Indexed OCR Text

Pages 121-140

الحديث)) في مجلد، و((أمنية التنبيه فيما يرد على النووي في التصحيح))، و ((التنبيه
في مجلد))، و لخصه في جزء، وشرح ((الحاوي الصغير)) في مجلدين ضخمين، وآخر
في مجلد، وشرح التبريزي في مجلد، وشرع في كتاب جمع فيه بين كتب الفقه
المعتمدة في عصره للشافعية، ونبه على ما أهملوه سماه ((جمع الجوامع)). وله في علم
الحديث ((المقنع)) في مجلد(١).
قال ابن حجر: ان صاحب الترجمة شرح ((المنهاج)) عدة شروح أكبرها في ثمانية
مجلدات، وأصغرها في مجلد، والتنبيه و((البخاري)) في عشرين مجلداً، وشرح
((زوائد مسلم)) على البخاري في أربعة أجزاء، وزوائد أبي داود على الصحيحين في
مجلدين، وزوائد ((الترمذي)) على الثلاثة، كتب منه قطعة، وزوائد النسائي على
الأربعة كتب منه جزءاً، و((زوائد ابن ماجه)) على الخمسة في ثلاث مجلدات،
واكمال تهذيب الكمال. وقال ابن حجر: انه لم يقف عليه، وقال السخاوي: انه وقف
منه على مجلد (٢) .
وله مصنفات غير هذه، كشرح ألفية ابن مالك، وشرح المنهاج الأصلي، وشرح
مختصر المنتهى لابن الحاجب(٣).
وقد رزق - رحمه الله - الاكثار من التصنيف، وانتفع الناس بغالب ذلك.
قال ابن حجر: انه كان يكتب في كل فن سواء أتقنه أو لم يتقنه، قال: ولم
يكن بالحديث بالمتقن، ولا له ذوق أهل الفن))(٤) .
الحافظ ابن حجر وشيخه ابن الملقن:
قال ابن حجر: قرأت على الشيخ قطعة كبيرة من شرحه الكبير على ((المنهاج))
وأجاز لي. وقرأت عليه جزءاً من السادس والسابع من أمالي المخلص، وسمعت منه
المسلسل بالاولية تخريجه بسماعه من أحمد بن كشتغدي، وغيره، والجزء الخامس من
انظر البدر الطالع ١ / ٥٠٨ ، ٥٠٩ .
(١)
(٢) انظر البدر الطالع ٥٠٨/١.
(٣) انظر المرجع السابق.
انظر المجمع المؤسس ص ٢٢٨.
(٤)
١٢١

مشيخة النجيب(١).
وفاته:
قد تغير حاله في آخر حياته، فحجبه ولده نور الدين إلى أن مات، ليلة الجمعة
سادس عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة، وقد جاوز الثمانين سنة(٢).
٣ - الابناسي(٣):
نسبه:
هو ابراهيم بن موسى بن أيوب بن الابناسي الفقيه الشافعي، برهان الدين أبو
محمد، نزيل القاهرة، الورع، الزاهد، شيخ الشيوخ بالديار المصرية (٤).
مولده:
ولد في أول سنة خمس وعشرين وسبعمائة تقريباً، كما كتبه بخطه، وقال مرة حین
سئل عنه، لا أدري يعني تحقيقاً بأبناس. وهي قرية صغيرة بالوجه البحري من
مصر (٥).
نشأته وطلبه العلم:
قدم القاهرة، وهو شاب فحفظ القرآن، وكتباً، وتفقه بالاسنوي، وولي الدين
الملوي المنفلوطي، وغيرهما في الفقه، والعربية، والأصول، وتخرج بالعلامة مغلطاي.
وسمع الحديث على الوادي آشي، وابن الفتح الميدومي، ومحمد بن اسماعيل
الايوبي، وابن نعيم الاسعردي، والعرضي، وطائفة بالقاهرة.
وسمع من العفيف عبدالله بن الجمال المطري، وخليل بن عبد الرحمن، والشهاب
أحمد بن قاسم الحرائري في آخرين بمكة، وابن اميله بالشام.
(١)
انظر المجمع المؤسس ص ٢٢٨.
(٢)
انظر المجمع المؤسس ص ٢٢٨، والبدر الطالع ٥١٠/١.
انظر ترجمته في المجمع المؤسس ص ٣٩، الضوء اللامع ١٧٣/١، أنباء الغمر ٨٠٢/٢، حسن المحاضرة ٤٣٧/١
(٣)
- ٤٣٨، البدر الطالع، شذرات الذهب ٣٥٢/٧.
(٤)
انظر الضوء اللامع ١٧٣/١، والمجمع المؤسس ص ٣٩.
(٥) انظر الضوء اللامع ١٧٣/١.
١٢٢

ومما سمعه المسلسل، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والموطأ،
والشفاء، وجزأي البطاقة، وأكثر من ذلك بقراءة واجازة جماعة، وخرج له الولي
العراقي مشيخة حدث بها، وبالكتب الستة، وغيرها (١).
صفاته ومناقبه:
كان حسن السمت، يجب الفقراء، ويدنيهم، ومناقبه جمة، ذكره العثماني في
الطبقات، فقال: الورع، المحقق، مفتي المسلمين، شيخ الشيوخ بالديار المصرية،
ومدرس الجامع الأزهر، له مصنفات، يألفه الصالحون، ويحبه الأكابر، وفضله
معروف(٢) .
وقال ابن حجر: واتخذ بظاهر القاهرة في ((المقس)) زاوية، أقام بها يحسن إلى
الطلبة، ويجمعهم على التفقه، ويرتب لهم ما يأكلون، ويسعى لهم في الأرزاق، حتى
صار أكثر الطلبة بالقاهرة من تلامذته (٣).
وكان يتقشف، ويتعبد، ويطرح التكلف، ومناقبه جمة، قل أن ترى العيون في
مجموعه مثله (٤) .
:
ووقف بزاوية ((المقس)) كتبا جليلة، ورتب فيها درساً، وطلبة، وحبس عليها
رزقه ونحو ذلك.
وظائفه:
تولى الشيخ وظائف في حياته، ليقوم بواجبه من تعليم الناس أمور دينهم،
والوظائف التي تولاها لتبرهن لنا برهاناً قاطعاً على صدق هذا الشيخ مع الله،
وحسن قصده، وخلوص نیته.
فقد تولى وظيفة التدريس في عدة أماكن:
(١) انظر الضوء اللامع ١٧٣/١، والمجمع المؤسس ص ٣٩، وأنباء الغمر ١١٢/٢.
(٢) انظر المجمع المؤسس ص ٣٩، والضوء اللامع ١٧٤/١ .
(٣) انظر أنباء الغمر ١١٢/٢.
انظر شذرات الذهب ١١/٧، ١٢.
(٤)
١٢٣

