Indexed OCR Text
Pages 61-80
العزيز [ البَغَوِيُّ]، ثنا أبو هَمَّامٍ بهذا. قال البَزَّارُ بعد تخريجه: لا نعلم أحداً جمع بين زيد، ونافع إلا جعفر بن عون، عن هشام. وقد اختُلِفَ فيه على زيد بن أسلم، اختلافاً آخر /حق ب الإضافية / : أَنْبِئْتُ عن غيرِ واحد، عن إبراهيم بن عثمان [الكَاشْغَرِيِّ] أنَّ محمد بن عبد الباقي أخبرهم: أنا مالك بن أحمد [ البانياسي ]، أنا أبو الفتح بن أبي الفوارس، ثنا أبو بكر ابنُ خَلاَدٍ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحَانَ، ثنا يحيى بن بُكّيْرٍ، ثنا الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن رجل أخبره: عن أبي هريرة به . ويجوز أن يكون المبهمُ في هذه الرواية هو أبو صالح، فتوافِقُ روايةَ ابن عجلان الماضية. والله أعلم. وفي الباب / ز ١٦ أ/ عن ثوبان، وأبي أُمَامَةَ، وحذيفة بن اليمان، وأسانيدهم ضعيفةً. وأصح طرقه حديث تميم، بل قال البخاري في التاريخ الأوسط: لا يصح إلا عن تميم(١). (والله اعلم)(٢). (٣) من كتاب العلم (٣) قولُهُ (٤) :... وقال الحُمَّيْدِيُّ: كان عند ابن عُيَيْنَةَ ((حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت واحداً )»(٥). هكذا في رواية أبي ذَرِّ عن مشايخه(٦). وفي رواية غيره(٧): قال لنا الحُمَيْدِيُّ فهو (١) عبارة الحافظ في الفتح ١٣٨/١: قال البخاري في تاريخه: لا يصح إلا عن تميم أهـ وكذا في عمدة القارىء ٣٦٨/١. فأطلق هنا وقيد في التغليق فقال: ((في التاريخ الأوسط)). ما بين القوسين سقط من (١ م)). (٢) (٣) انظر الفتح ١٤٠/١. أي في باب قول المحدث ((حدثنا)) أو (أخبرنا)) و((أنبأنا)) رقم (٤). انظر الفتح ١٤٤/١. ( ٤) (٥) هذا مما علقه ترجمة للباب. انظر المرجع السابق. انظر المرجع السابق. (٦) أي في رواية كريمة والأصيلي. قاله ابن حجر في الفتح ١٤٤/١. (٧) ٦١ على هذا متصل، وكذا(١) حكى أبو نعيم في مستخرجه، أن البُخَاريَّ قال: قال لنا الحُمَيْدِيُّ(٢) . قولُهُ فيه (٣): وقال ابن مَسْعودٍ: حدثنا رسول الله، عَ لّه، وهو الصادق المصدوق. انتهى (٤) . هذا أول الحديث المشهور، المتفق على صحته من حديث ابن مسعود في خلق الولد ، وجمع خَلْقِهِ، وهو السيف المسلول على منكري القدر. وقد أسنده المصنف في مواضع من صحيحه(٥) : منها في القدر (٦) ، وفي التوحيد (٧) وفي بدء الخلق (٨)، من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عنه بتمامه. قولُهُ بعده(١): وقال شقيق: عن عبدالله، سمعت من النبي، عَ ◌ّ كلمة. وقال حذيفة: حدثنا رسول الله، عَ لَّه، حديثين. وقال أبو العالية: عن ابن عباس، عن النبي، عَّ ◌ُله، فيما يرويه عن ربه. وقال أنس: عن النبي، مٍَّ، فيما يرويه عن ربه. وقال أبو هريرة: عن النبي، معَِّ يرويه عن ربَّكُمْ. (١٠) وقال أبو ذر: عن النبى، عَ لِّ، عن الرب عز وجل(١١). أما حديث عبدالله فهو طرف من حديث أوله ((سمعت من النبى، عَ لـ ، (١) في ح، م ((وهكذا)). (٢) انظر المرجع السابق، وزاد ابن حجر: وسقط من رواية كريمة قوله ((وأنبأنا)) ومن رواية الأصيلي قوله: ((أخبرنا)) وثبت الجميع في رواية أبي ذر. أهـ. (٣) أي في الباب المذكور رقم (٤). (٥) انظر الإشارة إليها في هدي الساري ص ٢١. (٤) وهذا مما علقه ترجمة للباب. انظر الفتح ١٤٤/١ . (٦) أي في كتاب القدر رقم (٨٢) باب (١) بدون ترجمة. حديث رقم (٦٥٩٤). انظر الفتح ١١ /٤٧٧. (٧) أي في كتاب التوحيد (٩٧) باب قوله تعالى: ((ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين)) (٢٨) حديث رقم (٧٤٥٤) الفتح ٤٤٠/١٣. (٨) أي في كتاب رقم (٥٩) باب ذكر الملائكة (٦) حديث رقم (٣٢٠٨) الفتح ٣٠٣/٦. (٩) أي بعد الباب المشار اليه آنفاً رقم (١). (١٠) انتهى ما علقه ترجمة للباب رقم (٤). وقال الحافظ ابن حجر: ومراده من هذه التعاليق أن الصحابي قال تارة: ((حدثنا)) وتارة: ((سمعت))، فدل على أنهم لم يفرقوا بين الصيغ. وأما أحاديث ابن عباس، وأنس، وأبي هريرة (رضي الله عنهم) في رواية النبي، عَّ عن ربه فقد وصلها في كتاب التوحيد وأراد بذكرها هنا التنبيه على العنعنة، وأن حكمها الوصل عند ثبوت اللقى أهـ. الفتح ١٤٤/١ وعمدة القارىء ٣٨٦/١. (١١) هذا التعليق غير مذكور في صحيح البخاري، ولم يشر إليه الحافظ لا في الفتح ولا في هدي السأري. ٦٢ كلمة، وقلتُ أنا أُخْرى: ((من ماتَ يجعلُ للهِ نَدَّاً دخلَ النارَ ... الحديث)). وقد أسنده المؤلف في الجنائز(١)، وفي التفسير (٢)، وفي التوحيد(٣)، من طريق الأعمش، عن أبي وائل، وهو شقيق بن سلمة به. وأما حديث حذيفة فهو قوله: حدثنا رسول الله، عَ له ، حديثين وقد رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر. حدثنا أن الأمانةَ نزلت في جَذْرِ قلوب الرجال ... الحديث / ح١٣ أ/ بطوله. وقد أسنده المؤلف في الرقاق (٤)، وفي الفتن(٥)، وفي الاعتصام(٦)، وفي التوحيد (٧) من طريق الأَعْمَشِ ، عن زيد بن وهب، عنه. وأما حديث ابن عباس، فهو طرف من حديثٍ أسنده (المُؤَلَّفُ)(٨) في التوحيد(٩) من طريق أبي العالية، عن ابن عباس، عن النبي، عَّه، فيما يرويه عن ربه عز وجل، قال: لا ينبغي لعبدٍ أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن متَّى ... الحدیث )). وأما حديث أنس، فهو طرف من حديث أولُهُ: إذا تقرَّبَ العبدُ مني شبراً (١) كتاب رقم (٢٢) باب في الجنائز، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله (١) حديث رقم (١٢٣٨) الفتح ٠١١٠/٣ كتاب رقم (٦٥) باب ((ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً)) (٢٢) حديث رقم (٤٤٩٧). الفتح (٢) ١٧٦/٨. كتاب رقم (٩٧) باب قول الله تعالى: ((يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ... )) (٤٦) حديث رقم (٣) (٧٥٣٢) الفتح ٥٠٣/١٣. ولفظه يختلف من اللفظ المعلق، لكن أسنده المؤلف في كتاب الإيمان والنذور (٨٣) باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم فصلى، وقرأ ... (١٩) حديث رقم (٦٦٨٣) باللفظ المعلق. الفتح ٥٦٦/١١. كتاب رقم (٨١) باب رفع الأمانة (٣٥)، حديث رقم (٦٤٩٧) الفتح ٣٣٣/١١. وجذر قلوب الرجال: الجذر (٤) الأصل من كل شيء. انظر مختار الصحاح ص ٩٧ . كتاب رقم (٩٢) باب إذا بقي في حثالة من الناس (١٣) حديث رقم (٧٠٨٦) الفتح ٢٨/١٣. (٥) كتاب رقم (٩٦) باب الاقتداء بسنن رسول الله، عَ لّم (٢) حديث رقم (٧٢٧٦) الفتح ٢٤٩/١٣. (٦) لم أجده في كتاب التوحيد، وأعتقد أن الإشارة إليه وقعت ذهولاً وسهواً من الناسخ، لأن الموجود في كتاب (٧) التوحيد (٩٧) باب (٤٨) حديث رقم (٧٤٥٤) من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، هو حديث ابن مسعود المشهور ( إن خلق أحدكم يجمع ... الفتح ٤٤٠/١٣ وكذلك لم أجده عند غير حذيفة بهذا اللفظ المشار إليه، وهذا يرجح ما ذهبت إليه من وقوع الإشارة للحديث ذهولاً وسهواً من الناسخ. (٨) سقطت من ( ح)). (٩) كتاب رقم (٩٧) باب ذكر النبي، عَ له، وروايته عن ربه (٥٠) حديث رقم (٧٥٣٩) الفتح ٥١٢/١٣. وأبو العالية المذكور هنا هو الرياحي بالياء الأخيرة. واسمه رفيع بن مهران الرياحي البصري. انظر الفتح ١٤٤/١ وانظر ترجمته في خلاصة تذهيب الكمال ٣٣٠/١. ٦٣ تقربتُ منه / ز ١٦ ب/ ذراعاً. وقد أسنده المؤلف في كتاب التوحيد (١) من طريق شعبة، عن قتادة، عنه. وروى مسلم (٢) من طريق همام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي، عَ ◌ّه. يرويه عن ربه، عز وجل، قال: ((إن الله (عز وجل)(٣) لا يظلمُ المؤمنَ حسنةً ... الحديث. وأما حديث أبي هريرة فهو طرف من حديث، أوله: لكلِّ عملٍ كفارةٌ. والصومُ لي، وأنا أجزي به ... الحديث. وقد أسنده المؤلف في التوحيد (٤) أيضاً من / م ٩ أ/ طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، (يرويه عن ربكم، عز وجل: ((لكل عمل كفارة فالصوم لي، وأنا أجزي به ... الحديث)(٥). وأمَّا حديثُ أبي ذرِّ - فإن (٦) صحَّ أنه ذكرَهُ - فهو إشارةٌ إلى حديثه الطويل وأوله ((يا عبادي! إني حرمتُ الظَّم على نفسي، وجعلتهُ بينكم محرماً، فلا تظالموا)) ... الحديث بطوله. أخرجه مسلم في صحيحه(٧) منفرداً به - من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولانيِّ، عنه. وقد وقع لنا بعلوَّ في نُسخة أبي مُسْهِرٍ (٨)، وفي مشيخة أبي عبدالله الرازي، وإنما لم أسق طرقهُ على العادةِ، لأني لم أتحقق أن البخاريَّ ذكره، وإنما رأيته في نسخةٍ غير معتمدةٍ(١). وكذا (١٠) رأيتهُ في المستخرج لأبي نعيمٍ. (١) رقم (٩٧) باب ذكر النبي، عَ لٍ، وروايته عن ربه (٥٠) حديث رقم (٧٥٣٦) انظر الفتح ٥١١/٣، ٥١٢. في صحيحه ٢١٦٢/٤، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (٥٠) باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، (٢) وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا (١٣) حديث رقم ٥٦ - (٢٨٠٨). (٣) ما بين القوسين سقط من ((ح)). كتاب رقم (٩٧) باب ذكر النبي عَ له، وروايته عن ربه (٥٠) حديث رقم (٧٥٣٨). الفتح ٥١٢/١٣. (٤) (٥) ما بين القوسين سقط من نسختي ((ز، م)) .. (٦) في نسختي ز، ح ((ان». (٧ ) ١٩٩٤/٤. كتاب البر والصلة والآداب (٤٥) باب تحريم الظلم (١٥) حديث ٥٥- (٢٥٧٧). هو عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى الغساني الدمشقي شيخها ومحدثها أبو مسهر (١٤٠-٢١٨ هـ). انظر (٨) الكاشف ١٤٧/٢ في ز ((معتمد)). (١٠) في نسخه ح: كذا. (٩) ٦٤ : قولُهُ في: (٦) باب ما جاء في العلم .. ورأى الحسنُ، والثوريُّ، ومالك القراءة جائزةٌ .. انتهى(١) . والرواية عن الثلاث بذلك مسندةٌ (في الباب المذكور)(٢). قولُهُ فيه(٣): واحتجَّ مالكٌ بالصَّكِّ يقرأ على القوم، فيقولون: أشهدنا فُلانٌ. ويقرأ ذلك قراءةً عليهم ويقرأ على المقرىء، فيقول القارىءُ: أقرأني فُلانٌ(٤) أما احتجاج مالك بالصَّكِّ (٥) ... وأما احتجاجهُ بالقراءة على المقرىء: فأُنبئت عن محمد بن عبد الحميد [ الهَمَذَانيّ] أن عبدالله بن عبد الواحد [المَقْدِسِيَّ]، أخبره: عن فاطمة بنت سعد الخير، أن زاهر بن طاهر، أخبرهم: أنا أبو حامدِ الأَزْهَرِيُّ، أنا أبو محمد المَخْلَدِيُّ، أنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن مسلم الإسْفَرَاييني، ثنا يُونس بنُ عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، قال: قُلت لمالك: إذا قرأتُ عليك ما نقولُ؟ قال: قُل انظر الفتح ١٤٨/١ (١) (٢) ما بين القوسين سقط من ((ح)). وقد أسنده المصنف عن الحسن في الباب فقال: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا محمد ابن الحسن الواسطي، عن عوف، عن الحسن، قال: لا بأس بالقراءة على العالم. أهـ الفتح ١٤٨/١. وقال الحافظ ابن حجر في قول الحسن السابق: هذا الأثر رواه الخطيب أتم سياقاً من هنا، فاخرج من طريق أحمد بن حنبل، عن محمد بن الحسن الواسطي، عن عوف الأعرابي، أن رجلاً سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد! منزلي بعيد، والاختلاف يشق علي، فإن لم تكن ترى بالقراءة بأساً قرأت عليك. قال: ما أبالي قرأت عليك أو قرأت علي. قال فأقول حدثني الحسن؟ قال: نعم، قل: حدثني الحسن. ورواه أبو الفضل السلياني في كتاب الحث على طلب الحديث من طريق سهل بن المتوكل قال: حدثنا محمد بن سهل، بلفظ( قلنا للحسن: هذه الكتب التي تقرا عليك أيش نقول فيها؟ قال: قولوا: حدثنا الحسن. أهـ الفتح ١٥٠/١. وأسنده كذلك عن الثوري، ومالك في نفس الباب (٦) فقال: وأخبرنا محمد بن يوسف الفريابي، وحدثنا محمد ابن اسماعيل البخاري، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن سفيان، قال: إذا قرىء على المحدث فلا بأس أن تقول: حدثني قال (اي البخاري) وسمعت أبا عاصم يقول، عن مالك، وسفيان: القراءة على العالم وقراءته سواء)). أ.هـ الفتح ١٤٨/١ (٣) أي في الباب المذكور رقم (٦). الفتح ١٤٨/١ . (٤) هذا ما علقه ترجمة للباب. انظر المرجع السابق. (٥) بياض في الأصل قدر سطرين. وقال الحافظ في الفتح ١٤٩/١: قال الجوهري الصك يعني بالفتح - الكتاب، فارسي معرب، والجمع صكاك، وصكوك، والمراد هنا المكتوب الذي يكتب فيه إقرار المقر، لأنه إذا قرىء عليه، فقال: ((نعم)) ساغت الشهادة عليه به. وإن لم يتلفظ هو بما فيه، فكذلك إذا قرىء على العالم فأقر به صح أن یروى عنه. أهـ. وفي المصباح المنير ص ٣٤٥ : الصك الكتاب الذي يكتب في المعاملات والأقارير وجمعه صكوك، وأصك، وصكاك، مثل بحر وبحور وأبحر وبحار. ويقال هو معرب أهـ. بتصرف. ٦٥ حدثنا مالك بن أنس ، أليس الرَّجلُ يقرأ القرآن، فيقولُ: أقرأني فُلانّ؟ وأنبأني غيرُ واحدٍ، عن عليّ بن العز عُمر المقدسيّ، أن شيخ الإسلام عبد الرحمن بن أبي عمر، أخبرهم، عن ست الكتبة بنت الطّراح، سماعاً، أن جدها أخبرهم عن الحافظِ أبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابتٍ الخطيب، في كتاب الكفاية له(١)، قال: أنا ابن رزق، وهو أبو الحسن محمدُ بنُ أحمد بن رزقويه، قال: ثنا أحمدُ بن محمد بن عبدالله. ح وقال الخطيبُ: وأنا محمد بن الحسينِ بن الفضلِ ، أنا أحمد بنُ محمدِ بن عبدالله، ثنا / ز ١٧ أ/ أحمد بن علي الأبار، ثنا أبو طاهرٍ، عن ابن وهبٍ، سمعتُ مالكاً وسئل عن الكتبِ التي تُعرض عليه (٢)، يقولُ(٣) الرجلُ: حدثني؟ قال: نعم، كذلك القرآنُ أليس الرجل يقرأ على الرجل القرآن، فيقولُ: أقرأني فُلانٌ؟