Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
- الحديث رقم ٤ (٩٦)
وقيل: عن إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ عن ابنِ إسحاقَ عن الزُّهريِّ عن عُبيد الله
ابنِ عَبْدِ الله عن أبي هريرة، ولا يَصحُّ.
والمحفوظُ: عن ابنِ إسحاقَ عن محمَّدٍ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبِ عن عُبَيِّدِ الله
ابنِ عَبْدِ الله(١) بنِ عُمَرَ عن أبيه(٢).
وقال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أبا زرعةَ عن حديث محمَّدِ بنِ إسحاقَ عن
محمَّدٍ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبِزِ، فقلتُ: إنَّه يقولُ: عن عُبيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ
عن ابن عُمَرَ عن النبيِّ وَلِّ.
ورواهُ الوليدُ بنُ كثيرٍ فقال: عن محمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ الزُّبِ عِن عَبْد الله بنِ
عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عن ابنِ عمَرَ عن النبيِّ ◌َّم قال: ((إذا كان الماءُ قُلْتين لم ينجِّسه
شيءٌ)).
فقال أبو زُرْعةَ: ابنُ إسحاقَ ليس يُمْكِنُ أن يُقْضَى لَهُ. قلتُ له: ما حَالُ
محمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ ؟ فقال: صَدُوقٌ.
فقلتُ لأبي: إنَّ حجَّاجَ بنَ حمزةَ حدَّثنا عن أبي أُسَامَةَ عن الوليدِ بنِ كثيرٍ،
فقال: عن محمَّدِ بنِ عبَّادِ بنِ جعفرٍ عن عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عن ابنِ عُمَرَ
عن النبيّ /چ.
فقال أبي: محمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرٍ ثِقَةٌ، ومحمَّدُ بنُ جَغْفَرِ بنِ الزُّبِزِ ثِقَةٌ،
والحديثُ لمحمَّدِ بنِ جَعفَرِ بنِ الزُّبِيِرِ أشبهُ. والله الموفَّقُ للضَّوابِ.
(١) من قوله: (عن أبي هريرة، ولا يصح ... ) إلى هنا ساقط من النسخة الخطية لـ ((العلل)). لنفس
السبب السابق، والله أعلم.
(٢) ((العلل)): (٤/ ق٦٨/ ب- ١/٦٩).

٢٢
الحديث رقم ٥ (٩٧) -
٥ (٩٧) - حديثٌ آخرٌ :
قال ابنُ ماجَهَ: حَدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ والعبَّاسُ بنُ الوليدِ الدِّمشقيَّان
قالا: ثنا مروانُ بنُ محمَّدٍ ثنا رِشْدينُ قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحِ عن راشدِ بن
سغدٍ عن أبي أمامةَ البَاهِليِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَير: ((الماءُ لا
يتَجِسهُ شيءٌ إِلاَّ ما غَلَبَ على ريحه وطعمِه ولونِه))(١) .
قال الحافِظُ عَبْدُ الغني المَقْدِسيُّ: ورواهُ أبو معاويةَ محمَّدُ بنُ خازمٍ
وعيسى بنُ يونسَ بن أبي إسحاقَ وأبو إسماعيلَ المؤذِّبُ عن الأحوصِ بن حکیم.
عن راشدِ بنِ سَعْدٍ عن النَّبِيِّ نَِّ مرسلاً .
ورواه أبو شُرَحبيل عيسى بنُ خالدٍ - ابن أخي أبي اليمان- عن مروان بنِ
معاويةً عن رِشْدين عن معاويةَ بنِ صالحٍ عن راشدِ بنِ سَعْدٍ عن ثَوْبانَ عن النَّبيَِّّهُ .
قال الدَّار قطْنيُ(٢): لم يَرفَعه غيرُ رِشدينُ بنُ سَغدٍ(٣)، وليس بالقويِّ(٤).
كذا رأيتُه بخطِّ الحافظِ: (عن مروان بنِ معاويةً عن رِشدين)، وإنَّما هو :
(ابن محمّدٍ)(٥).
(١) ((سنن ابن ماجه)): (١٧٤/١ - رقم: ٥٢١).
(٢) هو في ((سنن الدارقطني)): (٢٩/١).
(٣) في ((سنن الدارقطني)) زيادة: (عن معاوية بن صالح).
(٤) لعل هذا النقل عن الحافظ عبد الغني من كتابه في الأحكام الذي بالأسانيد، وقد نقل عنه ابن
عبد الهادي مصرِّحاً باسمه (انظر: ص: ٤).
(٥) كما في ((سنن الدارقطني)): (٢٨/١).

٢٣
-
· الحديث رقم ٥ (٩٧)
-
وقال الطَّحاويُّ: حدَّثنا محمَّدُ بنُ الحجّاجِ ثنا عليٌّ بن مَعْبَدٍ ثنا عيسى بنُ
يونسَ عن الأحوصِ بنِ حكيمٍ عن راشدِ بنِ سَغدٍ قال: قال رسول الله وَفيه :
((الماءُ لا ينجِّسُه شيءٌ إلاَّ ما غَلَبَ على لَوْنِه أو طَعْمِه)).
قال الطَّحاويُّ: هذا منقطِعٌ، وأنتُم لا تُثْبِتُون المنقطع، ولا تحتجُّون
به(١).
وقال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ في ((الكاملِ)): حدَّثنا ابنُ جَوْصًا ثنا أبو أميّةَ
محمَّدُ ابنُ إبراهيمَ ثنا حفْصُ بنُ عُمَرَ عن ثورِ بنِ يزيدَ عِن راشِدِ بنِ سَغدٍ عن أبي
أُمَامَةَ قال: قال رسول الله ◌ََّ: ((الماءُ لا يَنْجُس إلاَّ ما غيَّرِ رِيحَهُ أو طَعْمَهُ)).
قال ابنُ عَدِيٌّ: وهذا الحديثُ ليس يُوصِلُهُ عن ثَوْرٍ إلَّ حَفْصُ بنُ عُمَرَ
الأبليُّ(٢)، وأحاديثُه كلَّها إمَّا مُنْكَرُ المَثْنِ، أو منْكَرُ الإسنادِ، وهو إلى الضَّغْفِ
أقربُ، ورواهُ رِشدينُ بنُ سعدٍ عن معاويةَ بنِ صالحٍ عن راشدِ بن سَغدٍ عن أبي
أُمَامَةَ مَوْصُوْلاً أيضاً، ورواهُ الأحوصُ بنُ حَكيمٍ -مع ضَغْفِهِ - عن راشدِ بنِ
سَعْدٍ عن النَّبِيِّ ◌َ ﴿ مُرسلاً، ولا يَذْكُر أبا أُمَامَةَ(٣).
وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو طاهرٍ محمَّدُ بنُ محمدِ الفَقِيْهُ أبنا أبو بكرٍ محمَّدُ
ابنُ الحُسَيْنِ (٤) القطَّانُ ثنا أبو الأزهرِ ثنا مروانُ بنُ محمَّدٍ ثنا رِشدين بنُ سَعْدٍ ثنا
معاوية بنُ صالحٍ عن راشدِ بنِ سَعْدٍ عن أبي أمامةَ الباهليِّ قال: قال رسولُ
(١) (شرح معاني الآثار)): (١٦/١).
(٢) كذا قرأتها بالباء الموحدة، ويحتمل أنها ((الأيلي)) بالياء كما في مطبوعة ((الكامل))، والله
أعلم.
(٣) ((الكامل)): (٣٨٩/٢- رقم: ٥١١) بتصرف.
(٤) في مطبوعة ((سنن البيهقي)): (الحسن) خطأٌ.
انظر: «تاريخ بغداد)): (٢٣٢/٢): و(«سير النبلاء)): (١٢/ ٣٦٤).

