Indexed OCR Text
Pages 41-60
للمذاهب الأربعة، وهي أول مدرسة انشئت على هذا النمط، وأوقف عليها أو قافاً (١) نظام التعليم فيها : كانت هذه المدارس تشبه الجامعات اليوم في إلقاء المحاضرات والدروس، كما أن بعضها كان في غاية التخصص، حيث كانت تخصص لتدريس الفقه المالكي، أو الحنبلي، أو الشافعي، أو الحنفي، أو لتدريس غيرها من العلوم كالطب والفلك وغيرهما، إلا أن الاهتمام البالغ كان منصباً على العلوم الشرعية. وقد رتبت لها المرتبات وأوقفت عليها الأوقاف، واعتنى بأهلها، وأحسن اليهم كل الإحسان، فوجد الشيخ والطالب من صنوف البر ألواناً تعينهم على طلب العلم وحبه والاستمرار فيه، وكانت بعض المدارس تزود بمساكن يأوي اليها الشيوخ والطلبة، فما كان على الطالب إلا أن يجد ويجتهد في تحصيله العلمي، حتى يأنس في نفسه القدرة على التصدي للتدريس أو الوعظ، أو الفتيا، أو التأليف، ويطمئن الشيخ الى مقدرته على ذلك فحينئذ يمنحه اجازة علمية بأن الطالب المذكور قد قرأ عليه كتاب كذا، قراءة فهم، وتدبر ومعرفة (٢). وقد كان يعين - عادة - لكل مادة مقررة شيخ، ليقوم بتدريسها، فيتعدد الاساتذة في المسجد الواحد بتعدد ما قُرر فيه من المواد، وعُرف بجانب ذلك نظام الإعادة وكان لبعض الاساتذة معيدون(٣) يعاونونهم في عملهم الشاق، ويرقى المعيد من بعد، فيصير استاذاً، فهو أقل منزلة من الاستاذ(٤). د - إنشاء دور الكتب: فقد أنشىء في كل مدرسة، أو جامع خزانة كتب، زودت بالمراجع المهمة تعين المدرسين، والطلاب في تحصيلهم العلمي، وقد مر معنا ذكر صور منها مع ذكر المدارس، وقد شاع بجانب المكتبات العامة الاهتمام انظر خطط المقريزي ٣٣٣/٣، حسن المحاضرة ٢٦٣/٢. (١) (٢) انظر عصر سلاطين الماليك ٢٩/٣، ٣٠ (بتصرف). (٣) المعيد: ما عليه قدر زائد على سماع الدرس، من تفهيم الطلبة ونفعهم، وعمل ما يقتضيه لفظ الاعادة أهـ. انظر معيد النعم ومبيد النقم ص ١٠٨ . انظر عصر سلاطين المماليك ص ٢٩. (٤) ٤١ بالمكتبات الخاصة، من جانب العلماء وطلاب العلم(١) وغيرهم. وقد روى ابن اياس في البدائع(٢) عندما تحدث عن وفيات عام (٨٨٨هـ) فقال: ((وفيه - أي في ربيع الأول سنة (٨٨٨هـ) - توفي القاضي نجم الدين يجى بن حجي وهو يحيى بن محمد بن أحمد بن حجي بن موسى بن أحمد الحسباني الدمشقي، ثم القاهري الشافعي، وكان عالماً، فاضلاً، رئيساً حشما، وعد من العلماء، وكان كريماً سخياً، ولي نظارة الجيش بمصر، وكان من أعيان الرؤساء بمصر والشام، فلما مات وجد عنده زيادة عن ثلاثة آلاف مجلد من الكتب النفيسة. أهـ . إن هذا العدد من الكتب النافعة المفيدة، له قيمته في عصر كان اعتماد التدوين فيه على الكتابة الخطية، وكذلك فإن وجود دور الكتب العامة، أو الخاصة له أثره المحمود في النهوض العلمي، ونشاط الحركة التأليفية. و - رصد الأوقاف على المدارس والإحسان إلى أهلها: مما جعل هذه المدارس تقوم بدورها وتؤدي فعاليتها البناءة في المجتمع، اذ لا نجاح ولا قوام لهذه المدارس إلا بتوجيه العناية والرعاية لها، وحسن تدبيرها، وتعيين المدرسين الأكفاء لها، والإفادة منها على الوجه الصحيح، لذلك تنافس السلاطين وغيرهم في وقف بعض ممتلكاتهم عليها، لتغطي نفقاتها، وتمكنها من الاستمرار في أداء دورها في المجتمع(٣). نتائج الحركة العلمية: قد كان لهذه الحركة العلمية نتائج زكية، وثمار يانعة آتت أكلها، وأفاد منها المسلمون على مر العصور، فحفظت لنا هذا التراث العلمي