Indexed OCR Text

Pages 261-280

٣٥٥٦ - ق: عبد الله (١) بن كثير بن جعفر بن أبي كثير [ الزرقي ](٢) مولاهم،
المدني أبو عمر .
عن : أبيه ، وكثير بن عبد الله المزني ، وسعد بن سعيد المقبري وجماعة .
وعنه : عباس بن عبد العظيم العنبري ، وعبد الله بن محمد بن أيوب
(المُخَرِّمي) (٣)، والزبير بن بكار ، وجماعة.
له عنده حدیث واحد (٤)
٣٥٥٧ - م س : عبد الله (٥) بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة الحارث بن
[صُبيرة] (٦) بن سعيد بن سعد بن سهم السهمي المكي ، أخو كثير وجعفر وسعيد،
ولجدهم صحبة .
لعبد الله حدیث مختلف في إسناده ، رواه ابن وهب ، عن ابن جريج عنه،
عن محمد بن قيس بن مخرمة ، عن عائشة ، ((في استغفاره لأهل البقيع))(٧).
وأخرجه النسائي أيضاً من حديث حجاج بن محمد ، عن ابن جريج فقال : عن
عبد الله بن أبي مليكة ، عن محمد بن قيس ، قال النسائى : وحجاج أثبت .
ذكره ابن حبان في الثقات .
٣٥٥٨ - ع: عبد الله (٨) بن كثير الداري المكي أبو (معبد)(٩)، أحد الأئمة القراء
السبعة ، مولى عمرو بن علقمة الكناني ، وكان عطارًا بمكة ، وأهل مكة يقولون
العطار : داري ، ويقال : بل هو من بني الدار بن هانئ بن حبيب ، أحد بني لخم.
(١) التهذيب (١٥/ ٤٦١ - ٤٦٣).
(٢) في ((الأصل)): الرزقي. وهو تصحيف، والمثبت من ((د، ق، خ، هـ)) والتهذيب.
(٣) في (( د، خ)): المخزومي. وهو تحريف.
(٤) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٢١ رقم ٣٣٦).
(٥) التهذيب ( ١٥ / ٤٦٤ - ٤٦٨).
(٦) في ((الأصل)): ضبيره. وفي ((هـ)): صبرة. وكلاهما تصحيف. والمثبت من
( د، ق ، خ)).
(٧) أخرجه مسلم (٦٦٩/١ - ٦٧١ رقم ٩٨٤)، والنسائي (٤/ ٣٩٦ - ٣٩٨ رقم ٢٠٣٦).
(٨) التهذيب (١٥ / ٤٦٨ - ٤٧١).
(٩) في (( خ)): سعيد . وهو تحريف.
٢٦١
:

قال أبو بكر بن أبي داود ( و ) (١) الدارقطني : هو من رهط تميم الداري
وقيل: هو مولى بني عبد الدار ، قاله البخاري وغيره .
روى عن: مجاهد ( د س )، وقرأ عليه القرآن ، وعبد الله بن الزبير ،
وأبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم (ع ) ، وعكرمة ، وغيرهم .
وعنه : عبد الله بن أبي نجيح (ع ) ، وابن جريج ( قد ) ، وشبل بن عباد
(قد) ، ومعروف بن [ مُشكان ] (٢) ، وإسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين ،
وحسين بن واقد ، وجرير بن حازم ، وجماعة (٣) .
وثقه ابن المديني ، والنسائي .
قال حماد بن سلمة: رأيت أبا عمرو بن العلاء يقرأ على ابن كثير. [٢/ ق ١٦٧ -١]
وقال ابن عيينة : لم يكن بمكة أحد أقرأ من حميد بن قيس ، وعبد الله بن
كثير .
وقال جرير بن حازم : كان رجلاً فصيحًا بالقرآن ، وذكر أبو عمرو الدَّاني :
أنه أخذ القراءة عن عبد الله بن السائب المخزومي صاحب النبي بَّر، والمعروف
أنه أخذ القراءة عن مجاهد .
وقال ابن عيينة : ثنا قاسم الرَّحّال في جنازة عبد الله بن كثير ، يعني : سنة
عشرين ومائة .
قلت (٤) : قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء ، وإسماعيل بن عبد الله ، وشبل
ابن عباد ، ومعروف بن مشكان وغيرهم . وعاش خمسًا وسبعين سنة ، وقيل :
كان أبيض اللحية أسمر طويلاً جسيمًا [ أشهل ] (٥) العينين ، عليه سكينة ووقار ،
(١) سقطت من (خ)).
(٢) في ((الأصل)): مشكال. وهو تحريف، والمثبت من (( د، ق، خ)) والتهذيب،
وستأتي ترجمته .
(٣) حاشية في (( الأصل)): منهم: عبد الملك بن جريج ( قد ). كذا علم له في التهذيب،
وفي كلام الحافظ محمد بن طاهر روى عنه عند مسلم .
(٤) معرفة القراء (٤٩ - ٥٠ رقم ١٥).
(٥) في ((الأصل)): أسهل. وهو تصحيف، والمثبت من (( د، ق، خ، هـ))
والتهذيب .
٢٦٢

