Indexed OCR Text
Pages 1-20
أجزاءٌ حَدِيثية ٩ لـ وُ تنميَ مَا انتهى إلينامن الزُّوَاةِ عَنْ إلي ثيم الفضل بنْ ذَكَيْن ◌َالِيًّا تصنيف الإمَامِ الحافظ أبي ثيم أحمَد بن عبدالله الأصبحَاني (٣٣٦ - ٤٣٠) تحقيق عَبْ اللّين يُف الجُرَيْ N خطاب المدينة المنـ بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله نحمدهُ ونَستعينه ونستغفره، ونَعوذُ بالله من شرورٍ أنفُسِنا وسيّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هادِىَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لَهُ، وأشهدُ أنَّ محمّداً عبدُهُ ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وسلّم تسليما كثيراً. أمّا بعد .. فقد كانَ الإمام الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في عصره أعلى أهل الدنيا إسناداً، وهذا هيّاه لإقبال الناس عليه وأخذهم عنه، زِدْ على ذلك معرفَتَه بطرق الحديث الكثيرة. وإنّ مما ذكر الأئمة من أنواع العلوّ في الأسانيد : قربَ الاسناد من إمامٍ من أئمة الحديث، كقرب أبي نعيم الحافظ من أبي نعيم الفضل بن دکین، أو کقربه من مالك بن أنس، أو كقربه من سعید بن منصور، وهكذا، من غير اعتبار للعلو أو النزول فيما بعده. فالإسناد يقع لأبي نعيم الحافظ بواسطة رجلين فيما بينه وبين الفضل بن دكين غاية العلو في زمنه، فإن الفضل بن دكين مات سنة (٢١٨) أو (٢١٩) وولادة أبي نعيم الحافظ سنة (٣٣٦) فتأمّل ما بين الحافظين من الزمن، والفضل من شيوخ أحمد والبخاري . فهذا الجزء الذي بين يديك قد ضمّنه الحافظ أبونعيم ما انتهى إليه عالياً عن أبي نعيم الفضل بن دكين، أبرزُه - بتوفيق الله - لمعنى -٥ - العلو، ولإمامة مصنفه، ولما فيه من الفوائد الحديثية التي لا يستغني عنها المشتغل بعلم السنة . والله تعالى أسأل الرضا والقبول، إنه نعم مسؤول، وهو حسبي ونعم الوكيل. و کتب أبو محمد عبدالله بن يوسف الجُدَيع في يوم الخميس ٤ / صفر / ١٤٠٩ هـ الموافق ١٥ / سبتمبر / ١٩٨٨م -٦ - ترجمة موجزة للمصنف(*) هو الإمام الكبير، شيخ الإسلام، علَمُ الحفّاظ، ورأس أهلِ الإتقان : أبو نُعَيم أحمد بن عبدالله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهانيّ. وُلِدَ سنة (٣٣٦). كان والده محدّثاً رحّالاً، استجاز له من جماعةٍ من الكبار، وسَمِعَ هو من خَلقٍ كثير، ورحَلَ وطوّفَ، وحصَّل مالم يحصّله كثيرٌ من حُفّاظ زمانِهِ، وجاءً عليه زمَن وهو أعلى أهل الدنيا إسناداً. وقد بلَغَ إلى أن قالٍ فيه الحافِظُ الكبيرُ أبو بكر الخطيب - وهو تلميذه - : ((لم أرَ أحداً أُطلِقُ عليه اسم الحفظِ غير رجلين : أبو نُعيم الأصبهانيّ، وأبو حازم العبدويي)). ولقد كان يجمع إلى سعَةِ الحفظِ المعرفةَ والفَهمَ، ولِذا أُخِذَ عليه سَرْدُه الموضوعات في كثير من كتبه، كـ ((الحلية)) وغيره، مع سكوته عنها. (*) إكتفيت بالتعريف الموجز بحال