الضخم الذي تزخر به مكتباتنا وينهل منه طلاب العلم والعلماء العلم والمعرفة، ويمكن تلخيص هذه النتائج بما يلي: انظر عصر سلاطين المماليك ٦٧/٣ وما بعدها حيث ذكر خزانات الكتب في المساجد والمدارس. (١) (٢) انظر بدائع الزهور ص ٥١٥. (٣): انظر عصر سلاطين الماليك ٦٣/٣ باختصار. ٤٢ ١) وفود الطلاب إلى دور العلم من داخل مصر وخارجها. ٢) كثرة العلماء والأدباء، فازدان عصر المماليك بالعلماء في كل علم وفن. ٣) نشاط حركة التأليف والتصنيف، فكثرت التآليف، وامتلأت خزانات الكتب بالمصنفات المتعددة والمؤلفات المختلفة (١). (١) انظر عصر سلاطين المماليك ٣/ ٨٧ وما بعدها باختصار شديد. ٤٣ البَابُ الأوَلكُ في حَيَاة الحَافِظ ابن حجر ويشتمل على فصلين: الفصل الأول: في حياة الحافظ ابن حجر الانسان. الفصل الثاني: في حياة الحافظ ابن حجر العلمية ٤٥ الفصل الأوَلَ في حَيَاة الحَافِظ ابن حجر الاِنْسَان ويشتمل على سبعة مباحث: المبحث الاول: في نسبه، ولقبه، وكنيته، ونسبته وشهرته. المبحث الثاني : في التعريف ببعض أسلافه. المبحث الثالث : في ولادته، ومكانها، وبشارة أبيه به. المبحث الرابع: في صفاته الخلقية والخلقية. في مذهبه المبحث الخامس : المبحث السادس: ويشتمل على مطلبين: المطلب الأول: في الأعمال التي قام بها، والوظائف التي شغلها المطلب الثاني: في مصدر رزقه. ويشتمل على مطلبين: المبحث السابع: المطلب الأول: في وفاته، تاريخها، ودفنه المطلب الثاني: في مراثيه. ٤٧ المبحث الأول في نسبه، ولقبه، وكنيته، ونسبته وشهرته نسبه: هو أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد(١) بن حجر الكناني العسقلاني الأصل، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي، قاضي القضاة شيخ الاسلام، حافظ المشرق والمغرب، أمير المؤمنين في الحديث(٢). لقبه وكنيته: كان - رحمه الله - يلقب بشهاب الدين(٣) ويكنى أبا الفضل (٤)، وقد كناه بهذه (١) أجمع كل من ترجم للحافظ ابن حجر على اعتماد هذه السلسلة المشهورة في نسبه، إلا أن تلميذه السخاوي بعد أن ذكر هذا القدر من نسبه، قال: ((هذا هو المعتمد في نسبه، لا أذكر زيادة على ذلك. إلا ما قرأته بخط بعض أصحابنا، بل وبخط المقريزي وكأن عمدته بعد أحمد (احمديل) فانني لا أعلمه ثم رأيته بخط صاحب الترجمة نفسه في آخر نسخة من صفة النبى معَ ◌ّه لأبي علي محمد بن هارون، بخط قريبه الزين شعبان لكن باسقاط محمود. ونص كتابته: ((نسخة شعبان بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن احمديل العسقلاني فالله أعلم. واما ما اشتهر به، وسمعته من لفظه ان نسبه يقرأ طرداً وعكساً، فلا يتهيأ ذلك الا بتأخير محمود عن أحمد، أو بأسقاطه، وقد اخره عنه هو فيإ قرأته بخطه في تصنيفه الدرر الكامنة (٢٦٠٧/٣) اذ ذكر عم والده، فقال: عثمان بن محمد بن علي بن أحمد بن محمود وكذا فعل في كتابه « قضاة مصر» لمسمى رفع الاصر، وفي أول كتابه انباء الغمر (٣/١) بزيادة احمد بعد محمود بحيث صار محمود بن احمدين، ونصه «يقول العبد الضعيف احمد بن علي ابن محمد بن محمد بن علي بن احمد بن محمود بن أحمد بن حجر، لكنه خالف ذلك في حرف الحاء المهملة من كتابه تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (٤١٤) حيث ذكر عم والده أيضاً، فقال: فخر الدين عثمان بن محمد بن علي بن محمود بن احمد وكذا صنع في ترجمة والده من القسم الثاني من معجم شيوخه، فانه قال: علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن احمد، فهذا ما علمته الآن في نسبه، وإنما جزمت بالأول لكثرة ما وجدته كذلك بخطه، وانه تكرر بخطه كما في آخر شرح البخاري وغيره أنه أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن احمد بن حجر، لكن هذا أكثر، والعلم عند الله تعالى. اهـ. انظر الجواهر والدرر ق ١٢ أ، ق ١٢ ب. (٢) انظر المرجع السابق، وذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ص ٢٢٦، رفع الأصر عن قضاة مصر ص ٨٥، النجوم الزاهرة ٥٣٢/٢٥، الضوء اللامع للسخاوي ٣٦/٢، نظم العقيان للسيوطي ص ٤٥، حسن المحاضرة ٣٦٣/١، شذرات الذهب ٢٧٠/٧، عنوان الزمان لتراجم الشيوخ والاقران للبقاعي جـ ١ ق ٨٧. المنهل الصافي جـ ٣ ق ٨٦ أ، البدر الطالع ٨٨/١، ذيل رفع الأصر عن قضاة مصر ص ٧٥، ٧٦ وفيه احمد بن عبد الله بن محمد .. الخ)) واعتقد ان ذلك خطأ من فعل النساخ ولم ينبه المحقق على ذلك. لان تلميذه السخاوي مؤلف الذيل قد ذكر نسبه في الضوء اللامع والجواهر والدرر وذكر «احمد بن علي ... الخ))، فوات الوفيات ٦٤/١. (٣) أنظر النجوم الزاهرة ٥٣٢/١٥، نظم العقيان ص ٤٥، شذرات الذهب ٢٨٠/٧، الجواهر والدرر ق ١٢ أ. فائدة: قال السخاوي: ((وقد أفاد صاحب الترجمة فيما قرأته بخطه ان التلقيب بالاضافة الى الدين إنما حدث في أول دولة الترك ببغداد الذين طردوا على الديلم، وكانوا في زمن الديلم يضيفون الالقاب الى الدولة، فكان من ٤٩ الكنية والده، ذكر ذلك صاحب الترجمة نفسه في ترجمة والده(١): ((وأحفظ عنه أنه قال: كنية ولدي أحمد أبو الفضل رحمه الله تعالى)) اهـ. وقد كناه تيمناً وتشبيهاً بقاضي مكة، قال السخاوي في ترجمته(٢): ((وكني بذلك تشبيهاً بقاضي مكة أبي الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز العقيلي النويري(٣)، جد صاحبنا خطيب مكة الآن - كان الله له - إذا كان مع أبيه - وهو طفل - هناك. هكذا رواه صاحب الترجمة عن أبي محمد، عبد الله بن خليل العباسي، عن والده أبي الحسن العسقلاني، أنه أخبره بذلك أهـ. وقد صنف صاحب الترجمة كتاباً سماه القصد الأحمد بمن كنيته أبو الفضل واسمه أحمد (٤). وقد كناه شيخه العراقي أيضاً على الجادة: أبا العباس، وكذا كناه غيره، وكناه آخر أبا جعفر وهو شذوذ(٥) . نسبته : ذهب معظم المؤرخين الذين ترجموا له إلى أن نسبته كناني، عسقلاني، وسأذكر أقوال طائفة منهم فيما يلي : - أثبت شيخ المؤرخين في عصره تقي الدين المقريزي، هذه النسبة حينما ترجم لوالده في وفيات سنة سبع وسبعين وسبعمائة هجرية، فقال(٦): ((وتوفي نور الدين = أواخرهم جلال الدين ابن بويه، وكان أول ملوك الترك طغرل بك، فلقبوه نصرة الدين، ثم انتشرت الالقاب من يومئذ، ولم تكثر الا بعد ذلك بمديدة، ثم رأيت بخطه ايضاً فيما انتقاه من التدوين في تاريخ قزوين انه وجد محضر مضمونه ان الزلزلة لما وقعت بقزوين في رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة انكسرت فيها مقصورة الجامع، فنقضت لترم، فوجد تحت المحراب لوح منقور فيه ((باسم الله أمر العادل المظفر عضد الدولة، علاء الدولة، ابو جعفر بتخلية هذا اللوح الى آخره. وكتب في رمضان سنة اثنتين وعشرين واربعمائة. قال شيخنا: فيستفاد منه ابتداء التلقيب بالدين اهـ. أنظر الجواهر والدرر ق ١٢ ب. (٤) انظر المراجع السابقة . (١) انظر أنباء الغمر ١١٧/١ (٢) انظر الجواهر والدرر ق ١٢ ب (٣) هو القاضي جمال الدين أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبدالله النويري - نسبة الى النويرة من عمل القاهرة - الشافعي، المكي، كان ينسب إلى عقيل بن أبي طالب، ولد في شعبان سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. كان قاضي مكة وخطيبها. توفي في ثالث عشر رجب سنة (٧٨٦هـ). انظر الدرر الكامنة جـ ٣ رقم (٣٣٨٨). شذرات الذهب ٢٩٢/٦. (٤) راجع الجواهر والدرر ق ١٢ ب. (٥) انظر الجواهر والدرر ق ١٢ ب. انظر: السلوك بمعرفة دول الملوك ٢٦٢/٣ (٦) ٥٠ علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن أحمد الكناني العسقلاني اهـ . وأثبتها كذلك ابن قاضي شهبة في ترجمة والد صاحب الترجمة في وفيات سنة سبع وسبعين وسبعمائة هجرية، فقال(١): ((هو علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد ابن أحمد الشيخ نور الدين الكناني العسقلاني الأصل، المصري المشهور بابن حجر )) اهـ . وأثبتها الحافظ ابن حجر نفسه في ترجمته لوالده في وفيات سنة سبع وسبعين وسبعمائة هجرية، فقال(٢): ((علي بن حجر بن محمد بن علي بن أحمد بن حجر العسقلاني، ثم المصري الكناني)) أهـ. وقال في ترجمة عم والده(٣): ((هو عثمان بن محمد بن علي بن أحمد بن محمد الكناني العسقلاني الشهير بابن حجر، وبابن البزاز)». وقال السخاوي(٤)، تلميذه، ومريده، وملازمه، والذي ترجم له ترجمة ضافية: (( وأما نسبته فقرأت بخط صاحب الترجمة، رحمه الله: رأيت بخط والدي أنه كناني الأصل - یعني بکسر الكاف، وفتح النون، وبعد الألف نون ثانية - و کتب شيخنا مرة: الكناني القبيلة، قال: وكان أصلهم من عسقلان، وهي مدينة بساحل الشام من فلسطين فنقلهم صلاح الدين لما خربها(٥))) أهـ. انظر: طبقات الشافعية له ( مخطوط / دار الكتب) وفيات سنة (٧٧٧هـ). (١) (٢) انظر أنباء الغمر ١١٦/١ (٣) انظر الدرر الكامنة جـ ٣ رقم (٢٦٠٧). انظر الجواهر والدرر ق ١٢ ب. وقد أثبتها أيضاً في ترجمته لشيخه الحافظ ابن حجر في مؤلفاته الأخرى، منها (٤) الضوء اللامع ٣٦/٢، ذيل رفع الأصر عن قضاة مصر ص ٧٦. (٥) انظر الجواهر والدرر ق ١٢ ب وقال السخاوي: «قلت: وكان ذلك بعد سنة ثمانين وخمسمائة ظناً، فإن انتزاع صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله لبيت المقدس شرفه الله من أيدي الفرنج (وأقول: ومن أيدي اليهود) في رجب سنة ثلاث وثمانين بعد أن أقام بأيديهم نيفاً وتسعين سنة، ثم مات في صفر سنة تسع وثمانين، فأقام عليها المنجنيقات، وقاتلها قتالاً شديداً، وتسلمها في يوم السبت سلخة، قال: وكان بين فتحها وأخذ الفرنج لها من المسلمين خمسة وثلاثون سنة، فان العدو مكلها في سابع عشرى جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، ولما فتحها صلاح الدين رأى المصلحة في خرابها بعجز المسلمين عن حفظها عن الفرنج فاستحضر الوالي بها قيصر، وهو من كبار مماليكه، وذوي الآراء منهم، فأمره أن يضع فيها المعاول، وذلك في سحر ليلة الخميس تاسع عشر شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وحزن الناس على مفارقة أوطانهم، وخسارة أموالهم، لا سيا وهو بلد نضر، خفيف على القلب، محكم الأسوار، عظيم البناء، مرغوب في سكنه، ولله الأمر ا هـ. انظر الجواهر والدرر ق ١٢ ب، ق ١٣ أ. ٥١ وأكتفي بهذه النصوص للدلالة على أن نسبته كناني عسقلاني، مع الإشارة إلى أن غير هؤلاء ممن ترجم له أثبت له هذه النسبة، أذكر منهم على سبيل المثال لا الاستيعاب تلميذه أبا الحسن الرباط