Indexed OCR Text

Pages 41-60

= قلت: وهذا حديث اختلف فيه على عمرو بن أبي عمرو.
فرواه عند الدراوردي كما ذكرت، وخالفه:
١ - يعقوب بن عبد الرحمن فقال: عن عمرو عن المطلب بن عبدالله بن حنطب عن
جابر.
أخرجه أحمد ٣٦٢/٣ وأبو داود رقم (١٨٥١) والترمذي رقم (٨٤٦) والنسائي
١٨٧/٥ وابن حبان رقم (٣٩٦٠).
وأخرجه ابن خزيمة رقم (٢٦٤١) والطحاوي ١٧١/٢ والدارقطني ٢٩٠/٢ والحاكم
٤٥٢/١ والبيهقي ١٩٠/٥ من طريق ابن وهب حدثني يعقوب بن عبدالرحمن
الزهري وعبدالله بن يحيى بن سالم أن عمراً أخبرهما عن المطلب بن عبدالله بن
حنطب عن جابر به .
٢ - يحيى بن عبدالله بن سالم، موافقاً ليعقوب، كما سبق.
وأخرجه عنه وحده ابن خزيمة عقب الحديث السابق من طريق الليث بن سعد عنه به
کحديثه المقرون.
٣ - مالك بن أنس، موافقاً ليعقوب ويحيى.
أخرجه الدارقطني ٢/ ٢٩٠ من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود عنه به.
٤ - سليمان بن بلال، واختلف عليه.
فرواه الشافعي في ((اختلاف الحديث)) ص: ٢٤٤ قال: أخبرنا مَن سمع سليمان بن
بلال يحدث عن عمرو بن أبي عمرو بهذا الإسناد - يعني عن المطلب عن جابر -.
وصلة البيهقي ١٩٠/٥ فأخرجه من طريق سعيد بن كثير بن عفير عن سليمان به،
وابن عفير صدوق جيّد الحديث.
لكن خالفه أشهب بن عبدالعزيز، فرواه عن سليمان عن عمرو عن رجل من بني
سلمة عن جابر به .
أخرجه الدارقطني ٢٩٠/٢.
وحديث أشهب أصحّ وأثبت، وهو موافق لحديث الدراوردي.
٥ - إبراهيم بن أبي يحيى موافقاً لحديث يعقوب ومن وافقه.
أخرجه عنه: الشافعي في ((الأم)) ٢٠٨/٢ و((اختلاف الحديث)) ص: ٢٤٤
والدار قطني ٢٩٠/٢ .
=
- ٤١ -

= فهذه خمسُ طرق عن عمرو، يعقوب ويحيى ثقتان، والأسانيد إليهما صحيحة،
وافقهما مالك من طريق غريبة عنه، وإبراهيم بن أبي يحيى، ولكنه متروك واهٍ، وإن
قوّى أمره الشافعي ورجّح روايته على رواية عبد العزيز، وقد علمتَ أن عبدالعزيز
الدراوردي لم ينفرد به عن عمرو، وإنّما تابعه سليمان بن بلال، وهو ثقة، في أصح
الروایتین عنه .
كذلك روى الحديث عن عمرو: إبراهيم بن سويد المدني (وهو ثقة) فقال: حدثني
عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن أبي موسى (الأشعري) عن النبيّ ◌َّ مثله .
أخرجه الطحاوي ١٧١/٢ بإسناد صحيح إليه .
وافقه: يوسف بن خالد السمتيّ عن عمرو.
أخرجه ابن عدي ٢٦١٧/٧ والطبراني في ((الكبير)) - كما في ((نصب الراية))
١٣٨/٣.
لكن لا اعتبار بحديث السمتي لأنه كذاب ساقط، وإنما العمدة حديث إبراهيم بن
سوید .
فتحصل من هذا وجوه ثلاثة من الإختلاف على عمرو، وهي :
الأول: عنه عن المطلب عن جابر.
والثاني : عنه عن رجل (من الأنصار، أو من بني سلمة) عن جابر.
والثالث: عنه عن المطلب عن أبي موسى .
وهذا الاختلاف لا ينبغي أن يحمل على الرواة عنه، لكون الطرق إليه صحيحة،
وإنما يحمل ذلك على عمروِ نفسِه، فإنّه صدوق حسَن الحديث، روى عنه مالك، وأخرجَ
حديثه الشيخان، لكن حسنَ حديثه ليسَ مطلقاً، وفي الوصف بـ ((حسَن الحديث))
ما يشعر بذلك، فإنه وصف ينزل بحديث الراوي عن درجة أهل الضبط التامّ
والإتقان، إلى درجة من يرد على حديثه الخطأ والوهم، وعمرو ليّن ابن معين وغيره
من النقاد حديثه، وأنكروا عليه حديث ((من أتى بهيمة)) إذاً هو حسَن الحديث لو
لو حفظ حديثه وأقامه .
وهذا الإسناد لهذا الحديث لم يقمه عمرو كما رأيت، فهذه علة قادحة .
كذلك فيه علة أخرى، وهي أنه لو كان المحفوظ حديث المطلب، فإنّه لم يسمع من
جابر ولا من أبي موسى، وكان كثير الإرسال، وإن كان عن الواسطة المبهمة،
فالإبهام علة .
=
- ٤٢ -