٢٤
الحديث رقم ٥ (٩٧) -
الله وَالُ: ((الماءُ لا يُنَجِّسُه شيءٌ إلاَّ ما غَلَبَ عليه طَعَمُهُ أو رِيحُهُ)).
وأخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافظُ أبنا أبو الوليدِ الفَقِيْهُ ثنا جَغْفَرٌ الحافِظُ ثنا أبو
الأَزْهَرِ .... فذكره بإسنادِهِ مِثْلَهُ أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال: ((إذا كان الماءُ قُلَتين لم
ينجِّسُه شيءٌ إلاَّ مَا غَبَهُ، رِئْحُهُ أو طَعْمُهُ)).
كذا وَجَدْتُهُ، ولفظ: (القَلَّتين) فيه غريبٌ.
وأخبرنا أبو عبدِ الله أبنا أبو الوليدِ ثنا الشَّاماتِيُّ ثنا عَطيَّةُ بنُ بقيَّةَ بنِ الوليدِ
ثنا أبي عن ثَوْرِ بنِ يزيدَ عن رَاشِدِ بنِ سَغدٍ عن أبي أُمَامَةَ عن النَّبِيِّ ◌َلِّ قال: ((إنَّ
الماءَ طاهرٌ إِلاَّ أَن يُغَيَّرَ(١) رِيحُه أو طَعْمُهُ أُو لَوْنُهُ بنجاسَةٍ تَحْدُثُ فيه)).
وأخبرنا أبو حازم الحافظُ أبنا أبو أحمدَ الحافظُ أبنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ
عُمَيْزِ ابنِ يوسفَ الدِّمَشقِيُّ بدِمِشقَ ثنا أبو أُمَيَّةَ -يعني: محمّدَ بنَ إبراهيمَ - ثنا
حَفْصُ بنُ عُمَرَ ثنا ثَوْرُ بنُ يزيدَ عنِ راشدِ بنِ سَعْدٍ عن أبي أُمَامَةَ قال: قال
رسولُ اللهِ وَله: ((الماءُ لا يَنْجُسُ إلَّ مَا غُيِّرِ (٢) ريحِه أو طَعْمُهُ)).
ورواهُ عيسى بنُ يونسَ عن الأحوصِ بنِ حَكيمٍ عن راشدٍ بن سَعْدٍ عن
النَّبِيِّوَهُ مُرْسَلاً .
ورواه أبو أُسامةَ عن الأحوصِ عن أبي عونٍ(٣) وراشِد بنِ سَعْدٍ قولهما.
والحديثُ غيرُ قويٍّ إلا أنَّا لا نعلمُ في نجاسةِ الماءِ إذا تغيرَّ بالنَّجاسَةِ خلافاً،
(١) كذا رسمها الحافظ ابن عبد الهادي بالياء التحتية، وفي مطبوعة السنن بالمثناة الفوقية (تغير).
(٢) كذا ضبطها الحافظ ابن عبد الهادي بضم الغين وكسر الياء المشددة على البناء للمجهول.
(٣) في مطبوعة (سنن البيهقي)): (ابن)، وهذه الرواية عند الدارقطني في سننه وفيه: (أبي) كالذي
بالأصل، والله أعلم.

٢٥
- الحديث رقم ٥ (٩٧)
والله أعلمُ.
أخبرنا أبو عبْدِ الله الحافِظُ ثنا أبو العبّاسِ بنُ يعقوبَ أبنا الزَّبيعُ أبنا
الشَّافعيُّ قال: وما قلتُ من إنَّه إذا تغيَّرَ طَعْمُ الماءِ وريحُهُ ولَوْنُه كان نَجِساً يروى
عن النَّبِيِّ بَّهِ مِن وَجهٍ لا يُثبِتُ أهلُ الحديثِ مِثْلَهُ، وهو قولُ العَامَّةِ، لا أعلمُ
بَيْنَهُم فيهِ خلافاً(١) .
وقال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثٍ رواهُ عيسى بنُ يونسَ عن
الأحوصِ بن حَكِيمٍ عن راشِدٍ بن سَعْدٍ قال: قال رسولُ الله وَ له: ((لا ينجُّسُ
الماء إِلاَّ ما غَلَبَ عليه طَعِمُه ولَوْنُه)).
فقال أبي: يُوصِلُهُ رِشدين بنُ سَغدٍ يقول: عن أبي أُمَامَةَ عن النَّبِيِّ ◌َّه
ورِشْدين ليس بقويٌّ، والصَّحيح مرسلٌ، والله أعلمُ.
(١) ((السنن الكبرى)): (٢٥٩/١-٢٦٠).

٢٦
الحديث رقم ٦ (٩٨) -
٦ (٩٨) - حديثٌ آخرٌ :
قال الإمام أحمدُ بنُ حنبلٍ: حدَّثنا هاشمٌ ثنا عيسى -يعني: ابنَ
المسيَّبِ - حدَّثني أبو زُرْعَةَ عن أبي هريرةَ قال: كان رسولُ اللهِ وَ ﴿ يأتي دارَ قومٍ
من الأنصارِ، ودونَهم دارٌ، فشقَّ ذلك عليهم، فقالوا: يارسولَ الله، تأتي دارَ
فلانٍ ولا تأتي دارَنا؟ قال: فقال رسولُ اللهِ وَ ◌ّه: ((لأنَّ في دارِكُم كلبا)). قالوا:
فإنَّ في دارِهِم ◌ِنَّوراً. فقال النَّبِيُّ ◌َّهِ: (إنَّ السَِّّورَ سَبْعٌ))(١).
ورواهُ البيهقيُّ عن أبي بكرٍ أحمدَ بنِ الحَسنِ القاضي عن أبي العبَّاسِ الأصمُّ
عن العبّاسِ بنِ محمّدٍ عن أبي النَّضرِ هاشِمِ بنِ القاسمِ(٢).
ورواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عن المحَامِلِيِّ عن أحمدَ بنِ منصورٍ عن أبي الَّضرِ،
وقال: عيسى بنُ المسيَّبِ صالحُ الحديثِ.
ثُمَّ قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ إسماعيلَ ثنا سَلْمُ بنُ مُنَادَةَ ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا
الحُسَيْنُ ثنا زيادُ بنُ أيُّوبَ ثنا محمّدُ بنُ رَبِيْعَةَ، جميعاً عن عيسى بنِ المسيَّبِ عن
أبي زُرْعَةَ عن أبي هريرة قالَ: قالَ رسولُ اللهِ بَّهُ: ((السِّنَّورُ سَبْعٌ)). وقال وكيعٌ:
(الهِرُّ سَبُعٌ))(٣) .
وقال العُقَيْلِيُّ: حدَّثنا محمّدُ بنُ زكريا البَلْخِيُّ ثنا محمّدُ بنُ أبان ومحمَّدُ بنُ
(١) («المسند»: (٣٢٧/٢).
(٢) ((سنن البيهقي)): (٢٤٩/١).
(٣) ((سنن الدارقطني)): (٦٣/١).