البقاعي(١)، وأبا المحاسن جمال الدين يوسف بن سيف الدين المعروف بابن تغري بردى(٢)، والشوكاني(٣). شهرته : وأما شهرته فذهب جمهرة من ترجم له أنه اشتهر، وعرف بابن حجر، هكذا جاء في معرض الحديث عنه، والترجمة له(٤). وإلى هذا الرأي ذهب تلميذه السخاوي قال في الجواهر والدرر(٥): وأما شهرته فهو ابن حجر - بفتح الحاء المهملة والجيم وبعدها راء - ويلتبس بجماعة، بضم الحاء المهملة، واسكان الجيم، منهم وائل بن حجر الصحابي، وعلي بن حجر المحدث المشهور، وقد حرف الصحابي بعض متأخري الفقهاء، وحرف الآخر بعض العصريين، فحكى له صاحب الترجمة أن بعض الكتبيين أحضر إليه أجزاء علي بن حجر المسموعة لنا، وقال ما نصه: قد ظفرت بشىء من تصانيف أبيكم، وهو معذور، وعدت من اللطائف، واختلف هل هو اسم أو لقب؟ فقيل: هو لقب لأحمد الأعلى في نسبه، وقيل: بل هو اسم لوالد أحمد المشار اليه، وقد أشار إلى ذلك صاحب الترجمة في جواب استدعاء منظوم بقوله: محمد بن علي الكناني المحتد من أحمد بن علي بن محمد بن ولجد جد أبيه أحمد لقبوا حجراً، وقيل بل اسم والد أحمد غير أن الشوكاني في البدر الطالع(٦) ذهب إلى أن ابن حجر هو لقب لبعض آبائه وكأنه رجح هذا لأنه ذكر ((أنه لقب)) في الشطر الأول من البيت بصيغة (١) انظر كتابه ((عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والاقران)) جـ ١ ص ٨٦ (مخطوط / دار الكتب) (٢) انظر كتابه ((المنهل الصافي) جـ٣ ق ٨٦أ. (٣) انظر البدر الطالع ٨٨/١. (٤) انظر: عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والاقران للبقاعي جـ ١ ق ٨٧. المنهل الصافي جـ ٣ ق ٨٦ أ، الضوء اللامع ٣٦/٢، أنباء الغمر ١١٦/١ ترجمة والده (٥) انظر ق ١٣ أ من الجواهر والدرر. انظر جـ ١ ص ٨٨. من البدر الطالع. (٦) ٥٢ الجزم، وأنه اسم في الشطر الثاني بصيغة التمريض. وأما ما ذهب إليه ابن العماد(١)، وابن تغري بردى(٢)، إلى أن ابن حجر نسبة الى آل حجر، قوم تسكن الجنوب الآخر على بلاد الجريد، وأرضهم قابس، فهو قول يفتقر الى دليل بل قام الدليل على خلافه، اذ أسلفنا أن الحافظ ابن حجر کناني القبيلة، وهو ما ذهب اليه جمهور من ترجموا له، ومنهم تلميذه السخاوي، بل والحافظ ابن حجر نفسه أثبت هذه النسبة لأبيه وعم أبيه(٣). انظر شذرات الذهب ٢٧٠/٧ (١) أنظر: المنهل الصافي جـ ٣ ق ٩٠ أ (مخطوط) (٢) (٣) انظر الكلام عن نسبته ص (٤٩) ٥٣ المبحث الثاني في التعريف ببعض أسلافه نتناول في هذا المبحث التعريف ببعض أسلاف ابن حجر للتعرف على أحوالهم المادية، والعلمية، ومدى تأثير ذلك على حياته، لأنه اذا زكا الأصل زكا الفرع غالباً وقد أنشد القطب القسطلاني لنفسه: ومن غلط جاءت يد الشوك بالورد اذا طاب أصل المرء طابت فروعه ليظهر صنع الله في العكس والطرد(١) وقد يخبث الفرع الذي طاب أصله هذا فضلاً عن أن الإنسان يتأثر بالبيئة الخاصة التي يعيش فيها، والوسط الإجتماعي الذي يشب فيه ويترعرع، وأكثر الذين يتأثر بهم الإنسان آباؤه وأقاربه فمنهم: ١ - عم والده فخر الدين عثمان بن محمد بن علي بن أحمد بن محمود الكناني المصري، الشافعي، يعرف بابن البزاز - بمنقوطتين - وبابن حجر، ذكره العفيف المطري في طبقات الفقهاء، وقال: كان مفتي الثغر، وفقيه الشافعية في زمانه، وكان بحاثاً نقالاً. مات سنة أربع عشرة وسبعمائة، تفقه عليه جماعة منهم الدمنهوري، وابن الكويك، وابنه ناصر الدين أحمد كان فاضلاً. انتهى کلا مه(٢) . ٢ - نور الدين