المصنف، لشهرته، وتناول الكثير من كتب التراجم له، كذلك استيعاب بعض الإخوة الباحثين لترجمته في تقديمهم لبعض كتبه، مثل تقديم الدكتور محمد راضي لكتاب ((معرفة الصحابة)) وإبراهيم التهامي لكتاب ((تثبيت الإمامة)) كذلك الأستاذ الصباغ في كتابه ((أبونعيم حياته وكتابه الحلية)) إلّ أن هذا الأخير أقرَّ وصف أبي نعيم بالأشعرية، وهو منه قصور تحقیق. - ٧ - ووقعت بينه وبين أبي عبدالله بن منده أشياء، تكلَّمَ كلٌّ منهما بسببها في الآخر، وعدَّ أهل الإنصاف هذامنهما مَن جَرْح الأقران بعضهم في بعض، فلا يُعْبَا به. وقد وصفَ أبو نُعيم بالتصوف، وهذا الوصف ممن أطلقه ليس مراده به أن يعدّه في جملةٍ غلاة الصوفية، وإنّما الرجلُ صاحبُ رقائق وزهديات، ويأتي في كتابه ((الحلية)) بألفاظٍ تشبَهُ كلامَهم، لكنها مدرَكة المعنى، مفهومة المغزى. ورُمِيَ بالتشيع والتمشعر، وكلُّ ذلك باطلٌ، وإنّما الرجلُ سلفيّ الإعتقاد، ونصوصه التي حكاها عنه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره ظاهرة في براءته من الأشعرية، وكتابه في ((الإمامة)) و ((معرفة الصحابة)) ظاهران في إبطال نسبة التشيّع إليه، وكلّ ما ذكر من ذلك فإنما هو دعاوى مجرّدة. وقد ذبَّ عنه غير واحدٍ من الأفاضل، ونفى عنه تلك التهم(١). وكان رحمه الله من المكثرين للتصنيف، وكتابه ((الحلية)) قد بلغَ ذكره كلّ موضع منذ زمنه وإلى اليوم، وقد عدَّ مصنفاته کثیر ممن ترجم له. وحدّث عنه من الشیوخ خلائق کثیرون. مات رحمه الله سنة (٤٣٠). (١ ) كالدكتور راضي، والأستاذ التهامي. -٨ - ذكر شيوخ المصنف الذين روى عنهم في هذا الكتاب ١ - إبراهيم بن عبدالله بن أبي العزائم. لم أقف له على ترجمة، روایته رقم (٥٤، ٥٥). ٢ - أحمد بن جعفر بن مَعبد، أبو جعفر السِّمْسار. روى عن : أحمد بن عصام، وأبي بكر بن النعمان، وغيرهما. روى عنه : المصنف، وذكره في «تاريخه))(٢) وحدّث عنه، ولم يذكر فيه جرحاً، وأراه شيخاً محلّه الصدق. مات سنة (٣٤٦). ٣ - أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، أبو بكر القَطيعيُّ . روى عن: عبد الله بن أحمد بن حنبل ((المسند)) وغيره، والكديميّ، وأبي مسلم الكجّيّ، وآخرين. وعنه : الدارقطني، وابن شاهين، وابن المذهِب، والمصنف، وخلق . كانَ ثقةً زاهداً صالحاً، وخلّط في آخر عمره، وسماعه لـ ((المسند)) صحيح. ولد سنة (٢٧٤) ومات سنة (٣٦٨)(٣) (٢) ١ / ١٤٩ - ١٥٠. (٣) ترجمته في ((السير)) ٢١٠/١٦. -٩ - ٤ - أحمد بن علي بن محمّد بن الحارث، أبو العبّاس المرهبيّ. لم أقف على ترجمة، روایته رقم (٥٨، ٥٩، ٧٣) وغيرها. ٥ - أحمد بن يوسف بن خلّاد، أبو بكر النصيبيُّ العطّارُ. روى عن: الحارث بن أبي أسامة - فأكثر - والكديميّ والتمتام، وغيرهم. وعنه : الدار قطني، وابن رَزقويه، والمصنف، وآخرون. كان ثقة، صحيح السماع، لكنه لم يكن يفهم العلم. ماتَ سنة (٣٥٩)(٤). ٦ - جعفر بن محمّد بن