Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
وأصله في مسلم (٤٢)، من حديث أبي الخير، عن ابن وعلة بلفظ ((دباغه طهوره))،
وفيه قصة لابن وعلة مع ابن عباس ، في سؤاله له عن الأسقية التى تأتيهم بها المجوس ،
ورواه الدولابي في الكنى من حديث إسحاق بن عبد الله بن الحارث، قال: قلت
لابن عباس ، الفرا تصنع من جلود الميتة ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((ذكاة كل مسك دباغه))، ورواه البزار والطبراني (٤٣) والبيهقي (٤٤)،
من حديث يعقوب بن عطاء ، عن أبيه، عن ابن عباس ، قال : ماتت شاة لميمونة ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا استمتعتم بإهابها ، فإن دباغ الأديم
طهوره ؟ )) وابن عطاء ضعفه يحيى بن معين وأبو زرعة ، ولابن عباس حديث آخر ،
رواه أحمد (٤٥) وابن خزيمة (٤٦) والحاكم (٤٧) والبيهقي (٤٨)، من طريق سالم بن أبي
الجعد ، عن أخيه ، عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يتوضأ من سقاء،
فقيل له: إنه ميتة ، فقال: (( دباغه يزيل خبثه أو نجسه أو رجسه)) وإسناده صحيح ،
(٥١)
قاله الحاكم والبيهقي ، ورواه النسائي (٤٩) وابن حبان (٥٠) والطبراني، والدارقطني(١
والبيهقي (٥٢) من حديث عائشة، فلفظ النسائي: ((دباغها طهورها)) وفي لفظ ابن
حبان: ((دباغ جلود الميتة طهورها )).
وفي الباب أيضًا عن المغيرة بن شعبة(٥٣) وزيد بن ثابت وأبي أمامة (٥٤) وابن
(٤٢) مسلم في صحيحه بشرح النووى : كتاب الحيض ، باب : طهارة جلود الميتة بالدباغ
( ٤ / ٧٢ / رقم : ٣٦٦ ) .
(٤٣) المعجم الكبير للطبراني: ( ١١ / ١٧٦ / رقم : ١١٤١١ ).
(٤٤) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ١٦).
(٤٥) مسند الإمام أحمد: (١ / ٣١٤).
(٤٦) صحيح ابن خزيمة: ( ١ / ٦٠ / رقم : ١١٤).
(٤٧) مستدرك الحاكم: ( ١ / ١٦١ ).
(٤٨) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ١٧).
(٤٩) سنن النسائي: كتاب الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة (٧ / ١٧٤ / رقم: ٤٢٤٤).
(٥٠) صحيح ابن حبان: ( ٢ / ٢٩١ / رقم : ١٢٨٧ ) .
(٥١) سنن الدارقطني: (١ / ٤٤ ).
(٥٢) السنن الكبرى للبيهقي : ( ١ / ١٧ ).
(٥٣) المعجم الكبير للطبراني: (٢٠ / ٣٦٨ / رقم : ٨٥٩ ).
(٥٤) المعجم الكبير للطبراني: ( ٨ / ١٦٩ / رقم : ٧٧١١ ).

٨٢
عمر(٥٥) وهي في الطبراني .
وحديث ابن عمر عند ابن شاهين بلفظ: (( جلود الميتة دباغها طهورها »
وحديث زيد بن ثابت في تاريخ نيسابور ، وفي الكنى للحاكم أبي أحمد ، في ترجمة
أبي سهل ، وعن هزيل بن شرحبيل ، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أم
سلمة أو غيرها ، وهو عند البيهقي (٥٦) ولأم سلمة حديث آخر، رواه الدارقطني (٥٧)
بلفظ: ((إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر)) ، وفيه الفرج بن فضالة ، وهو
ضعيف ، وعن أنس وجابر وابن مسعود ذكرها أبو القاسم ابن منده في مستخرجه .
٤٥ - (٧) - حديث: ((لما حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم شعره ،
ناوله أبا طلحة ليفرقه على أصحابه))، متفق عليه (٥٨) من حديث أنس بلفظ : ناول
الحالق شقه الأيمن ، فأعطاه أبا طلحة ، ثم ناوله شقه الأيسر ، فحلقه ، فقال :
((اقسمه بين الناس)).
٤٦ - (٨) - حديث حذيفة: (( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا
تأكلوا في صحافهما)) متفق عليه(٥٩) بهذا اللفظ، بزيادة: ((فإنها لهم في الدنيا ،
ولكم في الآخرة)) ، قال ابن منده : مجمع على صحته .
٤٧ - (٩) - حديث: ((الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر
(٥٥) المعجم الكبير للطبراني: ( ١٢ / ٢٣٥ / رقم : ١٢٩٧٩ ).
(٥٦) السنن الكبرى للبيهقي: (٦ / ٣٨).
(٥٧) سنن الدارقطني: (١ / ٤٩).
(٥٨) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الوضوء ، باب : الماء الذي يغسل به شعر
الإنسان (١ / ٣٢٨، ٣٢٩ / رقم: ١٧٠، ١٧١ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحج ، باب : بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم
ينحر ثم يحلق ( ٩ / ٧٦ / رقم : ١٣٠٥ ) .
(٥٩) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الأشربة ، باب: آنية الفضة ( ١٠ / ٩٨/
رقم : ٥٦٣٣ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووى : كتاب اللباس والزينة ، باب : تحريم استعمال إناء الذهب
والفضة ( ١٤ / ٥١ / رقم : (٥) - ٢٠٦٧ ).