أ ـ درس بمدرسة السلطان حسن، وبالآثار النبوية، وجامع المقس وبالجامع الأزهر
وقد سبق أن العثماني لما ترجم له قال: مدرس الجامع الأزهر(١).
ب - الخطابة في جامع المقس وغيره.
جـ - ولي مشيخة سعيد السعداء مدة، وصرف عنها.
ثم اتخذ بظاهر القاهرة في المقس زاوية، فأقام بها يحسن إلى الطلبة ويجمعهم على
التفقه .
قال السيوطي: كان مشهوراً بالصلاح، تقرأ عليه الجن.
د - القضاء: عين للقضاء، فلما بلغه ذلك توارى، وذكر أنه فتح المصحف في تلك
الحالة، فخرج له ﴿قال ربِّ السجنُ أحب إليَّ مما يدعونني﴾ الآية (٢)، فأطبقه
وتوجه إلى منية السيرج، فاختفى بها أياماً حتى ولي غيره، فعاد.
وقد أشار إلى أصل ذلك القاضي تقي الدين الزبيري، فإنه قال في حوادث سنة
اثنتين وثمانين وسبعمائة، لما أراد برقوق صرف البرهان بن جماعة عن القضاء، لأنه
تخيل منه أنه لا يوافقه على استبداده بالسلطنة، طلب من يصلح، فذكروا له جماعة
منهم الابناسي فأرسل اليه موقعه أوحد الدين، وعرفه بسبب الطلب، فوعده أن
يحضر اليه في وقت عينه له، ثم تغيب واختفى، فلما لم يحضر طلب ابن أبي البقاء
فاستقر به (٣)
.
من هذا الموقف المشرف والذي لا يصدر الا عن نفس مقبلة على الله، معرضة
عن الدنيا، فعرف مدى صدق هذا العالم مع الله، بعزوفه عن الدنيا، ومراكزها
ومفاتنها، وانقطاعه في مسجده للتعليم والعبادة.
الحافظ ابن حجر وشيخه الابناسي:
قد تصدى الابناسي إلى التدريس والخطابة، وهاتان الوظيفتان تمكن صاحبهما
من تنشئة أجيال على يديه، يتخلقون بأخلاقه، ويقتدون بسيرته كعالم رباني، هجر
انظر الضوء اللامع ١٧٣/١ .
(١)
(٢) الآية ٣٣ : سورة يوسف.
(٣) أنظر الضوء اللامع ١٧٤/١.
١٢٤

الدنيا، وأقبل على الله، ومن بين من أخذوا عنه شيخنا الحافظ ابن حجر.
قال: ((اجتمعت به قديماً، وكان صديق أبي، ولازمته بعد السبعين، وبحثت عليه
في المنهاج، وقرأت عليه قطعة كبيرة من أول الجامع للترمذي بسماعه على الفرضي
وابن اميله. وقرأت عليه قبل ذلك المسلسل بسماعه على الميدومي بشرطه. ومن
مسموعه الجزء السابع والثلاثون من المعجم الكبير للطبراني، سمعه على محمد بن
اسماعيل، الأيوبي(١).
وقال في أنباء الغمر(٢): ((سمعت منه كثيراً، وقرأت عليه الفقه)) أهـ .
وفاته:
استمر - رحمه الله - على طريقته في الافادة بنفسه وعلمه إلى أن حج في سنة
احدى وثمانين فمات راجعاً في المحرم سنة اثنتين. ودفن بعيون القصب(٣)، ورثاه
الشيخ زين الدين العراقي بأبيات على قافية الدال.
زهدت حتى في القضاء إذ أتى
إليك مسئولا بلا تردد (٤)
ثالثاً - شيوخه في أصول الفقه:
ابن جماعة (٥)
نسبه:
هو محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن ابراهيم بن سعد الله بن جماعة،
عز الدين بن شرف الدين بن عز الدين بن بدر الدين، الشافعي.
مولده:
ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة، بمدينة ينبع(٦).
انظر المجمع المؤسس ص ٣٩.
(١)
(٢)
انظر ٢/ ١١٢.
انظر أنباء الغمر ١١٢/٢، وحسن المحاضرة ٤٣٨/١.
(٣)
(٤)
انظر حسن المحاضرة ٤٣٨/١.
انظر ترجمته في أنباء الغمر ١١٥/٢، الضوء اللامع ١٧١/٧ - ١٧٤، حسن المحاضرة ٥٤٨/١، شذرات الذهب
(٥)
١٧١/٧ - ١٧٤.
(٦) انظر أنباء الغمر ١١٥/٢، شذرات الذهب ١٣٩/٧.
١٢٥

