Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
الحديث رقم ٣١ (١٢٩ ) --
-
قال التِّمذيُّ -بعد أن رواهُ -: قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: لا أعلمُ في هذا
البابِ حديثاً له إسنادٌ جيّدٌ.
وقال مُحمَّدٌ: أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ حديثُ رَبَاحِ بنِ عَبْدِ الرَّحمن.
قال التِّمذيُّ: ورباحُ بنُ عَبْدِ الرَّحمن عن جدَّتِه عن أبيها، وأبوهَا سعيدُ
ابنُ زيدِ بنِ عَمْرو بنِ نُقَيْلٍ .
وأبو ثِفَالٍ المُرِّيُّ اسمُه: ثُمَامَةُ بنُ حُصَيْنٍ.
ورَبَاحُ بنُ عَبْدِ الرَّحمن: هو أبو بكرٍ بنُ حُوَيْطِبٍ، منهم من روى هذا
الحديثَ فقال: (عن أبي بكرٍ بنِ حُوَيْطبٍ) فنسبَهُ إلى جدِّه(١).
وروی هذا الحديث [
](٢) .
عَبْدُ الله بن أحمدَ بنِ حنبلٍ عن شيبانَ عن يزيدَ بنِ عياضٍ(٣)، ورواهُ
الدَّارَ قُطْنِيُّ عن ابنِ صاعِدٍ عنِ سلمةَ بنِ شَبيبٍ عن ابنِ أبِي فُدَيْكِ عن ابنِ
حَرْمَلَةً(٤)، ورواه أبو داودَ الطَّيالسيُّ في ((مسندهِ)) عن الحَسَنِ بنِ أبي جعفرٍ
الجفريِّ عن أبي ثِفَالٍ(٥)، ورواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ عن عَبْدِ الله بنِ جعفرٍ عن أبي
ثِفَالٍ(٦) .
(١) ((الجامع)): (٧٦/١-٧٧ - رقم: ٢٥).
(٢) في هامش الأصل لحق بمقدار سطر ونصف لم أتمكن من قراءته.
(٣) «المسند»: (٤ / ٧٠)، ووقع في مطبوعة («المسند»: (حدثنا عبد الله - هو ابن أحمد- حدثني أبي
قال: ثنا شيبان) وكلمة: (حدثني أبي) مقحمة، والصواب حذفها، فليس للإمام أحمد رواية
عن شيبان بن الفروخ، وإنما الذي يروي عنه هو ابنه عبد الله، والله أعلم.
(٤) ((سنن الدار قطني)): (٧٢/١).
(٥) ((مسند الطيالسي)): (ص: ٣٣ - رقم: ٢٤٣).
(٦) هذا السطر الأخير كان ملحقاً بالهامش، ولست متأكداً من الكلمات الأخيرة فلتحرر.

١٤٢
الحديث رقم ٣١ (١٢٩) -
وقال الهيثمُ بنُ كُليبِ الشَّاشِيُّ: حدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ عليٍّ الوزَّاقُ ثنا عفَّانٌ ثنا
وهيبٌ ثنا عَبْدُ الرَّحمن بنُ حَرْمَةَ أنَّه سَمِعَ أبا غالبٍ يحدِّثُ يقولُ: سمعتُ رَبَاحَ
ابنَ عَبْدِ الرَّحمن بنِ أبي سفيانَ بنِ حُوَيْطِبٍ يقولُ: حدَّثَتَنِ جَدَّتِي أَنّها سمعت
أباهَا يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِوَ لَه يقولُ: ((لا صلاةَ لمَنْ لا وُضوءَ لَهُ، ولا وُضوءَ
لمَنْ لم يَذْكُرِ اسمَ اللهِ، ولا يُؤْمِنُ بالله مَنْ لا يُؤْمِنُ بي، ولا يؤمِنُ بي من لا يُحِبُّ
الأنصار))(١).
كذا رواهُ عفَّانٌ: (عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ حرملةَ سمعَ أبا غالبٍ) وهو غلطٌ،
والضَّوابُ: (سمعَ أبا ثِفَالٍ) وهو المُرِّيُّ الشَّاعرُ، واسمُه ثمامةُ بنُ وائلِ بنِ
حُصَيْنِ بنِ حمامٍ، قال البخاريُّ: في حديثه نظرٌ(٢). وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ:
من أبو ثِفَالٍ؟(٣).
وقال ابنُ عَبْدِ البِّ: أبوبكرٍ بنُ حُوَيْطِبٍ، يُقال: اسمُه رباحٌ، ويُقال:
اسمُهُ كنيتُه، روى عن جدَّتِهِ، يقال: حديثُه مرسل(٤).
وقد سُئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن هذا الحديثِ، فقال: رواهُ عَبْدُ الرَّحمن بنُ حَرْمَلَةً
الأسلميُّ عن أبي ثِقَالٍ، واختلِفَ عنه: فقال وُهَيْبٌ وبِشرُ بنُ المفضَّلِ وابنُ أبي
فُدَيَكٍ وسليمانُ بنُ بلالٍ عن ابن(٥) حَرْمَلَةَ عن أبي ثِقَالٍ عن رَبَاحِ عن جدَّتِهِ عن
أبيها عن النَّبِيِّ وَّهُ ... وذكر الاختلافَ فيه، وقال: والصَّحيحُ قولُ وُهَيْبٍ
(١) ((مسند الشاشي)): (٢٥٧/١-٢٥٨ - رقم: ٢٢٨).
(٢) ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي: (١٧٧/١ - رقم: ٢٢٢).
(٣) ((التحقيق)) لابن الجوزي: (١٤٣/١ - رقم: ١٢٤)؛ و((شرح العمدة)) لابن تيمية: (١٦٩/١).
(٤) ((الاستغناء): (٤٣٦/١-٤٣٧ - رقم: ٤٣٨).
(٥) في مطبوعة ((العلل)): (أبي).

