Indexed OCR Text

Pages 421-440

امرأتِهِ، فقالَ رَسُوْلُ اللهِ ◌ّهِ: أَمَا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقضيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ،
أمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدِّ عليكَ، وَجَلَدَ ابنَهُ مائةً وغَرَّبِهُ عَاماً، وأمر أُنَيْساً
الأَسْلَمِيَّ أن يأتيَ امرأةَ الآخر فإن اعتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فاعتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا)»
[٨٢٢/٢ رقم (٦)].
قال عبدُالملكِ: العَسِيْقُ: الأجيرُ(١)، ومنه الحَدِيْثُ الآخرُ، حين بَعَثَ
رَسُوْلُ اللهِ لَّهِ سَرِيَّةً فَنَهَاهُمْ أن يقتُلُوا الوُصَفَاءَ والعُسَفاءِ. فالوُصَفَاءُ: الغِلْمَانُ،
والعُسَفَاءُ: الأُجَرَاءُ. والعَسِيْقُ: الأَجيرُ، والأَسِيفُ المَمْلُوكُ.
قَالَ عبدُالملكِ: وَالأَسِيْقُ - في غَيْرِ هَذَا - الشَّدِيْدُ الحُزْنِ السَّرِيْعُ
البُكَاءِ(٢)؛ وذُلِكَ أنَّ الأَسَفَ شدَّةُ الحُزنِ. ومنه قولُ عَائِشَةَ: ((حِيْنَ أَمَرَ رَسُوْلُ
اللهِ [َ ﴿] أبابَكْرٍ أن يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ منه: فَقَالَتْ: يَارَسُوْلَ
اللهِ إِنَّ أبابكرٍ رَجُلٌ أَسِيْفٌ، ومَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لا يَقْدِرُ علىَ القِرَاءَةِ مِنَ الْبُّكاءِ».
قَالَ عبدُالملكِ: وَالأَسِيْفُ أيضاً: الغَضْبَانُ الشَّدِيْدُ الغَضَبِ (٢).
والأَسَفُ: شِدَّةُ الغَضَبِ، وَشِدَّةُ الحُزْنِ. قَالَ يَعقُوْبُ [عليه السَّلام] (٣):
﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَأَنْيَضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ [٩١] يَقُوْلُ: وآَشِدَّةً حُزْني
(١) اللفظة مشروحة في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٥٨/١، والغريبين: ١ /٧٥، والفائق: ٢٢٩/٢،
وغريب ابن الجوزي: ٩٥/٢، والنِّهاية: ٢٣٦/٣، ويراجع: العين: ٣٣٩/١، ومختصره:
١٣٢/١، وجمهرة اللغة: ٨٤٠، وتهذيب اللغة: ١٠٦/٢، والصحاح واللُّسان والتاج:
(عسف).
(٢) يُراجع: ما اتفق لَفظُهُ واختَلَفَ معناه لليَزِيْدِيِّ: ١٥٤، وما اتفق لفظه واختلف معناه لابن
الشَّجري: ٦، ٢٣، ٢٩.
(٣) سورة يوسف: الآية: ٨٤.
٤٢١

علىُ يُوسُفَ، وقالَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ](١): ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىَ إِلَى قَوْمِهِ، غَضَْنَ أَسِفًا﴾.
وقال عزَّ وجلّ(٢): ﴿ فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا أَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
تَقُوْلُ(٣): منه أَسِفْتُ وَأَنَا آسِفٌ أَسَفاً في الحُزنِ والغَضَبِ.
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ حدیثِ مالكِ
الذي رَوَاهُ عن يَحْيَى بن سَعِيْدٍ، عن سَعِيْدِ بن المُسَيّب: أنَّ رَجُلاً من
أَسْلَمَ جاءَ إلى أبي بكرِ الصِّدِّيقِ فقال له: إنَّ الأَخِرَ زَنَى، فَقَالَ له أَبُوبكرٍ: هل
ذكرتَ هَذا لأحَدٍ غَيْرِي؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَتُبْ إلى اللهِ واسْتَتِّرْ بِسِتْرِ اللهِ، فإنَّ
اللهَ يَقْبَلُ الثَّوبَةَ عن عِبَادِهِ، قَالَ: فَلم تُقْرِّرْهُ نفسُهُ حتَّى أتىُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ،
فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لأبي بكرٍ ، فقالَ له عُمَرُ بنُ الخَطَّاب مثلَ مَا قَالَ لَهُ أَبُوبکرٍ،
فَلم تُقَرِّرْهُ نفسُهُ حتَّى جَاءَ رَسُوْلَ اللهِ الْهِ فَقَالَ لَهُ: إنَّ الأَخِرَ زَنَى فَأَعْرَضَ عنه
رَسُوْلُ اللهِ﴾ فَرَدَّدَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذُلك يُعْرِضُ عنه، حتَّى إِذَا أَكْثَرَ عليه
بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِوَإِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: أَيَشْتَكِيْ، [أم] به جِنَّةٌ؟ فقالُوا: يارَسُوْلَ اللهِ
وَاللهِ إِنَّه لَصَحِيْحٌ، فقال رَسُوْلُ اللهِ لَِّهَا أَبِكْرٌ أَمْ ثِيِّبٌ؟ فَقَالُوا: بَلْ تَيِّبٌ يَارَسُوْلَ
اللهِ، فأمرَ بِهِ رَسُوْلُ اللهِ لهِ فِرُجِمَ)) [٢/ ٨٢٠ رقم (٢)].
قيل لعبدِ المَلكِ: مَا كَانَ يُسمَّى هَذَا المُقِرُّ المَرْجُومُ؟ قَالَ: هُوَ مَاعُزُ بنُ
مَالكِ الأَسْلَمِيُّ(٤). حَدَّثَنِي بِذُلِكَ أَسَدُ بنُ مُؤْسَى، عن شُعْبَةً، عن سِمَاك بن
حَرْبٍ، عن جَابِ بنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ﴿ِ حِينَ أَمَرَ بِمَاعِزِ بنِ مَالكِ أنْ
(١) سورة الأعراف: الآية: ١٥٠.
(٢) سورة الزُّخرف: الآية: ٥٥.
(٣) في الأصل: ((فقلت)).
(٤) ترجمته في الاستيعاب: ٤٠١/٣، والإصابة: ٧٠٥/٥.
٤٢٢

يُرجَمَ فَذُهِبَ بِهِ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ: ((يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلى المَرْأَةَ المُغِيْبَةِ إِذَا غَزَا
الناسُ فَيَبيت عندها كما يَبيتُ التَّسُ، ثم يَخْدَعُها بالكُتْبَةِ أو بالشّيء، لا أُوتى
بأحدٍ فَعَلَ هذا إلاَّ نَكَّلْتُ به)) فسُئِلَ عبدُالملكِ عن شرح الكُتْبَةِ، فقال: الكُتْبَةُ:
القَليلُ من الَّلبنِ(١)، أو القَليلُ من الزُّبدِ، وهو الذي أراد بالكُثْبةِ في هذا الحديث.
والكُتْبةُ - في كلام العرب -: كلُّ شيءٍ مجتمعٌ وهو مع اجتماعه قليلٌ، من لَبَنٍ،
أو من زُّدٍ، أو من طَعَامٍ أو غيره، وجِماعُ الكُتْبَةِ: كُثْبٌ، قال ذُو الرُّمة: (٢)
أَبْعَارُهُنَّ عَلَىْ أَهْدَافِهَا كُثَبُ
مَيْلَاءَ مِنْ مَعْدِنِ الصِّيْرَانِ فَاصِيَةٍ
والصِّيْرَانُ: جَمَاعةُ البَقَرِ، (٣) وواحدُها: صِوَارٌ، والأهدافُ: جَوَانِبُها،
وواحدُها: هَدَفٌ، وكُلُّ ما استَشْرَفَ من الرَّملِ والأَرضِ، والكُثَبُ: جِمَاعُ
الكُتْبَةِ. يَقُولُ: عَلَى كُلِّ هَدَفِ كُتْبَةٌ مِنْ أَبعارِهَا، وَقَالَ الفَضْلُ بنُ
(١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٢٣/٢، ٢١٠، والغريبين: ١٦١٦، والفائق:
٣/ ٤٠٠، وغريب ابن الجَوْزي: ٢٨١/٢، والنّهاية: ١٥١/٤. ويُراجع: العين: ٣٥٢،
ومختصره: ٢٨/٢، وجمهرة اللُّغة: ٢٧١/١، وتهذيب اللُّغة: ١٨٤/١٠، ومجمل اللُّغة:
٧٧٩، والتَّمهيد: ١١١/١٢، والصِّحاح واللَّسان والتَّجِ: (كثب).
(٢) ديوانه: ٨٢/١، وهو في غريب أبي عبيد: ١٢٣/٢، ٢١٠، وقوله: ((ميلاءً)) مجرورة
بالفتحة لعدم الصَّرف؛ لأنَّ قبل البيت:
مِنَ الكَثِيْبِ لَهَا دِفْءٌ ومُحْتَجَبُ
فَبَاتَ ضَيْفاً إلىْ أَرْطَاةَ مُرْتَكِمٌ
میْلاء
((مَيْلاءَ)) صفة لـ((أرطاة)).
(٣) في غريب أبي عُبَيْدٍ: ((واحدها صَوَارٌ وصِوَارٌ أيضاً) وفي اللَّسان: (صور) «اللَّيْثُ: الصِّوارُ
والصُّوارُ: القَطيعُ من البَقَرِ، والعَدَدُ: أصورةٌ، والجمعُ: صِيْرَانٌ)) ويُراجع العين: ٧/ ١٥٠،
وفي مختصره للزَّبيدي ١٩٣/٢ لم يذكر إلَّ الكسرِ. وهُما بالوجهين في جمهرة اللُّغة:
٧٤٥، ومجمل اللُّغة: ٥٤٥. وغيرهما.
٤٢٣