الحسن، أبو عبدالله الجَزّار. لم أقف له على ترجمة، روايته رقم (٧٢). ٧ - الحسين بن أحمد بن المخارق التستريّ. لم أقف له على ترجمة، روایته رقم (٥١). ٨ - زيد بن علي بن أحمد بن أبي بلال، أبو القاسم المقريء. روى عن : محمد بن عبدالله الحضرميّ، وعليّ بن العباس المقانعيّ، وعبدالله بن زيدان البجليّ، وغيرهم. وعنه : ابن رزقويه، والمصنف، وغيرهما. مات سنة (٣٥٨). قال الخطيب : ((كان صدوقً))(٥). ٩ - سليمان بن أحمد بن أيوب بن مُطَير، أبو القاسم الطبرانيُّ اللّخميُّ . (٤) ترجمته في ((السير)) ١٦ /٦٩. (٥ ) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٤٤٩/٨ - ٤٥٠ و((معرفة القراء)) للذهبي ٣١٤/١. - ١٠ - هو حافظ الإسلام، صاحب ((المعاجم)) شهرته مغنية عن التعريف به ولد سنة (٢٦٠) ومات سنة (٣٦٠)(٦). ١٠ - عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس، أبو محمّد الأصبهانيُّ . روى عن : محمد بن عاصم الثقفيّ، ويونس بن حبيب، وأحمد بن یونس الضبيّ، وسمویه، وغیرهم. وعنه : ابن منده، وابن مردويه، والمصنف، وآخرون. ثقة عابد، انتهى إليه علوّ الإسناد. ولد سنة (٢٤٨) ومات سنة (٣٤٦)(٧). ١١ - عبدُ الله بن يحيى، أبو بكر الطلحيّ. أكثر عنه المصنف في كتبه، يذكره غالبًا بكنيته ونسَبِه، أو بنسبه فقط . ولم أقف له على ترجمة، ومثله محلّه الصدق. ١٢ - علي بن أحمد بن عليّ، أبو الحسن المصّيصيُّ الورّاق. روى عن : أبيه، وأحمد بن خليد الحلبيّ، وأيّوب بن سليمان العطّار، وغيرهم. وعنه : المصنف، والبرقانيّ، وعلي بن أحمد الرزّاز، وغيرهم. قال ابن أبي الفوارس : ((كان فيه تساهل)). قلت : ولم يفسّرّ، والرجل محلّه الصدق. مات سنة (٣٦٤)(٨). (٦) ترجمته في ((السير)) ١١٦/١٦. (٧) ترجمته في ((السير)) ٥٥٣/١٥. (٨) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٣٢٤/١١ و ((السير)) ٢١٩/١٦. - ١١ - ١٣ - محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق، أبو عليّ ابن الصوّاف البغداديّ . روى عن : بشر بن موسى، وأحمد بن يحيى الحلواني، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وآخرين . وعنه : المصنف - فأكثر -، وابن رزقويه، والبرقانيّ، وغيرهم. وقد كان ثقة، ثبتاً، حجّة، غايةً في الإتقان . ولد سنة (٢٧٠) وماتَ سنة (٣٥٩)(٩). ١٤ - محمّد بن أحمد بن عليّ بن ◌َخْلَد، أبو عبدالله الجوهريّ المحتسب، يعرف بـ ((ابن مُحْرِم)). روى عن : ابن جرير، والحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم بن الهيثم البلديّ، وآخرين. وعنه : ابن رزقويه، وأبو عليّ بن شاذان، والمصنف، وغيرهم. محدّث لا بأس به، وفيه بعض اللّين. ولد سنة (٢٦٤) ومات سنة (٣٥٧)(١٠). ١٥ - محمد بن إسحاق القاضي . أراه : محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن سَلم الخزاعيّ، أبا الحسَن القاضي، المعروف بـ ((المُلَجِيّ)). روى عن : عبد