وروى عنه [أيضاً]:
٦ - أحمدُ بن خُلَيد الحَلَبِيُّ(*)
٧ - حدثنا عليُّ بن أحمد بن عليّ الورّاقُ المصيصيُّ
ببغداد، حدثنا أحمدُ بن خُلَيد (الحلبيُّ) حدثنا سعيد بن منصور،
حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر [رضي الله عنه] أنّه
كانَ يأتي القبرَ، فيسلّمُ على النبيّ ◌ََّ، وعلى أبي بكرٍ وعمَرَ (رضي
الله عنهما)(٢٢).
= وقد أعلّه الترمذي بقوله: ((المطلب لا نعرف له سماعاً من جابر)).
وأعلّه النسائي بقوله: عمروبن أبي عمرو ليس بالقوي في الحدیث وإن كان قد روی
عنه مالك)).
فتصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وإقرار الذهبي، ومحاولة البيهقي تقويته،
كلّ ذلك ليس بشيء، وفيه إغفال منهم لعلته التي شرحتها، وسبقهم إليها الترمذي
والنسائي .
(*) صدوق، لا بأس به، صاحب رحلة ومعرفة .
أنظر ترجمته في ((السير)) ١٣ / ٤٨٩.
(٢٢) حديث صحيح، وإسناد المصنف صالح، لحال شيخه، فإنّه يتساهل.
لكن توبع أحمد بن خليد عليه، تابعه: محمد بن عليّ الصائغ حدثنا سعيد بن
منصور به .
أخرجه دعلج - كما ذكره السبكيّ في ((شفاء السقام)) ص٧٢ من طريقه - قال: أخبرنا
محمد بن علي بن زيد الصائغ به .
قلت: وهذه متابعة صحيحة، وباقي الإسناد صحيح .
وقال دعلج: هذا الحديث في ((الموطّأ)) عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر.
قلت: وهو كما قال في ((الموطّأ)) ١٦٦/١.
- ٤٣ -
11

وروى عنه أيضاً:
٧ - محمّدُ بن عليّ الصّائِغُ المَكّيُّ(*)
٨ - حدثنا سليمانُ بن أحمدَ، حدثنا محمّد بن عليّ
الصائغُ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يونسُ بن أبي يَعفور،
عن عون بن أبي جُحَيفةَ، عن أبيهِ قال:
كنتَ مَعَ عَمّي عندَ النبيّ ◌َ، وهو يخطبُ فقالَ:
((لا يَزالُ أمُرُ أَمّتي صالحاً حتى يَمضي اثنا عشرَ خليفةً)).
(وذَكَرَ كلمةً)(٢٣) وخفَضَ بهاصوتَهُ، فقلتُ لعَمّي - وكانَ
أمامي -: ما قالَ ياعَمّ؟ قال:
((كلُّهم مِنْ قُرِيشِ)).
قالَ سليمان: وهُذَّا الحديثُ لَمْ يروِهِ عن عَون بن أبي جُحَيفة
إلّ يونس بن أبي يَعفور، ولا يُروى عن أبي جُحَيفة إلا بهذا
الإسناد(٢٤).
= وأخرجه من طريق مالك: إسماعيل القاضي في ((الصلاة على النبي ◌َّ)) رقم (٩٨)
والبيهقي ٢٤٥/٥ .
تابعه: سفيان بن عيينة حدثني عبدالله بن دينار.
أخرجه القاضي رقم (٩٩) بسند صحيح .
وأخرجه عبدالرزاق ٥٧٦/٣ وابن أبي شيبة ٣٤١/٣ وابن سعد في ((الطبقات))
١٥٦/٤ وإسماعيل القاضي رقم (١٠٠، ١٠١) والبيهقي ٢٤٥/٥ من طرق أخرى
عن نافع به بعدة ألفاظ وسياقات جميعها ترجع في المعنى إلى هذا الحديث.
(*) أبو عبدالله محمد بن عليّ بن زيد.
ثقة ثبت عارف .
مات سنة (٢٩١) أنظر ترجمته في ((السير)) ٤٢٨/١٣.
(٢٣) إنفردت ب بذكر هذه اللفظة.
(٢٤) وهو إسناد حسَن، رجاله ثقات، غير أن يونس صَدوق حسَن الحديث.
=
- ٤٤ -

وروی عنه أيضاً:
٨ - أحمدُ بن سَهل بن أيّوب الأهْوازيُّ(*)
٩ - حدثنا أبو أحمد الأنماطيُّ محمّد بن أحمد بن إسحاق -
بعسكر -، حدثنا أحمدُ بن سهل، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا
حفصُ بن مَيْسَرة، عن العَلاء بن عبدالرَّحمن، عن أبيه، عن أبي
هريرة، قال :
قال رسولُ اللهِ وَلِر :
((يقولُ ابنُ آدم: مالي، مالي، وإنّما لَهُ من مالِهِ: ما أكَلَ
فأفنى، أو لبسَ فأبلى، أو تصدَّق فأمضىْ))(٢٥).
حفصُ بن ميسرةَ حسَن الحديث، ثقة، أخرج عنه مسلم بن
الحجّاج في ((كتابه)) غيرَ حديث، يَروي عنه سويدُ بن سَعيد،
وعبدالله بن وهبٍ.
والحديث في ((المعجمين)): ((الكبير)) ١٢٠/٢٢ و((الأوسط)) ق١٩٠ / ب - ١٩١ /أ -
=
زوائده - من كتب الطبراني بهذا الإسناد الذي ذكره عنه المصنف.
وأخرجه المصنف في ((تاريخه)) ١٧٦/٢ من طريق محمد بن بكير الحضرمي حدثنا
یونس بالإسناد به .
وأخرجه البزار رقم (١٥٨٤) من طريق سهل بن أبي يعقوب عن عون به نحوه.
وإسناده إلى سهل هذا صحيح، لكن سهلاً لم أعرفه.
كما أخرجه البزار رقم (١٥٨٥) من طريق أبي خالد الوالبي عن أبي جحيفة نحوه
مختصراً.
قلت: وإسناده صحيح .
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة .
(*) فيه نظر، تفرّد بغرائب منكرات.
أنظر ترجمته في ((اللسان)) ١٨٤/١ - ١٨٥.
(٢٥) حديث صحيح، وإسناد المصنف راويه عن سعيد بن منصور قد علمت ما فيه.
- ٤٥ -