٨٣
في جوفه نار جهنم)) متفق عليه (٦٠) من حديث أم سلمة بلفظ: ((في بطنه )) وليس
فيه: ((الذهب)) ورواه مسلم بلفظ: ((إن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب
والفضة)) رواه مسلم (٦١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، والوليد بن شجاع ، عن على بن
مسهر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله
ابن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة ، تفرد بهذه الزيادة على بن مسهر فيما
قيل ، زاد في رواية الطبراني (٦٢): ((إلا أن يتوب)).
وفي الباب عن عائشة رواه الدارقطني في العلل ، من طريق شعبة والثوري عن
سعد بن إبراهيم ، عن نافع ، عن امرأة ابن عمر سماها الثوري : صفية ، عنه،
وحديث شعبة في الجعديات ، وصحيح أبي عوانة ، بلفظ ((الذي يشرب في آنية
الفضة ، إنما يجرجر في جوفه نارًا )) وفيه اختلاف على نافع ، فقيل : عنه عن ابن
عمر، أخرجه الطبراني في الصغير (٦٣) ، وأعله أبو زرعة وأبو حاتم ، وقيل : عنه ، عن
أبي هريرة ، ذكره الدارقطني في العلل ، وخطأه من رواية عبد العزيز بن أبي روّاد ،
قال : والصحيح فيه : عن نافع ، عن زيد بن عبد الله بن عمر كما تقدم ، فرجع
الحديث إلى حديث أم مسلمة .
٤٨ - (١٠) - حديث أبي وائل قال: ((غزوت مع عمر الشام ، فنزل
منزلاً فجاء دهقان)) ... فذكر الحديث في نهيه عن السجود له ، وفي امتناعه من
دخول بيته لأجل التصاوير ، وفي أكله من طعامه ، وفي شربه من إداوة الغلام نبيذًا
صب عليه الماء ثلاث مرات، وقال: ((إذا رابكم شيء من شرابكم ، فافعلوا به
(٦٠) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الأشربة ، باب: آنية الفضة ( ١٠ / ٩٨ /
رقم : ٥٦٣٤ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووى : كتاب اللباس والزينة ، باب : تحريم استعمال أوانى
الذهب والفضة في الشرب وغيره ( ١٤ / ٣٨ / رقم : ٢٠٦٥ ) .
(٦١) المصدر السابق بتمامه: (١٤ / ٣٩ / رقم : ٢٠٦٥ ).
(٦٢) المعجم الكبير للطبراني: (٢٣ /٢١٥، ٢٨٨، ٣٥٨، ٣٥٩، ٤١٣ / أرقارم: ٣٩٢،
٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٥، ٨٤١، ٨٤٤، ٩٩٥) ولم أجد هذه الزيادة : إلا أن يتوب .
(٦٣) الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراني: (١ / ٢٠٠ / رقم: ٣١٩).

٨٤
هكذا)) ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تلبسوا الحرير
ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، فإنها لهم في الدنيا ، ولكم في
الآخرة)) ، رواه الحاكم في المستدرك (٦٤) من طريق مسلم الأعور ، عن أبي وائل ،
ومسلم ضعيف ، وذكره الدارقطني في العلل ، وقال : خالفه الأعمش ، فرواه عن أبي
وائل ، عن حذيفة ، يعني المرفوع منه ، وهو الصحيح .
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس ، رواه الطبراني في الصغير (٦٥) بسند
ضعيف، وكذا رواه أبو يعلى(٦٦) وفي السند، النضر بن عربي (١)، ولفظه: ((إن
الذي يشرب في آنية الذهب والفضة)) - الحديث - وعن أنس رواه البيهقي (٦٧)
بسند حسن، وعن علي ، رواه الدارقطني (٦٨) بإسناد قوي ، وفي الصحيحين من
حديث البراء (٦٩) : ونهانا عن خواتيم الذهب ، وعن الشرب في الفضة ، أو آنية
الفضة .
٤٩ - (١١) - حديث : كانت حلقة قصعة رسول الله صلى الله عليه وسلم
من فضة . البخاري (٧٠) من حديث عاصم الأحول ، رأيت قدح رسول الله صلى الله
عليه وسلم عند أنس بن مالك ، وكان انصدع فسلسله بفضة . وفي رواية له، فاتخذ
(٦٤) مستدرك الحاكم: (٣ / ٨٢، ٨٣) .
(٦٥) الروض الداني إلى المعجم الصغير للطيراني: (١ / ٢٠٠ / رقم: ٣١٩).
(٦٦) مسند أبي يعلى الموصلي: ( ٥ / ١٠١، ١٠٢ / رقم : ٢٧١١ ).
١ - النضر بن عربي: قال ابن معين: ثقة . وقال عثمان بن سعيد الدارمي: ليس بذاك . وقال
ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به . وقال محمد بن سعد: ضعيف . ووثقه ابن معين وابن نمير
وأبو زرعة . وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس. (الميزان: ٢٦١/٤).
(٦٧) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٨).
(٦٨) سنن الدارقطني: (١ / ٤١ ).
(٦٩) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الأشربة، باب: آنية الفضة ( ١٠ / ٩٨ ،
٩٩ / رقم : ٥٦٣٥ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب اللباس والزينة، باب : تحريم استعمال إناء الذهب
والفضة على الرجال والنساء ( ١٤ / ٤٣ / رقم : ٢٠٦٦ ).
(٧٠) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الأشربة ، باب : الشرب من قدح النبي
صلى الله عليه وسلم وآنيته (١٠ / ١٠١ / رقم: ٥٦٣٨ ).

٨٥
مكان الشعب سلسلة من فضة ، وحكى البيهقي عن موسى بن هارون أو غيره أن
الذي جعل السلسلة هو أنس ، لأن لفظه فجعلت مكان الشعب سلسلة ، وجزم بذلك
ابن الصلاح ، قلت : وفيه نظر ، لأن في الخبر عند البخاري ، عن عاصم ، قال :
وقال ابن سيرين : إنه كان فيه حلقة من حديد ، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من
ذهب أو فضة ، فقال أبو طلحة : لا تغیر شيئًا صنعه رسول الله صلی الله عليه وسلم ،
فهذا يدل على أنه لم يغير فيه شيئًا، وقد أوضحت الكلام عليه في شرح البخاري .
٥٠ - (١٢) - حديث : کانت قبیعة سیف رسول الله صلی الله عليه وسلم
من فضة . أصحاب السنن(٧١) من حديث جرير بن حازم ، عن قتادة ، عن أنس ،
ومن طريق هشام ، عن قتادة ، عن سعيد بن أبي الحسن ، مرسل ، ورجحه أحمد وأبو
داود والنسائي ، وأبو حاتم والبزار والدارمي والبيهقي ، وقال : تفرد به جرير بن حازم،
قلت : لكن أخرجه الترمذي (٧٢) والنسائي (٧٣) أيضًا من حديث همام ، عن قتادة ،
عن أنس ، وله طريق غير هذه ، رواها النسائي (٧٤) من حديث أبي أمامة بن سهل بن
حنيف ، وله رواية قال : كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة ،
وإسناده صحيح ، ورواه الطبراني(٧٥) من حديث محمد بن حمير ، حدثنا أبو الحكم
الصيقل ، حدثني مرزوق الصيقل : أنه صقل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم
(٧١) ستن أبي داود: كتاب الجهاد، باب: في السيف يحلّى (٣ / ٣٠ / رقم: ٢٥٨٣).
والطريق المرسل: كتاب الجهاد، باب: في السيف يحلى (٣ / ٣٠، ٣١ / رقم: ٢٥٨٤).
جامع الترمذي : كتاب الجهاد ، باب : ما جاء في السيوف وحليتها ( ٤ / ١٧٣، ١٧٤ /
رقم : ١٦٩١ ) .
والطريق المرسل : نفس المصدر .
سنن النسائي : كتاب الزينة ، باب: حلية السيف ( ٨ / ٢١٩ / رقم : ٥٣٧٤ ) .
والطريق المرسل : نفس المصدر (رقم : ٥٣٧٥ ).
كذا عزاه المزي في التحفة لأصحاب السنن الثلاثة .
(٧٢) جامع الترمذي : راجع المصدر السابق من كتاب الجهاد .
(٧٣) سنن النسائي : راجع المصدر السابق من كتاب الزينة .
(٧٤) سنن النسائي : راجع المصدر السابق (برقم : ٥٣٧٣ ) .
(٧٥) المعجم الكبير للطبراني: ( ٢٠ / ٣٦٠ / رقم : ٨٤٤ ).

