترمذي : كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في كراهية الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم:
(٤٥/٣ /رقم : ٦٥٦ ).
(٤) سنن النسائي: كتاب الزكاة ، باب: الصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم: ( ٥٪
١٠٧ /رقم : ٢٦١٣ ) .
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب الزكاة ، باب : ما يذكر في الصدقة
للنبي صلى الله عليه وسلم: (٤١٤/٣/رقم: ١٤٩١ ).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الزكاة ، باب : تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( ٢٤٥/٧ - ٢٤٦ /رقم : ١٠٦٩ ) .
١٥٢٢ - (٤) - قال في البدر المنير: إسناده منكر جدًّا .
(٦) مستدرك الحاكم : ( ٥٦٨/٣ ) .

٢٤٤
طالب، من رواية أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عنه ، وإسناده ضعيف .
وفي الباب عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، رواه الطبراني(٧)، وفي
إسناده صدقة السمين وهو ضعيف . وعن أبي أمامة فيه(٨) في أثناء حديث طويل .
وعن أبي سعيد في الشعب للبيهقي ، وفيه الواقدي . وعن ابن عباس فيه واتهم أحد
رواته . وعن أنس رواه الترمذي(٩)، وابن حبان(١٠) وصححاه بلفظ: ((إن الصدقة
لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء)) . وأعله ابن حبان في الضعفاء ،
والعقيلي، وابن طاهر ، وابن القطان ، وعن ابن مسعود في مسند الشهاب
للقضاعي(١١)، وفي إسناده من لا يعرف، ولفظه: صلة الرحم تزيد في العمر وصدقة
السر تطفيء غضب الرب .
٠
( تنبيه ) الرافعي استدل به على أن صدقة السر أفضل من صدقة العلانية ،
وأولى منه حديث أبي هريرة المتفق عليه(١٢): ((سبعة يظلهم الله)). وفيه: ((ورجل
تصدق بصدقة فأخفاها )).
١٥٢٣ - (٥) - حديث عائشة: أنها قالت : يا رسول اللّه؛ إن لي جارين
(٧) المعجم الكبير للطبراني: ( ٤٢١/١٩/ رقم : ١٠١٨ ).
(٨) المعجم الكبير للطبراني: ( ٢٦١/٨/رقم : ٨٠١٤ ) .
(٩) سنن الترمذي: كتاب الزكاة ، باب: ما جاء في فضل الصدقة: (٥٢/٣/رقم : ٦٦٤).
وقال : صحيح حسن غريب(٢) من هذا الوجه إلاّ أن في إسناده عبد الله بن عيسى الخزاز قال
أبو زرعة : منكر الحديث . وقال ابن طاهر : وصف بأنه يروي عن الثقات ما لا يتابع عليه .
وقال العقيلي : لا يتابع علی أکثر حديثه . وقال ابن عدي : يروي عن يونس بن عبيد وداود
ابن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات ، وليس هو ممن يحتج بحديثه .
(*) هكذا في البدر المنير ، وفي المطبوع حسن غريب .
وقال ابن القطان : هو منكر الحديث عندهم ... فالحديث على هذا ضعيف لا حسن .
(١٠) صحيح ابن حبان: (١٣١/٥/رقم: ٣٢٩٨).
(١١) مسند الشهاب للقضاعي: (٩٣/١/رقم : ١٠٠).
(١٢) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب الأذان ، باب : من جلس في المسجد
ينتظر الصلاة: ( ١٦٨/٢ / رقم : ٦٦٠ ) .
وأطرافه في : ( ١٤٢٣، ٦٤٧٩، ٦٨٠٦ ).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الزكاة ، باب : فضل إخفاء الصدقة : ( ١٦٩/٧
- ١٧٢/رقم : ١٠٣١).

