Indexed OCR Text
Pages 281-300
الفَصْل الثَّالث المصطلحَاتُ الحَديثِيَّة ويشتمل على ثلاثة مباحث: ١ - المبحث الأول: في الحديث المعلق. ٢ - المبحث الثاني: في الحديث الموقوف والمقطوع. ٣ - المبحث الثالث: في التعريف ببعض المصطلحات الحديثية الواردة في الكتاب. ٢٨١ 1 المبحث الأول في الحديث المعلق يقع تعليق الحديث من المحدثين كثيراً، سيما في مصنفاتهم يقصدون به الاختصار في إيراد الاحاديث، أو تقوية الاستدلال على موضع الباب مما لا يدخل في شرط الكتاب(١). ففي اللغة العربية، قال ابن فارس: ((علق العين واللام والقاف أصل كبير، صحيح يرجع إلى معنى واحد، وهو أن يناط الشيء بالشيء العالي، ثم يتسع الكلام فيه، والمرجع كله إلى الأصل الذي ذكرناه. تقول: علقت الشيء أعلقه تعليقاً، وقد علق به إذا لزمه، والقياس واحد(١). وفي الاصطلاح: هو ما حذف أول سنده، سواء أكان المحذوف واحداً أو أكثر على التوالي، ولو إلى آخر السند (٣). وبينه وبين المعضل عموم وخصوص من وجه، فمن حيث تعريف المعضل بأنه سقط منه اثنان فصاعداً يجتمع مع بعض سور المعلق، ومن حيث تقييد المعلق بأنه من تصرف مصنف من مبادىء السند يفترق عنه، إذ هو أعم من ذلك (٤). وكأنه مأخوذ من تعليق الجدار، وتعليق الطلاق، ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال، والله أعلم، قاله ابن الصلاح(٥). واستبعد ابن حجر أخذه من تعليق الجدار، فقال: ((أخذه من تعليق الجدار فيه بعد، وأما أخذه من تعليق الطلاق، وغيره فهو أقرب للسببية، لأنهما معنويان))(٦) أهـ. منهج النقد في علوم الحديث، الدكتور نورالدين عتر ص ٣٥١. (١) (٢) منهج مقاييس اللغة ١٢٥/٤. (٣) أنظر منهج ذوي النظر ص ٥٥، النخبة النبهانية ص ٣٦. (٤) أنظر النخبة النبهانية ص ٣٦، شرح نخبة الفكر ص ١٧ . (٥) أنظر مقدمة ابن الصلاح (تحقيق بنت الشاطىء) ص ١٦٢ فتح المغيث ٥٥/١. تغليق التعليق (القسم الثاني من الرسالة) ص٧ المجلد الثاني. (٦) ٢٨٣ لكن شيخه البلقيني على خلاف ذلك اذ قال: ((أخذه من تعليق الجدار ظاهر، أما من تعليق الطلاق، ونحوه فليس التعليق هناك لأجل قطع الاتصال، بل لتعليق أمر على أمر بدليل استعماله في الوكالة والبيع، وغيرها ، بل وفي الصلاة أيضاً، فلا يصح أن يكون تعليق الطلاق لأجل قطع الاتصال، إلا أن يراد به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان منجزاً(١) أهـ. وبهذا التقى البلقيني وابن الصلاح، وبقي أن نوجه الكلام للتوفيق بين وجهة نظر كل من الفريقين، فأقول: إذا ذهبنا إلى أن التعليق في الحديث محسوس لتقريب الفهم أخذناه من تعليق الجدار لظهوره، لجامع قطع الاتصال بينهما، إذ أن الحديث المعلق بحذف أوله صار كالشيء المعلق المقطوع عن الأرض الموصول من الأعلى بالسقف مثلاً، وهذا يتفق مع المعنى اللغوي الذي ذكره ابن فارس. وأما إذا ذهبنا إلى أن التعليق في الحديث معنوي، فأخذه من مشاكله المعنوي أولي إذ أن تعلق الحكم بالحديث المعلق بقبول أو رد معلق ومتوقف على وجود الرواة المحذوفين من السند ومعرفة حالهم وكذا الحكم بوقوع الطلاق أو عدمه معلق ومتوقف على المشروط وجوداً أو عدماً. ومن هنا نخلص إلى أن ابن الصلاح ومن وافقه لاحظوا هذين المعنيين في الحديث المعلق بينما لاحظ الحافظ ابن حجر المعنى الأخير ولكل وجهة هو موليها، رحمهم الله أجمعين. وعلم من التعريف أن المعلق على صور: فمنها أن يحذف جميع السند، ويقال مثلاً قال رسول الله صَ اله . ومنها أن يحذف إلا الصحابي أو إلا الصحابي والتابعي معاً. ومنها أن يحذف من حدثه، ويضيفه إلى من فوقه(٢). وأول من سماه معلقاً الدارقطني، وتلاه في ذلك الحميدي صاحب الجمع بين (١) محاسن الاصطلاح وتضمين ابن الصلاح مطبوع حاشية على مقدمة ابن الصلاح (تحقيق بنت الشاطىء) ص ١٦٢. (٢) شرح نخبة الفكر ص ١٧، منهج ذوي النظر ص ٥٥، النخبة النبهانية ص ٣٦. ٢٨٤ الصحيحين، وغيره من المغاربة، حيث استعملوا لفظ التعليق في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها، إلا أنهم خصوه بما إذا عزي الحديث إلى من فوق المحذوف بصيغة الجزم(١). حكمه : الحديث المعلق مردود للجهل بحال المحذوف، وقد يحكم بصحته ان عرف بأن يجيء مسمى