٨٦
ذا الفقار ، وكانت له قبيعة من فضة ... الحديث . وفي الترمذي(٧٦) من حديث
طالب بن حجيز ، ثنا هود بن عبد الله بن سعد ، عن جده مزبدة ، قال : دخل النبي
صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، وعلى سيفه ذهب وفضة . قال طالب : فسألت
عن الفضة ، فقال : كانت قبيعة سيفه فضة . قال الترمذي : حسن غريب .
( تنبيه ) القبيعة هي التي تكون على رأس قائم السيف ، وطرف مقبضه من
فضه أو حديد ، وقيل : ما تحت شاربي السيف مما يكون فوق الغمد ، وقيل : هي
التي فوق المقبض ، والله أعلم .
٥١ - (١٣) - حديث: أنه صلى الله عليه وسلم قال في الذهب والحرير:
((هذان حرامان على ذكور أمتي)) الترمذي (٧٧) والنسائي (٧٨) وأحمد (٧٩) والطبراني
((حرم لباس الذهب والحرير على ذكور أمتي وأحل لإناثهم)) لفظ الترمذي
وصححه ، وهو عنده من طريق سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري ، وقد
قال أبو حاتم : إنه لم يلقه ، وقال الدارقطني في العلل : يرويه عبد الله بن سعيد بن
أبي هند عن أبيه عن أبي موسى ، ويرويه نافع ، عن سعيد بن أبي هند ، واختلف على
نافع ، فرواه أيوب وعبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن سعيد مثله ، ورواه عبد الله
العمري ، عن نافع ، عن سعيد ، عن رجل ، عن أبي موسى ، ويؤيد هذا أن أسامة بن
زيد ، روى عن سعيد ، عن أبي مرة مولى عقيل ، عن أبي موسى حديثًا في النهي عن
اللعب بالترد ، قال : وسعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى . قلت : رواية أيوب
عند عبد الرزاق ، عن معمر عنه . وقال ابن حبان في صحيحه : حديث سعيد بن أبي
هند ، عن أبي موسى معلول لا يصح .
(٧٦) جامع الترمذي: كتاب الجهاد ، باب: ما جاء في السيوف وحليتها ( ٤ / ١٧٣ / رقم:
١٦٩٠ ) .
(٧٧) جامع الترمذي: كتاب اللباس ، باب: ما جاء في الحرير والذهب (٤ / ١٨٩ / رقم:
١٧٢٠ ) .
(٧٨) سنن النسائي: كتاب الزينة، باب: تحريم الذهب على الرجال ( ٨ / ١٦١ / رقم :
٥١٤٨ ) .
(٧٩) مسند الإمام أحمد: ( ٤ / ٣٩٢، ٣٩٣، ٤٠٧).

٨٧
قلت : ومشى ابن حزم على ظاهر الإسناد فصححه وهو معلول بالانقطاع ،
وقال الدارقطني في العلل : رواه يحيى بن سليم(٢) ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع،
عن ابن عمر ، قال الدارقطني: وتابعة بقية ، عن عبيد اللّه، والصحيح: عن نافع ، عن
سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى ، وقد روى طلق بن حبيب قال : قلت لابن عمر:
هل سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في الحرير شيئًا ؟ قال : لا . قال : فهذا
يدل على وهم بقية ، ويحيى بن سليم في إسناده .
وفي الباب عن على بن أبي طالب، رواه أحمد(٨٠) وأبو داود(٨١)
والنسائي(٨٢) وابن ماجه(٨٣) وابن حبان (٨٤)، من طريق عبد الله بن زرير (١) ، عن
علي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرًا فجعله في يمينه ، وأخذ ذهبًا فجعله
في شماله، ثم قال: ((إن هذين حرام على ذكور أمتي)) زاد ابن ماجه: (( وهي حل
لإناثهم ،)) وبين النسائي الاختلافات فيه على يزيد بن أبي حبيب (٤) ، وهو اختلاف
لا يضر، ونقل عبد الحق عن ابن المديني أنه قال : حديث حسن ، ورجاله معروفون .
وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على يزيد بن أبي حبيب ، ورجح النسائي رواية ابن
المبارك ، عن الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن أبي الصعبة ، عن رجل من
همدان يقال له : أفلح ، عن عبد الله بن زرير به ، قال : لكن قوله : أفلح، الصواب
٢ - يحيى بن سليم : قال النسائي : ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر .
وقال أبو بشر الدولابي : ليس بالقوي . وذكره ابن حبان في ثقاته وقال : يخطئ . وقال ابن
معين : ثقة . وقال أبو حاتم : شيخ صالح ، محله الصدق ولم يكن بالحافظ ، يكتب حديثه
ولا يحتج به. (تهذيب الكمال: ٣٦٥/٣١).
(٨٠) مسند الإمام أحمد: ( ١ / ١١٥).
(٨١) سنن أبي داود: كتاب اللباس، باب: في الحرير للنساء (٤ / ٥٠ / رقم: ٤٠٥٧).
(٨٢) سنن النسائي: كتاب الزينة ، باب: تحريم الذهب على الرجال ( ٨ / ١٦٠ / رقم:
٥١٤٤) .
(٨٣) سنن ابن ماجة: كتاب اللباس، باب: لبس الحرير والذهب للنساء (٢ / ١١٨٩ / رقم :
٣٥٩٥ ) .
(٨٤) صحيح ابن حبان : ( ٧ / ٣٩٦ / رقم : ٥٤١٠ ) .
٣ - ثقة ؛ رُمي بالتشيع .
٤ - ثقة ؛ فقيه ، كان يرسل .

