Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
١٥ - (٦) - حديث : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتوضأ بما أفضلت
الحمر؟ قال: ((نعم وبما أفضلت السباع)) الشافعي (٥١) وعبد الرزاق (٥٢)، عن
إبراهيم بن أبي يحيى(١٢)، عن داود بن الحصين(١٣)، عن أبيه(١٤) ، عن جابر،
قال: قيل يا رسول الله ... فذكره ، وزاد في آخره: ((كلها))، ورواه الشافعي (٥٣)
أيضًا من حديث ابن أبي ذئب ، عن داود بن الحصين ، عن جابر من غير ذكر أبيه ،
ورواه أيضًا (٥٤) عن سعيد بن سالم(١٥)، عن إبراهيم بن أبي حبيبة(١٦)، عن داود
١٥ - (٦) - رواه الدارقطني من طريق عبد الرزاق (٦٢/١) وقال: إبراهيم هو ابن أبي
يحيى : ضعيف . وتابعه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ؛ وليس بالقوي في الحديث .
ورواه من طريق الشافعي الثانية وقال : ابن أبي حبيبة ضعيف الحديث أيضًا .
(٥١) الأم للشافعي: (١ / ٦) .
(٥٢) المصنف لعبد الرزاق: (١ / ٧٧ / رقم: ٢٥٢) ليس فيه ذكر الحُمر.
١٢ - إبراهيم بن أبي يحيى: وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: قال ابن القطان : كذاب .
وقال أحمد : قدري معتزلي ، جهمي كل بلاء فيه (الكاشف : ١٩٧) . وقال في التقريب
٢٤١ : متروك .
١٣ - داود بن الحصين : محدث مشهور - تفرد بأشياء ، وثقه يحيى وغيره . وقال النسائي
وغيره : ليس به بأس . وقال سفيان بن عيينة: كنا نتقي حديثه . وقال أبو زرعة : لين . وقال
أبو حاتم: لولا أن مالكًا روى عنه لتُرك حديثه. وقال ابن عدي: صالح الحديث . (الميزان :
٥/٢ - ٦). وقال ابن الملقن: وإن تكلم فيه ابن حبان وغيره فإنه ثقة مشهور روى له
البخاري ومسلم في صحيحيهما على سبيل الاحتجاج به .
١٤ - ضعفه أبو حاتم وقال: حديثه ليس بالقائم (١٩٩/٢/١).
(٥٣) معرفة السنن والآثار للبيهقي: (١ / ٣١٣ / رقم: ٣٦٧).
(٥٤) ترتيب مسند الشافعي: (١ / ٢٢).
١٥ - سعيد بن سالم القداح : قال الذهبي : قال ابن معين وغيره : ليس به بأس . وقال عثمان
الدارمي: ليس بذاك . وقال ابن عدي : هو عندي صدوق . وقال أبو زرعة : هو إلى الصدق
ما هو . وقال أبو حاتم : محله الصدق .
١٦ - إبراهيم بن أبي حبيبة: قال البخاري : منكر الحديث (الضعفاء ص١٢) . وقال النسائي:
ضعيف . وقال ابن معين : صالح الحديث . وقال مرة : ليس به بأس . ومرة : ليس بشيء .
وقال الدراقطني : ليس بالقوي . وقال ابن عدي : هو صالح في باب الرواية . يكتب حديثه مع
ضعفه .

٤٢
ابن الحصين ، عن أبيه ، عن جابر ، أخرجه البيهقي في المعرفة (٥٥) من طريقه ، قال
البيهقي : وفي معناه حديث أبي قتادة والاعتماد عليه .
وفي الباب عن أبي سعيد ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، وهي ضعيفة في
الدارقطني (٥٦) ، وحديث أبي سعيد في ابن ماجه (٥٧) ، وحديث ابن عمر رواه
مالك (٥٨) موقوفًا عن ابن عمر .
١٦ - (٧) - حديث : أنه صلى الله عليه وسلم ركب فرسًا معروريًّا لأبي
طلحة متفق عليه (٥٩) من حديث أنس، وليس فيه لفظ ((معرورًا)) ولا ((معروريًّا))،
وفي رواية لهما: ((عريًّا)) أي ليس عليه أداة ولا سرج، وقد وقعت لفظة ((معرورًا))
في حديث غير هذا ، في قصة رجوعه من جنازة أبي الدحداج .
( تنبيه ) استدل به على طهارة العرق واللعاب .
وفي الباب حديث عمرو بن خارجة: (( كنت آخذًا بزمام ناقة النبي صلى اللّه
عليه وسلم ، ولعابها يسيل على كتفي)).
(٥٥) معرفة السنن والآثار للبيهقي: (١ / ٣١٣ / رقم: ٣٦٨). وقال: هذا الحديث إذا ضمت
أسانيده بعضها إلى بعض أخذت قوة .
(٥٦) سنن الدارقطني: (١ / ٣٠، ٣١ - ٦٢).
(٥٧) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، باب: الحياض (١ / ١٧٣ / رقم: ٥١٩). وفي
إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .
(٥٨) الموطأ للإمام مالك: (١ / ٢٣، ٢٤) .
(٥٩) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الهبة ، باب : من استعار من الناس الفرس
(٥ / ٢٨٤، ٢٨٥ / رقم: ٢٦٢٧) .
وكتاب الجهاد ، باب: اسم الفرس والحمار (٦ / ٦٩ / رقم: ٢٨٥٧).
وأطرافه رقم: ٢٨٦٢، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠.
ورواه في كتاب الأدب ، باب: حسن الخلق والسخاء (١٠ / ٤٧٠ / رقم : ٦٠٣٣).
وباب: المعاريض مندوحة عن الكذب (١٠ / ٦٠٩، ٦١٠ / رقم: ٦٢١٢).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الفضائل ، باب : في شجاعة النبي صلى اللّه
عليه وسلم وتقدمه للحرب (١٥ / ٩٧، ٩٨ / رقم : ٢٣٠٧) .