١٤٣
الحديث رقم ٣١ (١٢٩) .
وبِشرِ بنِ المُفَضَّلِ ومن تابعَهما(١).
وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافِظُ ثنا أبو العبَّاسِ محمَّدُ بنُ يعقوبَ
ثنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانِيِّ ثنا عَفَّانُ ثنا وُهَيْبٌ ثنا عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ
سَمِعَ أبا ثِقَالٍ يحدِّثُ قال: سمعتُ رَبَاحَ بنَ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أَبِي سُفيانَ بنِ
حُوَيْطِبٍ يقولُ: حدَّثتني جدَّتي أَنَّها سمعت أباها يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله
يقولُ: ((لا صلاةَ لمن لا وُضوءَ له، ولا وُضوءَ لمن لم يَذْكُر اسمَ الله عليه، ولا
يُؤْمِنُ بالله من لا يُؤْمِنُ بي، ولا يُؤمِنُ بي من لا يُحبُّ الأنصارَ)).
ورواهُ من طريقِ الْحُميديِّ عن ابن أبي فُدَيكٍ عن ابنِ حَرَمَلَةَ، ثُمَّ قال:
أبو ثِفَالِ المُرِّيُّ يقال: اسمُه ◌ُمَامَةُ بنُ وائلٍ، وقيل: ثُمَامَةُ بنُ حُصَيْنٍ.
وجَدَّةُ رَبَاحٍ: هي أسماءُ بنتُ سعيدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بِنِ نُفَيْلٍ .
ثُمَّ قال: وبلغني عن أبي عيسى التِّرمذيِّ(١) عن محمَّدٍ بن إسماعيلَ
البُخاريِّ أنَّه قال: ليسَ في هذا البابِ حديثٌ أحسَنُ عندي من حديثِ رَبَاحِ بنِ
عَبْدِ الرَّحمن. قال أبو عيسى: ورُوِي هذا الحديثُ عن حَمَّادِ بنِ سلمةَ عن صَدَقَةَ
مولى ابنِ الزُّبِيِرِ عن أبِي ثِقَالٍ عن أبي بكرٍ بِنِ حُوَيطِبٍ عن النَّبِيِّ ◌َِِّ، وهو
حديثٌ مُرَسَلٌّ.
قال البيهقيُّ: وأبو ثِفَالٍ ليسَ بالمعروفِ جدًّا(٢).
وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سمعتُ أبي وأبا زُرْعَةَ وذكرتُ لهما حديثاً رواهُ
(١) («العلل)): (٤٣٣/٤-٤٣٥ - رقم: ٦٧٨).
(٢) وهو في ((العلل الكبير)): (ص: ٣١-٣٢ - رقم: ١٦).
(٣) ((السنن الكبرى)): (٤٣/١-٤٤).

١٤٤
الحديث رقم ٣١ (١٢٩) -
عَبْدُالرَّحمن بنُ حَرْمَلَةَ عن أبِي ثِقَالٍ قال: سمعتُ رباحَ بنَ عَبْدِ الرَّحمن بنِ أبي
سفيانَ بنِ حُوَيْطِبٍ قال: أخبرتني جدَّتي عن أبيها أنَّ رسولَ اللهِ وَ له قال: ((لا
وضوءً لمن لم يذكر اسم الله)).
فقالا: ليس عندنا بذاك الصّحيح، أبو ثِفَالٍ مجهولٌ، ورباحٌ مجهولٌ.
انتهى ما ذكره.
وقد رُوي في اشتراطِ التَّسمية على الوضوءِ أحاديثٌ كثيرةٌ غير هذا،
كحديثِ أبي سعيدٍ وأبي هريرةَ وغيرِهما، ولا يخلو كلُّ واحدٍ منها من مَقَالٍ، لكنَّ
الأظهرَ أنَّ الحديثَ في ذلك بمجموعٍ طرقِه حسَنٌ أو صحيحٌ.
قال الإمامُ أبو بكرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثبتَ لنا أنَّ النَّبِيَّ نَّه قال: ((لا وُضوء
لمن لم يُسَمِّ» (١).
وقد اختارَ اشتراطَ التَّسميةِ على الوُضوءِ من أصحابِنا أبو بكرِ الخلاَّلُ
وصاحبُه أبو بكرٍ عَبْدُ العزيزِ وأبو إسحاقَ بنُ شَاقْلا(٢) والقاضي أبو يَعلى وابنُ
عَقيلٍ وصاحبُ ((النِّهايةِ) وابنُ الجوزي وأبو البركاتِ صاحبُ ((المحرَّرِ))
وغيرُهم، وهذا القولُ هو الصَّحيحُ إن شاء الله.
(١) انظر: ((شرح العمدة)) لشيخ الإسلام ابن تيمية: (١٧٠/١).
(٢) قال أبو عبد الله محمّد بن أبي الفتح البعلي في ((المطلع على أبواب المقنع)): (ص: ٤٣٠):
(وشاقلا: بالشين المعجمة، والقاف الساكنة بعد الألف، وآخره ألف ساكنة، هكذا قيدناه عن
بعض شيوخنا، وكذا سمعته من غير واحد منهم، والله أعلم) ا. هـ.

١٤٥
الحديث رقم ٣٢ (١٣٠)
-
٣٢ (١٣٠) - حديث آخرٌ:
قال محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيْمَةَ في ((صحيحِهِ) (١) ومحمَّدُ بنُ هارونَ
الرُّويانيُّ(٢): حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَّارٍ ثنا أبو داودَ ثنا خَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ عن يُونسَ
عن الحسَنِ عن عُتَيِّبن ضَمْرَةَ السَّغْدِيِّ عن أَبِيِّ بنِ كعبٍ عن النَّبِّ ◌َ ﴿ قال: ((إِنَّ
للوضوءِ شيطاناً يقالُ له: وَلْهانُ، فاتَّقوا وسواسَ الماءِ)).
اللّفظُ واحدٌ.
وقال عَبْدُ الله بنُ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ: (٣) حدَّثني محمَّدُ بنُ المثنَّى أبو
موسى العَنَزِيُّ ثنا أبو داودَ ثنا خَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ عن يونسَ بنِ عُبيدٍ عن الحسَنِ
عن عُتَيِّ عن أَبِيِّ عن النَّبِيِّنَّهِ قال: «للوضوءِ شيطانٌ يقالُ له: الوَلْهان، فاتَّقوه -
أو قال: فاحذروه-))(٤).
رواهُ التِّرمذيُّ(٥) وابنُ ماجَهَ(٦) جميعاً عن محمَّدٍ بنِ بِشَّارٍ .
وقال الترمذيُّ: حديثٌ غريبٌ، وليس إسنادُهُ بالقَوِيِّ، لا نعلمُ أحداً أسندَهُ
غير خارجَةَ، وقد رُويَ من غيرِ وجهٍ عن الحسَنِ قولَهُ، ولا يصحُّ في هذا البابِ
(١) ((صحيح ابن خزيمة)): (٦٣/١-٦٤ - رقم: ١٢٢).
(٢) ومن طريقه الضياء في «المختارة)): (١٦/٤ - رقم: ١٢٤٨).
(٣) أقحمت في مطبوعة المسند كلمة: (حدثني أبي)، وهذا الحديث من زيادات عبد الله، وهو على
الصواب في ((أطراف المسند)) لابن حجر: (٢٢٣/١ - رقم: ٦٧).
(٤) («المسند»: (١٣٦/٥).
(٥) ((الجامع)): (١٠١/١ - رقم: ٥٧).
(٦) ((سنن ابن ماجه)): (١٤٦/١ - رقم: ٤٢١).