نشأته وطلبه العلم:
نشأ مشتغلاً بالعلم، فحفظ القرآن في شهر واحد، وكان يحفظ في كل يوم
حزبين، واشتغل بالعلوم على كبر، سمع من القلانسي، والعرضي، والتباني،
وجده(١).
وأخذ عن السراج الهندي، والضياء القرمي، والمحب ناظر الجيش، والركن
القرمي، والعلاء السيرامي، وجار الله، والخطابي، وابن خلدون، والحلاوي، والتاج
السبكي، وأخيه البهاء، والسراج البلقيني، والعلاء بن صغير الطبيب، وغيرهم(٢).
وأحضر على الميدومي، وأجاز له جماعة من الشاميين والمصريين بعناية الشيخ زين
الدين العراقي(٣) .
ومال إلى المعقول حتى صار أمة وحده، وصار بحيث يقضي له في كل فن
بالجميع، حتى صار المشار اليه بالديار المصرية في الفنون العلمية، والمفاخر به علماء
العجم في كل فن والمعول عليه(٤)، وبقيت طلبة البلد كلها عيالاً عليه في ذلك.
قال ابن العماد: وكان يعرف علوماً عديدة، منها الفقه، والتفسير، والحديث
والاصلان والجدل، والخلاف، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع،
والمنطق، والهيئة، والحكمة، والزيج، والطب، والفروسية، والرمح والنشاب،
والدبوس، والتقاف، والرمل، وصناعة النفظ، والكيمياء، وفنون أخر (٥).
وعنه أنه قال: أعرف ثلاثين علماً، لا يعرف أهل عصري أسماءها، وقال في
رسالته ضوء الشمس سبب ما فتح به عليّ من العلوم منام رأيته(٦).
قال ابن حجر: ((وقد أقبل في الأخير على النظر في كتب الحديث، واستعار من
ابن النديم ((تخريج أحاديث الرافعي الكبير)) لشيخنا ابن الملقن، وهو في سبع
(١)
انظر أنباء الغمر ١١٥/٢.
انظر شذرات الذهب ١٣٩/٧.
(٢)
(٣)
أنظر أنباء الغمر ١١٥/٢.
(٤)
انظر شذرات الذهب ١٣٩/٧، حسن المحاضرة ٥٤٨/١ .
انظر شذرات الذهب ١٣٩/٧.
(٥)
انظر شذرات الذهب ١٤٠/٧ .
(٦)
١٢٦

مجلدات، فمر عليه كله، واختصره على ما ظهر له، وفرغ منه عند موت ابن
النديم))(١) .
صفاته وأخلاقه:
كان منجمعاً عن بني الدنيا، تاركاً التعرض للمناصب، وقد نفق له سوق في
الدولة المؤيدية، وهاداه السلطان عدة مرار بجملة من الذهب، ومع ذلك كان يمتنع
من الاجتماع به ويتغير إذا عرض عليه ذلك.
وكان باراً بأصحابه، مبالغاً في اكرامهم، يأتي مواضع النزه، ويحضر حلق
المنافقين ويمشي بين العوام، ولم يحج مع حرص أصحابه له على ذلك، ولم يتزوج،
بل كانت عنده زوجة أبيه، فكانت تقوم بأمر بيته، ويبرها، ويحسن اليها، وكان
يعاب بالتزبي بزي العجم من طول الشارب، وعدم السواك، حتى سقطت أسنانه (٢).
قال ابن حجر: ((وبلغني أنه كان يديم الطهارة، فلا يحدث إلا توضأ، ولا يترك
أحداً يستغيب عنده أحداً، هذا مع ما هو فيه من محبة الفكاهة، والمزاح واستحسان
النادرة )» (٣)
مصنفاته :
لقد قضى سلفنا الصالح حياتهم في الاشتغال بالعلوم النافعة المفيدة، وكانت
حياتهم مباركاً فيها، فكان أحدهم يقضي حياته بين طلب العلم والتعليم والتصنيف،
وتأدية ما هو واجب عليه تجاه رب العالمين، ولا يدع فرصة للشيطان، فبارك الله
لهم في وقتهم، وخلفوا لنا مصنفات مفيدة، لا سيما وأنه أعرض عن الوظائف وجعل
همه التعليم والتصنيف.
وقد صنف مصنفات عديدة جاوزت الألف، وقد جمعها في جزء مفرد، وضاع
أكثرها بأيدي الطلبة، والموجود منها النصف الأول من ((حاشية العضد)) وشرح
((جمع الجوامع)) وله على كل كتاب أقرأه - مع أنه كان يقرىء جميع هذه
(١) انظر أنباء الغمر ١١٦/٢.
(٢) انظر المرجع السابق.
(٣) انظر المرجع السابق.
١٢٧

المختصرات - التصنيف والتصنيفان والثلاثة ما بين حاشية ونكت، وشرح(١).
قال ابن حجر: وكان أعجوبة دهره في حسن التقرير، ولم يرزق ملكة في
الاختصار ولا سعادة في حسن التصنيف، بل كان بين قلمه ولسانه كما بينه هو
وآحاد طلبته، وكان ينظم شعراً عجيباً، غالبه غير موزون، ويخفيه كثيراً، الا عمن
يختص به ممن لا يدري الوزن(٢).
ومن عیون مؤلفاته في الأصول: شرح جمع الجوامع ۔۔ کما مر - مع نكت علیه،
وثلاث نكت على مختصر ابن الحاجب، وحاشية على شرح البيضاوي للاسنوي،
وحاشية على المغني، وثلاثة شروح على القواعد الكبرى، وثلاث نكت عليها، وثلاث
شروح على القواعد الصغرى وثلاث نكت عليها، واعانة الانسان على احكام
اللسان، وحاشية على الألفية، وحاشية على شرح الشافية للجاربردي، وغير ذلك.
ما أخذ الحافظ ابن حجر عن شيخه ابن جماعة:
أسلفنا بأن الشيخ ابن جماعة قد قضى حياته في التدريس والتصنيف وابتعد عن
الوظائف حتى أنه كان يتغير وجهه اذا ما عرض عليه ذلك، وقد ذكرنا مصنفاته.
وأما بالنسبة للتدريس فقد أقرأ وأفاد منه الطلبة، وبقيت طلبة البلد كلها عيالا
عليه في كثير من الفنون، ولقد أخذ عنه جمع منهم الكمال بن الهمام، وابن قزيل،
والشمس القاياتي والمحب بن الأقصرائي، وابن حجر.
قال ابن حجر: ((لازمته من تسعين إلى أن مات، وكان يودني كثيراً، ويشهد لي
في غيبتي بالتقدم، ويتأدب معي إلى الغاية، مع مبالغتي في تعظيمه حتى كنت لا
أسميه في غيبته إلا إمام الأئمة))(٣).
وقد أخذ الحافظ ابن حجر عنه ((حاشية العضد)) وشرح ((جمع الجوامع)) (٤).
انظر شذرات الذهب ١٣٩/٧ .
(١)
(٢)
انظر أنباء الغمر ١١٥/٢.
(٣) انظر أنباء الغمر ١٠٦/٢.
انظر أنباء الغمر ١١٥/٢.
(٤)
١٢٨