٤٣
١٧ - (٨) - حديث: ((أن أبا طيبة الحجام شرب دم رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولم ينكر عليه)) وفي رواية أنه قال له بعد ما شرب الدم: (( لا تعد ، الدم
حرام كله )) .
أما الرواية الأولى فلم أر فيها ذكرًا لأبي طيبة ، بل الظاهر أن صاحبها غيره،
لأن أبا طيبة مولى بنى بياضة من الأنصار ، والذي وقع لي فيه أنه صدر من مولى
لبعض قريش ، ولا يصح أيضًا، فروى ابن حبان في الضعفاء (٦٠) من حديث نافع
أبي هرمز (١٧) ، عن عطاء، عن ابن عباس ، قال : حجم النبي صلى الله عليه وسلم
غلام لبعض قريش ، فلما فرغ من حجامته ، أخد الدم فذهب به من وراء الحائط ،
فنظر يمينًا وشمالاً ، فلما لم يرأحدًا تحسى دمه حتى فرغ، ثم أقبل، فنظر النبي صلى الله
عليه وسلم في وجهه فقال: ((ويحك ما صنعت بالدم؟)) قلت : غيبته من وراء
الحائط، قال: ((أين غيبته؟)) قلت: يا رسول الله نفست على دمك أن أهريقه في
الأرض فهو في بطني قال: ((اذهب فقد أحرزت نفسك من النار)). ونافع: قال
ابن حبان : روى عن عطاء ، نسخة موضوعة ، وذكر منها هذا الحديث ، وقال يحيى
ابن معين : كذاب .
وأما الرواية الثانية ، فلم أر فيها ذكرًا لأبي طيبة أيضًا ، بل ورد في حق أبي
هند، رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث سالم أبي هند(١٨) الحجام ، قال :
حجمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت شربته ، فقلت : يا رسول الله
شربته ، فقال: (( ويحك يا سالم أما علمت أن الدم حرام! لا تعد )) وفي إسناده أبو
الحجاف(١٩) وفيه مقال .
١٧ - (٨) - قال في البدر المنير: وهذا الحديث غريب من هذا الوجه ، لا أعلم من خرّجه
بعد شدة البحث عنه .
(٦٠) المجروحين لابن حبان: (٣ / ٥٩) ترجمة نافع أبو هرمز.
١٧ - نافع بن هرمز أبو هرمز : قال في التقريب : متروك .
١٨ - سالم أبو هند الحجام: ترجمه في الإصابة (٢١١/١) وقال: يقال : اسمه عبد الله،
ويقال : يسار ، ويقال : سالم ، ويقال : سنان .
١٩ - أبو الحجاف : هو داود بن أبي عوف: وثقه أحمد ويحيى. وقال النسائي: ليس به بأس .

٤٤
وروى البزار، وابن أبي خيثمة ، والبيهقي في الشعب والسنن (٦١) ، من طريق
برية بن عمر بن سفينة(٢٠)، عن أبيه(٢١)، عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم احتجم، ثم قال له : (( خذ هذا الدم ، فادفنه من الدواب، والطير،
والناس))(٢٢) قال : فتغيبت به فشربته ، ثم سألني أو قال : فأخبرته ، فضحك .
١٨ - (٩) - قوله : وروي أيضًا عن عبد الله بن الزبير: أنه شرب دم النبي
صلى الله عليه وسلم، البزار والطبراني والحاكم (٦٢) والبيهقي (٦٣) وأبو نعيم في
الحلية (٦٤) ، من حديث عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : احتجم النبي
صلى الله عليه وسلم، فأعطاني الدم، فقال: ((اذهب فغيبه)) فذهبت فشربته ،
فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ما صنعت؟)) قلت : غيبته ، قال :
(لعلك شربته؟)) قلت: شربته. زاد الطبراني فقال: ((من أمرك أن تشرب الدم ؟
ويل لك من الناس ، وويل للناس منك)) ورواه الطبراني في الكبير ، والبيهقي في
الخصائص من السنن(٦٥) ، وفي إسناده الهنيد بن القاسم ولا بأس به ، ، لكنه ليس
وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال ابن عدي : ليس هو عندي ممن يحتج به (الميزان
٢٦٣٨ - ١٨/٢) .
(٦١) السنن الكبرى للبيهقي : (٧ / ٦٧).
٢٠ - برية بن عمر بن سفينة: اسمه إبراهيم ، وبُرَيْة لقبه. قال في الكاشف (ت ٥٥٦): لين.
وقال في التقريب (ت ٢٢١) : مستور .
٢١ - عمر بن سفينة : قال ابن عدي : له أحاديث أفراد لا تروى إلا من طريق برية عن أبيه .
وقال الذهبي : لا يعرف . وقال أبو زرعة : صدوق . وقال البخاري في حديث الحبارى من
رواية برية عن أبيه عن جده: إسناده مجهول . وقال الذهبي : تفرد برية عن أبيه بمناكير
(الميزان ت ٦١٢٦ - ٢٠١/٣)
٢٢ - قال في البدر المنير: لكنه حديث ضعيف ، قال ابن حبان : إبراهيم هذا يخالف الثقات في
الروايات ، يروي عن أبيه ما لا يتابع عليه من رواية الأثبات ؛ فلا يحل الاحتجاج بخبره . وقال
ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٨٠/١، ١٨١) ح ٢٨٥: حديث لا يصح .
(٦٢) مستدرك الحاكم: (٣ / ٥٥٤).
(٦٣) السنن الكبرى للبيهقي: (٧ / ٦٧).
(٦٤) الحلية لأبي نعيم: (١ / ٣٣٠) ترجمة عبد الله بن الزبير.
(٦٥) السنن الكبرى للبيهقي : (٧ / ٦٧).