(٤). وقرأت على عبدالله بن محمد بن أحمد بن عبيدِ اللهِ، بسفح قاسيون، قُلتُ له: أنبأكم أبو عبدالله محمدُ بن أحمد بن أبي الهيجاء، أن الحافظ أبا علي البكري، أخبرهم: أنا القاسمُ بنُ عبدالله بن عمر [ الصَّفَّارُ]، أنا وجيه بنُ طاهرٍ، أنا عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيريُّ، أنا الحاكم أبو عبدالله الحافظ، في كتاب علوم الحديث له(٥) : أنا أبو جعفرٍ محمدُ بن محمد البَغْدَادِيُّ، [قال](٦): ثنا عليٌّ بنُ عبد العزيز، [قال](٦): حدثني الزبيرُ بن بكارٍ، [قال](٦): حدثني مُطرف بن عبدالله، قال: صَحبتُ مالكاً سبع (٢) عشرة سنة فما رأيتهُ قرأ الموطأ على أحدٍ، وسمعته يأبى أشد الإباء على من يقول: لا يجزيه إلا السماعُ ويقولُ: كيف لا يجزيك هذا في (١) انظر ص ٤٤١، ٤٤٢. باب ذكر الرواية عمن أجاز أن يقال في أحاديث العرض حدثنا، ولا يفرق بين سمعت وحدثنا، وأخبرنا. قال: أخبرنا ابن رزق، ومحمد بن الحسين بن الفضل، قالا: أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا وفي حديث ابن رزق: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: ثنا أبو طاهر ... إلخ ففي السند اختلاف يسير كما نرى. في الكفاية: ((عليك)) وسياق الكلام يقتضي أن يكون الضمير للغائب. وهكذا جاء النص في فتح الباري ١٤٩/١. (٢) في الكفاية: أيقول. (٣) وتكملة الرواية: ((فقيل له: كنت تقرأ أنت على أحد؟ .. قال: لا، قال مالك، ولا كتبت هذه الالواح قط. أهـ. (٤ ) (٥) انظر ص ٢٥٩ (٦) زيادة من كتاب معرفة علوم الحديث. (٧) في م: ستة عشرة سنة: وهو غلط من الناحية اللغوية بالإضافة إلى مخالفته لسائر النسخ ولما في كتاب علوم الحديث للحاكم انظر ص ٢٥٩ ٦٦ الحديث، ويجزيك في القرآن، والقرآن أعظمُ؟(١). رواه ابنُ سعدٍ عن مطرفٍ نحوه. قولُهُ: واحتجَّ بعضهم(٢) في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة، قال للنبيِّ، سَ له: الله أمركَ أن تصلي الصلواتِ؟ قال: ((نعم))، قال: فهذه قراءةٌ على النبيِّ، مَ ◌ّلَّهِ، أخبرَ ضمامّ قومه بذلك، فأجازوهُ(٣). انتهى. وقد بسط المؤلف(٤) القول في هذا في موضع آخر: فقال(٥) التِّرْمِذِيُّ في الجامع(٦) عقب حديث أنس في قصة ضِمام بن ثَعْلَبَةً: سمعتُ محمد بن إسماعيل، يقول: قال بعضُ أهل العلم، فقه هذا الحديث أن القراءة على العالم والعرض عليه جائزٌ مثل السماعِ. واحتج بأن الأعرابيّ عرض على النبي، عَّم فأقر به النبيُّ، ◌َّله . وقال الخطيبُ في الكفاية (٧)، بالإسناد المتقدم آنفاً إليه (٨): أخبرنا أبو الحسن عليّ ابن أحمد بن محمد بن داود الرزاز(٩)، سمعت القاضي أبا بكر محمد بن عمر الجِعَائِيَّ، يقول سمعت أحمد بن أحمد بن عبيدة النَّيْسَابوريَّ، يقول: سمعت محمد ابن إسماعيل البخاري، يقولُ: ليس يروى عن النبي، عَ له، في القراءة على العالم، (١) وتكملته: ((وكيف لا يقنعك أن تأخذه عرضاً والمحدث أخذه عرضاً؟ ولم لا تجوز لنفسك أن تعرض أنت كما عرض هو؟ أهـ كتاب معرفة علوم الحديث ص ٢٥٩. قال ابن حجر: المحتج بذلك هو الحميدي، شيخ البخاري، قاله في كتاب النوادر له كذا قال بعض من أدركته (٢) وتبعته في المقدمة. ثم ظهر لي خلافه، وإن قائل ذلك أبو سعيد الحداد. أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق ابن خزيمة، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قال أبو سعيد الحداد، عندي خبر عن النبى، عَِّ، في القراءة على العالم، فقيل له: فقال: قصة ضمام بن ثعلبة، قال: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. انتهى. وليس في المتن الذي ساقه البخاري بعد من حديث أنس في قصة ضمام أن ضماماً أخبر قومه بذلك، وإنما وقع ذلك من طريق أخرى ذكرها أحمد وغيره من طريق ابن إسحاق .. أهـ الفتح ١٤٩/١. (٣) أي قبلوه منه ولم يقصد الإجازة المصطلحة بين أهل الحديث. أهـ الفتح ١٤٩/١. (٤) في ح ((عبدالله) وهو خطأ (٥) في ح: قال (٦) ٥/٣، ٦. كتاب الزكاة (٥) باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك(٢) حديث رقم (٦١٩). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن قريب من هذا الوجه وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس، عن النبى، عَ لَّه . سمعت محمد بن إسماعيل يقول: قال بعض أهل العلم: فقه هذا الحديث أن القراءة على العالم ... الخ. (٧) انظر ص ٣٨١. باب القول في القراءة على المحدث وما يتعلق به. في م: إليه آنفاً (٨) (٩) في ح: الرزان (١٠) زيادة على الأصول من الكفاية. انظر ص ٣٨١ ٦٧ أو قال المُحَدِّثِ [ حديث] أصحُّ من حديث ضِمام (بنِ ثَعْلَبَةَ)(١). انتهى (٢). وقد أسند أبو عبدالله (المؤلف حديث ضمام)(٣) من طريق شريك بن عبدالله بن أبي نمر، عن أنس بطوله. وفي آخره: فقال الرجلُ: آمنتُ بما جئتَ به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمامُ بن ثعلبة، أخو بني سعد بن بكر، ثم قال: رواه موسى، وعلي بن عبد الحميد، عن سليمان يعني ابن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن النبى، عَلَّهِ [ بهذا ](٤). انتهى. فأما رواية موسى، وهو ابن اسماعيل / ز ١٧ ب/ أبو سلمة التّبُوذَكِيُّ، فقال أبو عوانة في مسنده: حدثنا محمد بن حيويه، ثنا أبو سلمة به، فذكره بتمامه، نحو حديث علي بن عبد الحميد الآتي(٥). أخبرنا بذلك أحمد بن أبي بكر [المقْدِسِيُّ] كتابةً، عن محمد بن أحمد بن أبي (١) ما بين القوسين سقط من (( ح)) قال أبو عبدالله الحافظ: احتج شيخ الصنعة أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله، في كتاب العلم من الجامع الصحيح بهذا الحديث في باب العرض على المحدث. أهـ انظر كتاب معرفة علوم الحديث ص ٢٥٨ أقول: يشير بذلك إلى حديث ضمام بن ثعلبة هذا المذكور في الباب رقم (٦) (٢) سقطت من ز، م. في نسخة ح ((الحديث)) بدل من ما بين القوسين. والحديث أسنده المؤلف في كتاب العلم (٣) باب ما جاء في العلم (٣) (٦) حديث رقم (٦٣) انظر الفتح ١٤٨/١، ١٤٩. (٤) زيادة من البخاري، وليست في المخطوطة. انظر الفتح ١٤٩/١ وقال ابن حجر: وقوله ((بهذا)) أي هذا المعنى، وإلا فاللفظ مختلف، كما سيأتي، وسقطت هذه اللفظة من رواية أبي الوقت وابن عساكر، والله سبحانه وتعالى أعلم. أ هـ - المرجع السابق. قال الحافظ في الفتح ١٥٣/١: (تنبيه): وقع في النسخة البغدادية - التي صححها العلامة أبو محمد بن الصغاني اللغوي بعد أن سمعها من أصحاب أبي الوقت، وقابلها على عدة نسخ، وجعل لها علامات عقب قوله: رواه موسى، وعلي بن عبد الحميد، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت ما نصه: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان ابن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس. وساق الحديث بتمامه. وقال الصغاني في الهامش: هذا الحديث ساقط من النسخ كلها الا في النسخة التي قرئت على الفربري، صاحب البخاري، وعليها خطه. قلت: وكذا سقطت من جميع النسخ التي وقفت عليها. والله تعالى أعلم بالصواب. أهـ. وعلي بن عبد الحميد هو المعني. (٥) إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، شيخ البخاري. وهو يروي هذا الحديث، عن سليمان بن المغيرة أبي سعيد القيسي البصري، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه. أخرجه أبو عوانة في صحيحه موصولاً بهذا الطريق. قاله العيني في عمدة القارىء ٣٩٩/١ وانظر الفتح ١٥٣/١ وزاد فيه وإنما علقه البخاري لأنه لم يحتج بشيخه سليمان بن المغيرة - أي شيخ موسى بن إسماعيل الذي هو شيخ البخاري وقد نازعه العيني في ذلك فقال: كيف يقول: لم يحتج به. وقد روى له حديثاً واحداً عن ابن أبي اياس، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي صالح السمان، قال: رأيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه، في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس، الحديث ذكره في باب يرد المصلي من بين يديه وقال أحمد بن حنبل فيه: ثبت ثبت، ثقة ثقة، وقال ابن سعد: ثقة ٦٨ الهيجاء، أنَّ الحافظ أبا علي البكري، أخبرهم: أنا القاسمُ بن عبدالله بن عمر الصَّفَّارُ أنا أبو الأسعد القُشَيْريُّ، أنا عبد الحميد البحيريُّ، أنا أبو نعيم الإسْفراييني، أنا خالي أبو عَوَانَةَ ح وقرأتهُ عالياً على /ح ١٤ أ/ فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن محمد بن محمد الفارسيٍّ، أن محمود بن ابراهيم [بنِ مَنْدَه]، كتب إليهم(١): أنا الحسنُ بن العباس، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي، أنا محمدُ بنُ يُونُسَ المُقْرِىءُ، ثنا السريُّ بن خُزَيْمَةَ، ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل فذكره . وأما حديث علي بن عبد الحميد(٢): فأخبرنا به أحمد بن علي بن يحيى بن تميم، بدمشق، أن أحمد بن أبي طالب، أخبرهم: أنا عبدالله بن عمر بن علي [بن الَّتِّي ]، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد [الدَّاوُدِي]، أنا عبدالله بنُ أحمد [ السَّرْخَسِيُّ] أنا عيسى بنُ عمر [السَّمَرْ قَنْدِيٌّ]، أنا عبدالله بن عبد الرحمن الحافظ، (٣) أنا علي بن عبد الحميد ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما نهينا أن نبتدىء النبيَّ، عَ لّه، كان يعجبنا أن يقدم البدوي الأعرابي العاقلُ، فيسألَ النبى، عَِّ، ونحن عنده، فبينا نحن كذلك إذ جاء أعرابي، فجثا بين يدي النبي ◌َّ له، فقال: يا محمد! إن رسولك أتانا، فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، فقال النبيُّ، عَ لِّ: ((صدق)). قال فبالذي رفع السماء، وبسط الأرض، ونصب الجبال، الله أرسلك؟ (٤) فقال النبيُّ، عَّهِ:((نعم)). قال: فإنَّ ثبت. وقال شعبة: سيد أهل البصرة وقال أبو داود الطيالسي: كان من خيار الناس، سمع الحسن، وابن سيرين، وثابت البناني، وروى عنه الثوري وشعبة وتوفي سنة (١٦٥هـ) روى له الجماعة أهـ كلام العيني. انظر عمدة القارىء ٣٩٩/١. وقال الحافظ: وقد خولف في وصله فرواه حماد بن سلمة، عن ثابت مرسلاً، ورجحها الدارقطني، وزعم بعضهم أنها علة تمنع من تصحيح الحديث، وليس كذلك، بل هي دالة على أن لحديث شريك أصلا. أهـ الفتح ١٥٣/١ قال الحافظ في الفتح ١٥٣/١: وحديثه - أي حديث موسى - موصول عند ابن منده في الإيمان له. أهـ. وانظر (١) عمدة القارىء ٣٩٩/١. (٢) هو الأزدي المعني. ت (٢٢٢هـ) انظر الكاشف ٢٩٠/٢ هو الدارمي وروايته في سننه ١٣٠/١. كتاب الصلاة والطهارة (١) باب الوضوء والصلاة حديث رقم (٦٥٦). (٣) عبارة نسخة ((م)) تختلف عما في سائر نسخ المخطوطة فضلا عن سنن الدارمي، وأثبتها فيما يلي ليقف القارىء على (٤) مواضع الاتفاق والاختلاف: «آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا في أموالنا الزكاة، قال النبى، عَ ◌ّلِ،: ((نعم)). قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم علينا الحج إلى البيت من استطاع اليه سبيلاً، فقال النبى، عَ ◌ّم، ((صدق)). قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال النبي، عَ له: ((نعم)) قال: فوالذي بعثك بالحق ... الخ (ق. ١٠ أ من نسخة م). ٦٩ رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا خمسَ صلواتٍ في اليوم والليلة. قال النبي، عَ لّهِ ((نعم))(١) قال: فبالذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟ فقال النبى، عَ ◌ّله، ((نعم))، قال: فإن رسولكَ زعم لنا أنك تزعم أن علينا صوم شهر في السنة فقال النبي عَّه ((صدق)) قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ فقال النبيُّ، عَّ ◌ُله: ((نعم)). قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا في أموالنا الزكاة فقال النبيُّ، عَ لّهِ : ((صدق)). قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ فقال النبيُّ،(عَ ◌ّمِ: ((نعم))(٢). قال: فإن رسولك زعم لنا (أنك تزعم)(٣) أن علينا الحج إلى البيت من استطاع إليه سبيلاً. فقال النبيُّ،وَ لَّهِ، ((صدق)). قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا ؟ قال النبيَّ، عَّله، ((نعم)). قال: فوالذي بعثك بالحق، لا أدع منهن شيئاً، ولا أجاوزهنَّ. قال: ثم وثب الأعرابي، فقال النبيُّ، عَّمِ: ((إن صدق الأعرابي دخل الجنة)). رواه التِّرْمِذِيٌّ(٤)، عن محمد بن إسماعيل البُخَارِيِّ. ورواه أبو عوانة عن جعفرٍ الصائغ، كلاهما / ز ١٨ أ/ عن علي بن عبد الحميد، فوقع لنا بدلاً لهما عالياً. وقد روى هذا الحديث ابن عباس بمعناه، وهو عند أحمد (٥)، وأبي داود(٦) والحاكم(٧) من طريق محمد بن إسحاق. قال أحمد (٨): ثنا يعقوبُ، يعني ابن ابراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن الوليد بن نُوَيَفْعٍ ، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: بعث بنو سعد بن بكر ضِمامَ، بنَ ثَعْلَبَةَ، فذكر الحديث بطوله. (١) في سنن الدارمي ((صدق)) .. ما بين حاصرتين زيادة من سنن الدارمي ١٣٠/١ وسقط من جميع نسخ المخطوط. (٢) (٣) ما بين القوسين سقط من نسخة ((ز)). في سننه ٥/٣، ٦ كتاب الزكاة (٥) باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك (٢) حديث رقم (٤) (٦١٩). وقال أبو عيسى بعده: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي من هذا الوجه عن أنس، عن النبى، ◌َٹے انظر المسند ١١٨/٤ (شاكر) حديث رقم (٢٣٨٠) وإسناده صحيح، قاله المرحوم أحمد شاكر. (٥) وقعت الإشارة لرواية أبي داود في الفتح ١٥٣/١ قال الحافظ: وقع في آخر حديث ابن عباس عند أبي داود ، فما (٦) سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام)). (٧) في مستدركه ٥٤/٣ كتاب الزكاة: وقال بعده: وهذا صحيح. وقد أقره الذهبي. (٨) في مسنده ١١٨/٤ (شاكر) حديث رقم (٢٣٨٠) وإسناده صحيح قاله المرحوم أحمد شاكر. ٧٠ وفي آخره: أن ضماماً قال لقومه عندما رجع اليهم: إن الله قد بعث رسولاً، وأنزل عليه كتاباً أستنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسولهُ، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به، ونهاكم عنه. قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم، وفي حاضره رجلٌ ولا امرأةٌ إلا مسلماً، وهو إسنادٌ جيدٌ لتصريح ابن إِسْحاقَ بسماعه له. والزيادة التي في آخره هي مراد المصنف، بقوله: أخبر ضمامٌ قومه بذلك فأجازوه. وله طريقٌ أخرى من رواية عطاء بن السَّائِبِ، عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن ابن عَبَّاسٍ، رواها الدَّارِمِيُّ(١) وغيره. وقد صححه غير واحد، والله أعلم. قولُهُ: (٧) باب ما يذكر في المناولة(٢) ... وقال أنسّ: نسخ عثمانُ المصاحفَ، فبعث بها إلى الآفاق. ورأى عبدالله بن عمر، ويحيى بن سعيد، ومالك ذلك جائزاً انتهى(٣). أما حديث أنس ، فأسنده المؤلف في فضائل القرآن (٤)، وفي مناقب قريش(٥)، من طريق ابراهيم بن سعدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنسٍ بالقصة كلها . وأمَّا رأي عبدالله بن عمر في ذلك، فهكذا وقع في الروايات التي اتصلت لنا من هذا الكتاب، وأظن الواو سقطت من عمرو، فإنني لم أجد ذلك عند عبدالله بن عمر بن الخطاب، وإنما وجدت ذلك عن عبدالله بن عمرو بن العاص، من رواية البخاري نفسه (٦). (١) في سننه ١٣٠/١ كتاب الصلاة والطهارة (١) باب فرض الوضوء والصلاة. حديث رقم (٦٥٧). وقال اليماني بحاشية السنن. رواه أيضاً الطبراني في الكبير والأوسط. وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط أهـ. وقال الحافظ في هدي الساري ص ٢١ : وصله أبو داود من حديث ابن عباس في قصة ضمام وفي آخرها: ان ضماماً قال لقومه عندما رجع اليهم ان الله قد بعث رسولاً .. الحديث أهـ. (٢) من كتاب العلم (٣). انظر الفتح ١٥٣/١ (٣) هذا مما علقه ترجمة للباب. (٤) أي في كتاب رقم (٦٦) باب جمع القرآن (٣) حديث رقم (٤٩٨٧) الفتح ٩/ ١١. (٥) في كتاب المناقب (١١) باب نزول القرآن بلسان قريش (٣) حديث رقم (٣٥٠٦). الفتح ٥٣٧/٦. قال الحافظ في الفتح ١٥٤/١: ودلالته - أي حديث أنس - على تسويغ الرواية بالمكاتبة واضح. فإن عثمان أمرهم بالاعتماد على باقي تلك المصاحف، ومخالفة ما عداها، والمستفاد من بعثه المصاحف إنما هو ثبوت إسناد صورة المكتوب فيها إلى عثمان لا أصل ثبوت القرآن فإنه متواتر عندهم. أهـ. (٦) قال الحافظ في الفتح ١٥٤/١: وكنت أظنه العمري المدني، وخرجت الأثر عنه بذلك في ((تغليق التعليق)) وكذا ٧١ أخبرني بذلك أبو علي المَهْدَوِيُّ، بسنده الآتي قريباً إلى عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق العَبْدِيِّ(١)، أنا أبي، أنا محمد بن أبي خراسان، ثنا أبو النَّصْر، محمد بن أحمد ابن النضر، ثنا محمد بن إسماعيل البُخَارِيُّ، ثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهبٍ أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبدالله بن جُنَادَةَ، عن أبي عبد الرحمن الحُبْلى. أنه أتى عبدالله، يعني ابن عمرو بكتاب فيه أحاديث، فقال: أصلحك الله، انظر في هذا الكتاب، فما عرفتَ منه تركته، وما لم تعرِفْهُ مَحَوْتَهُ، فنظر فيه، قال: فعرضت عليه حتى فرغتُ منه، ثم دعا بغدائه فتغدَّى. وهذا إسنادٌ صحيح. وقد روى الحُبْلى عن عبدالله بن عمر بن الخطاب أيضاً، فيحتمل أن يكون هو المراد هنا فلا يكون ثم تصحيفٌ. وإن كان / ز ١٨ ب/ المراد بقوله عبدالله بن عُمَرَ غَيْرَ الصَّحابيِّ، فقد رُوي ذلك عن عبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمَرِيِّ، وعن أخيه عبيد الله بن عمر معنى ذلك. وقد وقعت لنا الرواية عنهما بذلك: = جزم الكرماني، ثم ظهر لي من قرينة تقديمه في الذكر على يحيى بن سعيد أنه غير العمري، لأن يحيى أكبر منه سناً وقدراً. فتتبعته فلم أجده عن عبدالله بن عمر بن الخطاب صريحاً، لكن وجدت في كتاب الوصية لأبي القاسم بن مندة من طريق البخاري بسند له صحيح إلى أبي عبد الرحمن الحبلى - بضم المهملة والموحدة - أنه أتى عبدالله بكتاب فيه أحاديث، فقال: انظر في هذا الكتاب، فما عرفت منه اتركه ومالم تعرفه امحه .. فذكر الخبر. وهو أصل في عرض المناولة وعبدالله يحتمل أن يكون هو ابن عمر بن الخطاب، فإن الحبلى سمع منه ويحتمل أن يكون عمرو ابن العاص، فإن الحبلى مشهور بالرواية عنه. أهـ. وقد نازع العيني ابن حجر في هذا فقال في عمدة القارىء ٤٠١/١ بعد أن أورد رأي ابن حجر: قلت: فيه نظر من وجوه : الأول: أن تقديم عبدالله بن عمر على يحيى بن سعيد لا يستلزم أن يكون هو العمري المدني المذكور، فمن ادعى ذلك فعليه بيان الملازمة . الثاني: أن قول الحبلى أنه أتى عبدالله لا يدل بحسب الاصطلاح إلا على عبدالله بن مسعود، فإنه إذا اطلق عبدالله غير منسوب يفهم منه عبدالله بن مسعود إن كان مذكوراً بين الصحابة، وعبدالله بن المبارك إن كان فيما بعدهم. الثالث: أنه إن أراد من قوله: ويحتمل أن يكون هو عبدالله بن عمرو بن العاص أن يكون المراد من قول البخاري من عبدالله بن عمر هو عبدالله بن عمرو ابن العاص فذلك غير صحيح، لأنه لم يثبت في نسخة من نسخ البخاري إلا عبدالله بن عمر بدون الواو، والذي يظهر لي أن عبدالله بن عمر هذا هو العمري المدني كما جزم به الكرماني مع الاحتمال القوي أنه عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولا يلزم من عدم وجدان هذا القائل مع تتبعه عن عبدالله بن عمر في ذلك شيئاً صريحاً أن لا يكون عنه رواية في الباب، وأن لا يكون هو عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أهـ. عمدة القارىء ٤٠١/١، ٤٠٢. (١) هو ابن منده وروايته هذه في كتاب الوصية له من طريق البخاري بسند له صحيح إلى أبي عبد الرحمن الحبلى. قاله الحافظ في الفتح ١٥٤/١ وكذلك في عمدة القارىء ٤٠١/١. ٧٢ أخبرنا أبو عليَّ محمد بن أحمد بن علي بن عبد العزيز المهدوي إذناً، عن يونس ابن أبي إسحاق، عن علي بن الحسين [بنِ المُقَيَّرِ]، أن محمد بن ناصر الحافظ [ السُّلاميَّ] كتب اليهم: عن عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق العَبْدِيِّ، أنا عبد الواحد بن محمد بن عبدالله الفارسي، سمعت عبدالله بن إسحاق المُقْرِيءَ، سمعت يحيي بن عثمان بن صالح، سمعت أبا صالح، يقول: سمعت الليث، يقول: أتاني أبو عثمان عبد الحكم بن أعين بهذا الكتاب، عن عبدالله بن عمر العمري، مختوماً بخاتمهِ. قال أبو صالح: ولم يسمع الليث من العمري شيئاً وإنما روايته عنه كتابةً. وبه إلى العَبْديّ: أنا عمر بن أحمد بن حَسْنويه، أنا أبو أحمد العَسَّالُ، ثنا القاسم بن فوَرَك، ثنا محمد بن مقاتل [المَرْوزَيُّ ]، ثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر قال: أتيت ابن شهاب بكتاب، فقيل لهُ: هذا حديثك تُحَدِّثُ به عنك؟ قال: نعم. رواه أبو زُرْعَة الدِّمشقيُّ في تاريخه، عن محمد بن أبي داود ، عن أبي ضمرة أنس ابن عِيَاضٍ نحوه. وروى ابن أبي عاصم، في كتاب العلم له، عن شيخ له، عن عبد الرزاق، عن عبدالله بن عمر، قال: ما أخذنا نحن ومالك عن الزُّهْرِيِّ إلا إعراضةً. وأما رأي يحيى بن سعيدٍ (الأنصاريِّ)(١) في ذلك، فقال الحاكم أبو عبدالله الحافظ في كتاب علوم الحديث له(٣)، بالسند / ح ١٤ ب/ المتقدم آنفاً: حدثنا إسماعيل بنُ محمد بن الفضل، ثنا جدي، سمعتُ إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ ، سمعت خالي مالك بن أنس، يقول: قال لي يحيى بن سعيدٍ (٣) الأَنصارِيُّ لما أراد الخروج إلى العراق: التقط لي مائة حديث من حديث ابن شهابٍ، حتى أرويها عنك، عنه. قال مالك: فكتبتها ثم (بعثتها) (٤) إليه، فقيل لمالكٍ: أسمعها منك؟ قال: هو أفقه من ذلك. (١) سقطت من نسخة ((م)) (٢) انظر ص ٢٥٩ في نسخة ح «سعد» (٣) (٤) في كتاب معرفة علوم الحديث ((بعثت بها)) انظر ص ٢٥٩ ٧٣ ورواه الرَّامَهْرَمُزيُّ في المحدثِ الفاصل(١)، عن عبدالله بن صالحِ البُخَّاريِّ، عن أبي بكر السَّالِيِّ، عن إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ نحوه. وأما رأي مالك في ذلك، فقد جاء عنه من طرق كثيرة منها : ما أخبرنا ابراهيم بن أحمد بن عبد الواحد البَعْلِيُّ، عن أبي الفتح محمد بن عبد الرحيم المَخْزوميِّ، أنَّ عبد الوهاب بن رواجٍ ، أخبره: أنا الحافظ أبو طاهر السَّفِيُّ أنا المبارك بن عبد الجبار الصَّيْرِفِيَّ، أنا أبو الحسن علي بن أحمد السَّقالي، أنا أبو عبدالله أحمد بن إسحاق النّهاوَنْدِيُّ، أنا القاضي أبو محمدٍ الحسن بن عبد الرحمن بن خلادٍ الرَّامَهْرَ مُزِيٌّ(٢)، ثنا أبو جعفر بن إسحاق بن بَهْلولِ، ثنا أبو / ز ١٩ أ/ إسحاق إسماعيل بن إسحاق، سمعتُ إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ ، سألت مالكاً عن أصح السَّمَاعِ ؟ فقال: قراءتك على العالم، أو قال: المُحَدِّثِ، ثم قراءة المُحَدِّثِ عليك، ثم أن يدفع إليك كتابه، فيقول: اروِ هذا عني (٣). وقرأت على أحمد بن علي بن يحيى بن تميم، بدمشق، أخبركم أحمد بن أبي طالبٍ أن عبدالله بن عمر [بن اللّتي]، أخبره: أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بنُ المُظَفَّر أنا عبدالله بن أحمد [السَّرْخَسِيُّ]، أنا عيسى بن عمر [السّمَرَ قَنْدِيٌّ]، أنا عبدالله ابن عبد الرحمن الحافظ (٤)، أنا إبراهيم هو ابن المُنْذِرِ، ثنا مطرفٌ، عن مالك بن أنس، أنه كان يرى العرض والحديث سواء. قولُهُ فيه(٥): واحتج بعض أهل الحجاز(٦) في المناولة(٧) بحديث النبيِّ، ◌َ ◌ّه، (١) انظر ص ٤٣٨ رقم (٥٠٧) حدثني عبدالله بن صالح البخاري، ثنا أبو بكر السالمي، قال: سمعت ابن أبي أويس، يقول: سمعت مالكاً يقول: جاءني يحيى بن سعيد الأنصاري، فقال: يا أبا عبدالله! اكتب لي غرر حديث الزهري ابن شهاب، فكتب له ثلاثة قراطيس، ثم لقيته بها، فأخذها مني، فقال له رجل: يا أيا عبدالله، قرأتها عليه؟ قال: هو كان أفقه من ذلك بل أخذها عني وحدث بها. أهـ. (٢) روايته في المحدث الفاصل ص ٤٣٨ وتكملته: ((قال: فقلت لمالك: اقرأ عليك وأقول حدثني؟ قال: أو لم يقل ابن عباس اقرأني أبي بن كعب؟ وإنما (٣) قرأ على أبي. أهـ. (٤) هو الدارمي وروايته في سننه ١٢٣/١ حديث رقم (٦٤٦). (٥) في نسختي ح، م: ((في)). أي في الباب (٧) من كتاب الإيمان (٣). انظر الفتح ١٥٣/١، ١٥٤. هذا المحتج هو الحميدي، شيخ البخاري، ذكر ذلك في كتاب النوادر له. أهـ قاله الحافظ في الفتح ١٥٥/١ (٦) وانظر عمدة القارىء ٤٠٣/١. (٧) أي في صحة المناولة. انظر الفتح ١٥٥/١، وعمدة القارىء ٤٠٣/١. ٧٤ حيث كتب لامير السرية كتاباً، وقال: ((لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا)). فلما بلغ المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبى، عَ ◌ّ (١). هذا الحديثُ الذي أشار اليه رويناه في مغازي محمد بن إسحاق، فيما أخبرنا أبو الحسن بن أبي المجد، قراءة عليه، أنا القاسم بن مظفر بن عساكر، سماعاً، عن أبي القاسم عبدالله بن الحسين بن رواحة، أنا أبو طاهر السّلَفِيُّ، أنا سعيدُ بن ابراهيم الصَّقَّارُ، أنا علي بن القاسم المُقْرِىءُ، ثنا أبو الحسين أحمد بن فارس، ثنا عليٌّ بن محمد بن مَهْرويه، ثنا أحمد بن أبي خَيْئَمَةَ، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيمُ ابن سعد، ثنا محمد بن إسحاق(٢). ح وأنبئت عن غير واحدٍ عن علي بن الحسين [بنِ المُقَيَّرِ]، أنا الفضل بن سهل [ الإسفراييني] في كتابه، عن الخطيب أبي بكر بن ثابت(٢)، أنّ القاضي أبو بكر الحيري ثنا أبو العباس الأصمُّ، ثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَارديُّ، ثنا يونس بن بُكْيَرٍ، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رُومان، عن عروة بن الزبير، قال: بعث رسول الله، سَّه، عبد الله بن جحش إلى نخلةٍ، فقال له: (( كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريشٍ)) ولم يأمرهُ، بقتالٍ ، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتاباً، قبل أن يُعْلِمَهُ أين يسيرُ؟ فقال: ((اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين، (١) انتهى ما علقه ترجمة للباب المشار إليه في التعليق رقم (٥) على الصفحة الماضية. قال الحافظ في الفتح ١٥٥/١: ((والحديث الذي أشار اليه لم يورده موصولاً في هذا الكتاب، وهو صحيح، وقد وجدته من طريقين: احداهما مرسلة ذكرها ابن اسحاق في المغازي: عن يزيد بن رومان، وأبو اليمان في نسخته عن شعيب الزهري كلاهما عن عروة بن الزبير . والأخرى موصولة أخرجها الطبراني من حديث جندب البجلي، بإسناد حسن. ثم وجدت له شاهداً من حديث ابن عباس عند الطبري في التفسير. فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحاً. وأمير السرية اسمه عبدالله بن جحش الأسدي اخو زينب أم المؤمنين، وكان تأميره في السنة الثانية قبل وقعة بدر. والسرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء التحتانية القطعة من الجيش وكانوا اثني عشر رجلاً من المهاجرين. أهـ وانظر عمدة القارىء ٤٠٣/١. والأسانيد التي أشار إليها الحافظ في الفتح ساقها في كتاب تغليق التعليق