وكان فصيحًا معوهًا ، وقيل للعطار داري مأخود من قولهم عطر دارين .
ودارین من أعمال الهند (١)
٣٥٥٩ - عس عبد الله(٢) بن كثير الدمشقي القارئ الطويل، إمام جامع دمشق.
روى عن إسماعيل بن رافع المدني ، والأوزاعي ، وابن جابر ، وسعيد بن
عبد العزيز ، وشيبان النحوي
وعنه هشام بن عمار ، وسليمان بن عبد الرحمن ، ومحمود بن خالد ،
والعباس بن الوليد الخلال ، وجماعة
قال أبو الحسين محمد بن عبد الله الرازي والد تمام كان مقرئ أهل دمشق
وإمامهم وقال محمد بن الفيض الغساني ، عن أبيه ، قال صلى بنا عبد الله
ابن كثير فقرأ ((وإذا قال إبراهام لأبيه ... ))، فبعث إليه نصر بن حمزة والي
دمشق فخفقه بالدرة خفقات ، ونحاه عن الصلاة
قلت قال أبو حفص ( بر شاهين ) (٣) في تاريخه. توفي سنة ست وتسعين
ومائة
٣٥٦٠ - (خ) (٤) م دس ق. عبد الله (٥) بن كعب بن مالك الأنصاري
السلمي المدني، وله أخوة: عبد الرحمن، و(عبيد الله) (٦)، ومحمد،
ومعبد .
عن أبيه ( خ م د س ق ) ، وأبي أيوب ، وأبي لبابة بن عبد المنذر (د) ،
وعثمان ، وأبي أمامة بن ثعلبة ( م د س ق ) ، وابن عباس ( خ ) ، وعبد الله بن
أنيس الجهني ( س ) وغيرهم (٧)
(١) معجم البلدان (٢ / ٤٩٢ رقم ٤٦٥٨)
(٢) التهذيب (١٥ / ٤٧١ - ٤٧٣)
(٣) سقطت من (( خ))
(٤) سقطت من (( ق ))
(٥) التهذيب (١٥/ ٤٧٣ - ٤٧٥)
(٦) في (( خ)) عبد الله وستأتي ترجمته
(٧) حاشية في (( الأصل)) منهم جابر بن عبد الله ( ح )
٢٦٣

وعنه: ابنه عبد الرحمن ( خ م د س ) ، وإخوته: عبد الرحمن (م د)(١)
ومعبد ( م خد س ) ومحمد ( م ق ) ، والزهري ( خ م د س ق ) ، وسعد ابن
إبراهيم ( خ م) ، والأعرج ( خ م س )، وأبو الزبير (٢) وجماعة.
وثقه أبو زرعة .
قال ابن سعد : عَمِيَ كعب ، وكان ابنه عبد الله قائده ، وقد سمع من
عثمان، وكان ثقة .
قال ابن حبان : مات سنة سبع أو ثمان وتسعين .
٣٥٦١ - م س: عبد الله (٣) بن كعب الحميري ، مولى عثمان بن عفان.
عن : عمر بن أبي سلمة المخزومي ، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
(وغيرهما ..
وعنه : عبد ربه بن سعيد الأنصاري ، وعبد الرحمن بن الحارث ) (٤) ،
ومحمد بن إسحاق .[٢/ق ١٦٧ -ب]
وثقه ابن حبان .
٣٥٦٢٠ - مد: عبد الله (٥) بن كليب السدوسي.
عن : يحيى بن يعمر .
وعنه : الحكم بن عطية .
٣٥٦٣ - عبد الله (٦) بن كليب بن كيسان المرادي المصري .
عن : يزيد بن أبي حبيب ، وربيعة الرأي ، وابن جريج ، وغيرهم
(١) حاشية في ((الأصل)): قال في التهذيب : روى عنه أو عن عبد الرحمن بن سعد
المدني.
(٢) حاشية في ((الأصل)): قال في التهذيب : روى أبو الزبير المكي عن ابن كعب بن
مالك ولم يسمه ولم يعلم له عند مسلم. وظاهر كلام الحافظ محمد بن طاهر أنه عند
مسلم.
(٣) التهذيب (١٥ / ٤٧٥ - ٤٧٦).
(٤) سقطت من (( ق )) .
(٥) التهذيب (١٥/ ٤٧٧).
(٦) التهذيب (١٥/ ٤٧٧ - ٤٧٨) .
٢٦٤

وعنه: ابن وهب ، ويحيى بن [ بكير ] (١) ومحمد بن سلمة المرادي ،
وعمرو بن سواد وغيرهم .
قال أبوحاتم : لا بأس به .
قيل : توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة . ذكر للتمييز .
٣٥٦٤ - دق : عبد الله (٢) بن كنانة بن عباس [ بن ](٣) مرداس السلمي.
عن : أبيه ، عن جده في الدعاء ليلة عرفة .
وعنه : عبد القاهر بن السَّري .
قال البخاري : لم يصح حديثه.
٣٥٦٥ - عبد الله (٤) بن كنانة .
(س) عن اثنين ، عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن هشام بن عبد الله بن
كنانة ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في الاستسقاء . وقال وكيع ( س ق ) عن
سفيان ، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن ( كنانة ) (٥) ، وكذلك قال حاتم
ابن إسماعيل ( د ت س ) عن هشام بن إسحاق .
٣٥٦٦ - ع : عبد الله (٦) بن كيسان ، أبو عمر المدني ، مولى أسماء بنت أبي
بكر الصديق .
عن : مولاته ، وابن عمر .
وعنه: صهره عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وابن جريج، وعبد الملك
ابن أبي سليمان ، وغيرهم .
٠.
قال أبو داود : ثبت .
ضـ
(١) في ((الأصل)): بكر. وهو خطأ، والمثبت من ((د، ق، خ)) والتهذيب،
وستأتي ترجمته .
(٢) التهذيب ( ١٥ / ٤٧٨).
(٣) سقطت من ((الأصل)): والمثبت من (( د ، ق، خ)) والتهذيب.
(٤) التهذيب ( ١٥/ ٤٧٨ - ٤٧٩) .
(٥) في (( خ)): ركانة . وهو خطأ.
(٦) التهذيب (١٥ / ٤٧٩ - ٤٨٠).
٠٠٠
٢٦٥