٤٥
بالمشهور بالعلم ، ورواه الطبراني والدارقطني (٦٦) من حديث أسماء بنت أبي بكر
نحوه، وفيه ((لا تمسك النار)) وفيه على بن مجاهد(٢٣) وهو ضعيف ، وروينا في
جزء الغطريف : ثنا أبو خليفة ، ثنا عبد الرحمن بن المبارك ، ثنا سعد أبو عاصم -
مولى سليمان بن على - عن كيسان مولى عبد الله بن الزبير ، أخبرنى سلمان
الفارسي : أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا عبد الله بن الزبير معه
طشت يشرب ما فيه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما شأنك يا ابن
أخي؟ )) قال: إني أحببت أن يكون من دم رسول الله صلي الله عليه وسلم في
جوفي، فقال: ((ويل لك من الناس ، وويل للناس منك، لا تَمَسَكَ النار؛ إلا قسم
اليمين )) ورواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية (٦٧) من حديث سعد أبي عاصم به .
( تنبيه ) قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط : لم نجد لهذا الحديث أصلًا
بالكلية ، كذا قال، وهو متعقب .
١٩ - (١٠) - قوله : ويروى عن عليّ أنه شرب دم رسول الله صلى الله
عليه وسلم . لم أجده .
وفي الباب حديث مرسل أخرجه سعيد بن منصور ، من طريق عمر بن
السائب(٣٤): أنه بلغه أن مالكًا والد أبي سعيد الخدري ، لما جرح النبي صلى الله عليه
وسلم مص جرحه حتى أنقاه ولاح أبيض فقيل له : مجه ، فقال : لا والله لا أمجه
أبدًا، ثم أدبر فقاتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أراد أن ينظر إلى رجل
من أهل الجنة فلينظر إلى هذا)) فاستشهد .
(٦٦) سنن الدارقطنى: (١ / ٢٢٨).
٢٣ - علي بن مجاهد : قال في التقريب : متروك وليس في شيوخ أحمد أضعف منه .
قلت : قد روى عنه في غير المسند ، وأما في المسند فلم يرو عنه شيء، والله أعلم .
وفي الميزان : كذبه يحيى بن الضريس ومشَّاه غيره ووثق . وقال ابن معين : كان يضع الحديث
(١٥٢/٣) .
(٦٧) الحلية لأبي نعيم: (١ / ٣٣٠).
٢٤ - عمر بن السائب : قال في الكاشف ت ٤٠٥٦: وثق . وفي التقريب ت ٤٩٠٠ :
صدوق فقيه . وذكره ابن حبان في ثقاته (١٧٥/٧) .

٤٦
٢٠ - (١١) - حديث : أن أم أيمن شربت بول النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: ((إذًا لا تلج النار بطنك)) ولم ينكر عليها ؛ الحسن بن سفيان في مسنده ،
والحاكم (٦٨) والدارقطني والطبراني(٦٩) وأبو نعيم من حديث أبي مالك النخعي ، عن
الأسود بن قيس(٢٥) ، عن نبيح العنزي(٢٦)، عن أم أيمن ، قالت : قام رسول الله
صلى الله عليه وسلم من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها ، فقمت من الليل
وأنا عطشانة ، فشربت ما فيها وأنا لا أشعر ، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم
قال: (( يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة)) قلت : قد والله شربت ما
فيها ، قالت : فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قال :
((أما والله إنه لا تبجعن (٧٠) بطنك أبدًا)). ورواه أبو أحمد العسكري بلفظ ((لن
تشتكي بطنك )) وأبو مالك ضعيف، ونبيح لم يلحق أم أيمن ، وله طريق أخرى رواها
عبد الرزاق عن ابن جريج : أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول في قدح
من عيدان، ثم يوضع تحت سريره ، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء ، فقال لامرأة
يقال لها بركة ، كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة: (( أين البول
الذي كان في القدح؟)) قالت: شربته، قال: ((صحة يا أم يوسف )) وكانت
تكنى أم يوسف، فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه .
وروى أبو داود(٧١) ، عن محمد بن عيسى بن الطباع ، وتابعه يحيى بن معين ،
كلاهما عن حجاج(٢٧)، عن ابن جريج، عن حكيمة (٢٨)، عن أمها أميمة بنت
(٦٨) مستدرك الحاكم : (٤ / ٦٣، ٦٤) . وسكت عنه .
(٦٩) المعجم الكبير للطبراني: (٢٥ / ٨٩، ٩٠ / رقم: ٢٣٠).
(٧٠) في البدر المنير: ((ييجعن)) وقال: أي لا تشكين . قال اللغويين: هو اسم لجميع المرض
کله .
٢٥ - الأسود بن قيس : ثقة .
٢٦ - نبيح العنزي: ثقة. وجاء في المطبوعة من التقريب: ((مقبول)) ت ٧٠٩٣.
(٧١) سنن أبي داود: كتاب الطهارة ، باب: في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده (١
/ ٧ / رقم : ٢٤) .
٢٧ - حجاج : هو ابن محمد المصيصي الأعور : ثقة ثبت اختلط في آخر عمره .
٢٨ - محكيمة بالتصغير : لا تعرف . كذا قال في التقريب ت ٨٥٦٥.

٤٧
رقيقة : أنها قالت : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان تحت
سريره يبول فيه بالليل . وهكذا رواه ابن حبان (٧٢) والحاكم (٧٣) ، ورواه أبو ذر
الهروي في مستدركه الذي خرجه على إلزامات الدارقطني للشيخين ، وصحح ابن
دحية أنهما قضيتان وقعتا لامرأتين ، وهو واضح من اختلاف السياق ووضح أن بركة
أم يوسف غير بركة أم أيمن مولاته ، والله أعلم .
( فائدة ) وقع في رواية سلمى امرأة أبي رافع : أنها شربت بعض ماء غُسل
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها: ((حرم الله بدنك على النار)) أخرجه
الطبراني في الأوسط (٧٤) من حديثها وفي السند ضعف .
( تنبيه ) تبجع بموحدة وجيم مفتوحة وعين مهملة ، وعيدان بفتح العين ، وياء
تحتانية ساكنة نوع من الخشب .
حديث أبي طيبة: ((الدم كله حرام)) تقدم .
٢١ - (١٢) - حديث عائشة: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله
عليه وسلم فركًا فيصلي فيه . متفق عليه (٧٥) من حديثها ، واللفظ لمسلم ، ولم
يخرج البخاري مقصود الباب . ولأبي داود (٧٦): ((ثم يصلي فيه))، وللترمذي (٧٧).
(٧٢) صحيح ابن حبان: (٢ / ٣٤٨ / رقم: ١٤٢٣).
(٧٣) مستدرك الحاكم : (١ / ١٦٧).
(٧٤) المعجم الأوسط للطبراني: (٢ / ل ٢٩١) كما هو في مجمع البحرين (٣٥٣٣).
(٧٥) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الوضوء ، باب : غسل المني وفركه ،
وغسل ما يصيب من المرأة (١ / ٣٩٧ / رقم: ٢٢٩، ٢٣٠).
وباب: إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره (١ / ٣٩٩ / رقم: ٢٣١، ٢٣٢).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الطهارة ، باب: حكم المني (٣ / ٢٥٢ / رقم :
٢٨٨) .
(٧٦) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: المني يصيب الثوب (١ / ١٠١، ١٠٢ / رقم :
٣٧٢) .
(٧٧) جامع الترمذي : أبواب الطهارة ، باب: ما جاء في المني يصيب الثوب (١ / ١٩٨،
١٩٩ / رقم : ١١٦) .