وروى عنه أيضاً:
٩ - الحسينُ بن إسحاقَ الُّسْتَرِيُّ الدَّقيقيُّ(*)
١٠ - حدثنا سَهلُ بن عبدالله، حدثنا الحسَينُ بن إسحاق،
حدثنا سَعيدُ بن منصور، حدثنا حُجْرُ بن الحارثِ الغسّانيُّ - من
أهلِ الرَّملةِ -، عن عبدِ الله بن عوفٍ الكنانيّ - وكان عاملاً لعمرَ بن
عبد العزيز على الرَّملةِ - أنَّه شهدَ عبد الملكِ بن مروان قالَ لبشير بن
عقربة الجُهَنيّ يومَ قتلَ عَمْرو بن سَعيد:
يا أبا اليمان قد احتجتُ إلى كَلامِكَ، فقمْ فتكلّمْ.
قال: إنّي سمعتُ رسولَ الله ◌ِوَّهِ يقولُ:
((مَن قامَ بخطبةٍ لا يلتمسُ بها إلّا رِياءً وسُمْعةً، وقفَهُ الله يومَ
القيامَةِ موقفَ رِياءٍ وسُمْعٍ))(٢٦).
لكن توبع سعيد على الحديث، تابعه سويد بن سعيد، عند مسلم رقم (٢٩٥٩)
=
والهيثم بن خارجة عند أحمد ٣٦٨/٢ كلاهما عن حفص به، لكن بلفظ:
«يقول العبد: مالي، مالي، وإنّما له من ماله ثلاث: ماأکل ففنی، أو لبس فأبلی،
أو أعطی فأقنى، ما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس)).
وأخرجه كذلك مسلم من طريق محمد بن جعفر (وهو ابن أبي كثير) وأحمد ٤١٢/٢
من طريق عبدالرحمن بن إبراهيم (وهو المدني القاص) كلاهما عن العلاء به.
قلت: القاصّ هذا یعتبر به، وابن أبي كثير ثقة .
وللحديث شاهد من حديث عبدالله بن الشخير، عند مسلم وغيره، وفي سياقه قرب
من سياق حديث أبي هريرة الذي أورده المصنف.
(*) ثقة حافظ مكثر.
مات سنة (٢٩٠) أنظر ترجمته في ((السير)) ٥٧/١٤.
(٢٦) إسناده حسن، رجاله ثقات وهو متصل، حجر بن الحارث شاميُّ ثقة معروف، ذكره
البخاري في ((تاريخه)) ٧٣/١/٢ -٧٤ وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) =
-٤٦ -

= ٢٦٧/٢/١ ولم يوردا فيه جرحاً، وأورده ابن حبان في ((الثقات)) ٢١٢/٨ وروى عنه
جماعة من الثقات المعروفين، فقال لذلك صاحب ((الإكمال)): ((محلّه الصدق»
(تعجيل المنفعة ص: ٩١).
لكني وقفت على فائدة جليلة فيها التصريح بتوثيقه من إمام النقاد يحيى بن معين،
فقال ابن محرز: سألت يحيى عن حجر بن الحارث الغسّاني؟ فقال: ((ثقة من أهل
الشام)) (معرفة الرجال ١٠١/١).
وأمّا شيخه فهو معروف، وقد ذكره البخاري ١٥٦/١/٣ وابن أبي حاتم ١٢٥/٢/٢
ولم يوردا فيه جرحاً، وأورده ابن حبان في ((ثقات التابعين)) ٤٢/٥ وقد ذكر أبو حاتم
الرازي أنه رأى عثمان ومعاوية وأنه كان عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان
فلسطين، وقد روى عنه الزهريّ ورجاء بن أبي سلمة، وحجر بن الحارث، فمثله
صالح الحديث لا بأس به مالم يأت بمنكر من الرواية، ولم يحفظ عنه أحد من ذلك
شيئاً، وكان موضع ثقة من عمر بن عبدالعزيز الإمام العادل.
والحديث في ((معرفة الصحابة)) للمصنف ١٠١/٣ بإسناده المذكور.
کما ذكره من طریق سمویه الحافظ عن سعيد بن منصور.
وأخرجه أحمد ٥٠٠/٣ والبخاري في ((تاريخه الصغير)) ١٥٩/١ قالا: حدثنا سعيد
به .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٩/٢ حدثنا أبو يزيد القراطيسي وعلي بن عبدالعزيز
قالا : حدثنا سعيد به .
ومن طريق الطبراني أخرجه ابن حجر في ((الإصابة)) ٢٥٤/١ - ٢٥٥ ثم قال: ((رواه
أحمد عن سعيد فوافقناه بعلو، ورواه البغوي عن علي بن عبدالعزيز فوافقناه بعلو،
قال ابن السكن: هذا حدیث مشهور)).
وأخرجه ابن عساكر ١٨٩/٣ / أ من طرق أخرى عن سعيد به.
ورواه عبدالوهاب بن الضحاك حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن
شريح بن عبيد أنه شهد عبدالملك بن مروان قال لبشير بن عقربة .. الحديث.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)» ٢٩/٢ - ٣٠ والمصنف في ((المعرفة)) ١٠٢/٣ -١٠٣
من طریقین عنه به .
وعبدالوهّاب واهٍ، وشريح لم يصحّ له سماعٌ من أحدٍ من الصحابة.
- ٤٧ -
=