٢٤٥
فإلى أيهما أهدي ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: ((إلى أقربهما منك بابًا)).
البخاري(١٣)، وأبو داود(١٤)، والبيهقي(١٥) من حديث طلحة عنها .
١٥٢٤ - (٦) - حديث: ((الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي
الرحم اثنتان، صدقة، وصلة)). أحمد(١٦)، والنسائي(١٧)، والترمذي(١٨)، وابن
ماجه (١٩)، وابن حبان (٢٠)، والدارقطني(٢١)، والحاكم(٢٢)، من حديث سلمان
الضبي .
وفي الباب عن أبي طلحة (٢٣)، وأبي أمامة (٢٤) رواهما الطبراني.
١٥٢٥ - (٧) - حديث: (( كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في
رمضان)) . متفق عليه(٢٥) عن ابن عباس.
(١٣) صحيح البخاري - فتح الباري كتاب الشفعة، باب: أي الجوار أقرب؟ (٥١٢/٤/
رقم: ٢٢٥٩ ) .
وطرفاه في : ( ٢٥٩٥، ٦٠٢٠ ) .
(١٤) سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب: في حق الجوار: (٣٣٩/٤/رقم : ٥١٥٥ )
(١٥) السنن الكبرى للبيهقي: (٢٧٥/٦ - ٢٧٦، ٢٨/٧ ) .
١٥٢٤ - (٦) - قال في البدر المنير : هذا الحديث صحيح .
(١٦) مسند أحمد: ( ١٧/٤، ١٨، ٢١٤ ).
(١٧) سنن النسائي: كتاب الزكاة، باب: الصدقة على الأقارب: ( ٩٢/٥/رقم: ٢٥٨٢).
(١٨) سنن الترمذي: كتاب الزكاة ، باب: ما جاء في الصدقة على ذي القرابة: (٤٧/٣/ رقم:
٦٥٨). وقال : حسن .
(١٩) سنن ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب: فضل الصدقة: ( ٥٩١/١/ رقم : ١٨٤٤).
(٢٠) صحيح ابن حبان: (١٤٣/٥/رقم: ٣٣٣٣).
(٢١) لم أجده في السنن . ولم يعزه في البدر للدارقطني .
(٢٢) مستدرك الحاكم: (٤٠٧/١ ).
(٢٣) المعجم الكبير للطبراني: (١٠١/٥/رقم: ٤٧٢٣). قال في البدر : وفي إسناده من لا
أعرفه .
(٢٤) المعجم الكبير للطبراني: ( ٢٠٦/٨ - ٢٠٧ /رقم: ٧٨٣٤ ). وقال في البدر : إسناده
واهٍ .
(٢٥) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب بدء الوحي، باب: ٥ : (٤٠/١/
رقم: ٦ ) .
=

٢٤٦
١٥٢٦ - (٨) - حديث: ((أن أبا بكر تصدق بماله كله)). أبو داود(٢٦)،
والترمذي(٢٧)، والحاكم(٢٨)، والبزار(٢٩)، من حديث عمر: ((أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالاً عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا .
بكر، فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أبقيت
لأهلك ؟ فقلت: مثله . فأتى أبو بكر بكل ماله)) . - الحديث - صححه الترمذي ،
والحاكم ، وقواه البزار ، وضعفه ابن حزم بهشام بن سعد ، وهو صدوق .
١٥٢٧ - (٩) - حديث: ((أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
بصدقة مثل البيضة من الذهب . فقال : خذها فهي صدقة ، وما أملك غيرها ،
فأعرض عنه)) . - الحديث - أبو داود(٣٠)، وابن حبان(٣١)، والحاكم(٣٢) من
حديث جابر .
١٥٢٨ - (١٠) - حديث جعفر بن محمد عن أبيه ، أنه كان يشرب من
سقايات بين مكة والمدينة ، فقيل : أتشرب من الصدقة ؟ فقال : إنما حرم علينا
الصدقة المفروضة . الشافعي(٢٣) ، عن إبراهيم بن محمد عنه ،
= وأطرافه في : (١٩٠٢، ٣٢٢٠، ٣٥٥٤، ٤٩٩٧ ).
ومسلم في صحيح بشرح النووي : كتاب الفضائل ، باب : كان النبي صلى الله عليه وسلم
أجود الناس بالخير من الريح المرسلة : ( ٩٩/١٥ - ١٠٠/رقم : ٢٣٠٨ ).
(٢٦) سنن أبي داود: كتاب الزكاة، باب: الرخصة في ذلك: (١٢٩/٢/رقم: ١٦٧٨).
(٢٧) سنن الترمذي: كتاب المناقب، باب: في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كليهما:
(٥٧٤/٥/رقم : ٣٦٧٥) . وقال : حسن صحيح .
(٢٨) مستدرك الحاكم: (٤١٤/١). وقال : صحيح على شرط مسلم .
(٢٩) مسند البزار: (٣٩٤/١/رقم : ٢٧٠ ).
١٥٢٧ - (٩) - قال في البدر المنير: هذا الحديث حسن . وقال : إسناده جيد لولا عنعنة
ابن إسحاق .
(٣٠) سنن أبي داود: كتاب الزكاة ، باب: الرجل يخرج من ماله: (١٢٨/٢/ رقم : ١٦٧٣،
١٦٧٤ ) .
(٣١) صحيح ابن حبان: ( ١٥٦/٥ - ١٥٧/رقم: ٣٣٦١).
(٣٢) مستدرك الحاكم: (٤١٣/١). وقال: صحيح على شرط مسلم . قال في البدر :
ومراده في المتابعات لا في الأصول . وحسنه المنذري في تخريجه لأحاديث المهذب .
(٣٣) الأم للشافعي: (٨٠/٢).