١٤٦
الحديث رقم ٣٢ (١٣٠) -
عن التَّبِيِّ ◌َِّ شيءٌ، وخارجةُ ليس بالقويِّ عند أصحابِنا، وضغَفَهُ ابنُ المباركِ.
وقد روى ابنُ عَدِيٌّ هذا الحديثَ في ترجمةِ خارجةَ، وقال: هذا يرويه عن
يونسَ بنِ عُبِيدٍ خارجةُ. ثُمَّ قال في آخرٍ ترجمته: وخارجةُ بنُ مصعبٍ لَهُ حديثٌ
كثيرٌ، وهو ثمّن يكتبُ حديثُه، وعندي أنَّه إذا خالفَ في الإسنادِ أو في المتنِ فإنَّه
يغلطُ ولا يتعمَّدُ(١).
وقد تكلّم في خارجةَ خلائقٌ من الأئمةِ، كالإمامِ عَبْدِ الله بنِ المباركِ(٢)
ووكيعِ (٣) وأحمدَ بنِ حنبلٍ (٤) ويحيى بنِ معينٍ(٥) وابنِ سَغدٍ (٦) والجُوْز جانِيّ(٧)
والنَّسائي(٨) ويعقوبَ بنِ سفيانَ(٩) وأبي حاتِمِ الرَّازيِّ(١٠) وابنِ خراشٍ(١١)
والحاكمِ أبِي أحمدَ (١٢) والدَّارَقُطْنِي(١٣) وابنِ حِبَّان (١٤) والأَزديِّ وغيرهم.
(١) ((الكامل)): (٥٢/٣-٥٨ - رقم: ٦٠٩).
(٢) ((الكامل)) لابن عدي: (٥٢/٣ - رقم: ٦٠٩) من رواية رجل لم يسمه عن البخاري.
(٣) ((التاريخ الكبير)) للبخاري: (٢٠٥/٣ - رقم: ٧٠٢)؛ ((الضعفاء الصغير)) له: (ص: ٤٣٠ -
رقم: ١٠٨).
(٤) ((العلل ومعرفة الرجال)) رواية المروذي: (ص: ٨٥ - رقم: ١١٧).
(٥) ((التاريخ)) رواية الدوري: (٢٥٣/٣ - رقم: ١١٨٨)؛ ورواية الدارمي: (ص: ١٠٦ - رقم:
٣٠٩)، ورواية ابن الجنيد: (ص: ٣٣٥ - رقم: ٢٥٠)؛ ورواية ابن محرز: (ص: ٦٨ - رقم:
١٤٣)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ٣٠ - رقم: ١١).
(٦) ((الطبقات الكبرى)): (٣٧١/٧).
(٧) ((الشجرة في أحوال الرجال)): (ص: ٣٥٥- رقم: ٣٩٢).
(٨) ((الضعفاء والمتروكون)): (ص: ٩٢ - رقم: ١٧٤).
(٩) ((المعرفة)): (٣٧/٣).
(١٠) ((الجرح والتعديل)): (٣٧٦/٣ - رقم: ١٧١٦).
(١١) ((تهذيب الكمال)) للمزي: (٢١/٨ - رقم: ١٥٩٢).
(١٢) ((الأسامي والكنى)): (٨٩/٤ - رقم: ١٧٦٥).
(١٣) ((الضعفاء والمتروكون)): (ص: ٢٠١ - رقم: ٢٠٤).
(١٤) ((المجروحون)): (٢٨٨/١).

١٤٧
الحديث رقم ٣٢ (١٣٠)
وصحَّح حديثَه ابنُ خُزَيْمَةَ والحاكمُ، وقال مسلمٌ: سمعتُ يحيى بنَ يحيى
- وسُئلَ عن خارجةَ بنِ مصعبٍ -فقال: خارجةُ عندنا مستقيمُ الحديثِ، ولم
نكن نُنكِرُ من حديثهِ إلا ما يدلِّسُ عن غياثٍ، فإنَّا كنّا قد عرفنا تلك الأحاديثَ
فلا نَعْرِضُ لها(١). وقال محمَّدُ بنُ سَعْدٍ: اتَّقَى النَّاسُ حديثَه فتركوه(٢).
[وقد(٣) روى هذا الحديثَ الهيثمُ بنُ كليبِ الشاشِيُّ في ((مسندِه)) عن أبي
بكرٍ بنِ أبي خيثمةَ عن موسى بنِ إسماعيلَ المنقريِّ عن محمدِ بنِ دينارٍ عن
یونسَ (٤).
لكن محمَّدَ بنَ دينارٍ هو: أبو بكرِ الطَّاحِيُّ، قد ضَفهُ يحيى بنُ معينٍ (٥)،
وقال أبو أحمدَ بنُ عديٌّ: حسنُ الحديثِ، وعامةُ حديثهِ ينفردُ به(٦) .
وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُؤْرَك ثنا عَبْدُ الله بنُ
جعفرٍ ثنا يونسُ بنُ حبيبٍ ثنا أبو داودَ ثنا خارجةُ بنُ مصعبٍ ثنا يونسُ بنُ
(١) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: (٣٧٦/٣ - رقم: ١٧١٦).
(٢) ((الطبقات الكبرى)): (٣٧١/٧).
(٣) هذه الكلمة هي بداية الورقة (١٨) من الأصل، وقد أصيبت هذه الورقة بالرطوبة فلم يظهر
منها إلا بعض الكلمات، اهتديت من خلالها - بحمد الله- للنصوص المنقولة في هذه الورقة
وهي: ذكر تخريج الشاشي للحديث، وكلام البيهقي بطوله، ثم كلام ابن أبي حاتم على هذا
الحديث، وإسناد أبي داود للحديث الذي يليه. وأنبه القارىء إلى أني اعتمدت في إثبات هذه
النصوص على مصادرها المطبوعة بعد مقابلتها مع الكلمات التي ظهرت في الأصل.
(٤) ((المسند)) للشاشي: (٣٧٦/٣-٣٧٧ - رقم: ١٥٠٣).
(٥) ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي: (٦٣/٤ رقم: ١٦١٦) من رواية معاوية بن صالح عنه.
(٦) ((الكامل)): (١٩٩/٦ - رقم: ١٦٧٣).