الكبير بن محمّد، والحسين بن عبدالله الرقّ، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وآخرين. وعنه : أبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي، وأبوعليّ محمد بن علي الإسفرايينيّ، وغيرهما. (٩) ترجمته في ((السير)) ١٨٤/١٦ - ١٨٥. (١٠) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٣٢٠/١ -٣٢١ و((السير)) ٦٠/١٦. - ١٢ - وهو شيخ محلّه الصدق(١١). ١٦ - محمد بن جعفر بن الهيثم. هو : محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم بن عمران الأنباريّ، أبوبكر بن أبي أحمد البندار. روى عن : أحمد بن الخليل البُرْجُلانيّ ، وجعفر الصائغ، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وغيرهم. وعنه : البرقاني، وأبوعلي بن شاذان، والمصنف، وآخرون. مستور، صحيح السُّماع. ولد سنة (٢٦٧) ومات سنة (٣٦٠)(١٢). ١٧ - محمد بن الحسن بن كوثر، أبوبحر البَرْبَهَاريّ، البغدادي . روى عن : الكُدَيميّ، وإسماعيل القاضي، وتمتام، وغيرهم. وعنه : ابن رزقويه، والبرقانيّ، والمصنف، وغيرهم . وانتخبَ عليه الدارقطني جزءين. وقال : ((کان له أصل صحيح، وسماع صحيح، وأصل رديءُ، فحدّث بذا وبذاكَ فأفسَده)). ولذا كان الدارقطني يقول : ((إقتصروا من حديث أبي بحر على ما انتخبته حسب)). وقال ابن أبي الفوارس: ((فيه نظر)) وقال: ((كانَ مخلّطاً، وله أصولٌ جِیاد، ولَه أشياء ردیّة)». وذكر البرقاني قصّة ظاهرة الدلالة على كذبه، وقال: ((كان كذّابً)). (١١) ترجمته في ((الوافي بالوفيات)) ١٨٧/٢. (١٢) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٢ /١٥٠ - ١٥١ و((السير)) ٦٣/١٦. - ١٣ - قلت : وَهاء الرجل ظاهر، والجَرح فيه بينّ، فلم يُصب ابن أبي الفوارس، ولا المصنف، في إخراج حديثه في ((الصحيح)) فقد حکی ذلك الخطیبُ عنهما . ولدَ سنة (٢٦٦) وماتَ سنة (٣٦٢)(١٣). ١٨ - محمّد بن الحسن بن محمّد بن الحسن بن أبي الحسين. لم أقف له على ترجمة . ١٩ - محمّد بن عليّ بن حُبَيش بن أحمد، أبو الحسين الناقد البغداديّ. روى عن : أبي شعيب الحَرّاني، وأحمد بن يحيى الحلواني، ومحمّد بن عبدالله الحضرميّ، وغيرهم. وعنه : ابن رزقويه، وأبوعليّ بن شاذان، والمصنف، وغيرهم. قال المصنف : ((ثقة)). وذكره الخطيب مع ابن الصوّاف عند البرقانيّ، فقال: ((أوه، جَبَلان)) قال الخطيب: ((يعني في الثقة والتثبت)). وقال ابن أبي الفوارس : ((كانَ شيخاً ثقة صالحاً)). مات سنة (٣٥٩)(١٤). ٢٠ - محمد بن عمر بن محمد بن سَلْم، أبوبكر التميميّ القاضي، الچِعابيُّ . روى عن : يوسف القاضي، وأبي خليفة، وجعفر الفريابيّ، وخلق . (١٣) ترجمته في ((سؤالات السهمي)) نص/ ١٠٤ و((تاريخ بغداد)) ٢٠٩/٢ - ٢١١ و((السير)) ١٦/ ١٤١. (١٤) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٨٦/٣. - ١٤ - وعنه : الدار قطني، وابن شاهين، والمصنف، وآخرون. كان حافظاً كبيراً