٤٨
ربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعي. وفي رواية
لمسلم (٧٨): وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسًا بظفري.
( قوله) ورُويَّ: أنها كانت تفركه وهو في الصلاة . ابن خزيمة (٧٩)
والدارقطني (٨٠) والبيهقي(٨١) وابن الجوزي ، من حديث محارب بن دثار ، عن
عائشة قالت : ربما حتته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي. لفظ
الدارقطني ، ولفظ ابن خزيمة : أنها كانت تحت المني من ثوب رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم وهو يصلي . ولابن حبان(٨٢) أيضًا من حديث الأسود بن يزيد ، عن
عائشة ، قالت: ((لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو يصلي)) .
( تنبيه) استغرب النووي هذه الرواية ، ولم يعزها لأحد في شرح المهذب .
( فائدة ) من صريح الباب حديث ابن عباس الآتي .
٢٢ - (١٣) - حديث: رُويَ أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما يغسل
الثوب من البول ، والمذي والمني)) البزار (٨٣) وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما (٨٤)،
وابن عدي في الكامل(٨٥)، والدار قطني (٨٦) والبيهقي (٨٧) والعقيلي في الضعفاء(٨٨)
(٧٨) مسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الطهارة ، باب: حكم المني (٣ / ٢٥٤ / رقم
: ٢٩٠) .
(٧٩) صحيح ابن خزيمة: (١ / ١٤٧ / رقم: ٢٩٠).
(٨٠) سنن الدارقطني: (١ / ١٢٥).
(٨١) السنن الكبرى للبيهقي: (٢ / ٤١٦).
(٨٢) صحيح ابن حبان: (٢ / ٣٣٠ / رقم: ١٣٧٧).
٢٢ - (١٣) - قال في البدر المنير : هذا حديث باطل لا يحل الاحتجاج به .
(٨٣) البحر الزخار المعروف بمسند البزار: (٤ / ٢٣٤ / رقم: ١٣٩٧) .
(٨٤) مسند أبي يعلى الموصلى: (٣ / ١٨٥، ١٨٦ / رقم: ١٦١١).
(٨٥) الكامل لابن عدي: (٢ / ٩٨) ترجمة ثابت بن حماد .
(٨٦) سنن الدارقطني: (١ / ١٢٧).
(٨٧) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ١٤).
(٨٨) الضعفاء للعقيلي: (١ / ١٧٦) ترجمة ثابت بن حماد .

٤٩
وأبو نعيم في المعرفة ، من حديث عمار بن ياسر : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر
بعمار فذكر قصة، وفيها: (( إنما تغسل ثوبك من الغائط ، والبول ، والمني ، والدم ،
والقيء ، يا عمار ما نخامتك، ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك؛ إلا سواء))
وفيه ثابت بن حماد ، عن على بن زيد بن جدعان ، وضعفه الجماعة المذكورون
كلهم إلا أبا يعلى ، بثابت بن حماد واتهمه بعضهم بالوضع ، وقال اللالكائي :
أجمعوا على ترك حديثه . وقال البزار: لا نعلم لثابت إلا هذا الحديث ، وقال
الطبراني : تفرد به ثابت بن حماد، ولا يروى عن عمار إلا بهذا الإسناد ، وقال
البيهقي : هذا حديث باطل، إنما رواه ثابت بن حماد وهو متهم بالوضع . قلت : رواه
البزار(٨٩) والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي ، عن حماد بن سلمة ، عن
على بن زيد، ولكن إبراهيم ضعيف ، وقد غلط فيه ، إنما يرويه ثابت بن حماد .
( فائدة) روى الدارقطني (٩٠) والبيهقي (٩١) من طريق إسحاق الأزرق (٢٩)،
عن شريك، (٣٠) ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى(٣١)، عن عطاء ، عن ابن
عباس، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب، قال: ((إنما
هو بمنزلة المخاط والبصاق)) وقال: ((إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة (٩٢) ))
ورواه الطحاوى (٩٣) من حديث حبيب بن أبي عمرة (٣٢)، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس مرفوعًا ، ورواه(٩٤) هو والبيهقي(٩٥) من طريق عطاء ، عن ابن عباس
(٨٩) البحر الزخار المعروف بمسند البزار : راجع المصدر السابق بتمامه .
(٩٠) سنن الدارقطني: (١ / ١٢٤).
(٩١) السنن الكبرى للبيهقي: (٢ / ٤١٨).
٢٩ - إسحاق الأزرق : ثقة عابد.
٣٠ - شريك بن عبد الله القاضي : ضُعِفَ لسوء حفظه .
٣١ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق سىء الحفظ جدًّا (التقريب: ٦٠٨١).
(٩٢) الإذخر : نبات زكي الرائحة وإذا جف أبيض ، المختار . ش
(٩٣) كذا عزاه الحافظ رحمه اللَّه، والذي عند الطحاوى شرح معاني الآثار (١ / ٥٢) من طريق
حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس موقوفًا عليه .
٣٢ - حبيب بن أبي عمرة : ثقة من رجال الشيخين . الكاشف ت ٩١٤ .
(٩٤) شرح معاني الآثار للطحاوي: (١ / ٥٣).
(٩٥) السنن الكبرى للبيهقي: (٢ / ٤١٨).