فانظرها في أعلاه. (٢) روايته في المغازي. انظر التعليق السابق. (٣) في كتابه الكفاية ص ٤٤٧: باب الكلام في الاجازة وأحكامها وتصحيح العمل بها. وأخرج هذه الرواية البيهقي في كتابه دلائل النبوة ٣٠٧/٢ قال: أنبأنا أبو عبدالله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير ... الخ. وقال ابن كثير في تفسيره ٢٥٤/١: وقد روى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير ... الخ. ٧٥ فافتح كتابك وانظر فيه، فما أمرتك به(١) فامض له، ولا تستكرهن أحداً من أصحابك على الذهاب معك، فلما سار يومين فتح الكتاب، فإذا فيه: أن امض حتى تنزل نخلة، فتأتينا من أخبار قريشٍ ... فذكر الحديث بطوله، والسِّياقُ = للعُطاردي. ورواه عبد الملك بن هشام، في تهذيب السيرة (٢): عن زياد بن عبدالله، عن ابن إسحاق نحوه. وهو مُرسلّ جيدّ، قويُّ الإسناد، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع. ورواه الزُّهريُّ عن عروة أيضاً في نسخة / ز ١٩ ب/ أبي اليمان(٣)، عن شعيب، عن الزّهْرِيِّ، عن عروة. وله شاهدٌ جيد متَّصلّ من حديث أبي السّوّار العدويِّ، عن جندب بن عبدالله البجلي: قرأتُه على فاطمة بنت المنجا، بدمشق، عن سيلمان بن حمزة، أن الضياء أخبرهم في المختارة، قال: أنا أسعد بن سعيد بنُ روحٍ بأصبهان. وقرأتُ على فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي، بالسفح، عن محمد بن عبدالحميد [ الهَمَذانيّ]، أنَّ اسماعيل بن عبدالقوي [الأنصاريّ]، أخبرهم: عن فاطمة بنت سعد الخير، سماعاً كلاهما عن فاطمة بنت عبدالله [الجُوزْدَانِيَّة]، سماعاً أن محمد بن عبدالله بن ريذة، أخبرهم، قال: أنا سليمان بن احمد (٤)، قال: ثنا ابراهيم بن نائلة، ثنا محمد بن أبي بكر المُقَدميُّ، ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، ثنا الحَضْرميُّ، عن أبي السوار عن جندب بن عبدالله، عن النبى، عَ لّه، أنه بعث رهطاً وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح، فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله عَ لّه ، فجلس، فبعث عليهم عبدالله بن جحش مكانه، وكتب له كتاباً، وأمره أن لا يقرأ الكتاب (١) زيادة من كتاب الكفاية. (٢) انظر ٢٧٦/٢ وما بعدها. سرية عبدالله بن جحش، وزياد بن عبدالله هو البكائي (ت: ١٨٣هـ) انظر ترجمته في خلاصة تذهيب الكمال ٣٤٤/١. (٣) هو الحكم بن نافع بن البهراني الحمصي (ت ٢١ أو ٢٢٢هـ) بحمص. انظر ترجمته في خلاصة تذهيب الكمال ٢٤٧/١. وروايته هذه مرسلة أشار إليها الحافظ في الفتح ١٥٥/١. انظر التعليق رقم (١) على الصفحة الماضية. (٤) هو الطبراني وروايته بإسناد حسن، قاله الحافظ في الفتح ١٥٥/١ وهدي الساري ص ٢١ وكذا في عمدة القارىء ٤٠٣/٢ وانظر ايضاً التعليق رقم (١) على الصفحة الماضية. ٧٦ حتى يبلغ مكان كذا وكذا. وقال: ((لا تُكْرهَنَّ أحداً مِنْ أصحابك على المسير معك)) فلما قرأ الكتاب استرجع ثم قال: سمعاً وطاعة لله ورسوله، فخبَّرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، ومضى بقيتهم، ولقوا ابن الحضرمي، فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب، أو من جمادى الآخرة، فقال المشركون للمسلمين ((قَتَلْتُمْ في الشهر الحرام، فأنزل الله عز وجل: [٢١٧: البقرة] ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ... الآية﴾ فقال بعضُهم: إن لم يكونوا أصابوا وزْراً فليس لهم أجرٌ، فأنزل الله، عز وجل: ﴿إن الذين آمنوا و [ الّذين](١) هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ... الآية﴾. وله شاهد آخر من حديث عبدالله بن عباس: رواه الطّبَريّ(٢)، وغيره(٢). في التفسير من طرق(٤). قولُهُ: [٩] باب قول النبى، عَ لَّه، ((رُبَّ مُبَلَّغِ أوعى من سامعٍ))(٥). أسنده في الباب المذكور(٦) من حديث أبي بكْرة بمعناه. وأما هذا اللفظ فهو عنده في حديث أبي بكرة المذكور من وجه آخر. أورده في باب الخطبة أيام مِنَى(٧)، من طريق قُرة بن خالدٍ، عن محمد بن سيرين، عنه بالحديث بطوله وفيه هذا اللفظ . (١) زيادة من القرآن الكريم (٢١٨: البقرة) (٢) أخرجه الطبري في تفسيره ٣٠٦/٤ (شاكر) حديث رقم (٤٠٨٤) وفي ٣١٩/٤ حديث رقم (٤١٠٢) وأخرجه كذلك في تفسيره ٢٦٤/٢، من طرق عن أبي السوار، عن جندب بن عبدالله، عن النبى، مَ ◌ّم أنه بعث رهطاً .. الخ. وأما شاهده وهو حديث ابن عباس فقد أخرجه الطبري في تفسيره ٣٠٩/٤ (شاكر) حديث رقم (٤٠٨٧) وفي ٣١١/٢ حديث رقم (٤٠٩٦). (٣) قال ابن كثير في تفسيره ٢٥٢/١: وقال السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن ابن مرة، عن ابن مسعود ((يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير .. الآية (٢١٧: البقرة) وذلك أن رسول الله، ◌َ ◌ّل بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبدالله بن جحش الأسدي ... الحديث. (٤) قال ابن حجر في الفتح ١٥٥/١: ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة، فإنه ناوله الكتاب، وأمره أن يقرأه على أصحابه ليعملوا بما فيه. ففيه المناولة، ومعنى الكتابة وتعقبه بعضهم بأن الحجة إنما وجبت به لعدم توهم التبديل والتغيير فيه لعدالة الصحابة، بخلاف من بعدهم. حكاه البيهقي. وأقول: شرط قيام الحجة بالمكاتبة أن يكون الكتابُ مختوماً، وحامله مؤتمناً، والمكتوب إليه يعرف خط الشيخ إلى غير ذلك من الشروط الدافعة لتوهم التغيير . والله أعلم. أهـ وانظر عمدة القارىء ٤٠٣/١. (٥) من كتاب العلم (٣). انظر الفتح ١٥٧/١. (٦) باب رقم (٩) حديث رقم (٦٧) الفتح ١/ ١٥٧. (٧) باب رقم (١٣٢) من كتاب الحج (٢٥) حديث رقم (١٧٤١) انظر الفتح ٥٧٣/٣. قولُهُ: [١٠] باب العلم قبل العمل(١) ... وقال النبي، عَّه: ((من يرد الله/ ز ٢٠ أ/ به خيراً يُفَقَّهْهُ في الدِّين)). وقال: إنما العلم بالتعلُّم. انتهى (٢). قال ابنُ أبي عاصم في كتاب العلم فيا أنبأنا غير واحد، عن أبي العباس بن عبدالحليم الحراني، أن ابراهيم بن اسماعيل [الدَّرَجِيَّ]، أخبرهم: عن أبي جعفر الصَّيْدلانِيِّ، أنا أبو عليَّ الحَدَّادُ، أنا أبو نُعَيْمٍ، ثنا أحمد بن بندار الشَّعارُ، ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، ثنا هشام بن عَمَّارِ، ثنا صدقة بن خالد ، ثنا عُتبة بن أبي حكيم، عمن حدثه، عن معاوية، قال: سمعت النبيَّ، م ظلمه ، يقول: يا أيها الناس! تعلموا إنما العلم بالتعلم، /ح ١٥ ب/ والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين(٣). هكذا أورده ابن أبي عاصم. وكذا رواه الطّرانِيَّ: عن أحمد بن المُعلَّى عن هشام بن عَمَّر به(٤). والجملة الأخيرة منه حديث صحيح مشهور من حديث معاوية، أورده المؤلف في کتابه من وجه