عارفاً بالحديث، إلّ أنه متّهم في دينه بتهم متعدّدة، منها : ترك الصلاة، كما أن فيه تشيعاً، وولي القضاء فلم يحمَد، وخلّط في الحديث. ولد سنة (٢٨٤) ومات سنة (٣٥٥)(١٥). ٢١ - محمد بن عيسى بن ديزك، أبوعبد الله البَروجِرْديُّ، المؤدّبُ. روى عن: عمير بن مرداس الدونقيّ(١٦)، ومحمد بن إبراهيم بن زياد الرازي . وعنه : المصنف، وسلامة بن عمر النصيبيّ . قال المصنف : ((ثقة، سمعت منه ببغداد، وكانَ معلّماً لابن الخليفة)). وقال ابن الفرات : ((كان ثقة مستوراً من أهل القرآن، جميل المذاهب، وذُكر لي أنّه كان يتلو القرآن إلى أن خرجت نفسه)» . وقال ابن أبي الفوارس : ((كان ثقة مستوراً، إلّ أنّه كان يغلط في نسخة علوية، أظنه سقط عليه اسم شيخ شيخه)). مات سنة (٣٥٩)(١٧). هؤلاء جملة من روى عنهم المصنف في هذا الكتاب، مع بيان أحوالهم حسب الإمكان . (١٥) ترجمته في ((السير)) ٨٨/١٦ - ٩٢. (١٦) تحرّف في ((تاريخ بغداد)) إلى ((الدورقي))، ودَوْنَق: قرية بنهاوند. (١٧) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٤٠٥/٢ . - ١٥ - هذا الكتاب وصلنا لهذا الكتاب نسختان خطیتان، من محفوظات دار الكتب الظاهرية بدمشق، تقع الأولى - وهي المعتمدة في التحقيق - تحت رقم : مجموع (٢٤) من الورقة (١٦٩) إلى الورقة (١٧٦). وتقع الثانية تحت رقم : حديث (٣٨٧) من الورقة (٥٠) إلى الورقة (٥٦) كما ذكر ذلك سزكين(١)، والألباني(٢). ولم أتمكّن من الحصول على هذه النسخة الثانية مع بذل الجهد، ولقد كنت آمل أن تصلني من دمشق مع أحد أصحابنا - وقد أوصيتُه - لكنه لم يتمكّن من تصويرها مع المحاولة، وكنتُ أرجو الحصولَ عليها من الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، فيبدو أن ليس فيها غير نسختي التي اعتمدتها، فقد صورّها لي أحد الأصحاب، فکانت هي هي التي عندي . وليست هي من مقتنيات مكتبة المخطوطات في جامعة الكويت، ولم أرَها في فهارس بعض مكتبات الجامعات التي أمكن الوقوف عليها ممن يتساهل القائمون عليها بالتصوير، فرأيت إبراز الكتاب عن النسخة الأولى المذكورة آنفاً، حيث أنني لم أرَ حائلاً دون ذلك خاصة وأنها نسخة قيّمة متقنة، عليها خط الحافظ عبدالغني (١) تاريخ التراث العربي ١٨٩/١/١ - طبع الرياض -. (٢) المنتخب من مخطوطات الحديث في الظاهرية ص: ٢١١ . - ١٧ - الذي لا أضِلّ عنه، وهي بروايته، والأصل الواحد الصحيح - فيما أرى - كافٍ لنشر الكتاب، وإنما تقع فضيلة اجتماع الأصول في إعانة المحقق على قراءة النص وضبطه، وربما استدارك النادر مما يقع في بعضها ولا يقع في البعض الآخر. وهذا الأصل محفوظ مصوراً على (ميكروفلم) في مكتبة المخطوطات في جامعة الكويت تحت رقم (٧٢٣). أمّا صفة هذه النسخة : فإنّها جيّدة الخط، واضحة مقروءة، مسطرتها (١٩) سطراً في کل وجه . في آخرها سماعات. · اسم الناسخ وتاريخ النسخ : اسم الناسخ : الخضر بن الحسين بن الخضر بن