العَبَّاس(١) - في كُةِ الَّلبنِ -:
وتَعَذَّرْتُ عَلَىُ لِدَّاتِهِ
قَبْلَ إِشِرَاقِ الضُّحَى غَنَّ الكُثَبْ
[٩٢] والغَنُّ والَّلبنُ (٢): المَرْعَى المخضرُّ. تقول في تصريفِ الكُثْبَةِ: كَثَبَتُ الشَّيءَ:
إذا جَمَعتُهُ وأنا أَكْتُبُهُ كَثْباً، والفاعِلُ: كاثبٌ، قال أوسُ بنُ حَجَرِ التَّمِيميُّ: (٣)
مَكَانَ النَِّيِّ مِنَ الكَائِبِ
لِأَصْبَحَ رَثْماً دَقِيْقَ الخَصَا
يريدُ بالنَّبِيِّ: ما نَبَا من الحَصَا إِذَا دُقَّ فَنَدَرَ. وَالكَائِبُ: الجامِعُ لما نَدَرَ منه.
(١) هو الفَضلُ بنُ العَّاس بن عُنْبَةَ بنِ أبي لَهَبٍ، شَاعٌ هَاشِمِيٍّ، عَاشَ في زمن بني أمّيَّة
وَمَدَحَهُمْ، وكان مُعاصراً لجَرير، والفرزدق، والأخطل، والأَحوص، وعمر بن أبي ربيعة،
والحارث بن خالد، وله مع بعض شعراء عصره مُساجلات ومُطارحات ونَقائض، موصوفٌ
بالبخلِ والطَّمَعِ وحبِّ المالِ. أخباره في: الأغاني: ١٧٥/١٦ (دار الكتب)، ومعجم
الشُّعراء: ١٧٨ . ولم أجد الشَّاهد في مصادري، ويظهر أنَّه من القصيدة التي أولها:
بَعْدَ لَّهْوٍ وَشَبَابٍ وَلَعِبْ
شَابَ رَأْسِي وَلِدَاتِي لم تَشِبْ
ومنها قوله :
أَخْضَرُ الجلْدَةُمِن بَيْتِ العَرَبْ
وَأَنَا الأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي
يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلَى عِقْدِ الكَرَبْ
مَنْ يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ مَاجِداً
وكان أسود اللَّون، والأسود عند العرب يسمى أخضر. يراجع الأغاني: ١٧٢/١٦ وغيره.
واجتهدت في ضبط البيت لأنِّي لم أجده؟!
(٢) كذا في الأصل: ((الغَنُّ واللَّن)) والأَغَنُّ هو المرعى المخضر.
(٣) ديوان أوس: ١١، والقَصيدةُ التي منها البيت في التَّعازي والمراثي للمبرِّدِ: ٣٤،٣٣ قال:
وههذه القصيدة أمليناها بأسرها؛ لأنَّها جمعت تقدُّمَ كلِّ بيتٍ منها، وكثرة المعاني
واختصارها. ورواية المؤلِّف: ((دقيق ... )) وفي غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٢٤/٢ (دُقَاقُ)) وكذلك
هي في الدِّيوان والتَّعازي والمراثي للمبرِّد. قال أبو العبّاس: وقوله: ((دُقاق الحَصَىُ)) أي:
(قيقُ مثل قولك: رجلٌ طُوالٌ وطَوِيلٌ، وجُسامٌ وجَسِيْمٌ، وخُفافٌ وخفيفٌ)).
٤٢٤

قيلَ لعبدِ المَلكِ بن حَبِيْبٍ: فَمَنْ الَّذي قالَ فيه رَسُوْلُ اللهِوَهْ لِهَزَّالٍ
الأَسْلَمِيِّ في حديثِ مالكٍ، عن يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عن سَعِيْدٍ بن المُسَيَّب:
يا هَزَّالُ لو سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْراً لك؟ [٨٢١/٢ رقم (٣)].
قَال عبدُالملك: هو ماعِزُ بنُ مالكِ هذا المَرْجُومُ.
قيلَ لعَبْدِ المَلِكِ: ولِمَ قال ذُلك رَسُوْلُ اللهِ الرَّهَا لَهَزَّالٍ (١) وقد أمر
بِرَجْمِهِ؟ قَالَ: لأنَّ هَزَّالاً هُوَ قَادَهُ إلىْ رَسُوْلِ اللهِوَّهِ وَأَمَرَهُ أَن يَعْتَرِفَ عَلَى نَفْسِهِ
بِالزِّنا، وَلَمْ يأمُرُه بالسَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَمَرَهُ أَبُوبَكْرٍ وَعُمَرُ، وَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ
[مَّهَا يُحِبُّ سَتْرَ مَنْ زَنَا مِن أُمَتِهِ مَا لَمْ يُرِفَعْ ذُلِكَ إِلَيْهِ؛ رَأْقَةٌ منه، فَإِذَا رُفِعَ ذُلك
إليه لَمْ يَجدْ بُدَّا من إقامةٍ حَدِّ اللهِ، يَدُلُّ عَلَىْ ذُلك قولُهُ في حَدِيْثِ مالكِ: ((مَنْ
أَصَابَ مِنْ هَذِهِ القَاذُوْرَةِ شَيْئاً - يَعني الزِّنا - فَلْيَسْتَيِّرْ بِسِتْرِ اللهِ، فإنَّه مَنْ يُبْدِ لَنَا
صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ)) [٢/ ٨٢٥رقم (١٢)].
- وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الأُتْرُجَّةِ) الَّتِي ذَكَرَ مَالِكٌ
في حَديثه: أنَّ عُثمانَ بنَ عقَّان قَطَعَ فيها بعدَ أنْ قُوِّمتْ بثلاثةِ دَرَاهِمَ»
[٨٣٢/٢ رقم (٢٣)].
قَالَ عبدُالمَلكِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُوْلُ: كَانَتْ أُتْرُجَّةٌ تُؤْكَلُ. وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ:
كَانَتْ من ذَهَبٍ مثلَ الخُمُّصَةِ. والقَوْلُ في ذلك عندنا ما قال مالكٌ: أنَّهَا كَانَتْ
أُتْرُجَّةٌ تُؤْكَلُ(٢) .
ــ وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الثَّمَرِ) و(الکثَرِ)في حدیثِ مالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عن يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عن مُحمَّد بنِ يَحْتَى بِنِ حِبَّان، عن رَافعٍ
(١) هَزَّالُ الأسلميُّ هذا مترجمٌ في الاستيعاب: ٩٩/٤، والإصابة: ٥٣٦/٦ وغيرهما.
(٢) سبق ذكرها.
٤٢٥