٢٧
- الحديث رقم ٦ (٩٨)
الصَبَّحِ قالا : ثنا وكيعٌ ثنا عيسى بنُ المسيَّبِ عن أبي زُرْعَةَ عن أبي هريرةَ قال:
قال رسولُ اللهَ وَّه وذكر الهِرَّ، فقال: ((هِي سَبُعٌ)) .
قال العُقَيْليُّ في عيسى: لا يتابعُه على هذا الحديثِ إلَّ مَنْ هو مثله أو
دونَه(١) .
وقد روى هذا الحديثَ الحاكِمُ وصخَّحَهُ(٢)، وقد خُولِف في تصحِيحِه.
وقال أبو حاتمٍ بِنُ حِبَّان في عيسى: روى عنه وكيعٌ وأبو نُعيمٍ، كان ثَمّن
يقلبُ الأخبارَ ولا يَعلَمُ، ويُخْطِئُ في الآثَارِ ولا يَفْهَمُ، حتَّى خَرَجَ عن حَدِّ
الاحتجاج به.
حدَّثنا مَكْحُولٌ ثنا جَعْفَرُ بن أبانَ: سألتُ يحيى بنَ مَعينٍ عن عيسى بنِ
المسيَّبِ، فقال: ليس بشيءٍ(٣).
وقد ضعَف عيسى: أبو داودَ (٤) والنَّسائيُ(٥).
وقال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ: حدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ محمّدٍ بن مَودُودٍ قال: ثنا هَوبَرُ
ابنُ مُعَاذِ الكَلِيُّ(٦) ثنا مسكينٌ الحذَّاءُ عن عيسى بنِ المُسَيَّبِ عن أبي زُرْعَةَ عن
(١) ((الضعفاء الكبير)): (٣٨٦/٣-٣٨٧ - رقم: ١٤٢٦).
(٢) ((المستدرك)): (١٨٣/١).
(٣) ((المجروحون)): (١١٩/٢).
(٤) انظر: ((الميزان)) للذهبي: (٣٢٣/٣ - رقم: ٦٦٠٧).
(٥) ((الضعفاء والمتروكون)): (ص: ١٦٨ - رقم: ٤٢٤).
(٦) في هامش الأصل: (ح: قال ابن أبي حاتم: هوبر بن معاذ الحمصي، روى عن محمّد بن سلمة،
روى عنه أبو أميَّة محمّد بن إبراهيم الطرسوسي وعلي بن الحسين بن الجنيد، سمعت علي بن
الحسين بن الجنيد يقول: كتبت عن محمّد هذا ومحله عندي الصدق) ا. هـ. ((الجرح والتعديل)):
(١٢٣/٩ - رقم: ٥٢٢).

٢٨
الحديث رقم ٦ (٩٨) -
أبي هريرةَ قال: كان النَّبِيُّ وَهِ يَأْتِي أهلَ بيتٍ من الأنصارِ فيدخلُ عليهم، وكان
دونَهم أهلُ بيتٍ لا يدخلُ عليهم، فشقَّ ذلك عليهم، وقالوا: يا رسولَ الله،
تَدخلُ على أهلِ بيتِ فُلانٍ، ولا تَدخلُ علينا! قال: ((إنَّ في بيتكم كلباً)). قالوا: يا
رسولَ الله، إنَّ في البيتِ الذِي تدخلُ عليهم سِنَّوراً. قال: ((إنَّ السُّنَّورَ سَبُعٌ)).
قال ابنُ عَدِيٍّ: وهذا لا يرويه غيرُ عيسى بنُ المُسَيَّبِ بهذا الإسنادِ،
ولعيسى بن المُسَيَّبِ غيرُ هذا الحديث، وهو صالحٌ فيما يرويه(١) .
وقال ابنُ أبي حاتم: سمعتُ أبا زُرْعةَ يقولُ في حديثٍ رواهُ وكيعٌ عن
عيسى بنِ المُسَيَّبِ عن أبي زُرْعَةَ بنِ عمْرٍو بنِ جَريرٍ عن أبي هريرةَ عن النَّبِيِّ ◌َ ل
قال: ((الِهِرُّ سَبْعٌ)) .
فقالَ أبو زُرْعَةَ: لم يَرفَعَهُ أبو نُعَيمٍ، وهو أصحُّ، وعيسى ليس بقَوِيٌّ.
****
(١) ((الكامل)): (٢٥٢/٥- رقم: ١٣٩٦).

٢٩
- الحديث رقم ٧ (٩٩)
٧ (٩٩) - حديثٌ آخرٌ :
قال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أَبِي وأبا زُرْعَةَ عن حديثِ ابن مسعودٍ في الوُضوءِ
بالنَّبیذِ .
فقالا: هذا حديثٌ ليسَ بقويٌّ، لأنَّهُ لم يَروِهِ غيرُ أبي فَزَارَةَ عن أبي زيدٍ
وحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عن عليِّبن زيدٍ عن أبي رَافِعٍ عن ابنِ مسعودٍ، وعليُّ بنُ زیدٍ
ليس بقويٌّ، وأبو زيدٍ شيخٌ مجهولٌ، لا يُعرفُ؛ وعَلقَمةُ يقول: لم يَكُنْ عَبْد الله
مع النَّبِيِّنَّهِ ليلةَ الجِنِّ، فَوَدِدتُ أنَّهُ كان مَعَهُ.
قلتُ لهما: فإنَّ مُعَاوِيَّةَ بن سَلاَّم يُحدِّثُ عن أخِيه عن جدِّه عن ابنِ غَيْلاَنَ
عن ابنِ مَسعودٍ.
قالا: وهذا أيضاً ليسَ بشيءٍ، ابنُ غَيْلانَ مَجْهُولٌ، ولا يَصِحّ في هذا
البَابِ شيءٌ. انتهى كلامُه.
وقد تقدَّم حديثُ أبي زَيْدٍ عن ابنِ مسعودٍ والكلامُ عليه، وكذلك حديثُ
حَمَّادِ بنِ سلمةً عن عليّ بن زَيْدٍ (١).
وأمَّا حديثُ مُعَاوِيَةَ بنِ سَلاَّم عن أخِيه: فرواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ في (سُنِهِ))،
فقال: حدَّثني محمّدُ بنُ أحمدَ بنِ الحَسَنِ ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ أبي حَسَّانٍ ثنا
(١) وردت إشارة إلى هذا الحديث في أول كتاب ((العلل)): (رقم: ١٤) فيبدو أنَّه تكلّم عليه هناك،
ولكن هذا الكلام في الجزء المخروم، والله المستعان.