والد صاحب الترجمة(٣): وكان مولده في حدود العشرين وسبعمائة وسمع من أبي الفتح بن سيد الناس (٤)، وطبقته، وتعانى من بين اخوته الأشتغال بالعلم، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي، وأخذ الفقه عن بهاء الدين أنظر الجواهر والدرر ق ١٤ ب. (١) انظر: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ص ٤١٤، الجواهر والدرر ق ١٣ ب، الدرر الكامنة جـ ٣ رقم (٢٦٠٧). (٢). انظر ترجمته في أنباء الغمر ١١٦/١، تبصير المنتبه ص ٤١٥، الجواهر والدرر ق ١٣ ب، النجوم الزاهرة (٣) ١٤٢/١١. هو فتح الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن يحيى بن سيد الناس الشافعي الإمام الحافظ (٤) اليعمري الاندلسي الاشبيلي المصري المعروف بابن سيد الناس (٦٧١هـ - ٧٣٤هـ) أنظر شذرات الذهب ١٠٨/٦ وحسن المحاضرة ٣٥٨/١، الدرر الكامنة رقم (٤٤٣٧). ٥٤ محمد بن عقيل(١)، فمهر فيه وفي العربية، والأدب، وقال الشعر فأجاد، ووقع في الحكم، وناب قليلاً عن ابن عقيل، ثم تركه لجفاء ناله من ابن جماعة (٢). لما عاد بعد صرف ابن عقيل ، من أجل تحققه بصحبة ابن عقيل وأقبل على شأنه وأكثر الحج والمجاورة، وله عدة دواوين منها ((ديوان الحرم)) مدائح نبوية، ومكية في مجلدة، وكان موصوفاً بالعقل، والمعرفة، والديانة، والأمانة، ومكارم الأخلاق، وصحبة الصالحين والمبالغة في تعظيمهم. ومن محفوظاته ((الحاوي)) وله استدراك على الأذكار للنووي. فيه مباحث حسنة وكان ابن عقيل يحبه، ويعظمه، ورأيت خطه له بالثناء البالغ، ولما قدم الشيخ جمال الدين بن نباتة(٣) مصر أخيراً أنزله عنده ببيت من أملاكه في جواره، وطارحه، ومدحه بما هو مشهور في ديوانه، ثم انحرف وانتقل الى القاهرة كعادته مع أصحابه في سرعة تقلبه - عفى الله تعالى عنه -. قال صاحب الترجمة(٤): قرأت بخط ابن القطان وأجازنيه: ((كان يحفظ الحاوي الصغير وينظم الشعر، وكان مجازاً بالفتوى، والقراءات السبع، حافظاً لكتاب الله، معتقداً في الصالحين وأهل الخير، جعله الله تعالى منهم)) وكان أوصى أن يكفن في ثياب الشيخ يحيى الصنافيري(٥). قال: ((ففعلنا به ذلك)). وهو القائل ومن خطه نقلت: يا رب أعضاء السجود عتقتها من فضلك الوافي وأنت الواقي (١) هو محمد بن عقيل بن أبي الحسن بن عقيل البالسي، ثم المصري الشافعي (٦٦٠-٧٢٩ هـ) انظر الدرر الكامنة جـ ٤ رقم (٤٠١١)، شذرات الذهب ٩٨/٦ (٢) هو الحافظ ابن جماعة، قاضي القضاة الشيخ عز الدين ابو عمر قاضي القضاة بدر الدين محمد بن ابراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الشافعي (٦٩٤ - ٧٦٧هـ) أنظر حسن المحاضرة ٣٥٩/١. (٣) هو الاديب المشهور جمال الدين أبو بكر محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي المصري ولد بمصر سنة ست وثمانين وستمائة، وفاق أهل زمانه في النظم والنثر. مات بالقاهرة في صفر سنة ثمان وستين وسبعمائة. انظر حسن المحاضرة ٥٧١/١، الدرر الكامنة، جـ ٤ رقم (٤٤٤٨)، النجوم الزاهرة ١٩٥/١١. (٤) انظر أنباء الغمر ١١٧/١٠ نسبة الى صنافير بمهملة مفتوحة، ثم نون مخففة، وبعد الالف فاء مكسورة، ثم تحتانية ساكنة ثم راء، من عمل القليوبية. كثرت مكاشفاته حتى صارت في حد التواتر. ومات في ٢٦ شعبان سنة (٧٧٢هـ). أنظر الدرر الكامنة جـ ٥ رقم ( ٥٩٦٠). (٥) ٥٥ والعتق يسري بالفتى يا ذا الغنى فامنن على الفاني بعتق الباقي(٩) وكان تاجراً بمدينة مصر القديمة. ومن شعره يشير الى المتجر: يسمو