ابن خَدِيْجٍ: أَنَّ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِوَ الِهِ يقولُ: ((لا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلاَ كَثّرٍ» [٨٣٩/٢
رقم (٣٢)].
قَالَ عبدُالملكِ: أمَّا الكَثَرُّ فجُمَّرةُ النَّخْلِ (١). وأمَّا الثَمَرُ فَمَا كَانَ في
رُؤُوسِ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، وهو مِثْلُ الحَدِيْثِ الآخِرِ: ((لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، ولا
حَرِيْسَةِ جَبَلٍ) [حديث رقم (٢٢)] يَعِنِي بالثَّمرِ المُعلَّقِ ما كان في رؤُوس النَّخلِ
والشَّجرِ لم يُجْدَدْ، وَذُلِكَ الثَّمَرُ، فَإِذَا آواهُ الجَرِئْنُ ففيه القَطْعُ، والجَرِيْنُ - في
كَّلَامٍ أَهْلِ الحِجَازَ -: (٢) هُوَ المَوضِعُ الذي يُبَّسُ فيه التَّمْرُ، ويُسُّونه أيضاً:
المِرْبَدَ ويُسمِّيه أهلُ [٩٣] العِرَاق: البَيْدَرَ، وأهلُ الشَّامِ: الأندَرَ، وقد يُسَمِّيه
أهلُ البَصْرَةِ: الجُوْخَانَ.
قَالَ عبدُالملكِ: وحَرِيْسَةُ الجَبَلِ: (٣) كلُّ ما رَعَى في الجَبَلِ والمَسَارِحِ
(١) غَريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٨٧/١، والغريبين: ١٦١٨، والتعليق على المُوَطَّأ: ٢٥٨/٢، والفائق:
٢٤٧/٣، وغريب ابن الجوزي: ٢٨١/٢، والنّهاية: ١٥٢/٤، ويُراجع: العين: ٣٤٨/٥،
ومختصره: ٢٧/٢، وجمهرة اللُّغة: ٤٢٢، وتهذيب اللُّغة: ١٧٦/١٠، ومُجمل اللُّغة:
٧٧٨، والتَّمهيد: ٢١٣/١٩، والصِّحاح واللَّسان والتَّاجِ: (كثر). في غريبٍ أبي عُبَيْدٍ:
(الكَثَرُ: جُمَّارُ النَّخلِ في كلامِ الأنصارِ، وهو الجَذْبُ أيضاً. وفي العين: ((الكَثْرُ والكَثَرُ:
جُمَّارُ النَّخْلِ، ويقالُ: الكَثْرُ: الجَذْبُ وهو الجمَّارُ أيضاً. قال الضَّريرُ: الجَذْبُ: نخلٌ ينبتُ
في جذوعِ النَّخلِ فيجذبُ ويؤكلُ جُمَّارُهُ، أي: يُقْلَعُ)) وفي التَّهذيب: عن أبي عُبَيْدٍ عن أبي
عُبَيْدَةً، وفي غريب أبي عُبَيْدٍ: ((وقال أبو عُبَيْدٍ وغيره ... )) فلعلَّ صحتها: أبوعبيدة وغيره.
وفي الفائق: ((الكَثَرُ: جُمَّارُ النَّخْلِ، وهو شَحْمُهُ الذي يَخْرُجُ به الكافور، وهو وِعَاءُ الطَّلِعِ
مِن جَوْفِهِ، سُمِّي جُمَّاراً وكَثَراً؛ لأنه أصلُ الكوافيرِ، وحيث تَجْتَمِعُ وتكثُر)».
(٢) كله عن غريب أبي عُبَيْدٍ، ويراجع: التَّمهيد: ٢١٣/١٩، ٣١٣/٢٣.
(٣) هذه اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٩٨/٣، والغَريبين: ٤٢٣، والفائق: ١/ ٢٧١،
وغريب ابن الجَوزي: ١/ ٢٠٤، والنِّهاية: ٣٦٧/١، ويُراجع: العين: ١٣٧/٣، ومختصره : =
٤٢٦

من الماشيةِ وَالدَّوَابِ فلا قَطْعَ فيمَا سُرِقَ منها، وإنَّما فيه الغُرْمُ والتَّكَالُ، فإذَا
آواهُ المُرَاحُ ففيه القَطْعُ، والمُرَاحُ: المكانُ الذي تأوي إليه الإِبلُ وَالمَاشِيَةُ، فما
سُرِقَ منها من مُراحِهَا ففيه القَطْعُ، وكان لَهُ غَلَقٌ (١) أو لم يَكِنْ.
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح حديث مالكٍ(٢)
فِي الْيَهُوْدآَيِّ] واليَهُودِيَّةِ الذين رَجَمَ رَسُوْلُ اللهِ وَهِ ((فَأَيْتُ الرَّجُلَ
يَجْنَأُ(٣) عَلى المَرْأَةِ يَقِيْهَا الحِجَارَةَ﴾ [٨١٩/٢ (١)] ما مَعنى (يَجْنَأُ)؟
قال عبدُالملكِ: يعني يُكِبُّ عليها (٤) حتَّى تَفَعَ [الحِجَارَةُ] على
١/ ٢٧٤، وجمهرة اللُّغة: ٥١١، وتهذيب اللُّغة: ٢٩٦/٤، ومجمل اللُّغة: ٢٢٥،
والمُحكم: ١٣١/١، والتَّمهيد: ٢١٢/١٩، والصِّحاح واللِّسان والتَّجِ: (سَرَحَ).
جاء في غَريب أبي عُبَيْدٍ - رحمه الله -: ((قال أبو عُبَيْدٍ: فالحريسةُ تفسَّرُ تفسيرين، وبعضهم
يجعلها السَّرقة نفسها ... والتَّفسير الآخرُ: أن تكون الحريسة هي المحروسة فيقول: ليس
فيما يحرسُ في الجبل قطعٌ؛ لأنه ليس موضع حرز وإن حُرِسَ)) وفي تهذيب اللُّغة: ((قال
شَمِرٌ: الاحتراسُ: أن يُؤْخَذَ الشيءُ من المَرْعَى. وقال ابنُ الأَعرابيِّ: يقال للذي يَسرِقُ
الغَنَمَ: مُخْتَرِسٌ، يُقَالُ الشَّاةِ التي تُسْرَقُ: حَرِيْسَةٌ)) وفي الغريبين: ((ويُقالُ: فلانٌ يأكل
الحرسات؛ إِذَا سَرَقَ أغنامَ النَّاسِ وَأَكَلَهَا فالسَّارقُ مُحْتَرِسٌ، وهي الحَرَائِسُ. وأنشد:
غَرِيْباً ولا تُّأَوَى إِلَيْنَا الحَرَّائِسُ
لَنَا حُلَمَاءُ لا يشبُّ غُلاَمُنَا
(١) في الأصل: ((غلقا)».
(٢) هذه الفقرة مؤخّرة في الأصل عن موضعها، وكان حقُّها أن تكون في أول كتاب الحدود
لكن المؤلف لم يلزم الترتيب.
(٣) في الموطأ: ((یحنی) بالحاء بدون مَمْزِ.
(٤) جاء في ((تَعْلِيْقِ أبي الوليد الوقَّشِيِّ): ((يقالُ: جنا الرَّجُلُ يجناً: إذا احدَوْدَب ومالَ وانحنى.
وأمَّا يجنى - بغير همزِ - فهي الرَّوايةُ، والوجهُ ما قُلناهُ، ولو كان مخفَّفَ الهمزةِ من جناً
يجنأ لكان يجنا بالألف مثل قرأ يقرا إذا خُفِّفَ. وروى: ((يحنىُ)) - بحاءٍ مهملةٍ - من حنيتُ =
٤٢٧

اليَهُودِيِّ(١) دُونَها. والعَرَبُ تقولُ: أَجْنَى وَأَخْتَى عليه، بالجِيْمِ وَالخَاءِ،
وَمعناه: أكبَّ، قال النَّبغةُ الذُّنْيَانِيُّ(٢): [٩٤].
أَضْحَتْ خَلَاءٌ وَأَضْحَىْ أَهْلَهَا احتَمَلُواْ أَخْنَى عَلَيْهَا الَّذِيْ أَخْتَى عَلَىْ لُبَدِ
[ شرح غريب كتاب الأشربة ] (٣)
[من موطأ مالك بن أنس رحمه الله]
ــ وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الدُّبّاء) في حديثٍ مالكٍ
الذي رواه عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ◌ِّهِ: ((نَهَى أَن يُنْبَذَ في
عليه: إذا عطفت عليه ... ويروى: ((يُحانى عليها) وفي ((الاقتضاب)) لليفرني: ((يُجْنِىءُ
==
على المرأة)) كذا الرّواية والوجه: (يجنّا) بالهمزة وفتح النُّون أي: يميلُ وينحني، يقال:
جَنِىءَ الرَّجُلُ يَجْنَاُ: إذا احدودَبَ، كذا قال الزُّبيديّ. وقال صاحبُ ((الأفعال)) جَناَ يَجْنَاُ،
وكذلك: هَذِأَ يَهْدَأُ فهو أَهْدَأُ، قال الرَّاجِزُ:
* أَجْنَأُ يَمْشِي مِشْيَةَ الظَّلِيْمِ *
ويروى: ((أهدأ ... )). يُراجع: مختصر الزُبيدي: ٩٢/٢. قال الحافِظُ أبو عُمر بن عبد البرِّ:
((هكذا قال يحيى عند أكثر شُيُوخنا ((يحنى على المرأة)) وكذلك قال القَعْنَبِيُّ وابنُ بُكيرٍ
بالحاءِ، وقد قيل عن كلِّ واحدٍ منهما ((يَجْنى)) - بالجيم - قال أيُّوبُ عن نافع: يُجافي عنها
بيده. وقال معمر عن الزُّهريِّ عن سالمٍ عن ابن عُمَر يجافي بيده. والصَّوابُ فيه عند أهل
اللُّغة ((يَجْنَاً عن المرأة)» - بالهمز - أي: يميلُ عليها، يقال منه: جنا يَجْنَاُ جَنْئاً وجُنُوْءاً: إذا
مالَ، والأجناء: المنجي، ويجنا ويتجنَّى بمعنى واحدٍ».
(١) في الأصل: «على اليهودي علیه)).
(٢) ديوان النَّابغة: ١٦. وفي اللُّسان: (خَنَى) ((أخنى عليه الدَّهر: إذا مال عليه وأهلكه)).
(٣) الموطأ رواية يحيى: ٨٤٢/٢، ورواية أبي مُصعب: ٤٥/٢، ورواية محمد بن الحسن:
٢٤٨، والاستذكار: ٢٤ / ٢٥٧، والتعليق على الموطأ: ٢٥٩/٢، والمنتقى: ١٤١/٣،
والقبس لابن العَرَبيِّ: ٦٥٢، وتنوير الحَوالك: ٥٥/٣، وشرح الزُّرقاني: ١٦٦/٤.
٤٢٨