٢٤٧
وأخرجه البيهقي(٣٤) من طريقه.
(٣٤) السنن الكبرى للبيهقي: (١٨٣/٦).

٢٤٨
كتاب النكاح
١٥٢٩ - (١) - قوله: رُوي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال:
((تناكحوا تكثروا أباهي بكم)). أخرجه صاحب مسند الفردوس(١) من طريق محمد
ابن الحارث ، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا
تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم )) . والمحمدان ضعيفان. وذكر البيهقي(٢) ، عن
الشافعي أنه ذكره بلاغًا، وزاد في آخره: (( حتى بالسقط)).
وفي الباب عن أبي أمامة أخرجه البيهقي(٣) بلفظ: (( تزوجوا فإني مكاثر بكم
الأمم ، ولا تكونوا كرهبانية النصارى )). وفيه محمد بن ثابت وهو ضعيف .
وعن أنس صححه ابن حبان(٤) بلفظ: (( تزوجوا الولود الودود ، فإن مكاثر
بكم الأنبياء يوم القيامة )) .
وعن حرملة بن النعمان أخرجه الدارقطني في المؤتلف ، وابن قانع في الصحابة
بلفظ: ((امرأة ولود أحب إلى الله من امرأة حسناء لا تلد ، إني مكاثر بكم الأمم
يوم القيامة)). وفي مسند ابن مسعود من علل الدارقطني(٥) نحوه .
وعن عياض بن غنم أخرجه الحاكم(٦) بلفظ: ((لا تزوجن عاقرًا ولا عجوزًا،
فإني مكاثر بكم)) . وإسناده ضعيف .
وعن معقل بن يسار كما يأتي في باب صفة المخطوبة .
وعن عائشة وسيأتي قريبًا .
(١) مسند الفردوس: (١٣٠/٢/رقم : ٢٦٦٣)
(٢) معرفة السنن والآثار: ( ٢١٩/٥ - ٢٢٠).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي: ( ٧٨/٧ ).
(٤) صحيح ابن حبان: (١٣٤/٦/رقم: ٤٠١٧ ). وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد صرح
بالتحديث .
(٥) علل الدارقطني: (٧٣/٥/س: ٧١٧ ).
(٦) مستدرك الحاكم: (٢٩٠/٣ - ٢٩١).

٢٤٩
١٥٣٠ - (٢) - حديث: ((النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس
مني)). ابن ماجه(٧) عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((النكاح من
سنتي ، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني ، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ، ومن
كان ذا طول فلينكح ، ومن لم يجد فعليه بالصوم، فإن الصوم وجاء له )). وفي
إسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيف ، وفي الصحيحين(٨) حديث أنس في ضمن
حديث : ((لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأتزوج ، فمن رغب عن سنتي
فليس مني )) .
قوله : ونحوهما من الأخبار ، فمنها :
عن سعيد بن جبير قال : قال لي ابن عباس : تزوجت ؟ قلت : لا ، قال :
تزوج ، فإن خير هذه الأمة كان أكثرهم نساء يعني النبي صلى الله عليه وسلم رواه
(٩)
.
البخاري"
وعن عمرو بن العاص مرفوعًا: ((الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)).
(١٠)
رواه مسلم(١٠).
وعن أنس مرفوعًا: ((حبب إليَّ من الدنيا النساء ، والطيب ، وجعل قرة عيني
في الصلاة)). رواه النسائي(١١) ، وإسناده حسن ، ورواه الطبراني، وزاد في أوله :
((إنما)) وقد اشتهر على الألسن بزيادة: ((ثلاث)) وشرحه الإمام أبو بكر بن فورك في
جزء مفرد على ذلك ، وكذلك ذكره الغزالي في الإحياء، ولم نجد لفظ ((ثلاث)) في
(٧) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح ، باب: ما جاء في فضل النكاح: (٥٩٢/١/رقم: ١٨٤٦).
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب النكاح ، باب : الترغيب في النكاح :
(٥/٩ - ٦ / رقم : ٥٠٦٣ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب النكاح ، باب : استحباب : النكاح لمن تاقت نفسه
إليه: (٢٥٠/٩ / رقم : ١٤٠١ ) .
(٩) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب النكاح، باب: كثرة النساء : ( ١٥/٩/ رقم :
٥٠٦٩ ) .
(١٠) صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب الرضاع ، باب : خير متاع الدنيا المرأة الصالحة :
(٨٢/١٠/ رقم: ١٤٦٧ ) .
(١١) سنن النسائي: كتاب عشرة النساء، باب: حب النساء: (٦١/٧ - ٦٢ / رقم :
٣٩٣٩، ٣٩٤٠ ).