١٤٨
الحديث رقم ٣٢ (١٣٠) -
عُبيدٍ عن الحَسَنِ عن عُتِي السَّعديِّ عن أَبِيِّ بنِ كعبٍ عن النَّبِيِّ ◌َلِّ أنَّه قال: ((إنَّ
للوضوءِ شيطاناً يقال له: الوَلْهَانُ، فاحذرُوه - أو قال: فَاتَّقُوه -)).
وقال غيرُه: عن أبي داودَ في هذا الحديثِ: ((فاحذرُوهِ، وَاتَّقُوا وسواسَ الماءِ).
أخبرناه أبو عَبْدِ الله الحافِظُ ثنا عليٌّ بنُ عيسى بنِ إبراهيمَ ثنا محمَّدُ بنُ
صالحٍ بنٍ جميلٍ ثنا عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ الله الصَّفَّارُ ومحمَّدُ بنُ بِشَارٍ قالا: ثنا أبو داودَ ..
فذكرَهُ بمثلِهِ، وقال في إسنادِهِ: عن عُتي بنِ ضمرةً.
وهذا الحديثُ معلولٌ بروايةِ الثَّوريِّ عن بيانٍ عن الحسَنِ بعضُه من قولِه
غير مرفوعٍ، وباقيه عن يونسَ بنِ عبيدٍ من قولِه غير مرفوعٍ، والله أعلمُ.
وذلك بما أخبرناه أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ الأصبهانيُّ أنا أبو نَصْرِ أحمدُ بنُ
عَمْرٍو العراقيُّ ثنا سفيانُ بنُ محمَّدٍ أنا عليٌّ بنُ الحَسَنِ ثنا عَبْدُ الله بنُ الوليدِ عن
سفيانَ عن بيانٍ عن الحَسَنِ قال: شيطانُ الوُضوءِ يُدعى: الوَنْهَانُ، يضحكُ
بالنَّاسِ في الوُضوءِ. وعن سفيانَ عن يونسَ قال: كان يقال: إن للماءِ وسواساً،
فاتقُوا وسواس الماءِ. وعن سفيانَ عن حُصين عن هلالِ بنِ يساف قال: كان
يقال في كلِّ شيء إسرافٌ حتَّى الطَّهور، وإن كان على شاطىء الثَّهرِ .
هكذا رواهُ غيرُ خارجة بن مصعبٍ عن الحَسَنِ ويونسَ بنِ عُبيدٍ،
وخارجةُ ينفردُ بروايتِهِ مُسنداً، وليس بالقويِّ في الرّوايةِ، والله أعلمُ.
وقد روي بإسنادٍ آخرٍ ضعيفٍ عن عمرانَ بنِ حُصينٍ مرفوعاً يعني (١) ما
روينا عن يونسَ بنِ عُبیدٍ :
حدثنا أبو سَعْدٍ عَبْدُ الملكِ بنُ أبي عثمانَ الزَّاهِدُ وأبو الحسَنِ العلاءُ بنُ
(١) كذا بمطبوعة ((السنن الكبرى))، ولعلها: (غير)، والله أعلم.

١٤٩
الحديث رقم ٣٢ (١٣٠) .
محمَّدِ بنِ أبي سعيدِ الإسفرائيني قالا: ثنا أبو سهلٍ بِشْرُ بنُ أحمدَ بنِ بِشْرِ الثَّميميُّ
ثنا عَبْدُ الله بنُ محمَّدٍ بنِ ناجيةَ ثنا محمَّدُ بنُ حُصينِ الأَصبحيُّ ثنا یحیی بنُ کثیر عن
سليمانَ القَيميِّ عن أبي العلاءِ بنِ الشِّخيرِ عن عمرانَ بنِ حُصينٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَل﴾: ((اتَّقُوا وسواس الماءِ، فإنَّ للماءِ وسواساً وَشيطاناً)(١).
وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سمعتُ أبي وذكرَ حديثاً رواهُ خارجةُ بنُ مصعبٍ عن
يونسَ عن الحسنِ عن عُتي عن أَبِيِّ بنِ كعبٍ عن النَّبِيِّ وَّهِ: ((إنَّ للؤُضوءِ شيطاناً
يُقال له: الولهانُ، فاحذرُوه)).
فقال لي: كذا رواهُ خارجةُ، وأخطأ فيه، ورواهُ الثَّوريُّ عن يونسَ عن
الحَسَنِ قولَهُ.
ورواهُ غيرُ الثَوريِّ عن يونسَ عن الحَسَنِ أن النَّبِيَّ ◌ِِّ، مرسلٌ.
قال ابنُ أبي حاتِمٍ: وسُئل أبو زُرْعَةَ عن هذا الحديثِ فقال: رَفْعُهُ إلى
النَّبيِّ ◌َّ منكرٌ.
(١) ((السنن الكبرى)): (١٩٧/١).