الدَُّّاءِ والمُزَقَّتِ)) [٨٤٣/٢ رقم (٥)].
قَالَ عبدُ الملكِ: الدُّبَّاءُ: القَرْعَةُ. والمُزَقَّتْ: كلُّ مازُقِّتَ من الآنية بالزّفتِ.
قَالَ عبدُالملكِ: وقد روي غيرُ ذُلك أنَّ رَسُوْلَ الله وَّهِ رِخَّصَ بعدَ ذلك
في الانتِبَاذِ في الدَُّّاءِ، والمُزَقَّتِ، والحَنْتَم، وجَميعِ الأَوعيّةِ والظُروفِ.
وَقَالَ: إنَّ وِعَاءٌ لا يُحَرِّمُ شَيْئاً، وَقَالَ: ((أَلاَ وإِنِّي كنتُ نهيتُكُم عن الانتباذِ في
الأوعيةِ فانتبذوا، وكلُّ مُسْكرٍ حَرامٌ، فَرَدَّ ذلك [إلى] المسكر من الأشربة حيث
ما نُبِذَ، وأَحَلَّ ما لم يُشْكِرْ من الأشْرِيَّةِ حيثُ ما نُبِذَ، وبهذا العَمَلُ، وعليه
جَمَاعةُ النَّاسِ .
قَالَ عبدُالملكِ: وَالحَنْتَمُ: (١) ما كان من الفُخَّار أَخْضَر كان أو أبيض.
قَالَ عبدُالملكِ: والبِشْعُ(٢) في حَدِيْثِ مالكِ [رقم (٩) ]: شَرَابُ العَسَلِ.
(١) هذه اللَّفظة مشروحة في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٨١/٢، وغريب الحربي: ٦٦٦، وغريب
الخطَّابي: ٣٦١/١، والغريبين: ٢٤٧/٢، والفائق: ٣٢٦/١، ٤٠٧، والمجموع المغيث:
٥٠٨/١، وغريب ابن الجوزي: ٢٤٦/١، والنُّهاية: ٤٤٨/١، وغريب الوقشي، واليقرنيّ
(٢) البِشْعُ: اسمٌ من أسماءِ الخَمر كذا ذكر ابن دِحْيَةَ الكَلْبِيُّ في (تَنْبِيُهُ البَصَائر)) والمجد
الفيروزآبادي في ((الجَلِيْس الأنيس)) وكلاهما في أسماء الخمر. قال ابن دحية: «هو نبيذُ
العَسَل لا خلافَ في ذلك بين أهلِ اللُّغَةِ وأهلِ الفقهِ» ونقل الفيروز آبادي في ((الجليس
الأنيس)) عن ((العُباب)) للصَّغاني قوله: (البِشْعُ) والبَتْعُ: سلافةُ العنبِ، قال: وقيل: هما نبيذُ
العَسَلِ، ثم نَقَلَ عن كُراعٍ [في المنتخب له: ٣٨٦] قوله: نبيذٌ يتخذ من العسل كأنه الخمرُ
صَلاَبةٌ)) وقال ابنُ دحية: ((وقد جاء مفسَّراً أيضاً في الصَّحيحين من رواية شُعيب بن أبي
حمزة. وَضَبَطَهُ الفيروزآبادي بقوله: بكسرِ البَاءِ وسكون النَّاءِ المُثناةِ من فوق، والبِتْعُ على
مثال ◌ِنَبٍ. ونقل ابن سِيْدَةَ في ((المُخصَّص)) على أبي علي الفارسيّ أنَّه مأخوذٌ من البَتْع
- بفتح الباء والتاء - وهو شدَّة العُنُق. ويُراجع: غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢/ ١٧٦، والنّهاية: ١/ ٩٤
٠٤٢٩

والغُبَيْرَاءُ : (١) هِيَ الأُسْكُرْكَةُ، وَهِيَ شَرَابُ القَمْحِ. وَالِمِزْرُ: (٢) شَرَابُ
(١) الغُبَيْرَاءُ (الأُسكركةُ) أو (السُّكركةُ) ذكرها ابنُ دِحْيَةَ الكلبيُّ في ((تنبيه البَصَائر)» والفيروزآبادي
في ((الجليس الأنيس) وفي ((الغُبيراء)» وأحالا على (السُّكركة) وصدَّر ابن دِحْيَةً حديثه عنها
بحديثٍ مالكٍ في «المُوطَّا)) وقال: هكذا رواه أكثر رواة ((الموطأ)» مُرسَلاً وتَفَرَّدَ ابن وَهْبٍ
بإسناده عن مالكِ عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَارٍ، عن عبدالله بن عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ◌َله
قال: ((والأسكركةُ فَبَيْذُ الأَرْزِ وقيلَ: نَبِيْذُ الذُّرة ... ثم قال: وخطب أبوموسى الأشعري
فقال: ألا إنَّ خَمْرَ أهلِ المدينةِ البُسرُ والتَّمرُ، وخَمْرَ أهلِ فارسَ العِنَبُ، وخَمْرَ أَهلِ اليَمَنِ
البِتْعُ وهَو العَسَلُ. وخَمْرَ أهلِ الحبشة الأسكركة وهو الأرز، أسندَه حمَّاد بن سَلَمَةً في
(مُصَنَّفِهِ) ثم أحال ابن دِحْيَةَ على كتابه ((وَهج الجمر في تحريم الخمر) يُراجع الكتاب
المذكور ورقة: ٢٦. ولم يذكره الرَّقِيقِ القَيْرَوَانِيُّ في كتابه «نُطب السُّرور فِي وَصْفِ الأَنبذةِ
والخُمُرِ) وذكره ابن القَطَّاع وغيره مِمَّن خصَّ أسماءَ الخَمْرِ بالتَّليف غير مَنْ تقدم ذكره.
ولَفْظَةُ (الشُّكركة) معرَّبة كذا قال الجَواليقي في المعرب: ٢٣٦،. ويُراجعُ: قصد السَّبيل:
١٣٨/٢، ١٣٩، ١٤٢، وفي ((الجليس الأنيس)) الشُّقرقع بقافين، وفي ((قصد السَّبيل))
ذكرهما وزاد (الشُّتْرقِع) بقلب القافِ الأولىُّ تاءً مثناةً فوقية وهي معرَّبَةٌ من الحبشيّة.
يُراجع: غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٧٦/٢، ٢٧٨/٤، والتعليق على الموطأ: ٢٦٠/٢،
والفائق: ٤٦/٣، والنّهاية: ٣٨٣/٢، وتهذيب اللُّغة: ٤٢٦/١٠، والتَّمهيد: ١٦٦/٥،
فما بعدها، واللِّسان والتَّحِ: (غبر) و(سَكَكَ). وأحال الفيروزآبادي في كتابه ((الجليس .. ))
على ((المحكم)) لابن سِيْدَة وهو معروفٌ، و((فتيا فقيه العرب)) وهي رسالة لابن فارس
اللُّغوي طبعت في دمشق سنة ١٩٥٨م في مجمع اللُّغة العربيّة.
(٢) (المِزْر) من أسماء الخمر أيضاً ذكره ابن دِحْيَة في ((تَنْبِه البَصَائِرِ» ولم يذكره المجد
الفيروزآبادي في ((الجليس الأنيس)) قال ابن دِخْية: «هو ما يُعمل من الذُّرة والشَّعير هكذا
ثبت في روايةٍ من ((الصحيحين)) ... وقال: في ((مُجمل اللُّغة)) وهو روايتنا عن أبي جعفر
الدَّاريِّ، عن الإمام يحيى بن مندة، عن عمَّه أبي القاسم عبدالرَّحمن، عن اللُّغوي أبي
الحسين بن فارس مؤلّفِهِ، قَال: المِزْرُ: نبيذُ الشَّعيرِ، والمِزْرُ الرَّجُلُ الأحمقُ)). يراجع =
٤٣٠