٥٠
موقوفًا ، قال البيهقي : الموقوف هو الصحيح .
٢٣ - (١٤) - قوله: رُويَ أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعائشة في
المني: ((اغسليه رطبًا، وافركيه يابسًا))، قال ابن الجوزي في التحقيق : هذا
الحديث لا يعرف بهذا السياق ، وإنما نقل أنها هي كانت تفعل ذلك . رواه
الدار قطني (٩٦) ، وأبو عوانة في صحيحه (٩٧)، وأبو بكر البزار ، كلهم من طريق
الأوزاعي ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : كنت أفرك
المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسًا، وأغسله إذا كان
رطبًا . وأعله البزار بالإرسال عن عمرة ، قلت : وقد ورد الأمر بفركه من طريق
صحيحة ، رواه ابن الجارود في المنتقى (٩٨) عن محمد بن يحيى، عن أبي
حذيفة، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث ،
قال : كان عند عائشة ضيف فأجنب فجعل يغسل ما أصابه فقالت عائشة : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بحته. وهذا الحديث قد رواه مسلم (٩٩)
من هذا الوجه ، بلفظ: ((لقد رأيتني أحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه
وسلم يابسًا بظفري)). ولم يذكر الأمر، وأما الأمر بغسله فلا أصل له ، وقد
روى البخاري(١٠٠) من حديث سليمان بن يسار ، عن عائشة : أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يغسل المني ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب ، وأنا
أنظر إلى أثر الغسل فيه . لكن قال البزار : إنما رُوي غسل المني عن عائشة من
وجه واحد ، رواه عمرو بن ميمون ، عن سليمان بن يسار ، عنها ، ولم يسمع
٢٣ - (١٤) - قال في البدر المنير: هذا الحديث غريب على هذه الصورة .
(٩٦) سنن الدارقطني: (١ / ١٢٥).
(٩٧) صحيح أبي عوانة: (١ / ٢٠٤).
(٩٨) لم أجده في النسخة المطبوعة .
(٩٩) مسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الطهارة ، باب: حكم المني (٣ / ٢٥٤/
رقم: ٢٩٠) .
(١٠٠) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الوضوء ، باب : غسل المني وفركه (١/
٣٩٧ / رقم : ٢٢٩، ٢٣٠) .
وباب: إذا غسل الجنابة أو غيرها (١ / ٣٩٩، ٤٠٠ / رقم: ٢٣١، ٢٣٢).
1

٥١
من عائشة ، كذا قال ، وفي البخاري التصريح بسماعه له منها (١٠١) .
( فائدة ) لم يذكر الرافعي الدليل على طهارة رطوبة فرج المرأة ، وقد روى ابن
خزيمة في صحيحه(١٠٢) من طريق عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ،
قالت : تتخذ المرأة الخرقة ، فإذا فرغ زوجها ناولته ، فمسح عنه الأذى ، ومسحت
عنها ، ثم صليا في ثوبيهما ، موقوف ، ومن طريق يحيى بن سعيد ، عن القاسم :
سئلت عائشة عن الرجل يأتي أهله ، ثم يلبس الثوب فيعرق فيه ؟ فقالت : كانت
المرأة تعد خرقة ، فإذا كان ؛ مسح بها الرجل الأذى عنه ، ولم ير أن ذلك ينجسه .
٢٤ - (١٥) - حديث: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل
المسك، وكان أحب الطيب إليه)). هو ملفق عليه من حديثين : أما استعماله : ففي
الصحيحين عن عائشة: (( كأنى أنظر إلي وبيض (٣٣) الطيب في مفرق رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وهو محرم)). لفظ البخاري، ورواه مسلم بلفظ : .
((المسك)). وله طرق، وسيأتي في الحج .
وأما كونه كان أحب الطيب إليه: فلم أره صريحًا، بل روى مسلم (١٠٣)
والترمذي (١٠٤) وابن حبان(١٠٥) وأبو داود (١٠٦) من طرق ، عن أبي سعيد الخدري
مرفوعًا: ((أطيب الطيب المسك)).
(١٠١) صحح ابن قتيبة الحديثين وجمع بينهما بأن وجوب الغسل إذا كان المني رطبًا، والاقتصار
على الفرك إذا كان يابسًا . انظر تأويل مختلف الحديث ص ١٧٣ . ش
(١٠٢) صحيح ابن خزيمة: (١ / ١٤٢ / رقم: ٢٧٩) .
٢٤ - (١٥) - قال في البدر المنير : هذا صحيح يذكر في الأحاديث الصحيحة .
٣٣ - الوبيض: مثل البريق وهو اللمعان . ش
(١٠٣) مسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها (١٥ / ١٣، ١٤
/ رقم : (١٨، ١٩) - ٢٢٥٢) .
(١٠٤) جامع الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في المسك للميت (٣ / ٣١٧ / رقم:
٩٩١) .
(١٠٥) صحيح ابن حبان: (٢ / ٣٢٩، ٣٣٠ / رقم: ١٣٧٥).
(١٠٦) سنن أبي داود: كتاب الجنائز، باب: في المسك للميت (٣ / ٢٠٠ / رقم: ٣١٥٨).

٥٢
٢٥ - (١٦) - حديث: (( إذا استيقظ أحدكم من نومه ، فلا یغمس يده
في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا ، فإنه لا يدري أين باتت يده)).
متفق عليه من حديث أبي هريرة (١٠٧) وله طرق ، منها للبخاري من حديث
مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج عنه ، بلفظ: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه ،
فليغسل يده قبل أن يدخلها الإناء ، فإن أحد کم لا يدري أين باتت يده )) كذا
أورده، ليس فيه ذكر العدد، وفي رواية للترمذي(١٠٨): ((إذا استيقظ أحدكم من
الليل ))، والتقييد بالليل يؤيد ما ذهب إليه أحمد بن حنبل أنه مخصوص بنوم الليل ،
وقال الرافعي في شرح المسند : يمكن أن يقال : الكراهة في الغمس إذا نام ليلًا أشد ،
لأن احتمال التلويث فيه أظهر، وفي رواية لابن عدي(١٠٩): ((فليرقه)) وقال: إنها
زيادة منكرة ، ورواه ابن خزيمة (١١٠) وابن حبان(١١١) والبيهقي(١١٢) بزيادة ((أين
باتت يده منه))، وقال ابن منده : هذه الزيادة رواتها ثقات ، ولا أراها محفوظة .
وفي الباب عن جابر ، رواه الدارقطني (١١٣) وابن ماجه(١١٤)، وعن عبد الله
(١٠٧) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الوضوء، باب: الاستجمار وترًا (١ /
٣١٦ / رقم : ١٦٢) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الطهارة ، باب : كراهة غمس المتوضئ وغيره يده
المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا (٣ / ٢٢٩ / رقم: ٢٧٨).
(١٠٨) جامع الترمذي: أبواب الطهارة ، باب: ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس
يده في الإناء حتى يغسلها (١ / ٣٦ / رقم: ٢٤).
(١٠٩) الكامل لابن عدي: (٦ / ٣٧٤) ترجمة : معلى بن الفضل البصري .
(١١٠) صحيح ابن خزيمة: (١ / ٧٤، ٧٥ / رقم : ١٤٥).
(١١١) صحيح ابن حبان: (٢ / ٢٠١ / رقم: ١٠٦٢).
(١١٢) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٤٥، ٤٦، ٤٧، ١١٨، ٢٤٤، ٣٣٤).
(١١٣) سنن الدارقطني: (١ / ٤٩).
(١١٤) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة ، باب : الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في
الإناء (١ / ١٣٩ / رقم: ٣٩٥) .