١٥٠
الحديث رقم ٣٣ (١٣١) -
٣٣ (١٣١)- حديثٌ آخرٌ:
قال أبو داودَ: حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ حدَّثنا معتمٌ سمعتُ ليثاً يذكرُ عن
طلحةَ عن أبيه عن جدِّه قال: دخلتُ على النَبِيِّ] (١)وَ﴿ وهو يتوضَّأُ، والماءُ
يَسِيْلُ من وجهِه ولحيتِه على صدرِهِ، فرأيتُهُ يَفْصِلُ بين المضمضةِ والاستنشاقِ.
قال أبو داودَ في حديثٍ آخرٍ لِلَيْثِ بنِ أبي سُلَيمٍ عن طَلحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن
أبيه عن جدِّه في الوضوءِ: قال مُسَدَّدٌ: فحدَّثتُ به يحيى - يعني: القطّانَ- فأنكرَهُ.
قال أبو داودَ: وسمعتُ أحمدَ يقولُ: ابنُ عُيَيْنَةَ - زَعَمُوا- كان يُنْكِرُهُ،
ويقولُ أيشٍ هذا، طلحَةُ بنُ مصرِّفٍ عن أبيه عن جدًّ؟!(٢)
وقال عثمانُ بنُ سعيدِ الدَّارميُّ: سمعتُ عليَّ بنَ عَبْدِ الله المدينيَّ يقولُ:
قلتُ لسفيانَ: إنَّ ليثاً روى عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جَدِّه أنَّهُ رأى النَّبيَّ
﴿ ﴿ توضّأَ. فأنكرَ ذاك سفيانُ - يعني: ابنَ عُيَيْنَةَ، وعَجِبَ أن يكونَ جدُّ طلحةَ
لقي النَّبِيَّ وَهُ.
قال عليٌّ: وسألتُ عَبْدَ الرحمن -يعني: ابنَ مَهْدِي- عن نَسَبِ جَدِّ
طلحةَ، فقال: عَمْرُو بنُ كعبٍ - أو كعبُ بنُ عَمْرٍو -، وكانت له صُحْبَةٌ. وقال
غيرُه: عَمْرُو بنُ كعبٍ، لم يَشُكَّ فيه(٣).
(١) هذه آخر كلمة من الورقة (١٨) التي سبقت الإشارة إليها (ص: ١٤٧).
(٢) ((سنن أبي داود)): (٢٠٨/١ - رقم: ١٣٣).
(٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي: (٥١/١).

١٥
الحديث رقم ٣٣ (١٣١)
-
وقال عبَّاسُ بنُ محمَّدٍ الدُّورِيُّ: قلتُ ليحيى بنِ معينٍ: طلحةُ بنُ مصرِّفٍ
عن أبيه عن جدِّه، رأى جدُّ النَّبيَّ نَّهِ؟ فقال يحيى: المحدِّثون يقولون: قد
رأَه، وأهلُ بيتِ طلحةَ يقولون: ليست له صحبةٌ (١).
وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سألتُ أبي عن حديثٍ رواهُ مُعتَمرٌ عن ليثٍ عن طلحةَ
ابن مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جدِّه: دخلتُ على النّبِيِّمَّه فرأيتُهُ يَفصِلُ بين
المَضمَضَةِ والاستِنشاقِ .
فلم يُثْبِتَهُ، وقال: طلحةُ هذا يُقال: إنَّه رجلٌ من الأنصارِ، ومنهم من
يقولُ: هو طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، ولو كان طلحةَ بنَ مُصَرِّفٍ لم يُخْتَلَّف فيه.
*******
١
(١) ((التاريخ)): (٣٠/٣ - رقم: ١٢٩).

١٥٢
الحديث رقم ٣٤ (١٣٢) -
٣٤ (١٣٢) - حديثٌ آخرٌ:
قال أبو حاتِمٍ بِنُ حِبَّانَ البُسْتِيُّ في كتابِ «الضُّعَفَاءِ)» في ترجمةِ أبي بكرٍ
ابنِ عَبْدِ الله بنِ أبي مريمَ: حدَّثنا الحسَنُ بنُ سفيانَ ثنا الوليدُ بن عُثْبَةَ ثنا بَقِيَّةُ
ثنا ابنُ أبي مريمَ عن حَبيبِ بنِ عُبيدٍ عن أبِي الدَّرداءِ أنَّ رسولَ اللهِمَّهِ توضَّأَ
بأعلى ◌َهَرٍ، فلمََّ فَرَغَ من وُضوئِه أفرِغَ فَضْلَهُ في النَّهَرِ، وقال: «يُلِّغُه الله قوماً
ينفعھُم به»(١).
هذا الحديثُ غيرُ مخرَّجٍ في السُّننِ، وهو منقطعٌ.
وأبو بكرٍ بنُ أبي مريمَ: ضغَفهُ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، قال ابنُ حِبَّان:
كان من خيارِ أهلِ الشَّامِ، ولكنَّه كان ردىءُ الحفظِ، يحدِّثُ بالشَّيء ويَهمُ فيه، لم
يَفْحُش ذلك منه حتَّى استحقَّ الثَّرَكَ، ولا سَلَكَ سَنَن الفِّقاتِ حتَّى صار يحتجُّ
به، فهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد(٢). وذكره ابنُ عَدِيٌّ في ((من اسمه
بُكير)) وقال: اسمُ أبي بكرٍ يقال: بُكيِرٌ، ويقال: اسمُه عَبْدُ السَّلامِ بنُ مُمَيَّدٍ.
ولم يذكر هذا الحديث في ترجمتِهِ، وقال فيه: هو ثمّن لا يحتجُّ بحديثهِ، ولكن
یکتبُ حدیثُه(٣) .
(١) ((المجروحون)): (١٤٧/٣).
(٢) ((المجروحون)): (١٤٦/٣).
(٣) («الكامل)): (٣٦/٢-٤٠ - رقم: ٢٧٧).

١٥٣
الحديث رقم ٣٤ (١٣٢)
وقال ابنُ أبي حاتم: سمعتُ أبِي في حديثٍ رواهُ بَقِيَّةُ عن أبي بكرٍ بنِ أبي
مريمَ عن حَبيبِ بنِ عُبيدٍ عن أبي الدَّرداءِ أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ توضَّأَ مِن نَهَرٍ، وفَضَلَتْ
فَضْلَةٌ، فَرَدَّهُ فِي النَّهَرِ .
فقال أبي: حَبيبُ عن أبي الدَّرداءِ مُرسَلٌ.