آخر (٥) . وأما حديث (( إنما العلم بالتعلُّم)) فقد رويناه أيضاً من حديث أبي الدَّرْدَاءِ(٦)، ومن حديث ابن مَسْعُودٍ (٧). والظاهر أن مراد المؤلف هو ما أوردناه أولاً من طريق ابن أبي عاصم، والله أعلم. (وإنما جزم به مع أن فيه راويا مبهما لمجيئه من طريق أُخرىُ). ووقع في رواية المستملي بلفظ ((من يرد الله به خيراً يفهمه)» (٨). (١) من كتاب العلم (٣) انظر الفتح ١٥٩/١. (٢) هكذا مما علقه ترجمة للباب. انظر الفتح ١٦٠/١. (٤٣) أشار الحافظ إلى هذه الرواية عندما تكلم عن قول البخاري((إنما العلم بالتعلم)) فقال في الفتح ١٦١/١: هو حديث مرفوع. أورده ابن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية بلفظ ((يا أيها الناس! تعلموا، إنما العلم بالتعلم .. إلخ)) إسناده حسن إلا أن فيه مبهما اعتضد بمجيئه من وجه آخر. أهـ. وانظر هدي الساري ص ٢١، وعمدة القارىء ٠٤٢١/١ (٥) أخرجه في كتاب العلم (٣). باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين (١٣) حديث رقم (٧١). انظر الفتح ١٦٤/١. وأسنده ايضاً في كتاب الاعتصام (٩٦) باب رقم (١٠) حديث رقم (٧٣١٢). (٦) قال ابن حجر في الفتح ١٦١/١: وفي الباب عن أبي الدرداء وغيره. أهـ. وأخرجه ابو نعيم في الحلية ١٧٤/٥. (٧) قال ابن حجر في الفتح ١٦١/١: وروى البزار نحوه من حديث ابن مسعود موقوفاً. ورواه أبو نعيم الأصبهاني مرفوعاً. أهـ. وانظر عمدة القارىء ٤٢١/١. (٨) بالهاء المشددة المكسورة بعدها ميم. أهـ. قاله الحافظ في الفتح ١/ ١٦١. ٧٨ وقد وجدت هذا اللفظ أيضاً في ((العلم)) لابن أبي عاصم، قال: حدثنا الحسن بن علي، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث عن عباد، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، قال: قال رسول الله، عَ ◌ّه ((من يرد الله به خيراً يفهمه » (١) (٢) . قولُهُ(٣): وقال أبو ذَرَّ: لو وضَعتْمُ الصَّمْصَامةَ على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننتُ اني أُنفذ كَلِمَةً سَمِعْتُها من النبى، عَ لّه، قبل أن تُجيزوا عليَّ لأنفذتها. انتھی(٤). أخبرني بذلك أحمد بن عليّ بن يحيى بن تميم، قراءةً عليه بدمشق، أخبركم أحمد ابن أبي طالب، أن عبدالله بن عمر بن علي، أخبرهم: أنا أبو الوقت، أنا عبدالرحمن بن محمد [الدَّاوديُّ]، أنا عبدالله بن احمد [السَّرْخَسيُّ]، أنا عيسى بن عمر [السَّمر قنديٌّ]، أنا عبدالله بن عبدالرحمن(٥)، أنا عبدالوهاب بن سعيد ، ثنا شُعَيْبٌ هو ابن اسحاق، ثنا الأَوْزاعيُّ، حدثني أبو كثيرٍ، حدثني أبي، قال: أتيتُ أبا ذرّ، وهو جالس عند الجمرة الوسطى، وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه، فأتاه رجل، فوقف عليه ثم قال: ألم تُنْهَ عن الفتيا؟ فرفع رأسه إليه، فقال: أَرقيب أنت عليَّ؟ لو وضعتم الصَّمْصَامَةَ على هذه، وأشار إلى قفاه، ثم ظننت / ز ٢٠ ب/ أني أُنفذ كلمةً سمعتها من رسول الله، عَّمه، قبل أن تجيزوا عليَّ لأنفذتها)). وأخبرناه عالياً بأتمّ منه: أحمد بن الحسن المقْدِسِيٌّ(٦)، أنا محمد بن غالي، أنا أبو الفرج الشَّيْبَائِيُّ، أنا أحمد بن محمد التَّيْمِيُّ، في كتابه، أنَّ الحسن بنَ أحمد [الحَدَّدَ]، أخبرهم: أنا أحمد بن عبدالله الحافظ(٧)، ثنا محمد بن مَعْمَرٍ، ثنا أبو (١) قال الحافظ في الفتح ١٦١/١: أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب العلم من طريق ابن عمر، عن عمر مرفوعاً. وإسناده حسن أ.هـ. وكذا في عمدة القارىء ٤٢١/١. والفقه الفهم، والمراد الفهم بالأحكام الشرعية. (٢) ما بين القوسين سقط من نسختي ح، م. (٣) أي في الباب رقم (١٠) من كتاب العلم (٣) انظر الفتح ١٦٠/١. هذا مما علقه ترجمة للباب المذكور آنفا. والصمصامة: السيف الصارم الذي لا ينثني. مختار الصحاح ص ٣٧٠. (٤) هو الحافظ الدارمي وروايته في سننه ١١٢/١. باب البلاغ عن رسول الله، عَ له وتعليم السنن رقم (٤٦) حديث (٥) رقم (٥٥١). (٦) في م، ح: ((القدسي)). (٧) هو أبو نعيم وروايته في الحلية له ١٦٠/١. ٧٩ شعيب الحَرَّانِيُّ، ثنا يحيى بن عبدالله، ثنا الأوزاعي، حدثني مَرْتَّدٌ أبو كثير، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، أن رجلاً أتاه، فقال: إن مصدقي عثمان ازدادوا علينا، أَنْغَيِّبُ عنهم بقدر ما ازدادوا علينا؟ فقال: لا، قف مالك، وقل: ما كان لكم من حقَّ فخذوه، وما كان باطلاً فذروه، فما تَعَدَّوْا عليك جُعل في ميزانكَ يوم القيامة، وعلى رأسه فتى من قريش، فقال: أما نهاك أمير المؤمنين عن الفُتّيا(١)، فذكر باقي الحديث نَحْوَه)). رواه اسحاقُ بن راهويه في مسنده، عن عمر بن عبدالواحد، عن الأوزاعيّ، مثل حديث شُعَيْب بن إسحاقَ. وهكذا رواه الوليد بن مُسْلِمٍ (٢)، وبشْرُ بنُ بَكْيرٍ، عن الأوزاعيِّ. ورواه أبو بكر محمد بن هارون السُّروَّياتي في مسنده: عن محمد بن إسحاق الصَّغَّانيِّ، عن الحكم بن موسى / ح ١٦ أ/، عن هِقْل (بن زيادٍ)(٣)، عن الأوزاعيِّ به في حدیث طویل. قولُهُ فيه (٤)، وقال ابن عباس: ﴿كونوا ربانيين﴾ [٧٩: آل عمران] حكماء فقهاء (٥). أخبرنا بذلك أبو الفرج بن الغَزِّي، في كتابه، عن يونس بن أبي إسحاق أنا عليّ ابنُ الْحُسَيْن [بن المُقَيَّر] مشافهة، عن الفضل بن سَهْلِ [ الإسفِرايينِيِّ]، عن الخطيب أبي بكر بن ثابت الحافظ(٦)، أنا أبو بكر الحِيريُّ، ثنا حاجب بن أحمد، (١) وتكملته، فقال: أرقيب أنت عليّ؟ فوالذي نفسي بيده لو وضعتم الصمصامة ههنا ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله، مَّهِ، قبل أن تحتزوا لأنفذتها)). أهـ. (٢) قال العيني في عمدة القارىء ٤٢١/١: ورواه أحمد بن منيع، عن سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن مرثد بن أبي مرثد عن أبيه: ((جلست إلى أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه، إذ وقف عليه رجل فقال: ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال أبو ذر: والله لو وضعتم الصمصامة على هذه، وأشار إلى حلقه على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله، مَ لّه، لأنفذتها قبل أن يكون ذلك)) أهـ. (٣) ما بين القوسين سقط من نسخة ((م)) وهقل بن زياد هو السكسكي مولاهم أبو عبدالله الدمشقي، كاتب الأوزاعي (ت: ١٧٩هـ) انظر ترجمته في خلاصة تذهيب الكمال ١٢٤/٣. (٤) أي في الباب رقم (١٠) من كتاب العلم (٣) انظر الفتح ١٥٩/١. (٥) انتهى ما علقه ترجمة للباب العاشر. (٦) قال الحافظ في الفتح ١٦١/١: هذا التعليق - يعني تعليق ابن عباس - وصله الخطيب بإسناد آخر حسن. أهـ. وقال العيني: هذا التعليق رواه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه بسند صحيح عن أبي بكر الحربي - وهو خطأ = ٨٠