٢٥٠
شيء من طرقه المسندة .
وعن أبي أيوب مرفوعًا : أربع من سنن المرسلين ، فذكر منها النكاح ، رواه
الترمذي(١٢) وقد تقدم في الطهارة .
وعن الحسن، عن سمرة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل)).
رواه الترمذي(١٣)، وابن ماجه(١٤).
وعن عائشة مثله رواه الترمذي(١٥)، والنسائي (١٦)، وعنها مرفوعًا: ((تزوجوا
النساء فإنهن يأتينكم بالمال )). رواه الحاكم (١٧) موصولًا من طريق سالم بن جنادة،
وقال : إنه تفرد بوصله ، وأخرجه أبو داود في المراسيل(١٨) في ذكر عائشة ، ورجحه
الدارقطني(١٩) على الموصول .
وعن أبي هريرة رفعه: (( ثلاثة حق على الله إعانتهم : المجاهد في سبيل الله،
والناكح يريد أن يستعف، والمكاتب يريد الأداء)). رواه النسائي(٢٠)،
والترمذي (٢١)،
(١٢) وقال : حسن غريب .
(١٣) سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب: ما جاء في النهي عن التبتل: (٣٩٣/٣/رقم:
١٠٨٢). وقال : حسن غريب .
(١٤) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، باب: النهي عن التبتل: (٥٩٣/٢/ رقم: ١٨٤٩).
(١٥) سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب: ما جاء في النهي عن التبتل: (٣٩٣/٣/تابع رقم:
١٠٨٢) . وقال : حديث صحيح . وقال : إنه أشبه بالصواب من حديث سمرة.
(١٦) سنن النسائي: كتاب النكاح، باب: النهي عن التبتل: (٥٨/٦ - ٥٩/ رقم :
٣٢١٣).
(١٧) مستدرك الحاكم: (١٦١/٢). وقال: على شرط البخاري ومسلم ، ولم يخرجاه لتفرد
سالم بن جنادة ، وسالم ثقة مأمون .
(١٨) المراسيل (ص١٨٠ / رقم: ٢٠٣).
(١٩) وقال في العلل : هو أصح من المسند .
(٢٠) سنن النسائي: كتاب النكاح، باب: معونة الله الناكح الذي يريد العفاف: (٦١/٦/
رقم: ٣٢١٨ ) .
(٢١) سنن الترمذي : كتاب فضائل الجهاد ، باب : ما جاء في المجاهد والناكح ، والمكاتب ،
وعون الله إياهم: ( ١٥٧/٤ - ١٥٨/رقم: ١٦٥٥). وقال: حسن .

٢٥١
والدار قطني(٢٢)، وصححه الحاكم(٢٣). وعن أنس رفعه: ((من رزقه الله
امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الثاني)). رواه
الحاكم (٢٤) وسنده ضعيف، وعنه رفعه: ((من تزوج امرأة فقد أعطى نصف
العبادة)) . إسناده ضعيف فيه زيد العمي .
وعن ابن عباس رفعه: (( ألا أخبركم بخير ما يكنز : المرأة الصالحة إذا نظر
إليها سرته ، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته)). رواه أبو داود(٢٥) ،
(٢٦)
والحاكم (٢٦).
وعن ثوبان نحوه رواه الترمذي(٢٧)، والروياني ورجاله ثقات، إلّا أن فيه انقطاعًا.
وعن أبي نجيح رفعه: ((من كان موسرًا فلن ينكح فليس منا)). رواه البغوي
في معجم الصحابة والبيهقي(٢٨)، وقال: هو مرسل ، وكذا جزم به أبو داود ،
والدولابي، وغيرهما، وعن ابن عباس رفعه: ((لم ير للمتحابين مثل التزويج)).
رواه ابن ماجه(٢٩)، والحاكم (٣٠)، وعنه رفعه: ((لا صرورة في الإسلام)). رواه
أحمد(٣١)، وأبو داود(٣٢)، والحاكم(٣٣)،
(٢٢) في العلل وقال : اختلف في رفعه ووقفه ورفعه صحيح .
(٢٣) مستدرك الحاكم: (١٦٠/٢، ٢١٧) . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
قلت : فيه عبد الرحمن بن زيد الراوي عن أنس وهو ضعيف .
(٢٤) مستدرك الحاكم: (١٦١/٢) .
(٢٥) سنن أبي داود: كتاب الزكاة، باب: في حقوق المال: (١٢٦/٢/رقم : ١٦٦٤).
(٢٦) مستدرك الحاكم: (٣٣٣/٢). وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
(٢٧) سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة: (٢٥٩/٥/رقم : ٣٠٩٤).
(٢٨) السنن الكبرى للبيهقي: ( ٧٨/٧ ).
(٢٩) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، باب: ما جاء في فضل النكاح: (٥٩٣/١/ رقم:
١٨٤٧) .
(٣٠) مستدرك الحاكم: (١٦٠/٢).
(٣١) مسند أحمد (٣١٢/١).
(٣٢) سنن أبي داود: كتاب المناسك، باب: لا صرورة في الإسلام: (١٤١/٢/ رقم :
١٧٢٩) .
(٣٣) مستدرك الحاكم: (٤٤٨/١، ١٥٩/٢).