٣٠
الحديث رقم ٧ (٩٩) -
هِشَامُ(١) بنُ خَالدِ الأَزْرَقُ ثنا الوليدُ ثنا معاويَةُ بن سَلاَّمِ عن أخيه زيدٍ عن جَدِّهِ
أبي سَلاَّمٍ عن فُلانَ بنِ غَيْلانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّه سَمِع عَبْدَ الله بنَ مسْعودٍ يقولُ: دَعَاني
رسولُ الله ◌َّهُ لَيْلَةَ الجِنِّ بَوَضوءٍ، فجئتُه بإدَاوَةٍ، فإذا فيها نَبِيدٌ، فتوضَّأَ
رسول الله الجاد .
قال الدَّارَ قُطْنِيُّ: الرَّجُلُ الثَّقَفِيُّ الذي رواهُ عن ابنِ مسعودٍ مجهولٌ، قيل:
اسمُهُ عَمْرو، وقيل: عَبْدُ الله بنُ عَمْرو بنٍ غَيْلانَ (٢) .
وقد ذكرَ البيهقيُّ حديثَ ابنِ مسعودٍ وغيرَه في الوضوء بالنَّبِيذِ، ثُمَّ ذكرَ
الحديثَ الذي فيه أنَّ ابنَ مسعودٍ لم يكن مع النَّبِيِّ بَّهُ لَيْلَةَ الجِنِّ، واستَوَى
الكلامَ في ذلكَ بَعْضَ الاستيفاءِ، فأنا أُورِدُ ما ذَكَرَهُ في ذلك، قال رحمهُ الله:
أخبرنا أبو محمَّدٍ عَبْدُ الله بنُ يحيى بنِ عبدِ الجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ ببغداد أبنا
أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمّدٍ الصَّفَّارُ أنا أحمدُ بنُ منصورِ الرَّمَادِيُّ أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
أنا الثَّورِيُّ عن أبي فَزَارَةَ العَبِيِّ ثنا أبو زيدٍ مولى عَمْرٍو بنِ حُرَيثٍ عن عَبْدِ الله
ابن مسعودٍ قال: لمَّ كانت لَيَلَةُ الجِنِّ تخلَّفَ منهم - يعني: من الجِنِّ- رجلانِ.
قال الزَّمادِيُّ: أحسِبُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قال: فقالا: نَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَك يا رسولَ
الله. قال: فلمَّ حضرتِ الصَّلاةُ قال لي النَّبِيُّ بِ ◌ّهِ: ((هل مَعَكَ وَضُوءٌ؟)).
قال: قلتُ: لا، مَعِي إداوَةٌ فيها نَبِيذٌ. فقالَ النَّبِيُّ مَ: ((ثْرَةٌ طَيَّةٌ وماءٌ
طَهُورٌ)). فتوضَّأ.
(١) في مطبوعة (سنن الدار قطني)): (هاشم) خطأ، وهو على الصواب في «إتحاف المهرة)): (١٠/
٥٤٧ - رقم: ١٣٣٩٦).
(٢) ((سنن الدارقطني)): (٧٨/١).

٣١
الحديث رقم ٧ (٩٩)
-
وأخبرنا أبو محمَّدٍ جَنَاحُ بنُ نَذِيرِ بنِ جَنَاحِ المُحَاربيُّ بالكوفَةِ أبنا أبو
جعْفَرٍ محمّدُ بنُ عليٍّ بنِ دُحَيْمٍ ثنا أحمدُ بنُ حازِمٍ بنِ أبي غرَزَةَ أبنا أبو غسَّان ثنا
فَيْسٌ - هو ابنُ الرَّبيعِ- أنا أبو فَزَارَةَ العَبْسِيُّ عن أبي زَيْدٍ ثنا عَبْدُ الله بنُ مسعودٍ
قال: أتانا رسولُ اللهِ وَله فقال: ((إنّ قد أَمِرتُ أن أقرأ على إخوانِكم من الجِنِّ،
لِيقُم مَعِي رَجُلٌ مِنكُم، ولا يَقم مَعِي رَجُلٌ فِي قَلِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ مِن كِبٍْ)) .
قال: فَقُمْتُ مَعَهُ ومَعِي إِدَاوَةٌ من ماءٍ - كذا قال-، حتَّى إذا بَرزنا خَطَّ حَولي
خِطَّةٌ، ثُمَ قال: ((لا تَخْرِجَنَّ منها، فإِنَّك إن خَرَجتَ منها لم تَرَني ولم أرَك إلى يوم
القيامةِ)). قال: ثُمَّ انطلقَ حتَّى تَوَارى عَنِّي. قال: فَثَبَتُّ قائماً، حتَّى إذا طلعَ
النَّجمُّ أقبلَ، قال: ((مالي أراكَ قائماً ؟)). قال: قلتُ: ما فَعَدتُ، خَشِيتُ(١) أن
أَخرُج منها. قال: ((أما إنَّك لو خرجتَ لم تَرَنِي ولم أُرَك إلى يومِ القيامةِ، هل
مَعَك مِنْ وَضُوءٍ؟)). قلت: لا. قال: ((فماذا في الإِدَاوَةِ؟)). قلتُ: نَبِيذٌ. قال:
((تمرَةٌ حُلْوَةٌ، ومَاءٌ طَيِّبٌ)). ثُّ توضَّأَ وأقامَ الصَّلاةَ، فلمَّ أن قَضَى الصَّلاةَ قامَ إليه
رَجُلانِ من الجِنِّ فسألاهُ المتاعَ، فقال: ((أو لَم آمُر لكما ولِقَومِكما
ما يُصلِحُكما)). قال(٢): بلى، ولكنَّا أحبَينَا أن يَحِضُرَ بَعضُنا مَعَك الصَّلاةَ.
قال: ((ثمّن أنتما؟)). قالا: مِن أَهلِ نَصِيْبِيْنَ. قال: ((قد أفلحَ هذانٍ، وأفلح
قَومُهما)». وأمَرَ لهما بالعظامِ والرَّجيع، طعاماً وعَلَفاً، ونهانَا أن نَستَنجِي بِعَظمٍ أَو
رَوٹٍ.
وأخبرنا أبو سَغدٍ أحمدُ بنُ محمّدٍ المالِينِيُّ ثنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيِّ الحافظُ
قال: سمعتُ محمّدَ بنَ أحمدَ بنِ حَمَّادٍ يقُولُ: قال محمّدُ بنُ إسماعيلَ البُخَارِيُّ
رحمه الله: أبو زَيْدٍ الذي روى حديثَ ابنِ مسعودٍ أنَّ النَّبِيَّنَّه قال: («ثَمْرَةٌ طيّبةٌ،
(١) في مطبوعة ((سنن البيهقي)): (خشية).
(٢) في الحاشية كلمة (قالا) وفوقها رمز لم أتمكن من قراءته، ولعله: (صح) والله أعلم.