٣٥٦٧ - يخ د : عبد الله (١) بن كيسان المروزي ، أبو مجاهد .
عن : سعيد بن جبير ، وعكرمة ، وعمرو بن دينار ، وغيرهم .
وعنه (٢) : ابنه إسحاق، والفضل [ السيناني] (٣)، وعيسى غنجار ، وعلي
ابن الحسن [ بن ] (٤) شقيق ، وغيرهم .
قال أبو حاتم : ضعيف الحديث . وذكره ابن حبان في الثقات .
٣٥٦٨ - ت: عبد الله (٥) بن كيسان الزهري ، مولى طلحة بن عبد الله بن
عوف.
عن : عبد الله بن شداد بن الهاد ، وسعيد المقبري ، وغيرهما .
وعنه : موسى بن يعقوب الزمعي .
ذكره ابن حبان في الثقات ، له حديث: (( إن أولى الناس بي يوم القيامة
أکثرهم عليّ صلاة» (٦).
٣٥٦٩ - خ م د س ق: عبد الله (٧) بن أبي لبيد المدني ، أبو المغيرة ، العبد
الصالح، مولى (الأخنس ) (٨) بن شريق الثقفي .
عن : أبي سلمة بن عبد الرحمن ، والمطلب بن عبد الله بن حنطب ،
وغيرهما.
وعنه : ابن إسحاق ، والسفيانان ، وجماعة .
وثقه ابن معين . وقال ابن عيينة : كان من عباد أهل المدينة . وقال
(١) التهذيب (١٥ / ٤٨٠ - ٤٨٢).
(٢) زاد بعدها في ((خ)): بن . وهو خطأ.
(٣) في ((الأصل، د، ق، خ، هـ)): الشيباني. وهو تصحيف . والمثبت من
التهذيب وستأتي ترجمته ..
(٤) سقطت من ((الأصل)). والمثبت من (( د ، ق، خ، هـ)) والتهذيب.
(٥) التهذيب ( ١٥ / ٤٨٢ - ٤٨٣).
(٦) أخرجه الترمذي (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥ رقم ٤٨٤).
(٧) التهذيب (١٥/ ٤٨٣ - ٤٨٥).
(٨) في ((ق، هـ)): الأخفش. وهو تحريف، والأخنس بن شريق ترجمته في الإصابة
(١/ ٣٨).
٢٦٦

الدراوردي : لم يشهده صفوان بن سليم لأنه كان يُرمى بالقدر. وقال ابن عدي:
أما في باب الرواية فلا بأس به .
٣٥٧٠ -عبد الله (١) بن ( أبي) (٢) لبيد الکوفي .
عن : عائشة، وأبي سعيد [ الخدري ] (٣) والبراء، وأبي جحيفة السوائي ،
وهو أقدم من المدني.
يروي عنه : الزبير بن عدي .
ذكر [٢/ق ١٦٨ -١] للتمييز .
٣٥٧١ - دس ق: عبد الله (٤) بن لحي ، أبو عامر الهَوْزَني الحمصي ، وهوزن
من حمير .
روى عن : عمر خطبته بالجابية ، ومعاذ ، وأبي عبيدة ، وبلال
(وعبد الله)(٥) بن قُرْط الأزدي ، والمقدام بن معدي كرب ، وجماعة .
وعنه : ابنه أبو اليمان عامر ، وأزهر بن عبد الله الحرازي ، وراشد بن
سعد، وأبو سلام الأسود ، وجماعة .
وثقه أحمد العجلي وغيره . [و] (٦) قال أبو زرعة الدمشقي : هو من
أصحاب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه .
٣٥٧٢ - م مقرونًا دت ق: عبد الله (٧) بن لهيعة بن عقبة بن فُرعان بن ربيعة
الحضرمي الأعدولي ، ويقال : الغافقي المصري الفقيه ، أبو عبد الرحمن قاضي
مصر وعالمها ومسندها .
روى عن : عطاء بن أبي رباح ، والأعرج ، وابن أبي مليكة ، وأبي يونس
مولى أبي هريرة ، وعمرو بن شعيب ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعمرو بن
(١) التهذيب (١٥/ ٤٨٥).
(٢) سقطت من (( خ)).
(٣) من ((خ)).
(٤) التهذيب (١٥/ ٤٨٥ - ٤٨٧).
(٥) سقطت من (( ق)).
(٦) من (( د، ق، خ)).
(٧) التهذيب (١٥ / ٤٨٧ - ٥٠٣ ).
٢٦٧

دينار ، وموسى بن وردان، و[ يزيد ] (١) بن أبي حبيب ، وأبي قبيل المعافري ،
وخلق .
وعنه : عمرو بن الحارث ، والأوزاعي ، وشعبة ، والليث ، وابن المبارك،
والوليد بن مسلم ، وابن وهب ، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وعبد الله بن صالح،
وسعيد بن أبي مريم ، ويحيى بن بكير ، وقتيبة ، ومحمد بن رُمح ، وحفيده
أحمد بن عيسى بن عبد الله ، وخلائق .
قال روح بن صلاح : لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيًا .
قال أحمد بن حنبل ، عن إسحاق بن عيسى ، قال : احترقت كتب ابن لهيعة
سنة تسع وستين ومائة ، ولقيته سنة أربع وستين . وقال أبو داود : قال ابن أبي
مريم : لم تحترق كتبه إنما أرادوا أن [ يرفقوا ] (٢) عليه أمير ، فأرسل إليه أمير
بخمسمائة دينار .
وسمعت أحمد بن حنبل يقول : من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة
حديثه وضبطه وإتقانه .
وسمعت قتيبة يقول : كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة (٣) (إلا) (٤) من كُتُب
ابن أخيه أو كُتُب ابن وهب إلا ما كان من حديث الأعرج .
وقال أبو صالح الحراني : سمعت ابن لهيعة يقول : ما تركتُ ليزيد ابن أبي
حبيب حرفًا .
وقال إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر: أنا حملت رسالة الليث إلى مالك ،
فكان مالك يسألني عن ابن لهيعة فأخبره بحاله ، فقال : أما يذكر الحج ، فسبق
إلى قلبي أنه يريد مشافهته والسماع منه.
وقال زيد بن الحباب: سمعت سفيان الثوري يقول : عند ابن لهيعة الأصول،
(١) في ((الأصل)): زيد. وهو خطأ. والمثبت من (( د، ق، خ، هـ)) والتهذيب،
وستأتي ترجمته .
(٢) في ((الأصل، د، ق، خ، هـ)): يقفوا . والمثبت من التهذيب.
(٣) زاد في (( خ)): بمصر .
(٤) سقطت من ( خ)).
٢٦٨