٢٥٢
والطبراني(٣٤)، وهو من رواية عطاء عن عكرمة عنه ، ولم يقع منسوبًا ، فقال
ابن طاهر : هو ابن وراز وهو ضعيف ، لكن في رواية للطبراني : ابن أبي الخوار وهو
موثق .
(٣٤) المعجم الكبير للطبراني ( ٢٣٤/١١ - ٢٣٥/رقم : ١١٥٩٥).

٢٥٣
باب الخصائص في النكاح وغيره
وذكرت في النكاح لكونها فيه أكثر ، وقد نبهت على جميع ما ذكره ، وإن لم
يذكر له خبرًا خاصًّا ، لأن مضمنها النقل المحض ، إذ لا مجال للاجتهاد في ذلك ،
فما وجدت له دليلًا من النقل الحديثي ذكرته ، وما ذكره هو من أدلة القرآن لم أتعرض
له إلّا إن وجدت من المفسرين ما يخالفه ، فأشير إلى ذلك ، وما لم أجد له دليلًا
قلت : لم أجد على ذلك دليلًا .

٢٥٤
باب الواجبات
١٥٣١ - (١) - قوله: والحكمة فيه زيادة الزلفى، فلم يتقرب المتقربون إلى الله
بمثل أداء ما افترض عليهم . هذا طرف من حديث أخرجه البخاري(١) من طريق
عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا: (( إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته
بالحرب ، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه)) . - الحديث -
( فائدة ) نقل النووي في زيادات الروضة عن إمام الحرمين ، عن بعض
العلماء: أن ثواب الفريضة يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة ، قال النووي :
واستأنسوا فيه بحديث انتهى .
والحديث المذكور ذكره الإمام في نهايته وهو حديث سلمان مرفوعًا: ((في
شهر رمضان من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير ، كان كمن أدى فريضة فيما
سواه ، ومن أدى فريضة فيه ، كان كمن أدى سبعين فريضة في غيره )). انتهى .
وهو حديث ضعيف أخرجه ابن خزيمة(٢) ، وعلق القول بصحته(٢)، واعترض على
استدلال الإمام به ، والظاهر أن ذلك من خصائص رمضان ، ولهذا قال النووي :
استأنسوا والله أعلم .
١٥٣٢ - (٢) - قوله : فمنها صلاة الضحى ، رُوي أنه صلى الله عليه وسلم
قال: ((كتب عليَّ ركعتا الضحى، وهما لكم سنة)). أحمد(٤) من طريق إسرائيل،
عن جابر، عن عكرمة ، عن ابن عباس بلفظ: (( أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا
بها ، وأمرت بالأضحى ولم تكتب )) . وإسناده ضعيف من أجل جابر الجعفي ،
ورواه أبو يعلى من طريق شريك بلفظ: (( كتب عليّ النحر ولم يكتب عليكم ،
وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها)). ورواه البزار بلفظ: (( أمرت بركعتي
(١) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب الرقاق ، باب: التواضع: (٣٤٨/١١ - ٣٤٩/
رقم : ٦٥٠٢ ) .
(٢) صحيح ابن خزيمة: ( ١٩١/٣ - ١٩٢ /رقم : ١٨٨٧ ).
(٣) فقال : إن صح الخبر .
قلت : وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف وقد تقدم .
(٤) مسند أحمد: (٣١٧/١).
٠