من وجه آخر؛ فإن قال: جميع من أحذفه ثقات جاءت مسألة التعديل على الإبهام، والجمهور لا يقبل حتى يسمى(٢) إلا أن يقع في كتاب التزمت صحته كالبخاري، ومسلم، فإن للعلماء في ذلك منهجاً خاصاً بتعاليقهما. أما تعاليق الحميدي وغيره من المغاربة فقال ابن الصلاح: ((التعليق الذي يذكره)) أبو عبدالله الحميدي، صاحب الجمع بين الصحيحين وغيره من المغاربة في أحاديث صحيح البخاري، قطع إسنادها - وقد استعمله الدارقطني من قبل - صورته صورة الانقطاع، وليس حكمه حكمه، ولا خارجاً ما وجد ذلك فيه منه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف، وذلك ما عرف من شرطه وحكمه(٣) أ. هـ. المعلق في الصحيحين: المعلق في صحيح البخاري كثير جداً، ففيه من التعاليق ألف وثلاثمائة وواحد وأربعون، وأكثرها مخرج في أصول متونه، والذي لم يخرجه مائة وستون حديثاً قد وصلها الحافظ ابن حجر في تأليف مستقل سماه ((التوفيق)) وفيه من التنبيه على اختلاف الروايات ثلاثمائة وأربعة وثمانون (٤). وله في جميع التعاليق والمتابعات والموقوفات كتاب جليل بالأسانيد سماه «تغليق التعليق)) واختصوه بحذف أسانيده، وسماه التشويق إلى وصل المهم من التعليق. أما في صحيح مسلم ففي موضع في التيمم، وموضعين في الحدود والبيوع رواهما (٢) انظر المنهج الحديث في علوم الحديث (قسم المصطلح) ص ١٣٦. (١) نخبة الفكر ص ١٧، النخبة النبهانية ص ٣٦. أنظر شرح (٣) الصلاح (تحقيق بنت الشاطىء) ص ١٦٠. مقدمة ابن (٤) أنظر منهج ذوي النظر ص ٢٢، ص ٥٥. ٢٨٥ .......... بالتعليق عن الليث بعد روايتهما بالاتصال، ثم أربعة عشر موضعاً رواه متصلاً، ثم عقبه بقوله: ((ورواه فلان))(١). وقد بحثت المعلقات في صحيح مسلم، وفرغ منها وتحققت صحتها وقد أوردها الحافظ أبو علي الغساني في كتابه تقييد المهمل وتمييز المشكل، وبلغ بها أربعة عشر حديثاً، ثم تبعه في ذكرها ابن الصلاح في مطلع شرحه لصحيح مسلم وحقق أنها اثنا عشر حديثاً فقط(٢). ثم قال: ((ولا شيء من هذا، والحمد لله، مخرج لما وجد ذلك فيه من حيز الصحيح، وهي موصولة من جهات صحيحة، لا سيما ما كان منها مذكوراً على وجه المتابعة، ففي نفس الكتاب وصلها، فاكتفى بكون ذلك معروفاً عند أهل الحديث(٣). وقد سردها أيضاً العراقي في شرحه لكتاب ابن الصلاح (٤) فراجعها إن شئت. حكم المعلق في صحيح البخاري: عرف الحافظ ابن حجر التعليق في الجامع الصحيح، فقال: ((هو أن يحذف من أول الإسناد رجلاً، فصاعداً، معبراً بصيغة لا تقتضي التصريح بالسماع. مثل: قال: وروى، وزاد، وذكر، أو يروي ويذكر، ويقال، وما أشبه ذلك من صيغ الجزم والتمريض)» (٤) أ. هـ. فأما المعلق من المرفوعات فعلى قسمين: أحدهما : ما يوجد في موضع آخر من كتابه هذا موصولاً. وثانيهما: ما لا يوجد فيه إلا معلقاً. فالأول يورده معلقاً حيث يضيق مخرج الحديث، إذ من قاعدته أنه لا يكرر إلا لفائدة، فمتى ضاق المخرج، واشتمل المتن على أحكام فاحتاج إلى تكريره فإنه انظر منهج ذوي النظر ص ٢٢، ص ٥٥. (١) (٢) انظر منهج النقد في علوم الحديث ص ٣٥٥. (٣) انظر شرح مسلم للنووي ١٦/١ - ١٨ حيث نقل كلامه بنصه. ( ٤) تغليق التعليق ص٧ المجلد الثاني. ٢٨٦ يتصرف في الإسناد بالاختصار، خشية التطويل. والثاني : - وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقاً - فإنه على صورتين: - إما أن يورده بصيغة الجزم. - وإما إذا يورده بصيغة التمريض(١). فالصيغة الأولى يستفاد منها الصحة إلى من علق عنه، لأنه لا يستجيز أن يجزم عنه بذلك، إلا وقد صح عنده عنه. فإذا جزم به عن النبى معَّه، أو عن الصحابي عنه فهو صحيح. أما إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة فلا يحكم بصحة الحديث مطلقاً، بل يتوقف على النظر فيمن أبرز من رجاله، فمنه ما يلتحق بشرطه(٣)، ومنه ما لا يلتحق. أ - ما يلتحق بشرطه، فالسبب في كونه لم يوصل إسناده. ١ - إما لكونه أخرج ما يقوم مقامه، فاستغنى عن إيراد هذا مستوفى السياق، ولم يهمله، بل نبه عليه فأورده بصيغة التعليق طلباً للاختصار (٤). مثال ذلك ما علقه في كتاب الجزية (٥٨) في باب، اذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا رقم (١١)، فإنه ترجم