وعندنا [٢/ ق ١٦٨ - ب] الفروع .
وقال ابن وهب وذكر حديثًا حدثني به الصادق البار ، والله : ابن لهيعة .
وقال البخاري عن يحيى بن بكير قال : احترق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة
سبعين ومائة . وقال عثمان بن صالح السهمي : احترقت داره وبعض كتبه ،
وبقيت أصوله بحالها
وقال يعقوب الفسوي : سمعت أحمد بن صالح یقول : کتبت حديث ابن
ليهعة عن أبي الأسود ، كتبته عن النضر في الرق . قال يعقوب : فذكرت له
سماع القديم وسماع الحديث ، فقال : كان ابن لهيعة طلابًا للعلم صحيح الكتاب
وكان أملى عليهم حديثه من كتابه ، فربما كتب عنه قوم يعقلون الحديث وآخرون
لا يضبطون ، وقوم حضروا فكتبوا بعد سماعهم ، فوقع علمه على هذا إلى
الناس، ثم لم يخرج كتبه ، وكان يحدث من كتب الناس ، فوقع حديثه إلى الناس
على هذا ، [وظننت ] (١) أبا الأسود - يعني : النضر بن عبد الجبار - كتب من
كتاب صحيح ، فحديثه صحيح يُشْبِهُ حديث أهل العلم .
قال يحيى بن بكير وغيره : ولد ابن لهيعة سنة ست وتسعين ، وقيل : سنة
سبع ، وقال يحيى بن بكير : مات لست بقين من جمادى ( الآخرة سنة أربع
وسبعين ومائة . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : مات في جمادى) (٢)
الأولى . وقال ابن سعد وابن يونس : مات في نصف ربيع الأول سنة أربع ....
روى له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث . وروى البخاري والنسائي أحاديث
له مقرونا فيها بثقة ولم يصرحا باسمه ، ففي بعضها : ابن وهب عن حيوة بن
شريح وفلان ، وفي بعضها عن عمرو بن الحارث ورجل آخر .
قلت : قال أحمد بن أبي خيثمة ، عن ابن معين : حديث ابن لهيعة ليس
بذاك القوي .
وقال أبو زرعة: كان ابن لهيعة لا يضبط ، وليس بحجة ، وقال ابن عدي في
حديث : لعل البلاء فيه من ابن لهيعة فإنه مفرط في التشيع .
(١) في الأصل)): فظننت، والمثت من (( د، ق، خ، هـ)).
(٢) سقطت من ( خ)).
٢٦٩

وقال قتيبة (١) : لما احترقت كتب ابن لهيعة بعث إليه الليث بن سعد من الغد
بألف دينار ، وحضرت (موت) (٢) ابن لهيعة فسمعت الليث يقول: ما خلف
مثله. وقد ولي ابن لهيعة قضاء مصر للمنصور سنة خمس وخمسين ومائة تسعة
أشهر فأجرى عليه في الشهر ثلاثين ديناراً .
وقال مسلم : ابن لهيعة تركه وكيع ، ويحيى القطان ، وابن مهدي .
وقال ابن سعد : ضعيف ، وعنده حديث كثير ، ومن سمع منه في أول أمره
أحسن حالاً .
وقال ابن معين: رشدين [٢/ق ١٦٩ -١] بن سعد ليس بشيء ، وابن لهيعة أمثل
منه .
وقال الفضل بن زياد : سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن ابن لهيعة فقال:
من كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال ابن
خراش: لا يكتب حديثه. وقال الدارقطني: يعتبر بما روى ( عنه ) (٣) العبادلة :
ابن المبارك و[ المقرئ ] (٤) وابن وهب .
وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : قلت لابن معين سماع القدماء
والآخرين من ابن لهيعة سواء . قال : نعم سواء واحد .
٣٥٧٣ - م قد ت س ق : عبد الله (٥) بن مالك ، أبو تميم الجيشاني الرعيني
المصري أخو سيف .
ولدا في حياة النبي وَّ لفيه و(هاجرا) (٦) من اليمن إلى المدينة زمن عمر.
روى أبو تميم عن عمر ، وعلي ، وأبي ذر ، وقرأ القرآن على معاذ بن
جبل.
(١) زاد بعدها في ((الأصل)): ابن. وهو خطأ. وقتيبة بن سعيد، ستأتي ترجمته .
(٢) سقطت من ( خ)).
(٣) في ((خ)): عن . وهو خطأ.
(٤) في ((الأصل، هـ)): المقبري، وهو تحريف، والمثبت من ( د، ق، خ)).
(٥) التهذيب ( ١٥/ ٥٠٣ - ٥٠٥).
(٦) في (( خ، هـ)): هاجر.
٢٧٠