٨٨
فيه أبو أفلح . قلت : وهذه رواية أحمد في مسنده ، عن حجاج ، عن وهيب ، والله
أعلم . وأعله ابن القطان بجهالة حال رواته ، ما بين علي ، ويزيد بن أبي حبيب ، فأما
عبد الله بن زرير فقد وثقه العجلي وابن سعد . وأما أبو أفلح فينظر فيه . وأما ابن أبي
الصعبة ( فقد ذكره ابن حبان في الثقات )(٨٥) واسمه عبد العزيز بن أبي الصعبة ،
وروى البيهقي (٨٦) من حديث عقبة بن عامر نحوه ، وينظر في إسناده فإنه من طريق
يحيى بن أيوب ، عن الحسن بن ثوبان(٥) وعمرو بن الحارث ، عن هشام ابن أبي
رقية، سمعت مسلمة بن مخلد(٦) يقول لعقبة بن عامر: قم فأخبر الناس بما سمعت
من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمعته يقول: ((الحرير والذهب حرام
على ذكور أمتي )) إسناده حسن ، وهشام لم يخرجوا له ، وأخرجه ابن يونس في
تاريخ مصر من طريقه ، وروى البزار (٨٧) والطبراني (٨٨) من حديث قيس بن أبي
حازم، عن عمر نحو حديث على، وفيه عمرو بن جرير البجلي(٧)، قال البزار: لين
الحديث ، وروى ابن ماجه(٨٩) والبزار وأبو يعلى والطبراني من حديث عبد الله بن
عمرو ، نحو حديث أبي موسى ، وفي إسناده الإفريقي وهو ضعيف ، ورواه
الطبراني (٩٠) والعقيلي (٩١) وابن حبان في الضعفاء (٩٢) ، من حديث زيد بن أرقم،
(٨٥) ما بين القوسين زائد في ط ( ح ) . ش
(٨٦) السنن الكبرى للبيهقي: (٣ / ٢٧٥، ٢٧٦) .
٥ - صدوق فاضل ( التقريب : ت ١٢١٩) .
٦ - مسلمة بن مخلد : صحابي صغير ولي إمرة مصر . التقريب : ت ٦٦٦٦ .
(٨٧) البحر الزخار المعروف بمسند البزار: (١ / ٤٦٧ / رقم: ٣٣٣).
(٨٨) المعجم الصغير للطبراني (الروض الداني): (١ / ٢٨٢ / رقم : ٤٦٤) .
٧ - عمرو بن جرير: صوابه أبو زرعة بن عمرو بن جرير، وهو ثقة (التقريب: ٨١٠٣).
(٨٩) سنن ابن ماجة: كتاب اللباس، باب: لبس الحرير والذهب للنساء (٢ / ١١٩٠ / رقم:
٣٥٩٧ ) .
(٩٠) المعجم الكبير للطيراني: ( ٥ / ٢١١ / رقم : ٥١٢٥ ).
(٩١) الضعفاء الكبير للعقيلي: (١ / ١٧٤ ) ترجمة ثابت بن زيد بن ثابت .
(٩٢) المجروحين لابن حبان: ترجمة ثابت بن زيد بن ثابت بن زيد بن أرقم، ( ١ / ٢٠٦) ولم
أجد الحديث في الترجمة .

٨٩
وفيه ثابت بن زيد ، قال أحمد : له مناكير ، وقال ابن أبي شيبة : ثنا سعيد بن
سليمان ، ثنا عباد ، ثنا سعيد ثنا ابن زيد بن أرقم ، أخبرتني أنيسة بنت زيد ، عن أبيها
رفعته: (( الذهب والحرير حل لإناث أمتي حرام على ذكورها )) ابن زيد هو ثابت ،
ورواه الطبراني (٩٣) من حديث واثلة بن الأسقع نحوه ، وإسناده مقارب ، ورواه أيضًا
هو والبزار ، عن ابن عباس بسند واه ، وبسند آخر أوهي منه .
٥٢ - (١٤) حديث: رُوى أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((من شرب في
آنية الذهب والفضة أو إناء فيه شيء من ذلك ، فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم ))
الدارقطني (٩٤) والبيهقي (٩٥) من طريق يحيى بن محمد الجاري ، عن زكريا بن
إبراهيم ( بن عبد الله)(٩٦) بن مطيع ، عن أبيه ، عن ابن عمر بهذا . وزاد البيهقي في
رواية ((له)) (٩٧): عن جده ، وقال : إنها وهم ، وقال الحاكم في علوم الحديث : لم
تكتب هذه اللفظة (( أو إناء فيه شيء من ذلك)) إلا بهذا الإسناد ، وقال البيهقي :
المشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفًا عليه ، ثم أخرجه بسند له على شرط
الصحيح (٩٨) : أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ، ولا ضبة فضة . ثم روى
النهي في ذلك عن عائشة ، وأنس (٩٩) وفي حرف الباء الموحدة في الأوسط
للطبراني(١٠٠) من حديث أم عطية: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس
الذهب وتفضيض الأقداح . وكلمه النساء في لبس الذهب ، فأبي علينا ورخص لنا
في تفضيض الأقداح . قال تفرد به عمر بن يحيى ، عن معاوية بن عبد الحكيم .
(٩٣) المعجم الكبير للطبراني: (٢٢ / ٩٧ / رقم : ٢٣٤ ).
(٩٤) سنن الدارقطني: (١ / ٤٠ ).
(٩٥) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٨، ٢٩).
(٩٦) ما بين القوسين ساقط من ط ( م ). ش
(٩٧) ما بين القوسين ساقط من ط (( م)). ش
(٩٨) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٩).
(٩٩) راجع المصدر السابق بتمامه .
(١٠٠) المعجم الأوسط للطبراني: ( ١ / ل ١٨٩) كما هو في مجمع البحرين (رقم :
٤٢٧٠) .