٥٣
ابن عمر، رواه ابن ماجه(١١٥)، وابن خزيمة (١١٦) والدارقطني (١١٧)، وزاد: فقال
رجل : أرأيت إن كان حوضًا؟ فحصبه عبد الله بن عمر ، وقال : أخبرك عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ولفظه: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه ، فلا يدخل يده
الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات ، فإنه لا يدري أين باتت يده)) وعن عائشة (١١٨):
رواه ابن أبي حاتم في العلل، وحكى عن أبيه : أنه وهم . والصواب حديث أبي هريرة .
حديث: ((إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر لم يحمل خبثًا))، وُروي ((نجسًا))
تقدم باللفظين .
( قوله ) روى الشافعي عن ابن جريج قال : رأيت قلال هجر ، تقدم أيضًا ،
وهجر ؛ قال أبو إسحاق : هى محلة بالمدينة يعمل فيها القلال ، وقال غيره : هى التي
بالبحرين . وبه جزم الأزهري وهو الحق .
حديث: (( خلق الله الماء طهورًا)) تقدم .
وقول المصنف : إن اللون لم يرد ؛ وإنما قاسه الشافعي على الطعم والرائحة .
مردود ، فقد ورد من رواية الشافعي وغيره كما تقدم .
(١١٥) سنن ابن ماجة: المصدر السابق بتمامه رقم الحديث: (٣٩٤).
(١١٦) صحيح ابن خزيمة: (١ / ٧٥ / رقم : ١٤٦).
(١١٧) سنن الدارقطني: (١ / ٥٠).
(١١٨) العلل لابن أبي حاتم: (١ / ٦٢ / رقم: ١٦٢).

٥٥
باب إزالة النجاسة
٢٦ - (١) - حديث: أنه صلى الله عليه وسلم قال الأسماء: (( حتيه ، ثم
اقرصيه، ثم اغسليه بالماء)) الشافعي(١) ثنا سفيان، عن هشام، عن فاطمة (٢)، عن
أسماء ، قالت : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيضة يصيب الثوب؟ :
فقال: (( حتيه ، ثم اقرصيه بالماء ورشيه، وصلي فيه)) ورواه عن مالك(٢) ، عن
هشام بلفظ : أن امرأة سألت ... ، وهذه الرواية في الصحيحين(٣)، وفي الأربعة بهذا
اللفظ (٤)، وأما بلفظ: ((ثم اغسليه بالماء)) فذكره الشيخ تقي الدين في الإلمام ، من
رواية محمد بن إسحاق بن يسار ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء ، قالت :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته امرأة عن دم الحيض يصيب ثوبها ،
فقال: ((اغسليه)). قلت: ورواه ابن ماجه بلفظ: ((اقرصيه، واغسليه، وصلي
٢٦ - (١) - قال في البدر المنير: أسانيده صحيحة، لا مطعن لأحدٍ في اتصالها ، وثقات
رواتها ، فكلهم أئمة أعلام ، مخرج حديثهم في الصحيح ، وفي الكتب الستة ، فهو إسناد
صحيح على شرط أهل العلم كلهم .
(١) ترتيب مسند الشافعي: (١ / ٢٤).
(*) فاطمة : هي بنت المنذر امرأة هشام بن عروة .
(٢) الموطأ للإمام مالك: ( ١ / ٦٠، ٦١ ).
(٣) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الحيض ، باب : غسل دم الحيض ( ١ /
٤٨٨، ٤٨٩ / رقم : ٣٠٧ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الطهارة ، باب : نجاسة الدم وكيفية غسله ( ٣ /
٢٥٦ / رقم : ٢٩١ ) .
(٤) سنن أبي داود: كتاب الطهارة ، باب : المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها ( ١ /
٩٩، ١٠٠ / رقم: ٣٦١، ٣٦٢ ) .
جامع الترمذي : أبواب الطهارة ، باب : ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب ( ١ / ٢٥٤،
٢٥٥ / رقم : ١٣٨ ) .
سنن النسائي: كتاب الطهارة، باب : دم الحيض يصيب الثوب (١ / ١٥٥ / رقم: ٢٩٣).
سنن ابن ماجة : كتاب الطهارة وسننها ، باب : ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب ( ١ /
٢٠٦ / رقم : ٦٢٩ ) .