١١ - وحدثناه محمّدُ بن عليّ بن حُبَيش، حدثنا أبو شعيب
الحَرّانيُّ، حدثنا سَعيدُ بن منصور، حدثنا حُجْرُ بن الحارثِ، مثله
سواء (٢٧).
هذا الحديثُ من كِبار حديثٍ سَعيد بن منصور، حدّثَ بهذا
الحديثِ عنه: هارونُ بن عبدالله الحَمّالُ:
١٢ - حدثنا (به)(٢٨) أبو عَمْروبن حَمْدان، حدثنا الحسَنُ بن
سُفيانَ، حدثنا هارونُ بن عبدالله البزازُ، حدثنا سعيد بن منصور،
حدثنا حجرُ بن الحارث الغَسّانيُّ، به سواء(٢٩).
وبَشير بن عَقْرَبة مذكورٌ في جملةِ الصَّحابةِ، يُعَدُّ فيهم، ولا
أعرفُ له إلّ هذا الحديث، وحديثاً آخر (٣٠)، وكلا الحَديثين يتفرّدُ
به حُجْر بن الحارث أبو خَلَف الرَّمليُّ، ويُعرفُ بالغَسّانيّ، من أهل
فلسطین .
(٢٧) إسناده حسن، وأبو شعيب هو الآتي في الرواة عن سعيد، وانظر ما قبله.
(٢٨) من ب، وفي أ: حدثناه.
(٢٩) إسناده حسن، وانظر ما قبله .
واسم أبي عمرو بن حَمْدان: محمّد بن أحمد بن حَمْدان الحیريّ.
(٣٠) أنظره في: تاريخ دمشق لابن عساكر ١٨٩/٣ / أ (ترجمة بشير بن عقربة).
- ٤٨ -

وروى عنه أيضاً:
١٠ - أبو شُعَيْبٍ عبدُ الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شُعَيْب
الحَرّانِىُّ (*)
١٣ - حدثنا أبو الحسين محمد بن عليّ بن حُبَيش، حدثنا
أبو شُعيب الحَرّانِيُّ، حدثنا سعيد بن منصورٍ، حدثنا عبدُالله بن
عبدالعزيَّز اللّيِثِيُّ، قال: سمعتُ ابنَ شِهابٍ يقولُ: أَشهَدُ على
عَطاء بنٍ يزيد أنّه حدّثني عن أبي أيوب الأنصاريّ.
أنَّ رسولَ الله وَِّ قالَ:
((مَنْ غَرَسَ غَرْساً، كانَ له من الأجْرِ عددَ ما يخرجُ مِنْ ثَمَرِةٍ
ذلكَ الغراس))(٣١).
(*) ثقة مأمون .
ولد سنة (٢٠٦) ومات سنة (٢٩٥) أنظر ترجعه في ((السير)) ١٣ /٥٣٦.
(٣١) إسناده ضعيف، علّته عبد الله الليثي راويه عن الزهري فإنه كثير الخطأ عن الزهري،
یکتب حديثه ولا يحتج به .
وقد أخرجه أحمد ٤١٥/٥ حدثنا سعيد بن منصور به نحوه.
وأخرجه الطبراني ٤ /١٧٦ - ١٧٧ حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا سعيد بن منصور،
وحدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي حدثنا سعيد بن عبدالجبار الكرابيسي، قالا :
حدثنا عبدالله بن عبدالعزیز به .
ومن طريق سعيد بن عبدالجبار أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٤/ ١٤٧٤.
وقال: ((وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد عن الزهري غير عبدالله بن
عبدالعزيز)).
وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ق١٠٦ /أ من طريق يعقوب بن محمد الزهري حدثنا
عبدالله بن عبدالعزيز به نحوه.
- ٤٩ -

١٤ - حدّثناه أبو جَعفر المقريءُ، حدثنا أبو شعَيْب، مثله.
لا يُروى عن أبي أيّوب إلّ بهذا الإسْنادِ - فيما قيلَ -،
وعبدالله بن عبدالعَزيز [اللَّيثيّ] مدنيٌّ، من أصحابِ الزُّهريّ، يكنى
بأبي عبدالعزيز، تفرَّد بهذا الحديث وبغيره عن الزُّهريّ، وغيرُهُ من
أصحابِ الزهريّ أحسنُ حفظاً وأحمدُ إتقاناً منه.
١٥ - وحدثنا أحمدُ بن إبراهيم بن جعفر أبو بكرٍ الزعفرانيَّ،
(قال): حدثنا أبو شعیب الحرّانيُّ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا
عبدُ العزيز بن أبي حازمٍ ، عن أبيهِ، عن سَهْلِ بن سَعدٍ،
أنّ رسولَ الله وَ لِّ قال:
((أَنّا(٣٢) وكافِلُ اليتيمِ كَهَاتين في الجَنّةِ)) وأُشارَ (بـ) -السَّابَةِ
والوُسطى (٣٣).
(٣٢) من ب وحدها، وفي أ: إنّي.
(٣٣) حديث صحيح، وإسناد المصنف إسناد جيد.
والحديث أخرجه أحمد ٣٣٣/٥ حدثنا سعيد بن منصور حدثنا يعقوب بن
عبدالرحمن عن أبي حازم به .
قلت: وهذا شيخ آخر لسعيد في هذا الحديث.
وأمّا من طريق عبدالعزيز وحده، فأخرجه البخاري في ((الصحيح)) رقم (٤٩٩٨،
٥٦٥٩) وفي ((الأدب المفرد)) رقم (١٣٥) وأبو داود رقم (٥١٥٠) والترمذي رقم
(١٩١٨) من طرق أخری عنه به .
وقال الترمذي : (حديث حسن صحيح)).
- ٥٠ -