٩١
باب الوضوء
٥٣ - (١) - حديث: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى))،
وفي رواية: ((ولكل امرىء ما نوى)) متفق عليه(١)، وله ألفاظ ، ومداره على يحيى
ابن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن علقمة بن وقاص، عن عمر
ابن الخطاب ، ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمدة من لم يخرجه سوى مالك ، فإنه
لم يخرجه في الموطأ ، وإن كان ابن دحية وهم في ذلك ، فادعى أنه في الموطأ ؛ نعم
رواه الشيخان(٢) والنسائي(٣) من حديث مالك، ونقل النووي عن أبي موسى المديني
وأقره عليه ، أن الذي وقع في الشهاب ((الأعمال بالنيات)) بجمعهما مع حذف
((إنما))، لا يصح لها إسناد ، وهو وهم، فقد رواه كذلك الحاكم في الأربعين له، من
طريق مالك ، وكذا أخرجه ابن حبان(٤) من وجه آخر ، في مواضع من صحيحه ،
منها في الحادي عشر من الثالث والرابع والعشرين منه ، والسادس والستين منه، ذكره
في هذه المواضع بحذف ((إنما))، وكذا رواه البيهقي في المعرفة(٥) ، بل وفي البخاري
من طريق مالك: ((الأعمال بالنية)) بحذف ((إنما))، لكن بإفراد النية ، وقال الحافظ
(١) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب بدء الوحي ، باب : كيف كان بدء الوحي
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (١ / ١٥ / رقم : ١ ).
وأطرافه: ٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠ ، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣.
ومسلم في صحيحه بشرح النووى: كتاب الإمارة ، باب: قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما
الأعمال بالنية)) وأنه يدخل فيه الغزو وغيره ( ١٣ / ٤٥ / رقم : ١٩٠٧ ).
(٢) البخاري في صحيحه فتح الباري : كتاب الإيمان ، باب : ما جاء : إن الأعمال بالنية
والحسبة ( ١ / ١٦٣، ١٦٤ / رقم : ٥٤ ).
ومن كتاب النكاح ، باب: من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج ( ٩ / ١٧، ١٨ / رقم : ٥٠٧٠ )
من حديث مالك .
ومسلم في صحيحه بشرح النووى: كتاب الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما
الأعمال بالنية)) (١٣ / ٤٥ / رقم : ١٩٠٧ ) من حديث مالك .
(٣) سنن النسائي: كتاب الطهارة، باب: النية في الوضوء (١ / ٥٨ / رقم : ٥٧) من حديث
مالك .
(٤) صحيح ابن حبان: (١ / ٣٠٤ / رقم: ٣٨٩، ٣٩٠).
(٥) معرفة السنن والآثار للبيهقي: (١ / ١٥٣ / رقم : ٥٠ ).

٩٢
أبو سعيد محمد بن علي الخشاب : رواه عن يحيى بن سعيد نحو من مائتين وخمسين
إنسانًا . وقال الحافظ أبو موسى : سمعت عبد الجليل بن أحمد في المذاكرة يقول :
قال أبو إسماعيل الهروي عبد الله بن محمد الأنصاري : كتبت هذا الحديث عن
سبعمائة نفر من أصحاب يحيى بن سعيد . قلت : تتبعته من الكتب والأجزاء ، حتى
مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء، فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقًا ، وقال
البزار والخطابي وأبو عليّ بن السكن ومحمد بن عتاب وابن الجوزي وغيرهم : إنه لا
يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن عمر بن الخطاب .
وروى ابن عساكر في ترجمة إبراهيم بن محمود بن حمزة النيسابوري بسنده
إليه ، قال : ثنا أبو هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي ، قال : ثنا أبو مسهر ، ثنا يزيد بن
السمط ، ثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس
فذكره ، وقال : غريب جدًّا، والمحفوظ عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة ، عن
عمر. وقد ذكر ابن مندة في مستخرجه أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر
من عشرين نفسًا ، وساقها ، وقد تتبعها شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ ، في
النكت التي جمعها على ابن الصلاح وأظهر أنها في (مطلق) (٦) النية ، لا بهذا
اللفظ ، نعم وزاد عليها عدة أحاديث في المعنى ، وهو مفيد فليراجع منه .
٥٤ - (٢) - قوله : روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً غطى لحيته وهو
في الصلاة، فقال: ((اكشف لحيتك، فإنها من الوجه)) لم أجده هكذا ، نعم ذكره
الحازمي في تخريج أحاديث المهذب ، فقال : هذا الحديث ضعيف ، وله إسناد
مظلم، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء ، وتبعه المنذري ، وابن
الصلاح والنووي ، وزاد : وهو منقول عن ابن عمر - يعنى قوله - وقال ابن دقيق
العيد : لم أقف له على إسناد لا مظلم ولا مضيء ، انتهى .
وقد أخرجه صاحب مسند الفردوس(٧) من حديث ابن عمر بلفظ: (( لا يغطين
أحدكم لحيته في الصلاة ، فإن اللحية من الوجه)) وإسناده مظلم كما قال الحازمي
٥٥ - (٣) - حديث: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة غسل
(٦) ما بين القوسين ساقط من ط ( م)). ش
(٧) الفردوس بمأثور الخطاب ((مسند الفردوس)) للديلمي: (٥ / ١٣٥ / رقم: ٧٧٣٣).