٥٦
فيه)). ولابن أبي شيبة(٥): ((اقرصيه بالماء، واغسليه، وصلي فيه))، وروى
أحمد(٦) وأبو داود(٧) والنسائي(٨)، وابن ماجه(٩) وابن خزيمة (١٠)، وابن
حبان (١١)، من حديث أم قيس بنت محصن(١): أنها سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن دم الحيضة يصيب الثوب ؟ فقال: (( حكيه بصلع واغسليه بماء
وسدر )) قال ابن القطان : إسناده في غاية الصحة ولا أعلم له علة .
( تنبيه ) زعم النووي في شرح المهذب أن الشافعي روى في الأم : أن أسماء
هي السائلة ؛ بإسناد ضعيف ، وهذا خطأ ، بل إسناده في غاية الصحة ، وكأن النووي
قلد في ذلك ابن الصلاح ، وزعم جماعة ممن تكلم على المهذب أنه غلط في قوله :
أسماء هي السائلة . وهم الغالطون ، والله أعلم.
( تنبيه آخر ) قوله : بصلع ضبطه ابن دقيق العيد بفتح الصاد المهملة وإسكان
اللام ، ثم عين مهملة وهو الحجر . ووقع في بعض المواضع بكسر الضاد المعجمة وفتح
اللام ، ولعله تصحيف ، لأنه لا معنى يقضي تخصيص الضلع بذلك ، كذا قال ،
لكن قال الصاغاني في العباب ، في مادة ضلع بالمعجمة : وفي الحديث: (( حتيه
بضلع)) قال ابن الأعرابي : الضلع ههنا العود الذي فيه اعوجاج . وكذا ذكره
الأزهري في المادة المذكورة ، وزاد عن الليث قال : الأصل فيه ضلع الحيوان ، فسمي
به العود الذي يشبهه .
(٥) المصنف لابن أبي شيبة: ( ١ / ٩٥ ).
(٦) مسند الإمام أحمد: ( ٦ / ٣٥٥، ٣٥٦).
(٧) سنن أبي داود: كتاب الطهارة ، باب: المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها ( ١ /
١٠٠ / رقم : ٣٦٣ ).
(٨) سنن النسائي: كتاب الطهارة، باب: دم الحيض يصيب الثوب (١ / ١٥٤، ١٥٥ / رقم
: ٢٩٢ ) .
(٩) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب (١ /
٢٠٦ / رقم : ٦٢٨ ) .
(١٠) صحيح ابن خزيمة: ( ١ / ١٤١ / رقم : ٢٧٧).
(١١) صحيح ابن حبان: (٢ / ٣٣٧ / رقم: ١٣٩٢ ).
١ - ذكر المزي أن اسمها آمنة . وقال ابن عبد البر: هي جذامة بنت وهب بن محصن. (فتح
الباري ٣٢٦/١) .

٥٧
( قوله): ثم اقرصيه، وقع في حديث عائشة في الصحيحين(١٢) ((فلتقرصه،
ثم لتتضحه بالماء )) .
(وقوله ) ((فلتقرصه)) بفتح التاء، وضم الراء ويجوز كسرها ، ورُويَ بفتح
القاف ، وتشديد الراء ، أي فلتقطعه بالماء ، ومنه تقريص العجين . قاله أبو عبيد ،
وسئل الأخفش عنه ؟ فضم بإصبعيه الإبهام والسبابة وأخذ شيئًا من ثوبه بهما ، وقال :
هكذا يفعل بالماء في موضع الدم .
٢٧ - (٢) - قوله : رُويَ أن نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألنه عن
دم الحيض يصيب الثوب، وذكرن له : أن لون الدم يبقي، فقال: ((الطِخنه
بزعفران)) . هذا الحديث لا أعلم من أخرجه هكذا ، لكن رُويَ موقوفًا ، فروى
الدارمي في مسنده (١٣)، عن معاذة، عن عائشة: أنها قالت: ((إذا غسلت الدم فلم
يذهب ، فتغيره بصفرة أو زعفران)) ورواه أبو داود (١٤) بلفظ: قلت لعائشة : في دم
الحائض يصيب الثوب ؟ قالت : تغسله ، فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من
صفرة . موقوف .
٢٨ - (٣) - حديث خولة بنت يسار: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن
دم الحيض ؟ فقال: ((اغسليه)) فقالت: أغسله فيبقى أثره ؟ فقال صلى الله عليه
وسلم: ((الماء يكفيك ولا يضرك أثره)) أبو داود (١٥) في رواية ابن الأعرابي
(١٢) البخاري في صحيحه فتح الباري: كتاب الحيض باب: غسل دم الحيض ( ١/ ٤٨٩/
رقم: ٣٠٨) ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحيض ، باب : استحباب :
استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم. ( ٤ / ٢١، ٢٢ / رقم :
(٦١ ) - ٣٣٢ ).
(١٣) سنن الدارمى: (١ / ٢٥٥ / رقم: ١٠١١ ).
(١٤) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها ( ١ /
٩٨ / رقم : ٣٥٧ ) .
٢٨ - (٣) - قال في البدر المنير : ضعيف من طرقه .
(١٥) سنن أبي داود: راجع المصدر السابق بتمامه: (١ / ١٠٠ / رقم: ٣٦٥). من حديث
قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة .

٥٨
والبيهقي(١٦) من طريقين، عن خولة . وفيه ابن لهيعة ، قال إبراهيم الحربي: لم يُسمع
بخولة بنت يسار إلا في هذا الحديث . ورواه الطبراني في الكبير (١٧) من حديث
خولة بنت حكيم ، وإسناده أضعف من الأول .
( فائدة ) عزاه ابن الرفعة إلى أبي داود، فوهم فإنه إنما أخرج رواية خولة بنت
يسار .
٢٩ - (٤) - حديث: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه)) تقدم، وهذا اللفظ
عند الدارقطني(١٨) من حديث ابن عمر بسند حسن .
٣٠ - (٥) - حديث: أن أعرابيًّا بال في ناحية المسجد ، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم ((صبوا عليه ذنوبًا من ماء)) متفق عليه من حديث أنس بن مالك (١٩)،
(١٦) السنن الكبرى للبيهقي: (٢ / ٤٠٨). وقال : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
بإسنادين ضعيفين : من حديث عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة . وذكر فيه أن اسمها خولة
بنت يسار . قال البيهقي : تفرد به ابن لهيعة .
ورواه أيضاً من حديث مهدي بن حفص ، عن علي بن ثابت ، عن الوازع بن نافع ، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن ، عن خولة بنت نمار به ، وذكر فيه أن اسمها خولة بنت نمار .
والوازع : قال أحمد ويحيى : ليس بثقة . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي :
منكر الحديث .
وقال البيهقي : قال إبراهيم الحربي : الوازع بن نافع غيره أوثق منه . ولم يسمع خولة بنت نمار
أو يسار إلا في هذين الحديثين .
(١٧) المعجم الكبير للطبراني: (٢٤ / ٢٤١ / رقم: ٦١٥). من حديث عثمان بن أبي شيبة
عن علي بن ثابت الجزري ، عن الوازع بن نافع ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن خولة
بنت حكيم به .
٢٩ - (٤) - حسن إسناده أيضًا الدارقطني بعد ذكر الحديث وهو من رواية عبد الله بن
وهب عن عبد الله بن لهيعة .
وقد تابع ابن لهيعة فيه جابر بن إسماعيل الحضرمي . وجابر : قال عنه في التقريب : مقبول .
(١٨) سنن الدارقطني: (١ / ٥٠).
(١٩) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الوضوء ، باب : ترك النبي صلى الله عليه
وسلم والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد (١ / ٣٨٥ / رقم: ٢١٩) . =