١٥٤
الحديث رقم ٣٥ (١٣٣) -
١ (١٣٣) - حديثٌ آخرٌ:
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّنا محمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ ثنا أبو حاتمِ الرَّازيُّ ثنا عليُّ بنُ
جعفرِ بنِ زيادٍ الأحمرُ(١) ثنا عَبْدُ الرَّحيمِ بنُ سليمانَ ثنا أشعَثُ عن الحَسَنِ عن أبي
موسى عن النَّبِيِّوَِّ قال: ((الأُذنان من الرَّأْسِ))(٢).
هذا الحديثُ غيرُ مخرَّج في شيءٍ من السُّننِ الأربعةِ، والصَّوابُ وَقْفُه على
أبي موسى.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: رفعَهُ عليٌّ بن جعفرٍ عن عَبْدِ الرَّحِيمِ، والصَّوابُ
موقوفٌ، والحسنُ لم يسمع من أبي موسى.
حدَّثنا به جعفرُ بنُ محمَّدٍ الواسِطيُّ ثنا موسى بنُ إسحاقَ ثنا عَبْدُ الله
ابنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا عَبْدُ الرَّحيمِ عن أشعث عن الحَسَنِ عن أبي موسى
قال: الأُذنانِ من الرَّأسِ. موقوفٌ، تابَعه إبراهيمُ بنُ موسى الفرَّاءُ وغيرُه عن
عَبْدِ الرَّحيمِ(٣) .
وقال الحافِظُ أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ في ترجمةِ أشعث بنِ سوَّارٍ: حدَّثنا عليٌّ بن
سعيدِ بنِ بَشِيرٍ ثنا عليٌّ بنُ جعفرِ بنِ زيادٍ الأحمرُ ثنا عَبْدُ الرَّحيمِ بنُ سليمانَ
عن أشعث بنِ سَوَّارِ النَّجَّارِ عن الحَسَنِ عن أبي موسى قال: قال رسولُ الله
(١) في هامش الأصل: (حـ: علي بن جعفر ثقةٌ).
(٢) ((سنن الدارقطني)): (١٠٢/١).
(٣) المرجع السابق.

١٥٥
الحديث رقم ٣٥ (١٣٣)
-
وَل: ((الأُذنانِ من الرَّأْسِ».
حدَّثناه حاجِبُ بنُ مالكٍ ثنا أبو حاتِمِ الرَّازيُّ ثنا عليٌّ بنُ جعفرٍ الأحمرُ
بإسناده نحوه.
قال ابنُ عَدِيٌّ: ولا أعلمُ رفعَ هذا الحديثَ عن عَبْدِ الرَّحيمِ غير عليُ بنُ
جعفرٍ، ورواهُ غيرُه موقوفاً عن عَبْدِ الرَّحيمِ:
أخبرناه الحسَنُ بنُ سفيانَ ثنا أبو بكرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا عَبْدُ الرَّحيمِ،
موقوفٌ. انتهى ما ذكرَهُ(١).
وأشعثُ بنُ سَوَّارٍ: مختلفٌ فيه، وثَّقْهُ بعضُ الأئمةِ، وضغَفْهُ آخرون
منهم، وقال ابنُ عَدِيٍّ: يكتبُ حديثهُ، وأشعثُ بنُ عَبْدِ الملكِ خيرٌ منه(٢).
وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سمعتُ أبي وذكرَ حديثَ عليّ بنِ جعفرٍ الأحمر عن
عَبْدِ الرَّحيم بنِ سليمانَ عن أشعث عن الحَسَنِ عن أبي موسى الأشعريِّ عن النَّبِيِّ
وَّر قال: ((الأذنانِ من الرَّأْسِ)).
فقال أبي: ذاكرتُ أبا زُرْعَةَ بهذا الحديثِ فقال: ثنا إبراهيمُ بنُ موسى عن
عَبْدِ الرَّحيمِ، فقال: عن أبي موسى. موقوفٌ.
****
(١) ((الكامل)): (٣٧٢/١-٣٧٣ - رقم: ١٩٨).
(٢) ((الكامل)): (٣٧٤/١ - رقم: ١٩٨).

١٥٦
الحديث رقم ٣٦ (١٣٤) -
٣٦ (١٣٤) - حديثٌ آخرٌ:
قال ابنُ أبي حاتم: سمعتُ أبي وذكرَ حديثاً رواهُ قُرَادٌ أبو نوح عن شُعْبَةَ
عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ عن أبي المتوكّلِ قال: توضَّأَ عُمَرُ وبَقِي على بعضِ رجلِهِ
قِطعَةٌ لم يُصِبها الماءُ، فأمرَهُ رسولُ اللهِ وَ ل ◌ّ أن يعيد الوضوءَ.
فقال أبي: أبو المتوكّلٍ لم يسمع من عُمَرَ، وإسماعيلُ هذا ليس به
بأسٌ. انتهى ما ذكره.
ولم يخرّج أحدٌ من أهلِ السُّننِ هذا الحديثَ، ولم أرهُ في ((معجمِ
الطَّبرائِّ))، ولا في ((سننِ الدَّارَقُطْنِيّ)، ولا في (السُّننِ الكبيرِ)) للبيهقيّ وقد
فَتَّشتُ عنه في كتبٍ أخر فلم أرهُ.
وإسماعيلُ بنُ مُسلمٍ هذا: هو العَبْدِيُّ البصريُّ، روى له مسلمٌ في
((صحيحه)(١)، ووثَّقَهُ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ (٢) ويحيى بنُ معين(٣) وأبو زُرْعَةَ (٤)
وأبو حاتِمٍ(٥) والنَّسائيُ(٦) وغيرهم، وقال أبو حاتِمٍ عن مسلم بنِ إبراهيمَ: كان
شعبةُ يقولُ لنا: اذهبوا إلى إسماعيلَ بنِ مسلمِ العَبْدِيِّ (٧) .
(١) ((رجال صحيح مسلم)) لابن منجويه: (١٦/١ - رقم: ٨٢).
(٢) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: (١٩٧/٢ - رقم: ٦٦٧) من رواية الأثرم عنه.
(٣) ((التاريخ)) برواية الدوري: (٨١/٤، ٩٢ - رقمي: ٣٢٣٦، ٣٣١١)، ورواية الدارمي: (ص:
٦٧ - رقم: ١٢٢).
(٤) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: (١٩٧/٢ - رقم: ٦٦٧).
(٥) المرجع السابق.
(٦) (تهذيب الكمال)) للمزي: (١٩٧/٣ - رقم: ٤٨٢).
(٧) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: (١٩٧/٢ - رقم: ٦٦٧).