وحديثه عن أبي ( بصرة ) (١) الغفاري في (م س)، وعن عمر في (ت ق).
وعنه : أبو الخير اليزني ، وبكر بن سوادة ، وعبد الله بن هبيرة ، وكعب بن
علقمة ، وجماعة .
وثقه ابن معين .
وقال يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبد الله اليزني : كان من أعبد أهل
مصر . قال ابن يونس : توفي سنة سبع وسبعين .
٣٥٧٤ - دت : عبد الله (٢) بن مالك بن الحارث كوفي .
عن : علي ، وابن عمر .
وعنه : أبو إسحاق ، وأبو روق الهمداني .
ذكره ابن حبان في الثقات .
٣٥٧٥ - دس : عبد الله (٣) بن مالك بن حذافة حجازي، نزل مصر.
عن : أمه العالية بنت سبيع ، عن ميمونة في الدباغ .
وعنه : کثیر بن فرقد .
* - عبد الله بن مالك بن أبي السليل ، في ترجمة ضبارة .
٣٥٧٦ - ع : عبد الله (٤) بن مالك بن القشْب ، واسمه جُنْدُب بن نَضْلَة
الأزدي أبو محمد ، من فضلاء الصحابة ، وهو ابن بُحَيْنَة وهي أمه (٥) ، وكان
حليف بني المطلب ، وأمه مطلبية وهي بحينة بنت الأرت بن المطلب بن عبد مناف .
قال ابن سعد : أسلم عبد الله ابن بحينة قديمًا ، وكان ناسكًا فاضلاً يصوم
الدهر ، وكان ينزل بطن ريم على ثلاثين ميلاً من المدينة (٦) ، مات في عمل
مروان الآخر على المدينة ، وكانت ولايته الثانية من سنة أربع وخمسين إلى سنة
-
(١) في (( خ، هـ): نصرة. وهو تصحيف.
(٢) التهذيب ( ١٥/ ٥٠٦) .
(٣) التهذيب (١٥/ ٥٠٦ - ٥٠٨).
(٤) التهذيب (١٥/ ٥٠٨ - ٥١٠).
(٥) زاد بعدها في (( خ)): مطلبية .
(٦) معجم البلدان ( ٣/ ١٢٩ - ١٢٨ رقم ٥٨٧٤) .
٢٧١

ثمان وخمسين .
روى عن: النبي ◌َّ﴾ أحاديث (ع) .
وعنه : ابنه علي ، وحفص بن عاصم [ بن عمر] (١) ( خ م )، وعبد الرحمن
الأعرج ( خ م ) ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وغيرهم.
٣٥٧٧ - س : عبد الله (٢) ( بن ) (٣) مالك الأوسي حجازي ، له صحبة .
عن: النبي ◌َّو في جلد الوليدة .
وعنه : شبل بن خلید .
٣٥٧٨ - ٤: عبد الله (٤) بن مالك اليحصبي المصري .
عن : عقبة بن عامر: ((نذرت أختي أن تحج حافية .. )).
وعنه : أبو سعيد جُعْثُل الرعيني .
[٢/ق ١٦٨ -ب) في ثقات ابن حبان .
فرق أبو حاتم بينه وبين أبي تمیم الجیشاني . وهما واحد ، قاله ابن يونس
وغيره .
* - عبد الله بن مالك، أبو كامل . في الكنى .
٣٥٧٩ - ع : عبد الله (٥) بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم ، أبو
عبد الرحمن المروزي ، أحد الأئمة الأعلام، وشيوخ الإسلام .
عن : حميد الطويل ( خ « ت س) ، وإسماعيل بن أبي خالد ( م) ، وحسين
المعلم ( خ م « ت س ) ، وسليمان التيمي ( خ م س ق) ، وعاصم الأحول ( خ
م س ) ، وهشام بن عروة ( خ س ) ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ( خ م س )
ويونس بن يزيد الأيلي ( ع)، وخلق ، ثم عن معمر ( خ م ت س ق )
والأوزاعي ( خ م ت سي ق ) والثوري ( خ مق ت س ) وشعبة (خ مق ت س)،
ومالك ( خ م ت س )، والليث ( خ ) وطبقتهم فأكثر ، ثم عن سفيان بن عيينة
(١) من ((د، ق، خ)) والتهذيب.
(٢) التهذيب (١٥ / ٥١٠ - ٥١١).
(٣) سقطت من ((خ)).
(٤) التهذيب (١٥/ ٥١٢ - ٥١٣).
(٥) التهذيب (١٦ /٥ - ٢٥).
٢٧٢

(س)، وأبي بكر بن عياش (خ) (١)، وأبي إسحاق الفزاري وغيرهم(٢).
وعنه : معمر والسفيانان ، وهم من شيوخه ، ومعتمر بن سليمان ، وبقية،
ویحیی القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ( خ د ) ، وسعید بن منصور ( م د )،
وعبدان ( خ م د ت س )، وزکریا بن عدي ( خ م س ق ) ، وحبان بن موسى
( خ م ت س ) ، وسويد بن نصر ( ت س ) ، ويحيى بن معين ، وأبو بكر بن
أبي شيبة ( م د ق ) ، وأحمد بن منيع ( د ت ) ، وعلي بن حجر (م ) ، وأبو
كريب ( خ م د ت ) ، والحسين بن الحسن المروزي ( ق ) والحسن بن عرفة ،
وخلائق لا يحصون (٣).
ولد سنة ثمان أو تسع عشرة ومائة.
قال العباس بن مصعب المروزي : كانت أمه خوارزمية ، وأبوه تركيًّا ،وكان
عبدًا لتاجر همداني من بني حنظلة ، فكان عبد الله إذا قدم همدان يخضع لولده
(١) حاشية في ((الأصل)): ومات قبله.
(٢) حاشية في ((الأصل)): منهم: إبراهيم بن طهمان ( خ)، وأسامة بن زيد الليثي
(خت ٤)، وحيوة بن شريح المصري ( خ م د ت س ) ، وخالد بن سعيد الأموي
(خ)، وخالد بن عبد الرحمن بن بكير السلمي ( خ ت س) ، وزكريا بن إسحاق ( خ
س) ، وزكريا بن أبي زائدة ( خ ٤)، وسعيد بن أبي عروبة (خ ت س) ، وصالح
ابن صالح بن حي ( خ )، وطلحة بن أبي سعيد الإسكندراني ( خ ) ، وعبيد الله بن
عمر ( خ م ت س ) ، وعمر بن ذر ( خ ) ، وعمر بن سعيد بن أبي حسين ( خ م س
ق ) ، وعمر بن محمد بن زيد العمري ( خ ) ، وعمرو بن ميمون بن مهران ( خ م
س )، وعوف الأعرابي ( خ س) ، وعيسى بن طهمان ( خ ) ، وفليح بن سليمان
(خت ت )، ومحمد بن أبي حفصة ( خ م ) ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب
(خ س ) ، ومعاوية بن أبي مراد ( خ س ) ، وموسى بن عقبة ( خ م د س ) ، وأبي
حيان التيمي ( خ ت س ) ، ويحيى بن سعيد بن حيان ( خ ت س ) ، وأبي بكر بن
عثمان بن سهل بن حنيف ( خ م س ) .
(٣) حاشية في ((الأصل)): منهم: أحمد بن محمد السمسار (خ ت س ) ، وإسماعيل
ابن أبان الوراق ( خ ) ، وبشربن محمد السختياني ( خ ) ، وسعيد بن سليمان سعدويه
( خ)، وسلمة بن سليمان المروزي ( خ م س ) ، وسليمان بن صالح سلموية ( خ
س) ، وعبد الرحمن بن مهدي ( خ د ) ، وعلي بن الحسن بن شقيق المروزي (ع) ،
ومحمد ابن سعيد ( خ) .. ونعيم بن حماد ( خ ) .
٢٧٣