٥٩
ورواه البخاري من حديث أبي هريرة (٢٠) .
٣١ - (٦) - (فائدة) حديث: ((ذكاة الأرض بيسها)) احتج به الحنفية ولا
أصل له في المرفوع ، نعم ذكره ابن أبي شيبة موقوفًا ، عن أبي جعفر محمد بن على
الباقر(٢١)، ورواه عبد الرزاق، عن أبي قلابة من قوله، بلفظ: ((جفوف الأرض
طهورها )).
٣٢ - (٧) - قوله : ولم يؤمر بنقل التراب ، - يعنى في الحديث المذكور -
وهو كذلك ، لكن قد ورد أنه أمر بنقله من حديث أنس بإسناد رجاله ثقات . قال
الدارقطني : ثنا ابن صاعد ، ثنا عبد الجبار بن العلاء ، ثنا ابن عيينة ، عن يحيى بن
سعيد ، عن أنس : أن أعرابيّا بال في المسجد ، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم ((احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء)) وأعله الدارقطني بأن عبد الجبار
تفرد به دون أصحاب ابن عيينة الحفاظ ، وأنه دخل عليه حديث في حديث ، وأنه
عند ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار، عن طاوس مرسلًا، وفيه: ((احفروا مكانه)) ،
وعن يحيى بن سعيد ، عن أنس موصولًا وليست فيه الزيادة ، وهذا تحقيق بالغ ، إلا
أن هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أخذت قوة ،
وقد أخرجها الطحاوي مفردة ، من طريق ابن عيينة ، عن عمرو ، عن طاوس ، وكذا
رواه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة ، فمن شواهد هذا المرسل ، مرسل آخر رواه أبو
داود (٢٢) والدار قطني(٢٣) من حديث عبد الله بن مغفل بن مقرن المزني وهو تابعي ،
= وباب: صب الماء على البول في المسجد (١ / ٣٨٧ / رقم: ٢٢١ ).
وكتاب الأدب ، باب: الرَّفق في الأمر كله ( ١٠ / ٤٦٣، ٤٦٤ / رقم : ٦٠٢٥ ).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الطهارة ، باب : وجوب غسل البول وغيره من
النجاسات إذا حصلت في المسجد ( ٣ / ٢٤٤ / رقم : ٢٨٤ ) .
(٢٠) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الوضوء ، باب : صبّ الماء على البول في
المسجد (١ / ٣٨٦ / رقم : ٢٢٠ ) .
(٢١) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : ثقة فاضل من الرابعة .
(٢٢) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: الأرض يصيبها البول (١ / ١٠٣ / رقم:
٣٨١) .
(٢٣) سنن الدارقطني: (١ / ١٣٢).

٦٠
قال : قام أعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد ، فبال فيها ، فقال النبي صلى اللّه عليه
وسلم (( خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه ، وأهريقوا على مكانه ماء)) قال أبو
داود : رُويّ مرفوعًا يعني موصولًا ولا يصح .
قلت : وله إسنادان موصولان ، أحدهما عن ابن مسعود ، رواه الدارمي (٢٤)
والدار قطني (٢٥) ولفظه: فأمر بمكانه فاحتفر وصب عليه دلو من ماء . وفيه سمعان
ابن مالك ، وليس بالقوي . قاله أبو زرعة، وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبي
زرعة: هو حديث منكر، وكذا قال أحمد ، وقال أبو حاتم: لا أصل له ، ثانيهما عن
واثلة بن الأسقع رواه أحمد (٢٦) والطبراني (٢٧) وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي ،
وهو منكر الحديث ، قاله البخاري وأبو حاتم .
٣٣ - (٨) - حديث: ((إنما يغسل من بول الجارية ، ويرش على بول
الغلام)) ووقع في الأصل: ((من بول الصبية )) ولم يقع هذا اللفظ في الحديث ،
فقد رواه أبو داود(٢٨) والبزار والنسائي(٢٩)، وابن ماجه (٣٠)
(٢٤) لم أجده في النسخة المطبوعة . ولم يعزه صاحب البدر المنير للدارمي .
(٢٥) سنن الدارقطني: (١ / ١٣١، ١٣٢).
وفيه أيضًا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي : قال البخاري : رأيتهم مجمعين على ضعفه . وفي
التقريب : ليس بالقوي .
(٢٦) كذا عزاه الحافظ لمسند الإمام أحمد ، ولم أجده في مسند واثلة بن الأسقع ولم يعزه ابن
الملقن في بدره إلى المسند . وكذلك لم أجده في أطراف المسند لابن حجر .
(٢٧) المعجم الكبير للطبراني: ( ٢٢ / ٧٧، ٧٨ / رقم : ١٩٢ ).
فائدة مهمة : قال في البدر : الذي بال في المسجد ما اسمه ؟ ثم قال : وليعلم أنه ذو الخويصرة
اليماني . كذا ساقه بإسناده الحافظ أبو موسى الأصبهاني في معرفة الصحابة ، ولا أعلم أحدًا
ذكره في المبهمات وهو مما يستدرك عليهم ويستفاد . اهـ .
٣٣ - (٨) - قال في البدر المنير : هذا حديث صحيح .
(٢٨) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: بول الصبي يصيب الثوب (١/ ١٠٢ / رقم :
٣٧٦ ) .
(٢٩) سنن النسائي: كتاب الطهارة، باب: بول الجارية (١ / ١٥٨ / رقم: ٣٠٤).
(٣٠) سنن ابن ماجه : كتاب الطهارة وسنتها ، باب : ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم
( ١ / ١٧٥ / رقم : ٥٢٦ ).