ببعض ما ورد في الحديث وهو قوله ((صبأنا)) ولم يورده موصولاً في الباب، واكتفى بطرق الحديث التي وقعت هذه اللفظة فيه(٥). ب - وإما لكونه لم يحصل عنده مسموعاً، أو سمعه وشك في سماعه له من شيخه أو سمعه عن شيخه مذاكرة، فما رأى أن يسوقه مساق الأصل وغالب هذا فيما أورده عن مشايخه. فمن ذلك أنه قال في كتاب الوكالة(٦) وقال عثمان بن الهيثم أبو عمر، ثنا انظر هدي الساري ص ١٧ . (١) (٢) المرجع السابق، مقدمة ابن الصلاح ص ٩٧، منهج ذوي النظر ص ٥٥، ٥٦. قال السيوطي: ((قولنا في هذا التقسيم ما يلتحق بشرطه، ولم يقل: إنه على شرطه لأنه، وان صح فليس من نمط (٣) الصحيح المسند فيه، نبه عليه ابن كثير. تدريب الراوي ص ١١٩ . انظر منهج ذوي النظر ص٥٦، تغليق التعليق ص٧ المجلد الثاني. (٤) (٥) انظر تغليق التعليق ص٤٨٢ المجلد الثالث، فتح الباري ٢٧٤/٦. كتاب رقم (٤٠) باب إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئاً، فأجازه الموكل فهو جائز، وإن اقرضه إلى أجل مسمى (٦) جاز، رقم (١٠)، حديث رقم (٢٣١١). ٢٨٧ عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: وكلني رسول الله عَ لَه، بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام ... الحديث بطوله. وأوردها في مواضع أخرى منها في فضائل القرآن(١)، وفي ذكر ابليس (٢)، ولم يقل في موضع منها حدثنا عثمان، فالظاهر أنه لم يسمعه منه. وهنا لا بد من معرفة حكم رواه البخاري عن شيوخه بصيغة ((قال)» و ((ذكر))، أو ((زاد))، أو نحو ذلك هل هو تعليق؟ أو تدليس أو عنعنة؟. قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في النخبة: ((ومن صور المعلق أن يحذف جميع السند، ويقال مثلاً: قال رسول الله عَ لَّه ومنهم أن يحذف إلا الصحابي أو إلا الصحابي والتابعي معاً، ومنها أن يحذف من حدثه، ويضيفه إلى من فوقه، فإن كان من فوقه شيخاً لذلك المصنف فقد اختلف فيه: هل يسمى تعليقاً أَوْ لا؟ والصحيح في هذا التفصيل، فإن عرف بالنص أو الاستقراء أن فاعل ذلك مدلس قضى به، وإلا فتعليق)»(٣) . ذكر العراقي عن ابن منده أنه قال: أخرج البخاري في كتبه الصحيحة، وغيرها، قال لنا فلان، وهي إجازة، وقال فلان، وهو تدليس، وكذلك مسلم أخرجه على هذا. (( قال العراقي: وهو مردود عليه، ولم يوافقه عليه أحد فيا علمته والدليل على بطلان كلامه انه ضم مع البخاري مسلماً في ذلك، ولم يقل مسلم في صحيحه بعد المقدمة عن أحد من شيوخه، قال فلان، وإنما روى عنهم بالتصريح، وهذا يدل على توهين كلام ابن منده. قال: لكن سيأتي في النوع الحادي عشر ما يدلك على أن البخاري قد يذكر (٢) كتاب رقم (٦٦) باب فضل سورة البقرة رقم (١٠) حديث رقم (٥٠١٠) أنظر الفتح ٥٥/٩ . (١) باب صفة إبليس وجنوده، رقم (١١) من كتاب بدء الخلق (٥٩) حديث رقم (٣٤٧٥)، أنظر الفتح ٣٣٥/٦، وتغليق التعليق ص٢٩٥ المجلد الثالث. (٣) شرح نخبة الفكر ص ١٧. ٢٨٨ الشيء عن بعض شيوخه، ويكون بينهما واسطة وهذا هو التدليس(١). قال الحافظ ابن حجر: ((فإن قلت هذا يقتضي أن يكون البخاري مدلساً، ولم يصفه أحد بذلك إلا أبو عبدالله بن منده، وذلك مردود عليه. قلت: لا يلزم من هذا الفعل الاصطلاحي له أن يوصف بالتدليس لأنَّا قد قدمنا الأسباب الحاملة للبخاري على عدم التصريح بالتحديث التي علقها حتى لا يسوقها مساق أصل الكتاب، فسواء عنده علقها عن شيخه أو شيخ شيخه، وسواء عنده كان سمعها من هذا الذي علقه عنه، أو سمعها عنه بواسطة، ثم إن ((عن)) في عرف المتقدمين محمولة على السماع قبل ظهور المدلسين، وكذا لفظة ((قال)) لكنها لم تشتهر اصطلاحاً للمدلسين مثل لفظة ((عن)) فحينئذ لا يلزم من استعمال البخاري لها أن يكون مدلساً، وقد صرح الخطيب بأن لفظة قال لا تحمل على السماع إلا إذا عرف من عادة المحدث أنه لا يطلقها إلا فيما سمع))(٢). وقد ذهب الشيخ أبو عمرو بن الصلاح إلى أن حكم ((قال)) حكم ((عن)) وأن ذلك محمول على الاتصال، ثم اختلف كلامه في موضع آخر فمثّل التعاليق التي في البخاري، كالقعنى، قال الحافظ: والمختار الذي لا محيد عنه، أن حكمه مثل غيره من التعاليق، فإنه وإن قلنا يفيد الصحة لجزمه به، فقد يحتمل أنه لم يسمعه من شيخه الذي علق عنه، بدليل أنه علق عدة أحاديث عن شيوخه الذين سمع منهم، ثم أسندها في موضع آخر من كتابه، بواسطة بينه وبين من علق عنه. وقد رأيته علق في تاريخه عن بعض شيوخه شيئاً، وصرح بأنه لم يسمعه منه، فقال في ترجمة معاوية: قال ابراهيم بن موسى فيما حدثوني عنه، عن هشام بن يوسف فذكر خبراً))(٣) أ.