وفاته:
ذكر ابن حجر، وغيره أنه كان ينهى أصحابه عن دخول الحمام، أيام الطاعون،
فقدر أن الطاعون ارتفع، أو كاد، فدخل هو الحمام، وخرج، فطعن عن قرب،
ومات في العشرين من ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثماني مائة. واشتد أسف الناس
عليه، ولم يخلف بعده مثله(١)، رحمه الله تعالى.
رابعاً - شيوخه في اللغة العربية ومتعلقاتها:
قد مر معنا أن الحافظ ابن حجر قد أخذ اللغة عن المجد الفيروزابادي،
صاحب القاموس في رحلته إلى اليمن، والعربية عن الغماري، والمحب بن هشام،
والأدب والعروض ونحوها عن البدر البشتكي، وفيما يلي أترجم لبعضهم:
١) المجد الفيروزآبادي:
نسبه :
هو محمد بن يعقوب بن محمد بن ابراهيم بن عمر الشيرازي، الشيخ العلامة مجد
الدين أبو الطاهر الفيروزآبادي، اللغوي، الشافعي.
كان يرفع نسبه للشيخ أبي اسحاق الشيرازي، صاحب ((التنبيه)) ويذكر أن بعد
(عمر)) ((أبا بكر بن احمد بن أحمد بن فضل الله بن الشيخ ابي اسحاق)). قال ابن
حجر: ((ولم أزل أسمع مشايخنا يطعنون في ذلك مستندين إلى أن أبا اسحاق لم
يعقب، ثم ارتقى الشيخ مجد الدين درجة فادعى بعد أن تولى القضاء باليمن مدة
طويلة، أنه من ذرية ابي بكر الصديق، وزاد إلى أن قرأت بخطه لبعض نوابه في
بعض كتبه: ((محمد الصديقي)) ولم يكن مدفوعاً عن معرفة، إلا أن النفس تأبى
قبول ذلك)»(٢) .
مولده:
قال السخاوي(٣): ((ولد في ربيع سنة تسع وعشرين وسبعمائة بكازرون(٤).
انظر أنباء الغمر ١١٧/٢، وشذرات الذهب ١٤١/٧.
(١)
(٢)
انظر انباء الغمر ٤٧/٣.
(٣)
أنظر الضوء اللامع ٢٧٤/١٠.
كازرون: بتقديم الزاي، وآخره نون: مدينة بفارس بين البحر وشيراز، ويقال: هي دمياط الأعاجم، يعمل بها من
الكتان على شبه القصب، وهي كلها قصور وبساتين ونخيل ممتدة من يمين وشمال، بينها وبين شيراز ثلاثة ايام. انظر
مراصد الاطلاع ١١٤٣/٣.
(٤)
١٢٩

نشأته وطلبه العلم:
نشأ - رحمه الله - بكازرون، وحفظ القرآن وهو ابن سبع، وانتقل إلى شيراز
وهو ابن ثمان، وأخذ الأدب واللغة عن والده وغيره من علماء شيراز، وسمع بها من
محمد بن يوسف الزرندي(١) المدني ((صحيح البخاري))(٢).
وارتحل إلى العراق، ودخل واسط، وقرأ بها القراءات العشر، ثم دخل بغداد
فأخذ عن التاج ابن السباك، والسراج عمر بن علي القزويني(٣)، وغيرهما. ثم ارتحل
إلى دمشق، فدخلها سنة خمس وخمسين وسبعمائة، فسمع عن التقي السبكي، وجماعة
زيادة على مائة، كابن القيم وطبقته، ودخل بعلبك وحماة، وحلب، والقدس، وسمع
عن جماعة من أهل هذه الجهات، واستقر بالقدس نحو عشر سنين، ودرس،
وتصدر، وظهرت فضائله، وكثر الأخذ عنه فتتلمذ له جماعة من الأكابر
كالصفدي، ثم دخل القاهرة، فلقي بها جماعة كالعز بن جماعة والاسنوي، وابن
هشام، والبهاء بن عقيل، وحج فسمع بمكة من اليافعي، وغيره. وجال في البلاد
الشمالية والمشرقية، ودخل الهند، ولقي جمعاً من الفضلاء، وحمل عنهم شيئاً كثيراً،
ثم دخل اليمن، فوصل إلى زبيد في سنة ست وتسعين وسبعمائة، بعد وفاة قاضي
الأقضية باليمن كله الجمال الريمي، شارح ((التنبيه)) فتلقاه الملك اسماعيل بالقبول،
وبالغ في إكرامه وصرف له الف دينار، سوى ألف كان أمرنا صاحب عدن أن
يجهزه بها، واستمر مقيما في كنفه على نشر العلم، وكثر الانتفاع به(٤).
ثناء العلماء عليه:
قال التقي الكرماني: كان عديم النظر في زمانه، نظما، ونثراً، بالفارسي والعربي
وكان كثير الاقتداء بالصنعاني، ماشياً على طريقته تابعاً لمنهجه، حتى في كثرة
المحاورة
(١) هو محمد بن يوسف بن الحسن الزرندي المدني الحنفي، وقد اختلف في سنة وفاته، ما بين سبع واربعين، وثمان
وأربعين، وبضع وخمسين. أنظر الدرر الكامنة ١٦٧٧/٥ .
(٢) انظر انباء الغمر ٤٧/٣، البدر الطالع ٢٨٠/٢.
(٣) هو عمر بن علي بن عمر القزويني، الحافظ الكبير، محدث العراق، سراج الدين. ولد سنة ٦٨٣هـ. ومات سنة
(٧٥٠هـ) قال ابن حجر: روى عن جماعة من آخرهم شيخنا مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي صاحب
القاموس. أنظر الدرر الكامنة جـ ٣ رقم (٣٠٤٣).
(٤) انظر انباء الغمر ٤٨/٣، الضوء اللامع ٢٧٤/١٠، شذرات الذهب ١٢٧/٧.
(٥) انظر البدر الطالع ٢٨٠/٢.
١٣٠