٣٢
الحديث رقم ٧ (٩٩) -
وماءٌ طَهُورٌ)) = رجلٌ مَجْهُولٌ، لا يُعرَفُ بصُحبَةٍ عَبْدِ الله، وروى عَلْقَمةُ عن
عَبْدِ الله أنَّه قال: لم أَكُنْ لَيْلَةَ الجِنِّ مع رسولِ اللهِوَ ◌ُّهُ. وروى شُعْبَةُ عن عَمْرِو بنِ
مُرَّةَ قال: سألتُ أبا عُبَيْدَةَ: أكان عَبْدُ الله معَ رسولِ اللهِوَّهِ لَيْلَةَ الجِنِّ؟ قال: لا.
وأخبرنا أبو سَعْدِ المالِيْنِيُّ قال: قال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ: هذا الحديثُ
مَدَارُهُ على أبي فَزَارَةَ عن أبي زَيْدٍ مَولى عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ عن ابنِ مسعودٍ، وأبو
فَزَارَةَ مشهورٌ، واسمُه راشِدُ بنُ كَيْسانَ، وأبو زَيْدٍ مولی عَمْرِو بنِ حُریثٍ
مجهولٌ، ولا يَصِحُّ هذا الحديثُ عن النَّبِيِّ وَّهِ، وهو خِلافُ القُرآنِ.
قالَ البيهقيُّ: وقد رُويَ هذا الحديثُ عن حَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ عن عليِّبنِ زَيْدٍ
ابنِ مُجُدْعَانَ عن أبي رافِعٍ عن ابنِ مسعودٍ وعن أبي سَلاّمٍ عن فُلانٍ بن غَيْلاَنَ
الَّقَفِيِّعن ابنِ مسعودٍ؛ وعن ابنِ كَمِيْعَةَ عن فَيْسِ بنِ الحَجَّاجِ عن حَنَشٍ عن ابن
عَبَّاسٍ عن ابن مسعودٍ؛ ورواهُ محمّدُ بنُ عيسى بنِ حَيَّانَ (١) عَن الحَسَنِ بنِ قُتَنِيَةَ
بإسنادٍ له إلى ابنِ مسعودٍ؛ ورواهُ الحُسَيْنُ بنُ عُبَيْدِ الله العِجْلِيُّ بإسنادٍ له عن ابنِ
مسعودٍ، ولا يصحُّ شيء من ذلك.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفَقِيْهُ قال: قال أبو الحَسنِ الدَّارَ قُطْنيُّ الحافِظُ
في تضعيفِ هذه الأسانيدِ: عليٌّ بنُ زيْدٍ ضعيفٌ؛ وليسَ هذا الحديثُ في مُصَنَّفَاتٍ
حمّادِ بن سلمةَ؛ والرَّجلُ الثَّقَفِيُّ الذي رواهُ عن ابنِ مسعودٍ مجهولٌ، قيلَ: اسمُه
عَمْرُو، وقيل: عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍو بنِ غَيْلانَ: وابنُ لَمِيعَةَ ضعيفُ الحديثِ، لا
يُحتجُّ بحديثِه؛ والحَسَنُ بنُ قُتَنْيَةً ومحمدُ بن عيسى ضعيفَانٍ، والحُسَيْنُ بنُ
عُبَيْدِ الله العِجْلِيُّ هذا يَضَعُ الحَدِيثَ على الثِّقَاتِ.
قال البيهَقِيُّ: وقد أَنْكَرَ ابنُ مسعودٍ شُهُودَهُ معَ النَّبِيِّوَّهِ لَيْلَةَ الجِنِّ في
روايةٍ عَلقَمَةَ عنهُ، وأَنكَرَهُ ابنُه، وأَنْكَرَهُ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ:
(١) في مطبوعة ((سنن البيهقي)): (حبان) بالموحدة.

٣٣
- الحديث رقم ٧ (٩٩)
أمَّا حديثُ عَلقَمَةَ: فأخبرنا أبو عَبْدِ الله محمّدُ بنُ عَبْدِ الله الحَافِظُ ثنا أبو
عَبْدِ الله محمّدُ بنُ يعقوبَ إملاءَ ثنا محمّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ العَبْدِيُّ ومحمدُ بنُ عَمْرٍو
الحَرَشِيُّ قالا: ثنا يحيى بنُ يحيى أبنا خالدُ بنُ عَبْدِ الله عن خالدٍ - يعني: الحذَّاء -
عن أبي مَغْشَرٍ عن إبراهيمَ عن عَلْقَمَةَ عن عَبْدِ الله بنِ مسعُودٍ قال: لم أكن ليلةَ
الجِنِّ معَ النَِّّ ◌َ ◌ّهِ، وَوَدِدْتُ أنّ كنتُ مَعَهُ.
رَوَاهُ مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ في ((الصَّحِيحِ))(١) عن يحيى بن يحيى.
وأخبرَنَا أبو عَبْدِ الله ثنا أبو عَبْدِ الله(٢) محمّدُ بنُ يَغْقُوبَ ثنا محمّدُ بنُ
النَّضْرِ ومحمَّدُ بنُ نُعَيمٍ وإبراهيمُ بنُ أبي طَالِبٍ قالوا: ثنا محمّدُ بنُ المُثَنَّى قال:
حَدَّثِي عَبْدُ الأَعْلَى بنُ عَبْدِ الأَعْلَى عن دَاوُدَ عن عَامِرٍ قال: سألتُ عَلْقَمَةَ: هل
كان ابنُ مسعودٍ شَهِدَ مع رسولِ اللهِوَّهِ لَيْلَةَ الجِنِّ؟ قال عَلْقَمَةُ: أنا سألتُ ابنَ
مسعودٍ، فقلتُ: هل شَهِدَ أَحَدٌ منكمُ مع رسولِ اللهِوَ ﴿ ليلةَ الجِنِّ؟ قال: لا،
ولكِنَّا كُنَّا مع رسولِ اللهِ نَ ◌ّهِ ذاتَ ليلةٍ، ففقدناهُ، فالتمسنَاهُ في الأَودِيةِ
والشِّعَابِ، فقلنا: اسْتُطيَّ (٣) أو اغْتِيْلَ. فَبِثْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ باتَ بها قومٌ، فَلَمَّ
أصبحنَا إِذا هُوَ جَاءٍ من قِبَلِ حراءٍ، فقلنا: يا رسُولَ الله، فقدناكَ، فطلبناكَ،
فلم نجدكَ، فبتنَا بِشرِّ لَيْلَةٍ باتَ بها قومٌ. قال: ((أَتَانِي داعِي الجِنِّ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ،
فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ القُرآنَ)). قالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا، فَأَرَانَا آثارَهُم وآثَارَ نِيراِنِهِم، وسألوهُ
الزَّادَ، فقالَ: «كُلَّ عظمٍ ذُكِرَ اسمُ الله عليهِ يَقَعُ في أيدِيكُم أَوْفَى (٤) ما
(١) ((صحيح مسلم): (٣٧/٢)؛ (فؤاد - ٣٣٣/١ - رقم: ٤٥٠).
(٢) قوله: (ثنا أبو عبد الله) سقط من مطبوعة ((السنن الكبرى)) فليستدرك من هنا.
(٣) في ((النهاية)): (١٥٢/٣ - مادة: طير): (استطير: أي ذُهبَ به بسرعة كأن الطير حملته ...
والاستطارة والتطاير: التفرّق والذهاب) ا. هـ.
(٤) في هامش الأصل: (خ: أوفر) ا. هـ. أي وقع في نسخة لسنن البيهقي (أوفر) وهكذا هو في
المطبوعة .