١٥٧
الحدیث رقم ٣٦ (١٣٤)
-
ولم يَذْكُر شعبةَ في الرُّواةِ عن إسماعيلَ هذا: البخاريُّ في ((تاريخه))، ولا
ابنُ أبي حاتِمٍ في كتابِهِ، ولا شيخُنا أبو الحجّاجِ في كتابِ (تهذيبِ الكمالِ))، ولم
يذكر الحافِظُ أبو عَبْدِ الله محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ مَنْدَه في ((معجمِ شُعبَ)) أنَّه روى عن
إسماعيلَ هذا شيئاً، بل قال: شعبةُ عن إسماعيلَ بنِ مسلمِ العَبْدِيِّ، بصريٌّ،
سمعَ أبا الطَّفيلِ: أخبرنا أحمدُ بنُ سَعْدِ البغداديُّ بتِنِّيْس ثنا أبو مُلَيَلٍ مُحمَّدُ بنُ
عَبْدِ العزيزِ بنِ رَبِيعَةَ الكلابي ثنا أبي ثنا عَبْدُ العزيزِ بنُ أبان ثنا إسماعيلُ بنُ مسلمٍ
العَبْدِيُّ، قال عَبْدُ العزيزِ: وكان شعبةُ يُثْنِي عليه. لم يَزِد على هذا.
وقد رُوي في الموالاةِ في الوضوءِ أحاديثٌ عِدَّةٌ، من حديثٍ عُمَرَ وغيرِه:
قال أبو داودَ: حَدَّثنا حَيوةُ بنُ شُرَيح ثنا بَقِيَّةُ عن بَحِيرٍ - يعني ابنَ سَعْدٍ-
عن خالدٍ - يعني ابنَ مَعدانَ- عن بعض أصحابِ النَّبِّوَ ◌ّ أنَّ النَّبِيَّ وَِّ رأى
رجلاً يُصَلِّ، وفي ظَهرٍ قَدَمِه ◌ُعَةٌ قَدرُ الدِّرْهَم لم يُصِبها الماءُ، فأمرَهُ النَّبِيُّ ◌َّ أن
يُعِيد الوُضوءَ والصَّلاةَ(١).
قال البيهقيُّ: كذا في الحديثِ، وهو مرسَل(٢).
وليس كما قال، فإنَّ المرسلَ ما رواهُ التَّابِعِيُّ عن النَّبِيِّ ◌َِ ﴿، وهذا من
روايةٍ بعض أصحابهِ عنه، وجهَالَةُ الصَّحَابِيِّ لا تَضُرُّ.
وإسنادُ هذا الحديثِ جيّدٌ، وروايةُ بَقِيَّةَ عن بَحيرٍ صحيحةٌ، سواء صرَّح
بالتَّحديثِ أم لا، مع أنَّهُ قد صرَّحَ في هذا الحديث بالتَّحديثِ.
قال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي العِبَّاسِ ثنا بَقِيَّةُ حدَّثَنِي
(١) ((سنن أبي داود)): (٢٣٣/١ - رقم: ١٧٧).
(٢) ((سنن البيهقي)): (٨٣/١).

١٥٨
الحديث رقم ٣٦ (١٣٤) -
بَحِيرُ بنُ سَعْدٍ عن خالدِ بنِ مَعْدَانَ عن بعضِ أزواج (١) النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّ رسولَ الله
وَلَه رأى رَجُلاً يُصَلَّ، وفي ظَهْرِ قدمِه لُعَةٌ قَدرُ الدِّرَهَم لم يصبها الماءُ، فأمرَهُ
رسولُ اللهِ وَّهِ أن يُعيدَ الوُضوءَ(٢).
قال الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ: هذا إسنادٌ جيّدٌ؟ قال: نعم(٣) .
قال البيهقيُّ: وروي في حديثٍ مَوصُولٍ: كما أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ مُحمَّدٍ
الفَقِيْهُ أبنا أبو بكرٍ بنُ داسَةَ ثنا أبو داودَ ثنا هارونُ بنُ معروفٍ ثنا ابنُ وَهْبٍ عن
جَريرِ بنِ حازمٍ أَنَّه سَمِعَ قتادةَ بنَ دِعامَةَ قال: أخبرَنا أنسٌ أنَّ رَجُلاً جاءَ إلى
رسولِ الله وَ له وقد توضَّأَ وتركَ على قدَمِه مِثلَ مَوضِع الظُّفْرِ، فقال لَهُ رسولُ الله
وسلم: ((ارجع فأحَسِن وُضوءك)).
قال أبو داودَ(٤): وليسَ هذا الحديثُ بمعروفٍ، لم يروه عن جريرِ بنِ
حازِمٍ إلا ابنُ وَهْبٍ. يعني بهذا الإسنادِ.
قال أبو داودَ: ثنا موسى بنُ إسماعيلَ ثنا حمَّادٌ أنا يونسُ وتُميَّدٌ عن الحَسَنِ
عن النَّبِيِّ وَِّ بمعنى حديثٍ قتادَةً.
وهذا مُرسَل(٥) .
قال أبو داودَ: وقد رُوِي عن مَعقِلِ بنِ عُبیدِ الله الجزريِّ عن أبي الزُّبیرِ عن
(١) في مطبوعة ((المسند)): (عن بعض أصحاب)، وكذا في ((الأطراف)) لابن حجر: (٢٦٥/٨ -
٢٦٦ - رقم: ١١٠١٧).
(٢) ((المسند)): (٤٢٤/٣).
(٣) نقله أيضاً: المجد ابن تيمية في ((المنتقى)): (نيل - ١٧٥/١)، وابن دقيق في ((الإمام)): (١١/٢).
(٤) ((سنن أبي داود)): (٢٣٢/١ - رقم: ١٧٥).
(٥) الظاهر أن كلمة: (وهذا مرسل) من كلام البيهقي، والله أعلم.