وروی عنه :
١١ - خَلَفُ بن عَمْرو العُكْبَرِيُّ(*)
١٦ - حدثنا سليمانُ بن أحمد، وحبيبُ بن الحسَن، قالا :
حدثنا خَلَفُ بن عمرو (العُكْبَرِيُّ)، حدثنا سعيدُ بن منصور،
حدثنا عَطّفُ بن خالد المخزوميُّ، حدثني صُدَيق بن موسى، عن
عبدالله بن الزبير،
أَنَّ رسولَ الله ◌َّ قَدِمَ المدینةَ، فاسْتناخَتْ بهِ راحلته بین دار
جَعفر بن محمّد بن عليّ، ودارِ الحسَنِ بن زيدٍ، فأتاهُ الناسُ فقالوا:
يارسولَ الله، المنزل! فانبعثتْ بهِ راحلته، فقال:
((دَعوها، فإنها مأمورةٌ)).
:
ثمَّ خَرَجَتْ بهِ حتى جاءَتْ بهِ موضعَ المنبر، فاستناختْ بهِ،
ثُمَّ تَحَلْحَلَتْ(٣٤)، ولِناسٍ ثَمَّ عَريش، كانوا يرشّونَه ويعِمِرونَه،
ويتبرَّدون (٣٥) فيه، حتى نزَّلَ رسولُ اللهِ وَِّ عن راحلتِهِ، فَأوى إلى
الظِلّ، فَنزَلَ فيه، فأتاهُ أبو أيّوب، فقالَ: يارسولَ الله، مَنزلي أقربُ
المنازِلِ إليكَ، فانقلْ رحلَكَ إليّ، قال: ((نعمْ))، فَذَهَبَ براحلتهِ
إلى المنزِلِ .
ثُمَّ أتاهُ رجلٌ آخر، فقالَ: يارسولَ الله، إنزِلْ عَلَيَّ، فقالَ:
((إِنّ الرجلَ معَ رَحْلِهِ حيثُ كانَ)).
(*) أبو محمّد ، بغدادي ثقة .
مات سنة (٢٩٦).
أنظر ترجمته في ((السير)» ١٣ /٥٧٧.
(٣٤) أي تحرّكت، أو تزحزحت.
(٣٥) في ب: ويتردون، وفي حاشيتها عن نسخة: يتبردون. وهو الموافق لما في أ.
- ٥١ -

وثبتَ رسولُ الله ◌ََّ فِي العَريش اثنا عَشَرَ ليلَة، حتى بنى
المسجدَ(٣٦).
قال (أبو القاسم) [الطبرانيُّ]: وهذا الحديثُ لا يُروى عن
ابن الزبير إلّ بهذا الإسناد، تفرَّدَ به سعيد بن منصور.
ورواه (٣٧) (عنه) أيضاً محمّد بن أيّوب بن يحيى بن الضريس
الرّازيّ .
وروی عنه :
١٢ - بُهْلولُ بن إسحاق الأنباريُّ(*)
١٧ - حدثنا عبدُالله بن محمّد بن جعفر، حدثنا بُهْلولُ بن
إسحاق (الأنباريُّ)، حدثنا سعيدُ بن منصور، حدثنا يعقوب بن
عبد الرحمن، وعبدُالعزيز، عن (٣٨) أبي حازم، عن عُبيد الله بن
مقسم، عن عبدالله بن عمر،
(٣٦) إسناده ليّن .
عَطّاف صالح الحديث، ما ينفرد به محلّ نظر، وشيخه صُدَيق - وهو بالتخفيف
مصغّراً - ذكره البخاري ٣٣٠/٢/٢ وابن أبي حاتم ١/٢ /٤٥٥ ولم يوردا فيه
جرحاً، وأورده ابن حبان في ثقات التابعين ٣٨٥/٤ ومثله شيخ صويلح، يكتب
حديثه ولا يحتج به، وفي إدراكه - فيما أرى - لابن الزبير نظر.
والحديث أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٠٩/٢ من طريق أحمد بن عبيد
الصفّار قال: حدثنا خلف بن عمرو به.
(٣٧) في ب: وروى، وما أثبته من أ أولى .
(*) التَّوخي، ثقة عالم.
ولد سنة (٢٠٤) ومات سنة (٢٩٨) أنظر ترجمته في ((السير)) ١٣ /٥٣٥.
(٣٨) من ب وحدها، وفي أ: ابن، وهو تحريف.
- ٥٢ -

أنَّ رسولَ الله وَ لِّ قال:
((يأخذُ الله سَماواتِهِ وأرضيهِ بيمينِهِ، ثُمَّ يقولُ: أنا الله - ويَقِضُ
أصابِعَهُ، ويَبْسُطُها - أنا الرَّحْمنُ، أنا الملِكُ)).
حتى نظرتُ إلى المنبرِ يتحرّكُ مِنْ أسفلِ شَيءٍ منه، حتى إنّي
لأقولُ: أساقِطُ هو برَسولِ الله وَلِّ ! .
هذا حديثٌ كَبِيرٌ، من صِحاحِ الأحاديثِ.
رَواهُ مسلمُ بن الحَجّاجِ عن سَعيد بن مَنصور في ((كتابه))(٣٩).
وروى عنه [هُهُنا]:
١٣ - مسعدةُ بن سَعدِ العَطّار المَكّيُّ(*)
١٨ - حدثنا سُليمانُ بن أحمد، حدثنا مسعدةُ بن سَعد،
حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا نوحُ بن قَيْسٍ ، حدثنا سلامة
الکنديُّ، قال:
(٣٩) إسناد المصنف صحيح .
وهو عند مسلم ٢١٤٨/٤ - ٢١٤٩ حدثنا سعید بن منصور به، ذکر أوّلاً روايته عن
يعقوب عن أبي حازم، ثمَّ ذكر روايته عن عبدالعزيز عن أبيه أبي حازم.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) - كما في ((تحفة الأشراف)) ٥/٦ - من طريق يعقوب
وعبدالعزیز به .
وكذلك أخرجه ابن ماجه رقم (١٩٨، ٤٢٧٥) من طريق عبدالعزيز وحده .
تابَع أبا حازم: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن عبيدالله بن مقسم.
أخرجه أحمد رقم (٥٤١٤، ٥٦٠٨) والنسائي في ((الكبرى)).
وإسناده صحيح .
وقد أورِدَ عليه تعليل لا يضر، وهو على حديث عبدالعزيز بن أبي حازم وحده،
وروايته الموافقة لرواية يعقوب أولى .
(*) من شيوخ الطبراني، لم أجد من ترجّم له فأفاد، سوى أنَّ الفاسي أورده في ((العقد
الثمين)» ١٧٩/٧ ولم يترجم له بما يشفي .
- ٥٣ -