مصنفاته :
قد خلف مصنفات كثيرة في التفسير والحديث واللغة وغير ذلك ، وقد بارك
الله له فيها وافاد منها المسلمون على مر الأيام، وسأذكر هذه المصنفات ليعرف
القارىء منها درجة هذا الشيخ العلمية، وقدمه الراسخة في العلوم والمعرفة.
أ - مصنفاته في التفسير:
١ - لطائف ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز في مجلدات.
٢ - تنوير المقياس في تفسير ابن عباس. اربع مجلدات.
٣ - تيسير فاتحة الاهاب بتفسير فاتحة الكتاب. مجلد كبير.
٤ - الدر النظيم المرشد إلى مقاصد القرآن العظيم.
٥ - حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الاخلاص.
٦ - شرح خطبة الكشاف.
ب - مصنفاته في الحديث:
١ - شوارق الأسرار العلية في شرح مشارق الأنوار النبوية. أربع مجلدات.
٢ - فتح الباري بالسيل الفسيح الجاري، كمل ربع العبادات منه في عشرين مجدداً.
٣ - عمدة الأحكام في شرح عمدة الأحكام في مجلدات.
٤ - الاسعاد بالاصعاد إلى درجة الاجتهاد. ثلاثة مجلدات.
٥ - المرقاة الوفية في طبقات الحنفية.
٦ - البلغة في تراجم أئمة النحاة واللغة.
٧ - الفضل الوفي في العدل الأشر في.
٨ - نزهة الاذهان في تاريخ أصبهان. مجلد .
٩ - تسهيل طريق الوصول إلى الاحاديث الزائدة على جامع الأصول.
١٠- الاحاديث الضعيفة.
١١- الدر الغالي في الأحاديث العوالي.
١٢- المتفق وضعا المختلف صقعا.
١٣١

جـ - مصنفاته في اللغة:
١ - اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب. كمل منه خمس مجلدات
وكان يقول: ((لو كان يكمل لكان مائة مجلدة)).
٢ - القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من لغة العرب شماطيط. في
مجلدين، وهو كتاب ليس له نظير. وقد انتفع به الناس. ولم يلتفتوا بعده إلى
غيره.
٣ - مقصود ذوي الألباب في علم الاعراب. مجلد .
٤ - تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين: تتبع فيه أوهام المجمل لابن فارس في
ألف موضع.
٥ - المثلث الكبير. في خمس مجلدات.
٦ - الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف(١).
وغير ذلك من المصنفات الكثيرة الواسعة.
ما أخذ الحافظ ابن حجر عن شيخه الفيروزأبادي:
تصدى الفيروزأبادي إلى التدريس ولم تشغله وظائفه التي شغلها، والاشتغال
بالتصنيف عن إلقاء الدروس، وإفادة الناس، وقد انتفع به كل من التقى به من
الطلبة، وممن التقى به الحافظ ابن حجر في رحلته إلى اليمن وأخذ عنه.
قال الحافظ: ((اجتمعت به في زبيد، وفي وادي الحصيب، وناولني جل
القاموس، وأذن لي مع المناولة أن أرويه عنه، وقرأت عليه من حديثه عدة أجزاء
وسمعت منه ((المسلسل)) بالأولية بسماعه من السبكي، وكتب لي تقريظاً على بعض
تخريجاتي ابلغ فیه.
وأنشدني لنفسه في سنة ثمان مائة بزبيد بيتين كتبهما عنه الصلاح الصفدي في سنة
سبع وخمسين بدمشق، وبين كتابتهما عنه ووفاته ستون سنة:
ولم ترعوا لنا عهدا وإلا
أخلانا الأماجد إن رحلتم
لعل الله يجمعنا والا(٢)
نودعكم ونودعكم قلوبا
(١) انظر شذرات الذهب ١٢٨/٧، والبدر الطالع ٢٨٠/٢.
(٢)
انظر انباء الغمر ٥٠/٣.
١٣٢

وفاته:
مات - رحمه الله تعالى - في ليلة العشرين من شوال، وهو متمتع بحواسه، وقد
ناهز التسعين (١).
٢) الغماري (٢)
نسبه :
هو محمد بن محمد بن علي بن عبدالرازق الغماري (٣)، ثم المصري، المالكي، شمس
الدین.
مولده:
ولد في ذي القعدة سنة عشرين وسبعمائة (٤).
طلبه العلم:
أخذ العربية عن أبي حيان، وغيره، وسمع الكثير من مشايخ مكة، كاليافعي
والفقيه خليل بن عبدالرحمن المالكي، وسمع بالاسكندرية من الجمال البوري عن أبي
طرخان، وحدث بالكثير.
وكان عارفاً باللغة العربية، كثير المحفوظ للشعر ولا سيما الشواهد، قوي
المشاركة في فنون الأدب، تخرج به الفضلاء (٥).
قال السيوطي: ((قال بعضهم: تفرد على رأس الثمانمائة خمسة بخمسة: البلقيني
بالفقه، والعراقي بالحديث، والغماري بالنحو، وصاحب القاموس باللغة، وابن الملقن
بكثرة التصانيف(٦).
وفاته:
توفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة اثنتين وثمانمائة (٧)، عن اثنتين وثمانين سنة (٨).
(١)
انظر المرجع السابق.
انظر ترجمته في أنباء الغمر ١٢٨/٢، وحسن المحاضرة ٥٣٧/١، ٥٣٨، شذرات الذهب ١٩/٧.
(٢)
(٣)
بكسر الغين، نسبة إلى غمار، وهو موضع في شعر، وشعر (بلفظ شعر الرأس): جبل لبني سليم.
(٤)
انظر حسن المحاضرة ٥٣٨/١.
(٥)
انظر انباء الغمر ٢٠/٧.
(٦)
انظر حسن المحاضرة ٥٣٨/١.
(٧)
انظر حسن المحاضرة ٥٣٨/١، شذرات الذهب ٢٠/٧.
(٨)
انظر أنباء الغمر ١٢٨/٢، شذرات الذهب ٢٠/٧.
١٣٣