٩٣
بها وجهه ، وكان كثُّ اللحية )) وأما وضوؤه صلى الله عليه وسلم بغرفة واحدة،
فرواه البخاري(٨) من حديث ابن عباس مجملًا ومفسرًا . وأما كونه صلى الله عليه
وسلم ، كان كثّ اللحية ، فقد ذكر القاضي عياض ورود ذلك في أحاديث جماعة
من الصحابة بأسانيد صحيحة ، كذا قال .
وفي مسلم(٩) من حديث جابر ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير
شعر اللحية ، وروى البيهقي في الدلائل (١٠) من حديث علي : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم عظيم اللحية، وفي رواية (١١): (( كثّ اللحية)) وفيها من حديث هند بن
أبي هالة مثله ، ومن حديث عائشة مثله ، وفي حديث أم معبد المشهور ، وفي لحيته
كثافة .
( تنبيه ) قال الرافعي : في غسل ما خرج عن حد هذا الوجه من اللحية قولان :
أصحهما(١٢): يجب بحكم التبعية، لما سبق من الخبر - يعني حديث (( اللحية من
الوجه)) - ، وقد تقدم أن صاحب الفردوس أخرجه من حديث ابن عمر ، وإسناده لا
يصح ، وروى الطحاوي (١٣) من طريق قيس بن الربيع، عن الأسود بن قيس ، عن
ثعلبة بن عباد ، عن أبيه ، قال : ما أدري كم حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (( ما من عبد يتوضأ فيحسن الوضوء فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذقنه))
- الحديث - .
٥٦ - (٤) - قوله: رُويَ ((أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أمرَّ الماء
على مرفقيه )) وقد رُويَ: ((أنه أدار الماء على مرفقيه)) ثم قال: ((هذا وضوء لا
(٨) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الوضوء ، باب : غسل الوجه باليدين من
غرفة واحدة ، وباب: الوضوء مرة مرة : (١ / ٢٩٠، ٣١١ / رقم: ١٤٠، ١٥٧).
(٩) مسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الفضائل ، باب : شيبة النبي صلى الله عليه وسلم
( ١٥ / ١٤٢ / رقم : (١٠٩) - ٢٣٤٤ ) .
(١٠) دلائل النبوة للبيهقي: (١ / ٢١٦ ).
(١١) المصدر السابق: ( ١ / ٢١٧ ).
(١٢) في ط (( ح)) ((أحدهما)). ش
(١٣) شرح معاني الآثار للطحاوي: (١ / ٣٧).

٩٤
يقبل الله الصلاة إلا به)) الدارقطني (١٤) والبيهقي (١٥) من حديث القاسم بن محمد
ابن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جده ، عن جابر بلفظ: ((يدير الماء على
المرفق )) والقاسم ؛ متروك عند أبي حاتم . وقال أبو زرعة : منكر الحديث . وكذا
ضعفه أحمد وابن معين ، وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات ، ولم يلتفت إليه في
ذلك ، وقد صرح بضعف هذا الحديث ابن الجوزي ، والمنذري ، وابن الصلاح ،
والنووي ، وغيرهم ، ويغني عنه ما رواه مسلم(١٦) من حديث أبي هريرة : أنه توضأ
حتى أشرع في العضد ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ .
وأما الزيادة في الحديث الثاني ، فلم ترد في هذا الحديث ، بل هي في حديث آخر ،
يأتي في آخر سنن الوضوء .
٥٧ - (٥) - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من استطاع
منكم أن يطيل غرته فليفعل)) متفق عليه (١٧)، من طريق نعيم (١) المجمر ، عن أبي
هريرة في حديث أوله: (( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثارٍ
الوضوء)) ولمسلم ((فمن استطاع منكم أن يطيل غرته أو تحجيله)) ورواه أحمد (١٨)
من حديث نعيم، وعنده قال نعيم: لا أدري قوله: ((من استطاع ... )) إلى آخره ،
من قول أبي هريرة أو في الحديث (١٩).
(١٤) سنن الدارقطني: (١ / ٨٣).
(١٥) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٥٦).
(١٦) مسلم في صحيحه بشرح النووى : كتاب الطهارة ، باب : استحباب إطالة الغرة
والتحجيل في الوضوء (٣ / ١٧٠ / رقم : ٢٤٦ ).
(١٧) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الضوء ، باب : فضل الوضوء ، والغر
المحجلون من آثار الوضوء (١ / ٢٨٣ / رقم: ١٣٦ ).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الطهارة ، باب : استحباب إطالة الغرة والتحجيل
في الوضوء ( ٣ / ١٧٠، ١٧١ / رقم : ٢٤٦ ).
١ - نعيم المجمر : هو نعيم بن عبد الله ؛ ثقة .
(١٨) مسند الإمام أحمد: (٢ / ٤٠٠ ).
(١٩) قال بعض المحققين من العلماء، كالمنذري وابن حجر والعيني: إن قول من استطاع ... إلخ
. ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو مدرج في الحديث ، شرح السنة للبغوي
(٢ / ٤٢٥) . ش

٩٥
٥٨ - (٦) - حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح في وضوئه
ناصيته ، وعلى عمامته مسلم (٢٠) من رواية حمزة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ، ومقام رأسه ، وعلى عمامته،
وفي رواية مطولة ، ومسح بناصيته ، وعلى العمامة . ولم يخرجه البخاري ، ووهم
المنذري فيه ، فعزاه إلى المتفق، وتبع في ذلك ابن الجوزي ، وقد تعقبه ابن
عبد الهادي، وصرح عبد الحق في الجمع بين الصحیحین بأنه من أفراد مسلم ، وروى
أبو داود(٢١) من حديث أبي معقل(٢)، عن أنس، ما يدل على الاجتزاء بالمسح على
الناصية ، ولفظه: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وعليه عمامة
قطرية ، فأدخل يده من العمامة فمسح مقدم رأسه ، ولم ينقض العمامة )) وفي
إسناده نظر .
٥٩ - (٧) - حديث: ((إن الله تصدق عليكم فاقبلوا صدقته)) مسلم (٢٢)
من حديث يعلى بن أمية ، قال: قلت لعمر: إنما قال الله : ﴿ فليس عليكم جناح
أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ﴾ فقد أمن الناس ، فقال: عجبت بما عجبت منه ،
فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال: ((صدقة تصدق الله بها
عليكم فاقبلوا صدقته )) رواه أصحاب السنن(٢٣).
(٢٠) مسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الطهارة ، باب : المسح على الناصية والعمامة
(٣ / ٢٢٢ / رقم: (٨٢) - ٢٧٤ ).
والرواية المطولة: ( ٣ / ٢١٩ / رقم : (٨١) - ٢٧٤ ) .
(٢١) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: المسح على العمامة (١ / ٣٦، ٣٧ / رقم :
١٤٧) .
٢ - قال الحافظ في التقريب: أبو معقل ، عن أنس ، في المسح على العمامة : مجهول (ت /
٨٣٨١) .
(٢٢) مسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة
المسافرين وقصرها ( ٥ / ٢٧٣، ٢٧٤ / رقم : ٦٨٦ ) .
(٢٣) سنن أبي داود: كتاب تفريغ أبواب صلاة السفر، باب: صلاة المسافر (٢ / ٣ / رقم :
١١٩٩ ) .
جامع الترمذي : كتاب تفسير القرآن، باب : (٥) ومن سورة النساء: ( ٥ / ٢٢٧ / رقم:
٣٠٣٤) .
=