كانَ عليٌّ - رضي الله عنه -(٤٠) يُعَلِّمُ النّاسَ الصَّلاةَ على
رسولٍ (٤١) الله وَله، يقول:
((اللَّهمَّ داحي المَدْحُوّاتِ، وباري المسموكاتِ(٤٢)، وجبار
القلوبِ على فطراتها: شقّها وسَعيدها، إجعلْ شَرائفَ صَلواتِكَ،
ونَوامي بَرَكاتِكَ، ورأفة تحنّنِكَ، على محمّدٍ عبدِكَ ورَسولِكَ،
الخاتِمِ لمِا سبقَ، والفاتحِ لمِا أعْلِقَ، والمعلنِ الحَقَّ بالحقِّ،
والدّامِغِ جَيشاتِ(٤٣) الأباطيل كَما حُمِّلَ، فاضطَلَعَ بأمْرِكَ
لطاعتِكَ)).
وذكَرَ الحديث بطولِهِ (أنا اختصرتُه)، تفرَّد به نوحُ بن
قيس (٤٤).
(٤٠) من أ، وفي ب: رضوان الله عليه.
(٤١) من أ، وفي ب: نبيّ الله.
(٤٢) أي المرفوعات، وأرادَ السماوات.
(٤٣) جمع جيشة، وهي المرّة من الإرتفاع .
(٤٤) إسناده ضعيف، علّته سلامة راويه عن علي، فإنه مجهول، ذكره البخاري
١٩٥/٢/٢ وابن أبي حاتم ٣٠٠/١/٢ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولا راوياً
عنه غير نوح بن قيس، وكأنّ الرجل لا يُعرف إلّ بهذا الخبر، ولذا قال أبو حاتم
الرازي: ((روى عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، مرسل، حديثَ الصلاة على
النبيّ 18ِ، روى عنه نوح بن قيس ... )).
قلت: والإرسال الذي ذكره علّة ثانية، ويعني أنه لم يسمع من عليّ .
ونقل ابن كثير في تفسيره)) ٤٩٩/٥ عن الحافظ المزيّ قال: ((سلامة الكندي هذا
ليس بمعروف، ولم يدرك علياً).
وقد أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) وقال الهيثمي: ((وسلامة روايته عن عليّ مرسلة،
وبقية رجاله رجال الصحيح)) (مجمع ١٦٤/١٠).
قلت: ولم ينبه على جهالة سلامة، فلعله لا يسلمه لكونه يعتمد توثيق ابن حبان،
وهذا قد ذكره في ((ثقاته)) ٣٤٣/٤.
=
- ٥٤ -

[ ورَوىُ عنه ]:
١٤ - الحسَنُ بن عَلَيّ(*)
١٩ - حدثنا أحمدُ بن بُندار الشَعّارُ، حدثنا الحسَنُ بن عَليّ،
حدثنا سعيدُ بن منصور، حدثنا فُلَيحُ بن سُليمان، عن أبي طوالةً،
عن سعيد بن يَسار، عن أبي هريرةَ (رضي الله عنه) قال:
قال رسول الله ولين :
((مَنْ تعلَّمَ العِلْمَ الذي يبتغِى بِهِ وَجْه الله [تعالى]، لا يتعلَّمُهُ
إلّا لِيُصيبَ بهِ عرضاً من الدنيا، لَمْ يجدْ عرفَ الجنة)) (٤٥).
= وعزاه الحافظ ابن كثير في تفسيره)) ٤٩٩/٥ للطبراني عن محمد بن علي الصائغ
عن سعید بن منصور به.
وأخرجه أبو القاسم الحنائي في ((فوائده)) ١٦٢/١٠/ب من طريق يزيد بن هارون
قال: أخبرنا نوح بإسناده به تاماً.
وقال عقبه: ((هذا حديث حسَن مليح في الصلاة على النبيّ وَّ، ما نعرفه إلّ من
حديث نوح بن قيس الطاحي عن سلامة الكندي، ولا يُعرف سماع سلامة من علي،
والحديث مرسل)).
قلت: إذاً مراده بقوله ((حسن)) حسنَ سياقته، لا الحسن الإصطلاحي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٢٥/١٠ حدثنا محمد بن فضيل عن عبدالله
الأسدي عن رجل عن علي به .
قلت: وهذا ضعيف أيضاً، على أنه يجوز أن يكون الرجل المبهم هو سلامة.
(*) أنظر ما سيأتي من كلام المصنف عقب الحديث، فإن كان هو الحُلْواني فهو ثقة ثبت
حافظ .
مات سنة (٢٤٢) ترجمته في ((التهذيب)) وفروعه.
(٤٥) أنظر الإسناد التالي.
- ٥٥ -