٣٤
الحديث رقم ٧ (٩٩) -
يكُونُ لَحْمَاً، وكُلُّ بَعَرَةٍ(١) عَلَفٌ لِدَوَابْكُم)). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَستَنَجُوا
بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخِوَانِكُم)).
رواه مسلمُ بن الحجّاجِ في (الصَّحيحِ) (٢) عن محمّدٍ بنِ المُثَنَّى.
وأمَّا حَدِيثُ أبي عُبيدةَ بنِ عَبْدِ الله بن مسعودٍ: فأخبَرَنَاهُ أبو الحُسَينْ محمّدُ
ابنُ الحُسَيْنِ بنِ محمّدٍ بنِ الفَضْلِ القَطَّانُ ببغدادَ أبنا عَبْدُ الله بنُ جَعْفرِ بنِ دَرَستُويه
ثنا يعقوبُ بنُ سفيانَ ثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ ثنا شُعْبَةُ عن عَمْرٍو بنِ مُزَّةَ قال:
سألتُ أبا عُبيدةَ بنَ عَبْدِ الله: أكانَ عَبْدُ الله مع النَّبِيِّ ◌َّهَ لَيْلَةَ الجِنِّ؟ قال: لا.
وسألتُ إبراهيمَ، فقال: ليتَ صاحبنا كان ذاك.
وأمَّا الحديثُ الذي أخبرنا أبو سَعْدٍ المالينيُّ أبنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيِّ الحافِظُ
ثنا أحمدُ بنُ عَبْدِ الله ثنا يوسفُ بنُ بَحْرٍ ثنا المسيَّبُ بنُ واضحٍ ثنا مُبَشَرُ بنُ
3
إسماعيلَ عن الأَوْزَاعِيِّ عن يحيى بنِ أَبِي كَثِيرٍ عن عكرمةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال:
قال الشَّبِيُّ بِّهِ: ((التَِّيْذُ وَضُوءٌ لمن لم يجد الماءَ)).
قال: وأخبرنا أبو أحمدَ ثنا محمّدُ بنُ تَمَمِ ثنا المسيَّبُ بنُ واضحٍ ثنا
مُبَشِّرٌ ... فذكره بإسنادِهِ مثلَهُ موقوفاً.
فهذا حديثٌ مختلفٌ فيه على المسيَّبِ بنِ واضِحٍ، وهو وَاهِمٌ فيه في
موضعينٍ: في ذكرِ ابنِ عبَّاسٍ، وفي ذكرِ النَّبِيِّ بَِّ: والمحفوظُ أنَّهُ من قَوْلِ
عكرمةَ غيرُ مرفوعٍ، كذلك رواهُ هِقْلٌ والوليدُ بنُ مسلمٍ عن الأوزاعيّ، وكذلك
رواهُ شيبانُ النَّحويُّ وعليُّ بنُ المباركِ عن يحيى بنِ أبي كثير عن عكرمةَ، وكان(٣)
(١) كذا قيدها الحافظ ابن عبد الهادي بفتح العين.
(٢) ((صحيح مسلم)): (٣٦/٢)؛ (فؤاد - ١/ ٣٣٢ - رقم: ٤٥٠).
(٣) في مطبوعة ((سنن البيهقي)): (كان المسيب).

٣٥
الحدیث رقم ٧ (٩٩)
رحمنا الله وإياهُ كثيرَ الوَهْمِ .
ورواهُ عبدُ الله بنُ مُحَزَّرٍ عن قَتَادة عن عكرمةَ عن ابن عَبَّاسٍ من قَوْلِ ابنِ
عَبَّاسٍ، وعَبْدُ الله بنُ مُحزَّرٍ متروكٌ.
ورُوِي بإسنادٍ ضعيفٍ عن أَبَانَ بنِ أبي عَيّاشٍ عن عكرمةَ عن ابنِ عبَّاسٍ
مرفوعاً، وأبانٌ متروكٌ.
قال أبو الحَسنِ الدَّارَ قُطْنيُّ - فيما أخبرنا أبو بكرٍ بنُ الحارثِ عنهُ -:
المحفوظُ أنَّه رأى عكرمةَ، غيرَ مرفوعٍ إلَى الَّبِيِّ وََّ، ولا إلى ابنِ عبَّاسٍ.
قال البيهقيُّ: وقد روى الحجَّاجُ بنُ أرطأةَ عن أبي إسحاقَ عن الحارثِ
عن عليّ أنّه كان لا يرى بأساً بالوضوءِ من النَّبِيذِ.
ورواهُ أبو إسحاقَ الكوفيُّ - واسمُه: عَبْدُ الله بنُ مَيْسَرَةَ، ويقال له: أبو
ليلى الخُراسَانيُّ- عن مَزْيَدَةَ بنِ جابِرٍ عن عليٍّ: لا بأسَ بالوُضوءِ بِالنَّبَيْدِ.
وعَبْدُ الله بنُ مَيْسَرَةَ متروكٌ، والحارثُ الأعورُ ضَعِيْفٌ، والحجَّاجُ بنُ
أرطأةَ لا يُحْتَجُّ به، قد ذكرتُ أقاويلَ الحقَّاظِ فيهم في ((الِخِلافِيَات)).
ثَُ إِنَّ صِفَةَ أَنْبِذَتِهِم مذكورَةٌ فيما أخبرنا عليٌّ بنُ محمَّدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ
بِشْرانَ ببغداد أبنا إسماعيلُ بنُ محمّدٍ الصَفَّارُ ثنا عَبَّاسُ بنُ محمَّدٍ ثنا عثمانُ بنُ
عَبْدِ الوَهَّابِ ثنا أَبِي ثنا يونسُ بن عُبَيْدٍ عن الحَسَنِ عن أُمَّهِ عن عائِشَةَ قالتْ: كُنَّا
نَتْبِذُ لرسولِ اللهِ بَ ◌ّهُ فِي سِقاءِ يُؤْكى أعلاهُ، لَهُ ثَلاثَةُ عَزَالٍِ (١) يُعَلَّقُ(٢)، نَبِذُهُ،
(١) في ((النهاية)): (٢٣١/٣ - مادة: عزل): (العزالي: جمع العزلاء، وهو فم المزادة الأسفل)
ا.هـ.
(٢) في مطبوعة ((سنن البيهقي)): (تعلق).