٢٥٥
الفجر والوتر وليس عليكم)). ومن طريق أبي جناب(٥) الكلبي ، عن عكرمة عنه ،
بلفظ: (( ثلاث هنَّ عليّ فرائض ، ولكم تطوع : النحر ، والوتر ، وركعتا
الضحى)). ورواه الحاكم(٦)، وابن عدي(٧) من هذا الوجه ولفظه: ((الأضحى))
بدل ((النحر)) و((ركعتا الفجر)) بدل ((الضحى)) وكذلك رواه الدارقطني(٨)،
والبيهقي(٩)، ورواه ابن حبان في الضعفاء ، وابن شاهين في ناسخه من طريق وضاح
ابن يحيى ، عن مندل، عن يحيي بن سعيد، عن عكرمة، عنه بلفظ: (( ثلاث عليّ
فريضة وهنَّ لكم تطوع: الوتر ، وركعتا الفجر وركعتا الضحى )) . والوضاح
ضعيف ، فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه ، ويلزم من قال به أن يقول
بوجوب ركعتي الفجر عليه ، ولم يقولوا بذلك ، وإن كان قد نقل ذلك عن بعض
السلف ، ووقع في كلام الآمدي ، وابن الحاجب ، وقد ورد ما يعارضه ، فروى
الدار قطني(١٠) وابن شاهين في ناسخه من طريق عبد الله بن محرر ، عن قتادة ، عن
أنس مرفوعًا: ((أمرت بالوتر، والأضحى ولم يعزم عليّ)). ولفظ ابن شاهين: ولم
يفرض عليّ ، وعبد الله بن محرر متروك .
( فائدة ) اختار شيخنا شيخ الإسلام : القول بعدم وجوب الضحى ، وأدلته
ظاهرة في الصحيحين، منها لمسلم (١١) عن عائشة: ((كان النبي صلى الله عليه
وسلم لا يصلي الضحى إلاّ أن يجيء من مغيبه)). وفي الصحيحين(١٢) عنها: ((ما
(٥) في ط ((هـ)) ((خباب)). ش
(٦) مستدرك الحاكم: (٣٠٠/١).
(٧) الكامل لابن عدي : ( ٢١٣/٧).
(٨) سنن الدارقطني: (٢١/٢).
(٩) السنن الكبرى للبيهقي: (٤٦٨/٢، ٢٦٤/٩).
(١٠) سنن الدارقطني: (٢١/٢).
(١١) صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب صلاة المسافرين ، باب : استحباب : صلاة الضحى :
(٣٢١/٥/رقم : ٧١٧ ).
(١٢) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب التهجد ، باب : من لم يصل الضحى
ورآه واسعًا : ( ٦٧/٣/رقم : ١١٧٧ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي كتاب صلاة المسافرين باب : استحباب : صلاة الضحى
(٣٢٢/٥/رقم: ٧١٨ ).

٢٥٦
رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط، وإني
لأسبحها)). وللبخاري(١٣) عن ابن عمر نحوه ، وله (١٤) عن أنس وقيل له : هل كان
رسول الله يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلَّاها غير هذا اليوم. وللترمذي(١٥) عن
أبي سعيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى، حتى نقول لا يدعها ،
ويدعها حتى نقول لا يصليها . وقال : حديث حسن . ولأبي داود (١٦) ، عن عبد
الرحمن ابن أبي ليلى قال : ما أخبرنا أحد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الضحى غير أم هانيء ، فإنها أخبرت بها ، ثم أبيح ، ولم يره أحد صلاهن بعد ،
وهذا يرد على الماوردي دعواه أنه واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات ، وذكر.
النووي في شرح المهذب عن بعض العلماء أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يداوم على
صلاة الضحى ، مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها ، وكان يفعلها في بعض
الأوقات، ولعله أراد بذلك إظهارها في وقت دون وقت ليجمع بين كلاميه .
قوله: ومنها الأضحية روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( ثلاث كتبت
عليّ، ولم تكتب عليكم : السواك، والوتر، والأضحية)). لم أجده هكذا ،
والمختص بالأضحية يوجد من الحديث الذي قبله من طرق فيها ذكر الأضحى ،
والنحر، ونحو ذلك ، وأما الوتر والسواك فسيأتي في الحديث الذي بعده .
( فائدة ) نقل المصنف عن أبي العباس الروياني أنها لم تكن واجبة عليه .
١٥٣٣ - (٣) - قوله: ومنها الوتر ، والتهجد ، قال الله سبحانه: ﴿ ومن
الليل فتهجد به نافلة لك ﴾ أي زيادة على الفرائض ، وعن عائشة أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((ثلاث هن عليّ فريضة ، ولكم سنة : الوتر ، والسواك ، وقيام
الليل)) . أما احتجاجه بالآية فسبقه إليه البيهقي ، ووجهه أن النافلة لغة الزيادة ، وظاهر
الأمر بالتهجد الوجوب ، قال إمام الحرمين : فإن قيل : النافلة هي السنة ، قلنا : بل
(١٣) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب التهجد، باب: صلاة الضحى في السفر: (٣/
٦٢/رقم : ١١٧٥ ) .
(١٤) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب التهجد، باب: صلاة الضحى في الحضر: ( ٣/
٦٨/رقم : ١١٧٩ ) .
(١٥) سنن الترمذي: أبواب الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى: (٣٤٢/٢/رقم: ٤٧٧).
(١٦) سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب: صلاة الضحى: (٢٨/٢/رقم: ١٢٩١ ).