٣) البدر البشتكي(١)
نسبه:
هو محمد بن ابراهيم بن محمد الدمشقي الأصل البشتكي، الشيخ بدر الدين الأديب
الفاضل المشهور.
مولده:
ولد من أب فاضل، نزل في خانقاه بشتاك الناصري(٢)، فولد له الشيخ بدر
الدين هذا، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بها، بجوار جامع بشتاك الناصري(٣).
صفاته:
كان جميل الصورة، محباً للعلم، قال ابن حجر: ((وكان كثير الانجماع، يرجع إلى
دين متين مع محبة في المجون والخلاعة، ثم أقلع وتاب، ولازم الانجماع، وكان حسن
الاخلاق في أول ما يصحب، ثم لا يلبث أن يتغير، وفي الجملة كان عديم النظير في
الذكاء، وسرعة الادراك، إلا انه تبلد ذهنه بكثرة النسخ)) (٤) أهـ.
طلبه العلم:
نشأ محباً في العلم، وحفظ القرآن، وعدة مختصرات، وتعانى الادب فمهر فيه،
ولازم ابن ابي حجلة، وإبن الصائغ، ثم قدم ابن نباته مصر، فلازمه، وكتب عنه
ديوان شعره، ثم رافق جلال الدين بن خطيب داريا، ودخل معه دمشق، واجتمع
بفضلائها، واخذ عن البهاء السبكي، وغيره بالقاهرة، وصحب الشيخ بهاء الدين
الكازروني(٥) مدة، ونسخ له كثير من تصانيف ابن العربي، ثم رجع عن ذلك بعد
(١) انظر ترجته في الضوء اللامع ٢٧٧/٦، أنباء الغمر ٣٩٢/٣، شذرات الذهب ١٩٥/٧، حسن المحاضرة
٥٧٣/١، البدر الطالع ٩٣/٢، ٩٤.
(٢) أشار المقريزي في الخطط ٣٠٩/٢ إلى جامع بشتاك فقال: انه واقع خارج القاهرة بخط قبو الكرماني، على بركة
الفيل، وكانت عمارته سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وان الامير بشتاك الناصري عمر تجاه هذا الجامع خانقاه،
وكانت تقع على الخليج الكبير. أهـ.
انظر: البدر الطالع ٩٣/٢، حسن المحاضرة ٥٧٣/١، الضوء اللامع ٢٧٧/٦.
(٣)
انظر انباء الغمر ٣٩٣/٣.
(٤)
هو الشيخ محمد بن عبدالله الصوفي الكازروني، قدم من بلاده إلى جزيرة الروضة، وسكن زاوية المشتهى، وأصبح
للناس فيه اعتقاد زائد (ت: ٧٧٤هـ) أنظر ترجمته في الدرر الكامنة جـ ٤ رقم (٣٨٣٠). وأنباء الغمر ٤٩/١.
(٥)
١٣٤

موته، وصار داعية إلى الحط على مقالة ابن العربي، وأمعن النظر في كتب ابن
حزم، فغلب عليه حبه، واحب المذهب الظاهري على طريقة ابن حزم، وامتحن
بسبب ذلك في مكة على يد ابي الفضل النويري، قاضيها، وكان جاور بها بعد
الثمانين، وامتحن أيضاً بالقاهرة على يد البرهان الاخنائي، وحبس، ثم اطلق،
وصحب فخر الدين ابن مكانس، واقرأ ولده، وادبه، وتخرج به، فمهر في
الأدب، وله مطارحات مع أدباء أهل العصر، وهجا جماعة منهم، ومن نظمه:
فزعت إلى الندامة والنديم
وكنت إذا الحوادث دنستني
لأن الراح صابون الهموم(١).
لأغسل بالكؤوس الهم عني
وكان له - كما يقول الصنعاني - قدرة على النسخ، بحيث يكتب في اليوم الواحد
خمس كراريس فاكثر، وربما تعب، فاضطجع على جنبه، فیکتب، وكتب لنفسه،
ولغيره ما لا يدخل تحت الحصر، وكان لأجل ما يكتبه موسعاً عليه في دنياه، ولا
يتقلد لأحد منه، حتى إن بعض الأكابر أرسل اليه بعشرة دنانير، فشتم الرسول
وقال: لا حاجة لي في ذلك، فأخذ جرابه، ونثر ما فيه من الذهب، والفضة،
والفلوس بحضرته، وكان يسخر بجماعة من الأعيان(٢).
ابن حجر وشيخه البشتكي:
قال ابن حجر: ((سمعت منه كثيراً من شعره، ومن فوائده))(٣).
وفاته:
توفي - رحمه الله - فجأة، حيث دخل الحمام، فمات في الحوض، يوم الاثنين
ثالث عشري جمادى الآخرة، سنة ثلاثين وثمانمائة (٤).
(١) انظر انباء الغمر ٣٩٣/٣.
(٢) انظر البدر الطالع ٩٤/٢.
(٣) انظر أنباء الغمر ٣٩٣/٣.
(٤) انظر المرجع السابق.
١٣٥
.:

خامساً: شيوخة في الحديث:
(١) العراقي(١)
نسبه:
هو عبدالرحيم بن الحسين بن عبدالرحمن بن أبي بكر بن ابراهيم المهراني(٢)
المولد، العراقي الأصل، الكردي، الشيخ زين الدين العراقي، حافظ العصر (٣).
مولده:
ولد في حادي عشر جمادى الأولى، سنة خمس وعشرين وسبعمائة، بمنشأة المهراني
بين مصر والقاهرة، وكان أصل أبيه من بلدة، يقال لها: رازيان من عمل اربل،
وقدم القاهرة وهو صغير، ونشأ في خدمة الصالحين، ومن جملتهم الشيخ تقي الدين
القنائي، ويقال: انه بشره بالشيخ وقال: سمه عبدالرحيم، يعني باسم جده الأعلى
الشيخ عبدالرحيم القنائي، احد المعتقدين بصعيد مصر، وكان كذلك (٤).
طلبه العلم:
أول ما سمع الحديث على التقي الاخنائي، وغيره، ثم اسمع على ابن شاهد
الجيش وابن عبدالهادي، وتقي الدين السبكي، وعلاء الدين التركماني، قال ابن
حجر: (( هذا ما وجدنا له قديماً بعد طلبه))(٥) .
وقال: وكان قد حفظ التنبيه، واشتغل بالعلوم، وأحب الحديث، لكن لم يكن
له من يخرجه على طريقة أهل الاسناد، وكان قد نجح بتخريج أحاديث الاحياء،
وله من العمر نحو العشرين(٦)، ثم تنبه للطلب بعد أن فاته السماع من مثل يحيى بن
المصري، آخر من روى حديث السلفي عاليا بالاجازة، ومن الكثير من أصحاب
ابن عبد الدائم، والنجيب، وابن عارف، ولكنه ادرك أبا الفتح الميدومي، فأكثر
(١) انظر ترجمته في أنباء الغمر ٢٧٥/٢، المجمع المؤسس ص ١٧٦، وما بعدها، شذرات الذهب ٥٥/٧، البدر
الطالع ٣٥٤/١ وما بعدها، وذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٧٠، الضوء اللامع ١٧١/٤، حسن المحاضرة ٣٦٠/١.
نسبة إلى مهران ((بالكسر ثم السكون)) وهو اسم نهر السند كما في مراصد الاطلاع ١٣٣٨/٣.
(٢).
(٣)
انظر انباء الغمر ٢٧٥/٢، شذرات الذهب ٥٥/٧ .
(٤)
. انظر المجمع المؤسس ص ١٧٦، وطبقات الحفاظ ص ٥٣٩.
(٥)
انظر المجمع المؤسس ص ١٧٦ .
(٦)
انظر المجمع المؤسس ص ١٧٦ .
١٣٦

عنه، وهو من أعلى مشايخه اسناداً، وسمع أيضاً من ابن الملوك، وابن القطرواني، ثم
رحل إلى دمشق، فسمع من ابن الخباز، ومن أبي العباس المرداوي ونحوهما، وعني
بهذا الشأن، ورحل فيه إلى دمشق وحلب والحجاز، وأراد الدخول إلى العراق،
ففترت همته من خوف الطريق، ورحل إلى الاسكندرية، ثم عزم على التوجه إلى
تونس، فلم يقدر له ذلك(١).
وقد جمع لنفسه أربعين بلدانية، لم تكمل، وتقدم في فن الحديث بحيث كان
شيوخ عصره يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة، كالسبكي، والعلائي، والعز بن جماعة،
والعماد بن كثير، وغيرهم. وحبب اليه هذا الفن حتى غلب عليه، وتوغل فيه حتى
صار لا يعرف إلا به، وانصرفت أوقاته فيه(٢).
صفاته:
كان منور الشيبة، جميل الصورة، كثير الوقار، نزر الكلام، طارحاً للتكلف،
ضيق العيش، شديد التوقي في الطهارة، لا يعتمد إلا على نفسه، أو على رفيقه
الهيثمي، وكان كثير الحياء، منجمعاً عن الناس، حسن النادرة، والفكاهة(٣). وحج
مراراً وجاور وأملى هناك.
وكان لا يترك قيام الليل، بل صار له كالمألوف، وكان كثير التلاوة اذا
ر کب(٤).
قال ابن حجر: ((وقد لازمته، فلم أره ترك قيام الليل، بل صار كالمألوف،
وكان - غالباً - إذا صلى الصبح استمر في مجلسه مستقبل القبلة، تالياً ذاكراً إلى أن
تطلع الشمس، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وستة شوال، وكان كثير
التلاوة اذا ركب، وكان عيشه ضيقا))(٥) وكان ذكياً، قال ابن حجر: ((وكان مع
ذكائه سريع الحفظ جداً، أخبرني أنه حفظ من الإلمام أربعمائة سطر في يوم واحد،
انظر أنباء الغمر ٢٧٦/٢، والمجمع المؤسس ص ١٧٦، ١٧٧ .
(١)
(٢)
انظر المرجعين السابقين.
انظر البدر الطالع ٣٥٥/١، طبقات الحفاظ ص ٥٤٠.
(٣)
(٤)
انظر طبقات الحفاظ ص ٥٤٠ .
"أنظر المجمع المؤسس ص ١٧٨ .
(٥)
١٣٧