-
٣٦
الحديث رقم ٧ (٩٩) -
غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عِشاءَ، ونَنَبِذُهُ عِشَاءَ فَيَشْرَبُّهُ غُدْوَةً.
رواهُ مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ في (الصَّحيحِ)) (١) عن محمّدِ بنِ المُثَنَّى عن
عَبْدِ الوَهَابِ بن عَبْدِ المجيدِ الثَّقْفِيِّ بمعناهُ.
أخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافِظُ أبنا أبو الوليدِ الفَقِيْهُ ثنا عَبْدُ الله بنُ محمّدِ بنِ
عَبْدِ الرَّحمن ثنا إسحاقُ -يعني: الحَنَظَلِيَّ- أبنا النَّضْرُ ثنا أبو خلدَةَ عن أبي العالِيَّةِ
قال: ترى نَبِيْذَكم هذا الخبيثَ! إنّما كان ماءَ يُلقَى فيه تَمرَاتٌ فيصيرُ
حلواً(٢) . والله أعلمُ.
(١) (صحيح مسلم)): (١٠٢/٦)؛ (فؤاد : - ١٥٩٠/٣ - رقم: ٢٠٠٥).
(٢) (سنن البيهقي)): (٩/١-١٣).

٣٧
-
- الحدیث رقم ٨ (١٠٠)
٨ (١٠٠) - حديثٌ آخرٌ :
قال ابنُ ماجَهَ في ((سننه)): حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ خَلَّدٍ الباهليُّ قال: حدَّثنِي
مرحومُ بنُ عَبْدِ العزيزِ العطَّارُ حدَّثِي عَبْدُ الرَّحيمِ بنِ زيدِ العَمِّيُّ عن أبيه عن
معاويةَ بنِ قُرَّةَ عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قالَ: توضَّأَ رسولُ اللهِوَّهِ واحدة
واحدةً، فقال: ((هذا وُضوءُ من لا يَقبَلُ اللهُ منه صلاةً إلاَّ به)). ثُمَّ توضَّأَ اثنتين
اثنتين، فقال: ((هذا وُضوءُ القَدْرِ من الوُضوءِ)). وتوضَّأَ ثلاثاً ثلاثاً، وقالَ: ((هذا
أُسبَغُ الوُضوءِ، وهو وُضوئي، ووُضوءُ خليلِ الله إبراهيمَ، من توضَّأَ هكذا، ثُمَّ قالَ
عند فراغِه: أَشهدُ أن لا إله إلا الله، وأَشهدُ أنَّ محمّداً عَبْدُه ورسولُه، فتحَ له ثمانيةٌ
أبوابِ الجنَّةِ، يدخلُ من أيِّها شاءَ))(١).
حدَّثنا جعفرُ بنُ مسافِرٍ ثنا إسماعيلُ بنُ قَعْنَبٍ أبو بِشْرِ ثنا عَبْدُ الله بنُ
عَرَادَةَ (٢) الشَّيبانيُّ عن زَيْدِ بنِ (٣) الحواريِّ عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ عن عُبَيْدِ بنِ
(١) في هامش الأصل: (حـ: رواه الطبراني عن علي بن عبد العزيز [عن عبد الله بن] عبد الوهاب
الحجبي عن عبد الرحيم بن زيد [] موسى عن أبي .... خالد بن [] عن زيد العمي،
ورواه سعد بن []) ا. هـ. ما بين المعقوفتين مطموس في الأصل بسبب الرطوبة، واستدركت
الموضع الأول من ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٢٨٨/٢ - رقم: ٨٥٨) لأن مسند ابن عمر ضمن
الأجزاء التي لم يعثر عليها من ((المعجم الكبير)»، وقد عزا الحديث للطبراني أيضاً الزيلعي في
((نصب الراية)): (٢٨/١).
وأما مكان النقط في الهامش فهو كلمة لم أتمكن من قراءتها، والله أعلم.
(٢) فوقها بالأصل كلمة: (صح).
(٣) فوقها بالأصل كلمة: (صح) وبجوارها إشارة: (-٧)، وفي الهامش: (حـ : .. ((ص))
في الأطراف) ا. هـ. الكلمة الأولى لم أتمكن من قراءتها، والذي يبدو أن المقصود أن =

٣٨
الحديث رقم ٨ (١٠٠) -
عُمَيْرٍ عن أَبِيِّ بنِ كَعْبٍ ◌َ ◌ُهُ أنَّ رسول اللهِوَ لَهِ دعَا بماءٍ، فتوضَّأَ مرَّةً مرَّةً، فقال:
((هذا وظِيْفَةُ الؤُضوءِ - أو قال: وضوءُ مَنْ لم يتوضَّأ (١) لم يَقْبَلِ الله له صلاةً)). ثُمَّ
توضَّأ مرَّتين مرَّتين(٢)، ثُمَّ قال: ((هذا وضوء من توضَّأ (٣) أعطاهُ الله ◌ِفْلَين من
الأَجْرِ)). ثُمَّ توضَّأَ ثلاثاً ثلاثاً، فقال: ((هذا وضوئي، ووُضوءُ المرسلين قَبْلي)).
وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ في ((المُسْنَدِ)): حدَّثَنا أَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ أبنا أبو
إسرائيلَ عن زَيْدِ العَمِّيِّ عن نافع عن ابن عُمَرَ عن النَّبِيِّوَ﴿ قال: ((من توضَّأ
واحدةً فتلك وظيفةُ الوُضوءِ الذي لا بُدَّ منها، ومن توضّأ اثنتين فله كفلان(٤)، ومن
توضَّأ ثلاثاً فذلك وُضوئي ووُضوءُ الأنبياءِ قَبِلي)) .
وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو حَازِمِ العَبْدُوِيِّ(٥) الحافِظُ أبنا أبو أحمدَ الحافِظُ
ثنا أبو عَرُوْبَةَ الْحُسَيْنُ بن أبي مَغْشَرِ السُّلَّمِيُّ بحرانَ (ح) وأبنا أبو سَعْدٍ يحيى بن
= صاحب الأطراف رمز لها بالحرف ((ص)) إشارة إلى وجودها بالأصل هكذا مع استشكاله
لها.
ثم تحت ما سبق كتب الحافظ ابن عبد الهادي (أبي) وفوقها (صح)، وانظر: ما يأتي:
(ص: ٤٢) والله أعلم.
(١) كذا بالأصل، وفي ((سنن ابن ماجه)): (يتوضأه).
(٢) كتب الحافظ ابن عبد الهادي بجوار هذا السطر كلمة (صح)، وكأنه يشير إلى إثبات كلمة
((مرتين)) مرتين، والله أعلم.
(٣) كذا بالأصل، وفي ((سنن ابن ماجه)): (توضأه).
(٤) في الهامش الأيمن: (كفلين)، وفوقها رمز لم أتمكن من قراءته، وفي الهامش الأيسر: (من
الأجر) ولم يرمز لها بـ(صح) لذا لم أدخلها في الجوف، وهي ليست موجودة في مطبوعة
(«المسند»، والله أعلم.
(٥) هكذا قيدها الحافظ ابن عبد الهادي بضم الدال، وهو الموافق لضبط المحدثين.
انظر: ((الأنساب)) لابن السمعاني: (٣٥٣/٨): ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين: (٦/
١١١).