وهذا الحديث :
٢٠ - حدثناه أحمد (بن بندار) أيضاً في ((كتاب العلم)) لأبي
بكر بن أبي عاصم، عن الحسن بن عليّ، عن سَعيد(٤٦)
فلا أدري: الحسن بن عليّ الذي روی هو عنه شيخ له أو هو
وَهْمٌ منه، أو مِنِي، وأسقِطَ ابن أبي عاصم منه ! .
فإنْ كانَ وهماً فالحسَنُ بنِ عليّ هو الحلوانيّ، فإنّ ابن أبي
عاصم كثيرُ الروايةِ عنه، وهو أيضاً يَروي عن سعيد بن منصور، والله
أعلم.
والحديث عندنا من حديث سعيد بن منصور عالياً بلا وَهمٍ
ولاشَكٍ، فإنَّ:
(٤٦) حديث حسن وإسناد المصنف لین، لحال فُلَیح فإنّه صدوق لكنه ليس بالمتین - كما
تقدّم في التعليق على الحديث الأول من هذا الكتاب -، وأمّا باقي الإسناد فثقات.
وقد أخرج الحديث أبو الحسن بن سلمة في ((زياداته على سنن ابن ماجه)) ٩٣/١
والحاكم ٨٥/١ وابن عبدالبر في ((العلم)) ١ / ١٩٠ من طرق أخرى عن سعيد بن
منصور به .
وأخرجه أحمد ٣٣٨/٢ وأبو داود رقم (٣٦٦٤) وابن ماجه رقم (٢٥٢) وابن حبان
رقم (٧٨) والحاكم ١/ ٨٥ والخطيب في ((إقتضاء العلم العمل)) رقم (١٠٢)
و((تاريخه)) ٣٤٦/٥ - ٣٤٧ و٧٨/٨ و(الجامع لأخلاق الراوي)) ٨٤/١ من طرق
أخری متابعة لسعید عن فلیح به .
وقال الحاكم: ((حديث صحيح، سنده ثقات، رواته على شرط الشيخين)).
قلت: الرجل إذا تكلّم فيه أهل العلم وجَرحوه بما لا سبيلَ إلى ردّه كفليح، وكان
مِمّن خرّجَ له الشيخان أو أحدهما احتجاجاً، كانَ ما خرّجاه من حديثه على شرطهما
لا مطلق ما روى، لأنّهما ينتقيان من أحاديث هذا الصنف ما كان صحيحاً محفوظاً،
فلا يقاس عليه ما سواه، معَ أنّ فليحاً لم يخرج له البخاري إلّ في الرقائق، وأقلّ
عنه مسلم جداً .
=
- ٥٦ -

٢١ - أبا جَعفر محمّد بن محمّد بن أحمد المقريءَ
البغداديَّ (حدثنا، قال:) حدثنا أبو شُعَيب الحرّانيُّ، حدثنا
سعيدُ بن مَنصور، حدثنا فُلَيح بن سُلَيمان، عن أبي طوالةً
= وهذا المعنی یغفل عنه کثیر من الناس.
وإنّما حسنت حديثه هذا، ولا أراه يزيد على هذه المرتبة، لشاهد أخرجه الخطيب
في ((الجامع لأخلاق الراوي)) ٨٣/١ بسند صحيح إلى عبدالله بن عياش القتباني عن
خالد بن يزيد عن المثنى بن الصبّاح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسولَ
الله ◌َا﴾﴾ قال:
((من تعلّم علماً ينتفع به في الآخرة يريدُ به عرض شيء من الدنيا لم يرح رائحة
الجنة)).
وهذا إسناد يعتبر به، القتباني صدوق ليس بالقوي، يعتبر به، وخالد ثقة، والمثنى
ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به فمثله يصلح للإعتبار، وعمرو عن أبيه
عن جده سلسلة حسنة معروفة.
وهذا أحسن ما وجدته يصلح للإستشهاد به، وفي الباب عن غير واحد من الصحابة،
لکن ما وافق هذا الحدیث في معناه منها لا یعتبر به، وما وافقه في بابه منه ما یعتبر به،
لكني لا أرى الإستشهاد بالحديث بمجرد الإتفاق مع حديث آخر في الباب لا في
جملة مضمونه، لأن الكثير من أحاديث الضعفاء بابها معروف، وربما كان باباً متواتراً
من الدين، ولو فتحنا بابَ تقوية الأخبار بهذا المعنى للزمنا تصحيح الكمّ الكبير من
أحاديث الضعفاء، وبالتالي ندخل في جملة من قال على النبيّ وَّر ما لم يقل.
تنبيه :
أخرج ابن عبدالبر في ((العلم)) ١ / ١٩٠ بإسناد مغربي صحيح إلى ابن وهب عن ابن
لهيعة عن أبي سليمان الخزاعي عن أبي طوالة بالحديث.
فحسب بعض الناس أنَّ هذه متابعة لفليح، وهذا خطأ منه، ولو تحقق لبانَ له،
وذلك أنّ أبا سليمان تحريف، والصواب: ابن سليمان، وهو فليح، وهو خزاعي
معروف بهذه النسبة، وهذا الحديث بهذا الإسناد معروف به .
وانظر الإسناد الآتي .
=
- ٥٧ -
ي