عبدالله الأزديّ الدمشقي، نقله من خط الحافظ عبدالغنيّ المقدسيّ. أمّا تاريخ النسخ فلم يحدّد، وإنما المذكور هو تاريخ قراءة الخضر للكتاب على الحافظ عبدالغني وسماع جماعة، وكتب السماعَ الحافظ عبدالغني بخطّ بتاريخ : يوم الجمعة، الخامس من ذي الحجّة، من سنة إحدى وتسعين وخمسمئة. • اسم الكتاب : كما تراه مثبتاً في ابتداء النص المحقّق «تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دُكين الطلحيّ رحمه الله عالياً)). - ١٨ - توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلّفه : هذا الكتاب صحيح النسبة إلى مؤلفه الحافظ أبي نُعيم بلا ريب، وأستدلُّ له بثلاثة أدلّة : الأول : إسناد النسخة إلى أبي نعيم، من راويها الذي عليها توقيعه بخطه الحافظ عبدالغنيّ : هو إسناد صحيح، وهذا تراجم رجاله : ١ - الحافظ عبدالغنى. هو الإمام الكبير، والحافظ العلَم الأثريّ المتبّع : أبو محمد عبدالغنيّ بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسيّ الجماعيليّ. وُلِدَ سنة (٥٤٤) وقيل غير ذلك، ومات سنة (٦٠٠). وشهرته تغني عن التعريف به(٣). وقد روى الكتاب عن جماعة، الذي وقفتُ على ترجمته منهم هو : ٢ - الإمام الفقيه، مصلح الدين، أبو عبدالله محمد بن أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني، الجورتانيّ، ابن الحماميّ، الحنبليّ. قال ابن النجار: ((كان فقيهاً فاضلاً، كامل المعرفة بالأدب، وأكثر أدباء أصبهان من تلامذته، وكان متديناً، حسَن الطريقة، صدوقاً)). ولد سنة (٥٠٠) أو (٥٠١) وماتَ سنة (٥٩٠)(٤). (٣) أنظر ترجمته في ((السير)) ٤٤٣/٢١ - ٤٧١. (٤) ترجمته في: التقييد لابن نقطة ٤٢/١ ذيل الطبقات لابن رجب ٣٨٠/١ الوافي ١٠٨/٢. - ١٩ - وهذا ومتابعوه يروون الكتاب عن : ٣ - مسند الدنيا أبي علي الحسن بن أحمد الحدّاد الأصبهانيّ، راوية أبي نعيم . وقد كانَ ثقةً صالحاً جليلاً، مسنداً مكثراً، ومقرئاً مجوّداً. ولد سنة (٤١٩) ومات سنة (٥١٥)(٥). وهذا يرويه عن مصنفه الحافظ أبي نعيم. والثاني : ذكَر الذهبيُّ الكتابَ في ترجمة الحافظ أبي نعيم الفضل بن دكين من ((سير أعلام النبلاء)) فقال: ((وقد جَمَعَ أبو نعيم الحافظ ما وقَعَ له عاليًا من حديث أبي نعيم الملائي في جزءٍ من طرقٍ مختلفة، صدَّره بما حدّثه ابن فارس عن ابن الفرات وسمّويه، كلاهما عنه، وعدّة ذلك ثمانية وسبعون حديثاً، بعضها آثار))(٦). قلت : وهذه هي صفة هذا الكتاب. والثالث : أسانيد المصنف وذكر شيوخه، وطريقته فيه، كلّ ذلك ظاهر في كون الكتاب من تصنيفه بلا ريب، ولو فقدنا الدلیلین السابقين، لكان مجرّد النظر إلى الكتاب دليلاً على أنه لأبي نعيم الحافظ . • العمل في تحقيق الكتاب : ١ - تحقيق نصّ الكتاب، وضبطه باستخدام علامات الترقيم والشكل فيما يحتاج إليه غالباً. ٢ - رقمت أحاديثه وآثاره. (٥) أنظر ترجمته في ((السير)) ٣٠٣/١٩. (٦) السير ١٥٣/١٠. - ٢٠ -