Indexed OCR Text
Pages 181-200
قال عبدُالملكِ: يعني تَشَفَّقَتْ حَوَاشِيْهِ من القِدَمِ(١). - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن قَولِ عُمَرَ في حدیثِ مالكٍ ((وإيايَ وَرَبِّ الغُنَيْمَةِ والصُّرَيْمَةِ)). قال عبدُالملكِ: الصُّرَيْمَةُ: تَصْغِيْرُ الصَّرْمَةِ، وهي القَلِيْلُ من الإِيلِ نَحْوَ الثَّلاثِيْنَ وَالأَرْبَعِيْنَ(٢). - وسألنا عبدالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْحٍ حَديثِ مالكٍ عن عبدالله بن دِيْنَارٍ، عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِنَ﴿ قَالَ: ((دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَقِيْلَ لَهَا: لاَ أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا ولا سَقَيْتِهَا، وَلاَ أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَتَأْكُلَ مِنْ خَشَاشِ الأرضِ))(٣). قال عبدُالملكِ: الخَشَاشُ: الهَوَامُ ودَوَاتُ الأَرْضِ، وَمَا أَشْبَهَهَا(٤)، (١) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٦٢/٤، والفائق: ٢٣٩/٢، والنّهاية: ٤٦٨/٢. (٢) النّهاية: ٢٧/٣. وفي تهذيب اللُّغة: ١٨٥/١٢ ((وقال أبو زيدٍ: الصَّرمَةُ: ما بين العَشرِ إلى الأربعين من الإبل)). (٣) الحديث في الموطأ رواية سُوَيّدٍ: ٥٣٣، عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هُرَيْرَةَ: دخلت امرأةٌ النارَ فِي هِرَّةٍ لها رَبَطَتْهَا فلا هِيَ ... )) ومثله في مسند الموطأ: ٤٦١ وفي هامشه قال: وأخرجه الإمام أحمد گذلك في مسنده: ٢/ ٥٠١ بنحوه. (٤) اللَّفظةٌ مشروحةٌ في غريب أبي عُبْدٍ: ٦٣/٣، وغريب ابن قُتَبَةً: ٢١٨/٢، وغريب الخطّابي: ١٢٦/١، ٣٤٨/٢، ٣٤٨، والغريبين: ٢١٠/٢، وغريب ابن الجَوزيِّ: ٢٧٨/١، والفائق: ١/ ٣٧٠، والنِّهاية: ٣٣/٢، ويراجع: العَين: ١٣٢/٤، ومختصره: ٤١١/١، وجمهرة اللُّغة: ١٠٥، وتهذيب اللُّغة: ٥٤٥/٦، ومجمل اللُّغة: ٢٧٤، والصِّحاح، والِّسان، والتَّاج: (خشش)، وجميع شرح هذه اللَّفظة الآتي لأبي عُبيدٍ مع تقدیم وتأخير وحذف. ١٨١ وهو (١) بفَتَحِ الخَاءِ، وأمَّ الخِشَاشُ - بَكَسْرِ الخَاءِ - فهي الحَلْقَةُ (٢) التي تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيْرِ لِيُقَادَ بِهَا، فإِنْ كَانَتْ من عُوْدٍ فَهِيَ خِشَاشٌ، وإِنْ كَانَتْ من شَعْرٍ فَهِيَ خُزَامَةٌ، وإِنْ كَانَتْ من صُفْرٍ أَوْ فِضَّةٍ فَهِيَ بُرَةٌ، وإن كَانَتْ مِن جِلْدٍ فَهِيَ عِرَاقٌ. تَقُوْلُ منه(٣): جَمَلٌ مَخْشُوْشٌ ومَعْرُوْنٌ، ومَخْزُوْمٌ ومُبَرَّأْ، وإيّهُ أَرَادَ ذُو الرُّمَّةِ حَيْثُ قَالَ(٤): [١٦٩] تَشْكُوالِخِشَاشَ ومَجْرَى النِّسْعَتَيْنِ كَمَا أَنَّ المَرِيْضُ إِلَى عُوَّادِهِ الوَصِبُ - وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (البَوَائِقِ) في حَدِیْثِ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ العَلاَءِ بنِ عبدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِ قَالَ: ((لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» قال عبدُالمَلِكِ: الْبَوَائِقُ: غَوَائِلُ الشَّرُ(٥)، وَالوَاحِدَةُ: بَائِقَةٌ، وَغَائِلَةٌ، (١) في غريب أبي عُبَيْدٍ: ((فهذا)). (٢) في غريب أبي عُبَيْدٍ: ((قال أبو عُبَيْدَةَ: والخزامة هي الحلقة التي تُجعل ... )). (٣) في غريب أبي عُبَيْدٍ: ((قال الكِسَائِيُّ: يُقالُ من ذلك كلِّه: خَزَمْتُ البعيرَ وعَرَنْتُهُ وخششتُهُ، وهو مخزوٌ ومعرونٌ ... )). (٤) ديوانه: ٤٢/١ من بائيّته المشهورة. وجاء في شرح الدِّيوان: ((الخِشاشُ: هو الذي يجعل في أثفِ الْبَعير، و(العِرَانُ): ((أن يُجعل في الوترة وهو ما بين المنخرين، و(البُرَةُ) التي تجعلُ في جانبي أحدِ المنخرين، وهي من صُفرٍ، وربما كانت من شعرٍ، ... و((مجرى النِّسعتين)) وهو من موضع التَّصديرِ والحقبِ، و(الحَقَبُ) النِّسعةُ تكون أسفلَ بطنِ البعيرِ على الحِقْو)» و (أنَّ) من الأنين. والوَصِبُ: الوَجِعُ، يُقال: فلانٌ يتوصَّبُ أي: يجدُ وَصَباً. يريد وجعاً. (٥) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١/ ٣٤٨، وغريب الخَطَّابِيِّ: ٦١/٣، والغريبين: ٢٢٠/١، وغريب ابن الجَوزي: ٩١/١، والفائق: ١٣٢/١، والنّهاية: ١٦٢/١. ويراجع: جمهرة اللُّغة: ٣٧٥، وتهذيب اللُّغة: ٣٤٩/٩، ومجمل اللُّغة: ١٣٩، والأفعال = ١٨٢ والعَرَبُ تَقُولُ أَيْضاً للدَّاهِيَّةِ والبَلِيَّةِ تَنْزِلُ بِالقَوْمِ: قد أَصَابَتْهُمْ بَائِقَةٌ(١)، ومنه قَوْلُ رَسُوْلِ اللهِ ◌ِّ فِي دُعَائِهِ: (أَعُوذُ بِكَ مِن بَوَائِقِ الدَّهْرِ ومُصِيْبَاتِ الَّلِيَالِيْ وَالأَّيَّامِ» تَقُوْلُ في تَصْرِيْفِ البائِقَةِ(٣): قَدْ بَاقَتْهُمُ البَائِقَةُ(٢) فهي تَبُوْقُهُم بَوْقاً، ومثله: فَقَرَتْهُمُ الفاقِرَةُ، وضَلَّتْهُمُ الضَّالَّةُ وَكِلْنَاهُمَا بِمَعنَى البَائِقَةِ، وَكُلُّها من البَلِيَّةِ وَالدَّاهِيَّةِ. ( شرح كتاب جامع الجامع من حديثٍ مالكٍ ) [ابن أنس رحمه الله] - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الخَنِيْنِ) و(الرُّتودِ) في حديث مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن عَاصِمٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: ((أنَّ عُمَرَ بنَ الخطّابِ قَالَ يَوْماً تَحْتَ شَجَرةٍ بِطَرِيْقِ مَّةً فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ خَرَجَ من تَحْتِهَا فَطَرَحَ عَلَيْهِ ثَوْباً فَنَادَاهُ رَجُلٌ غيرُ بَعِيْدٍ فَقَالَ: يَاأَمِيرَ المُؤْمِيْنَ هَلْ لَكَ في رَجُل رَتَّدَتْ حَاجَتُهُ، وَطَالَ انتِظارُهُ؟ قَالَ عُمَرُ: مَنْ رَتَدَهَا؟ قال: أنتَ، فَمَازَالَ القَوْلُ وَالمُرَّاجَعَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى ضَرَبَهُ عُمَرُ بالمِخْفَقَةِ. فَأَخَذَ الرَّجُلُ بِثَوَبِ عُمرَ ثُمَّ قَالَ: عَجِلْتَ عَلَيَّ قبلَ أن تَنْظُرَ، فَإِنْ كُنْتُ مَظْلُوْماً رَدَدْتَ عَلَيَّ حَقِّي، وإِنْ كُنْتُ للسَّر قُسطي: ١٢٥/٤، والصِّحاح، واللُّسان، والتَّاج: (بوق). = قال الخَطَّابِيُّ: ((باقَتْهُ بائقةٌ: إذا نَزَلَتْ به نازلةٌ شديدةٌ، وَيُقَالَ: إِنَّ أَصلَ البوقِ كثرةُ المَطَرِ)). (١) في الأصل: ((الباقبة)). (٢) في الأصل: ((بقبة)). ١٨٣ ظالِماً رَدَدْتَنِيْ إِلَى الحَقِّ. قَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِثَوْبِ الرَّجُلِ وَأَعْطَاهُ الدُّرَّةَ، وَقَالَ: اسْتَقِدْ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ: لَتَفْعَلَنَّ، أو لَتَفْعَلَنَّ ما يَفْعَلُ المُنْصِفُ مِنْ حَقِّهِ. قَالَ الرَّجُلُ: فإنِّي أَعْفُو. فَالتَّفَتَ عُمَرُ إلى بَعْضِ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ: أَنْصَفْتُ مِنْ نَفْسِي، قَبْلَ أن يَنْتَصِفَ مِنِّي وأنا كارِهُ، فَلَوْ كُنْتَ فِي الأَرَاكِ(١) لِسَمِعْتَ خَنِيْنَ عُمر)). قال عبدُالملكِ: الخَنِيْنُ: الْبُّكَاءُ بُكَاءٌ فيه شَهِيْقٌ (٢). وأمَّا قولُهُ: رَتَدَتْ حَاجَتُهُ: فَيَعْنِي أَبْطَأَتْ عَلَيْهِ حَاجَتُهُ، وَالرُُّوْدُ: الإِبْطَاءُ. وَقَوْلُهُ: ((مَنْ رَتَدَها)» يَقُولُ: مَنْ بَطَّأَ بِهَا. - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْحٍ [١٧٠] (العَبْقَرِيّ) في حديثٍ مالك الَّذِي رَوَاهُ عن أَبي الزِّنادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﴿ قَالَ: أُرِيْتُ أَبَابَكْرٍ يَنْزِعُ ذَنوباً أو ذَنُوبين وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ يغفرُ اللهُ لَهُ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَزَعَ فَاسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِّ مِنَ النَّاسِ يَفْرِيْ فَرِئَّهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بعَطَنٍ)). قال عبدُالملكِ: أمَّا قولُهُ: ((يَنْزِعُ ذَنُوباً أو ذَنُوبَين)) فالنَّزْعُ: الاسْتِقَاءُ(٣)، والذَّنُوْبُ: الدَّلْوُ(٤) عَلَى قَدْرِ الدِّلاءِ المَعْرُوْفَةِ، وإنَّما تَأْوِيْلُ ذُلِكَ: ولايَتُهُ (١) موضع بمكّةَ - شرَّفها الله - معجم البلدان: ١٣٥/١. (٢) المجموع المغيث: ٦٢٤/١، والنّهاية: ٨٥/٢، وقد تقدَّم نحوه. (٣) اللِّسان: (نزع). (٤) في تهذيب اللُّغة: ٤٣٩/١٤ ((ورَوَىُ سلمةٍ عن الفرَّاء أنَّه قال: ((الذَّنُوبُ من كلامِ العَرَبِ: الدَّوُ العَظيمةُ، ولكنَّ العربَ يذهبُ به إلىُ النَّصِيْبِ والحَظِّ ... )) يُراجع: معاني القرآن = ١٨٤ سنتين. وأمَّا الغَرْبُ: فَفَوْقَ الدَّلْوِ، وهي دَلْوٌ كبيرةٌ تَسَعُ دِلاَءٌ كَثِيْرَةً (١). وَأَمَّا قولُهُ: ((فاسْتَحَالَتْ غَرْباً) فإنَّمَا تَأْوِيِلُ ذُلِكَ: مَا جَرَى عَلَى يَدَيْ عُمَرَ في خِلاَفَتِهِ من الفُتُوْحَاتِ وَالخَيْرِ الكَثِيرِ للمُسلمينَ. وأمَّا قَوْلُهُ: ((فلم أرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِيْ فَرِيَّهُ» فإنَّ العَبْقَرِيَّ: القَوِيُّ الشَّديدُ(٢) من الرِّجالِ. وَقَدْ يُقَالُ: عَبْقَرِيٌّ للسَّيِّدِ وَالشَّرِيْقِ، وَلِكُلِّ مُفَضَّلٍ فِي شَيْءٍ، أو مَنْسُوْبٍ إلى شَيْءٍ رَفِيْعٍ، وأصلُ ذُلِكَ - فيما بَلَغَنِي - (٣): أنَّ عَبْقَرَ (٤) أرضٌ (٥) يَسْكُنُهَا الجِنُّ، فَإِذَا فُضِّلَ الشَّيْءُ قيلَ: عَبْقَرِيٌّ فنُسب إلى تِلْكَ الأَرْضِ، وَقَالَ زُهَيْرُ بنُّ أَبِي سُلمى(٦): بَخَيْلٍ عَلَيْهَا جِنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ جَدِيْرُوْنَ يَوْماً أَنْ يَنَالُوا فَيَسْتَغْلُوا قَالَ: وَقَدْ قِيْلَ أَيْضاً عَبْقَرُ: إِنَّها أَرْضٌ تُعْمَلُ فيها البُرُؤْدُ وَالوَشِيُّ، قَالَ ذُو الرّمَّةِ - وَهُوَ يَذْكُرُ أَلْوَانَ الرِّيَاضِ -(٧): للفرَّاء: ٩٠/٣، وقال الأزهريُّ أيضاً: ((ابنُ السّكيت الذَّنوبُ: فيها ماءٌ قريبٌ من المَلْءِ» = يراجع: إصلاح المنطق: ٣٣٤. وقد تقدم مثل ذلك. (١) الغَرْبُ الدَّوُ العظيمةُ التي تَجُرُّها وتنزعها من البئر الإبلُ وهي معروفة عند العامّة بنجد حتى زماننا هذا. وقد تَقَدَّمَ مثلُ ذُلِكَ أيضاً. (٢) في غريب أبي عُيَيْدٍ: ١/ ٨٧ ((قال الأصمعيُّ: سألتُ أبا عمرو بن العلاء عن العبقريِّ فقال: يقال: هذا عبقريّ قوم، کقولك: هذا سيِّد قومٍ و کبيرُهم وقويُهم». (٣) في غريب أبي عُبَيّدٍ: (إنَّما أصله فيمايُقالُ: أَنَّه نسب إلى عبقر وهي أرضٌ يَسْكُنُهَا الجِنُّ .. )). (٤) في الأصل: ((عبقرى) والتَّصحيح عن غريب أبي عُبَيْدٍ رحمه الله. (٥) في الأصل: ((أرضاً) و(عبقر) موضع. يراجع: معجم البلدان: ٨٩/٤، وذكر أخباراً وأشعاراً في نقلها إطالةٌ فراجعها هناك. (٦) شرح ديوانه: ١٠٣، وهو في غريب الحديث: ٨٨/١، ومعجم البلدان: ٩٠/٤ وغيرهما. (٧) ديوانه: ١٣٦٦/٢ وهو أيضاً في المصدرين السَّابقين وغيرهما والتَّجيدُ: التَّزيينُ. ١٨٥ حَتَّى كأنَّ رِيَاضَ القُفِّ أَلْبَسَهَا مِنْ وَشْيٍ عَبْقَرَ تَجْلِيْلٌ وتَنْجِيْدُ وَمِنْ هَذَا قِيْلَ للبُسُطِ: عَبْقَرِيَّةٌ، إنَّما نُسِبَتْ إلى تلكَ البِلادِ، ومنه حَدِيْثُ عُمَرَ (١): ((إِنَّه كَانَ يَسْجُدُ عَلَى عَبْقَرِيٍّ)، أَيْ: عَلَى بِسَاطٍ من بُسُطِ عَبْقَرَ. وأمّا قَوْلُهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (٢): ﴿مُتَّكِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ (®﴾ فَالرَّفْرَفُ المَجَالِسُ (٣)، وَالعَبْقَرِيُّ: الوَسَائِدُ وَالمَرَافِقُ، كَذَلِكَ قَالَ الحَسَنُ وقَتَادَةُ في تَفْسِيْرِهِمَا. قَالَ عبدُالملكِ: أمَّا قَوْلُهُ: ((يَغْرِيْ فَرِيَّهُ، فَيَعْنِي: يَنْزِعُ نزعَهُ(٤)، يَرِيْدُ: (١) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٨٩/١، والنّهاية: ١٧٣/٣ . وفي غريب أبي عُبَيْدٍ: ((ومنه حديث عمر أنَّه كان يَسْجُدُ علىُ عَبْقَرِيٍّ، قيل له: علىُ بِسَاطٍ؟ قال: نَغَّم). (٢) سورة الرَّحمن: الآية: ٧٦، جاء في زاد المسير: ١٢٨/٨ قوله تعالى: ﴿وَعَبْقَرِيّ حِسَانِ ﴾﴾ فيه قولان: أحدهما: أنَّها الزَّرابي، قاله ابنُ عبَّاس، وعَطاءٌ، وقتادةُ، والضَّخَّاكُ، وابنُ زَيَدٍ، وَكَذْلِك قَالَ: ابنُ قُتيبة: العبقريُّ: الطَّنافسُ الشِّخَانُ. قال أبو عُبَيْدَةَ: يقال لكلِّ شيءٍ من البُسُط: عَبْقَرِيٌّ. والثّاني: أنَّه الدِّيباجُ الغليظُ، قاله مجاهدٌ. قال الزَّجاجُ: أصلُ العَبْقَرِيِّ في اللُّغَةِ أَنَّه صفةٌ لكلِّ ما بُولِغَ فِي وَصْفِهِ، وَأَصْلُهُ أنَّ عَبْقَرَ بلدٌ كَانَ يوشَّئُ فيها البُسُط وغيرها فنُسب كلُّ شَيْءٍ جيّدٍ إليه، قَالَ زُهَيْرٌ ... )). يراجع: تفسير غريب القرآن لابنٍ قُنََّةً: ٤٤٤، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢٤٦/٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزَّجاج: ١٠٥/٥. (٣) في الأصل: ((المحابس)). (٤) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٨٨/١، وغريب الخَطَّابي: ٥٧١/٢، وغريب ابن الجَوْزِيِّ: ١٩١/٢، والنَّهاية: ٤٤٢/٣، ويراجع: العين: ٢٨٠/٨، ومختصره: ٣٩٨/٢، وجمهرة اللُّغة: ٧٨٨، ومُجمل اللُّغة: ٧١٩، وتهذيب اللُّغة: ٢٤١/١٥، والأفعال للسّرقُسطي: ٨/٤، والصِّحاح، والِّسان، والتَّجِ: (فرى). وفي غريب الخطّابِيِّ: أنشدَ = ١٨٦ الاستقاء، وهذه كلمةٌ تُوقعها العَرَبُ عَلَى كُلِّ مَعْنَى يَقَعُ عَلَى [مَنْآَ يَفْعَلُ فِعْلَهُ. [و]يَعْمَلُ عَمَلَهُ، إِذَا عَظّمْتَ فِعْلَ الشَّيءٍ وَصَفْتَهُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ، ومنهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (١): ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِبَّا (﴾ أي: شَيْئاً عَظِيْماً، قالَ الرَّاجِزُ(٢): قَدْ أَطْعَمَتِي دَقَلاَ حَوْلِيّا مُسَوِّساً مُدَوِّداً حَجْرِيًّا قَدْ كُنْتِ تَفْرِيْنَ بِهِ الفَرِيًّا أَيْ: قد كُنْتِ تُكْثِرِيْنَ فِيْهِ القَوْلَ وَتُعَظِّمِيْنَهُ، وَأَنْشَدَ أَعْرَابِيٌّ بالحِجَازِ(٣): فَتِىّ لايُرَى قَدُّ القَمِيْصِ بِخِصْرِهِ وَلَكِنَّمَا تَفْرِيْ الفَرِيَّ مَنَاكِبُه قولَ الشَّاعرِ: = سَمِعْنَ لَهَا وَاسْتَفْرَغَتْ فِي حَدِيثِهَا فَلاَ شَيْءَ يَقْرِي بِالْيَدَيْنِ كَمَا تَفْرِي قَالَ اللَيثُ: يُقالُ في صفة الشُّجَاعِ: ما يَغْرِي أَحَدٌ فَرْيَةُ مُخَفَّفَةٌ، ومَنْ نَقَّلَ فقد غَلِطَ)) وفي النّهاية لابن الأثير: ((وحُكِيَ عن الخَلِيلِ أنَّه أنكر الثََّقيلَ وغَلَّطَ قائِلَهُ) وهو في العين ٢٨٠/٨ كما قالا تَّمَاماً. وفي أفعال السّرقُسطي ٨/٤ قال: ((وأنشد أبو عثمان: تَفْرَّى وَلَوْ كَتَبْتَهُ لَتَخَرَّمَا إِذَا مَا أَدِيْمُ القَوْمِ أَنْهَجَهُ البِلَىْ (١) سورة مريم. (٢) هو زُرَارَةُ بن صَعْبٍ يخاطب العامريّة كَذَا في اللِّسان (فَرَىْ) عن الفَرَّاءِ في معاني القُرآن: ١٦٧/٢، وهو في تهذيب اللُّغة: ٢٤١/١٥، والأصل فيه في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٨٨/١. ولا أدري من العامريَّة؟ إلاَّ أنَّها قَالت تُخاطِبُهُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً دَهْرِيًّا يَمْشِيْ وَرَاءَ القَوْمِ سَيْتَهِيًّا كَأَنَّهُ مُضْطَغِنَّ صَِيًّا فقال الرَّاجزُ الأبياتَ المذكورَة يخاطبُها ويَرُدُّ عليها. السَّيتهي: الذي يجيء خلف القوم فينظر أستاهَهُمْ واضطغنت الشيء: إذا حملته تحت ضغنك كذا في ((اللَّسانِ)). (٣) لم أعثر عليه. ١٨٧ يقول: مَنَاكِبُهُ تَفْعَلُ الأَفَاعِيْلَ، هي تَقْطَعُ ثَوْبَهُ، أي: لِتَمَامِهِ، وَسَعَةِ مَا بَیْنَ مَنْكِبَیْهِ. وَأَمَّا قَولُهُ: حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)) فَيَعِي: حَتَّى أَقْبَلَ النَّاسُ بإيلِهِم مِنْ كُلِّ جِهَةٍ يَسْقُونَهَا باسْتِقَاءِ عُمَرَ، فَصَارَ مَوْضِعُهُ عَطَناً للإِبلِ، وعَطَنُ الإِيلِ كُمُراحِ الغَنَمِ، وإِنَّما عَنَى ما أصابَ النَّاسُ من الخَيرِ الكَثِيْرِ وسَعَةِ الرَّزقِ في خِلاَفَةِ عُمَر [١٧١]. - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرح (الَّلَغَطِ) في حديث مالك الَّذِي رَوَاهُ عن أبي النَِّرِ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بن عُمَرَ: أنَّ عُمَرَ بَنَى رَحْبَةً في مُؤَخَّرِ المَسجد تُسمَّى الْبُطَيْحَاءَ(١)، ثُم قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيْدُ أَنْ يَلْغَطَ أو يُنْشِدَ شِعْراً، أو يَرْفَعَ صَوْتَهُ فلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحِيَةِ)). قَالَ عبدُ الملكِ: الَّلَغَطُ: الكَلامُ المُخْتَلِطُ المُقَارِبُ لكَلَامِ أهلِ السَّفَهِ. - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (البَيْضَاءِ) و(الصَّفراءِ) و(الخَلَقَةِ) في حديث مالك الَّذِي رَوَاهُ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِهِ صَالَحَ يَنِي النَّضِيْرِ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الْبَيْضَاءَ والصَّفْرَاءَ وَالحَلْقَةَ)). قال عبدُالملكِ: البَيْضَاءُ: الفِضَّةُ، والصَّفراءُ: الذَّهَبُ، والحَلْقَةُ: (١) تقدَّم ذكرها، ويُراجع: المَغانم المطابة: ٥٧ قال: ((تصغيرُ البَطحاء: رحبةٌ مُرتفعةٌ نحو الذِّراع بناها عُمَرُ رضي الله عنه خارجَ المسجد بالمدينةِ)) قال شيخُنَا الأُستاذ حَمَدُ الجاسِر - حفظه الله - في تعليقه في هامش المغانم: ((خَصَّصَ السَّمْهُودِيُّ فَصْلاً للكلام على (البُطَيْحَاءِ) هذه ... )). أقولُ: يُراجع: وفاء الوفاء: ٤٩٧ قال: ((الفَصْلُ الثَّالِثِ عَشَرَ فِي الْبُطَيْحَاءِ .. )). ١٨٨ الدُّرُوْعُ والسَّلاَحُ كلُّه(١). - وسألنا عبدَ الملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرحٍ (الحَبَطِ) في حَديثِ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن زَيْدِينِ أسلمَ، عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ، عن أبي سَعِيْدِ الخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلَه خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَىْ عليهِ ثُمَّ قالَ: إِنِّي وَاللهِ ما أَخْشَىْ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا. فَقَالَ رَجَلٌ: يارَسُوْلَ اللهِ: وَهَلْ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِوَهِ: إِنَّ الْخَيْرَ لا يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ، أَوْ خَيْرٌ هُو؟ إنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ، حُلْوَّةٌ، وإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيْعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطاً أو يُلُمُّ، إلاَّ آكِلَةَ الخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَغْبَلَتِ الشَّمسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ أَخَذَتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذْ مَالاً بِحَقِّه يُبَارَكْ لَهُ فيه، ومَنْ يَأْخُذْ مَالاَ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمِثْلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ)). قَالَ عبدُ الملكِ: الحَبَطُ: أَنْ تَأْكُلَ الدَّابةُ فتكثرَ حَتَّى يَنْتَفِخَ لِذْلِكَ بطنُها وَتَمَرَضُ عَنْه (٢)، تَقُوْلُ منه: قَدْ حَبِطَتِ الدَّابَةُ وَهِيَ تَحْبَطُ حَبَطاً، وهي دَابَّةٌ حَبِطَةٌ، ومن أَصَابَهُ ذُلِكَ مِنَ النَّاسِ فَهُوَ حَبِطٌ أيضاً. وإنَّما سُمِّيَ الحَارِثُ بنُ مَّازِنِ بنِ عَمْرِو بنٍ تَمِيْمِ(٣) الخَبِطَ؛ لأنَّه كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَهُ مِثْلُ هَاذَا، وَهُوَ (١) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٣/ ٢٠٠. (٢) اللَّفظةُ مشروحةٌ في: غريب أبي عُبَيْدٍ: ٨٩/١، وغريب ابن قُتِبَةً: ٤٤٦/٢، وغريب الخَطَّابي: ٧١٠/١، والغريبين: ٧/٢، وغريب ابن الجوزي: ١٨٨/١، والفائق: ٢٥١/١، والنّهاية: ٣٣١/١ قال: ((ورواه البخاري بالخاء)) ويُراجع: العين: ١٧٤/٣، ومختصره: ٢٧٤/١، وجمهرة اللُّغة: ٢٨١، وتهذيب اللُّغة: ٣٩٥/٤، ومجمل اللُّغة: ٢٦١، والصِّحاح، واللِّسان، والتّاج: (حبط). (٣) كذا جاء في الأصل، وفي مصدره غريب أبي عُبَيْدٍ، وزاد محققه: ((الحارث بن مازن بن = ١٨٩ أَبُو مَّؤُلاَءِ الَّذِيْنَ [١٧٢] يُسَمَّوْنَ الحَبِطَاتِ من بَنِي تَمِيْمٍ، فَإِذَا نَسَبْتَ مِنهم الرَّجُلَ قُلْتَ: حَبَطِيٌّ وَلَمْ تَقُلْ: حَبِطِيٌّ، وَكَذَلِك تَنْسِبُ العَرَبُ إِلَى يَنِيْ سَلِمَةَ(١): مالك بن عمرو، والصَّواب إن شاء الله أنَّه الحارثُ بنُ عَمْرِو بِنِ تَمِيْمٍ، كَذَا جَاءَ في جمهرة = النَّسب لابن الكلبي: ٢٦٠، وأنساب أبي عُبَيْدٍ: ٢٣٧، والاشتقاق: ٢٠٢، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٢١٣، وأنساب الرُّشاطي (اقتباس الأنوار مختصر عبدالحق الإشبيلي)): ٢/ ورقة: ٢٨، والأنساب للسَّمعاني: ٤٨/٤ وفيه: (( ... بن تميم بن مُرَّة) وصوابُه ابن مُرّ. واللُّاب لابن الأثير: ٣٣٥/١، والمُقتضب من جمهرة النَّسب لياقوت الحموي: ١٢٢ ... وغيرها. وَنَقَلَ الزَّبِيدِيُّ في «التاج)): (حبط) عن ابن دُرَيْدٍ أَنَّه: ((الحارثُ بنُ مالكِ بنِ عَمْرِو بِنِ تَمِيْمٍ)) قَالَ: فَزَادَ مالِكاً بينَ الحَارِثِ وَعَمْرٍو)) أقولُ - وعلى الله أعتمد -: أما في ((الاشتقاق)) فلم يزد ابن دريدٍ شَيْئاً، وأمَّا في الجمهرة (ط) دار العلم ١٩٨٧ م ففيها: ((والحَبطُ: الحارثُ بنُ مازن ابنِ مالكِ بنِ عَمْرِوِ بنِ تَمِيمٍ). قال الزَّبَيْدِيُّ في ((التَّاج)) (حبط): ((واختُلف في سببٍ تَلِقِيْه إِيَّاه، فقيل: لأنَّه كان في سفرٍ فأصابه مثلَ الحَبَطِ الذي يُصِيْبُ المَاشِيَةً كَمَا فِي ((الصِّحاح)) وقال ابنُ الكَلْبِيُّ: كان أَكَلَ طَعَاماً فَأَصَابَهُ منه ◌َيْضَةٌ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ: كَان ◌َكَلَ صَمْغاً فحَّبِطَ عنه. ويُسمَّى بَنُوه الحَبِطاتِ والنّسبةُ إليه ... حَبَطِيٌّ مُحَرَّكَةً كالنِّسبةِ إلى بني سَلِمَةً وبني شَقِرَةً فتقولُ: سَلَمِيٍّ وشَقَرِيٌّ - بفتح اللَّمِ والقافِ - وَذُلِكَ لأنّهم كرهُوا كثرة الكَسَرَاتِ ففتَحُوا، أي: والقِياسُ الكَسْرُ. وقيلَ: الحَبِطَاتُ: الحَّارِثُ بنُ عَمرِو بن تَمِيمٍ، والعَنْبَرُ بن عَمْرِو، والقُلَيْبُ بن عَمْرٍو، وَمَازنُ بنُ مَالِكِ بنِ عَمْرٍو. وقال ابن الأعرابيّ: ولقي دغفلٌ رجلاً فقال له: مِمَّن أنتَ؟ فقال: من بني عمرو بن تَمِيْمٍ. فقال: إنَّما عَمْرٌو عقابٌ جائمةٌ والحَبِطَاتُ عُنُقُهَا، والقُلَيْبُ رَأسُهَا، وَأُسَيِّدٌ والهُجَيْمُ جَنَحَاهَا، والعَنْبُرُ جِثْوَتُها ومازنٌ مِخْلَبُهَا، وكعبٌ ذَنَبِهَا. يعني بالجِثْوَةَ بَدَنَهَا. قلتُ: وهذا الذي صَرَّحَ به النَّسابة. والهُجيمُ وأُسَيِّدٌ هما إخوةُ العَنْبَرِ، وكعبٌ والقُلَيْبُ وأُلَيْهَةُ وكذلك بنو الهُجَيْمِ الخمسةُ: عامرٌ وسَعْدٌ وربيعةٌ، وأنمارٌ وعمرٌو يعرفون بالحَبِطَاتِ». (١) المشهور (سَلِمَة) أنَّهم حَيٍّ من الأنْصَارِ، ثُمَّ من الخَزْرَجِ، وَهُم أبناء سَلِمَةً بن سَعْدِ بنِ عليٍّ = ١٩٠ سِلَمِيٌّ، وَإِلَى يَنِي شَفِرَةَ: شَقَرِيٌّ (١)، وذلكَ أنَّهم كَرِهُوا كَثْرَةَ الكَسْرِ فَفَتَحُوا. قال عبدُالملكِ: وأمَّا قولُهُ: ((أَوْ يُلِمُ) فَمَعْنَاهُ: أَوْ يَقْرُبُ من ذلك، هو فِي مَعْنَى (٢) يَكَادُ، ومنه الحَدِيْثُ الَّذِي جَاءَ في ذِكْرِ أَهْلِ الجَنَّةِ: ((فَلَوْلاً أنَّه شَيْءٌ قَضَاهُ اللهُ لأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ» يَقُوْلُ: يَقْرُبُ أن يَذْهَبَ بَصَرُهُ لما يَرِىُ فِيْهَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَلأَلُثِهَا. ابن أسد بن سادرة بن تَزيد بن جُشم بن الخَزْرَجِ، منهم الصَّحابيُّ الشَّاعرُ المَشهورُ كعبُ بن = مالكِ الأَنْصَارِيُّ رضي الله عنه وغيرُهُ، وفيهم الحديث المَشْهُوْرُ عن النَّبِّ وَّ: ((بنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ ... )). يُراجع: نسب معدّ واليمن الكبير: ٤٢٥، وجمهرة أنساب العرب: ٣٥٨، والاستبصار: ١٤٢، والأنساب للسمعاني: ١١٤/٧، وغيرها وفي العَرَب (بنو سَلِمَةً) أيضاً؛ لگنَّهم أقلُّ شهرةً منهم - ففي (جُعفى) سَلِمَةَ بن عمرو ... - وفي (جهينة) سَلِمَةٌ بن نصر ... يراجع: مؤتلف القبائل لابن حبيب: ٣٣١، والإيناس: ١٨٥، وأنساب الرُّشاطي (اقتباس الأنوار ... ) مختصر عبدالحق الإشبيلي: ٢/ ورقة: ٩٣ وغيرها. (١) المشهور في (شَقِرَة) أَنَّهِم حَيٍّ من بني تَمِيْمٍ، وهُم أبناءُ شَقِرَةَ بنِ الحَارثِ بنِ تَمِيْمٍ بِنِ مُرِّ وَاسمُهُ عَمْرُو بنُ الحارثِ، وقيلَ: معاويةُ وإِنَّمَا سُمِّي بِبَيْتٍ قاله وهو: بِهِ مِنْ دِمَاءِ القَوْمِ كالشَّقِرَاتِ وَقَدْ أَحْمِلُ الرُّمْحَ الأَصَمَّ كُعُوْبُهُ والشَّقِرَاتُ: شَقَائِقُ النُّعْمَانِ. يُراجع: جمهرة النَّسب لابن الكلبي: ١٩١، وجَمْهرة أنساب العرب لابن حَزْمٍ: ٣٧٤. وفي الإيناس: ١٩٠ شَقِرَةُ في (عبدالقيس) وهو شَقِرَةُ بنُ نُكْرَةَ بنِ لَكِثْرِ بنِ أَنصَىُّ. لَكِنْ الَّتِي في عبد القيس ضُبِضَتْ في كتابِ ابنٍ حَبِيْبٍ فِي مُؤتلف القبائل: ٣٠٢ (شُقرة) وأنشدَ البيت السّابق أيضاً. (٢) في الأصل: ((مما معناه)). ١٩١ - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (العِدَاد) و(الأبهر) في حدیث مالكِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِوَ لِ أَنَّه قالَ: ((مَازَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَادُّني فهدذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِيَّ». قَالَ عَبدُالملكِ: هُوَ مِنَ العِدَادُ(١)، وَهُوَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يَعْتَادُكَ المَرَّةَ بَعْدَ المَرَّةِ، وإِنَّمَا أَرَادَ أكلُهُ من الشّاةِ المَسْمُوْمَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا بِخَيْبَرَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ (٢) : كَمَا يَلْقَى السَّلِيْمُ مِنَ العِدَادِ يُلاَقِيْ مِنْ تذكَّر آلِ سَلْمَى يعني من عداد الشُّمِ (٣). قَالَ عبدُالملكِ: وإنَّما سَمَّتِ العَرَبُ اللَّدِيْغَ السَّلِيمَ تَفَاؤُلاً بِالسَّلامةِ (٤) من اللَّدْغَةِ؛ وَلِذْلِكَ سُمِّيَتِ الفَلُأَةَ المَفَازَةَ؛ لأَنَّهَا مَهْلَكَةٌ، فَتَفَاءَلَتْ باسمٍ المَفَازَةِ؛ لِلنَّجَاةِ مِنْ هَوْلِهَا، وَمَا يُخْشَىْ مِنَ الهَلَكَةِ فِيْهَا، فَسَمَّوْهَا المَفَازَةَ، (١) غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: ٧٣/١ قال: ((قال الأصمَعِيُّ: هو من العِدَاد، وهو الشَّيْءُ الذي یأتیك لوقتٍ. وقال أبوزيدٍ مثل ذلك أو نحوه)). (٢) أنشده أبو عُبَيْدٍ ولم ينسبه، وهو في أضداد قطرب: ٨٠، وتهذيب الألفاظ: ١١٨، وتهذيب اللُّغة: ٨٩/١، وأضداد ابن الأنباري: ١٠٦ ، وأضداد أبي الطَّيب اللُّغوي: ١/ ٣٥٢، وغيرها. (٣) قال أبو حاتم السِّجستاني في كتاب الأضداد: ١٣٠ ((العِدَادُ: وَقْتٌ في كلِّ سَنَةٍ يُعاوِدُهُ السُّمُّ فيه فيهج بالمَلْدُون)» وفي تهذيب الألفاظ لابن السّكيت: ((وعدادُ السَّليم: أن تعدَّ له سبعةً أيامٍ، فإذا مَضَتْ لَهُ سَبْعَةُ أَيَّامٍ رَجَوا له البُرْءَ، وما لم تَمْضٍ له سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَهُوَ فِي عِدَادِهِ). (٤) في غريب الحديث: ((لأنَّهِم تَطَيّروا من الَّذِيغ فَقَلَبُوا المَعنىْ كَمَا قَالوا للحَبَشِيِّ: أبوالبَيْضَاءِ، وَكَمَا قالوا: للفَلَةِ مَفَازَةٌ ... ». ١٩٢ حِيْنَ كَانَتْ عِنْدَهُم مَهَالِكَ؛ وَكَرَامِيَّةٌ لاسْمِ السُّوْءِ أَنْ يَنْطِقُوا بِهِ، وَلِذْلِكَ سَمَّوا الأعْمَى بَصِيْراً، فَقَدْ كَانَ في الأنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: عِثْبَانُ بنُ مَالكِ(١)، وَكَانَ أَعْمَىُ لاَ يَخرِجُ فَكَانَ رَسُوْلُ اللهِوَهِ يَقُوْلُ لأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نَزُورِ البَصِيْرَ؛ كَرَاهِيَةً أَنْ يَقُوْلَ الأَعْمَى؛ وَلِذَلِكَ سَمَّتِ العَرَبُ الأَسْوَدَ أَبَالبَيْضَاءِ، قَلَبُوا اسمٌ السَّوَادِ بالْبَيَاضِ؛ تَأَذَّباً في ذُلِكَ كُلِهِ، وتَحَلُّماً وتَكَرُّماً. قال عبدُالملكِ: وأمَّا (الأَبْهَرُ)) فهُوَ عِرْقٌ مُسْتَبَطِنٌ لِلصُّلْبِ(٢)، وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالقَلْبِ، فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ حَيَاةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ(٣): وِلِلِفُؤَادِ وَجِيْبٌ تَحْتَ أَبْهَرِهِ لَدْمَ الغُلَمِ وَرَاءَالغَيْبِ بِالحَجْرِ شَبَّهَ وَجِيْبَ قَلْبِهِ بِصَوْتِ الحَجَرِ إِذَا ضُرِبَ. واللَّدْمُ: الضَّرْبُ، ومن اللَّدْمِ اشتُنَّ التِدَامُ النِّساءِ(٤). - وَسَأَلْنَ عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْحِ (الخَشْفِ) في حديث مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عنِ رَسُوْلِ اللهِنَ ◌ّهِ أَنَّهُ قَالَ لِبِلاَلٍ: ((مَا رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ إِلَّ (١) هو عِتْبَانُ بن مالكِ بن عمرو بن العَجْلان بن زيد بن غُنْمٍ خَزْرَجِيٌّ أنصاريٍّ بدريّ عند الجُمهور، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم، كذا قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ. كان ضَرِيْرَ البَصَرِ ثُمَّ عَمِيَ فِي عَهْدِ النَّبِّ وَ﴿ِ، مَاتَ في خلافةِ مُعَاویة رضي الله عنه. أخباره في طبقات ابن سعد: ٩٦/٣، ونكت الهميان: ١٩٨، والإصابة: ٤٣٢/٤. (٢) غريبُ أبي عُبَيْدٍ: ٧٤/١، وغريب ابن الجوزي: ١/ ٩١. (٣) هو تَمِيْمُ بن أُبِيِّ بن مُقْبِلِ العَجْلَاَنِيُّ، ديوانه: ٩٩، والبيتُ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٧٤/١، ٤٣٧/٣، وتهذيب اللُّغة: ٢٨٦/٦، والفائق: ٥٠/١، والِّلسان (بهر). (٤) غريبُ أبي عُبَيْدٍ، وبعده قال: ((وَيُقَالُ: الأبهرُ: الوَيْنُ، وهو في الفَخِذِ: النَّأُ، وفي السَّاقِ: الصَّافِنُ، وفي الحَلْقِ: الوَرِدُ، وفي الذِّرَاعِ: الأعْجَلُ، وفي العَيْنِ: النَّظِرُ، وهو نَهْرُ الجَسَدِ». ١٩٣ سَمِعْتُ [١٧٣] خَشْفاً أمامي، فَأَقُوْلُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِلَاَلٌ، فَبَكَىْ بِلَاَلٌ ثُمَّ قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يَكُوْنَ أَمَامَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَارَسُوْلَ اللهِ). قَالَ عَبْدُالملكِ: الخَشْفُ: الجَرْسُ(١)، وَهُوَ صَوْتُ حَرَكَةِ الشَّيْءِ، وَقَدْ أَنْشَدَ أَعْرَابِيٌّ بالحِجَازِ من قَيسٍ(٢): مِنْ سَوْقٍ أَعْدَاءٍ لِغَيْرِ نَصْفِ قَوْمِي بَنُوكَعْبٍ وَخَيْرُ كَهْفٍ يَوْمَ يَصُفُّ صَقُّنَا للصَّفِّ إِنَّا غَدَاةَ الَّحْفِ يَوْمَ الَّحْفِ وَنَضْرِبُ الهَامَ بِنَقْفٍ خَشْفٍ نَشِفُ مَنْ نَلْقَىْ أَشَدَّ النَّشْفِ ونَحْنُ مَنْ قَيْسٍ مَحَلَّ الأَنْفِ نَحْنُ الشَّغَامِيْمُ الكِرَامُ العِطْفِ قَالَ عبدُالملكِ: فالنَّقْفُ: الضَّرْبُ الذي يُشبِهُ النَّقَبَ، وَالخَشْفُ: الَّذِي يُسْمَعُ له كَالوَقْعِ وَالجَرْسِ. (١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٤٤/١، وغريب الخطَّابي: ٥٨٢/١، والغريبين: ٢١٢/٢، وغريب ابن الجوزي: ٢٧٩/١، والفائق: ٣٦٩/١، والنِّهاية: ٣٤/٢. ويراجع: العين: ١٧١/٤، ومختصره: ٤٢٦/١، وجمهرة اللُّغة: ٦٠١، ٦٠٢، وتهذيب اللُّغة: ٧/ ٨٧، ومُجمل اللُّغة: ٢٨٩، والمُحكم: ١٩/٥، والعُباب: ١٣٩، والصِّحاح، واللِّسان، والتَّجِ: (خشف). وفي المصادر: (خَشْفَةٌ)، والخَشْفَةُ والخَشَفَةُ: الصَّوتُ. وفي الغَرببين ((قال: شَمِرٌ: يقال: خَشْفَةٌ خَشَفَةٌ. وقال الفَرَّاء: الخَشْفَةُ الصوتُ الواحدُ والخَشَفَةُ: الحركة: إذَا وقع السيفُ على الَّلَحمِ))، وفي غريب ابن الجوزي: (خشفتك) وفي غريب الخطابي: (خَشْخَشَةٌ) وفسَّرها بأنها حركةٌ فيها صوتٌ وأنشد: تُخَشْخِشُ أَبْدَانُ الحَدِيْدِ عَلَيْهِمُ كَمَا خَشْخَشَتْ يْسَ الحَصَادِ جَنُوبٌ قال: ((والمَحْفُوظُ من هذا الحديث الخَشْفَةُ، وهي الحَرَكَةُ أيضاً، قال الشاعرُ: مِنَ الجَهْلِ لَمْ يَعْزُزْ أَخاً أَنْتَ نَاصِرُهُ إِذَا أَنْتَ لَمْ تَخْشِفْ مِنَ الحِلْمِ خَشْفَةً (٢) لم أقف عليها في مصدر آخر. ١٩٤ - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرحٍ (وَأَنْعَماً) في حَديثِ مالك الَّذِي رَوَاهُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ وَّرِ أَنَّه قالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لِيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِِّينَ كَمَا يَرَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ في الأُفُقِ، فَإِنَّ أَبَابَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا)). قَالَ عبدُ المَلكِ: يَقُوْلُ(١): ((وَأَنْعَمَا)) زادَا عَلَى ذُلِكَ، العَرَبُ تَقُوْلُ: قد أَحْسَنْتَ إليَّ وَأَنْعَمْتَ، أَيْ: زِدْتَ عَلَى الإِحْسَانِ، وَمِنْهُ قولُهُم: دَقَقْتُ الدَّوَاءَ فَأَنْعَمْتُ دَقَّهُ، أَيْ: بالَغْتُ فِي دَقِِّ وزِدْتُ، وَمِنْهُ قَوْلُ وَرَقَةَ بنِ نَوفلٍ فِي زَدِ بن عَمْرِو بنٍ نُفَيْلٍ (٢): رَشَدْتَ وَأَنْعَمْتَ ابْنَ عَمْرٍو وَإِنَّما تَجَنَّبْتَ تَنُّوْراً من النَّارِ حَامِيًا وَالعَرَبُ تَقولُ: دُرِّيْءٌ. ودُرِّيٌّ بالهَمْزِ وبِغَيْرِ الهَمْزِ. - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرحِ (إِحْفَاءِ الشَّواربِ) و(إعفاء اللَّحَى) في حَدِيْثِ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِِّ: ((أنّه أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وإِعْفَاءِ اللَّحَىْ)). قَالَ عبدُالملكِ: أمَّا إحْفَاءُ الشُّوَارِبِ: فَقَصُّهَا(٣) حَتَّى تَكْشِفَ عن الإِطَارِ، والإِطَارُ: تَدْوِيْرُ الشَّفَةِ، وَلَيْسَ حَزُّهَا كَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ العِرَاقِّيْنَ. وَأَمَّا (١) النّصُّ كُلُّه لأبي عُبَيْدٍ وجاء فيه: ((قال الكسائيُّ: قولُهُ: ((وَأَنْعَمَا)) زادا على ذلك، قال: ويُقالُ من هَذا: قد أحْسَنْتَ عليّ ... )). (٢) في غريب أبي عُبَيْدٍ: ((قال أبو عُبَيْدٍ: وقال ورقة ... )، ليُدَلِّلَ أبوعُبَيْدٍ على أنَّ الشَّاهدَ ليس من كلامِ الكسائيِّ السَّابقِ، بل من إنشادِهِ هُوَ. فَرَحِمَ اللهُ أبا عُبَيْدٍ. والشَّاهِدُ في الفائق وغيره. (٣) اللَّفْظَةُ مشروحةٌ في: غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٤٧/١، والغريبين: ١٠٣/٢، وغريب ابن الجوزي: ١٠٩/٢، والفائق: ١٠/٣، والنّهاية: ٤٠١/١، ٢٦٦/٣. ويراجع: التَّمهيد: ٢٤، ١٤٣، والصِّحاح، واللِّسان، والتاج: (حفا) و(عنا). ١٩٥ إِعْفَاءُ اللِّحَىْ فَتَرِكُ قَصِّهَا حَتَّى تَفِرَ ويَكْثُرُ شَعْرُهَا وَيَطُوْلَ، تَقُولُ: قَدْ عَفّا الشَّعْرُ: إذَا كَثُرَ، وعَفَا رِيْشُ الطَّيْرِ، قَالَ حُمَيْدُ بن ثَوْرِ الهِلَالِيُّ(١): أَبِيْ لَنَا لاَزَالَ ريْشُكِ عَافِياً وَلاَزِلْتِ فِيْ حَصْرِ أدان بَرِيرُها ومنه قولُ اللهِ عزّ وجلَّ (٢): ﴿حَتَّى عَفَواْ﴾ يقُولُ: حتَّى كَثُرُوا، فَإِذَا أَوْقَعْتَ فِعْلَكَ عَلَى الشَّعْرِ قُلتَ: قَدْ أَعَفَيْتُهُ [١٧٤]: إذَا وَقَّرْتَهُ وتَرَكْتَهُ حتى كَثُرُ، وَقَدْ عَفَا: إِذَا جَعَلْتَ الفِعْلَ لَهُ، وَتَقُوْلُ فِي غَيْرِ هَذَا المَعْنَى: قَدْ عَفَا الشَّيءُ: إِذَا دَرَسَ وَامَّحَى(٣)، قَالَ لَبِيْدُ بنُ رَبِيْعَةَ [العامِرِيُّ](٤): عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُها بِمِنَّى تَأَبَّدَ غَوْلُها فَرِ جَامُهَا وَهَذَا في الشِّعْرِ كَثِيْرٌ. وَعَفَا - في غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أَيْضاً -: أنْ يَنْتَجِعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ لِخَيْرِهِ، وَأَنْ يُصِيْبَ مِنْ فَضْلِهِ (٥)، تَقُولُ: قَدْ عَفَا فُلاَنٌ فُلَاناً، وَهُوَ يَعْفُوْهُ، وَهُوَ عَافٍ، وَهُمْ العُفَاةُ، واعْتَفَاهُ فَهُوَ يَعْتَفِيْهِ، وَهُوَ مُعْتَفٍ، وَمُعْتَفُوْنَ لِلكَثِيْرِ، قَالَ أَعْشَىْ بَكْرٍ (٦): (١) لم يرد في دیوان حُمَيْدٍ. (٢) سورة الأعراف: الآية: ٩٥. (٣) فبذلك يكون من الأَضْدَادِ، يُراجع: أضداد قُطرب: ١١٤، وأضداد ابن السِّكيت: ١٦٧، وأضداد أبي حاتم: ١٠٨، وأضداد ابن الأنباري: ٨٦، وأضداد أبي الطَّيِّب اللُّغوي: ٤٨٣/٢، وأضداد الصَّغاني: ١٠٨ . (٤) في الأصل (الجَعْدِيُّ)) خطأٌ ظاهرٌ، والبيتُ في ديوان لبيد: ١٦٣، وغَريبٍ أبي عُبَيْدٍ: ١٤٨/١، ٢/ ٥٥، وهو مَطلعُ على معلَّقته المشهورة. يراجع: شرح ابن الأنباري: ٥١٧، وشرح ابن النَّحاس: ٣٥٩ ... وغيرهما. (٥) غريب أبي عُبَيْدٍ. (٦) ديوان الأعشى: (الصُّبح المنير): ١٩، وهو في غریب أبي عُبَيْدٍ: ١٤٩/١، ٢٩٧، وفيه = ١٩٦ تَطُوْفُ العُفَاةُ بِأَبَوَابِهِ كَطَوْفِ النَّصَارَىُّ بِبَيْتِ الوَثَنْ(١) ومنه سُمِّيَت الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ عَافِيَةً وَعَوَافِيَ، قَالَ رَسُوْلُ اللهَِاءِ: ((من أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةٌ فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَصَابَتِ العَافِيَّةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ)) يَعْنِي: الطَّيْرَ وَالسِّبَاعَ وَكُلَّ مَنِ اعْتَفَاهَا. وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِوَ لَّهِ - حِيْنَ وَجَدَ حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ مُثَلَ به -: (لَوْلاً أَنْ يُحْزِنَ ذُلِكَ نِسَاءَنا لَتَرَكْنَاهُ لِلْعَوَافِي حَتَّى يَحْشُرَهُ اللهُ مِنْ أَجْوَافِهَا)» يَعْنِي: الطَّيْرَ والسُّبَاعَ الَّتِي تَعْتَفِي القَتْلَى. - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرح (المُناقشة) في حَديثِ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن عَائِشَةَ: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: ((مَنْ نُوْقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ)). قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: المُنَاقَشَةُ: الاسْتِقْصَاءُ في الحِسَابِ(٣)، وَتَرْكُ التَّجَاوُزِ فِيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ: انْتَشْتُ مِنْهُ جَمِيْعَ حقِّي. وَقَدْ قَالَ الحَارِثُ بنُ حِزَةً يَمْلَحُ رَجُلاً. = أقولُ - وعلى الله أَعْتَمِدُ -: يَمْدَحُ قَيس بنَ مَعْدِيَكْرِبِ الكِنْدِيَّ، وهو من أَشْهَر مَمْدُوحِيْهِ، وَهَذه القَصِيْدَةُ أُولُ قَصِيْدَةٍ مَدَحَهُ بها، أَوَّلُهَا: عَلَى المَرْءِ إِلَّ عَنَاءٌ مُعَنْ لَعَمْرُكَ مَا طُوْلُ هَذَا الزَّمَنْ وَلِلسُّقْمِ فِي أَهْلِهِ وَالحَزَنْ يَظَلُّ رَجِيْماً لِرَيْبِ المَنُوْنِ وَفِيهَا: تَيَّمَّمْتُ قَيْساً وَكَمْ دُوْنَهُ مِنَ الأَرْضِ مِنْ مَهْمَهِ ذِي شَزَنْ . (١) غريب أبي عُبَيْدٍ: ١/ ١٤٨، ٢٩٧. (٢) اللَّفْظَةُ مَشْرُوحَةٌ في: غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٠١/١، وغَريب الحَربيَّ: ٣١٢/١، وغريب ابن الجوزي: ٤٣١/٢، والفائق: ١٦/٤، والنِّهاية: ١٠٦/٥، ويراجع: الزَّاهر لابن الأنباري: ٤١١/١، وتهذيب اللُّغة: ٣٢٤/٨، ومجمل اللُّغة: ٨٨٢، والمُحكم: ١٠٤/٦، والصُّحاح، واللِّسان، والتَّاجِ: (نقش) وانظر مصادر تخريج بيت الحارث الآتي. ١٩٧ الْيَشْكُرِيُّ - وهو يُعاتبُ قَوْماً _(١): إِنْ نَقَشْتُمْ فَالنَّقْشُ يَجْشُمُه القَوْ مُ وَفِيْهِ الصَّحَاحُ وَالأَبْرَاءُ يَقُوْلُ: لَوْ كَانَتْ بَيْتَنَا وَبَيْنَكُمْ مُحَاسَبَةٌ ومُنَاظَرَةٌ عَرَفْتُمُ الصِّحَّةَ والْبَرَاءَةَ. قَالَ عبدُالملكِ: وقَدْ بَلَغَني أنَّ مُعاويةَ أُغميَ عليه قبلَ موتِهِ حتَّى ظَنَّ مَنْ عِنْدَهُ من أَهْلِهِ أنْ قَدْ مَاتَ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ(٢): (١) ديوان الحارث تحقيق هاشم الطَّعان (بغداد): ١٢، وهو من مُعَلَّقَتِهِ المَشْهُوْرَةِ الَّتي أَوَّلُها: آذَتْنَا بِبَيْهَا أَسْمَاءُ رُبَّ ثارٍ يُمَلُّ منه الثَّوَاءُ يُراجع: شَرح القَصائد ... لابن الأنباريّ: ٤٦٨، وشرح القصائد التسع لابن النحاس: ٥٧٣/٢، وشرح القصائد العشر للخطيب التِّبريزي: ٣٨٧. ويروى: «الصَّلاحُ والإبراء» قال ابن الأنباري: ((ويروى (وفيه السقام) ويروى: (وفيه الضِّجاجُ) ويروى: (وفيه الضَّجاج) ويروى: (وفيه الإصلاح) وروايته هو: (وفيه الصَّلاحُ). (٢) هذان البيتان وردا في مصادر مختلفة منسُوبين إلى أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أنه تَمَثَلَ بِهِمَا، وَلاَ أَدْرِي هَلْ هُوَ قَائِلُهُمَا؟ قال البَلَّذُرِيُّ في كتابه أنساب الأشراف: ٢٠٠٢/٥ ((وحدَّثني عبَّاسُ بنُ هشامٍ عن أبيه، عن أبي السَّائب قال: لمَّا احتُضِرَ معاوية رضي الله عنه قال : ... )) وأورد البيتين. وأوردّ حكايات أُخرى فيما جَرَىْ لِمُعاويةً رضي الله عنه عند احتضاره وما أنشدَ وما تمثل به من الشِّعْرِ، تُراجع هناك. ورأيت في كتاب الدِّيباج للختلي (ت ٢٨٣هـ) ص٧٥ قال: ((ثنا أبو السَّائبِ المخزوميُّ قال: لما حضرت معاويةً الوفاةُ تمثّل فقال: )» وأوردهما، والبيتان في الفُتُوح لابن أَعثم: ٢٦٤/٤، والكامل لابن الأثير: ٨/٤، والمُعَمَّرين لأبي حاتم: ١٥٦، ومختصر تاريخ دمشق: ٠٠٠٨٣/٢٥ . وغيرها. ثُمَّ رأيتُ في الفائق في غريب الحديث للزَّمخشري: ١٦/٤: ((وأنشد ابن الأعرابي للحَجَّاجِ ... وأورد البيتين ثم قَالَ: ((وَرَوَاهُمَا ابنُ الأنباري لمعاوية. وَجَمَعَ بينهما الزَّبيدي في التاج: (نقش) فقال: ((وأنشد ابنُ الأَعرابيِّ للحجَّاجِ، وابنُ الأَنْبَارِيِّ لمعاوية)) ولعلَّ الحجاج ومعاوية تمثًّا بهما وقائلُ البيتين غيرهما. يراجع: ديوان معاوية: ٥٣ . ١٩٨ إِنْ تُنَاقش يَكُنْ نِقَاشُكَ يَارَبـ ـبِّ عَذَاباً لاَطَوْقَ لِيْ بِالعَذَابِ أَوْ تُجَاوِزْ فَأَنَّتَ رَبِّي حَلِيْمٌ عَنْ مُسِيْءٍ ذُنُوبُهُ كالتُرابِ قالَ عبدُالمَلِكِ: ومن المُناقشةِ أُخِذُ نَقْشُ الشَّوْكَةِ مِنَ الرِّجْلِ(١)؛ لأنَّهُ يُبَالِغُ في اسْتِخْرَاجِهَا وَتَتَبُّعِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ(٢): لا تَتَّقُشَنَّ بِرِجْلٍ غَيْرِكَ شَوْكَةً فَتَقِيْ بِرِجْلِكَ رِجْلَ مَنْ قَدْشَاكَهَا يعني بِقَوْلِهِ: (بِرِجْلِ غَيْرِكَ)) مِنْ رِجْلٍ غَيْرِكَ، جَعَلَ البَاءَ مَكَانَ ((مِنْ)) وهي مِنْ كَلَامِهِمْ جَيّدةٌ، وَيَغْنِي بِقَوْلِهِ: ((شَاكَهَا)) [١٧٥] دَخَلَ في الشَّوك، تَقُولُ: شِكْتُ الشَّوْكَ فَأَنَا أَشَاكُهُ شَيَاكاً: إِذَا دَخَلْتَ فِيهِ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنَّه أَصَابَكَ قُلْتَ: شَاكِينِي الشَّوْكُ، ويَشُوْكُنِيْ شَوْكاً، وإنَّما سُمِّيَ المِنْقَاشُ؛ لأَنَّه يُنْقَشُ به ويُسْتَقْصَى به الشَّيءُ. - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرحٍ (القَزَعِ) في حدیثِ مَالكِ الَّذِي رَوَاهُ عن نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ لِهِنَهَى عَنِ القَزَعِ في رُؤُوسِ الصِّبْيَانِ)). قال عَبدُالمَلِكِ: هُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكَ مِنْهُ مَوَاضِعُ فِيْهِ الشَّعْرُ مُتَفَرِّقَةٌ (٣) وَلَيْسَتْ الرِّوَايَةُ الوَاحِدَةُ مِنْ هَذَا، تِلْكَ لا بأس بها، وكذلك كلُّ (١) هو لفظ أبي عُبَيْدٍ في غريب الحديث. (٢) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٠٢/١، والزَّاهر: ٤١٢، واللَّسان، والتَّج وغيرهما ولم يُنسب إلى قائل معين. (٣) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٨٤/١، وغريب ابن قتيبة: ٣٠٦/١، والغريبين: ١٥٣٨، وغريب ابن الجوزي: ٢٤١/٢، والفائق: ١٨٩/٣، والنّهاية: ٥٩/٤. ويُراجع: العين: ١٣٢/١، ومختصره: ٦٨، وجمهرة اللُّغة: ٥١٨، وتهذيب اللُّغة: ١٨٤/١، ومجمل اللُّغة: ٧٥٢، والمُحْكَم: ٨٦/١، والأَفعال للسّرقُسطي: ١١٦/٢، والصِّحاح، واللِّسان، والتَّاج: قَزَعَ). ١٩٩ شيءٍ يكونُ قِطَعاً مُتَفَرِّقَةٌ فهو قَزَعٌ، وَكَذَلِكَ [يُقَالُ] لِقِطَعِ السَّحابِ فِي السَّماء قَزَعاً، ومنه حَدِيْثُ عَلِيٍّ بنِ أَبِي طالبٍ حَيْنَ ذَكَرَ فِتْنَةٌ تكوَّنُ قَالَ(١): ((فإذا كانَ ذَلك ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ فَيَجْتَمِعُونَ إليه كما يَجْتَمِعُ قَزَعُ الخَرِيْفِ)) يعني قِطَعَ السَّحَابِ، وأكثرُ ما يكونُ ذُلِكَ فِي زَمَانِ الخَرِيْفِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ - وذَكَرَ مَاءً _(٢): تَرَى عُصَبَ القَطَاهَمَلاَ عَلَيْهِ كَأَنَّ رِعَالَهُ قَعُ الجَهَامِ والجَهَامُ: السَّحَابُ الَّذي لا مَاءَ فيه. - وسألنا عبدالملك بن حَبيب عن شَرْح (الحَوْرِ بَعْدَ الگوْنِ) في حدیثٍ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن النَّبِيِّوَّهِ: أَنَّه كَانَ كَثِيْراً مَا يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ كَوْنٍ)». قال عبدُالملكِ: يَقُوْلُ(٣): من ضَلَاَلَةٍ بَعْدَ هُدًى، هَذَا مَعْنَاهُ، فَأَمَّا نَفْسُ (١) غريبُ الحَدِيْثِ لأبي عُبَيْدٍ؛ والنَّصُّ كلُّه له. (٢) ديوانه: ١٤٠٢، وهو مَوجودٌ في أغلبِ تخاريج اللَّفظةِ السَّابقةِ. وعُصَبُ القَطَا: جَمَاعَاتُهُ، وَهَمْلاً: بدونِ رَاعٍ. وَرَعَالُهُ: قِطَعُ القَطَا المُتَفَرِّقَةُ. والقَزَعُ: هي اللَّظةُ المذكورةُ المَشروحةِ هنا والجَهَامُ: السَّحَابُ الذي لا مَاءَ فيه كَمَا ذَكَرَ المؤلِّفُ. وضدُّه: الصَّيِّبُ، وفي دُعَاءِ الاستسقاء: اللهمَّ اجعَلْهُ صَيِّاً نافِعاً». (٣) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١/ ٢٢٠، والغريبين: ١٥٧/٢، وغريب ابن الجوزي: ٢١٥/١، والنّهاية: ٤٥٨/١، ويراجع: جمهرة اللُّغة: ٥٢٥، وتهذيب اللُّغة: ٢٢٧/٥، ومجمل اللُّغة: ٢٥٦، والصِّحاح، واللَّسان، والتَّاج: (حور) و(كور)، ومن أمثال العرب: (الحَوْرُ بعدَ الكَوْرِ) يراجع: المُستقصَى: ٣١٥/١، وفصل المقال: ١٧٥. وأنشد الخطَّابي في غریب الحدیث: فَقُلْتُ لَهُ أَهْلاً وَسَهْلَا فَلَمْ يَحُرْ بِكَ اللَّيْلُ إِلَّ لِلْجَمِيْلِ مِنَ الأَمْرِ ٢٠٠