عبد الله بن عبدالرحمن بن معمر، عن سَعيد بن يسار، عن أبي
هريرة، قال :
قالَ رسولُ اللهِ وَر :
((مَنْ طَلَبَ عِلماً مِمّا يبتغى به الله، لا يتعلّمُهُ إلّ لِيُصيب
عرضاً من الدنيا، لم يَجِدْ عَرْفَ الجَنّةِ)) يعني ريحهَا (٤٧).
وروی عنه أيضاً:
١٥ - إسماعيل بن عبدالله العبديُّ(*)
٢٢ - حدثنا عبدُالله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبدالله،
حدثنا سعيدُ بن منصور، حدثنا ابن أبي ذئبٍ، عن سُهَيْل، عن
أبيهِ، عن أبي هريرةَ [رضي الله عنه]،
عن النبيّ وَّ، قال:
((مَنْ كانَّ لَهُ شَعَرٌ فليكرمْهُ)) (٤٨)
٠
(٤٧) حديث حسن، والإسناد صحيح إلى فليح، وانظر ما قبله.
وقد أخرج الحديث الخطيب في ((الجامع)) ١ /٨٤ عن المصنف بإسناده به.
(*) هو الحافظ سَمّویَه .
حافظ ثبت فقيه .
ولد حدود (١٩٠) ومات سنة (٢٦٧) أنظر ترجمته في ((السير)) ١٣ /١٠.
(٤٨) إسناده صحيح .
شيخ المصنف هو أبو الشيخ الحافظ.
والحديث أخرجه أبو داود رقم (٤١٦٣) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣٢٢/٤
والبيهقي في ((الشعب)) ٣٧١/٢/أمن طرق عن ابن أبي الزناد عن سهيل بإسناده
,به .
وابن أبي الزناد هو عبدالرحمن حسَن الحديث، وأنا في شكّ من كون الحديث =
- ٥٨ -

و [روى عنه] :
١٦ - أحمدُ بن محمّد بن الصَّلّتِ البغدادىُّ(*)
لیس بالقويّ ولا بالأمین.
٢٣ - حدثنا أبو الفرَجِ أحمدُ بن جعفر بن أبي حَفصٍ
النسائيُّ ببغداد، حدثنا أبو العباس أحمد بن (محمّد بن) الصَّلْت،
حدثنا سعيدُ بن منصور، وإسماعيلُ بن أبي أويسٍ ، ويعقوبُ بن
حُميد، قالوا: حدثنا عبدُالعزيز بنِ محمّد، عن زيد بن أسلم، عن
أبيهِ، عن عمرَ (رضي الله عنه) أنّهُ اطِلَعَ على أبي بكر (رضي الله
عنه) وهو يَمُدُّ لِسانَه، فقال:
= محفوظاً من حديث ابن أبي ذئب، وأرى أنَّ فيه وهماً قديماً، لأنَّه واضح في
الأصلين المعتمدين في التحقيق، وتحريف ((ذئب)) عن ((زناد)) ممكن، ويعضّده أن
البيهقي في ((الشعب)) أخرجه من طريق سعيد بن منصور عن ابن أبي الزناد، فالله
أعلم.
فإن كان الصواب ابن أبي الزناد فإسناد المصنف حسن.
لكن الحديث صحيح بشاهده عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وسلم قال: ((إذا
کان لأحدکم شعر فلیکرمه)).
أخرجه الطحاوي ٣٢١/٤ والبيهقى فى ((الشعب)) ٣٧١/٢/أ - ب من طريق ابن
إسحاق عن عمارة بن غزية عن القاسم بن محمد عن عائشة به .
قلت: إسناده إلى ابن إسحاق صحيح، ومَن فوقه ثقات، لكنه كثير التدليس، ولم
یبین سماعه، فأراه یعتبر به .
(*) كذاب يضع الحديث.
يدلسه بعضهم فيقول: أحمد بن عطية، وبعضهم ينسبه إلى جده فيقول: أحمد بن
الصلت.
مات سنة (٣٠٨).
أنظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٢٠٧/٤ و٣٣/٥ والميزان ١٤٠/١ واللسان ٢٦٩/١.
- ٥٩ -

يا خليفةَ رسولِ الله (وَ) ما تصنَعُ؟
قال: إنَّ هذا أُورَدني المواردَ، وإنّي سمعتُ رسولَ اللهِ وَلِه.
يقول :
((ليسَ شَيْءٌ من الجسَدِ إلّ وهو يشكو اللسانَ إلى الله على
حدته»(٤٩)
كذا حدّثناهُ عن أحمد بن الصَّلْتِ عن سَعيدٍ، وإسماعيلَ [بن
أبي أويس]، ويعقوبَ [بن حُمَيدٍ] عن عبد العزيز بن محمّد،
وحديثُ إسماعيل بن أبي أويس فإنّما يُعْرَفُ عن عبدالرَّحمن بن
زید بن أسلم عن أبيه .
٢٤ - حدثنا بذلكَ محمّد بن عيسى البَرُوجِرْدِيُّ أبو عبدالله
مُؤدِّبُ الخَليفة، حدثنا عُمَير بن مرداس، حدثنا إسماعيلُ بن أبي
أُوَيس (قال): حدثنا عبدُالرَّحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن
جدِّه أسلم، [عن عمر]، الحديث(٥٠).
فلا أَدْري: وهَمَ فيه ابن الصَّلْتِ، أو كانَ الحديثُ عند
إسماعيل عن عبدِ العزيز وعبد الرحمن جميعاً.
وَرَواهُ أيضاً: عبدُ الصَّمَدِ بنُ عبدالوارثِ، عَن عبدِ العزيز بن
محمّدٍ الدّراوَرْديّ، عن زيدٍ مثل رواية سَعيد بن منصور،
ويعقوب بن حُمید :
(٤٩) إسناده واوٍ لحال ابن الصلت، والراوي عنه فإنه واوٍ أيضاً، لكن الحديث محفوظ من
غير هذا الوجه عن عبدالعزيز بن محمد، فانظر التعليق الآتي رقم (٥١).
(٥٠) إسناده واوٍ أيضاً، آفته عبدالرحمن بن زيد فإنه ضعيف الحديث جداً ليس بثقة،
وقبله في الإسناد إسماعيل بن أبي أويس ضعيف الحديث في غير ((الصحيحين))،
أمّا مَن دونه فعمير وثقه ابن حبان، وقال: ((يغرب)) (ثقات ٥٠٩/٨)، أمّا شيخ
المصنف فثقة .
- ٦٠ -