ويعظمهم ..
قال أبو أسامة : ما رأيت أطلب للعلم من ابن المبارك ، طلب بالشام ،
ومصر، واليمن ، والحجاز .
قال عبدان بن عثمان : أول ما خرج عبد الله إلى العراق سنة إحدى وأربعين
ومائة .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : الأئمة أربعة : سفيان ، ومالك ، وحماد بن
زيد ، وابن المبارك . وسئل ابن مهدي : أيما أرجح الثوري أو ابن المبارك ؟
فقال : ما تقولون لو أن سفيان جهد جهده على أن يكون يومًا مثل عبد الله لم
يقدر .
وقال نعيم بن حماد : قلت لعبد الرحمن بن مهدي : أيهما أفضل ؟ قال :
ابن المبارك. فقلت : إن الناس يخالفونك. قال : إن الناس لم يجربوا ، ما رأيت
مثل ابن المبارك . وقال أبو بكر بن أبي العوام الرياحي ، عن أبيه ، سمعت
شعيب بن حرب يقول : قال سفيان : إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة
واحدة مثل عبد الله بن المبارك ، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام .
وروى (١) علي بن صدقة ، عن شعيب بن حرب قال : ما لقي ابن المبارك
رجلاً إلا وابن المبارك أفضل منه .
وقال نعيم بن حماد : سمعت [٢/ ق ١٧٠ - ١] يحيى بن آدم يقول : كنت إذا
طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك آيست منه .
قال أحمد بن حنبل : لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه ، رحل
إلى اليمن ، وإلى مصر ، وإلى الشام ، والبصرة والكوفة ، كتب عن الصغار
والكبار ، وجمع أمرًا عظيمًا ، وما كان أحد أقل سقطًا منه ، كان يحدث من
کتاب، وكان صاحب حديث حافظًا .
وقال عبد العزيز بن أبي [ رِزمة ] (٢): قال لي شعبة: (تعرف ابن المبارك؟
(١) زاد في (( خ)): عن .
(٢) في ((الأصل)): رومة. وهو تحريف، والمثبت من (( د، ق، خ، هـ)) والتهذيب
وستأتي ترجمته .
٢٧٤

قلت : نعم . قال : ما قدم علينا مثله .
وقال أبو وهب أحمد بن رافع : سمعت ) (١) علي بن إسحاق بن إبراهيم
يقول: قال ابن عيينة : نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلا على ابن
المبارك إلا بصحبتهم النبي بَّه ، وغزوهم معه. وقيل : نعي ابن المبارك إلى
سفيان ابن عيينة ، فقال : رحمه الله ، لقد كان فقيها عالمًا عابداً زاهدًا سخيًّا
شجاعًا شاعراً (٢) .
وقال عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي : كنا عند الفضيل بن عياض فنعوا إليه
ابن المبارك ، فقال : إنا لله ، أما إنه ما خلف بعده مثله .
وقال المسيب بن واضح : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : ابن المبارك إمام.
المسلمين ، وقال سلام بن ( أبي ) (٣) مطيع : ما خلف بالمشرق مثله .
وقال محمد بن المثنى : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما رأت عيناي
مثل أربعة: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشد تقشفًا [ من شعبة](٤)،
ولا أعقل من مالك ، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك .
وقال للمسيب بن واضح : سمعت معتمر بن سليمان يقول : ما رأيت مثل
ابن المبارك ، نصيب عنده الشيء الذي لا يصاب عند أحد ..
وقال أحمد بن مُحرز الهروي ، عن الحسن بن عيسى قال : اجتمع جماعة
من أصحاب ابن المبارك ، فقالوا : تعالوا حتى نَعُدَّ خصال ابن المبارك من أبواب
الخير ، فقالوا : جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والشعر والفصاحة ،
والزهد والورع ، والإنصاف ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ،
والشجاعة ، والفروسية والشدة في بدنه ، وترك الكلام فيما لا يعنيه ، وقلة
الخلاف على أصحابه وكان كثيراً ما يتمثل :
(١) سقطت من ( خ)).
(٢) حاشية في ((د)): قال المنصف: كان رأسًا في كل واحدة من هذه الأوصاف .
(٣) سقطت من ( خ)).
(٤) في ((الأصل)): منه. والمثبت من ((د، خ، هـ)) والتهذيب.
٢٧٥