٠٠٠
٣٩
- الحديث رقم ٨ (١٠٠)
أحمدَ بن عليٍّ الصَّائِغُ بالزَّيِّ وأبو أحمدَ بنُ عَلَّوْسَا (١) بأسَدَ آباذٍ هَذانَ(٢) قالا: ثنا
أبو الحَسنِ عليٌّ بنُ الحَسَنِ القَاضِي الجَرَّاحِيُّ ثنا عَبْدُ الله بنُ سليمانَ بنِ الأَشْعثِ
قالا(٣): ثنا المسيّبُ بنُ واضح ثنا حَفْصُ بنُ مَيْسرَةَ عن عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عن
ابنِ عُمَرَ قال: توضَّأَ النَّبِيُّ مَ لِهِ مرَّةً مرَّةً، ثُمَّ قال: ((هذا وُضوءُ من لا تُقْبَلُ له
صلاةٌ إِلَّ به)). ثُمَّ توضَّأَ مرَّتينِ مرَّتِينِ، ثُمَّ قال: ((هذا وُضوءُ من يُضَاعَفُ له الأجر
مرَّتِينِ)). ثُمَّ توضَّأَ ثلاثاً ثلاثاً، ثُمَّ قال: ((هذا وُضوئي ووُضوءُ المرسلين قَتِي(٤)).
لفظُ حديثِ أبي عَرُوْبَةَ، وفي حديثِ عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيْمانَ: ((لا يَقْبَلُ الله له الصَّلاةَ
إلاَّ به)). وقال: ((يُضَاعِفُ الله لَهُ)).
وهذا الحديثُ من هذا الوَجْهِ ينفردُ به المسيَّبُ بنُ واضحٍ، وليس
بالقويِّ، ورُوي من وجهٍ آخر عن ابنِ عُمَرَ :
أخبرناه أبو سَغدٍ أحمدُ بنُ محمّدٍ بنِ الخليلِ المالِينِيُّ أنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيٌّ ثنا
ابنُ أبي سويدِ الذَّارِعُ(٥) ومحمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلامِ بنِ التُّغْمَن قالا (٦): ثنا
أبو الزَّبيعِ الزَّهْرانيُّ ثنا سَلَّمُ الطّويلُ عن زيْدِ العَمِّيِّ عن معاوية بنِ قُرَّةَ عن
(١) هكذا قرأتها، ولست بمتحقق من ضبط اللام، والله أعلم.
(٢) في ((معجم البلدان)): (١٧٦/١): (بلدة عمرها أسد بن ذي السرو الحميري .... وهي مدينة
بينها وبين همذان مرحلة واحدة نحو العراق) ا. هـ. وأضيفت إلى همذان تميزاً لها عن أسد آباذ
بيهق التي أنشأها أسد بن عبد الله القسري.
(٣) أي: أبو عروبة وابن أبي داود عبد الله بن سليمان، ووقع في مطبوعة ((السنن الكبرى)): (قال)
خطأ .
(٤) في مطبوعة ((السنن الكبرى)): (من قبلي).
(٥) في مطبوعة ((السنن الكبرى)): (الذراع)، وما بالأصل هو الموافق لما في كتب الرجال.
(٦) كلمة (قالا) سقطت من مطبوعة ((السنن الكبرى)).

٤٠
الحديث رقم ٨ (١٠٠) -
عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قال: دعَا النَّبِيُّ ونَه بماءٍ فتوضَّاً واحدةً واحدةً، فقال: ((هذا
وُضوءٌ لا يَقْبَلُ الله الصَّلاةَ إلاَّ به)). ثُمَّ دَعَا بماءٍ، فتوضَّأَ مرَّتِينِ مرَّتين، فقال: ((هذا
وُضوءُ مَنْ أُوْتِي (١) أجرهُ مَرَّتِينٍ)). ثُمَّ دَعَا بماءٍ، فتوضَّأَ ثلاثاً ثلاثاً، فقال: ((هذا
وُضوئي ووُضوءُ الأنبياءِ قَبْلي)) .
وهكذا رُوِي عن عَبْدِ الرَّحيمِ بنِ زَيْدِ العَمِّيِّ عن أبيه، وخالفَهما غيرُهما،
وليسوا في الروايةِ بأقوياء، والله أعلم(٢) .
وقال أبو حاتِمٍ ابنُ حِبَّان: عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ زَيْدِ العَمِّيُّ، كنيتُه أبو زَيْدٍ،
عِدَادُه في أهلِ البصرةِ، يروي عن أبيه العجائبَ، عَمَا لا يَشُكُّ من الحديثُ
صِنَاعتُهُ أنَّها معمُولٌ أو مقلوبةٌ كلَّها، يروي عن أبيه، روى عنه العراقيُّون،
فأمَّا ما رواهُ عن أبيه فالجرحُ ملزقٌ بأحدِهما أو بهما، وهذا مَا لا سبيلَ إلى
معرفتِهِ، إذ الضَّعِيفان إذا تفرَّد أحدهما عن الآخرِ بخبٍ، لا يتهيأ حكمُ القَدْحِ
في أحدِهما دُوْنَ الآخرِ، وإن كان وجودُ المناكيرِ في حديثٍ منهما معاً أو من
أحدهما استحقَّ التَّرْك.
(١) في الهامش: (يؤتى) وفوقها كلمة لم أتمكن من قرأتها، ولعل المصنف يشير إلى أنه
قد وقع في نسخة أخرى (يؤتى)، وهكذا هو في مطبوعة ((السنن الكبرى))، والله
أعلم .
(٢) ((السنن الكبرى)): (٨٠/١-٨١).