٩٦
٦٠ - (٨) - حديث النعمان بن بشير: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم بإقامة الصفوف ، فرأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب أخيه ، وكعبه
بكعبه)). أبو داود(٢٤) وابن خزيمة (٢٥) وابن حبان (٢٦) والبيهقي (٢٧) من طريق أبي
القاسم الجدلي (٢) ، سمعت النعمان بن بشير يقول: أقبلٍ رسول الله صلى الله عليه
وسلم على الناس بوجهه، فقال: ((أقيموا صفوفكم ثلاثًا ، والله لتقيمن صفوفكم
أو لیخالفن الله بین قلوبكم ) قال : فرأیت الرجل یلزق كعبه بكعب صاحبه ، ومنكبه
بمنكبه ، لفظ أبي داود ، وعلق البخاري (٢٨) بعضه ، ورواه الطبراني في الكبير ،
ولفظه : ( ولقد رأيت الرجل منا يلمس منكبه بمنكب أخيه ، ور كبته بركبته ، وقدمه
بقدمه)) ورواه البخاري (٢٩) من حديث أنس بن مالك بلفظ: (( كان أحدنا يلزق
منكبه بمنكب صاحبه ، وقدمه بقدمه )) .
٦١ - (٩) - حديث: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( أما أنا ؛ فأحتي على
= السنن الكبرى للنسائي: كتاب التفسير، باب (١٠٠): قوله عز وجل : فليس عليكم جناح
أن تقصروا من الصلاة (٦ / ٣٢٧، ٣٢٨ / رقم: ١١١٢٠ ) .
سنن ابن ماجة: كتاب الصلاة، باب: تقصير الصلاة في السفر (١ / ٣٣٩ / رقم :
١٠٦٥) .
(٢٤) سنن أبي داود : كتاب الصلاة ، ( أبواب الصفوف ) ، باب : تسوية الصفوف ( ١ /
١٧٨ / رقم : ٦٦٢ ) .
(٢٥) صحيح ابن خزيمة : ( ٣ / ٢١ / رقم: ١٥٤٣) من حديث أنس وغيره ، ولم أجد
حديث النعمان بن بشير في أبواب تسوية الصفوف .
(٢٦) صحيح ابن حبان: (٣ / ٣٠٢، ٣٠٣ / رقم : ٢١٧٣ ).
(٢٧) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٧٦ - ٣/ ١٠٠، ١٠١).
٣ - أبو القاسم الجدلي ، اسمه الحسين بن الحارث كوفي ، قال الحافظ في التقريب : صدوق
(١٣١٣) .
(٢٨) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الأذان ، باب : إلزاق المنكب بالمنكب
والقدم بالقدم في الصف ( ٢ / ٢٤٧ / فوق حديث رقم : ٧٢٥ ) .
(٢٩) البخاري في صحيحه، فتح الباري : كتاب الأذان ، باب : إلزاق المنكب بالمنكب والقدم
بالقدم في الصف ( ٢ / ٢٤٧ / رقم : ٧٢٥ ) .

٩٧
رأسي ثلاث حثيات ، ثم أفيض ، فإذا أنا قد طهرت )) أحمد (٣٠) من حديث جبير
ابن مطعم، دون قوله: (( فإذا أنا قد طهرت)) وهو في المتفق عليه باختصار عن هذا .
وقوله: ((فإذا أنا قد طهرت)) لا أصل له من حديث صحيح ولا ضعيف ،
نعم ؛ وقع هذا في حديث أم سلمة ، في سؤالها للنبي صلى الله عليه وسلم عن نقض
الرأس لغسل الجنابة ؟ فقال لها : إنما يكفيك أن تحني على رأسك ثلاث حثيات ، ثم
تفيضين عليك الماء ، فإذا أنت قد طهرت)) وأصله في صحيح مسلم(٣١).
٦٢ - (١٠) - قوله: روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقبل الله
صلاة امريء حتى يضع الطهور مواضعه : فيغسل وجهه ، ثم يديه ، ثم يمسح
رأسه، ثم يغسل رجليه))، لم أجده بهذا اللفظ ، وقد سبق الرافعي إلى ذكره هكذا
ابن السمعاني في الاصطلام . وقال النووي : إنه ضعيف غير معروف ، وقال الدارمي
في جمع الجوامع : ليس بمعروف ولا يصح . نعم لأصحاب السنن(٣٢) من حديث
رفاعة بن رافع ، في قصة المسيء صلاته فيه: ((إذا أردت أن تصلي فتوضأ كما
أمرك الله))، وفي رواية لأبي داود(٣٣) والدارقطني(٣٤): ((لا تتم صلاة أحدكم
حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله ، فيغسل وجهه ، ويديه إلى المرفقين ، ويمسح
برأسه، ورجليه إلى الكعبين)) وعلى هذا فالسياق بـ ((ثُمَّ )) لا أصل له، وقد ذكره
(٣٠) مسند الإمام أحمد: ( ٤ / ٨١ ).
(٣١) مسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحيض ، باب : حكم ضفائر المغتسلة ( ٤ /
١٥، ١٦ / رقم : ٣٣٠ ).
(٣٢) سنن أبي داود: كتاب الصلاة ، باب : صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (١ /
٢٢٦، ٢٢٧ / رقم : ٨٥٧ ) .
جامع الترمذي : أبواب الصلاة، باب : ١١٠، ١١١ ما جاء في وصف الصلاة (٢ / ١٠٠،
١٠١ / رقم: ٣٠٢ ) .
سنن النسائي : كتاب الصلاة ، باب : الإقامة لمن يصلي وحده ( ٢ / ٢٠ / رقم : ٦٦٧) .
سنن ابن ماجة : كتاب الطهارة وسننها ، باب : ما جاء في الوضوء على ما أمر الله تعالى (
١/ ١٥٦ / رقم : ٤٦٠ ).
(٣٣) سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (١ /
٢٢٧ / رقم : ٨٥٨ ) .
(٣٤) سنن الدارقطني: ( ١ / ٩٦ ).