وإذا صاحبتَ فاصحب ( صاحبًا)(١) ذا حياءِ وعَفافٍ وكَرَم
[٢/ ق ١٧٠ - ب] قولُهُ للشيء لا إن قُلتَ لا فإذا قُلتَ نعم قال نعم
وقال ابن معين : ما رأيت من يحدث الله إلا ستة ، منهم ابن المبارك وقال
إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، عن ابن معين : ثقة مستثبت ، وكان عالما صحيح
الحديث ، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفًا ، أو واحدًاً وعشرين ألفًا .
وقال حبان بن موسى : عوتب ابن المبارك فيما يفرق من المال في البلدان ،
ولا يفعل في أهل بلده . فقال : إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق طلبوا
الحديث ، فأحسنوا الطلب للحديث ، وحاجة الناس إليهم شديدة ، وقد احتاجوا ،
فإن تركناهم ضاع علمهم ، وإن أغنيناهم نشروا العلم ، ولا أعلم بعد النبوة درجة
أفضل من بث العلم .
وقال إبراهيم بن بشار الصوفي : سمعت علي بن الفضيل بن عياض يقول :
سمعت أبي يقول لابن المبارك : أنت تأمرنا بالزهد ، والتقلل ، والبُلَغَة ، ونراك
تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام ؟! فقال: إنما أفعل (ذا ) (٢)
لأصون به [وجهي ](٣) وأكرم به عرضي، وأستعين به على طاعة ربي ، لا أرى
لله حقًّا إلا سارعت إليه . فقال: يا ابن المبارك ، ما أحسن ذا إن تم ذا .
وروى وهب بن ذمعة ، عن معاذ بن خالد قال : تعرفت إلى (٤) إسماعيل بن
عياش بابن المبارك . فقال : ما على وجه الأرض مثله ، ولا أعلم أن الله خلق
خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله ، ولقد حدثني أصحابي أنهم
صحبوه من مصر إلى مكة فكان يطعمهم الخبيص ، وهو الدهر صائم .
وقال محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، عن أبيه : كان ابن المبارك إذا
(١) سقطت من ((خ)).
(٢) في ((خ، هـ)): ذلك.
(٣) في (( الأصل، د، خ، ق، هـ)): عرضي . والمثبت من تاريخ بغداد وتاريخ
دمشق .
(٤) زاد بعدها في ((ق، خ)): أبي . وهو خطأ ، وإسماعيل بن عياش قد تقدم ترجمته.
٢٧٦

كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو ( فيقولون ) (١) : نصحبك يا أبا
عبد الرحمن ، فيقول لهم : هاتوا نفقاتكم فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ،
ثم يكتري لهم ويخرجهم إلى بغداد ، ولا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب
الطعام ، وأطيب الحلوى ، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة حتى
يصلوا إلى مدينة النبي وَّ، فإذا صاروا إلى المدينة قال لكل رجل منهم: ما أمرك
عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها ؟ فيقول كذا ، ثم يفعل كذلك بمكة ،
ثم لا يزال ينفق عليهم إلى مرو فيجصص أبوابهم ودورهم، فإذا كان بعد ثلاث
صنع لهم وليمة وكساهم، ثم دعا بالصندوق ففتحه ودفع إلى كلِّ [٢/ ق ١٧١ - ١]
رجل منهم صُرته عليها اسمه .
طي
قال ابن شقيق : وأخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة ، فقدم
إلى الناس خمسة وعشرين خوانًا فالوذج ..
قال : وبلغنا أنه قال للفضيل : لولاك وأصحابك ما التجَّرَت .
قال : وكان ينفق على الفقراء في السنة مائة ألف .
وقال وهب بن زمعة ، عن محمد بن مزاحم قال : ورث ابن المبارك عن أبيه
ستمائة ألف درهم صامت ، فأنفق في الخير أربعمائة ألف وخمسين ألفا أو وستين
ألفًا ، ومات عن تسعين ألفا .
وقال عمر بن مُدرك ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أشعث بن شعبة
المصيصي، قال: قدم الرشيد (الرَّقَّةُ)(٢) فانجفل الناس خلف ابن المبارك وتقطعت
النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب،
فلما رأت الناس قالت : ما هذا ؟ قالوا : عالم من أهل خراسان . فقالت : هذا
والله المُلك ، لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان.
وقال أبو صالح الفراء : سمعت ابن المبارك يقول : من بخل بالعلم أبتلي
بموت ، أو نسيان ، أو لحوق بسلطان ، وسمعته يقول : الحبر في الثياب خلوق
العلماء.
(١) في (( خ)): فيقول.
(٢) في ((ق)): البرقة . وهو تحريف.
٢٧٧

وقال الحسن بن عيسى : قال ابن المبارك :
اغتنم رَكْعَتَين زُلْفى إلى الله إذا كنتَ خاليًا مَسْتَرِيحًا
وإذا ما هَمَمْتَ باللَّغو والبا طلِ فاجعل مكانَهُ تَسْبِيحًا
فاغتنامُ السُّكوتِ أفضلُ للمر ، وإن كان بالكَلامِ فَصِيحًا
قال ابن سعد وأحمد بن حنبل وغيرهما : ولد سنة ثمان عشرة ومائة ، وقال
ابن سعد : ومات منصرفًا من الغزو بهيت سنة إحدى وثمانين ومائة ، صنف كتبا
كثيرة في أبواب العلم وصنوفه ، حملها عنه قوم ، وكتبها الناس عنهم ، وقال
الشعر في الزهد والحث على الجهاد ، وكان ثقة مامونًا ( إمامًا ) (١) حجة.
قلت (٢) : كان ابن المبارك فرد زمانه ، وكان يقال : هو أمير المؤمنين في كل
شيء ، قرأ القرآن على أبي عمرو بن العلاء ، وجالس أبا حنيفة في الفقه . قال
ابن مهدي : ثنا ابن المبارك ، وكان نسيج وحده .
( وقال أبو أسامة : ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في
الناس .
وقال أسود بن سالم) (٣): إذا رأيت الرجل يغمز ابن المبارك فاتهمه [٢/ ق ١٧١
-ب) على الإسلام .
وقال نعيم بن حماد : قال رجل لابن المبارك : قرأت البارحة القرآن في
ركعة، فقال: لكني أعرف رجلا لم يزل البارحة (يقرأ ) (٣) ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾
إلى الصبح ، ما قدر أن يتجاوزها ، يعني نفسه .
قال نعيم : کان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق یصیر کأنه ثور منخور من
البكاء.
وقال عبد الله بن سنان : رأيت ابن المبارك في غزاة بطرسوس قتل ستة
مبارزة، وكان ( مختفيا ) (٤) باللأمة ، فتبعه ابن سنان ، وعرفه [ فاستكتمه] (٥)
(١) سقطت من ( خ)).
(٢) سير أعلام النبلاء ( ٨/ ٣٧٨ - ٤٢١).
(٣) سقطت من (( خ)).
(٤) في ((خ)): متخفيًا.
(٥) في ((الأصل، خ)): فاستكمه . والمثبت من (( د، ق، هـ ).
٢٧٨