٢٥٧
النافلة هنا هي الزيادة ، وقد قيل : ما يزيده العبد من تطوعاته ، يجبر به نقصان
مفروضاته ، وصلاته صلى الله عليه وسلم معصومة ، فكان تهجده زائدًا على
مفروضاته ، وهكذا قال البغوي في تفسيره نحوه ، لكن يتعقب ذلك بأن مقتضاه أن
الرواتب التي واظب عليها كانت واجبة في حقه ، ولا قائل بذلك ، وحكى النووي
في زياداته عن الشيخ أبي حامد : أن الشافعي نص على أنه نسخ وجوبه في حقه .
كما نسخ في حق غيره ، قال : وهذا هو الأصح أو الصحيح ، وفي صحيح مسلم ما
يدل عليه ، انتھی.
وأما الحديث الذي احتجوا به فهو ضعيف جدًّا ، لأنه من رواية موسى بن
عبد الرحمن الصنعاني(١٧)، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة مثله ، أخرجه الطبراني
في الأوسط (١٨)، والبيهقي، وقد قال الطبراني: إن موسى تفرد به ، وأشار النووي
إلى ما أخرجه مسلم في قصة قيام الليل ، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فرضه ، وفي
سياقه أيضًا دلالة على أنه حين وجب لم يكن من خصائصه ، واستدل غيره على عدم
الوجوب أيضًا بحديث جابر الطويل في مسلم في صفة الحج ففيه: (( ثم أتى المزدلفة
فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئًا ، ثم اضطجع
حتى طلع الفجر ، فصلى حين تيسر له الصبح)) . وقد نص الشافعي في الأم على
أن السنة ترك التنفل بعد العشاء للبائت بمزدلفة ، وصرح به الماوردي وغيره ، واستدل
أيضًا بأنه كان يصلي التطوع في الليل على الراحلة في السفر ، ويصليه في الحضر
جالسًا ، وقد استدل الشافعي على عدم وجوب الوتر عليه بذلك ، وقيل : كان ذلك
واجبًا عليه في حال الحضر ، وفي حال عدم المشقة ، وهذا يحتاج إلى نقل خاص ،
وإن كان الحليمي، وابن عبد السلام ، والغزالي قد صرحوا بأن الوتر كان واجبًا عليه
في الحضر دون السفر ، وذكر النووي في شرح المهذب : بأن من خصائصه فعل هذا
الواجب ، من الوتر والتهجد ، على الراحلة .
١٥٣٤ - (٤) - قوله : ومنها السواك كان واجبًا عليه للخبر ، يعني به الخبر
(١٧) قال ابن حبان : دجال ، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير.
وقال الذهبي : معروف ، ليس بثقة . وقال ابن عدي : منكر الحديث . وساق له عدة أحاديث
ثم قال : هذه الأحاديث بواطيل .
(١٨) المعجم الأوسط للطبراني: (١ ١٨٦) كما هو في مجمع البحرين: (١٥٥/٦ -
١٥٦/رقم : ٣٥٢٥ ) .