هـ. ومن ذلك ما علقه في كتاب الأذان، باب صلاة الليل، عقب حديث زيد بن ثابت، أنَّ رسول الله مَ لِ احتجر حجرة - قال: حسبت أنه قال من حصير - في انظر المنهج الحديث في علوم الحديث (مصطلح) ص ١٤٣ . (١) (٢) تغليق التعليق ص٩ المجلد الثاني. (٣) المرجع السابق ص ٥٤ . ٢٨٩ رمضان، فصلى فيها ... الحديث. وقال عقبه: قال عفان: ثنا وهيب، ثنا موسى، سمعت أبا النضر عن بسر، عن زيد، عن النبى عَ له . ثم أسنده في كتاب الاعتصام عن اسحاق، عن عفان، به(١). قال الحافظ: ولكن ليس ذلك مطرداً في كل ما أورده بهذه الصيغة، لكن مع هذا الإحتمال لا يحمل حمل جميع ما أورده بهذه الصيغة على أنه سمع ذلك من شيوخه))(٢). حديث المعازف: رد ابن حزم الظاهري حديث البخاري، قال: ((وقال هشام بن عمار حدثنا صدقه بن خالد، حدثنا عبدالرحمن بن زيد بن جابر، حدثنا عطيه بن قيس الكلابي، حدثنا عبدالرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر الأشعري، أو أبو مالك الأشعري، والله ما كذبني، سمع النبي ◌َ ◌ّه، يقول: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَّ والحرير والخمر والمعازف ... الحديث)). فزعم ابن حزم أنه وإن رواه البخاري فهو غير صحيح، لأن البخاري قال فيه: قال هشام بن عمار ((فهو منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جواباً عن الاحتجاج به على تحريم المعازف)). قال ابن الصلاح: ((وأخطأ في ذلك من وجوه، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح، والبخاري رحمه الله، قد يفعل مثل ذلك لكون ذلك الحديث معروفاً من جهة الثقات، عن ذلك الشخص الذي علقه عنه، وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه، مسنداً متصلاً، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع والله أعلم))(٣) أ.هـ. (١) انظر تغليق التعليق ص٣٠٤ المجلد الثاني، وقال: وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه يعلق عن شيوخه ما لم يسمع منهم. ا.هـ. (٢) انظر هدى الساري ص ١٧ . (٣) مقدمة ابن الصلاح ص ١٦٠، ١٦١. ٢٩٠ والمقصود من قوله: ((لا يصحبها خلل الانقطاع)) مع أن التعليق انقطاع، أي أراد ألا يصحبها خلل الانقطاع في الواقع بأن يكون الحديث معروف الاتصال، أما في کتابه في موضع آخر ۔ وقد مرت أمثلة ذلك ۔ أو في غیر کتابه کحديث أبي مالك الأشعري، فإنه إنما جزم به حيث علم اتصاله وصحته في نفس الأمر(١) وهذا الحديث معروف الاتصال بصريح لفظه من غير جهة البخاري. فقد أخرج الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق ص١٨-٢٣ المجلد الخامس، الحديث من طرق كثيرة صحيحة ثم قال(٢): ((وهذا حديث صحيح لا علة له، ولا مطعن، وقد أعله أبو محمد بن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقة بن خالد، وبالاختلاف في اسم أبي مالك، وهذا كما تراه قد سقته من رواية تسعة عن هشام، متصلاً منهم مثل الحسن بن سفيان، وعبدان، وجعفر الفريابي، وهؤلاء حفاظ أثبات. وأما الاختلاف في کنیة الصحابي، فالصحابة كلهم عدول، لا سپا وقد روینا عن طريق ابن حبان المتقدمة من صحيحه، فقال فيه: ((انه سمع أبا عامر، وأبا مالك الاشعريين، يقولون: فذكره عنهما معاً، ثم ان الحديث لم ينفرد به هشام بن عمار، ولا صدقة كما ترى - قد أخرجناه من رواية بشر بن بكر، عن شيخ صدقة، ومن رواية مالك بن أبي مريم عن عبدالرحمن بن غنم، شيخ عطية بن قيس)) أهـ. فأما إذا قال البخاري: ((قال لنا))، أو ((قال لي)) أو ((زادنا)) أو ((زادني)) أو (ذكر لنا))، أو ((ذكر لي)) فهو وان ألحقه بعض من صنف في الأطراف بالتعاليق فليس منها، بل هو متصل، صريح في الاتصال، وان كان ابو جعفر بن حمدان قد قال: ((ان ذلك عرض ومناولة)) وكذا قال ابن منده: ((ان قال لنا)) اجازة. قال الحافظ: فإن صح ما قالاه فحكمه الاتصال أيضاً على رأي الجمهور، مع