أن يحدث بهذا أحدًا ما عاش .
وروى العباس بن مصعب ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن ابن المبارك قال :
حملت عن أربعة آلاف شيخ فرويت عن ألف . قال العباس : فتتبعت شيوخه
حتى وقع لي ثمانمائة نفس ، وقال حبيب الجلاب : سألت ابن المبارك : ما خير ما
أعطي الإنسان ؟ قال غريزة عقل . قلت : فإن لم يكن ؟ [قال : حسن أدب ،
قلت : فإن لم يكن ؟ قال: أخ شقيق تستشيره ، قلت : فإن لم يكن ؟] (١)
قال: صمت طويل ، قلت : فإن لم يكن ؟ قال موت عاجل .
وقال عبدان ، عن ابن المبارك : إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم
تُذكر المساوئ ، وإذا غلبت المساوئ لم تذكر المحاسن .
وقال نعيم ، عن ابن المبارك : عجبت لمن لم يطلب العلم كيف تدعوه نفسه
إلى مكرمة .
وروى غيرواحد . قال : قيل لابن المبارك إلى متى تكتب العلم ؟ قال: لعل
الكلمة التي أنتفع بها ما كتبتها بعد .
قرأت على يحيى بن أحمد ( العدل ) (٢) بالَّغْر ، أخبركم محمد بن عماد ،
أبنا ابن غَدير ، أنا علي بن الحسن الفقيه ، أنا ابن [ الحاج ] (٣) ، أنا أبو الفضل
محمد بن عبد الرحمن الرملي ، ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ، ثنا أحمد بن
يونس ، سمعت عبد الله بن المبارك وقرأ شيئًا من القرآن ثم قال : من زعم أن
هذا مخلوق فقد كفر بالله العظيم .
وقال علي بن زيد الفرائضي : حدثني عبد الرحمن بن أبي جميل ، قال :
كنا حول ابن المبارك بمكة ، فقلنا له : يا عالم ( الشرق ) (٤) حدثنا ، وسفيان
(١) سقطت من ((الأصل)). والمثبت من ((د، ق، خ، هـ)) وسير أعلام النبلاء.
(٢) في (( د، ق، خ، هـ): المعدل. وترجمته في معجم شيوخ الذهبي (٦٤ رقم
٩٥٨ ) .
(٣) في ((الأصل، ق، هـ)): الحجاج. وهو تحريف. والمثبت من (( د، خ)) وترجمته
في سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٢٩ - ٣٣١).
(٤) في (( خ، ق، هـ)): المشرق .
٢٧٩

(يسمع) (١) فقال: ويحكم عالم ( الشرق والغرب ) (٢) وما بينهما.
وعن الفضيل بن عياض نحو ذلك ، قاله [ في ] (٣) ابن المبارك ، وعنه أنه
لما مات ابن المبارك قال : ما بقي أحد يستحيي منه.
وقال مخلد بن الحسين : جالست ابن عون ، وأيوب ، ويونس فلم أر فيهم
من أفضله على ابن المبارك .
وقال جعفر الطيالسي : قلت لابن معين : فابن المبارك ؟ قال : ذاك أمير
المؤمنين .
وقال الحسن بن عيسى : رأيت ابن المبارك دخل زمزم فاستقى دلوا واستقبل
البيت ، ثم قال [٢/ ١٧٢ -١] اللهم إن عبد الله بن المؤمل ، حدثني عن أبي الزبير،
عن جابر، أن رسول الله وَطير قال: ((ماء زمزم لما شرب له)) (٤)، وإني أشربه
لعطش يوم القيامة .
وعن ابن المبارك قال : إن البصراء لا يأمنون من أربع : ذنب قد مضى
لا يُدرى ما يصنع فيه الرب ، وعمرٍ قد بقي لا يدرى ماذا فيه من الهلكة ، وفضل
قد أعطي لعله مکر واستدراج ، وضلالة قد زينتِ له فيراها هدى .
وقال محمد بن النضر بن مساور قال: إني قلت لابن المبارك : هل [تحفظ](٥)
الحديث ؟ فقال : إنما آخذ الكتاب فأنظر فيه فما اشتهيته علق بقلبي .
وقال نعيم بن حماد : سمعت ابن المبارك قال: قال ( لي ) (٦) أبي : لئن
وجدت كتبك لأحرقتها ، قلت له : وما علي من ذلك وهو في صدري .
وعن ابن المبارك قال لنا : في صحيح الحديث شغل ( عن سقيمه ، وله في
ذم التدليس :
دلس للناس أحاديثه والله لا يقبل تدليسًا
(١) سقطت من (خ)) ..
(٢) في (( د، خ، ق، هـ)): المشرق والمغرب. وكذا سير أعلام النبلاء.
(٣) في ((الأصل)): إلى. والمثبت من (( د، ق، خ، هـ)).
(٤) أخرجه ابن ماجه ( ٢ / ١٠١٨ رقم ٣٠٦٢) ..
(٥) في ((الأصل، ق، خ)): تتحفظ. والمثبت من ( د، هـ )).
(٦) في ((ق)): إلي . وهو خطأ .
٢٨٠