١٥٩
الحديث رقم ٣٦ (١٣٤)
-
جَابرٍ عن عُمَرَ عن النَّبِيِّنَّ هِ نحوُه، قال: ((ارجع فأحسِن وُضوءك)). فرَجَعَ ثُمَّ
صلَّى.
قال البيهقيُّ: أخبرناه أبو نَصْرِ بنُ قتادَةً ثنا أبو الحسَنِ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنُ
زكريا ثنا أبو الفَضْلِ أحمدُ بنُ سَلَمَةَ البزَّازُ ثنا الحسَنُ بنُ محمَّدِ بنِ أَغْيَنَ ثنا
مَعقِلٌ ... فذكرَهُ بنحوِه.
رواهُ مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ في ((الصَّحيحِ)) عن سلمةَ بنِ شَبيبٍ -يعني: عن
الحسَنِ-(١)، ورواهُ أبو سفيانَ عن جَابِرٍ بخلافِ ما رواهُ أبو الزُّبيِرِ:
أخبرناه أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ الحافِظُ أبنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ محمَّدٍ
العِراقِيُّ ثنا سفيانُ بنُ محمَّدٍ أبنا عليٌّ بنُ الحَسَنِ بنُ أبي عيسى ثنا عَبْدُ الله بنُ الوَليدِ
العَدَنِيّ عن سفيانَ -يعني الثَّورِيَّ- عن الأعمشِ عن أبي سفيانَ عن جَابِرٍ قال:
رأى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَجُلاً توضَّأَ، فبقِي في رِجِلِه لُعَةٌ، فقال: أَعِدِ الوضوءَ.
وعن سفيانَ عن خالدِ الحذَّاءِ عن أبي قِلابَةَ عن عُمَرَ بنِ الخطّابِ
مثله(٢) .
وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل: حدَّثنا موسى بنُ داودَ ثنا ابنُ لَيْعَةَ عن أبي
الزُّبيِرِ عن جَابِرٍ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطّابِ أخبَرَهُ أنَّهُ رأى رَجُلاً توضَّأَ الصَّلاةِ فتركَ
مَوضِعَ ظفرٍ على ظهرِ قَدَمِهِ، فأبصرَهُ النَّبِيُّنَ ل﴿ فقال: ((ارجع فأحسِن وُضوءَك)).
فَرَجَعَ فتوضَّأَ، ثُمَّ صلَّى(٣) .
(١) ((صحيح مسلم): (١٤٨/١)؛ (فؤاد - ١/ ٢١٥ - رقم: ٢٤٣).
(٢) ((سنن البيهقي)): (١/ ٨٣-٨٤).
(٣) ((المسند)): (٢١/١)، وانظر: (٢٣/١).

١٦٠
الحديث رقم ٣٦ (١٣٤) -
وقال ابنُ ماجَهَ في ((سُنَِّهِ)): حدَّثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى ثنا ابنُ وَهْبٍ ثنا ابنُ
◌َيْعَةَ عن أبي الزُّبِرِ عن جابرٍ عن عُمَرَ بنِ الخطّابِ قال: رأى رسولُ اللهِ وَه
رَجُلاً يتوضَّأُ، فَتَرَكَ مَوَضِعَ الظُّفْرِ على قَدَمِه، فأمرَه أن يُعيدَ الوُضوءَ والصَّلاةَ.
قال: فَرَجَعَ .
ورواهُ عن محمَّدِ بنِ مُمَّدٍ عن زَيْدِ بنِ الحُبَابِ عن ابنِ كَيْعَةٍ (١).
وقال أبو الفَضْلِ الهرويُّ الحافِظُ في الأحاديث التي عللها في ((صحيحِ
مسلمٍ): ووجدتُ فيه من حديثِ ابنِ أَعْيَنَ عن مَعْقَلٍ عن أبي الزُّبِيِ عن جَابِرٍ عن
عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَ ◌ُ أنَّ النِنَّه رأى رَجُلاً توضّاً، فتركَ موضِعَ ظفرٍ على قَدَمِهِ.
وهذا الحديثُ إِنَّمَا يُعرفُ من حديثِ ابنِ كَيْعَةَ عن أبي الزُّبيرِ بهذا اللفظِ،
وابنُ لَيْعَةَ لا يحتجُّ به، وهو خطأُ عندي، لأنَّ الأَعمشَ رواهُ عن أبي سفيانَ عن
جابرٍ، فجعلَهُ من قولِ عُمَرَ(٢).
وقال البيهقيُّ: وقد رُوِي عن عُمَرَ ما دَلَّ على أنَّ أمرهُ بالوُضوءِ كان على
طريقِ الاستحبابِ، وإنَّما الواجِبُ غسلُ تلك اللُّمعَةِ فقط:
أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ الحارثِ الفَقِيْهُ أبنا عليٌّ بن عُمَرَ
الحافِظُ ثنا أحمدُ بنُ عَبْدِ الله ثنا الحسَنُ بنُ عرفَةَ ثنا هُشَيْمٌ عن الحَجَّاجِ وعَبْدِ الملكِ
عن عطاءٍ عن عُبيدٍ بنِ عُمَيْزِ اللَّيْثِيِّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﴿ه رأى رَجُلاً وبظَهْرِ
قَدَمِهِ لُعَةٌ لم يُصِبْهَا الماءُ، فقال له عُمَرُ: أبهذا الوضوءِ تحضُر الصَّلاةَ؟! قال:
يا أميرَ المؤمنين، البُرُدُ شديدٌ وما مَعِي ما يُدْفِتُني! فَرَقَّ له بعد ما هَ به، فقال
له: اغسِل ما تَرَكتَ من قَدَمِكَ، وأَعِدِ الصَّلاةَ. وأمَرَ لهُ بخميصَةٍ.
(١) ((سنن ابن ماجه)): (٢١٨/١ - رقم: ٦٦٦).
(٢) ((علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم)): (ص: ٥٥ - رقم: ٥).