أن بعض الأئمة ذكر ان ذلك مما حمله عن شيخه في المذاكرة والظاهر أن كل ذلك تحكم، وانما للبخاري مقصد في هذه الصيغة وغيرها، فإنه لا يأتي بهذه الصيغة الا في (١) انظر المنهج الحديث في علوم الحديث (مصطلح) ص ١٤٨ . (٢) تغليق التعليق ص٢٣ المجلد الخامس. ٢٫٩١ المتابعات والشواهد، أو في الأحاديث الموقوفة، فقد رأيته في كثير من المواضع التي يقول فيها في الصحيح ((قال لنا)) قد ساقها في تصانيفه بلفظ (حدثنا)) وكذا بالعكس فلو كان مثل ذلك عنده اجازة، أو مناولة، أو مكاتبة، لم يستجز اطلاق حدثنا فيه من غير بيان(١). فمن أمثلة الأول في الجامع الصحيح قوله في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: حدثني عبيدالله بن سعد بن ابراهيم، حدثنا أبي وعمي، قال ثنا عمي، عن أبيه، أخبرني محمد بن جبير، أن أباه جبير بن مطعم أخبره ((ان امرأة سوداء أتت رسول الله، عَّه، فكلمته في شيء، فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسول الله، ان لم أجدك؟ قال: ((ان لم تجديني فأتي أبا بكر، زاد الحميدي عن ابراهيم (( كأنها تعني الموت))(٢). أسنده في فضل أبي بكر، فقال: ثنا الحميدي .. الحديث. وقال الحافظ ((وقع في طريق أبي ذر)) زاد لنا الحميدي))(٣). وقال الحافظ: ( ويستفاد منه أنه اذا قال: زادنا ، وزاد لنا ، و کذا زادني وزاد لي، ويلتحق به))((قال لنا)) و((قال لي)) وما أشبهها فهو كقوله ((حدثنا)) بالنسبة إلى أنه حمل ذلك عنه سماعاً، لأنه لا يستجيزها في الاجازة (٤). مثال آخر: قوله في كتاب الايمان والنذور: حدثنا الحسن بن محمد ، ثنا الحجاج، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير، سمعت عائشة تزعم أن النبى معَ ◌ّه، كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً .. الحديث. وقال ابراهيم بن موسى، عن هشام، يعني عن ابن جريج، ولن أعود له فلا تخبري بذلك أحداً، هكذا في بعض الروايات. قال الحافظ: ((وقد وقع في أصل سماعنا، وكذا في أكثر الروايات وقال لي ابراهيم: انظر تغليق التعليق ص١٠ المجلد الثاني. (١) انظر تغليق التعليق ص٣٢٨ المجلد الخامس. (٢) (٣) المرجع السابق ص٣٢٨ المجلد الخامس. انظر الفتح ٣٣٣/١٣. (٤) ٢٩٢ وقد اسنده مع ذلك في التفسير، فقال: حدثنا ابراهيم، وهذا من المواضع التي يستدل بها على أن حكم ((قال لي)) عنده حكم ((حدثنا)) ولا فرق(١) أ.هـ. ومثال الحديث الموقوف قوله في باب مكث الإمام في مصلاه بعد الإمام: وقال لنا آدم، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة. قال الحافظ: ((أما حديث آدم فإنه موصول كما قررنا، وإنما لم يصرح فيه بالتحديث لأنه موقوف))(٢) ب - ما لم يلتحق بشرطه، فمنه: ١ - ما يكون صحيحاً على شرط غيره. فمثاله قوله في الطهارة: ((وقالت عائشة: كان النبى معَ ◌ّمه يذكر الله على كل أحيانه)). وهو حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في صحيحه(٣). ٢ - ما يكون حسناً صالحاً للحجة (٤). مثاله قوله في باب من اغتسل عرياناً وحده في الخلوة ... قال بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبى عَ لَّه ((الله أحق أن يستحي منه من الناس ))(٥). . وهو حديث حسن مشهور عن بهز، أخرجه أصحاب السنن وغيرهم(٦). ٣ - ما يكون ضعيفاً، لا من جهة قدح في رجاله، بل من جهة انقطاع يسير في اسناده، لكنه متجبر بأمر آخر. قال الاسماعيلي: ((قد يصنع البخاري ذلك، اما لأنه سمعه من ذلك الشيخ تغليق التعليق ص٢٠٣ المجلد الخامس. (١) (٢) المرجع السابق ص٣٣٥ المجلد الثاني. انظر هدي الساري ص١٧، تغليق التعليق ص١٧١ المجلد الثاني، حيث ذكر طرقه عن مسلم وغيره. (٣) (٤) هدي الساري ص١٧ . (٥) تغليق التعليق ص١٥٩ المجلد الثاني. (٦) انظر طرق الحديث عنهم وعن غيرهم في تغليق التعليق ص ١٦٠-١٦١ المجلد الثاني. ٢٩٣ بواسطة من يثق به، عنه وهو معروف مشهور عن ذلك الشيخ، أو لأنه سمعه ممن ليس من شرط الكتاب، فنبه على ذلك الحديث بتسمية من حدث به، لا على جهة التحدیث به، عنه(١). قال الحافظ ابن حجر: قلت، والسبب في أنه أراد ان لا يسوقه مساق الاصل (٢). مثاله قوله في: ((باب العرض في الزكاة)). وقال طاوس: قال معاذ، رضي الله