٩٨
ابن حزم في المحلى بلفظ: (( ثم يغسل وجهه )) وتعقبه ابن مفوز؛ بأنه لا وجود لذلك
في الروايات .

٩٩
باب السواك
٦٣ - (١) - حديث: ((السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب)) هذا الحديث
علقه البخاري(١) بلا إسناد، ووصله النسائي(٢) وأحمد(٣) وابن حبان (٤) من حديث
عبد الرحمن بن أبي عتيق ؛ سمعت أبي ، سمعت عائشة بهذا . قال ابن حبان : أبو
عتيق هذا هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، قلت : هو كما قال ، لكن
الحديث إنما هو من رواية ابنه عبد الله عنه ، فإن صاحب الحديث هو عبد الرحمن بن
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ، نُسب في السياق إلى جده ، وكلام ابن حبان
يوهم أنه من رواية أبي عتيق نفسه ، وليس كذلك ، وقد أوضحه المعمري في اليوم
والليلة ، ويؤيده رواية أحمد بن حنبل(٥) عن عبدة بن سليمان، عن ابن إسحاق ،
حدثني عبد الله بن محمد ، سمعت عائشة به ، ورواه الشافعي(٦) عن ابن عيينة ،
عن ابن إسحاق ، عن ابن أبي عتيق ، عن عائشة ، ورواه الحميدي (٧) عن ابن عيينة ،
ثنا محمد بن إسحاق ، وقيل : إنه رواه عن ابن إسحاق بواسطة مسعر ، حكاه البيهقي
عن رواية ابن أبي عمر ، عن سفيان ، لكن الذي في مسند ابن أبي عمر ليس فيه
(مسعر)(٨) فيحتمل أن يكون عنده على الوجهين ، ورُويَ من طريق ابن أبي عتيق ،
عن القاسم ، عن عائشة ، وقال الدارقطني في العلل : الصحيح أن ابن أبي عتيق
سمعه من عائشة ، ورواه ابن خزيمة(٩) من طريق عبيد بن عمير ، عن عائشة ، وجزم
(١) البخاري في صحيحه - فتح الباري - تعليقًا - : كتاب الصوم ، باب : سواك الرطب
واليابس للصائم ( ٤ / ١٨٧ / فوق حديث رقم : ١٩٣٤ ) .
(٢) سنن النسائي: كتاب الطهارة، باب: الترغيب في السواك (١ / ١٠ / رقم: ٥).
(٣) مسند الإمام أحمد: ( ٦ / ٤٧، ٦٢، ١٢٤، ١٤٦).
(٤) صحيح ابن حبان: ( ٢ / ٢٠١ / رقم : ١٠٦٤ ).
(٥) مسند الإمام أحمد : ( ٦ / ٦٢ ).
(٦) ترتيب مسند الإمام الشافعي: (١ / ٣٠).
(٧) مسند الحميدي: (١ / ٨٧، ٨٨ / رقم : ١٦٢ ).
(٨) ما بين القوسين ساقط من ط (( م)). ش
(٩) صحيح ابن خزيمة: (١ / ٧٠ / رقم : ١٣٥).

١٠٠
الشيخ تقي الدين في الإلمام : أن الحاكم أورده في المستدرك (١٠)، ومراده بالطريق
الأولى لا بهذه الطريق ، وإن كان سياقه قد يوهم خلاف ذلك ، ورواه أحمد(١١) من
طريق حماد بن سلمة ، عن ابن أبي عتيق ، عن أبيه ، عن أبي بكر الصديق ، وقال أبو
زرعة وأبو حاتم والدارقطني : هو خطأ ، والصواب عن عائشة ، وفي الباب عن أبي
هريرة رواه ابن حبان(١٢) بلفظ: ((عليكم بالسواك ، فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب
)) أخرجه من طريق حماد بن سلمة ، عن عبيد الله بن عمر (١) ، عن سعيد المقبري
عنه، والمحفوظ عن حماد بغير هذا الإسناد ، من حديث أبي بكر كما تقدم ،
والمحفوظ عن عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد بلفظ: ((لو لا أن أشق)) رواه
النسائي(١٣) وابن حبان (١٤)، وعن ابن عمر ، رواه أحمد(١٥) وفي سنده ابن لهيعة ،
وعن أنس رواه أبو نعيم ، وفيه يزيد الرقاشي ، وهو ضعيف جدًّا ، وعن أبي أمامة ،
رواه ابن ماجه(١٦) وفيه عثمان بن أبي العاتكة ، وهو متروك . وأخرجه الطبراني (١٧)
من وجهين آخرين ضعيفين أيضًا ، عن أبي أمامة ، ورواه أيضًا(١٨) من طرق ضعيفة ،
عن ابن عباس أيضًا بزيادة: ((مجلاة للبصر)).
٦٤ - (٢) - حديث: (( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))
(١٠) مستدرك الحاكم: ( ١ / ١٤٦) بغير هذا اللفظ.
(١١) مسند الإمام أحمد: (١ / ٣، ١٠).
(١٢) صحيح ابن حبان: (٢ / ٢٠٢، ٢٠٣ / رقم : ١٠٦٧ ).
١ - عبيد الله بن عمر: هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي
أبو عثمان المدني ، أخو عبد الله وأبي بكر وعاصم . ثقة ثبت .
(١٣) سنن النسائي: كتاب الطهارة ، باب: الرخصة في السواك بالعشي للصائم ( ١ / ١٢ /
رقم : ٧ ) .
(١٤) صحيح ابن حبان: ( ٢ / ٢٠٢ / رقم : ١٠٦٥، ١٠٦٦ ).
(١٥) مسند الإمام أحمد: (٢ / ١٠٨).
(١٦) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، باب: السواك (١ / ١٠٦ / رقم: ٢٨٩).
(١٧) المعجم الكبير للطبراني: ( ٨ / ١٧٩ / رقم : ٧٧٤٤ ) ٤
( ٨ / ٢١٠ / رقم : ٧٨٤٧ ) .
(١٨) المعجم الكبير للطبراني: (١١ / ٤٢٨، ٤٥٣ / رقم: ١٢٢١٥، ١٢٢٨٦).