٢٥٨
الذي ذكرناه عن عائشة قبله ، وهو واهي جدًّا لا يجوز الاحتجاج به ، ويمكن أن
يستدل لوجوبه .
١٥٣٥ - (٥) - حديث عبد الله بن حنظلة: ((أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا وغير طاهر ، فلما شق عليه ذلك أمر
بالسواك لكل صلاة)). وفي لفظ: ((وضع عنه الوضوء إلّا من حدث)). وإسناده
حسن(١٩) ، ووجه التمسك به أن الأمر للوجوب ، والمشقة إنما تلزم عن الواجب ،
فكان الوضوء واجبًا عليه أولا ، ثم نسخ إلى السواك ، والوجه الذي حكاه أوضح ،
وقد روى ابن ماجه (٢٠) عن أبي أمامة مرفوعًا: (( ما جاءني جبريل إلّ أوصاني
بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض عليّ وعلى أمتي)) . ٣ وفيه ضعف ،
ولأحمد (٢١) من حديث واثلة مرفوعًا: ((أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب
عليّ )).
قوله : كان يجب عليه إذا رأى منكرًا أن ينكر عليه ويغيره ، أو يعترض ، بأن
كل مكلف إذا تمكن من إزالة المنكر لزمه تغييره ، ويمكن أن يحمل على أنه لا يسقط
عنه للخوف لثبوت العصمة لقوله تعالى: ﴿ والله يعصمك من الناس﴾، بخلاف
غيره ، فلو أقر على المنكر لاستفيد من تقريره أنه جائز ، نبه على ذلك ابن الصباغ .
١٥٣٦ - (٦) - قوله : لأن الله وعده بالعصمة يشير إلى الآية التي في
المائدة، أو إلى ما رواه الترمذي(٢٢)، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: ((كان
النبي صلى الله عليه وسلم يحرس، حتى نزلت: ﴿والله يعصمك من
الناس﴾(٢٣) فأخرج رأسه من القبة ، فقال لهم : أيها الناس انصرفوا ، فقد
عصمني الله)). واحتج البيهقي للمسألة بما في الصحيحين(٢٤): عن عائشة: (( ما
(١٩) قال في البدر المنير : وهو حديث صحيح .
(٢٠) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة، باب: السواك: (١٠٦/١/ رقم: ٢٨٩ ).
(٢١) مسند أحمد: (٤٩٠/٣ ).
(٢٢) سنن الترمذي: كتاب التفسير، باب: ، ومن سورة المائدة : ( ٢٣٤/٥ - ٢٣٥/رقم :
٣٠٤٦ ) .
(٢٣) آية (٦٧) من سورة المائدة.
(٢٤) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب المناقب ، باب : صفة النبي صلى الله
عليه وسلم : ( ٦٥٤/٦/ رقم : ٣٥٦٠ ) .
=

٢٥٩
خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلاَّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا ،
فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول اللّه لنفسه إلّا أن تنتهك حرمة
الله فينتقم لله)).
١٥٣٧ - (٧) - قوله : کان یجب علیه مصابرة العدو وإن کثر عددهم ، لم
يبوب له البيهقي وكأنه يشير إلى ما وقع في يوم أحد ، فإنه أفرد في اثني عشر رجلًا ،
كما رواه البخاري ، وفي يوم حنين ، فإنه أفرد في عشرة ، رواه البخاري أيضًا .
قوله: ((كان يجب عليه قضاء دين من مات معسرًا من المسلمين)). تقدم في
آخر باب الضمان .
١٥٣٨ - (٨) - قوله: وقيل: ((كان يجب عليه إذا رأى شيئًا يعجبه أن
يقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة)) . هذا بوب عليه البيهقي في الخصائص وقد
روى الشافعي(٢٥) ، عن سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن حميد الأعرج ، عن
مجاهد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية ، فذكر الحديث ، حتى
إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه، فكأنه أعجبه ما هو فيه ، فزاد فيها: ((لبيك
إن العيش عيش الآخرة)) قال ابن جريج : وأحسب أن ذلك كان يوم عرفة ، قلت :
وليس في ذلك ما يدل على الوجوب .
( تتمة ) مما لم يذكره الرافعي ، مما ادعى بعضهم وجوبه عليه ، كان عليه إذا
فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها ، قاله الماوردي ، وكان يجب عليه أن يدفع بالتي
هي أحسن حكاه ابن القاص وكذا ما بعده ،
قال : ومنها : أنه كلف من العلم وحده بما كلف به الناس بأجمعهم .
ومنها : أنه كان يغان على قلبه فيستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين مرة .
ومنها : أنه كان يؤخذ عن الدنيا عند نزول الوحي ، وهو مطالب بأحكامها
= وأطرافه في : ( ٦١٢٦، ٦٧٨٦، ٦٨٥٣ ).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الفضائل ،باب : مباعدته صلى الله عليه وسلم
للآثام: (١٢١/١٥ - ١٢٣/رقم : ٢٣٢٧).
(٢٥) ترتيب مسند الشافعي: (٣٠٤/١ - ٣٠٥/رقم : ٧٩٢ ).

٢٦٠
عند الأخذ عنها .
ومنها : أنه كان مطالبًا برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الناس بالنفس
والكلام ، انتهى .
وهذه الأمور تحتاج دعوى وجوبها إلى أدلة وكيف بها ، فالله المستعان.