وانه حفظ نصف الحاوي الصغير في الفقه في خمسة عشر يوماً، أو اثنى عشر -
الشك - مني)) ١ هـ(١).
مصنفاته:
تصدى للتصنيف والتدريس، ومن مصنفاته:
١ - تخريج أحاديث الأحياء، وأكمل مسودته الكبرى قديماً، ثم بيضه في نحو
نصفه، ثم اختصره في مجلد واحد، وبيضه، وكتب منه النسخ الكثيرة، سماه
(( المغني)) .
٢ - شرع في اكمال ((شرح الترمذي)) لابن سيد الناس، فكتب منه مجلداً، بلغ فيه
إلى اوائل كتاب الصلاة.
٣ - نظم ((الالفية في علوم الحديث)) لابن الصلاح، وشرحها.
٤ - نكت ابن الصلاح.
٥ - المراسيل.
٦ - نظم الاقتراح.
٧ - نظم منهاج البيضاوي في الاصل.
٨ - نظم غرائب القرآن.
٩ - نظم السيرة النبوية في ألف بيت.
١٠- الاستعاذة بالواحد من اقامة جمعتين في مكان واحد.
١١- تكملة شرح المهذب للنووي، واستدرك على المهمات.
١٢- الاربعين العشارية التي خرجها بالمدينة المنورة، وأملاها (٢).
وظائفه :
قام بأعمال وشغل وظائف هي:
١) ولي تدريس الحديث بدار الحديث الكاملية بالظاهرية، وجامع ابن طولون.
(١) انظر المرجع السابق.
(٢) انظر أنباء الغمر ٢٧٦/٢، المجمع المؤسس ص ١٧٨ وما بعدها.
١٣٨

٢) ولي قضاء المدينة المنورة، وخطابتها، وإمامتها في ثاني عشر جمادى الأولى سنة
ثمان وثمانمائة، ثم صرف بعد مضي ثلاث سنين وخمسة أشهر، ثم عاد إلى
القاهرة.
(٣) شرع، بعد عودته إلى القاهرة، في الاملاء، سنة خمس وتسعين وسبعمائة، فأملى
اربعمائة مجلس وستة عشر مجلسا(١).
قال الحافظ ابن حجر: ((وشرع في املاء الحديث من سنة ست وتسعين فأحيا الله
به سنة الاملاء بعد أن كانت دائرة، فأملى أكثر من أربعمائة مجلس » وقال: وكانت
أماليه يمليها من حفظه متقنة، مهذبة، محررة، كثيرة الفوائد الحديثية))(٢).
الحافظ ابن حجر وشيخه العراقي:
قال ابن حجر: ((لازمت شيخنا عشر سنين، تخلل في أثنائها رحلاتي إلى الشام
وغيرها، وقرأ عليه من المسانيد والأجزاء، وبحثت عليه شرحه على منظومته وغير
ذلك، وشهد لي بالحفظ في كثير من المواطن، وكتب لي خطه بذلك مراراً (٣).
وقال أيضاً: ((أول ما اجتمعت به في سنة ستة وثمانين، فقرأت عليه، ثم فتر
العزم إلى رمضان، سنة ست وتسعين(٤). وسأذكر فيما يلي ما قرأه عليه من الكتب
والأجزاء كما ذكره في المجمع المؤسس في ترجمة شيخه العراقي(٥) :
١ - كتاب الأربعين العشارية من جمعه وقرأه أيضاً على ابي الحسن الهيثمي.
٢ - مسند محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني.
٣ - كتاب القراءة خلف الامام للبخاري. وقرأه أيضاً على الهيثمي.
٤ - كتاب رفع اليدين في الصلاة للإمام البخاري. وسمعه أيضاً على الهيثمي.
٥ - كتاب السنن الكبير لأبي بكر احمد بن الحسين البيهقي: من أول الكتاب إلى
باب جهر الامام بالتأمين. وقرأه أيضاً على الهيثمي.
انظر البدر الطالع ٣٥٥/١.
(١)
انظر طبقات الحفاظ ص ٥٣٩، ٥٤٠.
(٢)
(٣)
انظر أنباء الغمر ٢٧٧/٢.
(٤)
انظر المجمع المؤسس ص ١٧٨ .
انظر المرجع السابق ص ١٧٨ وما بعدها.
(٥)
١٣٩

٦ - كتاب السنن لأبي الحسن علي بن عمر الدار قطني. في مجلدين، قرأه جميعه عليه
وعلى الهيثمي.
٧ - كتاب الشمائل لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وسمعه على الهيثمي.
٨ - حديث أبي حفص عمر بن احمد بن شاهين، قرأ الأول منه. وسمعه أيضاً على
الهيثمي .
:
٩ - فوائد أبي أحمد الحاكم، قرأ الرابع منه. وقرأها أيضاً على الهيثمي.
١٠ - مسند محمد بن يوسف الفريابي، قرأ الجزء الرابع منه.
١١ - فوائد ابن طاهر محمد بن عبدالرحمن بن العباس المخلص، قرأ الجزء التاسع.
١٢ - أمالي ابن الحصين، قرأ الجزء الثاني عشر، والخامس عشر، والثامن عشر،
والتاسع عشر، والثاني والعشرين، والأربعين. وقرأ هذه الأجزاء أيضاً على
الهيثمي.
١٣ - فوائد أبي القاسم عامر بن أبي الحسين محمد بن عبدالله الرازي، ثم الدمشقي في
ثلاثين جزءاً. وقرأها ايضاً على الهيثمي.
١٤ - كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي. وقرأه على الهيثمي.
١٥ - كتاب المحبين مع المحبوبين لابي نعيم.
١٦ - مسند أبي العباس السراج محمد بن اسحاق، سوى من أوله إلى آخر الخامس
وقرأه ايضاً على الهيثمي.
١٧ - حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قرأ جزءاً منه.
١٨ - جزء الغطريفي وقرأه أيضاً على الهيثمي.
١٩ - معجم أبي يعلى، وهو في ثلاثة أجزاء.
٢٠ - جزء من حديث همام بن منبه، في مسند الإمام أحمد.
٢١ - سمع عليه وعلى الهيثمي مجلس الختم من صحيح مسلم. وقد سمع غير ذلك
من الأجزاء .
وفاته:
قال ابن حجر: مات الشيخ عقب خروجه من الحمام في ثامن شعبان، سنة ست
١٤٠