قماشك عزا اسكندرية كم ذا فلست أطلب بزا(٢) فطمت نفسي عنها وقال صاحب الترجمة(٣): ((مات يوم الاربعاء ثالث عشري رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وتركني ولم أكمل أربع سنين، وأنا الآن اعقله كالذي يتخيل الشيء ولا يتحققه وأحفظ عنه أنه قال: (( كنية ولدي أحمد: أبو الفضل، رحمه الله تعالی ». ٣ - أمه وهي تجار بنت الفخر أبي بكر بن الشمس محمد بن ابراهيم الزفتاوي، أخت صلاح الدين أحمد الزفتاوي التاجر الكارمي، صاحب القاعة الكائنة بمصر تجاه المقياس، فوالدته من أسرة ثرية، موفورة المال والجاه. وقد كانت قد تزوجت من الشهاب أحمد بن محمد بن محمد بن عبد المهيمن البكري، وأنجيت منه ولداً اسمه عبد الرحمن(٤). وقد ورث منها مالاً كثيراً، كما ورث أخوه عبد الرحمن كذلك منها ». انظر الجواهر والدرر ق ١٣ ب (١) (٢) انظر النجوم الزاهرة ١٤٢/١١، ١٤٣ (٣) انظر أنباء الغمر ١١٧/١ انظر الجواهر والدرر ق ١٤ ب (بتصرف) (٤) ٥٦ ٠ ٠ المبحث الثالث في ولادته، ومكانها، وبشارة أبيه به ١ - ولادته ومكانها: ولد الحافظ ابن حجر في اليوم الثاني والعشرين من شهر شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة هجرية، هكذا أرخه فريق ممن ترجم له منهم السخاوي (١)، وابن تغري بردى(٢)، وابن العماد (٣) وغيرهم. وذهب آخرون إلى أنه ولد في اليوم الثاني عشر من شعبان(٢) ومن هذا الفريق البقاعي(٤)، والسيوطي(٥)، والشوكاني(٦). والنفس تميل إلى الرأي الأول لأن السخاوي تلميذه، وألصق الناس به، وقد قال فيه ابن حجر(٧): ((هو أمثل جماعتي)) لذا فقوله المعتمد، وإن كان البقاعي أيضاً تلميذ ابن حجر، لكنه لم يبلغ درجة السخاوي بالنسبة لشيخهما. وكانت ولادته على شاطيء النيل بمصر العتيقة، قال السخاوي(٨): ((والمنزل الذي ولد به بمصر معروف استمر في ملك شيخنا، ثم بيع بعد، وهو بالقرب من دار النحاس والجامع الجديد ، وانتقل منها الى القاهرة قبل القرن حين تزوج بأم أولاده، فسكن بقاعة منكوتمر جد أبي أمها، المجاورة لمدرسة داخل باب القنطرة، بالقرب من حارة بهاء الدين، واستمر بها حتى مات)) أهـ. ٢ - بشارة أبيه به: كان لنور الدين - والد ابن حجر - ولد نجيب، فاضل، فأدركته الوفاة فحزن عليه حزناً شديداً، فبشره الشيخ يحيى الصنافيري(٩) وكانت له مكاشفات بولده انظر الجواهر والدرر ق ١٣ أ. الضوء اللامع ٣٦/٢ (١) (٢) انظر المنهل الصافي جـ ٣ ق ٨٦ أ (٣) انظر شذرات الذهب ٢٧٠/٧ انظر عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران جـ ١ ق ٨٧ (٤) (٥) انظر نظم العقيان ٨٨/١، حسن المحاضرة ٣٦٣/١ (٦) انظر البدر الطالع ٨٨/١. (٧) انظر شذرات الذهب ١٥/٨. (٨) انظر الجواهر والدرر ق ١٣ أ. انظر ترجمته في الدرر الكامنة جـ ٥ رقم ( ٥٩٦٠). (٩) ٥٧ أحمد هذا. قال ابن حجر في ترجمة الصنافيري (١): (( وكان لي أخ من أبي قرأ الفقه وفضل، وعرض المنهاج، ثم أدركته الوفاة فحزن عليه جداً، فيقال: أنه حضر إلى الشيخ - أي يحبى الصنافيري - فبشره بأن الله سيخلف عليه غيره ويعمره أو نحو ذلك، فولدت أنا له بعد ذلك بيسير، وفتح الله بما فتح(٢) أهـ. (١) انظر المرجع السابق. (٢) أنظر أيضاً الجواهر والدرر ق ١٣ أ حيث ذكر ذلك السخاوي في ترجمة ابن حجر. ٥٨ المبحث الرابع في صفاته الخلقية والخلقية قد منح الله سبحانه وتعالى شيخنا الحافظ ابن حجر من الصفات الخلقية والخلقية ما تؤهله للمكانة التي وصل إليها في العلوم. والمنزلة