عنه، لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب، خميس أو لبيس في الصدقة، مكان الشعير، والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبى معَ ◌ّه بالمدينة(٣). فاسناده إلى طاوس صحيح إلا أن طاوساً لم يسمع من معاذ، فهو منقطع (٤)، إلا أن ايراده له في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده، وكان عضده عنده الاحاديث التي ذكرها في الباب(٥). اعتراض من بعض المتأخرين أن صيغة الجزم لا تفيد الصحة إلى من علق عنه ورده: قال الحافظ: ((فأما ما اعترض به بعض المتأخرين بنقض البخاري هذا الحكم في صيغة الجزم، وانها لا تفيد الصحة إلى من علق عنه بأن المصنف أخرج حديثا قال فيه: قال عبدالله بن الفضل، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبى معَّ اله، قال: (( لا تفاضلوا بين الأنبياء ... الحديث)) (٦). فإن أبا مسعود الدمشقي جزم بأن هذا ليس بصحيح، لأن عبدالله بن الفضل انما رواه عن الاعرج، عن أبي هريرة، لا عن أبي سلمة ثم قوى ذلك بأن المصنف أخرجه في موضع آخر موصولاً، فقال: عن عبدالله بن الفضل عن الأعرج، عن أبي (٧) هريرة. انتهى" هدي الساري ص ١٧، ص ١٨. (٢) المرجع السابق ص ١٨. (٣) تغليق التعليق ص١٢ المجلد الثالث. (٤) تغليق التعليق ص١٣ المجلد الثالث. (٥) فتح الباري ٣١٢/٣. هدي الساري ص١٨، وانظر تغليق التعليق ص:٣٤٦ المجلد الخامس. (٦) أنظر هدي الساري ص١٨، الفتح ٦/ ٤٥٠، تغليق التعليق ص ٣٤٦ المجلد الخامس. (٧ ) ٢٩٤ قال الحافظ: ((فهو اعتراض مردود والقاعدة صحيحة، لا تتنقص بهذا الايراد الواهي، وقد روى الحديث المذكور أبو داود الطيالسي في مسنده عن عبدالله بن الفضل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة كما علقه البخاري سواء، فبطل ما ادعاه أبو مسعود من أن عبدالله بن الفضل لم يروي إلا عن الاعرج(١). وقال في تغليق التعليق(٢): ((وكل هؤلاء لم يعلموا أن لعبدالله بن الفضل فيه شيخين، رواه تارة عن هذا، وتارة عن هذا، بدليل رواية أبي داود الطيالسي التي أسلفناها، والله الموفق للصواب، وكأن الروايتين ثابتتان إلا أن رواية من رواه عن الاعرج أقوى، ولهذا وصلها البخاري، وعلق هذه، والله أعلم)) (٣). ١ - علق البخاري حديث جابر في كتاب العلم بصيغة الجزم فقال: ((ورحل جابر ابن عبدالله، مسيرة شهر إلى عبدالله بن انيس في حديث واحد (٤). وعلقه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض، فقال: ((ويذكر عن جابر عن عبدالله بن أنيس، قال: سمعت النبي ◌َّه يقول: ((يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان)» (٥). إدعى بعض المتأخرين أن هذا ينقض القاعدة المشهورة، إن البخاري حيث يعلق بصيغة الجزم يكون صحيحاً، وحيث يعلق بصيغة التمريض يكون فيه علة، لأنه علق بالجزم في كتاب العلم، ثم أخرج طرفاً من متنه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض . قال الحافظ(٥): ((وهذه الدعوى مردودة، والقاعدة بحمد الله غير منتقضة، ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا، فإنه حيث ذكر الارتحال فقط جزم به، لأن الاسناد حسن وقد اعتضد. وحيث ذكر طرفاً من المتن لم يجزم به، لأن انظر هدي الساري ص١٨، وانظر تخريج الحديث في تغليق التعليق ص٣٤٦ المجلد الخامس. (١) (٢) انظر ص ٣٤٦. (٣). انظر الفتح ١٧٣/١، تغليق التعليق ص٨٣، المجلد الثاني، وارجأ الكلام عليه إلى كتاب التوحيد. (٤) انظر تغليق التعليق ص٣٥٣ المجلد الخامس، وفتح الباري ٤٥٣/١٣. (٥) فتح الباري ١٧٤/١ . ٢٩٥ لفظ الصوت مما يتوقف في اطلاق نسبته إلى الرب يحتاج إلى تأمل، فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طرق مختلف(١) فيها، ولو اعتضد، ومن هنا يظهر شفوف علمه، ودقة نظره، وحسن تصرفه رحمه الله تعالى)) أ. هـ. الصيغة الثانية: وهي صيغة التمريض فما علق بها لا تفيد الصحة عن المضاف إليه لأن مثل تلك العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضاً، قال ابن الصلاح ((لكن لا تحكم على ذلك بأنه ساقط جداً لادخاله إياه في الكتاب الموسوم بالصحة(٢) قال ابن الصلاح: فايراده في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله اشعاراً