الذُّرةِ، فَرَدَّ رَسُوْلُ اللهِ الرَّهَا هَذِهِ الأَشْرِبَةَ إِلَى حَدِّ المُسْكِرِ، فَمَا أَسْكَرَ منها فَهُوَ
حَرَامٌ، وَمَا لَمْ يُسْكِرْ منها فَهُوَ حَلَاَلٌ.
قال عبدُالملكِ: وَشَرَابُ الفَضِيْخِ(١) لا يَحِلُّ وإنْ لم يُشْكِرْ، وهو البُسْرُ
والرُّطَبُّ جَمِيْعاً يُهْشَمَانِ ويُنبِذَان، وذلك لا يَحِلُّ؛ لأَنَّ مِنَ الخَلِيْطَين، وشَرَابُ
الخَلِيْطَيْنِ لا يَجُوْزُ وإِنْ لَمْ يُسْكِرْ؛ بِهِ جاءَتِ الآثارُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ.
( شرحٌ غريبٍ كتابِ القَسامةِ والعُقُول )
[من موطأ مالك بن أنس رحمه الله](٢)
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (اللَّوْثِ) من البيّةِ الذي ذَكَرَ
صحيح البخاري: ٥٢/٣، وصحيح مسلم: ٢/ ٢٠٠، ونصُّ ابن دحية على ابن فارس في
==
المُجمل: ٨٣٠، ومقاييس اللُّغة: ٣١٩/٥ أيضاً. واللَّفظة مشروحة في غريب أبي عبيد:
١٧٦/٢، وتهذيب اللُّغة: ٢٠٩/١٣، والتَّعليق على الموطأ: ٢٥٩/٢، والفائق للزَّمخشري:
٣٦٣/٣، والنّهاية لابن الأثير: ٣٢٤/٤، والصِّحاح واللَّسان والتَّاج: (مزر).
(١) الفضْيخُ من أسماءِ الخَمْرِ أيضاً ذكره ابن دِحَيّة في ((تنبيه البصائر)) والمجد الفيروزآبادي في
((الجليس الأنيس)) قال ابن دِحْيَةَ: ((ثَبَتَ في الصَّحيحين فمن روايةِ أنس بن مالكِ أنَّ الخمرَ
لمَّا حُرِّمَتْ كانت (الفَضِيْخَ) لم يكن لهم شَرَابٌ غيرها، والفَضِيْخُ: بُسْرٌ يشدَحُ، أي: يُفْضَخُ
ويُنْبُدُ حَتَّى يُسكرَ في سُرعةٍ من غير أن تَمَسَّهُ النارُ، وقد ذكرنا ذلك في صحيح الآثار
وروايات علماء الأمصار في كتاب ((وَهج الجمر في تحريم الخمر)). يراجع: صحيح
البخاري: ٢٢٩/٣ (تحريم الخمر) وصحيح مسلم: ١٨٩/٢، ووهج الجمر للمؤلف
(مخطوط) ورقة: ١٨ . ونقل الفيروزآبادي عن الجوهري في الصِّحاح: (فضخ).
(٢) هما كتابان كما في الموطأ رواية يحيى: ٨٤٩/٢، ٨٧٧، ورواية أبي مصعب الزُّهري:
٢٢١/١ (العقل)، ٢٥٩، ورواية محمد بن الحسن: ٢٢٦، ٢٣٤، والمنتقى لأبي الوليد:
٥١/٧، ٦٦، وتنوير الحوالك: ٥٨/٣، ٧٧، وشرح الزُّرقاني: ١٧٤/٤، ٢٠٧.
٤٣١

مالكٌ في كتابه في (القَسَامةِ)
((من قال: لا تكونُ القَسامةُ إلاّ بأَحدِ هذين الوجهين؛ إمَّا أن يَقُولَ
المقتولُ: دمي عندَ فُلانٍ، ويُثبِتُ ذُلك من قَولِهِ بشاهدَيْ عَدْلٍ. أو يَأْتِي ولاةُ
القَتِيْلِ بَلَوْثٍ من بَيِّنَةٍ وإن لم تَكُنْ قاطعةً على معاينة القَتِيْلِ)) [٨٧٩/٢ رقم
(٢)]. فقال: سألت عنه مُطَرِّفَ بنَ عبدالله، فأخبرني أنَّه سأل عنه مالكاً، فقال
له مالكٌ: الَّلَوْثُ: اللَّطْخُ البَيّنُ (١) مثلُ الَّلفيف من السَّواد والنِّساءِ والصَّبيان
يَحْضُرُون ذلك، ومثلُ الرَّجُلين والنَّفَرِ يَشْهَدُوْنَ على ذلك وهم غيرُ عُدُولٍ،
فتكون القَسَامَةُ معهم، قال لي مُطَرِّفٌ: فقلنا لمالكِ: فالشَّاهِدُ العَدْلُ؟ قال:
ذُلك لَوْثٌ، وهو أَعْلَى الَّلَوْثِ وَأَحقُّهُ وأَبَيْنُهُ. قال لي مُطَرِّفٌ: وقد كان بعضُ
أصحابِ مالكِ يروي عنه أنه قال: لا يكونُ إلاَّ الشَّاهدُ العَدْلَ، وإنَّما ذُلك وهمٌ
مِمَّن رَوَى ذُلك فاحذَرْهُ، فإنَّما الَّلَوْثُ: التِّسُ الأَمْرِ واختلاطُهُ، أَلاَ تَرَى أَنَّكَ
تقولُ: قد التأثَ هَذَا الأمرُ. وسألتُ عن ذلك ابنَ المَاحِشُون فقال لي مثل
قول [مُطَرِّفٍ] (٢). وسألتُ عنه ابنَ عَبْدِ الحَكَمِ، وأَصْبَغَ بنَ الفَرجِ فقالا لي
مثله، ورویاه عن ابنِ وَهْبٍ عن مالكِ.
۔ وسألنا عبدالملك بن حبیپٍ عن شرح حديث مالكٍ
الَّذي رَوَاهُ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بَكْرِ بنِ عَمْرِو بنٍ حَزْمٍ، عن أبيه: أنَّ في
الكتاب الَّذِي كَتَبَهُ رَسُوْلُ اللهِوَهِ لِعَمْرِو بِنِ حَزْمٍ في العُقُولِ: ((أنَّ النَّفْسَ بمائةٍ
من الإبل، وفي الأنفِ إِذَا أُوعَى جَدْعاً مائةٌ مّن الإِبل، وفي المَأْمُوْمَةِ ثُلُثُ
الدِّيةِ، وفي الجَائِفَةِ مثلُهَا، وفي العَيْنِ خَمْسُوْنَ، وفي اليَدِ خَمْسُوْنَ، وفي
(١) النّهاية: ٤/ ٢٧٥ .
(٢) في الأصل: ((مالك».
٤٣٢

الرِّجْلِ خَمسون، وفي كلِّ أُصْبُعِ مما هُنالِكَ عَشْرٌ من الإِبل، وفي السُّنِّ خَمْسٌ،
وفي المُوْضِحَةِ خَمسٌ، وفي المُّنْقِلَةِ(١) خَمْسَ عَشْرَةَ) [٨٤٩/١ رقم (١)].
قال عبدُالملكِ: أمَّا قولُهُ: ((في النّفْسِ مائَةٌ من الإبل)) فهي الدِّيةُ كلُّها
فإن كان من أهلِ الإِبلِ فَمَائَةٌ من الإِبل، وإن كانَ من أهل الذَّهَبِ فألفُ دِيْنَارٍ
عَيْناً وإن كان من أهلِ الوَرِقِ فألفُ دِيْنَارٍ وَخَمْسُمَائة دينارٍ، دَرَاهِمَ على صَرفٍ
الدِّينَارِ العَين باثنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً. وَأَهْلُ الإِبلِ: هُمُ الأَعرابُ، أهلُ الصَّحَارَىُ
والبَرَارِي. وأهلُ الذَّهَبِ أهلُ مَّةَ، وَالمَدِيْنَةِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ. وأهلُ [٩٥]
الوَرِقِ أهلُ العِرَاقِ، وأهلُ الأَنْدَلُسِ.
قالَ: وأمَّا قَولُهُ: ((وفي الأَنْفِ إِذَاأُوْعِيّ جَدْعاً) فيعني إذا استُوعِبَ جَدْعاً،
واستيعابه من أصلِ المارِنِ إلىْ طَرَفِهِ، والمَارِنُ: ما لانَ من الأَنْفِ وليس العَظْمُ
منه، وإذا قُطِعَ المَارنُ ففيه الدِّيّةُ كَامِلَةٌ، وما قُطِعَ منه فِحِسَابِ ذُلك.
قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((في المَأْمُوْمَةِ ثُلُثُ الدِّية)» فإِنَّ المَأْمُومَةَ: هي التي تَبْلُغُ
أُمَّ الرَّأسِ (٢)، ولذْلِكَ سُمِّيَت المَأْمُوْمةُ، وأَمَّ الرَّأْسِ: والدُّمَاغُ، وقد يُسَمِّيْهَا
(١) ((المنقلة)) غير موجودة في الموطأ رواية يحيى.
(٢) غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٦/٣، قال: ((ثم الآمة، وقد يقال لها: المأمومة)، وفي الزَّاهر للأزهريّ:
٣٦٤: ((وهي التي تبلغ أمَّ الرأس، ويقال لها: المأمومة قال ابنُ شُمَّيْلٍ: وأمّ الرأس الخريطة
التي فيها الدَّماغ. وقد شرح الأزهريّ أنواعَ الشجاج وأسماءَها مما جمعه أبو عُبَيّدٍ للأصمعيِّ
وغيره، ومن كتاب شَمِرٍ في غريب الحديث، ولم يفسر أحدٌ منهما ما فسّره شمرٌ فليراجع
هناك (الزَّاهر: ٣٦٢-٣٦٦). وفي تعليق أبي الوليد الوَقَّشِيِّ: ٢/ ٢٧٢: ((فمن سمَّاها آمةٌ؛
فلأَنَّهَا أَمَّتِ الدِّماغ، أي: قَصَدَتْهُ. ومن سمَّاها مأمومةٌ أراد: أنَّ الشَّاجَّ أَمَّ بها أمُّ الدّماغ،
أي: قصده بها)» ولم يذكر الثعالبي في كتابه («ثمار القُلوب)» أمّ الدّماغ، وذكرها المحبي في
«ما يعوّل عليه . .)) وهو كالاستدارك عليه.
٤٣٣