الرفيعة في القلوب، فأحبه الناس من الطلبة والعلماء والأمراء والسلاطين، وأقبلوا على دروسه وأفادوا منها، وأنزلوه منزلته اللائقة به. وذاع صيته في الآفاق، وقصده الطلبة بالرحلة من الأقطار والأمصار، ولهجت ألسنة العلماء بالثناء عليه، والاعتراف له بالفضل والاكرام. فكان صبيح الوجه للقصر أقرب، ذا لحية بيضاء، وفي الهامة، نحيف الجسم، فصيح اللسان، شجي الصوت، جيد الذكاء، عظيم الحذق لمن ناظره، أو حاضره، راوية للشعر وأيام من تقدمه، ومن عاصره، فصيح اللسان(١). وكان خفيف المشية ولو عند إقباله على الملوك، خفيف الوضوء في تمام، سريع عقد النية، بل يعيب على من يتردد فيها، وكذا من يبالغ في اخراج الحروف بتقطيع الكلمة. لا يتأنق في مأكله ومشربه، ولا في البيت، ويأكل العلقة(٢) من الطعام، واليسير من الغذاء، لكنه كان يتقوى بالسكر، ويميل الى قصب السكر ميلاً قوياً، وكان لا يتأنق في الرفيع من الثياب، قصير الثياب، حسن العمة، ظريف العذبة، وكذا كان لا يتأنق في ألفاظه، بل يعيب من تقعر في كلامه(٣). قال ابن تغرى بردى(٤): ((وكان - عفا الله عنه - ذا شيبة نيرة، ووقار، وأبهة ومهابة، مع ما احتوى عليه من العقل والحلم والسكون والسياسة بالاحكام، ومداراة الناس قبل أن يخاطب الناس بما يكره، بل كان يحسن لمن يسيء إليه، ويتجاوز عمن قدر عليه )». انظر شذرات الذهب لابن العماد ٢٧٣/٧ (١) العلقة: ما تتبلغ به الماشية، والجمع علق مثل غرفة وغرف، وفلان لا يأكل الا علقة اي ما يمسك نفسه. ومنه (٢) قولهم: كل بيع أبقى علقة فهو باطل اي شيئاً يتعلق به البائع. أهـ. انظر المصباح المنبر ص ٤٢٦. (٣) انظر: ملخصات من الجواهر والدرر للشيخ طاهر الجزائري ص ٥٦ انظر المنهل الصافي جـ ٣ ق ٨٧ أ. (٤) ٥٩ وقال تلميذه البقاعي، وقد لازمه مدة طويلة، وترجم له ترجمة مطولة في كتابه ((عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران))(١): ((وهو أعجوبة في سرعة الفهم، في غاية الحفظ، انه في حسن التصور له حدس يظن أنه الكشف، وفكر كأن رقته خفي اللطف، وتأمل يرفع الاستار من غوامض الأسرار، وصبر متين، وجلد مبين، وقلب على نوب الايام ثابت، وجنان من صروف الدهر غير طائش، ما رأيت أكظم منه للغيظ بحيث أنه لا يظهر عليه الغضب إلا نادراً، ولا أجلد على ريب الزمان، يتلقاه بصدر واسع، ويظهر البشاشة حتى يظن من لا خبرة له أنه سر بذلك، يستعين على الشدائد بالصبر والصلاة حدث أنه كان مرة مع أصحابه فوق الاهرام، فرأوا أناساً قد أحاطوا بدوابهم وغلمانهم فلم يشكوا أنهم قطاع فاشتد جزع رفقته، وأما هو فقام يصلي، فكشف الأمر عن أنهم مازحون، وكفاهم الله السوء)) أهـ. وكان ملازماً لقيام الليل، وسنة الضحى، ويسرد الصوم، وواظب أخيراً على صوم يوم وإفطار يوم، وكان كثير البر للفقراء، وطلبة العلم (٢). كل ذلك مع شدة تواضعه، وحلمه، وبهائه، وتحريه في مأكله، ومشربه، وملبسه، وبذله، وحسن عشرته، ومزيد مداراته، ولذيذ محاضراته، ورضي أخلاقه، وميله لأهل الفضائل، واقتفائه طرق من تقدمه من الصلحاء السادة(٣). وأوقاته للطلبة مقسمة تقسيماً لمن ورد عليه أياً كان، أو كان عنده مقياً، مع كثرة المطالعة، والتأليف، والتصدي للافتاء والتصنيف (٤). (١) انظر عنوان الزمان جـ ١ ق ١٣٦ ( مخطوط). (٢) انظر كتاب قضاة مصر للشيخ ابن عبد القادر الطوخي ق ١١٦ (مخطوط). (٣) انظر الضوء اللامع ٣٩/٢. (٤) أنظر المنهل الصافي جـ ٣ ق ٨٧ ب، وشذرات الذهب ٢٧٣/٧. ٦٠