يؤنس به، ويركن اليه، والله أعلم(٣) . ومن ثم رد السيوطي على ابن الجوزي اذ أورد في الموضوعات حديث ابن عباس مرفوعاً ((اذا أتى أحدكم بهدية فجلساؤه شركاؤه فيها )» فإنه أورده من طریقین عنه، ومن طريق عن عائشة، بأنه لم يصب في ذلك لأن البخاري أورده في الصحيح فقال: ويذكر عن ابن عباس، وله شاهد آخر من حديث الحسن بن علي في فوائد ابي بكر الشافعي (٤) . - والتعاليق التي أوردها بهذه الصيغة، فمنها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف، ومنها ما أورده في موضع آخر من جامعه، ومنها ما لم يورده. - فما أورده في جامعه فهو صحيح على شرطه، لكنه قليل، وانما علقه بصيغة التمريض، لكونه رواه بالمعنى أو اختصره. مثاله قوله في كتاب مواقيت الصلاة، ويذكر عن أبي موسى: كنا نتناوب النبى مَ له عند صلاة العشاء، فأعْتَمَ بها، وقد وصله في باب فضل العشاء، من نفس الكتاب، ولفظه فيه، فكان يتناوب رسول الله عَ لّه، عند صلاة العشاء، كل ليلة نفر منهم ... الحديث(٥) . انظر طرق الحديث في تغليق التعليق ص٣٥٢-٣٥٥ المجلد الخامس. (١) (٢) انظر منهج ذوي النظر ص ٥٦ . (٣) مقدمة ابن الصلاح ص ٩٧. منهج ذوي النظر ص٥٦ وانظر طرق الحديث في تغليق التعليق ص٣٦١-٣٦٤ المجلد الثالث. (٤) (٥) تغليق التعليق ص٢٥٩ المجلد الثاني. ٢٩٦ قال الحافظ: ((وإنما علقه بصيغة التمريض لايراده بالمعنى، نبه على ذلك شيخنا الحافظ أبو الفضل، وأجاب به على من اعترض على ابن الصلاح، حيث فرق بين الصيغتين، وحاصل الجواب أن صيغة الجزم تدل على القوة، وصيغة التمريض لا تدل، ثم بين مناسبة العدول في حديث أبي موسى عن الجزم مع صحته إلى التمريض، بأن البخاري قد يفعل ذلك لمعنى غير التضعيف، وهو ما ذكره من ايراد الحديث بالمعنى وكذا الاقتصار على بعضه، لوجود الاختلاف في جوازه، وإن كان المصنف يرى الجواز (١). مثال آخر: قوله في كتاب الطب، في باب الرقى بفاتحة الكتاب ويذكر عن ابن عباس، عن النبى عَلَّهِ (٢). فقد أسنده في الباب الذي بعده من حديث ابن أبي مليكة، عن ابن عباس في قصة، وفيه قوله، سَّه: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)). قال الحافظ: (( وقد علق منه المصنف هذه الجملة في الاجارة بصيغة الجزم، وإنما علق هذه الجملة بصيغة التمريض لروايته لها بالمعنى. نبه على ذلك شيخنا أبو الفضل ابن الحسين الحافظ، فيإ قرأته عليه فيما جمعه على كتاب أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله(٣). أ.هـ. وقال: ((ولا شك أن خبر ابن عباس ليس فيه التصريح على النبى معَ ◌ّه بالرقية بفاتحة الكتاب، وإنما فيه تقريره على ذلك، فنسبة ذلك إليه صريحاً تكون نسبة معنوية (٤) )) أ.هـ. - وأما ما لم يورده في موضع آخر مما أورده بهذه الصيغة - أي التمريض فمنه ما هو صحيح إلا أنه ليس على شرطه، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف فرد، إلا أن العمل على موافقته، ومنه ما هو ضعيف فرد لا جابر له(٥) (١) انظر فتح الباري ٤٦/٢. (٢) انظر تغليق التعليق ص٤٦ المجلد الخامس. (٣) انظر المرجع السابق ص٤٦ المجلد الخامس. (٤) أنظر الفتح ١٩٨/١٠. أنظر هدى الساري ص ١٨. (٥) ٢٩٧ فمثال الأول: ١ - ما قال في كتاب الأذان، ويذكر عن النبي مَ له: ((ائتموا بي وليأتم بكم من بعد کے)»(١). وهو حديث صحيح على شرط مسلم أخرجه في صحيحه، وأخرجه أصحاب السنن أيضاً (٢) من رواية أبي نضرة، إلا أن البخاري لم يخرج لبعض رواته(٣). قال الحافظ: (( وإنما علقه أبو عبدالله، لأنه لم يحتج بأبي نضرة ويحتمل أن يكون لأنه اختصره للخلاف في جواز ذلك (٤) أ. هـ. ٢ - وقوله في كتاب الصلاة: ويذكر عن عبدالله بن السائب قرأ النبى عَلَّه المؤمنون في الصبح حتى اذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى أخذته سعلة، فركع(٥). قال الحافظ: وهو حديث صحيح على شرط مسلم. أخرجه في صحيحه، إلا أن البخاري لم يخرج لبعض رواته))(٦) ٣ - وقوله في كتاب الصيام: ويذكر عن ابي خالد، ثنا الاعمش عن الحكم، ومسلم البطين، وسلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس، قالت امرأة للنبي عَ ◌ّه: ((ان اختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين ... الحديث))(٧). ورجال هذا الاسناد رجال الصحيح، إلا أن فيه اختلافاً كثيراً في اسناده وقد تفرد أبو خالد سليمان بن حبان الاحمر بهذا السياق وخالف فيه الحفاظ من أصحاب الاعمش (٨). انظر تغليق التعليق ص٢٩٩ المجلد الثاني. (١) (٢) انظر طرق الحديث في تغليق التعليق ص٢٩٩ -٣٠٠ المجلد الثاني. (٣) انظر الفتح ٢٠٤/٢، ٢٠٥. (٤) تغليق التعليق ص ٣٠٠ المجلد الثاني. (٥) انظر تغليق التعليق ص٣١٣ المجلد الثاني. (٦) هدي الساري ص١٨ وانظر طرق الحديث في التغليق ص٣١٣ المجلد الثاني. (٧) انظر تغليق التعليق ص١٩٠ المجلد الثالث. هدي الساري ص١٨ . (٨) ٢٩٨ قال الحافظ بعد أن ساق طرق الحديث في تغليق التعليق بسنده: قلت: والاضطراب في اسناد هذا الحديث ومتنه كبير جداً والاضطراب موجب للضعف إذا تساوت وجوه الاضطراب، لكن اعتمد الشيخان رواية زائدة لحفظه، فرجحت على باقي الروايات. هكذا سمعت شيخنا الحافظ أبا الفضل بن الحسين يقول لما سألته عنه(١). أ.هـ. وكذلك يعلق البخاري ما هو صحيح بصيغة التمريض لكونه ضم اليه ما لم يصح فأتى بصيغة تستعمل فيها. فمن ذلك: قوله في الطلاق: وقال ابن عباس جعل الله الطلاق بعد النكاح، ويروي في ذلك عن على، وسعيد بن المسيب وعروة ... الخ وذكر نحوا من ثلاثة وعشرين تابعياً. ففي هذه الآثار ما هو صحيح، ومنها ما هو غير صحيح وقد خرجها الحافظ في تغليق التعليق ص (٤٤٠ - ٤٥١) المجلد الرابع وبين درجة كل منها. ومثال الثاني: وهو الحسن: قوله في كتاب البيوع، ويذكر عن عثمان رضي الله عنه، أن النبي عَ لَّه قال له: ((اذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل))(٢). وهذا الحديث قد رواه الدارقطني من طريق عبدالله بن المغيرة، وهو صدوق، عن منقذ مولى عثمان، وقد وثق عن عثمان به، وتابعه عليه سعيد بن المسيب ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند إلا أن في اسناده ابن لهيعة. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عطاء، عن عثمان وفيه انقطاع. فالحديث حسن لما عضده من ذلك(٣). قال الحافظ في التغليق(٤): وبمجموع هذه الطرق يعرف أن للحديث أصلاً، والله أعلم. انظر طرق الحديث في تغليق التعليق ص١٩٢-١٩٣ المجلد الثالث. (١) (٢) انظر تغليق التعليق ص٢٣٥ المجلد الثالث. هدي الساري ص١٨، ١٩، وأنظر طرق الحديث في التغليق ص٢٣٩-٢٤٠ المجلد الثالث. (٣) (٤) طرق الحديث في التغليق ص ٢٤٠ المجلد الثالث. ٢٩٩ ومثال الثالث: : وهو الضعيف الذي لا عاضد له، إلا أنه على وفق العمل. قوله في كتاب الوصايا: ويذكر أن النبي معَّ الَّه ((قضى بالدين قبل الوصية))(١). وقد رواه الترمذي موصولاً من حديث أبي اسحاق السبيعي عن الحارث الأعور، عن علي، والحارث ضعيف، وقد استغربه الترمذي، ثم حكى اجماع أهل العلم على القول به(٢). ومثال الرابع: وهو الضعيف الذي لا عاضد له، وهو في الكتاب، قليل جداً، وحيث يقع فيه يتعقبه المصنف بالتضعيف بخلاف ما قبله(٣). حيث جاء في تغليق التعليق ص ٣٣٥: ويذكر عن أبي هريرة، رفعه، لا يتطوع الإمام في مكانه لم يصح. وهو حديث وصله أبو داود من طريق ليث بن أبي سليم، عن الحجاج بن عبيد، عن ابراهيم بن اسماعيل، عن ابي هريرة. وليث بن أبي سليم ضعيف، وشيخ شيخه لا يعرف، وقد اختلف عليه فيه. ووقع للحافظ من طريق المحاملي، رواية الاصبهانيين عنه(٤). قال الحافظ في التغليق بعد أن ساق طرقه: ((قال أبو حاتم: ابراهيم مجهول، قلت: وليث بن أبي سليم ضعيف الحفظ، وقد اختلف عليه في هذا الحديث اختلافاً كثيراً وذكر البخاري بعض الاختلاف فيه، وعقبه بأن قال: لم يثبت هذا الحديث، والله أعلم قال في موضع آخر اسماعيل بن ابراهيم أصح، وليث يضطرب فيه))(٥) أ.هـ. قال الحافظ في هدى الساري: ((فهذا حكم جميع ما في الكتاب من التعاليق المرفوعة بصيغتي الجزم والتمريض، وهاتان الصيغتان قد نقل النووي اتفاق محققي انظر تغليق التعليق ص٤١٨ المجلد الثالث، هدي الساري ص١٩ . (١) (٢) انظر هدي الساري ص١٩، تغليق التعليق ص٤١٩ المجلد الثالث، وقد ساق الحافظ له طريقين بسنده. (٣) هدي الساري ص١٩. . انظر تغليق التعليق ص٣٣٥ المجلد الثاني. (٤) تغليق التعليق ص٣٣٦ المجلد الثاني. (٥) ٣٠٠