الْعَلَّمَاءُ الْآمَّةَ أيضاً، فَإِذَا أَفْضَتْ إلى الدُّماغِ، كَبِرَتْ أَوْ صَغِرَتْ ولو بمَدْخَلٍ إِبرةٍ
فهي مَأْمُوْمَةٌ، وَحدُّها من أَصْلِ الحَاجِبِ إِلَى فَوق في دَوْرِ الرَّأْسِ في كُلِّ
مَوْضِعٍ يُغْضِي إِلىَ الدِّمَاغِ، وَلاَ تَكُوْنُ المَأْمُوْمَةُ في الوَجْهِ .
وأمَّا قولُهُ: ((في الجَائِفَةِ مِثْلُها)) فإنَّ الجائِفَةَ ما أَفْضَىْ إلى الجَوْفِ(١)،
كَبِرَتْ أو صَغِرَتْ ولو بمدخَلِ إبرةٍ.
وأمَّا قولُهُ: ((وفي اليَدِ خَمْسُوْنَ)) ((وفي الرِّجلِ خَمْسُوْنَ)) فيعني أنَّ في كلِّ
واحدةٍ منهما نِصْفُ الدِّيةِ.
وأمَّا قَولُهُ: ((وفي كلِّ أُصْبُعِ ممَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ من الإِبل)) فيَعني أنَّ كلَّ
أُصْبُعٍ من أَصَابِعِ اليَدِ والرِّجْلِ عُشَّرُ الدِّيةِ، وَالخِنْصِرِ، وَالِنْصِر، وَالوُسْطَى،
وَالمُسَبِّحَةُ، وَالْإِبْهَامُ فِي ذُلِكَ بِالسَّوَاءِ، ثُمَّ فِي كُلِّ أُصْبُعِ ثلاثُ أَنَاملٍ، وهي
مَفَاصِلُ الأَصَابِعِ، ففي كلِّ أَنْمُلَّةٍ ثُلْثُ عَقْلِ الأُصْبُحِ، إلاَّ الإِبهامَ فَإِنَّه ليسَ فيها
إلاَّ أنْمُلَتَانٍ، فَفَيَ كلِّ أَنْمُلةٍ من الإبهامِ نِصْفُ عَقْلِ الأُصبُع، وإبهامُ اليَدِ والرِّجْلِ
في ذلك سَوَاءٌ عندَ مَالكِ، وكُبَراءِ أَصْحَابِهِ، مُطَرِّفٍ، وابنِ المَاحِشُون
وَأَشْبَاهِهِمَا، لم يختلفُوا في أنَّ إبهامَ اليَدِ كإبهامِ الرَّجْلِ إلَّ ما كان من ابن
نافعٍ، فإِنَّه كان يقولُ في إبهامِ اليَدِ إِنَّهَا ثَلاَثُ أَنَامِلٍ، فَجَعَلَ الأَنْمُلَةَ الثَّالِثَةَ أَصلَ
الكفِّّ إلى طَرَفِ الكُوْعِ، وذلك خَطَأْ، لم نَسْمَعْ أَحَداً قالَهُ غَيْرُهُ، وقد أنكرَهُ
أَصْحَابُ مَالكِ كُلُّهُمْ.
(١) الجائفةُ ليست من الشِّجاج، كَذَا قال الوَقَّشِيُّ. قال: وتكون في الظّهرِ والبَطْنِ. وفي العُباب
للصَّغاني (الفاء): ((الطَّعنةُ التي تبلغ الجَوْفَ)) ولم يذكرها الأزهريُّ في الزَّاهر؛ لأنها لا
تدخل في الشِّجاج. ويُراجع المجموع المُغيث: ٣٧٦/١ .
٤٣٤

وأمَّا قَولُهُ: ((وفي السِّنِّ خَمْسٌ)) فيعني أنَّ في السِّنِّ نصفَ عُشْرِ الدِّية،
وأنَّ الأسنانَ في ذُلِكَ سَوَاءٌ، مُقدَّمُها ومُؤخّرُها، وأَعلَاَها وَأَسفَلُهَا، لأنَّ كلَّها
يَقَعُ عليه اسمُ السِّنِّ، وإِنَّمَا قَالَ رَسُوْلُ الله ◌ِوَّم]: ((وفي السِّنِّ خَمْسٌ)).
وَأَمَّا قَولُهُ: ((وَفِي الْمُؤْضِحَةِ خَمْسٌ)) فإنَّ المُؤْضِحَةَ ما أَوْضَحَ عن
العَظْمِ (١)، كَبِرَتْ أو صَغِرَتْ، ولو بِمَدْخَلِ إِبْرَةٍ، ففيها نِصْفُ عُشْرِ الدِّيةِ.
وأمَّا قولُهُ: ((وَفِي المُنْقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَة) فيعني أنَّ فيها العُشْرَ وِنِصْفَ
العُشْرِ من الدِّية، والمُنقِّلهُ(٢): ما طَارَ فَرَاشُ(٣) الرَّأْسِ، أو مَا نَقَلَ منها [فَرَاشُ]
الْعِظَامِ، وبينَها وبينَ الدِّمَاغِ صِفَاقٌ صَحِيْحٌ (٤).
قَالَ عبدُالملكِ: والهَاشِمَةُ في عَقلِها مثلُ المُنْقِلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وهي
التي تَهْشِمُ فَرَاشَ الرَّأْسِ وتَصْدَعُهُ(٥)، ثُمَّ هو مُسْتَمْسِكٌ، وبَيْنَهَا وَبَيْنَ الدِّمَاعِ
(١) في تعليق الوقَّشِيِّ: ٢/ ٢٧١: ((أي: تُبدي وَضَحَهُ، وهو بَيَاضُ العَظْم)) وفي الزَّاهر للأزهريّ:
٣٦٣ عن الشَّافعي رحمه الله: ((وليس في شَيءٍ من الشِّجاج قِصَاصٌ إلَّ في المُوضَحِةِ، وأمَّا
غيرُها من الشِّجاج ففيها الدِّيةُ)). ومثله في غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: ٧٦/٣.
(٢) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٧٦/٣، والزَّاهر: ٣٦٤. وفي تعليق أبي الوليد الوَقَّشِيِّ: ٢ /٢٧٢: ((وهي
التي تخرجُ عظاماً صِغاراً شُبَّهَتْ تلك العظام بالنَّقل وهي صغارُ الحجارةِ. وبعضُ المالكيَّةً
يجعلُ الهَاشِمَةَ والمُنَقِلَةَ سَوَاءٌ وذلك غَلطٌ، وكيف يصِحُ هذا وفي الهاشمةِ عشرٌّ من الإبل
عند جمهور الفقهاءِ، وفي المُنَقِّلِةِ خَمْسَ عَشْرَةَ؟!)).
(٣) جاء في اللِّسان: (فرش) ((فَرَاشُ الرَّأْسِ: طرائقُ دقاقٌ من الِحْف، وقيل: مارَقَّ من عظم
الهامة، وقيل: كلُّ رقيقٍ من عظمٍ فراشةٌ، وقيل: كلُّ عظم ضُرِبَ فطارت منه عظامٌ رقاقٌ
فهي الفراشُ ... )) وذكرَ حديثَ المُوَطَّأ.
(٤) الصِّفَاقُ: جِلدةٌ رقيقةٌ تحت الجلد الأعلىُ وفوق اللَّحمِ.
(٥) غريب أبي عبيد: ١٧٦/٣، والزَّاهِرُ: ٣٦٣. قال أبو منصور الأزهريّ: ((وكان ابنُ الأَعْرَابِيِّ
بعدَ (الموضحةِ): (المقرِّشةَ) قال: وهي التي يصير منها في العظم صديع مثل الشعر ويُلمس =
٤٣٥

صِفَاقٌ صَحِيْحٌ، فَإِذَا تَشَظَّى(١) الفَرَاشُ وتُقِلَتْ منه العِظَامُ فعندَ ذُلِكَ تكونُ مُنْقَلَةٌ،
والمُوضِحَةُ والمُنْقِلَةُ والهَاشِمَةُ تكونُ في الرَّأسِ، ودوره في الجبهةِ وَالوَجْهِ
حَدَّها من اللَّخِي الأَعْلى إلىْ فَوقٍ، ولا تكونُ في اللَّخيِ الأَسْفَلِ، ولا في
الأَنفِ؛ لأنَّهما عَظمان مُنفردان من الرَّأسِ، وما كان فيهما من مُنقلةٍ ومُوْضِحَةٍ
أو هَاشِمَةٍ فليست كَهَاشِمَةِ [٩٦] الرَّسَ ومُوضِحَتِهِ ومُنْقِلَتِهِ، وإنَّما هي كُرِحٍ
من سائرِ الجِرَاحِ التي ليس لها عَقْلٌ مُسَمَّ، يكون في عَمِدِهَا القَوَدُ، وليسَ في
خطئها شيءٌ، إلاَّ أن يشينَ بعدَ البُزْءِ فيكونُ في شَيْنِها حُكُوْمَةٌ.
قَالَ عبدُالملكِ: وقد يكونُ في الرَّسِ والجَبْهَةِ والوَجْهِ شِجَاجٌ غيرُ
هذا، قد جَرَى ذِكرُها في كُتُبٍ [أهلِ] العِلْمِ من قولِ مَالكِ وَغَيْرِهِ وهي:
(الدَّامَيَةُ)، [و(الحَارِصَةُ)، و(السِّمْحَاقُ)،](٢) و(البَاضِعَةُ)، و(المُتَلَاحِمَةُ)،
و(المِلْطَى)، و(المُوضِحَةُ) و(الهَاشِمَة)، و(المُنْقِلَةُ)، و(المَأْمُومَةُ) فهي كلُّها
عشرٌ، مُسمَيَاتٌ بِأَسْمَائِهَا، مَوْصُوْفَةٌ بِصِفَاتِها، مُخْتَلِفَةٌ في إقرارها، فأوَّلُها:
(الدَّامِيَةُ) وهي التي تَدْمِي بخَدْشٍ أو خدشٍ(٣). ثُمَّفوقَها (الحَارِصَةُ) وهي التي
=
باللّسان لخفائه».
(١) في اللِّسان: (شَظى) ((وتَشْظَّى الشَّيْء: تفرّق وتَشَقَّق وتطاير قال:
كَالدُّرَتَينِ تَشَفَّى عَنْهُمَا الصَّدَفُ»
يَا مَنَ رأى لي بُنَيِّ اللذَيْنِ هُما
وكان حَقُّه أن يقول: ((قالت)) لأنَّ الشِّعرَ لامرأةٍ، لكنَّه نظراً إلى أنه لا يَعْرِفُ قائله، قال:
((قال)) يُريد ناظم الشِّعْرِ سواء أكان رجلاً أم امرأة، وقائلة البيتِ عائشةُ بنتُ عبدِ المَدَان زوجة
عُبَيْدِ الله بن العبَّاس بن عبدالمطلب، وقد قتل بُسر بن أرطأة وَلَدَيها والقِصَّة مشهورةٌ.
(٢) ساقط من الأصل مذكورة بعد أثناء التَّفصيل، ويدلُّ على سقوطها أيضاً قوله: ((فكلُّها عشرٌ)).
(٣) هكذا في الأصل. والدَّامية في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٧٧/٣، والزّاهر: ٣٦٣ وفي غريب أبي
عُبَيْدٍ: ((وهي التي تدمى من غير أن يسيلَ منها دَمٌّ. ومنها الدَّامِعَةُ وهي التي يسيل منها دم)) =
٤٣٦

تَحْرِصُ الجِلدَ، أَي: تَشُقُّهُ شقًّا قَلِيلاً(١)، ومنه قيل: حَرَصَ القَصَّارُ الثَّوبَ:
إِذَا شَقَّه. ثمَّ فوقها (السَّمْحَاقُ) وهي التي تَسلخُ الجلدَ وحدَه (٢)، كأنَّها تكشطُه
عن الّلخمِ، ثم فَوقها (الباضِعَةُ) وهي التي تبضَعُ الَّحْمَ بعدَ الجِلْدِ(٣)، أَنْ: تَشُقُهُ.
ثم فَوقها (المُتَلَاحِمَةُ) وهي الَّتِي قد أحدَّت في الَّحْمِ فَقَطَعَتَهُ في غير موضعٍ(٤)، ثُمَّ
وفي الزّاهر ذكر أبو منصور الأزهري - رحمه الله - عكس ذلك فقال: «الدَّامعةُ: وهي التي
=
تدمعُ بقطرةٍ من دَمِ، ثم الدَّامِيَةُ وهي أكثرُ من الدَّامِعَةِ)) وجمع بينهما الوَقَّشِيُّ في تعليقه:
٢٧٢/٢ فقال: ((ثم الدَّامِيةُ ويقال لها: الدَّامِعَةُ، وهي التي يسيلُ منها دَمٌّ. ومن النَّاس مَنْ
فرَّق بينهما، فجعل الدَّاميةَ هي التي تَدْمَىُ من غير أن يسيلَ منها دَمٌّ، وجعَلَ الدَّامعةَ التي
يَسيلُ منها دَمٌ كما يَسيلُ الدَّمِعُ من العَيْنِ».
(١) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٧٤/٣، والزَّاهر: ٣٦٢، قال أبو عُبَيْدٍ: ((وأول الشِّجاج الحارصَةُ ... ))
وأورد نَصّ ما جاء هنا ثم قال: ((ويقال لها: الحَرْصَةُ أيضاً) ومثله في الزّاهر وتعليق
الوَقَّشِيِّ: ٢/ ٢٧٢.
(٢) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٧٥/٣، قال: ((وكلُّ قشرة رقيقة أو جلدة رقيقة فهي سِمْحَاقٌ، فإذا بلغت
الشَجَّة تلك القشرة الرَّقيقة حتى لا يبقى بين العَظم واللَّحْمِ غيرها فتلك الشجَّة هي
السَّمْحَاقُ)). وفي غريب أبي الوليدِ الوَقَّشِيِّ: ((وكلُّ قشرةٍ رقيقةٍ سِمْحَاقٌ، ويقال: على ثُربِ
الشَّةِ سَمَاحِيْقُ من شَحْمٍ، وعلىُ السَّماء سَمَاحيقُ من غَيْم، أي: شيءٌ رقيقٌ)) هذا إنَّما نقله
أبو الوليد من الغريب المصنَّف لأبي عُبَيْدٍ. يُراجع غريب المصنّف: ٢٣٨/١ (ط تونس).
قال أبو الوليد الوَقَّشِيُّ أيضاً: ويقال لها أيضاً (المِلْطَاءُ) بالمدّ، و(المِلْطَىْ) بالقصر،
و(المِلْطَاءُ) بالتَّاءِ. وشكَّ أبوعُبَيْدٍ في (المِلْطَاءِ) فقال: لا أدري أمقصورة أم ممدودة؟ وقال
الخليلُ: بالمدّ على وزن حِرْبَاءَ)). يراجع: العين: ٧/ ٤٣٥، ومختصره: ٢٧٩/٢، قال:
((المِلْطَاءُ - بوزن الحِرْبَاءِ - ممدودٌ مذكر. قال: وهي الشّجَّةُ التي يُقال لها: السَّمْحَاقُ،
يقال: شج رأسه شجَّةً ملطاء».
(٣) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٧٥/٣، والزَّاهر: ٣٦٣.
(٤) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٧٥/٣، وغريب المصنَّف له: ٢٣٨/١، والزّاهر: ٣٦٣.
٤٣٧

فَوْقُها (المِلْطَىْ) وهي دُونَ المُؤْضِحَةِ(١)، بينها وبينَ العَظمِ صِفَاقٌ رَقِيْقٌ. ثمَّ
فَوْقَها (المُوضِحَةُ) وهي التي أوضَحَتْ عن العَظْمِ، وقد فَسَّرْتُها لَكَ وما فوقها
من الهَاشِمَةِ، وَالمُنْقِلَةِ، والمَأْمُوْمَةِ، وأَمَّا هَذِهِ التي سَمَّيْتُ لَكَ دُون
المُؤْضِحَةِ، فليس لواحِدةٍ منها عَقْلٌ مُسمَّى، لكنْ في عمدِهَا القِصَاصُ، وفي
خَطَئِهَا حُكُوْمَةٌ إِنْ بَرِأَتْ علىْ عَثْلٍ، والحُكُوْمَةُ في ذلك علىُ قَدْر شَيْن العَثْلِ
وقَدْر صَاحِبهِ في الرِّجال، وإن بَرِأَتْ عَلَى غيرِ عَثْلٍ على استِوَاءٍ وَالِثَامِ فَلاَ شَيْءَ
فِي خَطَئِهَا. والعَثْلُ: العَيْبُ(٢)، وذلك أن يَبْرَأَ الجُرْحُ على عِوَجٍ أو عَلَىْ لَخمٍ
نَاتِيءٍ أو ما أَشْبَهَ ذُلِكَ من الأَمْرِ الَّذِي يَشِيْنُ وَيَعِيْبُ.
قَالَ عبدُالملكِ: وقد وَهِمَ شَارِحُ العِرَاقِيِّين(٣) في السِّمْحَاقِ حين جَعَلَها
فيما بينَ المِلْطَى والمُوْضِحَةِ، وليسَ بينَ المِلْطَى والمُوْضِحَةِ دَرَجَةٌ؛ لأنَّ
المِلْطَى إنَّما بينها وبينَ المُوضحة صِفَاقٌ رَقِيْقٌ، فَإِذَا شُقَّ ذلك الصَّفَاقُ كانت
مُوْضِحَةً، وإنَّما السِّمْحَاقُ بينَ الحَارِصَةِ وَالْبَاضِعَةِ؛ لأنَّ الحَارِصَةَ التي تشقُّ
الجِلْدَ، وَالبَاضِعَةُ التي تَشُقُّ الَّحْمَ، والسِّمْحَاقُ فيما بَيْنَهُمَا التي تَسْلَحُ الجِلْدَ
كأَنَّها تَكْشِطُهُ عن الَّلَحْمِ، ولذُلِكَ وَصَفَهَا ذُوالرُّمة في شِعْرِهِ - حينَ ذَكَرَ سَلْغَ
الذِّئْبِ جِلْدَةَ السَّلَا عن الجَنِيْنِ - فَقَالَ(٤):
(١) تقدَّم أنها (السِّمحاق).
(٢) اللِّسان: (عتل).
(٣) هو أبو عُبَيْدِ القاسم بن سَلَّمِ الهَرَوِيُّ صاحبُ ((غريب الحديث))، و((غريب المصنّف)) الإمام
المُحدِّث، اللُّغوي، العلاّمة، وقد تعمَّد المؤلِّف إخفاءَه، وقد نَقَلَ أكثرَ فوائدٍ كتابه ولم يُشر
إلیه - سامحه الله وعفا عنه - وقد تكرر مثل هذا فيما تقدم.
(٤) لم يرد في ديوان ذي الرُّمة؟ وورد في بعضٍ نُسخ غَريب الحَديث لأبي عُبَيْدٍ دون نسبة . =
٤٣٨

أَخُو قَفْرَةِ بَادِ السَّغَابَةِ أَطْحَلُ
يَشُقُّ سَمَاحِيْقَ السَّلَاَعَنْ جَنِيْنِهَا
۔ وسألنا عبدالملك بن حبيبٍ عن شرح حديث مالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عن ابنِ شهابٍ، عن عِرَاكِ بن مالكِ، عن سُليمان بن يَسَارِ («أنَّ
رَجُلاً من بني سَعْدِ بنِ لَيْثٍ أجرَىْ فَرَسً فَوَطِيَ علىْ أُصْبُعِ رَجُلٍ من جُهَيْنَةَ فَتْرِيَ
فِيْهَا (١) فَمَاتَ) فَقَضَىُ فيها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بالقَسَامَةِ. [٨٥١/٢ رقم (٤)].
قَالَ [٩٧] عبدُالمَلكِ: معنى نُزِيَ فيها (٢): تَمَادَى سَيَلاَنُ الدَّمِ من
الأُصْبُعِ حَتَّى مَاتَ.
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الغُرَّة) في حديث مالكٍ
الَّذي رَوَاهُ عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعيدٍ بن المُسيَّب: ((أَنَّ رَسُوْلَ اللهِعَلـ
قَضَى في الجَنِيْنِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أمِّه بِغُرَّةِ عَبْدٍ أو وَلِيْدَةٍ، فَقَالَ الذي قُضِيَ عليه:
كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لاَ شَرِبَ ولاَ أَكَلْ، ولا نَطَقَ ولا اسْتَهَلْ، ومِثْلُ ذَلِكَ يُطَلْ(٢)؟!
يراجع غريب أبي عُبَيْدٍ: ٣/ ٧٥ (هامش).
=
(١) في الموطأ رواية يحيى فنزى منها.
ويُراجع في (نزا) النّهاية: ٤٣/٥، واللَّسان (نزا) وفي غريب الوَقَّشِيِّ: ((قال قوم من
أهل اللغة: هذا تَصحيفٌ، وإنما هو ((فنزف)) أي جرى منها دم كثير ضَعَّفه. ويجوز عندي
أن لا يكون تصحيفاً؛ لأنَّ يقال: نزا ينزو نزواً: إذا وَثَبَ، وقصعةٌ نازيةٌ ونزيَّةٌ: إذا كان لها
جوفٌ كبيرٌ، ونزا الشَّعر ينزو: إذا ارتفع وتجاوز حدّه فيكون المراد: أن الأصبع وَرَمَتْ
وانتَفَخَتْ انتفاخاً مُفرطاً. وقيل: إنَّه من التُّزَاءِ وهي علة تأخذ المَعِزَّ فتبولُ الدَّمَ فتموت
ويسمّى التُّغاز أيضاً ... )).
(٢) في الموطأ(بَطَلْ)) هكذا مضبوطة بالشَّكل.
قال أبو الوليد الوقشيُّ في ((التعليق على الموطأ)): ٢٦٨/٢: ((روي (بَطَلْ) و(يُطَلّ) الأول من
البطلان، والثاني: من طُلَّ دمه فهو مَطْلُوْلٌ: إذا لم يكن فيه قَوَدٌ ولا عَقْلٌ)) وفي اللُّسان : =
٤٣٩

فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ لَّهما: إِنَّمَا هَذَا من إِخْوَانِ الكُهَّانِ)) [٨٥٥/١ رقم (٦)].
قال عبدُالملكِ: [لَيْسَت] الغُرَّةُ العَبْدَ أَو الوَلِيدَةَ، إِنَّمَا الغُرَّةُ: المَمْلُوْكُ
ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنثى، والغُرَّةُ مَّ به (١) في الحَدِيْثِ ثُمَّ فسَّرها بالعبدِ أو الوليدةِ(٢)،
وَلَيْسَتِ الغُرَّةِ مُضَافَةً إلى العَبْدِ ولا إلى الوليدةِ، وكذلِكَ هُوَ في حَدِيْثٍ
(طلل) «الطَلُّ: هَذْرُ الدَّم: وقيل: هو أن لا يثأر به، ولا تُقُبلَ ديتُهُ، وقد طَلَّ الدَّمُ نفسه طَلَّلاً
=
وطللته أنا ... أبوزيدٍ: طُل دَمُهُ وأطله الله؛ ولا يقال: طَلَّ دَمُهُ بالفتح. أبو عُبَيّدة والكسائيُّ
يقولان. ويقال: أُطِلَّ دمه. أبو عُبَيْدَةً فيه ثلاث لُغَاتٍ: طَلَّ دَمُهُ، وطُلَّ دَمُهُ، وَأُطِلَّ دَمُهُ)).
وفي شعر تأبط شرًا: ٢٤٧
لَقَتِيْلا دَمُهُ ما يُطَلُّ
إِنَّ بالشِّعْبِ الَّذِيْ دُوْنَ سَلْعِ
وربما نسب البيت والقصيدة التي منها البيت إلى الشنفري، يراجع: ديوانه: ١١٧ .
(١) كذا جاء في الأصل.
(٢) هذا تفسير المقصود بها لا تفسير اللَّفظة نفسها، وتفسيرُ اللَّفظةِ جاء في غريب أبي عُبَيْدٍ:
١٧٦/١، وغريب ابن قتيبة: ١/ ٢٢٢، والغريبين: ١٣٦٧، والتَّعليق على المُوَطَّأ لأبي
الوليد الوقَّشيِّ: ٢٦٨/٢، وغريب ابن الجوزيٍّ: ١٥١/٢، والنِّهاية: ٣٥٣/٣.
قال ابنُ قتيبة: ((سُمِّيا بذلك؛ لأنَّها غُرَّةُ ما يَملكُ الرَّجُلُ أي: أفضلُهُ وأشهرُهُ والعربُ أيضاً
تجعلُ الفَرَسَ غُرَّةً؛ لأنَّه غرةُ ما يُمْلَكُ وقال ابنُ أحمرَ: [ديوانه: ١٠٧]
مَا إِنْ لَنَا دُوْنَها حَرْثٌ وَلاَ غُرَرُ
إِنْ نَحْنُ إِلاَّ أُناسٌ أَهْلُ سَائِمَةٍ
وشبه بذلك في ((تعليق الوقشي)» وزاد: ((أو من قَوْلِهِمْ: فُلانٌ غَرِيْرٌ بهذا الأمر؛ أي: كَفِيْلٌ
به؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يتكفَّل بأمر مولاه)). وفي «النّهاية) عن أبي عمرو بن العَلاَء: الغُرَّةُ
عَبْدٌ أبيضُ، أو أَمَةٌ بَيْضَاءَ، وسُمِّي غُرَّة لبياضِهِ، فلا يقبل في الدِّية عبدٌ أسود ولا جارية
سوداء، وليس ذلك شرطاً عندَ الفُقَهَاءِ، وإنَّما الغُرَّةُ عندهم ما بلغ ثمنُه نصفَ عُشر الدِّية من
العَبيد والإماءِ». ونقل صَاحِبُ الغَريبين عن أبي سعيد الضَّريرِ: الغُرَّة عند العرب أَنْفَسُ شَيْءٍ
◌ُمْلَكُ.
٤٤٠